«الشرق الأوسط» تختبر «نوكيا 8» قبل طرحه في الأسواق العربية

هاتف «نوكيا» الجديد ينافس الأفضل في الأسواق

«الشرق الأوسط»  تختبر «نوكيا 8» قبل طرحه في الأسواق العربية
TT

«الشرق الأوسط» تختبر «نوكيا 8» قبل طرحه في الأسواق العربية

«الشرق الأوسط»  تختبر «نوكيا 8» قبل طرحه في الأسواق العربية

بعد فترة من الغياب عن الساحة التقنية للهواتف المتقدمة، قررت «نوكيا» طرح هاتف «نوكيا 8» Nokia 8 الجديد من تطوير شركة HMD الفنلندية المصنعة لهواتف «نوكيا»، والذي يتميز الهاتف بتصميمه الجميل ومواصفاته التقنية المتقدمة، بالإضافة إلى قدرته على تسجيل الصور وعروض الفيديو باستخدام الكاميرتين الأمامية والخلفية في آن واحد في مصطلح جديد أطلقت الشركة عليه اسم «بوثي» Bothie في إشارة إلى توسيع مفهوم الصور الذاتية «سيلفي» لتشمل المستخدم وما يدور حوله. واختبرت «الشرق الأوسط» الهاتف قبل إطلاق في الأسواق، ونذكر ملخص التجربة.
صور مزدوجة
وبالنسبة لصور «بوثي»، فهي تضع الكاميرات في وضعية التصوير المزدوج، بحيث تلتقط الكاميرتان الأمامية والخلفية الصور في آن واحد وتجمعهما في صورة واحدة لتسجل ما يدور حول المستخدم وردة فعله تجاه ذلك. ويمكن تفعيل هذه الميزة بلمسة واحدة واستخدامها بين السياح والأصدقاء، وحتى لدى محبي بث عروض الفيديو عبر الشبكات الاجتماعية، مثل «فيسبوك» و«يوتيوب» حتى يشارك المتابعون المستخدم لحظة بلحظة. ويعتبر هذا الهاتف الأول الذي يطلق ميزة بث الصورة المزدوجة عبر الشبكات الاجتماعية، حيث كانت شركات أخرى قد سبقت «نوكيا» إلى إطلاق ميزة التصوير المزدوج؛ مثل «إل جي» و«سامسونغ» و«إتش تي سي» و«وان بلاي» و«موتورولا».
ويستخدم الهاتف كاميرتين خلفيتين تعملان بدقة 13 ميغابيكسل، وأخرى أمامية بدقة 13 ميغابيكسل أيضا. وتستخدم كاميرات الهاتف عدسات «زايس» Zeiss المتقدمة للحصول على وضوح ودقة أعلى لدى التقاط الصور وتسجيل عروض الفيديو، وهي قادرة على تسجيل عروض الفيديو بالدقة الفائقة 4K بسرعة 30 صورة في الثانية.
مزايا متقدمة
وبالنسبة للصوتيات، فيتميز الهاتف بدعمه تقنية «أوزو» Ozo التي تجمع 3 ميكروفونات وخوارزمية صوتية محيطية (الخوارزمية هي نهج عمل برنامج ما، لتحقيق الهدف المرغوب) لالتقاط الصوت التي ينجم عنها قدرة فائقة على تسجيل الصوتيات من جميع الاتجاهات بدقة عالية، وعكس ذلك على تجربة المشاهدة في حال استخدام سماعات محيطية أو سماعات رأسية متقدمة. وفي حال عدم استخدام سماعات تدعم تقنية تجسيم الصوتيات، فسيسمع المستخدم الصوتيات بالشكل الطبيعي ولكن دون تجسيمها. هذه التقنية مناسبة لمن يرغب مشاركة الفعاليات التي تحتوي على صوتيات، بالإضافة إلى مشاركة ذكريات الإجازات مع الأهل والأصدقاء بكل تفاصيلها. كما ويمكن استخدام هذه التقنية لتسجيل عروض الفيديو المحيطية ومشاهدتها وسماعها في نظارات الواقع الافتراضي وتتبع الصوت وفقا لموقع المستخدم واتجاهه.
ولتبريد الهاتف، استخدمت الشركة تقنية أنبوب تبريد مدمج مغطى بطبقة كاملة من النحاس الغرافيتي لتصريف الحرارة المنبعثة وتبريد العتاد الداخلي للهاتف، وذلك حتى لا ترتفع درجة حرارته عند عمله في أكثر الظروف تطلبا. ويدعم الهاتف تقنية الشحن السريع Quick Charge 3.0 لشحنه بسرعة لدى نفاد شحنه، دون التأثير سلبا على عمر البطارية أو المخاطرة بأمان المستخدم، بحيث يمكن شحن 80 في المائة من البطارية في نحو 30 دقيقة فقط.
ويمكن الحصول على عدد من الملحقات للهاتف، مثل سماعة الرأس اللاسلكية خفيفة الوزن والتي تقاوم المياه والعرق والغبار أثناء ممارسة الرياضات المختلفة. كما ويمكن استخدام سماعات محمولة وحافظة للهاتف وشاحن للسيارة وغلاف إضافي يقي الشاشة من الخدوش والصدمات.
وبتحليل الهاتف، نرى أنه لديه فرصة للانتشار بين عشاق التصوير وصناع المحتوى الرقمي، وتعد الشركة بتحديث نظام التشغيل الهاتف سريعا إلى «آندرويد 8 أوريو» الأحدث وقبل نهاية العام الحالي. وسيشمل التحديث هواتف «نوكيا 3 و5 و6 و8.
مواصفات تقنية
ويستخدم الهاتف هيكلا صلبا من الألمنيوم، ويعتبر أول هاتف يعمل بنظام التشغيل «آندرويد» يستخدم عدسات «كارل زايس» في جميع كاميراته، بالإضافة إلى استخدام تقنيات تسجيل وتشغيل الصوت المحيطي المجسم المناسب لبث تسجيلات العروض الموسيقية إلى الآخرين عبر الإنترنت، من خلال شاشة يبلغ قطرها 5.3 بوصة تعرض الصورة بدقة 2560 × 1440 بيكسل وبكثافة مبهرة تبلغ 554 بيكسل في البوصة. ويبلغ سمك الهاتف 7.9 بوصة، وهو يستخدم معالج «سنابدراغون 835» ثماني النواة (4 أنوية بسرعة 2.45 غيغاهرتز و4 أخرى بسرعة 1.8 غيغاهرتز، وفقاً للحاجة) وذاكرة تبلغ 4 غيغابايت ويقدم سعة تخزينية مدمجة تبلغ 64 غيغابايت يمكن رفعها بـ256 غيغابايت إضافية من خلال منفذ بطاقات «مايكرو إس دي»، وهو يعمل بنظام التشغيل «آندرويد نوغا 7.1.1»، ويستخدم بطارية بقدرة 3090 ملي أمبير في الساعة.
كما ويدعم الهاتف تقنية الاتصال عبر المجال القريب Near Field Communications NFC وشبكات «واي فاي» و«بلوتوث 0.5» اللاسلكية، مع تقديم مستشعر للبصمة ومنفذ للسماعات الرأسية، واستخدام منفذ «يو إس بي تايب - سي» لشحن الهاتف ونقل البيانات من وإلى الكومبيوتر، ومقاومته للبلل وفقا لمعيار IP54. ويبلغ وزن الهاتف 160 غراما، وهو متوافر بألوان الأزرق والنحاسي والفضي، وسيطلق في المنطقة العربية في 24 سبتمبر (أيلول) الحالي في 4 ألوان هي الأزرق المصقول والأزرق العميق والنحاس والمعدني، وبسعر 1699 ريالا سعوديا (نحو 453 دولارا أميركيا).

ميزة التصوير المزدوج «بوثي» في «نوكيا 8»

منافسة في الأداء مع أفضل الهواتف

وينافس «نوكيا 8» الجديد هاتفي «آيفون 7 بلاس» و«غالاكسي نوت 8»، حيث إنه ومع مقارنته مع «آيفون 7 بلاس»، نجد أن «نوكيا 8» يتفوق في أداء المعالج (ثماني النواة مقارنة برباعي النواة) والذاكرة (4 مقارنة بـ3 غيغابايت) والسعة التخزينية المدمجة لأقل إصدار (64 مقارنة بـ32 غيغابايت، مع توفير «نوكيا 8» منفذا لبطاقات الذاكرة الإضافية «مايكرو إس دي» لرفع السعة التخزينية بـ256 غيغابايت إضافية) ودقة الشاشة (x1440 2560 مقارنة بـx1080 1920 بيكسل) وكثافة العرض (554 مقارنة بـ401 بيكسل في البوصة) ودقة الكاميرا الخلفية (13 مقارنة بـ12 ميغابيكسل) والكاميرا الأمامية (7 مقارنة بـ13 ميغابيكسل) ودعم لتقنية «بلوتوث» (إصدار 5 مقارنة بـ4.2) والبطارية (3090 مقارنة بـ2900 ملي أمبير في الساعة) ودعم استخدام شريحتي اتصال في آن واحد وتوفير منفذ للسماعات الرأسية ودعم تقنية الاتصال عبر المجال القريب NFC والوزن (160 مقارنة بـ188 غراما) والسعر، بينما يتعادلان في تقدم «فلاش» ضوئي، مع تفوق «آيفون 7 بلاس» من حيث قطر الشاشة (5.5 مقارنة بـ5.3 بوصة) والسمك (7.3 مقارنة بـ7.9 مليمتر).
أما بالنسبة لهاتف «غالاكسي نوت 8» الجديد، فيتفوق «نوكيا 8» عليه في سرعة المعالج (ثماني النواة بسرعة 2.45 مقارنة بـ2.35 غيغاهرتز) وكثافة العرض (554 مقارنة بـ521 بيكسل في البوصة) ودقة الكاميرا الخلفية (13 مقارنة بـ12 ميغابيكسل) والكاميرا الأمامية (13 مقارنة بـ8 ميغابيكسل) والسمك (7.9 مقارنة ب8.6 مليمتر) والوزن (160 مقارنة بـ195 غراما)، بينما يتعادلان في دقة الشاشة (x1440 2560 بيكسل) والسعة التخزينية المدمجة (64 غيغابايت) ودعم رفعها من خلال بطاقات الذاكرة الإضافية «مايكرو إس دي» (لغاية 256 غيغابايت) ودعم تقنية الاتصال عبر المجال القريب NFC، مع تفوق «غالاكسي نوت 8» في قطر الشاشة (6.3 مقارنة بـ5.3 بوصة) والذاكرة (4 مقارنة بـ6 غيغابايت) والبطارية (3300 مقارنة بـ3090 ملي أمبير في الساعة).


مقالات ذات صلة

«رؤية 2030» تحوّل السعودية إلى منصة لوجستية عالمية

الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (الهيئة العامة للموانئ)

«رؤية 2030» تحوّل السعودية إلى منصة لوجستية عالمية

في مشهد عالمي تتقاذفه اضطرابات سلاسل الإمداد، وتقلبات الجغرافيا السياسية، برزت السعودية بوصفها ركيزة استقرار لا غنى عنها في خريطة اللوجستيات الدولية.

ساره بن شمران (الرياض)
خاص التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)

خاص «غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

تقول «غوغل كلاود» إن هدوء الهجمات لا يلغي الخطر، وإن المرونة السيبرانية تبدأ من الثغرات والاستعداد المبكر قبل التصعيد.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
خاص تقدم «غوغل كلاود» الذكاء الاصطناعي بوصفه نموذجاً تشغيلياً متكاملاً للمؤسسات لا مجرد مجموعة أدوات منفصلة (غوغل)

خاص من لاس فيغاس... «غوغل كلاود نيكست 2026» يرسم المرحلة التالية للذكاء الاصطناعي المؤسسي

تقدم «غوغل كلاود» في «نيكست 2026» الذكاء الاصطناعي كاختبار لجاهزية المؤسسات في البنية والبيانات والحوكمة والأمن والتشغيل.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
الاقتصاد جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)

الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية تقرير «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة»، الذي يؤكد التطور المتسارع في جاهزية الجهات الحكومية لتبنّي التقنيات الناشئة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا يرى معظم الطلاب أن التقنيات المتطورة والذكاء الاصطناعي يقدمان دعماً حقيقياً للإبداع وتدوين الملاحظات والتلخيص وتوليد الأفكار (شاترستوك)

دراسة من «لينوفو»: 98 % من طلاب الجيل زد يستخدمون الذكاء الاصطناعي مسانداً يومياً

دراسة «لينوفو» تكشف اعتماد طلاب الجيل زد على الأجهزة اللوحية، والذكاء الاصطناعي للدراسة، والإبداع، والتنظيم اليومي مع أولوية للأمان، والاستدامة.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
TT

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)

في «غوغل كلاود نكست 2026» في لاس فيغاس، لم يكن حديث ساندرا جويس، نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intelligence)، مجرد إضافة تقنية ضمن زخم الذكاء الاصطناعي الذي طغى على المؤتمر، بل قدّم قراءة أكثر هدوءاً وانضباطاً لمشهد التهديدات السيبرانية في لحظة إقليمية ودولية حساسة.

وخلال الجلسة، سألت «الشرق الأوسط» عمّا إذا كانت التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين قد انعكست على نمط الهجمات السيبرانية، وما إذا كانت «غوغل كلاود» قد رصدت تحولاً موازياً في مستوى النشاط أو طبيعته. غير أن رد ساندرا جويس جاء على خلاف ما قد يتوقعه كثيرون قائلة إن فريقها «لم يرَ في الواقع ارتفاعاً كبيراً في النشاط السيبراني» خلال تلك الفترة، مضيفة أن ما جرى، باستثناء بعض الوقائع التي ظهرت علناً، لم يصل إلى مستوى تصعيد واسع، بل إنهم «شهدوا هدوءاً، ثم عادت المستويات تقريباً إلى ما كانت عليه سابقاً»، بخلاف ما حدث مع بداية التوترات بين روسيا وأوكرانيا.

وتكتسب هذه الملاحظة أهميتها من أنها تبتعد عن المبالغة، وتقدم صورة أكثر توازناً؛ فالتوترات الجيوسياسية لا تنعكس بالضرورة، وبصورة فورية، في موجة سيبرانية واسعة ومرئية. لكن ذلك، في حديث ساندرا جويس، لا يعني أن الخطر تراجع أو أن البيئة أصبحت أكثر أماناً.

ساندرا جويس نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intellegence) (غوغل)

استعداد قبل الانفجار

وعندما سُئلت عن تفسير هذا الهدوء النسبي، لم تربطه ساندرا جويس بضعف في قدرات الجهات المهاجمة أو بانحسار التهديد، بل أشارت إلى احتمالات أكثر تعقيداً؛ إذ ربما تكون هذه القدرات موزعة بشكل لامركزي، بحيث لا يؤدي استهداف موقع معين إلى تعطيلها، وربما لم يصدر القرار باستخدامها على نطاق أوسع، وربما كانت هناك اعتبارات ردع قائمة.

وفي المقابل، شرحت كيف تتعامل «غوغل كلاود» مع مثل هذه اللحظات عبر ما وصفته بآلية التعامل مع «الأحداث الكبرى»، حيث يجري العمل السريع بهدف التحرك قبل اتساع الأثر، من خلال توفير مؤشرات مبكرة عمّا قد يحدث، ثم التمييز بعد ذلك بين الضجيج والحقيقة، وبين التصورات والوقائع، حتى تتمكن المؤسسات من اتخاذ قرارات عملية تستند إلى سياق واضح. وبذلك، لا يعود دور استخبارات التهديدات مقتصراً على الإبلاغ عمّا حدث، بل يمتد إلى مساعدة المؤسسات على معرفة ما ينبغي فعله بعد ذلك.

«غوغل كلاود»: أول اختبار حقيقي لمرونة المؤسسات اليوم يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية لا من الشعارات العامة حول الصمود (شاترستوك)

اختبار المرونة الحقيقي

وفي محور آخر، انتقل النقاش مع «الشرق الأوسط» إلى معنى «المرونة» أو «الصمود» داخل المؤسسات، ليس فقط من زاوية حماية المعلومات، بل أيضاً من زاوية الحفاظ على استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة. وجاء جواب جويس مباشراً، مشيرة إلى أن أول ما تنظر إليه اليوم، بخلاف ما كانت قد تقوله قبل ثلاث سنوات، هو برامج إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية؛ لأن أدوات الذكاء الاصطناعي باتت تمنح المهاجمين سرعة ونطاقاً وقدرة على إحداث أثر واسع «بشكل لم نره من قبل».

وتنقل هذه النقطة النقاش من المفهوم العام للمرونة إلى مستوى أكثر دقة وواقعية. فساندرا جويس لا تتحدث عن الصمود بوصفه مجرد خطة استجابة أو قدرة على استعادة الأنظمة بعد الهجوم، بل بوصفه قدرة استباقية على سد الثغرات قبل أن تتحول إلى منفذ لهجمات أسرع وأكثر تعقيداً. ووفق شرحها، فإن المؤسسات في 2026 تحتاج إلى التفكير في أدوات ذكاء اصطناعي تمتلك «السرعة والحجم والقدرة المتقدمة»، ويمكن أن تتجه إلى أي ثغرة في الشبكة، حتى تلك التي قد تكون المؤسسة قد صنّفتها سابقاً على أنها ثانوية أو منخفضة الأولوية. والأسوأ من ذلك، كما أوضحت، أن هذه الأدوات لا تكتفي باستغلال ثغرة واحدة، بل يمكن أن تربط بين نقاط ضعف مختلفة لتكوين مسار اختراق جديد وأكثر فاعلية.

«رذاذ قبل العاصفة»

وعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت ترى بالفعل تصاعداً واسعاً في الهجمات التي تستخدم قدرات الذكاء الاصطناعي الجديدة، لم تقل إن هذه الموجة بلغت ذروتها، لكنها وصفت ما نراه اليوم بأنه أشبه «برذاذ يسبق العاصفة». وقالت بوضوح إن الاعتقاد بأن هذا الوضع سيبقى هادئاً سيكون افتراضاً خاطئاً، لأن المؤشرات تتزايد، والقدرات تتطور، ونقطة التحول تقترب.

وهنا تكمن المفارقة الأهم في حديثها؛ حيث إن العالم لم يدخل بعد مرحلة انفجار شامل في هذا النوع من الهجمات، لكنه يقترب منها بما يكفي لكي يصبح التأجيل خطأ مكلفاً. ومن هذا المنطلق، بدا حديثها أقرب إلى دعوة للاستعداد المبكر منه إلى تحذير من واقع وقع بالكامل.

المرونة السيبرانية في 2026 لم تعد تعني حماية البيانات فقط بل حماية استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة أيضاً (شاترستوك)

من الرصد إلى الفعل

وفي جزء آخر من الجلسة، شرحت ساندرا جويس أن فريقها لا يقتصر دوره على مراقبة التهديدات وبناء صورة عامة عنها، بل يضم أيضاً، منذ العام الماضي، وحدة تعطيل تقود عمليات تستند إلى الاستخبارات. ووفق شرحها، تراوحت هذه العمليات بين إسقاط شبكات وكلاء سكنية بالتعاون مع الفريق القانوني، وتعطيل شبكات تجسس. والمعنى هنا أن قيمة استخبارات التهديدات لم تعد تقف عند حدود الفهم والتحليل، بل باتت تشمل استخدام هذه المعرفة نفسها لتقليص قدرة الخصوم على العمل قبل أن يتحول الخطر إلى حادث واسع.

وفي الوقت نفسه، حرصت جويس على عدم المبالغة في تصوير المشهد، مشيرة إلى أن كثيراً من الاختراقات التي لا تزال الفرق تتعامل معها اليوم تعتمد على أساليب تقليدية معروفة. لكنها حذرت من أن ذلك لا ينبغي أن يبعث على الاطمئنان، لأن ما تراه فرقها هو تسارع الابتكار لدى جهات التهديد، بما يعني أن نقطة التحول تقترب. ووصفت هذا الوضع بأنه «فرصة للتحرك الآن»، لا سبباً لتأجيل الاستعداد.

وهذه ملاحظة مهمة، لأنها تعني أن التهديد لا يكمن فقط في ظهور أدوات جديدة، بل في كيفية تطوير الأساليب القائمة ورفع كفاءتها وتوسيع أثرها. لذلك، فإن الاعتماد على أن المهاجمين سيظلون يستخدمون الأدوات والأساليب نفسها سيكون رهاناً خاطئاً.

تقول «غوغل كلاود» إن هذا الهدوء النسبي لا يعني تراجع الخطر لأن جهات التهديد قد تكون تعمل بقدرات موزعة أو تنتظر ظروفاً مختلفة للتصعيد (رويترز)

اتساع رقعة الاستهداف

كشفت الجلسة أيضاً عن أثر آخر للذكاء الاصطناعي في المشهد الأمني، وهو اتساع نطاق الاستهداف جغرافياً. فعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت الحواجز اللغوية التي كانت تحدّ سابقاً من استهداف بعض الأسواق قد تراجعت، أجابت بأن ذلك يحدث بالفعل، مشيرة إلى زيادة واضحة في استهداف أسواق غير ناطقة بالإنجليزية، وذكرت على وجه الخصوص ألمانيا التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة، ليس فقط على مستوى الشركات الكبرى، بل أيضاً في قلب ما يشكل العمود الفقري للاقتصاد الألماني. وتحمل هذه الإشارة دلالة أوسع؛ الذكاء الاصطناعي لا يوسّع فقط قدرة المهاجمين على تطوير الأدوات، بل يوسّع أيضاً نطاق الأسواق والقطاعات التي يمكن استهدافها بكفاءة أكبر.

حاولت ساندرا جويس، خلال الجلسة، ترسيخ فكرة أن المرونة لم تعد كلمة مطمئنة في عروض الشركات، بل أصبحت اختباراً يومياً يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات، ويمر عبر فهم التهديدات قبل انفجارها، وينتهي بقدرة المؤسسة على التمييز بين الضجيج والحقيقة، والتصرف بسرعة وثقة. وربما كانت الرسالة الأهم التي خرجت من الجلسة هي أنه في 2026، لا يكفي أن تقول المؤسسة إنها «مرنة»؛ عليها أن تثبت أنها قادرة على إغلاق الفجوات قبل أن تتحول، بسرعة الذكاء الاصطناعي نفسه، إلى نقطة انهيار.


زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
TT

زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)

تتصاعد وتيرة التحولات داخل كبرى شركات التكنولوجيا العالمية مع احتدام المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي، ما يدفع هذه الشركات إلى إعادة هيكلة مواردها البشرية والمالية بشكل جذري. وتبرز شركة «ميتا» في مقدمة هذا التوجه، إذ تسعى إلى موازنة استثماراتها الضخمة في التقنيات المستقبلية عبر إجراءات تقشفية تشمل تقليص عدد الموظفين.

وتعمل «ميتا»، المملوكة لمارك زوكربيرغ، على خفض آلاف الوظائف بهدف «تعويض» التكاليف الباهظة لاستثماراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، التي بلغت مليارات الدولارات، حسب ما أوردته صحيفة «التليغراف».

وكانت الشركة، المالكة لمنصات «فيسبوك» و«واتساب» و«إنستغرام»، قد أعلنت يوم الخميس عن خطط لخفض نحو 10 في المائة من قوتها العاملة، في خطوة تهدف إلى تمويل توسعها الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه الخطوة إلى تسريح نحو 8 آلاف موظف خلال الشهر المقبل، إضافة إلى إلغاء خطط سابقة لتوظيف ما يقارب 6 آلاف موظف جديد.

وفي مذكرة داخلية وُزّعت على موظفي الشركة واطلعت عليها وكالة «بلومبيرغ»، أوضح مسؤولون تنفيذيون أن هذه الإجراءات تأتي «في إطار الجهود المستمرة لإدارة الشركة بكفاءة أعلى، وتعويض تكاليف الاستثمارات الأخرى التي نقوم بها».

وفي الوقت ذاته، حذّرت «ميتا» مستثمريها من أن إنفاقها قد يصل إلى 169 مليار دولار (125 مليار جنيه استرليني) خلال العام الجاري، في إطار سعيها للحاق بمنافسيها، مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل»، ضمن سباق محتدم في مجال الذكاء الاصطناعي داخل وادي السيليكون.

وتنفق الشركة مبالغ ضخمة على تطوير مراكز البيانات وتعزيز البنية التحتية اللازمة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، كما عرض زوكربيرغ حوافز مالية كبيرة لاستقطاب الكفاءات، شملت مكافآت توقيع تصل إلى 100 مليون دولار، إلى جانب عقود متعددة السنوات قد تبلغ قيمتها نحو مليار دولار.

وتأتي هذه الخطط بعد سلسلة من عمليات التسريح الجزئية التي نفذتها «ميتا» خلال الأشهر الماضية، شملت قطاعات مختلفة، من بينها قسم مختبرات الواقع الافتراضي، حيث تم الاستغناء عن نحو 10 في المائة من الموظفين، أي ما يعادل نحو 700 عامل. ويُنظر إلى هذه الخطوات على أنها انعكاس لتراجع الرهان السابق لزوكربيرغ على «الميتافيرس» بوصفه مستقبل الشركة.

ويرى محللون أن موجة التسريحات قد لا تتوقف عند هذا الحد، إذ قد تلجأ «ميتا» إلى تقليص المزيد من الوظائف لاحقاً خلال العام، في ظل التوسع في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لأتمتة العديد من المهام التي يؤديها الموظفون حالياً.


أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

اتهم البيت الأبيض الصين، اليوم الخميس، بالضلوع في سرقة الملكية الفكرية لمختبرات ذكاء اصطناعي أميركية على نطاق صناعي، وذلك في مذكرة تهدد بتوتر العلاقات قبل قمة مرتقبة بين الزعيمين الأميركي والصيني الشهر المقبل.

وكتب مايكل كراتسيوس، مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض، في مذكرة جرى تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي، وكان لصحيفة «فاينانشال تايمز» ‌السبق في ‌نشرها: «لدى الحكومة الأميركية معلومات تشير إلى ‌أن جهات أجنبية، تتمركز أساساً في الصين، منخرطة في حملات متعمدة وعلى نطاق صناعي لاستخلاص قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي الأميركية المتقدمة».

وأضاف: «من خلال الاستفادة من عشرات الآلاف من الحسابات الوكيلة لتفادي الرصد، واستخدام تقنيات كسر الحماية لكشف معلومات مملوكة، تقوم هذه الحملات المنسقة باستخراج القدرات بشكل منهجي من نماذج الذكاء الاصطناعي ‌الأميركية، مستغلة الخبرة ‌والابتكار الأميركيين».

وقالت السفارة الصينية في واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز»، إنها تعارض «الادعاءات ‌التي لا أساس لها»، مضيفة أن بكين «تولي أهمية ‌كبيرة لحماية حقوق الملكية الفكرية».

والمذكرة، التي صدرت قبل أسابيع فقط من الزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين، تنذر ‌بزيادة التوتر في حرب تكنولوجية ممتدة بين القوتين العظميين المتنافستين، التي هدأت حدتها بفعل انفراجة تحققت أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتثير المذكرة تساؤلات أيضاً بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسمح بشحن رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة التابعة لشركة «إنفيديا» إلى الصين. وأعطت إدارة ترمب الضوء الأخضر لهذه المبيعات في يناير (كانون الثاني)، مع فرض شروط. لكن وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك أشار، أمس الأربعاء، إلى أنه لم تجرِ أي شحنات حتى الآن.

وتقول المذكرة، الموجهة إلى الوكالات الحكومية، إن الإدارة «ستبحث مجموعة من الإجراءات لمساءلة الجهات الأجنبية» التي تقف وراء هذه الحملات.