أنماط التغذية... وتأثيراتها على قلبك

صرعات غذائية مفيدة للحد من تناول الدهون المتحولة والسكريات والملح

أنماط التغذية... وتأثيراتها على قلبك
TT

أنماط التغذية... وتأثيراتها على قلبك

أنماط التغذية... وتأثيراتها على قلبك

لقد تغير نوع وكمية الدهون والكربوهيدرات والسكر والملح في طعامك بمرور السنوات، سواء كان ذلك نحو الأفضل أو الأسوأ. هل تذكر متى كانت الأطعمة المعبأة التي تحمل عبارة «خال من الدهون» منتشرة؟ ثم ظهرت بعد ذلك الملصقات التي تعلن بفخر أن المنتج «لا يحتوي على أي غرامات من الدهون غير المشبعة أو المتحولة»، وسرعان ما لحقت بها ملصقات «خال من السكر»، و«قليل الصوديوم»؛ أما الصيحة هذه الأيام فهي عبارة «خال من الغلوتين».
تعبر تلك التوجهات في صناعة الأغذية في أغلب الأحوال عن أنماط التغذية الشائعة في وقتها، وتستهدف تحسين الصحة، وبخاصة صحة القلب والأوعية الدموية؛ فليس ذلك لأن أمراض القلب هي السبب الأول للوفاة في البلاد فحسب، بل لوجود أدلة قوية على أن خيارات التغذية السليمة قد تساعد في الوقاية من الإصابة بالأزمة القلبية والسكتة الدماغية. مع ذلك، إلى أي مدى نجحت تلك الجهود والمحاولات؟
يقول الدكتور والتر ويليت، أستاذ التغذية وعلم الأوبئة في كلية الصحة العامة بجامعة هارفارد: «إن الصورة مختلطة، لكن بوجه عام أعتقد أننا نسير في الاتجاه الصحيح». ويرى أن التغير الأكبر والنجاح الأهم هو عدم استخدام الدهون غير المشبعة في تصنيع الأطعمة المعالجة.

مشكلة الدهون المتحولة
المصدر الرئيسي للدهون المتحولة trans fats الضارة هو الزيوت المهدرجة. والزيت المهدرج هو المكون المفضل لفترة طويلة في صناعة الغذاء؛ نظراً لثمنه الزهيد، وسهولة استخدامه، ومدة صلاحيته الطويلة. وقد استمرت صناعة الأطعمة السريعة المقلية، والمخبوزات، والمقرمشات، ورقائق البطاطس، والسمن النباتي لعقود من الزيوت المهدرجة.
مع ذلك، في التسعينات بدأ الباحثون في جامعة هارفارد دق ناقوس الخطر، والإشارة إلى التأثير الضار للدهون المتحولة على الصحة. إذ تتسبب تلك الدهون في تكون الكولسترول الضار أو الدهون منخفضة الكثافة، وهو ما يزيد احتمالات تجلط الدم، وحدوث التهاب في الجسم، وهو ما يؤدي بدوره إلى احتمال الإصابة بأمراض القلب. وبدأت إدارة الغذاء والدواء في عام 2003 اشتراط توضيح استخدام الدهون المتحولة على الملصقات الغذائية من أجل رفع وعي المستهلك. نتيجة لذلك؛ اختارت الكثير من الشركات الامتناع عن استخدام الدهون المتحولة في المنتجات الخاصة بها.
وأعلنت مدينة نيويورك في عام 2007 حظر استخدام الدهون المتحولة في الأطعمة المبيعة في الأماكن العامة، وبدأت الفائدة الصحية تظهر في غضون بضع سنوات. وقد اكتشفت دراسة حديثة انخفاض معدل الإصابة بالأزمة القلبية، والسكتة الدماغية في المناطق الحضرية التي نفذت حظر استخدام الدهون المتحولة، مقارنة بالمناطق الأخرى التي لم تنفذ ذلك الحظر. من المقرر العمل بهذا التوجه الصحي في كل المقاطعات التي أسهمت في القرار الذي أصدرته إدارة الغذاء والدواء بمنع استخدام الدهون المتحولة في الأطعمة بحلول يونيو (حزيران) 2018.
ويقول ويليت: «تخلصت المنتجات الغذائية في الوقت الحالي من نحو 85 في المائة من الدهون المتحولة». وحلت الدهون غير المشبعة unsaturated fats الأكثر صحية، مثل تلك الموجودة في زيت الزيتون، وزيت الذرة، وزيت الكانولا، وزيت زهرة عباد الشمس، وزيت العصفر، محل تلك الدهون المتحولة إلى حد كبير.
وتحتوي بعض المنتجات حالياً على كمية صغيرة من الدهون المشبعة saturated fat غير المحببة كثيراً مثل تلك الموجودة في زيت جوز الهند وزيت النخيل. مع ذلك، بدأ الحد من استخدام الدهون غير المشبعة في الكثير من المنتجات، التي تتم إعادة تصنيعها، دون أن تتم زيادة الدهون المتحولة بحسب مسح شمل 83 علامة تجارية لمنتجات، وأطباقا تقدم في المطاعم. ويشير الدكتور ويليت إلى أن تلك التغيرات قد ساهمت في تحسن جودة الدهون في الولايات المتحدة الأميركية. ويساعد هذا التوجه في تفسير سبب تمتع الأشخاص الذين يتناولون أغذية تحتوي على كمية كبيرة من الدهون، وبخاصة غير المشبعة، أفضل من الذين يتناولون أغذية تحتوي على كمية قليلة من الدهون، بحسب ما تشير دراسة أجراها الدكتور ويليت وزملاؤه العام الماضي.

كارثة الكربوهيدرات
تبين أن الهوس بقلة الدهون، الذي ساد خلال فترة الثمانينات، كانت له نتائج غير مقصودة، وغير صحية. واتباعاً للاتجاه الغذائي الرائج، خفضت الشركات المصنعة للطعام الدهون من منتجاتها. مع ذلك كثيراً ما كانوا يستخدمون بدلا من الدهون الكربوهيدرات المكررة مثل الدقيق الأبيض، والسكر، حيث بدأ الأميركيون يتناولون كمية أكبر من الكربوهيدرات مثل المعكرونة، والبطاطس، والخبز الأبيض، والحلويات. مع ذلك؛ لا يساعد تناول كمية أقل من الدهون بالضرورة في إنقاص الوزن، بل قد يساهم النظام الغذائي، الذي يحتوي على قدر كبير من الكربوهيدرات المكررة، في زيادة الوزن، والإصابة بالنوع الثاني من مرض السكري، وأمراض القلب.
ومثلما هو الحال في الدهون، فإن بعض الكربوهيدرات صحية أكثر من غيرها. وتشمل الخيارات الأفضل لها المنتجات من الحبوب الكاملة غير المعالجة، أو التي خضعت لقدر ضئيل من المعالجة، مثل خبز القمح الكامل، وخبز الجاودار، والأرز البني، وقمح البرغل، والشوفان، والذرة، وتورتيلا الذرة. وتشير استطلاعات الرأي الحديثة الخاصة بالأنظمة الغذائية إلى زيادة بطيئة لكن ثابتة الخطى في تناول الحبوب الكاملة في الأنظمة الغذائية للأميركيين. وتمثل تلك المواد مصادر جيدة للمواد المغذية التي تحمي القلب مثل الألياف، والفيتامينات، والمعادن.

الغلوتين
هل هناك وجه اعتراض على الحبوب؟ تحتوي بعض الحبوب مثل القمح، والشعير، والجاودار، على الغلوتين، وهو بروتين جذب الانتباه كثيراً خلال السنوات القليلة الماضية. ورغم انتشار التوجه نحو تناول الأغذية الخالية من الغلوتين، لا يوجد دليل قوي يدعم فائدة اتباع هذا النظام الغذائي بالنسبة لأكثر الناس على حد قول الدكتور ويليت. من الاستثناءات الأشخاص المصابون بالداء الجوفي celiac disease،، الذي تبلغ نسبتهم نحو واحد في المائة من السكان. ويتسبب تناول هؤلاء المرضى للغلوتين في إثارة وتهيج جهاز المناعة، وتحفيزه على مهاجمة الأمعاء الدقيقة؛ مما يؤدي إلى حدوث التهاب، وألم وظهور أعراض أخرى مزعجة. كذلك، هناك مجموعة من الأشخاص، الذين يقولون إنهم يشعرون بأنهم في حال أفضل عند الامتناع عن تناول الأغذية التي تحتوي على الغلوتين، وربما يكون لديهم حساسية تجاه الغلوتين، لكن هذه الحالة غير موثقة بشكل منضبط.
وحسب استطلاع رأي أجراه المركز القومي لتقارير المستهلكين، يعتقد 63 في المائة من الأميركيين أن النظام الغذائي الخالي من الغلوتين قد يساعد في تحسين الصحة البدينة والنفسية. كذلك يخفض نحو ثلث المشاركين كمية الغلوتين التي يتناولونها؛ أملا في أن يحسن ذلك صحتهم ويقيهم من الأمراض.
في الواقع، قد يكون العكس هو الصحيح، فقد أشارت دراسة حديثة أجرتها جامعة هارفارد إلى أن الأشخاص، الذين يتجنبون تناول الغلوتين، قد يتناولون كمية أقل من منتجات الحبوب الكاملة. كذلك قد تحتوي المنتجات الغذائية المعلبة الخالية من الغلوتين على كمية أكبر من السكر، والدهون، والملح مقارنة بالمنتجات المماثلة التي تحتوي على غلوتين.
لا يمكن القول إن النظام الغذائي الخالي من الغلوتين سيئ بطبيعته، لكن الطريقة التي تحول بها إلى نظام معتاد ليست بالضرورة صحية، على حد قول الدكتور ويليت. ينبغي أن يحرص الأشخاص، الذين يحتاجون إلى أو يرغبون في تجنب تناول القمح، على تناول حبوب كاملة خالية من الغلوتين مثل الأرز البني، والشوفان، والحنطة السوداء، والكينوا.

السكريات
هل السكر نافع أم ضار؟ الكربوهيدرات التي تمثل التهديد والخطر الأكبر على صحة القلب هي الكربوهيدرات البسيطة المكررة، وبخاصة السكر. هناك علاقة بين النظام الغذائي، الذي يحتوي على كمية كبيرة من السكر، وبين زيادة احتمالات الإصابة بأمراض القلب حتى لدى الأشخاص الذين لا يعانون من السمنة. وتمثل المشروبات المحلاة بالسكر مثل المشروبات الغازية، ومشروبات الطاقة، والمشروبات الرياضية المصدر الأكبر للسكر المضاف الذي يتضمنه النظام الغذائي الشائع بين الأميركيين. مع ذلك، توضح بيانات صدرت حديثاً أن استهلاك المشروبات السكرية قد انخفض بنحو 25 في المائة في الولايات المتحدة الأميركية خلال السنوات العشر الأخيرة بفضل حملات التوعية، ومنع بيع المشروبات الغازية في المدارس. كذلك، يبدو أن تشجيع هذا التوجه يساهم في الحد من الإصابة بالنوع الثاني من مرض السكري، والذي يرتبط بأمراض القلب كما يوضح دكتور ويليت.
للأسف، توقفت المحاولات الأخرى للتوعية بخطر السكر، ففي عام 2016 وافقت إدارة الغذاء والدواء على مراجعة الملصقات الغذائية التي تتطلب من الشركات المصنعة للمنتجات الغذائية توضيح استخدام السكر المضاف في منتجاتها إلى جانب اشتراطات أخرى. وكان من المفترض تفعيل هذا القرار في يوليو (تموز) 2018، لكن أعلنت الإدارة في بداية العام الحالي أنها سوف تؤجل تنفيذه إلى أجل غير مسمى.
من الفوائد التي كان من المتوقع أن يحققها ذلك التغيير المذكور دفع الشركات نحو الحد من استخدامها السكر في تصنيع منتجاتها، مثلما حدث في حالة الدهون المتحولة. وقد قامت بعض شركات الزبادي والمشروبات بالفعل بذلك. ومن السابق لأوانه معرفة ما إذا كانت هذه الاستراتيجية سوف تنجح أم لا، فقد عادت بعض شركات الأغذية، التي حاولت الحد من استخدام الصوديوم في بعض منتجاتها، مثل الحساء وعصائر الخضراوات، إلى استخدامها على حد قول الدكتور ويليت.
وأضاف قائلا: «لم تقم الشركات المنافسة لهم بهذا التغيير، في حين أن المنتجات التي تحتوي على قدر أقل من الصوديوم مذاقها مختلف.
هناك حاجة حقاً إلى المساواة وتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص».

اختيار المنتجات الغذائية الأكثر صحية
> عند التسوق لشراء المنتجات المعالجة، التي تشمل أي منتج معبأ داخل كيس، أو علبة، أو زجاجة، ينبغي قراءة الملصق الغذائي جيداً. كذلك، ينبغي ملاحظة أن القيمة اليومية هي مقدار المادة الغذائية الذي يُنصح الشخص تناوله، إذا كان يتناول ألفي سعر حراري يومياً.
> بالنسبة إلى الدهون المشبعة، ينبغي أن تكون النسبة 5 في المائة أو أقل.
> بالنسبة إلى الصوديوم، ينبغي أن تكون النسبة 5 في المائة أو أقل.
> بالنسبة إلى السكر، ينبغي ألا يكون هناك سكر تماماً، لكن يوصي الخبراء النساء بتناول 24 غراما يومياً حدا أقصى، في حين على الرجال تناول 36 غراما يومياً حدا أقصى
> عند اختيار الخبز، وحبوب الإفطار، والأطعمة التي قوامها الحبوب، ينبغي فحص المكونات. أول مكون ينبغي أن يكون حبوبا كاملة مثل القمح الكامل. تعني الحبوب المتعددة، أن المنتج يحتوي على أكثر من نوع من الحبوب، وهي لا تكون بالضرورة حبوب كاملة.

الحدّ من الملح
> اقترحت إدارة الغذاء والدواء في عام 2016 على صناعة المنتجات الغذائية إرشادات وتوجيهات تطوعية تضمنت الحد من كمية الصوديوم المستخدمة في الطعام، حيث توجد صلة بين زيادة الصوديوم، الذي يمتزج مع الكلوريد ليكون الملح، وبين ارتفاع ضغط الدم، والإصابة بالأزمة القلبية، والسكتة الدماغية. ويتناول الأميركي في المتوسط كمية صوديوم أكبر بنحو 50 في المائة من الكمية التي ينصح الخبراء بتناولها، وتكون النسبة الأكبر منها موجودة بالفعل في طعامهم قبل أن تصل إلى موائدهم.
ويشير الخبراء إلى أن الزمن سيكشف لنا عما إذا كانت الإرشادات التي اقترحتها إدارة الدواء والغذاء سوف تحدث فرقاً أم لا، وبالفعل أشارت دراسة حديثة إلى أننا نسير في الاتجاه الصحيح، حيث انخفضت كمية الصوديوم، التي يحصل عليها القطاع المنزلي من المنتجات الغذائية المعلبة، بمقدار 400 مليغرام للفرد خلال الفترة من 2000 إلى 2014، كذلك يمكنك زيارة «اختيار منتجات السوبر ماركت الأكثر صحية» للحصول على نصائح خاصة بكيفية قراءة الملصقات الغذائية، وقوائم المكونات أثناء التسوق.

* رسالة هارفارد للقلب خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

تعرف على تأثير بذور الكتان على صحة القلب

صحتك بذور الكتان تعدّ مصدراً نباتياً لدهون «أوميغا 3» (بيكسباي)

تعرف على تأثير بذور الكتان على صحة القلب

تُعدّ بذور الكتان من الأغذية النباتية الغنية بالعناصر الداعمة لصحة القلب، إذ تحتوي على نسبة مرتفعة من الألياف الغذائية، وأحماض «أوميغا 3».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)

دراسة: فيروس خفي داخل بكتيريا الأمعاء يُضاعف خطر الإصابة بسرطان القولون

قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إن دراسة جديدة منشورة في مجلة «كوميونيكيشنز ميديسين»، في وقت سابق من هذا الشهر، خلصت إلى أنه قد يكون هناك ارتباط بين فيروس

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)

5 أنواع من المكسرات تدعم صحة القلب

تُعدّ المكسرات مصدراً غنياً بالدهون غير المشبعة الصحية والألياف والبروتين، مما يدعم صحة القلب. كما أن بعضها غنية أيضاً بأحماض «أوميغا 3» المفيدة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك إضافة السكر قد تُقلل من محتوى الشاي من البوليفينولات (رويترز)

6 أشياء لا يجب عليك إضافتها إلى الشاي

يميل من يشربون الشاي بانتظام إلى العيش لفترة أطول، كما أن خطر إصابتهم بأمراض القلب أقل مقارنةً بمن لا يشربونه. لكن، بعض الإضافات قد تقلل من فوائده.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك إفراط الأطفال في استهلاك السكر يرتبط بقائمة مقلقة من المشكلات الصحية طويلة الأمد (جامعة موناش)

نصائح لإبعاد الأطفال عن تناول السكريات

أفاد بيان صادر حديثاً عن «جمعية القلب الأميركية (AHA)»، بأن تناول الأطعمة والمشروبات الغنية بالسكريات المضافة خلال مرحلة الطفولة يشكل خطورة على صحة الأطفال.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تعرف على تأثير بذور الكتان على صحة القلب

بذور الكتان تعدّ مصدراً نباتياً لدهون «أوميغا 3» (بيكسباي)
بذور الكتان تعدّ مصدراً نباتياً لدهون «أوميغا 3» (بيكسباي)
TT

تعرف على تأثير بذور الكتان على صحة القلب

بذور الكتان تعدّ مصدراً نباتياً لدهون «أوميغا 3» (بيكسباي)
بذور الكتان تعدّ مصدراً نباتياً لدهون «أوميغا 3» (بيكسباي)

تُعدّ بذور الكتان من الأغذية النباتية الغنية بالعناصر الداعمة لصحة القلب، إذ تحتوي على نسبة مرتفعة من الألياف الغذائية، وأحماض «أوميغا 3» النباتية (حمض ألفا لينولينيك ALA)، إضافة إلى مركبات الليغنان ذات الخصائص المضادة للأكسدة.

كيف تدعم بذور الكتان صحة القلب؟

تشير أبحاث منشورة في دوريات علمية متخصصة إلى أن الاستهلاك المنتظم لبذور الكتان المطحونة قد يسهم في:

خفض الكوليسترول الضار (LDL): الألياف القابلة للذوبان تساعد على تقليل امتصاص الكوليسترول في الأمعاء؛ ما يؤدي إلى خفض مستوياته في الدم. وأظهرت مراجعات علمية أن تناول نحو 30 غراماً يومياً قد يرتبط بانخفاض ملحوظ في الكوليسترول الكلي والضار.

تقليل الدهون الثلاثية: بفضل محتواها من «أوميغا 3» النباتي (ALA)، الذي يسهم في تحسين التوازن الدهني في الدم، خصوصاً عند إدراجها ضمن نظام غذائي متوازن.

تنظيم ضغط الدم: تشير دراسات سريرية إلى أن تناول بذور الكتان قد يؤدي إلى انخفاض طفيف، ولكنه ذو دلالة، في ضغط الدم الانقباضي والانبساطي، ما ينعكس إيجاباً على تقليل مخاطر أمراض القلب.

تقليل الالتهابات وتحسين صحة الأوعية الدموية: مضادات الأكسدة الموجودة في الكتان تساعد على خفض مؤشرات الالتهاب، وهو عامل رئيسي في تطور تصلب الشرايين.

الوقاية من أمراض القلب والشرايين: الجمع بين الألياف، و«أوميغا 3»، والمركبات النباتية النشطة يجعل بذور الكتان عنصراً مساعداً في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب عند تناولها بانتظام ضمن نمط حياة صحي. ووفقاً لمؤسسات بحثية مثل المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة (NIH)، فإن حمض «ألفا لينولينيك» يرتبط بانخفاض خطر الوفاة بأمراض القلب عند استهلاكه ضمن الحدود الغذائية الموصى بها.

أفضل طريقة لتناول بذور الكتان:

الطحن أولاً: يُفضَّل تناول بذور الكتان مطحونة، لأن البذور الكاملة قد تمر عبر الجهاز الهضمي دون أن تُمتص مكوناتها الفعالة بشكل كافٍ.

الكمية المناسبة: تتراوح الكمية الموصى بها غالباً بين ملعقة وملعقتين كبيرتين يومياً (بين نحو 15 و30 غراماً).

التخزين: تُحفظ البذور المطحونة في وعاء محكم داخل الثلاجة لتفادي تزنّخ الزيوت الحساسة للأكسدة.

طرق الاستخدام: يمكن إضافتها إلى الزبادي، والعصائر، والسلطات، والحساء، أو خلطها مع العجين في المخبوزات.


دراسة: تعرض الرضع للشاشات بكثرة يؤثر على نمو الدماغ

الرضع الذين قضوا وقتاً طويلاً أمام الشاشات قبل سن الثانية شهدوا تغيرات في نمو الدماغ (شاترستوك)
الرضع الذين قضوا وقتاً طويلاً أمام الشاشات قبل سن الثانية شهدوا تغيرات في نمو الدماغ (شاترستوك)
TT

دراسة: تعرض الرضع للشاشات بكثرة يؤثر على نمو الدماغ

الرضع الذين قضوا وقتاً طويلاً أمام الشاشات قبل سن الثانية شهدوا تغيرات في نمو الدماغ (شاترستوك)
الرضع الذين قضوا وقتاً طويلاً أمام الشاشات قبل سن الثانية شهدوا تغيرات في نمو الدماغ (شاترستوك)

أظهرت دراسة جديدة في سنغافورة أن الرضع الذين قضوا وقتاً طويلاً أمام الشاشات قبل سن الثانية شهدوا تغيرات في نمو الدماغ، ما أدى لاحقاً إلى بطء اتخاذ القرارات، وزيادة القلق خلال سنوات المراهقة.

كما أظهر الأطفال الذين تعرضوا للشاشات بشكل أكبر في مرحلة الرضاعة تسجيل نمو أسرع في مناطق الدماغ المسؤولة عن المعالجة البصرية والتحكم الذاتي. ويرجح الباحثون أن هذا قد يعود إلى التحفيز الحسي القوي الذي تسببه الشاشات.

واستخدمت الدراسة، التي قادتها الأستاذة المساعدة تان آي بينغ وفريقها من معهد تنمية القدرات البشرية التابع لوكالة العلوم والتكنولوجيا والأبحاث السنغافورية (إيه ستار)، بالتعاون مع جامعة سنغافورة الوطنية، بيانات طويلة المدى من مشروع في سنغافورة بعنوان: «النشأة في سنغافورة نحو نتائج صحية».

وتابعت الدراسة، المنشورة في مجلة «إي بيو ميديسن»، 168 طفلاً على مدى أكثر من 10 سنوات، حيث أُجريت لهم فحوصات للدماغ في أعمار 5.4 و6 و7.5 سنة. وأتاح ذلك للباحثين تتبّع كيفية تطور شبكات الدماغ بمرور الوقت، بدلاً من الاعتماد على فحص واحد فقط.

ولم يظهر استخدام الشاشات في عمر 3 و4 سنوات التأثيرات نفسها، ما يُشير إلى أن أول سنتين من العمر حساسة بشكل خاص.

يقول الدكتور هوانغ باي، المؤلف الرئيسي للدراسة: «يحدث النضج المتسارع عندما تتطور بعض شبكات الدماغ بسرعة كبيرة، غالباً استجابة للصعوبات أو غيرها من المحفزات»، ويضيف: «خلال النمو الطبيعي، تُصبح شبكات الدماغ أكثر تخصصاً بشكل تدريجي مع مرور الوقت. ومع ذلك، لدى الأطفال الذين يتعرضون للشاشات بكثرة تطور أداء الشبكات التي تتحكم في الرؤية والإدراك بشكل أسرع، قبل أن تطور الروابط الفعالة اللازمة للتفكير المعقد، وهذا قد يحد من المرونة والقدرة على التكيف، ما يجعل الطفل أقل قدرة على التكيف لاحقاً في حياته».

يقول الباحثون إن هذه النتائج يمكن أن تساعد الآباء والحكومة في وضع سياسات الطفولة المبكرة، ودعم الجهود المبذولة في سنغافورة لتعزيز النمو الصحي منذ سن مبكرة جداً.


دراسة: فيروس خفي داخل بكتيريا الأمعاء يُضاعف خطر الإصابة بسرطان القولون

سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)
سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)
TT

دراسة: فيروس خفي داخل بكتيريا الأمعاء يُضاعف خطر الإصابة بسرطان القولون

سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)
سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)

قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إن دراسة جديدة منشورة في مجلة «كوميونيكيشنز ميديسين»، في وقت سابق من هذا الشهر، خلصت إلى أنه قد يكون هناك ارتباط بين فيروس تم اكتشافه حديثاً، يختبئ داخل بكتيريا الأمعاء الشائعة، وسرطان القولون والمستقيم.

وأضافت أن علماء في الدنمارك وجدوا أن مرضى سرطان القولون والمستقيم أكثر عرضةً بمرتين لحمل فيروس لم يُكتشف سابقاً داخل بكتيريا «باكتيرويدس فراجيليس»، وهي بكتيريا تعيش عادةً في أمعاء الإنسان، وذلك وفقاً للدراسة.

ويقول الباحثون إن هذا الاكتشاف قد يساعد العلماء على فهم دور الميكروبيوم المعوي في تطور السرطان بشكل أفضل.

وقال الدكتور فليمنج دامغارد، الحاصل على درجة الدكتوراه، من قسم علم الأحياء الدقيقة السريري في مستشفى جامعة أودنسه وجامعة جنوب الدنمارك، لشبكة «فوكس نيوز»: «تُبرز هذه النتائج أهمية الكائنات الدقيقة في الأمعاء وعلاقتها بصحتنا. إذا أردنا فهم الصورة كاملة، فنحن بحاجة إلى دراسة مادتها الوراثية بعمق».

ويعرف الأطباء أن بكتيريا «باكتيرويدس فراجيليس» تظهر بكثرة لدى مرضى سرطان القولون والمستقيم، الذي يشمل سرطان القولون والمستقيم، ولكن بما أن معظم الأصحاء يحملون هذه البكتيريا أيضاً، لم يكن واضحاً سبب كونها ضارة في بعض الحالات دون غيرها، لذا، بحث الباحثون في الاختلافات الجينية الدقيقة داخل البكتيريا، واكتشفوا شيئاً غير متوقع.

وقال دامغارد: «لقد فوجئنا بالعثور على فيروس كامل داخل البكتيريا لدى مرضى سرطان القولون والمستقيم. لم يكن هذا ما توقعناه عند بدء دراستنا».

ويصيب هذا الفيروس، المعروف باسم العاثية، البكتيريا بدلاً من الخلايا البشرية. ووفقاً للباحثين، فإن نوع الفيروس الذي حددوه لم يُوثق سابقاً.

وعندما حلل الفريق عينات براز من 877 شخصاً من أوروبا والولايات المتحدة وآسيا، وجدوا أن مرضى سرطان القولون والمستقيم كانوا أكثر عرضة بمرتين تقريباً لحمل آثار الفيروس مقارنةً بالأشخاص غير المصابين بالسرطان.

سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)

وتُظهر النتائج ارتباطاً إحصائياً قوياً، لكن الباحثين يؤكدون أن الدراسة لا تُثبت أن الفيروس يُسبب سرطان القولون والمستقيم، وأنه من السابق لأوانه استخلاص استنتاجات فورية.

ويقول المؤلف المشارك أولريك ستينز جوستيسن: «نحن لا نزال نجهل سبب ارتباط الفيروس بسرطان القولون والمستقيم. لكننا نواصل أبحاثنا بالفعل».

ويجري الفريق حالياً تجارب مخبرية ودراسات على الحيوانات لتحديد ما إذا كان الفيروس يُغير سلوك البكتيريا بطريقة قد تؤثر على تطور السرطان.

وقد وجدت الدراسات أن جسم الإنسان يحتوي على عدد من الخلايا الميكروبية يُقارب عدد خلاياه البشرية، مما يُبرز مدى ترابط الميكروبات بصحة الإنسان.

ويقول دامغارد: «لا يزال فهمنا للخلايا الميكروبية في مراحله الأولى. هناك العديد من الاكتشافات المتعلقة بالصحة التي يُمكن التوصل إليها في الميكروبات البشرية».

ويُعد سرطان القولون والمستقيم أحد الأسباب الرئيسية للوفيات المرتبطة بالسرطان في جميع أنحاء العالم، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.

وقد لفتت وفيات العديد من المشاهير البارزين، بمن فيهم جيمس فان دير بيك، وكاثرين أوهارا، وكيرستي آلي، وبيليه، وتشادويك بوسمان، الانتباه إلى تأثير سرطان القولون والمستقيم على مختلف الفئات العمرية في السنوات الأخيرة.

وبينما يرتبط جزء كبير من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم بالنظام الغذائي ونمط الحياة، يعتقد الباحثون أن البكتيريا الموجودة في أمعائنا قد تلعب دوراً مهماً أيضاً.

وتشمل فحوصات الكشف عن سرطان القولون والمستقيم حالياً اختبارات البراز التي تتحقق من وجود دم غير مرئي بالعين المجردة، بالإضافة إلى تنظير القولون.

ويقول الباحثون إنه قد يكون من الممكن في المستقبل فحص عينات البراز بحثاً عن مؤشرات فيروسية كتلك التي تم تحديدها في الدراسة.

وأشار الباحثون إلى سرطان عنق الرحم كمثال على كيفية مساهمة تحديد السبب الفيروسي في جهود الوقاية، فبعد ربط فيروس الورم الحليمي البشري بسرطان عنق الرحم، أسهمت اللقاحات في خفض عدد الحالات الجديدة.

وعلى الرغم من أنه من السابق لأوانه إجراء هذه المقارنة، فإنهم قالوا إن سرطان القولون والمستقيم قد يسلك مساراً مشابهاً في يوم من الأيام إذا تأكد دور الفيروس بشكل واضح.

وقال دامغارد: «من السابق لأوانه اتخاذ أي إجراء. لدينا الكثير من الأمل، وهذا ما نريده أن يشعر به الناس في هذه المرحلة».