العلاج الجيني... آمال واسعة واستخدامات لا تزال محدودة

خطوة ستغير وجه الطب الحديث وتطوير الأدوية

حقيبة لحقنة في الوريد من العلاج الجيني الجديد «كيمريا» (أ.ب)
حقيبة لحقنة في الوريد من العلاج الجيني الجديد «كيمريا» (أ.ب)
TT

العلاج الجيني... آمال واسعة واستخدامات لا تزال محدودة

حقيبة لحقنة في الوريد من العلاج الجيني الجديد «كيمريا» (أ.ب)
حقيبة لحقنة في الوريد من العلاج الجيني الجديد «كيمريا» (أ.ب)

لأول مرة في تاريخ ممارسة الطب بالولايات المتحدة، منحت إدارة الدواء والغذاء الأميركية FDA يوم الأربعاء الموافق الثلاثين من أغسطس (آب) الماضي، موافقتها على البدء باستخدام أول علاج جيني Gene Therapy لمرضى السرطان بالولايات المتحدة.
علاجات جينية
وتمثل العلاجات الجينية طريقاً مختلفاً في معالجة بعض من أنواع الأمراض الوراثية أو المُكتسبة، وتعتمد هذه الطريقة العلاجية على أنواع مختلفة من المقاربات في التعامل مع الأمراض بغية إزالتها من أصلها. وهي وإن ما زالت في جوانب شتى قيد البحث والدراسة، إلاّ أن موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية على البدء باستخدامها هو بداية فعلية لنقلها من أروقة المختبرات إلى غرف المرضى كوسيلة علاجية. ويعتمد النوع الأكثر شيوعاً من أشكال العلاج الجيني، على إدخال قطعة طبيعية من الجينات لتحل محل القطعة الجينية غير الطبيعية ضمن سلسلة تراكيب الجينات الوراثية في الحمض النووي «دي إن إيه». DNA وهناك أنواع أخرى تشمل إصلاح الاضطراب في القطعة الجينية المختلة، وتغيير درجة تشغيل أو إيقاف الجين، وإجراء عملية مبادلة بين الجين غير الطبيعي والجين الطبيعي.
ويقوم علاج كيمريا Kymriah الجيني، واسمه العلمي «تيساجنليكلوسيل» Tisagenlecleucel، بإجراء عملية «قرص» لخلايا جهاز مناعة الجسم، أشبه بالقرصة على الأذن، كي تنشط وتتحول إلى «دواء حي» يسري في الجسم ليقوم بمهمة محاربة الخلايا السرطانية الدموية في حالات اللوكيميا leukemia وهو سرطان الدم، من نوع «سرطان ابيضاض الدم الليمفاوي الحاد» Acute Lymphoblastic Leukemia، وهو المرض الذي يتم اختصاره باسم «إيه إل إل» ALL.
عقار مضاد للسرطان
و«سرطان ابيضاض الدم الليمفاوي الحاد» أحد أنواع أمراض سرطان خلايا الدم البيضاء، ويحصل فيه تكاثر غير طبيعي وغير منضبط، وخلال فترة زمنية قصيرة جداً في خلايا الدم البيضاء وهي في نخاع العظم Bone Marrow، لتخرج إلى الدم وتنتشر في الجسم. وهو شكل حاد من سرطان خلايا الدم البيضاء، والذي يتميز بإفراط إنتاج وتراكم خلايا الدم البيضاء السرطانية غير الناضجة في نخاع العظم، ما يُؤدي إلى التسبب بتثبيط إنتاج الخلايا الطبيعية الأخرى التي يُنتجها نخاع العظم عادة، أي خلايا الدم الحمراء وخلايا الدم البيضاء والصفائح الدموية Platelets، وما يُؤدي أيضاً إلى انتشار تلك الخلايا السرطانية في أرجاء الجسم.
ونتيجة لكل هذا، يحصل فقر الدم Anemia وضعف دقات القلب والتعب والصداع، نتيجة عدم إنتاج الكميات الطبيعية من خلايا الدم الحمراء، كما يسهل حصول الالتهابات الميكروبية والحمى، نتيجة لنقص عدد خلايا الدم البيضاء Neutropenia وضعف عملها، وأيضاً تحصل سهولة في النزيف الدموي، نتيجة لنقص إنتاج الصفائح الدموية Thrombocytopenia. وكل هذا هو عبارة عن «هدر للموارد» يحصل في نخاع العظم بفعل التكاثر غير المنضبط للخلايا السرطانية فيه.
ويُعتبر نوع السرطان هذا من أكثر السرطانات شيوعاً فيما بين الأطفال ما بين عمر الثانية والخامسة من العمر، ويُشكل نحو 30 في المائة من أمراض السرطان التي تصيب الأطفال، كما يُصيب الكبار في عمر ما فوق الخمسين سنة. كما يُعتبر نوع بي B - Cell من «سرطان ابيضاض الدم الليمفاوي الحاد» الأكثر شيوعاً من بينها وفيه تتكاثر نوعية خلايا بي الليمفاوية، وهناك نوع آخر أقل شيوعاً وهو نوع سرطان نوع خلايا تي T - Cell.
استخدام محدود
ووفق ما صرحت به إدارة الغذاء والدواء الأميركية، يُمكن استخدام العلاج الجيني الجديد للأطفال والبالغين الذين لا يستجيبون لبرامج العلاج الكيميائي المستخدم حالياً في معالجة حالات «سرطان ابيضاض الدم الليمفاوي الحاد». وخلال المؤتمر الصحافي بهذا الشأن، علق الدكتور سكوت غوتليب، مفوض إدارة الغذاء والدواء الأميركية، بالقول: «إعلان يوم الأربعاء سيغير وجه الطب الحديث وتطوير الأدوية. وقد تمت دراسة منتجات العلاج الجيني في معالجة الكثير من الحالات والأمراض، التي تشمل الاضطرابات الجينية وأمراض أخرى». وأضاف غوتليب أن «منتجات العلاج الجيني تجري دراستها حاليا في الكثير من الأمراض والحالات، بما في ذلك حالات الاضطرابات الوراثية وأمراض المناعة الذاتية وأمراض القلب والسرطان والسكري وفيروس نقص المناعة البشري - الإيدز».
ووفق ما تشير إليه الإحصاءات الطبية للمؤسسة القومية للسرطان بالولايات المتحدة U.S. National Cancer Institute فإن نحو 20 في المائة من المُصابين بنوع بي من حالات «سرطان ابيضاض الدم الليمفاوي الحاد» إما لا يستجيبون للمعالجة الكيميائية المتوافرة حالياً أو تعود إليهم حالة السرطان تلك، وهي الحالات التي يُرجى أن تستفيد من العلاج الجيني الجديد.
من جانبه علق الدكتور كينيث أندرسون، رئيس الجمعية الأميركية لأمراض الدم والذي يُركز على سرطان الدم، بقوله: «إن موافقة يوم الأربعاء تمثل تحولا مهماً في نموذج علاج سرطان الدم، ولدينا الآن دليل على أنه من الممكن القضاء على السرطان عن طريق تسخير قوة الجهاز المناعي للمريض، وهذا هو العلاج العلاجي المحتمل في مرضى اللوكيميا الذين لا يستجيبون للعلاجات الأخرى». ومع ذلك، أكد الدكتور أندرسون أن «هذه الموافقة تتعلق فقط بعدد صغير من الأطفال المُصابين بسرطان ابيضاض الدم الليمفاوي الحاد، وهناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لجعل هذا العلاج أكثر فاعلية لمجموعة أوسع من مرضى هذا النوع من السرطان، والحد من الآثار الجانبية الشديدة التي يعاني منها المرضى خلال فترة العلاج، وفي نهاية الأمر لإيجاد تطبيق أوسع باستخدامه خارج سرطانات الدم».
وهو ما وافق عليه الدكتور أوتيس براولي، كبير المسؤولين الطبيين في الجمعية الأميركية للسرطان، بقوله: «هذا كبير كبير، وأتوقع أن هذه التكنولوجيا سوف تنتشر إلى معالجة أمراض أخرى على مدى السنوات القليلة المقبلة، إنها طريقة جديدة لعلاج السرطان التي أعتقد أننا سوف نزيد استغلالها بنجاح على مدى العقد المقبل».
واعتمدت إدارة الغذاء والدواء في قرارها على دراسة إكلينيكية شملت 63 مريضاً بنوع بي من سرطان ابيضاض الدم الليمفاوي الحاد، وبعد ثلاثة أشهر من العلاج، ظل 83 في المائة من المرضى بلا سرطان. وأفاد الدكتور غوتليب أن موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية كانت سريعة، وتمت بعد سبعة أشهر فقط من تسلم الوكالة للطلب المبدئي حول الموافقة على بدء استخدامه في معالجة المرضى من قبل الشركة المنتجة للعقار.
وبمقابل هذه الجوانب الإيجابية في الحديث عن العلاج الجيني الجديد، فإنه يأتي مع احتمال تسبب هذا العقار بآثار جانبية شديدة محتملة، وأحدها هو «متلازمة إفراج السيتوكين» Cytokine Release Syndrome، وهو من مضاعفات العلاج المناعي الشائعة التي تسبب الحمى بدرجة قد تهدد الحياة وأعراض تشبه الأنفلونزا، كما أن هذا العقار يمكن أن يسبب بعض الانتكاسات العصبية والالتهابات الخطيرة وانخفاض ضغط الدم وضعف الكلى الحاد. وبسبب هذه المخاوف المتعلقة بسلامة المرضى عند تلقي المعالجة به، ستطلب إدارة الغذاء والدواء الأميركية أن تحصل المستشفيات على شهادة خاصة لاستخدام هذا العقار الجديد، وفقا لما ذكرته الإدارة في بيان الموافقة على بدء استخدامه. ورغم عدم تصريح الشركة المنتجة عن التكلفة المادية لهذا العقار، فإن بعض المراقبين الطبيين يتوقعون أنه في حدود 300 ألف دولار لكل حالة مرضية.
آفاق المستقبل
وأفادت إدارة الغذاء والدواء الأميركية بأن ثمة علاجات جينية أخرى للسرطان في خط أنابيب البحوث الجارية اليوم. وكانت دراسة إكلينيكية صينية في يونيو (حزيران) الماضي قد أظهرت نتائج واعدة في علاج نوع آخر من سرطان الدم، وهو الورم النخاعي المتعدد Multiple Myeloma، وذلك باستخدام خلايا تي المبرمجة Reprogrammed T - Cells في الطريقة نفسها تماما كما يفعل العقار الجيني الجديد.
وأفاد الدكتور غوتليب بكلمات مفعمة بالأمل أن إدارة الغذاء والدواء الأميركية قد منحت بالفعل أكثر من 550 تصريحاً بإجراء تطبيقات فعلية للتحقق من الجدوى الدوائية لمجموعة من الأدوية ذات الصلة بمنتجات العلاج الجيني، ورغم أن الطريق لا يزال طويلاً نحو إنتاج علاجات جينية مأمونة وفعالة فإن العجلة المحورية اليوم لإتمام تلك الرحلة قد اكتملت، ووصل العلم إلى نقطة تفوق، حيث إن ما يكفي من مكونات هذه المساعي الجادة في البحث عن تلك الأدوية قد تم وضعها بالفعل، بما يُمكننا من خلاله أن نُقدم مجموعة من العلاجات الفعالة للمرضى.

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

العيش في المرتفعات قد يقلل خطر الإصابة بالسكري

صحتك شخص يُجري قياساً لمستوى السكر في الدم (أرشيفية - رويترز)

العيش في المرتفعات قد يقلل خطر الإصابة بالسكري

كشف باحثون في معهد غلادستون في سان فرانسيسكو عن أن العيش في المرتفعات العالية قد يقلل من خطر الإصابة بمرض السكري.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك يسهم الشمندر في دعم صحة الجهاز البولي (بيكساباي)

فوائد الشمندر لالتهاب المسالك البولية

يُعد الشمندر (البنجر) من الخضراوات الجذرية الغنية بالعناصر الغذائية والمركبات النشطة بيولوجياً، مما يجعله محط اهتمام الباحثين في مجال التغذية العلاجية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك علاج أمراض المعدة مهم في مراحلها المبكرة (بابليك دومين)

إرشادات لمرضى قرحة المعدة خلال الصيام

يعاني بعض الصائمين من قرحة المعدة ويحتاجون إلى طريقة للتعامل معها خلال فترة الصيام خصوصاً في شهر رمضان الكريم.

«الشرق الأوسط» (لندن )
صحتك الكثير من الأشخاص يعتقدون أن الكافيين يوقظ العقول ويحفز الإبداع (إ.ب.أ)

هل يؤثر شرب القهوة على الإبداع؟

كشفت دراسة جديدة عن أن القهوة قد تكون مفيدة في نوع محدد من التفكير لكنها لا تعزز الإبداع.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك يستمر الألم لدى النساء لفترة أطول مقارنةً بالرجال (رويترز)

لماذا يستمر الألم لفترة أطول لدى النساء مقارنةً بالرجال؟

كشفت دراسة علمية حديثة عن أن السبب وراء استمرار الألم لدى النساء لفترة أطول مقارنةً بالرجال قد لا يكون نفسياً أو اجتماعياً كما كان يُعتقد سابقاً.

«الشرق الأوسط» (لندن)

العيش في المرتفعات قد يقلل خطر الإصابة بالسكري

شخص يُجري قياساً لمستوى السكر في الدم (أرشيفية - رويترز)
شخص يُجري قياساً لمستوى السكر في الدم (أرشيفية - رويترز)
TT

العيش في المرتفعات قد يقلل خطر الإصابة بالسكري

شخص يُجري قياساً لمستوى السكر في الدم (أرشيفية - رويترز)
شخص يُجري قياساً لمستوى السكر في الدم (أرشيفية - رويترز)

كشف باحثون في معهد غلادستون في سان فرانسيسكو عن أن العيش في المرتفعات العالية قد يقلل من خطر الإصابة بمرض السكري.

وحسب شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، فقد تناولت الدراسة سلوك خلايا الدم الحمراء في بيئات منخفضة الأكسجين. ووجدت أن خلايا الدم الحمراء في المرتفعات العالية تبدأ بامتصاص كميات كبيرة من الغلوكوز من مجرى الدم؛ ما يجعلها بمثابة «إسفنجة» للسكر.

فعند انخفاض مستويات الأكسجين، تُعدّل هذه الخلايا عملية الأيض لديها لتوصيل الأكسجين بكفاءة أكبر.

ويؤدي هذا التغيير أيضاً إلى خفض مستوى السكر في الدم، وهو ما يفسر، حسب الباحثين، انخفاض خطر الإصابة بداء السكري لدى سكان المناطق الجبلية.

ووجدت دراسة سابقة شملت أكثر من 285 ألف بالغ في الولايات المتحدة أن الأشخاص الذين يعيشون على ارتفاعات عالية (1500 - 3500 متر) كانوا أقل عرضة للإصابة بداء السكري بشكل ملحوظ من أولئك الذين يعيشون على مستوى سطح البحر، حتى بعد تعديل عوامل مثل النظام الغذائي والعمر والعرق.

وقالت إيشا جاين، الباحثة الرئيسية في معهد غلادستون وأستاذة الكيمياء الحيوية في جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، في بيان صحافي: «تمثل خلايا الدم الحمراء جزءاً خفياً من عملية استقلاب الغلوكوز لم يُدرك أهميته قبل هذه الدراسة. قد يفتح هذا الاكتشاف آفاقاً جديدة تماماً لفهم كيفية التحكم في مستوى السكر في الدم».

وفي السابق، أجرى فريق جاين تجارب على الفئران لفهم نقص الأكسجين، أو انخفاض مستويات الأكسجين في الدم، بشكل أفضل.

ولاحظ الباحثون أن الفئران التي تعيش في بيئات فقيرة بالأكسجين تخلصت من السكر في مجرى دمها فور تناولها الطعام تقريباً، وهي سمة ترتبط عادةً بانخفاض خطر الإصابة بداء السكري.

وفحص الباحثون العضلات والدماغ والكبد - جميع الأعضاء التي يُشتبه في أنها مسؤولة عن ذلك - لكنهم لم يجدوا في هذه الأعضاء ما يفسر ما يحدث.

لكن الدراسة الجديدة أثبتت أن كريات الدم الحمراء هي المسؤولة عن امتصاص الغلوكوز سريعاً، وليس العضلات أو الكبد أو الدماغ كما كان متوقعاً.

كما طوّر الفريق دواءً يسمى HypoxyStat يحاكي تأثير المرتفعات على الجسم، وتمكن في الاختبارات المخبرية من عكس ارتفاع السكر في دم الفئران المصابة بالسكري.

وقال الباحثون إن هذا الاكتشاف يفتح أبواباً جديدة لفهم كيفية استجابة الجسم لانخفاض الأكسجين وكيفية استغلال هذه الآليات لعلاج أمراض متعددة، مؤكدين أن هذه الدراسة تمثل البداية فقط لمزيد من الاكتشافات الطبية المستقبلية.


فوائد عصير الطماطم لمرضى القلب

 تحتوي  الطماطم على مضادات أكسدة قوية مفيدة للقلب (بيكساباي)
تحتوي الطماطم على مضادات أكسدة قوية مفيدة للقلب (بيكساباي)
TT

فوائد عصير الطماطم لمرضى القلب

 تحتوي  الطماطم على مضادات أكسدة قوية مفيدة للقلب (بيكساباي)
تحتوي الطماطم على مضادات أكسدة قوية مفيدة للقلب (بيكساباي)

تُعدّ أمراض القلب والأوعية الدموية السبب الرئيسي للوفيات في العالم، ويستطيع الأفراد تعديل بعض عوامل الخطر، كالتدخين، لكن من المستحيل تعديل عوامل أخرى، كالعمر.

لذا تزداد أهمية إيجاد طرق للحدّ من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

وتعد التغذية السليمة ضرورية للصحة الجيدة، وصحة القلب ليست استثناءً. ووجدت بعض الدراسات أن تناول عصير الطماطم غير المملح بانتظام يُعدّ تدخلاً فعالاً من حيث التكلفة.

الطماطم والنظام الغذائي لمرضى القلب

لطالما ارتبطت الطماطم بتحسين صحة القلب؛ فهي تحتوي على مضادات أكسدة قوية، مثل الليكوبين والبيتا كاروتين، التي تُساعد على تقليل عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب، مثل ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع الكوليسترول، وتراكم الدهون في الشرايين (تصلُّب الشرايين).

أظهرت مراجعة شملت 584 شخصاً أن أولئك الذين اتبعوا نظاماً غذائياً غنياً بالطماطم ومنتجاتها انخفض لديهم خطر الإصابة بأمراض القلب بشكل ملحوظ مقارنةً بمن تناولوا كميات قليلة من الطماطم، وفقاً لما ذكره موقع «هيلث لاين» المعني بالصحة.

ووجدت مراجعة أخرى لـ13 دراسة أن الليكوبين الموجود في منتجات الطماطم، عند تناوله بجرعات تزيد عن 25 ملغ يومياً، يُخفّض مستويات الكوليسترول الضار (LDL) بنحو 10 في المائة، ويُخفّض ضغط الدم بشكل ملحوظ (19).

للمقارنة، يحتوي كوب واحد (240 مل) من عصير الطماطم على ما يقارب 22 ملغ من الليكوبين (20).

علاوةً على ذلك، ربطت مراجعةٌ لـ21 دراسةً تناول مكملات منتجات الطماطم بانخفاضٍ ملحوظٍ في مستويات الكوليسترول الضار (LDL)، وعلامة الالتهاب IL-6، وتحسّنٍ ملحوظٍ في تدفق الدم.

في عام 2019 شرحت دراسة كيف أن الطماطم «تحتوي على مجموعة متنوعة من المركبات النشطة بيولوجياً، مثل الكاروتينات، وفيتامين (أ)، والكالسيوم، وحمض جاما - أمينوبيوتيريك، التي قد تُسهم في الحفاظ على الصحة البدنية والنفسية، بما في ذلك الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية».

خلصوا إلى أن شرب عصير الطماطم غير المملح لمدة ثمانية أسابيع يقلل من مستويات الدهون الثلاثية في دم النساء بمنتصف العمر.

والدهون الثلاثية نوع من الدهون التي يسهم ارتفاع مستوياتها في الإصابة بتصلب الشرايين، وفقاً لما ذكره موقع «مايو كلينك» الطبي.

تصلب الشرايين باختصار

يُعدّ تصلب الشرايين السبب الرئيسي لأمراض القلب والأوعية الدموية، ويحدث عندما تتراكم اللويحات داخل الأوعية الدموية. ومع مرور الوقت، تصبح هذه اللويحات أكثر صلابة، مما يُضيّق الشرايين.

يبدأ تصلب الشرايين عندما تتعرض البطانة الداخلية للأوعية الدموية للتلف.

يحدث هذا التلف لأسباب عديدة، منها ارتفاع ضغط الدم، وداء السكري، وارتفاع مستويات الكوليسترول في الدم. إذا تمكن الشخص من السيطرة على هذه العوامل الثلاثة، فإنه يستطيع تقليل خطر الإصابة بتصلب الشرايين وأمراض القلب والأوعية الدموية الأخرى بشكل ملحوظ.

كوب واحد من عصير الطماطم

ذهب العلماء إلى توسيع نطاق بحثهم وتقييم ما إذا كان عصير الطماطم قد يُفيد أيضاً عوامل خطر أخرى لأمراض القلب والأوعية الدموية، مثل ارتفاع ضغط الدم واستقلاب الدهون والغلوكوز، على مدى فترة أطول. في المجمل، استقطب العلماء 184 رجلاً و297 امرأة للمشاركة في الدراسة عام 2019 على مدار عام كامل، أُتيح لجميع المشاركين تناول ما يشاءون من عصير الطماطم غير المملح، وكان متوسط ​​الاستهلاك نحو 215 ملليلتراً يومياً للشخص الواحد، أي أقل بقليل من كوب واحد.

في بداية الدراسة ونهايتها، قاس العلماء مجموعة من العوامل، بما في ذلك ضغط الدم، ومستويات الدهون الثلاثية، والكوليسترول في الدم، ومستوى سكر الدم الصائم.

قاموا بتحليل بيانات 94 مشاركاً كانوا يعانون من ارتفاع ضغط الدم أو ما قبل ارتفاع ضغط الدم (ارتفاع ضغط الدم دون أن يصل إلى مستوى تشخيص ارتفاع ضغط الدم)، ولاحظوا انخفاض ضغط دمهم بشكل ملحوظ بعد عام من تناول عصير الطماطم، حيث انخفض متوسط ​​ضغط الدم الانقباضي من 141.2 إلى 137.0 ملليمتراً زئبقياً. كما انخفض متوسط ​​ضغط الدم الانبساطي من 83.3 إلى 80.9 ملليمتراً زئبقياً.

ووفقاً لإرشادات جمعية القلب الأميركية، فإن هذا التغيير في ضغط الدم من شأنه أن ينقل المشارك العادي من المرحلة الثانية من ارتفاع ضغط الدم إلى المرحلة الأولى. وكانت هذه التأثيرات متشابهة لدى الرجال والنساء على حد سواء، ولدى جميع الفئات العمرية.

عصير الطماطم والمعادن

عصير الطماطم مشروب شائع، يُصنع من عصير الطماطم الطازجة.

فيما يلي المعلومات الغذائية لكوب واحد (240 مل) من عصير الطماطم المعلَّب الطبيعي 100 في المائة.

السعرات الحرارية: 41، والبروتين: 2 غرام، والألياف: 2 غرام، وفيتامين «أ»: 22 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها، وفيتامين «ج»: 74 في المائة، وفيتامين «ك»: 7 في المائة، والثيامين (فيتامين ب1): 8 في المائة. وكذلك النياسين (فيتامين ب3): 8 في المائة، البيريدوكسين (فيتامين ب6): 13 في المائة، وحمض الفوليك (فيتامين ب9): 12 في المائة، المغنيسيوم: 7 في المائة، والبوتاسيوم: 16 في المائة، والنحاس: 7 في المائة، والمنغنيز: 9 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها.

وكما نرى، فإن عصير الطماطم غني بالعناصر الغذائية المهمة، ومنها الفيتامينات والمعادن؛ فعلى سبيل المثال، يُغطي شرب كوب واحد (240 مل) من عصير الطماطم تقريباً احتياجاتك اليومية من فيتامين «ج»، ويُوفر 22 في المائة من احتياجاتك من فيتامين «أ» على شكل ألفا وبيتا كاروتينات.

والكاروتينات هي أصباغ تتحول إلى فيتامين «أ» في الجسم. هذا الفيتامين ضروري لصحة البصر والحفاظ على أنسجة الجسم.

لا تقتصر فوائد هذه الكاروتينات على التحول إلى فيتامين «أ» فحسب، بل تعمل أيضاً كمضادات أكسدة قوية، تحمي خلاياك من التلف الناتج عن جزيئات غير مستقرة تُسمى الجذور الحرة.

ويرتبط تلف الجذور الحرة بأمراض مزمنة، مثل أمراض القلب، ويُعتقد أنه يلعب دوراً في عملية الشيخوخة، بالإضافة إلى ذلك، يُعد عصير الطماطم غنياً بالمغنيسيوم والبوتاسيوم، وهما معدنان حيويان لصحة القلب.

كما أنها مصدر ممتاز لفيتامينات «ب»، بما في ذلك حمض الفوليك وفيتامين «ب6»، وهي فيتامينات مهمة لعملية التمثيل الغذائي والعديد من الوظائف الأخرى.

طريقة تحضير عصير الطماطم المنزلي

لعشاق الطبخ، يُمكنكم تحضير عصير الطماطم بسهولة باستخدام مكونات مغذية قليلة. ببساطة، اطبخوا شرائح الطماطم الطازجة لمدة 30 دقيقة على نار متوسطة. بعد أن تبرد، ضعوها في خلاط كهربائي عالي السرعة أو محضّرة طعام، واخلطوها حتى تصلوا إلى القوام المطلوب.

يمكنكم خلط مزيج الطماطم حتى يصبح قوامه مناسباً للشرب، أو تركه أكثر كثافة لاستخدامه كصلصة.

يُمكنكم إضافة خضراوات وأعشاب أخرى، مثل الكرفس والفلفل الأحمر والأوريجانو، لتعزيز القيمة الغذائية والنكهة.

نصيحة مفيدة: أضيفوا القليل من زيت الزيتون عند طهي الطماطم. لأن الليكوبين مركب قابل للذوبان في الدهون، فإن تناول الطماطم مع القليل من الدهون يزيد من امتصاصه في الجسم.


فوائد الشمندر لالتهاب المسالك البولية

يسهم الشمندر في دعم صحة الجهاز البولي (بيكساباي)
يسهم الشمندر في دعم صحة الجهاز البولي (بيكساباي)
TT

فوائد الشمندر لالتهاب المسالك البولية

يسهم الشمندر في دعم صحة الجهاز البولي (بيكساباي)
يسهم الشمندر في دعم صحة الجهاز البولي (بيكساباي)

يُعد الشمندر (البنجر) من الخضراوات الجذرية الغنية بالعناصر الغذائية والمركبات النشطة بيولوجياً، مما يجعله محط اهتمام الباحثين في مجال التغذية العلاجية. يسهم الشمندر في دعم صحة الجهاز البولي لاحتوائه على مضادات الأكسدة والمركبات التي قد تساعد في تقليل الالتهاب وتعزيز المناعة، مما يدعم الجسم أثناء الإصابة بالتهاب المسالك البولية.

كما أن غناه بالماء والألياف يساعد في دعم وظائف الكلى وتحسين ترطيب الجسم. ومع ذلك، لا يُعد الشمندر علاجاً مباشراً للالتهاب، بل يمكن أن يكون جزءاً من نظام غذائي صحي داعم بجانب العلاج الطبي المناسب.

وهذه أبرز سمات الشمندر لمرضى المسالك البولية:

1. خصائص قوية مضادة للالتهابات

تشير الدراسات إلى أن الشمندر يمتلك تأثيرات واضحة مضادة للالتهابات، وهي الخاصية الأكثر ارتباطاً بحالات التهاب المسالك البولية. يعود هذا التأثير بشكل رئيسي إلى احتوائه على مجموعة فريدة من الأصباغ عالية النشاط البيولوجي المعروفة باسم «البيتالين» (Betalains)، وهي المسؤولة عن لونه الأحمر القوي وتُعد مضادات أكسدة قوية.

وأوضحت البحوث العلمية أن البنجر قادر على تعطيل المسارات الجزيئية المرتبطة بالالتهاب، وعلى رأسها مسار «العامل النووي كابا ب» (NF-κB)، الذي يُنشط الجينات المسؤولة عن إنتاج مركبات التهابية ضارة. وقد أظهرت تجارب على الحيوانات أن مستخلص الشمندر يقلل من التهاب الكلى من خلال تقليل الإجهاد التأكسدي والموت المبرمج للخلايا.

2. تأثير مدر للبول

من الفوائد المباشرة للشمندر أنه مدر طبيعي للبول. هذه الخاصية مهمة في حالات التهاب المسالك البولية، حيث إن زيادة إدرار البول تساعد على طرد البكتيريا من الجهاز البولي وتنظيف المجاري البولية، مما يخفف العبء الجرثومي ويسرع عملية الشفاء.

3. غني بمضادات الأكسدة

يحتوي الشمندر على نسبة عالية من مضادات الأكسدة التي تحمي أنسجة الجسم، بما في ذلك أنسجة الكلى والمثانة، من أضرار الجذور الحرة والإجهاد التأكسدي الناتج عن الالتهاب. كما أن مادة البيتانين، وهي الصبغة المسؤولة عن لون الشمندر، تسهم في تعزيز الجهاز المناعي.

توصيات عملية

إذا كنت ترغب في الاستفادة من خصائص الشمندر لدعم صحة المسالك البولية، يُفضل اتباع الإرشادات التالية:

تناوله باعتدال: يمكن تناوله كعصير (غير محلى) أو في السلطات.

شرب كمية كافية من الماء: لتعزيز تأثير مدر البول ولتقليل تركيز الأوكسالات وتقليل خطر تشكل الحصوات.

مراقبة الأعراض: إذا كنت عرضة لحصوات الكلى، استشر طبيبك قبل إدخاله في نظامك الغذائي بانتظام.

استشارة الطبيب إلزامية: لا تعتمد على الشمندر وحده في علاج التهاب المسالك البولية الحاد أو المزمن.