إذا تأملت الورقة الدعائية الموضوعة على صواني التقديم في «مارتينا»، مطعم البيتزا الجديد لصاحبه داني ميير في إيست فيلدج، فسوف تجد أنه مصمم بشكل يجذب المهتمين بالـ«إنستغرام». يوجد ما يصفه الطاهي التنفيذي نيك أندرير بـ«الرسم النابض للحياة» لعبارات رومانية معاصرة، وصور أكواب مشروبات، وبيتزا، وعلى الجانب الأيسر مكتوب اسم المطعم.
إن كنت تتساءل عن سر جمال صور فطائر «مارتينا» على موقع الـ«إنستغرام»، فالفضل في ذلك يعود إلى نظام الإضاءة الذي يتيح للعاملين تعديل اللمبات بشكل مفرد، إلى جانب توفير ظلال ضوئية في المساحة المخصصة لتناول الطعام أكثر دفئا من تلك الموجودة في المطبخ على حد قول أندرير الذي أضاف قائلا: «لا تتسبب الإضاءة في وجود قدر كبير من الظلال على البيتزا».
على بعد نحو ميلين وفي مكان يتسم بقدر من الاضطراب باتجاه الجنوب، يعتمد الطاهي غيراردو غونزاليز، على الـ«إنستغرام» للحفاظ على بقاء مطعمه الأول «لاليتو»، الذي افتتحه منذ عشرة أشهر في منطقة تشايناتاون. ويقول إن وجبات الغداء الخاص تنفد فور طهيها إذا نشر صورة للطبق الجديد على موقع الـ«إنستغرام».
وأعلن موقع «إنستغرام» خلال الأسبوع الماضي، وذلك بعد مرور سبع سنوات على إنشائه، أن عدد مستخدميه قد وصل إلى 800 مليون شهرياً، وأن «طبق المطعم المعد للتصوير» أصبح جزءا من الثقافة السائدة. الصور ذات الجودة العالية ضرورية لنجاح الطاهي هذه الأيام، ولا تقل في أهميتها عن مهارات استخدامه للسكين.
يعلم الأشخاص، الذين يدرسون مهارات استخدام السكين، هذا الأمر؛ لهذا السبب سوف يقدم معهد الطهي الأميركي دورتين جديدتين اختياريتين في مايو (أيار) تم تخصيص إحداها لتعليم تصوير الطعام، والأخرى لتعليم طريقة وتصميم تقديم أصناف الطعام، وذلك لمساعدة الطلبة ليس فقط في تنمية المهارات الخاصة بالطبق بل المهارات الخاصة بالتطبيق أيضاً.
سوف يتعلم الطلبة في الصفوف الدراسية كيفية العمل مع الكاميرات الرقمية والإضاءة، وكذلك كيفية تكوين وتعديل لقطة، والطهي بشكل يناسب الكاميرا الثابتة، مع مراعاة القيم ذاتها لتناول الطعام وإثارة الشعور بأن الطعام سوف يكون لذيذا كما توضح كيرستي باوزر، الخبيرة في فن تصميم تقديم الطعام، وإحدى خريجات المعهد التي تعمل على وضع دورات تدريبية بالتعاون مع فيل مانسفيلد المصور الفوتوغرافي في المعهد.
ويأملون أن يحل محل الأداء المبالغ فيه، الذي يظهر على مواقع التواصل الاجتماعي، صور تستطيع توصيل الطعم والنكهة. وتعتقد باوزر أن الناس قد أصبحوا لا يشعرون بقيمة الكثير مما يرونه، حيث توضح قائلة «إنه يبدو مذهلا إلى حد كبير. أنا أريد أن يظل الطعام محتفظا بمكانته».
ربما يبدأ الطلبة بالمكونات نفسها التي يستخدمونها في صف الطهي، لكن مع اتباع قواعد مختلفة في صف التصوير، فربما يرغبون في عدم طهي الدجاج أو السمك جيدا حتى لا يبدو الجلد منهكاً، وقد يتم طهي الخضراوات إلى درجة حرقها عمدا حتى يظهر ملمسها واضحاً. يرى الطلبة يوميا الدليل على أهمية المرئيات. يراقب جيسون بوتانوفيتش، أستاذ مساعد وطاه تنفيذي في مطعم «بوكوز» التابع للمعهد، ردود أفعال رواد المطعم من مطبخه ذي الجدران الزجاجية، ويفعل مثله الطلبة الذي يعملون به. يقدم المطعم قطعة لحم مفروم مستديرة الشكل في طبق صغير على أوراق من الأعشاب الطازجة مع الثلج الجاف، وتحيط بالطبق سحابة دوارة توحي لكثير من الزبائن باستخدام هواتفهم قبل التقاط الشوكة. يقول بوتانوفيتش إنه طبق يظهر بشكل رائع في الصور و«من المؤكد» أنه سوف يظل على قائمة الطعام.
مع ذلك هناك سبب آخر لإقامة هذين الصفين الدراسيين. هدف أن تصبح طاهيا في مطعم وصاحبه هدف مراوغ للغاية نتيجة التنافس على الوظائف العليا، والركود في سوق المطاعم. لذا تأمل معاهد، مثل «معهد الطهي الأميركي»، أن تعد الطلبة لنطاق أكبر من المهن. في سوق العمل الحالي يمكن لتنوع المهارات أن يحدث فرقا يحولك من شخص تبحث عن عمل إلى شخص عامل.
تقول دينسي باوير، عميدة كلية الفنون الحرة ودراسات الطعام التابعة للمعهد، التي تبلغ مدة الدراسة بها ثلاث سنوات: «نحن نرى اهتماما ضئيلا، لكنه مطرد بالوظائف المتعلقة بالمشروبات، وتعليم الطهي والتغذية، والصحة، وإعلام الطعام». وأوضح قائلا إن الطلبة «يريدون التأهل للعمل في مجال الطعام الذي قد لا يركز على تصميم تقديم الطعام فحسب، لكن قد يشمل أيضا إبداع صور في العديد من المجالات المختلفة بداية بالمطاعم ومرورا بالمنصات الإعلامية، ووصولا إلى كتب الطهي».
وأكد مانسفيلد أن الصفوف الدراسية الخاصة بتعليم تصوير وتصميم تقديم الطعام لا تقتصر على نطاق الـ«إنستغرام» فحسب، فتصوير الطعام الحقيقي يحتاج إلى مهارات أكثر، وحكمة في التقدير. على المصور الفوتوغرافي تحديد الوضع الذي يلتقط منه الصورة، والآنية التي يستخدمها، وكذلك المناشف التي تمنح شعورا بالفخامة. وجرب مانسفيلد خلال محاضرة داخل استوديو التصوير بالمعهد التقاط صورة تجريبية، وفحص شاشة الكومبيوتر الخاص به، وقام بتعديل معدات الإضاءة، وجرّب مرة أخرى، لكنه لم يشعر بالرضا. جاءت باوزر ومعها ملقاط طعام لإعادة ترتيب بعض الخضراوات، التي طهتها واحدة واحدة وليس معاً، حتى تكون معدة لتصويرها في لقطة مقربة.
ولا يعد هذا المعهد هو معهد الطهي الوحيد الذي يفكر في الجانب المرئي من إعداد الطعام؛ ففي الحرم الرئيسي بجامعة «جونسون آند ويلز» في بروفيدنس برود آيلاند، يوجد نحو 70 طالبا لفنون الطهي مشاركين في نادي تصوير الطعام الذي توصي به الجامعة، ويحتفظ الكثيرون بملفات رقمية طوال مدة دراستهم في الجامعة التي تبلغ أربع سنوات.
تقول سوزان مارشال، العميدة المؤقتة لكلية فنون الطهي بالجامعة: «يطلق طلبتنا على الأمر مصطلحا (طبقيا)؛ فهم فخورون بعملهم، ويرغبون دائما في عرضه ونشره»، وذلك من خلال حساباتهم الشخصية على الـ«إنستغرام» والـ«فيسبوك». يمكن للطلبة الالتحاق بدورة تدريبية اختيارية في التصوير الفوتوغرافي في ثلاث كليات أخرى بالجامعة.
على الجانب الآخر، يقدم معهد تعليم الطهي في لوور مانهاتن، دورات تدريبية اختيارية في تصوير الطعام وتصميم تقديمه، على حد قول مايكل لايسكونيس، المدير الإبداعي في الكلية وطاهي الحلويات سابقا في «لو برناردون». يتطلع نحو نصف الطلبة الذين يقابلهم، بحسب تقديره، نحو العمل في مطابخ المطاعم، ويتوقع عمل المزيد من التغييرات في المناهج وتطويرها خلال سنوات الخمس أو العشر المقبلة، بحيث تواكب ما يحدث من تغيير على أرض الواقع.
أما بالنسبة إلى التوّاقين إلى أن يكون لديهم مطعمهم الخاص، فيعد إجادة فن التصوير أمرا ضروريا حتى إذا ظل تعريف الإجادة هدفاً متحركاً.
ويقرّ غونزاليز بأنه قد سئم الصور التي تظهر على الـ«إنستغرام»، لأن «الطعام وحده يمكن أن يصبح مملا»، ويعتقد أن العنصر الأساسي في بقاء وصمود مطعمه على الساحة هو عرض ما يقدمه على الـ«إنستغرام» سواء كان ذلك من خلال صورة فوتوغرافية، أو مقطع مصور، فاختفاء الصورة خلال 24 ساعة يشجع الناس على متابعة كل ما يرد من صور ومقاطع.
ويتعامل مع الصور الواردة على الموقع كلوحة نشرات أو بيانات، حيث يستخدمها في الإعلان عن الأطباق الخاصة والفعاليات، لكنه يعتمد أيضا على القصص لمنح شخصية المطعم «كيانا مرئيا» من خلال إظهار الأجواء داخل المطعم. ولا تركز القصص والأخبار على الأطباق بقدر ما تركز على رواد المطعم، والتأكيد على مدى روعتهم، حيث يقول: «أدرك أن التصوير الفوتوغرافي يزيد من معدل زيارة المطعم، لكنني مهتم بجعل الناس يشعرون أنهم جزء من شيء. أريد أن يكون لي زبائن دائمين».
- خدمة «نيويورك تايمز»

