أنماط التغذية... وتأثيراتها على قلبك

صرعات غذائية مفيدة للحد من تناول الدهون المتحولة والسكريات والملح

أنماط التغذية... وتأثيراتها على قلبك
TT

أنماط التغذية... وتأثيراتها على قلبك

أنماط التغذية... وتأثيراتها على قلبك

لقد تغير نوع وكمية الدهون والكربوهيدرات والسكر والملح في طعامك بمرور السنوات، سواء كان ذلك نحو الأفضل أو الأسوأ. هل تذكر متى كانت الأطعمة المعبأة التي تحمل عبارة «خال من الدهون» منتشرة؟ ثم ظهرت بعد ذلك الملصقات التي تعلن بفخر أن المنتج «لا يحتوي على أي غرامات من الدهون غير المشبعة أو المتحولة»، وسرعان ما لحقت بها ملصقات «خال من السكر»، و«قليل الصوديوم»؛ أما الصيحة هذه الأيام فهي عبارة «خال من الغلوتين».
تعبر تلك التوجهات في صناعة الأغذية في أغلب الأحوال عن أنماط التغذية الشائعة في وقتها، وتستهدف تحسين الصحة، وبخاصة صحة القلب والأوعية الدموية؛ فليس ذلك لأن أمراض القلب هي السبب الأول للوفاة في البلاد فحسب، بل لوجود أدلة قوية على أن خيارات التغذية السليمة قد تساعد في الوقاية من الإصابة بالأزمة القلبية والسكتة الدماغية. مع ذلك، إلى أي مدى نجحت تلك الجهود والمحاولات؟
يقول الدكتور والتر ويليت، أستاذ التغذية وعلم الأوبئة في كلية الصحة العامة بجامعة هارفارد: «إن الصورة مختلطة، لكن بوجه عام أعتقد أننا نسير في الاتجاه الصحيح». ويرى أن التغير الأكبر والنجاح الأهم هو عدم استخدام الدهون غير المشبعة في تصنيع الأطعمة المعالجة.

مشكلة الدهون المتحولة
المصدر الرئيسي للدهون المتحولة trans fats الضارة هو الزيوت المهدرجة. والزيت المهدرج هو المكون المفضل لفترة طويلة في صناعة الغذاء؛ نظراً لثمنه الزهيد، وسهولة استخدامه، ومدة صلاحيته الطويلة. وقد استمرت صناعة الأطعمة السريعة المقلية، والمخبوزات، والمقرمشات، ورقائق البطاطس، والسمن النباتي لعقود من الزيوت المهدرجة.
مع ذلك، في التسعينات بدأ الباحثون في جامعة هارفارد دق ناقوس الخطر، والإشارة إلى التأثير الضار للدهون المتحولة على الصحة. إذ تتسبب تلك الدهون في تكون الكولسترول الضار أو الدهون منخفضة الكثافة، وهو ما يزيد احتمالات تجلط الدم، وحدوث التهاب في الجسم، وهو ما يؤدي بدوره إلى احتمال الإصابة بأمراض القلب. وبدأت إدارة الغذاء والدواء في عام 2003 اشتراط توضيح استخدام الدهون المتحولة على الملصقات الغذائية من أجل رفع وعي المستهلك. نتيجة لذلك؛ اختارت الكثير من الشركات الامتناع عن استخدام الدهون المتحولة في المنتجات الخاصة بها.
وأعلنت مدينة نيويورك في عام 2007 حظر استخدام الدهون المتحولة في الأطعمة المبيعة في الأماكن العامة، وبدأت الفائدة الصحية تظهر في غضون بضع سنوات. وقد اكتشفت دراسة حديثة انخفاض معدل الإصابة بالأزمة القلبية، والسكتة الدماغية في المناطق الحضرية التي نفذت حظر استخدام الدهون المتحولة، مقارنة بالمناطق الأخرى التي لم تنفذ ذلك الحظر. من المقرر العمل بهذا التوجه الصحي في كل المقاطعات التي أسهمت في القرار الذي أصدرته إدارة الغذاء والدواء بمنع استخدام الدهون المتحولة في الأطعمة بحلول يونيو (حزيران) 2018.
ويقول ويليت: «تخلصت المنتجات الغذائية في الوقت الحالي من نحو 85 في المائة من الدهون المتحولة». وحلت الدهون غير المشبعة unsaturated fats الأكثر صحية، مثل تلك الموجودة في زيت الزيتون، وزيت الذرة، وزيت الكانولا، وزيت زهرة عباد الشمس، وزيت العصفر، محل تلك الدهون المتحولة إلى حد كبير.
وتحتوي بعض المنتجات حالياً على كمية صغيرة من الدهون المشبعة saturated fat غير المحببة كثيراً مثل تلك الموجودة في زيت جوز الهند وزيت النخيل. مع ذلك، بدأ الحد من استخدام الدهون غير المشبعة في الكثير من المنتجات، التي تتم إعادة تصنيعها، دون أن تتم زيادة الدهون المتحولة بحسب مسح شمل 83 علامة تجارية لمنتجات، وأطباقا تقدم في المطاعم. ويشير الدكتور ويليت إلى أن تلك التغيرات قد ساهمت في تحسن جودة الدهون في الولايات المتحدة الأميركية. ويساعد هذا التوجه في تفسير سبب تمتع الأشخاص الذين يتناولون أغذية تحتوي على كمية كبيرة من الدهون، وبخاصة غير المشبعة، أفضل من الذين يتناولون أغذية تحتوي على كمية قليلة من الدهون، بحسب ما تشير دراسة أجراها الدكتور ويليت وزملاؤه العام الماضي.

كارثة الكربوهيدرات
تبين أن الهوس بقلة الدهون، الذي ساد خلال فترة الثمانينات، كانت له نتائج غير مقصودة، وغير صحية. واتباعاً للاتجاه الغذائي الرائج، خفضت الشركات المصنعة للطعام الدهون من منتجاتها. مع ذلك كثيراً ما كانوا يستخدمون بدلا من الدهون الكربوهيدرات المكررة مثل الدقيق الأبيض، والسكر، حيث بدأ الأميركيون يتناولون كمية أكبر من الكربوهيدرات مثل المعكرونة، والبطاطس، والخبز الأبيض، والحلويات. مع ذلك؛ لا يساعد تناول كمية أقل من الدهون بالضرورة في إنقاص الوزن، بل قد يساهم النظام الغذائي، الذي يحتوي على قدر كبير من الكربوهيدرات المكررة، في زيادة الوزن، والإصابة بالنوع الثاني من مرض السكري، وأمراض القلب.
ومثلما هو الحال في الدهون، فإن بعض الكربوهيدرات صحية أكثر من غيرها. وتشمل الخيارات الأفضل لها المنتجات من الحبوب الكاملة غير المعالجة، أو التي خضعت لقدر ضئيل من المعالجة، مثل خبز القمح الكامل، وخبز الجاودار، والأرز البني، وقمح البرغل، والشوفان، والذرة، وتورتيلا الذرة. وتشير استطلاعات الرأي الحديثة الخاصة بالأنظمة الغذائية إلى زيادة بطيئة لكن ثابتة الخطى في تناول الحبوب الكاملة في الأنظمة الغذائية للأميركيين. وتمثل تلك المواد مصادر جيدة للمواد المغذية التي تحمي القلب مثل الألياف، والفيتامينات، والمعادن.

الغلوتين
هل هناك وجه اعتراض على الحبوب؟ تحتوي بعض الحبوب مثل القمح، والشعير، والجاودار، على الغلوتين، وهو بروتين جذب الانتباه كثيراً خلال السنوات القليلة الماضية. ورغم انتشار التوجه نحو تناول الأغذية الخالية من الغلوتين، لا يوجد دليل قوي يدعم فائدة اتباع هذا النظام الغذائي بالنسبة لأكثر الناس على حد قول الدكتور ويليت. من الاستثناءات الأشخاص المصابون بالداء الجوفي celiac disease،، الذي تبلغ نسبتهم نحو واحد في المائة من السكان. ويتسبب تناول هؤلاء المرضى للغلوتين في إثارة وتهيج جهاز المناعة، وتحفيزه على مهاجمة الأمعاء الدقيقة؛ مما يؤدي إلى حدوث التهاب، وألم وظهور أعراض أخرى مزعجة. كذلك، هناك مجموعة من الأشخاص، الذين يقولون إنهم يشعرون بأنهم في حال أفضل عند الامتناع عن تناول الأغذية التي تحتوي على الغلوتين، وربما يكون لديهم حساسية تجاه الغلوتين، لكن هذه الحالة غير موثقة بشكل منضبط.
وحسب استطلاع رأي أجراه المركز القومي لتقارير المستهلكين، يعتقد 63 في المائة من الأميركيين أن النظام الغذائي الخالي من الغلوتين قد يساعد في تحسين الصحة البدينة والنفسية. كذلك يخفض نحو ثلث المشاركين كمية الغلوتين التي يتناولونها؛ أملا في أن يحسن ذلك صحتهم ويقيهم من الأمراض.
في الواقع، قد يكون العكس هو الصحيح، فقد أشارت دراسة حديثة أجرتها جامعة هارفارد إلى أن الأشخاص، الذين يتجنبون تناول الغلوتين، قد يتناولون كمية أقل من منتجات الحبوب الكاملة. كذلك قد تحتوي المنتجات الغذائية المعلبة الخالية من الغلوتين على كمية أكبر من السكر، والدهون، والملح مقارنة بالمنتجات المماثلة التي تحتوي على غلوتين.
لا يمكن القول إن النظام الغذائي الخالي من الغلوتين سيئ بطبيعته، لكن الطريقة التي تحول بها إلى نظام معتاد ليست بالضرورة صحية، على حد قول الدكتور ويليت. ينبغي أن يحرص الأشخاص، الذين يحتاجون إلى أو يرغبون في تجنب تناول القمح، على تناول حبوب كاملة خالية من الغلوتين مثل الأرز البني، والشوفان، والحنطة السوداء، والكينوا.

السكريات
هل السكر نافع أم ضار؟ الكربوهيدرات التي تمثل التهديد والخطر الأكبر على صحة القلب هي الكربوهيدرات البسيطة المكررة، وبخاصة السكر. هناك علاقة بين النظام الغذائي، الذي يحتوي على كمية كبيرة من السكر، وبين زيادة احتمالات الإصابة بأمراض القلب حتى لدى الأشخاص الذين لا يعانون من السمنة. وتمثل المشروبات المحلاة بالسكر مثل المشروبات الغازية، ومشروبات الطاقة، والمشروبات الرياضية المصدر الأكبر للسكر المضاف الذي يتضمنه النظام الغذائي الشائع بين الأميركيين. مع ذلك، توضح بيانات صدرت حديثاً أن استهلاك المشروبات السكرية قد انخفض بنحو 25 في المائة في الولايات المتحدة الأميركية خلال السنوات العشر الأخيرة بفضل حملات التوعية، ومنع بيع المشروبات الغازية في المدارس. كذلك، يبدو أن تشجيع هذا التوجه يساهم في الحد من الإصابة بالنوع الثاني من مرض السكري، والذي يرتبط بأمراض القلب كما يوضح دكتور ويليت.
للأسف، توقفت المحاولات الأخرى للتوعية بخطر السكر، ففي عام 2016 وافقت إدارة الغذاء والدواء على مراجعة الملصقات الغذائية التي تتطلب من الشركات المصنعة للمنتجات الغذائية توضيح استخدام السكر المضاف في منتجاتها إلى جانب اشتراطات أخرى. وكان من المفترض تفعيل هذا القرار في يوليو (تموز) 2018، لكن أعلنت الإدارة في بداية العام الحالي أنها سوف تؤجل تنفيذه إلى أجل غير مسمى.
من الفوائد التي كان من المتوقع أن يحققها ذلك التغيير المذكور دفع الشركات نحو الحد من استخدامها السكر في تصنيع منتجاتها، مثلما حدث في حالة الدهون المتحولة. وقد قامت بعض شركات الزبادي والمشروبات بالفعل بذلك. ومن السابق لأوانه معرفة ما إذا كانت هذه الاستراتيجية سوف تنجح أم لا، فقد عادت بعض شركات الأغذية، التي حاولت الحد من استخدام الصوديوم في بعض منتجاتها، مثل الحساء وعصائر الخضراوات، إلى استخدامها على حد قول الدكتور ويليت.
وأضاف قائلا: «لم تقم الشركات المنافسة لهم بهذا التغيير، في حين أن المنتجات التي تحتوي على قدر أقل من الصوديوم مذاقها مختلف.
هناك حاجة حقاً إلى المساواة وتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص».

اختيار المنتجات الغذائية الأكثر صحية
> عند التسوق لشراء المنتجات المعالجة، التي تشمل أي منتج معبأ داخل كيس، أو علبة، أو زجاجة، ينبغي قراءة الملصق الغذائي جيداً. كذلك، ينبغي ملاحظة أن القيمة اليومية هي مقدار المادة الغذائية الذي يُنصح الشخص تناوله، إذا كان يتناول ألفي سعر حراري يومياً.
> بالنسبة إلى الدهون المشبعة، ينبغي أن تكون النسبة 5 في المائة أو أقل.
> بالنسبة إلى الصوديوم، ينبغي أن تكون النسبة 5 في المائة أو أقل.
> بالنسبة إلى السكر، ينبغي ألا يكون هناك سكر تماماً، لكن يوصي الخبراء النساء بتناول 24 غراما يومياً حدا أقصى، في حين على الرجال تناول 36 غراما يومياً حدا أقصى
> عند اختيار الخبز، وحبوب الإفطار، والأطعمة التي قوامها الحبوب، ينبغي فحص المكونات. أول مكون ينبغي أن يكون حبوبا كاملة مثل القمح الكامل. تعني الحبوب المتعددة، أن المنتج يحتوي على أكثر من نوع من الحبوب، وهي لا تكون بالضرورة حبوب كاملة.

الحدّ من الملح
> اقترحت إدارة الغذاء والدواء في عام 2016 على صناعة المنتجات الغذائية إرشادات وتوجيهات تطوعية تضمنت الحد من كمية الصوديوم المستخدمة في الطعام، حيث توجد صلة بين زيادة الصوديوم، الذي يمتزج مع الكلوريد ليكون الملح، وبين ارتفاع ضغط الدم، والإصابة بالأزمة القلبية، والسكتة الدماغية. ويتناول الأميركي في المتوسط كمية صوديوم أكبر بنحو 50 في المائة من الكمية التي ينصح الخبراء بتناولها، وتكون النسبة الأكبر منها موجودة بالفعل في طعامهم قبل أن تصل إلى موائدهم.
ويشير الخبراء إلى أن الزمن سيكشف لنا عما إذا كانت الإرشادات التي اقترحتها إدارة الدواء والغذاء سوف تحدث فرقاً أم لا، وبالفعل أشارت دراسة حديثة إلى أننا نسير في الاتجاه الصحيح، حيث انخفضت كمية الصوديوم، التي يحصل عليها القطاع المنزلي من المنتجات الغذائية المعلبة، بمقدار 400 مليغرام للفرد خلال الفترة من 2000 إلى 2014، كذلك يمكنك زيارة «اختيار منتجات السوبر ماركت الأكثر صحية» للحصول على نصائح خاصة بكيفية قراءة الملصقات الغذائية، وقوائم المكونات أثناء التسوق.

* رسالة هارفارد للقلب خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب

صحتك تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب (بيكساباي)

تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب

كشفت دراسة علمية أميركية أن تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب دون الحاجة إلى تقليل السعرات الحرارية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الطفل هوغو باول مع والديه (صورة نشرتها مؤسسة زراعة الرحم الخيرية في المملكة المتحدة)

لأول مرة في بريطانيا... ولادة طفل من رحم متبرعة متوفاة

شهدت بريطانيا حدثاً طبياً استثنائياً مع ولادة أول طفل لأم خضعت لعملية زراعة رحم من متبرعة متوفاة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك «حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا حتى 5 سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب

تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب (بيكساباي)
تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب (بيكساباي)
TT

تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب

تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب (بيكساباي)
تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب (بيكساباي)

كشفت دراسة علمية أميركية أن تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب، دون الحاجة إلى تقليل السعرات الحرارية.

تؤكد الطبيبة دانيلا كريمالدي، أستاذ مساعد طب الأعصاب بجامعة نورث ويسترن فاينبرج في شيكاغو، أن «ضبط مواعيد الامتناع عن تناول الطعام ليلاً بما يتماشى على إيقاع مواعيد النوم الطبيعية يساعد في تحسين التنسيق بين القلب والأيض والنوم، مما يصب في النهاية لصالح القلب والشرايين».

وفي دراسةٍ نشرتها الدورية العلمية Arteriosclerosis, thrombosis and Vascular Biology المتخصصة في أمراض القلب والأوعية الدموية، أكدت الطبيبة كريمالدي أن تخفيف الإضاءة في الغرفة والامتناع عن تناول الطعام لفترة طويلة قبل النوم يؤديان إلى تحقيق مكاسب كبيرة للقلب ومؤشرات الأيض، خلال النوم وطيلة اليوم التالي.

ولم يقم المتطوعون في الدراسة بتقليل السعرات الحرارية، خلال الوجبات التي يتناولونها قبل النوم، بل قاموا فحسب بتغيير موعد تناول الوجبة الأخيرة في اليوم.

وأكد الطبيب فيليس زي، مدير مركز طب النوم بجامعة فاينبرج، في تصريحات لموقع «هيلث داي» المتخصص في الأبحاث الطبية، أن «المسألة لا تتعلق بنوعية أو كمية ما تأكله، بل أيضاً بمواعيد تناول الطعام فيما يتعلق بساعات النوم، حيث إن الامتناع عن تناول الطعام قبل النوم بفترة كافية يعود بفوائد فسيولوجية على الشخص».

وفي إطار الدراسة، قام الباحثون بتقسيم 39 شخصاً يعانون السمنة وتتراوح أعمارهم بين 36 و75 عاماً، إلى مجموعتين، وكان يُطلب من المجموعة الأولى تخفيف الإضاءة في الغرفة قبل ثلاث ساعات من النوم، والامتناع عن تناول الطعام لفترة تتراوح بين 13 و16 ساعة ليلاً على مدار نحو سبعة أسابع، في حين كان أفراد المجموعة الثانية يأكلون في مواعيدهم المعتادة.

وتبيَّن من التجربة أن سرعة نبضات القلب تراجعت بنسبة 5 في المائة، وانخفض ضغط الدم بنسبة 3.5 في المائة ليلاً لدى أفراد المجموعة الأولى، كما تحسَّن لديهم أيضاً مستوى السكر بالدم. وخلصت الدراسة إلى أن هذا التغيير في روتين النوم وتناول الغداء يبشر بتحسن كبير في وظائف القلب والشرايين وعملية الأيض لمن يلتزمون به.


لأول مرة في بريطانيا... ولادة طفل من رحم متبرعة متوفاة

الطفل هوغو باول مع والديه (صورة نشرتها مؤسسة زراعة الرحم الخيرية في المملكة المتحدة)
الطفل هوغو باول مع والديه (صورة نشرتها مؤسسة زراعة الرحم الخيرية في المملكة المتحدة)
TT

لأول مرة في بريطانيا... ولادة طفل من رحم متبرعة متوفاة

الطفل هوغو باول مع والديه (صورة نشرتها مؤسسة زراعة الرحم الخيرية في المملكة المتحدة)
الطفل هوغو باول مع والديه (صورة نشرتها مؤسسة زراعة الرحم الخيرية في المملكة المتحدة)

شهدت بريطانيا حدثاً طبياً استثنائياً مع ولادة أول طفل لأم خضعت لعملية زراعة رحم من متبرعة متوفاة.

وبحسب شبكة «سكاي نيوز» البريطانية، فقد وُلد هوغو باول بعملية قيصرية في ديسمبر (كانون الأول)، بوزن 3.1 كيلوغرام، في مستشفى كوين شارلوت وتشيلسي، التابع لمؤسسة إمبريال كوليدج للرعاية الصحية، وهي إحدى مؤسسات هيئة الخدمات الصحية الوطنية في لندن.

ولم تُسجّل سوى حالتين مماثلتين في أماكن أخرى من أوروبا، بينما وُلد طفل من رحم مُستزرع من متبرعة حية لأول مرة في المملكة المتحدة العام الماضي.

ووُلدت والدة هوغو، غريس بيل، بمتلازمة ماير-روكيتانسكي-كوستر-هاوزر (MRKH)، وهي حالة نادرة تؤدي إلى غياب أو عدم اكتمال نمو الرحم.

وفي عام 2024، خضعت بيل لعملية زراعة الرحم، في جراحة استمرت 7 ساعات، قبل أن تبدأ رحلة علاج الخصوبة بعد أشهر.

ووصفت غريس ولادة طفلها بأنها «معجزة بكل معنى الكلمة»، مؤكدة أنها لم تتخيل يوماً أن تصبح أماً.

كما أعربت عن امتنانها العميق لعائلة المتبرعة، قائلة إنها تفكر فيهم يومياً، وتأمل أن يجدوا بعض السكينة في معرفة أن ابنتهم منحتها «أعظم هدية... هدية الحياة».

وقد زُرعت خمسة أعضاء أخرى من نفس المتبرعة في أربعة أشخاص آخرين.

وقرر والد ووالدة هوغو أن يحمل الطفل الاسم الأوسط «ريتشارد»، تكريماً للبروفسور ريتشارد سميث، الرئيس السريري لمؤسسة زراعة الرحم الخيرية في المملكة المتحدة، والذي حضر لحظة الولادة، وتأثر بشدة عندما علم بتسمية الطفل على اسمه.

وبحسب الأطباء، قد يقرر الزوجان إنجاب طفل ثانٍ، على أن يُزال الرحم المزروع بعد ذلك، لتجنب الاستمرار في تناول أدوية تثبيط المناعة.

ويُشار إلى أن حالات الولادة من أرحام متبرعات متوفيات لا تزال نادرة عالمياً، إذ يُقدّر عدد الأطفال الذين وُلدوا بهذه الطريقة بنحو 25 إلى 30 حالة فقط حول العالم.


تعاطي المراهقين للقنب يضاعف خطر الإصابة بالاكتئاب ثنائي القطب

يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)
يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)
TT

تعاطي المراهقين للقنب يضاعف خطر الإصابة بالاكتئاب ثنائي القطب

يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)
يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)

تبعاً لدراسة طولية حديثة لباحثين من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، وجامعة جنوب كاليفورنيا في الولايات المتحدة، نُشرت في النصف الثاني من شهر فبراير (شباط) من العام الحالي في مجلة الرابطة الطبية الأميركية «JAMA Health Forum»، قد يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة في بداية مرحلة البلوغ.

انتشار تعاطي القنب

من المعروف أن المخدرات تنتشر بشكل كبير بين المراهقين والشباب في الولايات المتحدة، ومعظم دول العالم، وتُظهر دراسة سابقة تسمى (مراقبة المستقبل Monitoring the Future) ارتفاعاً في استخدام القنب مع التقدم في المرحلة الدراسية.

وعلى سبيل المثال، كانت نسبة الطلاب في الصف الثامن الدراسي (مع بداية مرحلة المراهقة) الذين قاموا بتعاطي القنب 8 في المائة، بينما زادت هذه النسبة لتصل إلى 26 في المائة في الصف الثاني عشر، ما يعني أن نسبة التعاطي تضاعفت ثلاث مرات في 4 سنوات فقط. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن أكثر من 11 في المائة من المراهقين الأميركيين، الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و17 عاماً، قد قاموا بتعاطي القنب مرة على الأقل خلال العام السابق لسؤالهم.

زيادة تشخيص الأمراض النفسية

لاحظ الباحثون زيادة تشخيص الذهان، والاكتئاب ثنائي القطب، والقلق من قبل الأطباء في المراحل العمرية المبكرة، لذلك قاموا بمتابعة البيانات الصحية لما يزيد عن 460 ألف مراهق، تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عاماً، في الفترة بين عامي 2016 و2023، (أي الفترة منذ المراهقة المبكرة، وحتى بداية البلوغ لكل المشاركين)، من خلال ترددهم بشكل روتيني على العيادة الخارجية، وكانت نسبة الذكور للإناث تقريباً متساوية، وكان ثلث العينة من أصل لاتيني.

وبعد ذلك طُلب من المراهقين أن يجيبوا على أسئلة ذاتية تتعلق بتعاطيهم القنب، وحالتهم النفسية، والسبب وراء التعاطي، وهل هو للنشوة، أو للتهدئة، أو للبقاء مستيقظاً فترة أطول؟ للتأكد من وجود رابط بين تقنين تعاطي القنب وزيادة تشخيص هذه الأمراض النفسية من عدمه، خاصة بعد تقنين استخدامه بشكل طبيعي.

الذهان والاكتئاب ثنائي القطب

على عكس العديد من الدراسات السابقة، فحصت هذه الدراسة جميع حالات تعاطي القنب المبلغ عنها ذاتياً خلال العام السابق لإجرائها، مع إجراء فحص شامل للمراهقين خلال الرعاية الطبية الروتينية العادية، بدلاً من التركيز فقط على الاستخدام المفرط، أو اضطراب تعاطي القنب.

أظهرت النتائج أن تعاطي القنب لمدة عام واحد فقط في فترة المراهقة يرتبط بزيادة كبيرة في خطر الإصابة بالمشكلات النفسية المختلفة، مثل الذهان (بشكل مضاعف)، والاكتئاب ثنائي القطب (بشكل مضاعف)، بالإضافة للاكتئاب، والقلق، حتى بعد تثبيت بقية العوامل التي يمكن أن تلعب دوراً في تغيير النتيجة.

وشملت هذه العوامل الجنس، والعرق، والبيئة الاجتماعية للطلاب، ونوع التأمين، وتعاطي الكحول، والمواد الأخرى، وأيضاً شملت التاريخ المرضي للإصابة بالحالات النفسية المختلفة.

أضرار صحية بعيدة المدى

وجدت الدراسة أن تعاطي مخدر القنب كان أكثر شيوعاً بين المراهقين الذين يعيشون في أحياء فقيرة، ويعانون من ظروف صعبة على المستوى الاجتماعي، والاقتصادي، مما يُثير المخاوف من التوسع في تقنين استخدام القنب، خاصة في الدول الفقيرة التي تفتقر إلى الرعاية النفسية الكافية.

وأكد الباحثون أن نتائج هذه الدراسة تعزز الأدلة العلمية المتزايدة التي تُشير إلى أن تعاطي القنب خلال فترة المراهقة قد يؤدي إلى آثار صحية ضارة طويلة الأمد، ومن الضروري أن يحصل الآباء وأبناؤهم على معلومات دقيقة، وموثوقة عن مخاطره، نظراً لزيادة سهولة الحصول عليه، وقبوله اجتماعياً.