كومبيوترات «مايتبوك» الجديدة تتفوق في الأداء والتصميم والصوتيات

تستهدف محبي الترفيه ورجال الأعمال وكثيري التنقل وتعمل دون مراوح ببطارية تدوم أكثر من 10 ساعات

كومبيوتر «مايتبوك إي» المتحول
كومبيوتر «مايتبوك إي» المتحول
TT

كومبيوترات «مايتبوك» الجديدة تتفوق في الأداء والتصميم والصوتيات

كومبيوتر «مايتبوك إي» المتحول
كومبيوتر «مايتبوك إي» المتحول

لا تزال تصاميم الكومبيوترات المحمولة تقدم تطورا كبيرا على جميع الأصعدة، مثل الأداء المرتفع والتصميم منخفض السمك وسهولة الحمل بسبب خفة الوزن والعمر الطويل للبطارية. ومن أحدث الأجهزة التي أطلقت أخيرا في المنطقة العربية سلسلة «هواوي مايتبوك» MateBook التي تعمل أجهزتها بسرعات عالية دون استخدام أي مراوح داخلية، الأمر الذي من شأنه رفع فترة استخدام الجهاز لفترات مطولة، وبوزن لا يتجاوز كيلوغراما واحدا، بالإضافة إلى تقديم تقنيات متطورة لتجسيم الصوتيات، الأمر الذي يجعل هذه السلسلة مناسبة لرجال الأعمال والشباب محبي الترفيه والتنقل. واختبرت «الشرق الأوسط» كومبيوترا محمولا من السلسلة، ونذكر ملخص التجربة.
- تصميم مبهر
الجهاز الذي تمت تجربته هو من طراز «مايتبوك إكس» MateBook X، الذي يعتبر الفئة الأعلى التي تستهدف رجال الأعمال ومن يتنقل كثيرا. وعلى الرغم من أن هذا الجهاز جديد نسبيا في هذا القطاع، فإن تصميمه جميل جدا وهو من أجمل الكومبيوترات المحمولة المتقدمة التي أطلقت في العام الحالي، وخصوصا أنه يقدم مستويات أداء عالية في الوقت نفسه، لينافس كومبيوتر «ماكبوك برو» من «آبل» بشكل مباشر.
أول ما سيلاحظه المستخدم هو الشاشة الكبيرة بأطراف تقارب حواف الجهاز بشكل كبير، وهي واضحة للغاية لدى مشاهدة عروض الفيديو أو تصفح الوثائق والإنترنت عليها، ويبلغ قطرها 13 بوصة. ويبلغ سمك الجهاز 12.5 مليمتر فقط، وهو واحد من أسهل الكومبيوترات حملا إلى الآن، حيث يسهل وضعه في حقائب العمل أو حقائب السيدات، دون التأثير على وزن الحقيبة بشكل ملحوظ.
الميزة التي أثارت الاهتمام prh هي أن الكومبيوتر يستخدم منفذ «يو إس بي تايب - سي» لشحن بطاريته، ويمكن شحنه باستخدام أي شاحن قياسي للهواتف الجوالة الحديثة التي تعمل بهذا المنفذ، ويستطيع المستخدم السفر وحمل شاحن واحد مشترك لهاتفه وكومبيوتره المحمول، أو استخدام البطاريات المحمولة لشحن الهاتف والكومبيوتر في آن واحد. ويقدم الكومبيوتر منفذي «يو إس بي تايب - سي» في الجهتين اليسرى واليمنى يسمحان له شحن بطاريته ونقل البيانات وعرض المحتوى على الشاشات الخارجية (من خلال منافذ «إتش دي إم آي» أو «في جي إيه») والاتصال بالشبكات السلكية ووصل ملحقات «يو إس بي» بالكومبيوتر، وغيرها، وذلك باستخدام ملحق صغير موجود في علبة الكومبيوتر يتصل بجهة بمنفذ «يو إس بي تايب - سي» ويقدم المنافذ الأخرى المذكورة.
ويقدم الكومبيوتر زر تشغيل مثيرا للاهتمام، حيث يقدم وظيفته القياسية لتشغيل أو إيقاف عمل الكومبيوتر، بالإضافة إلى كونه مستشعر بصمة مدمجا يستطيع قراءة بصمة إصبع المستخدم من أي زاوية وبسرعة كبيرة، وذلك لفتح قفل نظام التشغيل بكل موثوقية وأمان وتحديد هوية المستخدم وتشغيل سطح المكتب الخاص به.
لوحة المفاتيح تضيء من الخلف لجعل الكتابة عليها في ظروف الإضاءة الخافتة أمرا سهلا ومريحا، بالإضافة إلى أن سرعة الطباعة على الأزرار عالية دون أي أخطاء بسبب استخدام تصميم مريح للأزرار بمسافة مدروسة بين كل زر تخفض من احتمال الكتابة الخاطئة. وبالنسبة للوحة الفأرة، فهي ذات حجم مريح ويمكن الضغط عليها للتفاعل مع أزرار الفأرة، وهي متوافقة مع إيماءات «مايكروسوفت» للدقة Microsoft Precision Gestures والتفاعل بطرق مبتكرة ومريحة مع نظام التشغيل «ويندوز 10».
- مواصفات تقنية
وتبلغ نسبة الشاشة إلى سطح الجهاز 88 في المائة، وتتميز بحواف يبلغ سمكها 4.4 ملم وتتمتع الشاشة بنسبة عرض مريحة تبلغ 3:2 وبدقة x 2160 1440 بكسل لتقديم تجربة عرض أفضل. كما ويتميز الجهاز بشاشة تعرض الصورة بدقة 2k مصنوعة من زجاج «غوريلا غلاس» لحمايتها من الصدمات والخدوش، وتدعم تقنية راحة العين للقراءة المطولة، وهي تعرض الصورة بألوان مبهرة وعالية الوضوح دون ملاحظة أي آثار متبقية للعناصر التي تتحرك بسرعة كبيرة في العروض. وتم استخدام تقنيات التبريد المتقدمة Space Cooling Technology وMicroencapsulated Phase Change في الكومبيوتر لأول مرة، وهي تُستخدم عادة في تبريد عتاد الرحلات الفضائية من خلال استخدام مادة «جل» تمتص الحرارة بسرعة وتبرد المعالج وتتحول إلى الهيئة السائلة في بيئة محكمة الإغلاق لتمر عبر أنابيب صغيرة وتعود إلى حالة الـ«جل»، الأمر الذي يجعل الكومبيوتر جهازا خاليا من المراوح وفتحات التهوية دون ارتفاع درجة حرارته فوق الدرجات العادية.
هذا، ويعتبر hgpih أول كومبيوتر شخصي يدعم نظام تجسيم الصوتيات «دولبي أتموس» Dolby Atmos بسماعات مصممة بالتعاون مع «دولبي» أيضا، والتي تقدم درجة ارتفاع عالية ووضوحا كبيرا في الوقت نفسه، مع قدرة المستخدم على تمييز اختلاف زوايا الصوتيات الصادرة منه، وتعتبر أفضل سماعات للكومبيوترات المحمولة التي تعمل بنظام التشغيل «ويندوز 10».
ويستخدم الكومبيوتر ميكروفونا وكاميرا إنترنت مدمجة أعلى الشاشة، ومعالجات سريعة تستخدم الجيل السابع من «إنتل آي 7 أو آي 5»، وفقا للرغبة، مع تقديم ذاكرة بسعة 8 غيغابايت وسعة تخزينية مدمجة تبلغ 512 غيغابايت لقرص يعمل بتقنية الحالة الصلبة Solid State Drive SSD الذي يستطيع نقل البيانات بسرعات تصل إلى 1520 ميغابايت في الثانية. كما ويدعم الكومبيوتر تقنيات «واي فاي» و«بلوتوث 1.4» اللاسلكية، ويقدم منفذا للسماعات الرأسية. واستطعنا الوصول إلى نحو 10 ساعات ونصف من الاستخدام المتواصل في أفضل الظروف للبطارية (استخدام نمط توفير الطاقة وخفض شدة سطوع الشاشة إلى أقل من النصف وعدم تشغيل عروض فيديو أو صوتيات)، واستطاع الصمود لأكثر من 8 ساعات ونصف في ظروف العمل العادية وشدة سطوع عالية وتشغيل ملفات الوسائط المتعددة.
وبالنسبة للأجهزة الأخرى للسلسلة، يمثل «مايتبوك إي» MateBook E كومبيوترا أنيقا من فئة «2 - في - 1» المتحولة التي تسمح بفضل الشاشة عن لوحة المفاتيح لتصبح جهازا لوحيا تبلغ فيه نسبة شاشة العرض إلى سطح الجهاز 84 في المائة وبقطر 12 بوصة، ويتميز بلوحة مفاتيح «فوليو» Folio الجديدة مع زاوية مشاهدة قابلة للتعديل تصل إلى 160 درجة، مع استخدام معالج الجيل السابع من «إنتل آي 5» أو «إم 3» وشاشة عرض تعمل باللمس بدقة 2k. أما «مايتبوك دي» MateBook D، فيقدم كومبيوترا بشاشة يبلغ قطرها 15.6 بوصة وتبلغ نسبة شاشة العرض إلى سطح الجهاز 83 في المائة وهي تقدم زاوية عرض تبلغ 178 درجة، مع استخدام معالج إنتل من الجيل السابع «آي 5» أو «آي 7»، وتوفير بطاقة رسومات مدمجة عالية الأداء من طراز «إنفيديا جيفورس 940 إم إكس» nVidia GeForce 940MX، مع استخدام نظام تجسيم الصوتيات «دولبي أتموس». الأجهزة متوافرة في ثلاثة ألوان، هي الذهبي والرمادي والوردي، وبأسعار تبدأ من نحو 729 دولارا وتصل إلى 1899 دولارا، وفقا للمواصفات المرغوبة.
- منافسة حادة مع «ماكبوك برو»
وبمقارنة «مايتبوك إكس» مع «ماكبوك برو»، نجد أنه يتفوق في دقة الشاشة (2160 × 1440 مقارنة بــx1680 1050بكسل) والكاميرا الأمامية (1 ميغابيكسل مقارنة بـ720 بيكسل) ودعم لتجسيم الصوتيات بتقنية «دولبي أتموس» والوزن (1.05 مقارنة بـ1.37 كيلوغرام) والسعر (تبدأ الأسعار من 1100 دولار مقارنة بـ1299 دولارا) وسرعة عمل المعالج (3 مقارنة بـ2.3 غيغاهرتز) وعدد المنافذ (منفذان وهما «يو إس بي تايب - سي» مقارنة بمنفذ واحد)، بينما يتعادل الجهازان في قطر الشاشة (13 بوصة) والذاكرة (8 غيغابايت) والسعة التخزينية المدمجة (لغاية 512 غيغابايت) وفترة استخدام البطارية (نحو 10 ساعات).


مقالات ذات صلة

ثغرة خطيرة في «Reader» و«Acrobat » تدفع «أدوبي» إلى تحديث عاجل

تكنولوجيا التحديث الأمني العاجل يعالج ثغرة حرجة في برنامجي «Reader» و«Acrobat» على «ويندوز» و«ماك أو إس» (شاترستوك)

ثغرة خطيرة في «Reader» و«Acrobat » تدفع «أدوبي» إلى تحديث عاجل

أصدرت «أدوبي» تحديثاً عاجلاً لسد ثغرة خطيرة في «Reader» و«Acrobat» استُغلت فعلياً عبر ملفات «PDF» ما يتطلب التحديث فوراً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا قالت الشركة إن بيانات الدفع وحسابات المستخدمين نفسها لم تتعرض للاختراق لكنها لم تكشف عدد المتضررين (شاترستوك)

«Booking.com» تؤكد اختراق بعض بيانات حجوزات العملاء

أكدت «Booking.com» اختراق بعض بيانات الحجوزات، ما يثير مخاوف من استغلالها في التصيد، والاحتيال، رغم عدم تسرب بيانات الدفع.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يعكس إطلاق الميزة في العالم العربي توجه «غوغل» إلى توسيع قدرات «جيميناي» الشخصية والمدفوعة خارج أسواق الإطلاق الأولى (غيتي)

«غوغل» تطرح ميزة «الذكاء الشخصي» في العالم العربي عبر «جيميناي»

تطرح «غوغل» ميزة «الذكاء الشخصي» عبر «جيميناي» في العالم العربي مقدمةً إجابات أكثر تخصيصاً مع تركيز على الخصوصية والشفافية.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد جناح «أرامكو الرقمية» في ملتقى الحكومة الرقمية (موقع الشركة الإلكتروني)

شراكة بين «أرامكو الرقمية» و«كومولوسيتي» لتقديم حلول الذكاء الصناعي في الخليج

أعلنت شركة «أرامكو الرقمية» السعودية توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية مع «كومولوسيتي» العالمية الرائدة في مجال الذكاء الصناعي للأشياء في القطاع الصناعي.

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد جناح شركة «سلوشنز» في معرض «سيتي سكيب غلوبال» بالرياض (الشرق الأوسط)

«سلوشنز» السعودية توصي بزيادة رأس المال 100 % عبر منح أسهم

أعلنت «الشركة العربية لخدمات الإنترنت والاتصالات» (سلوشنز)، عن قرار مجلس إدارتها بالتوصية للجمعية العامة غير العادية بزيادة رأس مال الشركة بنسبة 100 %.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ثغرة خطيرة في «Reader» و«Acrobat » تدفع «أدوبي» إلى تحديث عاجل

التحديث الأمني العاجل يعالج ثغرة حرجة في برنامجي «Reader» و«Acrobat» على «ويندوز» و«ماك أو إس» (شاترستوك)
التحديث الأمني العاجل يعالج ثغرة حرجة في برنامجي «Reader» و«Acrobat» على «ويندوز» و«ماك أو إس» (شاترستوك)
TT

ثغرة خطيرة في «Reader» و«Acrobat » تدفع «أدوبي» إلى تحديث عاجل

التحديث الأمني العاجل يعالج ثغرة حرجة في برنامجي «Reader» و«Acrobat» على «ويندوز» و«ماك أو إس» (شاترستوك)
التحديث الأمني العاجل يعالج ثغرة حرجة في برنامجي «Reader» و«Acrobat» على «ويندوز» و«ماك أو إس» (شاترستوك)

أصدرت شركة «أدوبي» (Adobe) تحديثاً أمنياً عاجلاً لمستخدمي «أكروبات» (Acrobat) و«ريدر» (Reader) على نظامي «ويندوز» (Windows) و«ماك أو إس» (macOS) لمعالجة ثغرة حرجة تحمل الرقم «CVE-2026-34621»، مؤكدة أنها استُغلت بالفعل في هجمات حقيقية. ووفق النشرة الأمنية الرسمية للشركة، فإن استغلال الثغرة قد يؤدي إلى تنفيذ تعليمات برمجية عشوائية على جهاز الضحية، وهو ما يفسر تصنيف التحديث بأولوية 1، وهي الفئة التي تعكس حاجة ملحة إلى التحديث السريع.

وحسب «أدوبي»، فإن الثغرة تؤثر في إصدارات «Acrobat DC»، و«Acrobat Reader DC»، و«Acrobat 2024» قبل التحديثات الأخيرة، فيما أصدرت الشركة نسخاً محدثة لمعالجة الخلل، بينها الإصدار «26.001.21411» لنسختي «Acrobat DC»، و«Reader DC» إلى جانب تحديثات لنسخة «Acrobat 2024». كما أوضحت الشركة أن بإمكان المستخدمين التحديث يدوياً عبر خيار (Help > Check for Updates) بينما تصل التحديثات تلقائياً في بعض الحالات دون تدخل المستخدم.

أكدت الشركة أن الثغرة التي تحمل الرقم «CVE-2026-34621» استُغلت بالفعل في هجمات حقيقية قبل صدور التصحيح (شاترستوك)

استغلال فعلي ممتد

تكمن أهمية هذه الحادثة في أن القضية لا تتعلق بثغرة نظرية أو خلل اكتُشف في المختبر، بل بضعف أمني قالت «Adobe » نفسها إنه يُستغل في «البرية» أي أنها ليست مجرد مشكلة نظرية أو أنها شيء اكتشفه الباحثون داخل المختبر، بل تم استخدامها فعلاً في هجمات حقيقية ضد مستخدمين أو جهات خارج بيئة الاختبار. وتوضح التغطيات الأمنية أن الهجمات المرتبطة بهذه الثغرة تعود إلى ديسمبر (كانون الأول) 2025 على الأقل، ما يعني أن نافذة الاستغلال سبقت إصدار التصحيح بعدة أشهر. هذا العامل وحده يمنح القصة وزناً أكبر، لأن الرسالة هنا ليست فقط أن هناك تحديثاً جديداً، بل أن هناك فترة سابقة جرى خلالها استخدام ملفات «بي دي إف» (PDF) خبيثة ضد أهداف فعلية.

وتشير التفاصيل التقنية المنشورة في التغطيات المتخصصة إلى أن الهجوم يعتمد على ملفات «PDF» خبيثة قادرة على تجاوز بعض قيود الحماية داخل «Reader» واستدعاء واجهات «JavaScript» ذات صلاحيات مرتفعة، بما قد يفتح الطريق أمام تنفيذ أوامر على الجهاز أو قراءة ملفات محلية وسرقتها. وذكرت مواقع تقنية أن الاستغلال المرصود لا يحتاج من الضحية أكثر من فتح ملف «PDF» المصمم للهجوم، ما يجعل الخطر عملياً بالنسبة للمستخدمين الذين يتعاملون يومياً مع ملفات من البريد الإلكتروني أو من مصادر خارجية.

قد يؤدي استغلال الثغرة إلى تنفيذ تعليمات برمجية عشوائية على جهاز الضحية عبر ملفات «PDF» خبيثة (شاترستوك)

خطر الثغرة والتحديث

صنّفت «أدوبي» الثغرة ضمن فئة «Prototype Pollution» وهي فئة برمجية قد تسمح بتعديل خصائص في بنية الكائنات داخل التطبيق بطريقة غير آمنة، وصولاً إلى نتائج أخطر مثل تنفيذ تعليمات برمجية. وفي تحديث لاحق لنشرتها، عدلت الشركة درجة «CVSS» من 9.6 إلى 8.6 بعد تغيير متجه الهجوم من «شبكي» إلى «محلي»، لكنها أبقت على تقييم الثغرة بوصفها قضية حرجة وعلى أولوية التحديث المرتفعة. هذا التعديل لا يغير جوهر الرسالة للمستخدمين أي أن الخطر ما زال قائماً، والثغرة ما زالت مرتبطة باستغلال فعلي.

وتكشف هذه الواقعة مرة أخرى حساسية ملفات «PDF» بوصفها وسيطاً شائعاً وموثوقاً في العمل اليومي. فهذه الملفات تُستخدم في العقود والفواتير والعروض والمرفقات الوظيفية، ما يمنحها قدراً من «الشرعية» يجعل المستخدم أقل حذراً عند فتحها. ولهذا لا تبدو ثغرات «Reader» و«Acrobat» مجرد أخبار تقنية تخص فرق الأمن السيبراني فقط، بل قضية تمس مستخدمين عاديين وشركات ومؤسسات تعتمد على هذه البرامج بوصفها أداة أساسية في سير العمل.

وبالنسبة للمستخدمين، توصي الشركة بتثبيت التحديث فوراً. أما في البيئات المؤسسية، فقد أشارت «Adobe» إلى إمكان نشر التصحيحات عبر أدوات الإدارة المركزية، بينما نقلت تغطيات أمنية عن باحثين أنه إذا تعذر التحديث فوراً، فمن الأفضل التشدد في التعامل مع ملفات «PDF» الواردة من جهات غير موثوقة ومراقبة الأنظمة، بحثاً عن سلوك غير طبيعي مرتبط بالتطبيق. لكن هذه تبقى إجراءات مؤقتة، فيما يظل التحديث هو الإجراء الأساسي.


«Booking.com» تؤكد اختراق بعض بيانات حجوزات العملاء

قالت الشركة إن بيانات الدفع وحسابات المستخدمين نفسها لم تتعرض للاختراق لكنها لم تكشف عدد المتضررين (شاترستوك)
قالت الشركة إن بيانات الدفع وحسابات المستخدمين نفسها لم تتعرض للاختراق لكنها لم تكشف عدد المتضررين (شاترستوك)
TT

«Booking.com» تؤكد اختراق بعض بيانات حجوزات العملاء

قالت الشركة إن بيانات الدفع وحسابات المستخدمين نفسها لم تتعرض للاختراق لكنها لم تكشف عدد المتضررين (شاترستوك)
قالت الشركة إن بيانات الدفع وحسابات المستخدمين نفسها لم تتعرض للاختراق لكنها لم تكشف عدد المتضررين (شاترستوك)

أكدت شركة «Booking.com» تعرض بعض بيانات العملاء المرتبطة بالحجوزات لاختراق، في حادثة تعيد تسليط الضوء على هشاشة البيانات المتداولة في قطاع السفر، حتى عندما لا تشمل بطاقات الدفع، أو الحسابات المصرفية مباشرة. وبحسب الشركة، فإن أطرافاً غير مخولة تمكنت من الوصول إلى بعض المعلومات المرتبطة بالحجوزات، فيما بدأت المنصة خلال الأيام الماضية بإخطار المستخدمين المتأثرين بالحادثة.

وتشير التقارير المتقاطعة إلى أن البيانات التي ربما تم الوصول إليها تشمل الأسماء، وعناوين البريد الإلكتروني، وأرقام الهواتف، والعناوين، وتفاصيل الحجز، وربما الرسائل التي تبادلها المستخدمون مع أماكن الإقامة عبر المنصة. وهذه ليست تفاصيل هامشية في عالم السفر الرقمي، لأن بيانات الحجز وحدها قد تمنح المحتالين ما يكفي لبناء رسائل احتيالية مقنعة تبدو كأنها صادرة عن فندق، أو عن المنصة نفسها.

اتخذت المنصة إجراءات احتواء سريعة بينها إعادة ضبط أرقام «PIN» للحجوزات وتحذير العملاء من رسائل التصيد (شاترستوك)

غموض واحتواء وتحذير

في المقابل، قالت «Booking.com» إن بيانات الدفع لم تتعرض للاختراق، وإن حسابات المستخدمين نفسها لم تُخترق، وفقاً لتوضيح نقلته بعض التغطيات الأمنية. لكن الشركة لم تكشف حتى الآن عن عدد العملاء المتضررين، وهو ما ترك واحدة من أهم النقاط في القصة بلا إجابة واضحة: حجم الاختراق الحقيقي، ومدى انتشاره. هذا الغموض جعل التغطية الإعلامية تميل إلى التركيز ليس فقط على ما تم تأكيده، بل أيضاً على ما لم تفصح عنه الشركة بعد.

وتقول التقارير إن الشركة اتخذت عدداً من الإجراءات السريعة بعد اكتشاف «نشاط مشبوه»، من بينها إعادة ضبط أرقام «PIN» الخاصة بالحجوزات الحالية، والسابقة، إلى جانب إرسال رسائل مباشرة إلى المستخدمين المتأثرين. كما حذرت العملاء من مشاركة بياناتهم المالية عبر البريد الإلكتروني، أو الهاتف، أو الرسائل النصية، أو تطبيقات مثل «واتساب»، في إشارة واضحة إلى أن الخطر لا يتوقف عند الوصول إلى البيانات، بل يمتد إلى احتمال استغلالها في حملات تصيد لاحقة.

تعكس الحادثة هشاشة بيانات السفر الرقمية وإمكانية استغلالها في عمليات احتيال مخصصة حتى دون سرقة بيانات مالية (شاترستوك)

الاحتيال من الحجز

في كثير من اختراقات السفر والسياحة لا يحتاج المهاجم إلى الوصول إلى بطاقة ائتمان كي يحقق فائدة مباشرة. يكفي أحياناً أن يعرف اسم المسافر، وموعد رحلته، واسم الفندق، وبعض تفاصيل التواصل، حتى يتمكن من إرسال رسالة تبدو موثوقة تطلب «تأكيد الحجز»، أو «تحديث بيانات الدفع»، أو «حل مشكلة عاجلة». ولهذا ركزت عدة تقارير على أن أخطر ما في الحادثة قد لا يكون فقط البيانات التي كُشف عنها، بل إمكانية تحويلها إلى احتيال شديد التخصيص.

الحادثة تأتي أيضاً في سياق أوسع من الضغوط المتزايدة على شركات السفر الرقمي التي تحتفظ بطبيعتها بكميات كبيرة من البيانات الحساسة، كخطط السفر، وعناوين الإقامة، ووسائل الاتصال، وأحياناً محادثات مباشرة بين المسافر ومقدم الخدمة. وهذا النوع من المعلومات يجعل المنصات السياحية هدفاً مغرياً، ليس فقط لسرقة البيانات، بل أيضاً لبناء عمليات خداع تبدو دقيقة، ومقنعة للغاية. من هنا لا تبدو قصة «Booking.com» مجرد حادث تقني منفصل، بل تعد مثالاً جديداً على الكيفية التي أصبحت بها بيانات السفر نفسها مادة خاماً للاحتيال الرقمي.

كما أن الحادثة تعيد إلى الواجهة تاريخاً سابقاً للشركة مع الثغرات، والاحتيال. فقد أشارت تغطيات إلى أن «Booking.com» تعرضت في 2018 لاختراق مرتبط بالتصيد، أدى لاحقاً إلى غرامة بسبب التأخر في الإبلاغ. ورغم اختلاف تفاصيل الحادثتين، فإن عودة اسم الشركة إلى عناوين الأمن السيبراني تثير أسئلة أوسع حول مدى قدرة منصات الحجز الكبرى على حماية البيانات التي تمر عبرها، وحول ما إذا كانت إجراءات الاحتواء بعد الحادث تكفي وحدها لاستعادة الثقة.


سباق تسلح عالمي للتدمير الآلي المتبادل

طائرة «فيوري» ذاتية القيادة من إنتاج شركة «أندوريل» التي بدأ إنتاجها أخيراً
طائرة «فيوري» ذاتية القيادة من إنتاج شركة «أندوريل» التي بدأ إنتاجها أخيراً
TT

سباق تسلح عالمي للتدمير الآلي المتبادل

طائرة «فيوري» ذاتية القيادة من إنتاج شركة «أندوريل» التي بدأ إنتاجها أخيراً
طائرة «فيوري» ذاتية القيادة من إنتاج شركة «أندوريل» التي بدأ إنتاجها أخيراً

صعّدت الصين والولايات المتحدة وروسيا ودول أخرى من تنافسها على الأسلحة والأنظمة العسكرية المدعومة بالذكاء الاصطناعي. وقد شُبّه هذا التنافس بحقبة بداية عصر الأسلحة النووية نفسها، كما كتب شيرا فرينكل، بول موزور، وآدم ساتاريانو (*).

طائرة قتالية من دون طيار في عرض عسكري للجيش الصيني في ميدان تيانانمن ببكين العام الماضي

خلال عرض عسكري في بكين في سبتمبر (أيلول)، شاهد الرئيس شي جينبينغ وضيفاه الخاصان، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، القوات الصينية وهي تستعرض نماذج عدة من الطائرات المسيّرة القادرة على التحليق بشكل مستقل إلى جانب الطائرات المقاتلة في المعارك.

وأثار هذا الاستعراض للقوة التكنولوجية مخاوف فورية في الولايات المتحدة. وخلص مسؤولون في البنتاغون إلى أن برنامج الولايات المتحدة للطائرات المسيّرة القتالية يتخلف عن البرنامج الصيني، وفقاً لثلاثة مسؤولين في وزارة الدفاع والاستخبارات الأميركية. كان يُعتقد أيضاً أن روسيا متقدمة في بناء منشآت قادرة على إنتاج طائرات مسيّرة متطورة.

طائرة مسيّرة أميركية بالذكاء الاصطناعي

وحثّ مسؤولون أميركيون شركات الدفاع المحلية على تكثيف جهودها. ففي الشهر الماضي، بدأت شركة «أندوريل»، وهي شركة ناشئة في مجال تكنولوجيا الدفاع مقرها كاليفورنيا، في تصنيع طائرات مسيّرة ذاتية الطيران مدعومة بالذكاء الاصطناعي، بدت مشابهة لتلك التي عُرضت في الصين. وبدأ الإنتاج في مصنع خارج مدينة كولومبوس بولاية أوهايو قبل ثلاثة أشهر من الموعد المحدد، وذلك في إطار جهود تقليص الفجوة مع الصين، حسب ما أفاد به مسؤول دفاعي.

سباق تسلح بنظم الذكاء الاصطناعي

ويُعدّ العرض العسكري الصيني والرد الأميركي جزءاً من سباق تسلح عالمي متصاعد حول الأسلحة وأنظمة الدفاع ذاتية التشغيل المدعومة بالذكاء الاصطناعي. وتُقلّل هذه التقنية، المصممة للعمل ذاتياً باستخدام الذكاء الاصطناعي، من الحاجة إلى التدخل البشري في قرارات مثل تحديد وقت استهداف هدف متحرك أو الدفاع ضد هجوم.

طائرات مسيّرة ومقاتلات ذكية

في السنوات الأخيرة، انخرطت دول عدّة بهدوء في منافسة محمومة على هذه الترسانات، بما في ذلك الطائرات المسيّرة التي تحدد الأهداف وتضربها دون تحكم بشري، والطائرات المقاتلة ذاتية القيادة التي تنسق الهجمات بسرعات وارتفاعات يصعب على الطيارين البشريين بلوغها، والأنظمة المركزية التي تعمل بالذكاء الاصطناعي والتي تحلل المعلومات الاستخباراتية لتحديد أهداف الضربات الجوية بسرعة.

أميركا والصين في الصدارة

وتتصدر الولايات المتحدة والصين، أكبر قوتين عسكريتين في العالم، هذه المنافسة. إلا أن السباق اتسع نطاقه. فروسيا وأوكرانيا، اللتان دخلتا عامهما الخامس من الحرب، تسعيان إلى تحقيق أي ميزة تكنولوجية. وتستثمر الهند، وإسرائيل وإيران وغيرها في الذكاء الاصطناعي العسكري، في حين تعيد فرنسا، وألمانيا، وبريطانيا وبولندا تسليح نفسها وسط شكوك حول التزام إدارة ترمب بحلف «ناتو».

وقال مسؤولون في الدفاع والاستخبارات إن كل دولة تهدف إلى تجميع أحدث مخزون تكنولوجي تحسباً لاضطرارها إلى مواجهة الطائرات المسيّرة ضد بعضها بعضاً، والخوارزميات ضد بعضها بعضاً، بطرق لا يستطيع البشر مجاراتها.

تدمير متبادل «مؤكد»

وتعمل روسيا والصين والولايات المتحدة جميعها على تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي. وصرح بالمر لاكي، مؤسس شركة «أندوريل»، في مقابلة أجريت سابقة معه في فبراير (شباط) الماضي، بأن الأسلحة تُستخدم رادعاً ولتحقيق «التدمير المتبادل المؤكد».

وقد شُبّه هذا الحشد ببداية العصر النووي في أربعينات القرن الماضي، عندما أجبرت القوة التدميرية للقنبلة الذرية الدول المتنافسة على مواجهة غير مستقرة؛ ما أدى إلى أكثر من أربعة عقود من سياسة حافة الهاوية النووية.

معارك أسرع وأكثر غموضاً

ولكن، في حين أن تداعيات الأسلحة النووية مفهومة جيداً، فإن القدرات العسكرية للذكاء الاصطناعي لا تزال في بداياتها. وقال مسؤولون إن هذه التقنية - التي لا تحتاج إلى توقف أو طعام أو شراب أو نوم - ستُحدث ثورة في الحروب بجعل المعارك أسرع وأكثر غموضاً.

ولا يزال من غير الواضح أي من الدول هي المتقدمة أكثر من غيرها. فالكثير من البرامج لا تزال في مرحلة البحث والتطوير، كما أن الميزانيات سرية. وقال مسؤولون استخباراتيون إن عملاء من الصين والولايات المتحدة وروسيا يراقبون خطوط إنتاج بعضهم بعضاً، وعروضهم العسكرية، وصفقات أسلحتهم لاستنتاج ما يفعله الطرف الآخر.

الذكاء يتخذ قرارات ميدانية مستقلة

وتجري الصين وروسيا تجارب للسماح للذكاء الاصطناعي... قال مسؤولان أميركيان إن الذكاء الاصطناعي قادر على اتخاذ قرارات ميدانية مستقلة. وأضافا أن الصين تُطوّر أنظمة لعشرات الطائرات المسيّرة ذاتية التشغيل لتنسيق الهجمات دون تدخل بشري، بينما تُطوّر روسيا طائرات «لانسيت» المسيّرة القادرة على التحليق في السماء واختيار الأهداف بشكل مستقل.

من يتبوأ الصدارة سيصبح «حاكم العالم»

ورغم أن تفاصيل هذه التقنيات لا تزال غامضة، فإن النوايا واضحة. ففي عام 2017، صرّح بوتين بأن من يتبوأ الصدارة في مجال الذكاء الاصطناعي «سيصبح حاكم العالم». وفي عام 2024، قال شي جينبينغ إن التكنولوجيا ستكون «ساحة المعركة الرئيسية» في التنافس الجيوسياسي. وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، وجّه وزير الدفاع بيت هيغسيث جميع فروع الجيش الأميركي إلى تبني الذكاء الاصطناعي، قائلاً إنهم في حاجة إلى «التسريع بأقصى سرعة».

الصين تقترح «أطراً دولية»

وتُضخ مليارات الدولارات في هذه الجهود. طلب ​​البنتاغون أكثر من 13 مليار دولار للأنظمة ذاتية التشغيل في ميزانيته الأخيرة. واستخدمت الصين، التي قال بعض الباحثين إنها تنفق مبالغ مماثلة لما تنفقه الولايات المتحدة، الحوافز المالية لتشجيع القطاع الخاص على بناء قدرات الذكاء الاصطناعي. وأشار محللون إلى أن روسيا استثمرت في برامج الطائرات المسيّرة والأنظمة ذاتية التشغيل، مستغلةً الحرب في أوكرانيا لاختبارها وتطويرها ميدانياً.

وصرح ليو بنغيو، المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن، بأن الصين اقترحت أطراً دولية لتنظيم الذكاء الاصطناعي العسكري، ودعا إلى «اتباع نهج حكيم ومسؤول» تجاه تطويره.

بالمر لاكي مؤسس «أندوريل» يقف بالقرب من أبراج استشعار حدودية مدعومة بالذكاء الاصطناعي

عصر الذكاء الاصطناعي... مختلف

قد تُشابه هذه الديناميكيات الحرب الباردة، لكن الخبراء حذروا من أن عصر الذكاء الاصطناعي مختلف. فالشركات الناشئة والمستثمرون يلعبون الآن دوراً في الجيش، ويُعدّون بأهمية الجامعات والحكومات نفسها. أصبحت تقنية الذكاء الاصطناعي متاحة على نطاق واسع؛ ما يفتح الباب أمام دول من تركيا إلى باكستان لتطوير قدرات جديدة. ما يتبلور هو سباق ابتكار محموم بلا نهاية واضحة.

الآلات واتخاذ القرارات المصيرية

وتتلاشى التساؤلات الأخلاقية حول التخلي عن قرارات مصيرية للآلات أمام التهافت على التطوير. الاتفاق الرئيسي الوحيد بشأن أسلحة الذكاء الاصطناعي بين الصين والولايات المتحدة تم التوصل إليه عام 2024، وهو تعهد غير ملزم بالحفاظ على السيطرة البشرية على قرار استخدام الأسلحة النووية. أما دول أخرى، مثل روسيا، فلم تُقدم أي التزامات.

البدايات الأولى

في عام 2016، وخلال عرض جوي في مدينة تشوهاي جنوب الصين، حلّقت 67 طائرة من دون طيار في انسجام تام. وعرض فيلم رسوم متحركة منفصل الطائرات وهي تدمر منصة إطلاق صواريخ، في استعراض لقدراتها.

كانت روسيا بدورها تعمل على بناء ترسانتها من الطائرات من دون طيار. ففي عام 2014، وضع مخططوها العسكريون هدفاً يتمثل في جعل 30 في المائة من قوتها القتالية ذاتية التشغيل بحلول عام 2025. وبحلول عام 2018، كان الجيش الروسي يختبر مركبة مسلحة من دون طيار في سوريا. رغم فشل الدبابة، وفقدانها الإشارة، وإخفاقها في إصابة الأهداف، فإن ذلك أبرز طموحات موسكو.

في واشنطن، كان الفريق جاك شاناهان، الذي سبق له العمل في الاستخبارات بوزارة الدفاع، يُقيّم إمكانية استخدام الذكاء الاصطناعي لحل مشكلة أكثر إلحاحاً. فقد كان الجيش الأميركي يجمع كميات هائلة من البيانات - لقطات طائرات من دون طيار، وصور أقمار اصطناعية، وإشارات مُعترضة - لدرجة أنه لم يكن بالإمكان فهمها وتحليلها.

قال الجنرال شاناهان: «لم يكن هناك في أي من مختبرات الأبحاث العسكرية ما يُمكنه تحقيق نتائج في أقل من عامين. لقد واجهنا مشكلة لم نتمكن من حلها من دون الذكاء الاصطناعي».

مشروع «مافن»

في عام 2017 طور مشروع «مافن» (Maven) بهدف دمج الذكاء الاصطناعي في أنظمة الجيش. وكان من بين توجهاته التعاون مع وادي السيليكون لتطوير برمجيات تُعالج الصور، مثل لقطات الطائرات من دون طيار، بسرعة لأغراض استخباراتية. وقد تمت الاستعانة بـ«غوغل» للمساعدة.

صُمم مشروع «مافن»، الذي أصبح الآن منصة تابعة لشركة «بالانتير»، كجزء من جهود وزارة الدفاع الأميركية لدمج الذكاء الاصطناعي في الأنظمة العسكرية. وقد لعب دوراً في الحرب الإيرانية.

عندما انتشر خبر مشروع «مافن» داخل «غوغل»، احتج الموظفون أيضاً، قائلين إن شركة تعهدت سابقاً بـ«عدم الشر» لا ينبغي لها أن تساعد في تحديد أهداف ضربات الطائرات المسيّرة. وفي نهاية المطاف، تراجعت «غوغل» عن مساهمتها في المشروع. وفي عام 2019، استحوذت «بالانتير»، وهي شركة لتحليل البيانات على «مافن». كما ظهرت شركات ناشئة جديدة في مجال تكنولوجيا الدفاع مثل «أندوريل»، التي زودت الحكومة الفيدرالية بأبراج استشعار مدعومة بالذكاء الاصطناعي على طول الحدود الجنوبية للولايات المتحدة.

اندماج مدني عسكري صيني

في الصين، شجعت بكين شركات التكنولوجيا التجارية على إقامة شراكات دفاعية في استراتيجية تُعرف باسم «الاندماج المدني العسكري». انخرطت الشركات الخاصة في مجال المشتريات العسكرية، والبحوث المشتركة، وغيرها من الأعمال مع المؤسسات الدفاعية. وشهدت الشركات العاملة في مجال الطائرات المسيّرة والقوارب غير المأهولة طلباً عسكرياً متزايداً على تقنياتها.

ترسانة أوكرانيا

على الرغم من تفوق روسيا عليها في التسليح والإنفاق والعدد، صمدت أوكرانيا أمامها باستخدام ترسانة مرتجلة من التكنولوجيا الرخيصة. استُخدمت طائرات مسيّرة هواة للهجوم على المواقع الروسية على خطوط المواجهة، لتصبح في نهاية المطاف أكثر فتكاً من المدفعية، وفي بعض الحالات، اكتسبت قدرات ذاتية التشغيل. كما أسهمت القوارب التي يتم التحكم فيها عن بُعد في إبقاء الأسطول الروسي في البحر الأسود تحت السيطرة.

وتكيفت روسيا بدورها. فقد أُضيفت إلى طائرتها المسيّرة «لانسيت»، التي كان يقودها بشر في البداية، ميزات استهداف ذاتية التشغيل.

جهود أوروبية

في أنحاء أوروبا، حيث تسعى الحكومات إلى تقليل اعتمادها على الجيش الأميركي، كان لدروس أوكرانيا صدىً واسع. ففي فبراير الماضي، أعلنت ألمانيا، وفرنسا، وإيطاليا، وبريطانيا وبولندا عزمها على تطوير نظام دفاع جوي مشترك للتصدي للطائرات المسيّرة.

حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024

تطويرات صينية

كما أحرزت الصين تقدماً ملحوظاً. ففي معرض تشوهاي الجوي 2024، كشفت شركة «نورينكو»، إحدى كبرى شركات تصنيع الأسلحة في البلاد، عن أسلحة متعددة مزودة بقدرات الذكاء الاصطناعي. وعرض أحد أنظمتها لواءً كاملاً، يضم مركبات مدرعة وطائرات مسيّرة، يتم التحكم فيه وتشغيله بواسطة الذكاء الاصطناعي. كما كشفت شركة صناعة الطيران الحكومية عن طائرة أخرى.

وكشفت شركة صناعة الطيران الصينية الحكومية عن مركبة أخرى، وهي طائرة مسيّرة نفاثة تزن 16 طناً، مصممة لتكون بمثابة حاملة طائرات طائرة قادرة على إطلاق عشرات الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً أثناء تحليقها.

«نقرة زر» لضرب إيران

بعد أسبوع من الضربة الأميركية والإسرائيلية لإيران في فبراير، قدّم مسؤول كبير في البنتاغون لمحة عن شكل الحرب الإلكترونية في مؤتمر بثته شركة «بالانتير» مباشرةً.

أظهر بث فضائي مستودعاً. وبنقرة زر، اختار الضابط المشرف صفاً من الشاحنات البيضاء المتوقفة في الخارج لاستهدافها في الوقت الفعلي. في غضون ثوانٍ، اقترح برنامج الذكاء الاصطناعي سلاحاً، وحسب احتياجات الوقود والذخيرة، ووازن التكلفة، ووضع خطة للضربة.

كانت هذه هي النسخة الحالية من مشروع «مافن»، الذي بدأه الجنرال شاناهان وتديره الآن شركة «بالانتير»، ويعمل بتقنيات الذكاء الاصطناعي التجارية. قام النظام بتحليل المعلومات الاستخباراتية من مصادر متعددة، وأنشأ قوائم أهداف مُرتبة حسب الأولوية، واقترح أسلحةً مُناسبة؛ ما أدى إلى تقليل الفجوة الزمنية بين تحديد الهدف وتدميره بشكل كبير.

برنامج «كلود»

بفضل دمج نسخة عسكرية من برنامج «كلود» (Claude)، وهو برنامج دردشة آلي من تطوير شركة «أنثروبيك» المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، أسهم نظام «مافن» (Maven) في تحديد آلاف الأهداف خلال الأسابيع الأولى من الحملة على إيران، وهو معدل عزاه الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية، جزئياً إلى «أدوات الذكاء الاصطناعي المتقدمة».

وقال كاميرون ستانلي، كبير مسؤولي الذكاء الاصطناعي والرقمي في وزارة الدفاع الأميركية، والذي تحدث في مؤتمر شركة «بالانتير»، إن ما يقوم به نظام «مافنثوري». وأضاف أن التدخل البشري اقتصر على «النقر بزر الفأرة الأيسر، ثم النقر بزر الفأرة الأيمن، ثم النقر بزر الفأرة الأيسر مرة أخرى».

إلا أن إميليا بروباسكو، الباحثة في مركز الأمن والتكنولوجيا الناشئة بجامعة جورجتاون، قالت إن الادعاءات حول قدرات نظام «مافن» قد تكون مُبالغاً فيها، وأن جزءاً كبيراً من التفوق الأميركي نابع من حجم البيانات المتدفقة ومهارات الأشخاص الذين يستخدمونها. وأضافت: «الأمر ليس معقداً. أظن أن الصين تمتلك بالفعل نظاماً مشابهاً».

وفي بعض المجالات، تتفوق الصين بوضوح. فسيطرتها التصنيعية تعني أنها قادرة على إنتاج أسلحة ذاتية التشغيل على نطاق لا يستطيع البنتاغون مجاراته.

الذكاء الاصطناعي للردع

ويجادل السيد لوكي من شركة «أندوريل» بأن تعزيز ترسانة الذكاء الاصطناعي قد يمنع نشوب حروب كبرى. ويُحاكي هذا المنطق ما حدث خلال الحرب الباردة: إذا عرف كلا الجانبين قدرات الآلات، فلن يُخاطر أي منهما بتحديها».

لكن الردع يفترض العقلانية، في وقت صُممت أسلحة الذكاء الاصطناعي لتتحرك بسرعة تفوق سرعة التفكير البشري.

سيناريوهات مفزعة

في تدريبات تعود إلى عام 2020، استكشف الباحثون كيف يمكن للأنظمة المستقلة تسريع التصعيد وتقويض السيطرة البشرية، مع نتائج مُقلقة.

في أحد السيناريوهات، ردّ نظامٌ مشتركٌ بين الولايات المتحدة واليابان على إطلاق صاروخٍ من كوريا الشمالية بإطلاق هجومٍ مضادٍّ غير متوقعٍ بشكلٍ تلقائي. وذكر تقريرٌ صادرٌ عن محللين في مؤسسة «راند»، وهي منظمةٌ بحثيةٌ غير ربحيةٍ تعمل مع الجيش، أن «سرعة الأنظمة ذاتية التشغيل أدّت إلى تصعيدٍ غير مقصود».

تصعيد خارج السيطرة

وقال الجنرال شاناهان، الذي تقاعد من الجيش عام 2020 ويعمل حالياً زميلاً في مركز الأمن الأميركي الجديد، وهو مركز أبحاث، إن السباق الذي أسهم في إشعاله يُقلقه بشدة. وأضاف أن على الحكومات وضع حدودٍ واضحةٍ قبل أن تتجاوز التكنولوجيا سيطرتها.

وتابع قائلاً: «هناك خطرٌ من دوامةٍ تصعيديةٍ، حيث نُصبح مُعرّضين لخطر نشر أنظمةٍ غير مُختبرةٍ وغير آمنةٍ وغير مُثبتةٍ إذا لم نتوخَّ الحذر؛ لأن كلًّا منا يشعر بأن الطرف الآخر يُخفي عنه شيئاً ما».

* خدمة «نيويورك تايمز»