من أجل حج صحي نظيف

خطوات وقائية للمصابين بأمراض مزمنة

من أجل حج صحي نظيف
TT

من أجل حج صحي نظيف

من أجل حج صحي نظيف

الحج رحلة شاقة، مدتها أيام معدودات، يجب أن يتحلى خلالها الحاج بالصبر على ما قد يواجهه من عقبات وبالحكمة في التعايش والاندماج مع الآخرين بطريقة صحيحة تبعده عن المشاكل المألوفة في مثل هذه التجمعات البشرية الكبيرة.
ولا شك أن الصحة الجيدة واللياقة العالية مطلوبتان لأداء هذه الفريضة الشاقة بيسر وسلام. وهذا يتأتى بتطبيق الاشتراطات الصحية التي تضعها وزارة الصحة السعودية ضمانا لتمتع الحاج بالمقدرة الجسمية الصحية لأداء مناسك الحج.
ويكون بدايتها بأخذ الحاج التطعيمات الخاصة بالحج، وهي:
- التطعيم ضد مرض الحمى الشوكية: يجب أن يتم قبل 10 أيام من الحج لأن مفعول اللقاح لا يبدأ إلا بعد هذه المدة. ويبقى أثر التطعيم على الأقل ثلاث سنوات لا بد بعدها من أخذ التطعيم مرة أخرى.
- التطعيم ضد الأنفلونزا: وهو ضروري للحجاج كافة خصوصا فئة كبار السن والمصابين بالأمراض المزمنة التي تضعف مناعتهم لمقاومة الأمراض.
- التطعيمات الأساسية ضد أمراض الطفولة الرئيسية: فيجب التأكد من استكمال الأطفال لها، مثل الحصبة وشلل الأطفال، إضافة إلى التطعيمات الخاصة بالحج.
ثم يأتي دور بناء الجسم ورفع لياقته وتهيئته لبذل المجهود المطلوب لأداء مناسك الحج، وهذا يتم قبل الحج بفترة كافية بتناول الغذاء الصحي المتوازن، خاصة المحتوي على الفيتامينات والمعادن.
- الأمراض المزمنة والحج
يشكل المصابون بالأمراض المزمنة نسبة كبيرة من الحجاج، وأهمها داء السكري وأمراض القلب والربو وأمراض الكلى... الخ. ومن المفترض أن يكون كل مريض قد عمل الإجراءات كافة التي تضمن استقرار حالته الصحية قبل توجهه للحج. وسوف نركز هنا على أكثر الأمراض المزمنة شيوعا.
- مرض السكري. إن أكثر ما نخشاه على مريض السكري أن يتعرض لمضاعفات المرض وأشدها ارتفاع أو انخفاض السكر في الدم.
وأهم أعراض ارتفاع نسبة السكر في الدم: هي كثرة التبول - كثرة العطش - كثرة الحكة - عدم التئام الجرح - نقص الوزن - الإجهاد والتعب - تنميل بالأطراف. أما أعراض انخفاض السكر بالدم فهي: التعرق بكثرة - شعور بالجوع - الارتعاش - شحوب اللون - دوخة وعدم تركيز - خفقان القلب - إغماء وتشنجات. ويعتمد التحكم في مستوى السكر بالدم على مدى اعتناء المريض بنفسه، بالانتظام على الحمية والتمارين الرياضية وأخذ العلاج بانتظام سواء كان أقراصا أو حقن الأنسولين. ومن أهم ما نلفت إليه أنظار مرضى السكري في الحج ما يلي:
- الحرص على تناول الوجبات الغذائية الصحية المقررة من الطبيب المعالج، وأن يتم توزيع السعرات الحرارية اليومية على ثلاث وجبات رئيسة ووجبة أخرى خفيفة.
- يجب الاعتناء بالقدمين، ليس فقط بنظافتهما بل المطلوب العمل على وقايتهما من أي إصابة أو جروح، وذلك بارتداء الجوارب القطنية والحذاء الجلدي المريح. وكذلك مراقبة أي تغيرات تطرأ عليهما، والإسراع بمراجعة الطبيب عند ملاحظة أي جرح أو تقرح أو تورم.
- تنظيم النوم بحيث لا تقل ساعات النوم عن 8 ساعات يومياً لأن قلة النوم تؤثر على مناعة الجسم فيحدث اضطراب في مستوى سكر الدم، وتضعف مقاومة الجسم للجراثيم فيتأخر التئام الجروح.
- الإكثار من شرب الماء فهو ضروري جداً في الطقس الحار وبالأخص لمريض السكري الذي يكون أكثر عرضة للجفاف.
- العناية بالأسنان واللثة، فإن استخدام الفرشاة والمعجون يجنب تقرحات الفم والتهاب ونزيف اللثة.
- العناية بالجلد أمر مهم أيضا، فمريض السكري أكثر عرضة للإصابة بالالتهابات الجلدية.
- الحرص أن يظل مستوى سكر الدم عند 70 - 140 ملغم - ديسيلتر، وإلا فيجب مراجعة الطبيب في أسرع وقت ممكن عند الشعور بأعراض انخفاض أو ارتفاع السكر أو الإصابة بأي مرض آخر عرضي مثل ارتفاع درجة الحرارة أو الإسهال أو التبول الشديد؛ فتلك من علامات ارتفاع نسبة السكر في الدم.
- أمراض القلب
بإمكان مريض القلب أداء فريضة الحج بشرط أن تكون حالته الصحية مستقرة وألا يوجد لديه ألم في منطقة الصدر أو ضيق في التنفس، وأن لا يكون مصابا بأزمة قلبية حديثة العهد استدعت التنويم في المستشفى أو الخضوع لعملية القسطرة القلبية أو توصيلات الشرايين الجراحية. كما يستحسن أخذ استشارة الطبيب المختص ووضع الترتيبات اللازمة قبل التوجه لأداء فريضة الحج.
ومن أهم النصائح التي نوجهها لمرضى القلب الراغبين في أداء مناسك الحج، ما يلي:
- يجب أخذ اللقاحات اللازمة قبل الحج، حيث يعاني مرضى المرضى عادة من ضعف في عضلة القلب مما يجعل إصابتهم بالأنفلونزا أشد خطورة من إصابة غيرهم.
- ضرورة أخذ كمية كافية من الأدوية الموصوفة لهم تكفي فترة الحج، وتناولها بانتظام.
- على مرضى تصلب الشرايين التاجية أن يحملوا معهم أقراصا أو بخاخات النيتروغليسرين التي توضع تحت اللسان لاستخدامها في حال حدوث ألم في منطقة الصدر.
- ضرورة الاهتمام بنوعية الغذاء وتقليل كمية الملح في الطعام والإكثار من السوائل.
- الابتعاد قدر الإمكان عن التزاحم الشديد خلال أداء المناسك.
- الراحة التامة عند الشعور بألم في منطقة الصدر وعدم الحركة، وطلب المساعدة الطبية فورا.
- وأخيرا، تجنب الإجهاد الذهني والبدني والانفعالات النفسية، وعدم القيام بجهد بدني ليس من واجبات فريضة الحج بقدر الإمكان.
- مرض الربو
يتأثر مريض الربو بعوامل مختلفة، منها الانفعالات النفسية والتعب والإرهاق والأتربة والغبار وعادم السيارات مما قد يؤدي إلى إثارة نوبة الربو أو إلى تدهور أعرض المرض أثناء الحج. وللوقاية من مضاعفات أعراض ونوبات مرض الربو نأمل مراعاة ما يلي:
- مراجعة الطبيب للتأكد من استقرار الحالة قبل السفر.
- اصطحاب الأدوية اللازمة مثل البخاخات، والانتظام في تناول العلاج.
- استخدام البخاخ قبل القيام بأي مجهود بدني مثل الطواف أو السعي أو رمي الجمرات.
- تأدية مناسك الحج أثناء الأوقات التي يتوخى فيها عدم وجود ازدحام كالساعات المتأخرة من الليل.
- الحرص على تجنب الأماكن المزدحمة وعديمة التهوية قدر الإمكان.
- مراجعة العيادة الطبية عند حدوث أول بوادر الأزمة الربوية الحادة.
- كبار السن في الحج
يشكل كبار السن النسبة الكبرى من الحجاج، ومن المتوقع أن يكون معظمهم ممن يعانون من مرض أو عجز أو عاهة، مما يستوجب إعطاءهم رعاية خاصة خلال وجودهم في الأراضي المقدسة، وتقديم التوجيهات بعدم الحضور في الأماكن المزدحمة، حتى لا يتعرضوا للإصابة بالأمراض المعدية أو الحوادث مثل السقوط الذي يعرضهم للكسور والرضوض والارتجاج المخي.
وهناك سلوكيات شائعة يرتكبها الحجاج جهلا وخاصة المسنين منهم تتسبب في تعرضهم لكثير من المشكلات الصحية أثناء أداء مناسك الحج، ومنها:
- تعمد البعض الخوض داخل المناطق المزدحمة سواء في المشاعر أو في أماكن أداء العبادة كالطواف والسعي، ورمي الجمرات وغيرها، مما يعرضهم للعدوى والإصابات.
- التزاحم والتدافع بالمناكب والأيدي إبان الطواف والسعي ورمي الجمرات مما يؤذيهم ويؤذي الآخرين.
- تسلق المرتفعات والأماكن الخطرة، والتعرض لحوادث السقوط والكسور.
- عدم المحافظة على النظافة الشخصية ونظافة المأكل والمشرب مما يعرضهم لمشاكل الجهاز الهضمي كالتسمم الغذائي.
- الإجهاد والتعب المتواصل مما يؤثر على استقرار الأمراض المزمنة التي يعانون منها مسبقا، والمشي من دون داعٍ في الحر الشديد وخاصة نهارا تحت أشعة الشمس دون اتخاذ وسائل السلامة والوقاية كاستخدام الشمسية والإكثار من شرب السوائل، ما يعرضهم لأمراض الحرارة وضربة الشمس.
- ضربة الشمس... خطوات الإسعاف
تعد ضربة الشمس حالة مرضية طارئة قد تؤدي إلى وفاة المصاب إذا لم يتم إسعافه فورا، ويتوجب معها تقديم العناية الطبية له بأسرع ما يمكن. وليس شرطا للإصابة بضربة الشمس أن يتعرض الشخص لأشعة الشمس مباشرة، وإنما يكفي للإصابة أن يتحرك الشخص أو يبقى لفترات طويلة تحت ظروف غير ملائمة من ارتفاع درجة الحرارة والرطوبة فيفقد كمية كبيرة من سوائل الجسم وأملاحه دون تعويض. ويكون أكثرَ عرضة للإصابة بضربة الشمس الأشخاصُ غيرُ المعتادين على الجو الحار كالحجاج القادمين من المناطق الباردة من العالم.
وفي حالة الإصابة بضربة الشمس ترتفع درجة حرارة الجسم بسبب تأثير الحرارة المرتفعة على مراكز الدماغ الموجودة في أعلى وخلف العنق، مسببة اضطرابا في عمل التنفس، ولغطا في القلب، وخللا في ميكانيكية التعرق، وارتفاعا في ضغط السائل المحيط بالدماغ، واحتقانا في خلاياه ثم تلفها وانتهاء بالوفاة في معظم الحالات.
ولإسعاف المصاب بضربة الشمس ريثما يتم نقله إلى أقرب مستشفى، يمكن عمل الآتي: يقوم أحد المرافقين للمصاب بخلع كامل ملابسه ما عدا الداخلية منها. وتستعمل قطعة من الإسفنج أو فوطة رطبة ومبللة بالماء البارد لتبريد المصاب خصوصا على الرأس والأطراف. وبعدها يلف المصاب بقماش قطني مبلل بالماء البارد، يستمر رش بالماء البارد على جسمه. ونحذر من استخدام الثلج على جسم المصاب، خشية أن يسبب ذلك تقلصا في الأوعية الدموية يحول دون تبريد جلد المصاب.
أما في الحالات التي تسبق ضربة الشمس كالتعرض لمصدر حراري وفقدان عرق كثير فلا بد أن يعوض هذا العرق بأخذ كميات كبيرة من السوائل، مع زيادة كمية الملح في الطعام، أو تعاطي أقراص ملح في بعض الحالات. وهنا يتم إجلاس المصاب في مكان بارد، ورفع قدميه، ورجليه، وإعطاؤه ماءً مملحاً للشرب (ملعقة صغيرة من الملح مضافة إلى لتر من الماء المغلي)، ولا يعطى شيئا عن طريق الفم إذا كان غائباً عن الوعي. وفي الحالات الشديدة يحتاج المصاب إلى دخول المستشفى لإعطائه محلول الملح في الوريد، إلى أن يستعيد قواه، ويرتفع ضغط الدم إلى مستواه الطبيعي، ويعود البول إلى حالته الطبيعية، وترتفع حرارة الجسم إلى المستوى الطبيعي.

- استشاري في طب المجتمع


مقالات ذات صلة

كيف يساعد الثوم في خفض الكوليسترول بشكل طبيعي؟

صحتك خاصية خفض الكوليسترول تضاف إلى مجموعة من الفوائد الصحية الأخرى المعروفة للثوم (بيكسلز)

كيف يساعد الثوم في خفض الكوليسترول بشكل طبيعي؟

على الرغم من الحاجة إلى مزيد من الأبحاث العلمية، فإن هناك أدلة متزايدة تشير إلى أن الثوم (Allium sativum) قد يُسهم في خفض مستويات الكوليسترول في الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الحوامل أكثر عرضة للإصابة بفشل القلب الناتج عن اعتلال عضلة القلب (أ.ب)

مشاكل أثناء الحمل قد تزيد خطر الإصابة بالسكتة الدماغية والنوبة القلبية... ما هي؟

حذّر خبراء أمراض القلب في الولايات المتحدة من أن مشاكل القلب أثناء الحمل قد تزيد من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية والنوبة القلبية في المستقبل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك النوم على الظهر يخفف الضغط عن الرقبة والعمود الفقري (بيكسلز)

من آلام الظهر إلى البشرة... لماذا يُنصح بالنوم على الظهر؟

ينام كثير من الناس على جانبهم، أو في وضعية الجنين، أو مستلقين بطرق مختلفة على السرير، بل إن بعضهم يفضل النوم على بطنه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك عادة واحدة بسيطة قد تُساعد بشكل كبير كلاً من المرضى الذين تم تشخيصهم حديثاً والمتعافين من السرطان (رويترز)

خطوة بسيطة بعد تشخيص الإصابة بالسرطان قد تقلل خطر الوفاة

ارتفعت معدلات الشفاء من السرطان إلى مستويات قياسية حيث بلغ معدل البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات 70 % من المرضى الذين تم تشخيصهم

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تحتوي العبوة الواحدة عادة من مشروب الطاقة على 20 إلى 30 غراماً من السكر... ما يزيد خطر الإصابة بمرض الكبد الدهني غير الكحولي (بيكسلز)

ماذا يحدث لكبدك عند تناول مشروبات الطاقة بانتظام؟

تشير تقارير طبية ودراسات إلى أن الاستهلاك اليومي والمفرط لمشروبات الطاقة قد يعرّض الكبد لأضرار خطيرة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

لعبة شهيرة تساعد في التخلص من ذكريات الصدمات النفسية

هناك لعبة فيديو شهيرة قد تساعد في التغلب على ذكريات الصدمات النفسية (رويترز)
هناك لعبة فيديو شهيرة قد تساعد في التغلب على ذكريات الصدمات النفسية (رويترز)
TT

لعبة شهيرة تساعد في التخلص من ذكريات الصدمات النفسية

هناك لعبة فيديو شهيرة قد تساعد في التغلب على ذكريات الصدمات النفسية (رويترز)
هناك لعبة فيديو شهيرة قد تساعد في التغلب على ذكريات الصدمات النفسية (رويترز)

أظهرت دراسة علمية جديدة أن لعبة الفيديو الشهيرة «تتريس Tetris» قد تساعد في التغلب على ذكريات الصدمات النفسية السابقة.

وحسب شبكة «سكاي نيوز» البريطانية، فقد شملت الدراسة، التي أجريت من قبل باحثين في المملكة المتحدة والسويد، ما يقارب 100 من العاملين في هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) ممن تعرضوا لصدمات نفسية في العمل، مثل مشاهدة حالات وفاة أمام أعينهم خلال جائحة كورونا.

وتم تقسيم المشاركين إلى 3 مجموعات، الأولى قامت بلعب نسخة بطيئة من لعبة تتريس مع استحضار ذكرى مؤلمة لفترة وجيزة، وهو علاج باسم «التدخل بالتخيل المتنافس» (ICTI)، فيما قامت المجموعة الثانية بتلقي علاج تقليدي، فيما استمعت المجموعة الثالثة إلى موسيقى موزارت، بالإضافة إلى حلقات بودكاست عن الملحن النمساوي.

وخلصت الدراسة إلى أن أولئك الذين لعبوا لعبة الفيديو الكلاسيكية بوصف ذلك جزءاً من علاجهم عانوا من نوبات استرجاعية أقل لذكريات الصدمات النفسية المؤلمة.

ففي غضون أربعة أسابيع، انخفضت ذكريات الصدمة لدى من تلقوا علاج التدخل بالتخيل المتنافس بمقدار عشرة أضعاف مقارنةً بالمجموعات الأخرى.

وبعد ستة أشهر، أفاد 70 في المائة منهم بعدم وجود أي ذكريات متطفلة على الإطلاق.

ويُعتقد أن التدخل بالتخيل المتنافس يُضعف حدة الذكريات المؤلمة من خلال التأثير على المناطق البصرية المكانية في الدماغ، المسؤولة عن تحليل وفهم الفضاء المادي. فقد طُلب من المشاركين استخدام مخيلتهم لتخيل شبكة اللعبة وتصور المكعبات.

وقالت إميلي هولمز، أستاذة علم النفس في جامعة أوبسالا، التي قادت الدراسة: «حتى ذكرى عابرة ومتطفلة لصدمة سابقة يمكن أن تُحدث أثراً بالغاً في الحياة اليومية، إذ تستحوذ على الانتباه، وتجعل الناس عُرضةً لمشاعر غير مرغوب فيها ومتطفلة».

وأضافت: «من خلال إضعاف الجانب المتطفل لهذه الذكريات الحسية عبر هذا التدخل البصري الموجز، يعاني الأشخاص من عدد أقل من صور الصدمة التي تخطر ببالهم».

وزعمت تايلا ماكلاود، رئيسة قسم أبحاث الصحة النفسية الرقمية في مؤسسة ويلكوم - التي مولت الدراسة - أن تأثير التجربة قد يكون «هائلاً».

وقالت ماكلاود: «من النادر أن نرى شيئاً بهذه السهولة في الوصول إليه، وهو لا يتطلب من المرضى التعبير عن صدماتهم بالكلمات، بل ويتجاوز حتى حواجز اللغة».

ويأمل الباحثون الآن في اختبار هذه الطريقة على مجموعة أكبر من الأشخاص.


الإرشادات الغذائية الجديدة تركز على البروتين… فهل نحتاج إليه في كل وجبة؟

وزير الصحة الأميركي روبرت إف كينيدي الابن خلال إحاطة في البيت الأبيض يتحدث خلالها عن الإرشادات الغذائية الأميركية الجديدة (رويترز)
وزير الصحة الأميركي روبرت إف كينيدي الابن خلال إحاطة في البيت الأبيض يتحدث خلالها عن الإرشادات الغذائية الأميركية الجديدة (رويترز)
TT

الإرشادات الغذائية الجديدة تركز على البروتين… فهل نحتاج إليه في كل وجبة؟

وزير الصحة الأميركي روبرت إف كينيدي الابن خلال إحاطة في البيت الأبيض يتحدث خلالها عن الإرشادات الغذائية الأميركية الجديدة (رويترز)
وزير الصحة الأميركي روبرت إف كينيدي الابن خلال إحاطة في البيت الأبيض يتحدث خلالها عن الإرشادات الغذائية الأميركية الجديدة (رويترز)

وضعت الإرشادات الغذائية الأميركية الجديدة تركيزاً أكبر على البروتين مقارنة بالإصدارات السابقة، موصيةً باستهلاك ما بين 1.2 و1.6 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً، أي ما يقارب ضعف الكمية التي كانت موصى بها سابقاً.

لكن ماذا يعني ذلك عملياً في النظام الغذائي اليومي؟ وهل يحتاج الجميع فعلاً إلى البروتين في كل وجبة؟

ويستعرض تقرير لموقع «فيريويل هيلث» أبرز ما جاءت به الإرشادات الغذائية الأميركية الجديدة بشأن البروتين، وما تعنيه هذه التوصيات لصحتك ونظامك الغذائي اليومي.

هل يجب تناول البروتين في كل وجبة؟

توصي الإرشادات بالحصول على البروتين من مصادر «عالية الجودة وكثيفة المغذيات»، سواء كانت حيوانية أو نباتية، مع تشجيع توزيعه على مدار اليوم بدل تناوله بكميات كبيرة دفعة واحدة.

وتوضح اختصاصية التغذية الأميركية غريس أ. ديروشا للموقع أن الحصول على كمية كافية من البروتين أمر مهم، لكن لا داعي لتجاوز احتياجات الجسم الفعلية.

وتنصح بتنوع المصادر، مثل:

الأسماك

الدواجن

اللحوم

البيض

منتجات الألبان

البقوليات

المكسرات والبذور

العدس والبازلاء

وتؤكد أن جود البروتين في كل وجبة مهم، لأن امتصاصه يكون أقل كفاءة إذا تم تناوله دفعة واحدة. ومع ذلك، فإن وجود البروتين في الطبق لا يعني إقصاء أطعمة مغذية أخرى.

كما توضح أن الاحتياجات اليومية تختلف حسب العمر، ومستوى النشاط البدني، والحالة الصحية، ما يجعل استشارة اختصاصي تغذية خطوة مفيدة لتحديد الكمية المناسبة لكل شخص.

جدل حول اللحوم والدهون المشبعة

أثار التركيز على بعض الأطعمة، مثل الزبدة، ودهن لحم البقر، واللحوم الحمراء، ومنتجات الألبان كاملة الدسم، تساؤلات بين خبراء التغذية.

فالعديد من المختصين يرون أن إبراز هذه الأطعمة قد يتعارض مع توصية الإرشادات نفسها التي تنص على ألا تتجاوز الدهون المشبعة 10 في المائة من إجمالي السعرات الحرارية اليومية.

وتشير الأدلة العلمية إلى أن استبدال الدهون المشبعة بدهون غير مشبعة، خصوصاً من مصادر نباتية، قد يساعد في خفض الكوليسترول وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب.

كيف تتبع نظاماً صحياً من دون تعقيد؟

ورغم الجدل، تتفق المبادئ الأساسية للإرشادات الجديدة مع ما توصي به علوم التغذية منذ سنوات، ومنها:

- الإكثار من الفواكه والخضراوات

- اختيار الحبوب الكاملة

- زيادة استهلاك الألياف

- تقليل الأطعمة فائقة المعالجة

- الحد من السكريات والصوديوم

- تفضيل الدهون الصحية

- عدم تجاوز الدهون المشبعة نسبة 10 في المائة من السعرات

وتؤكد ديروشا أن التحدي الأكبر ليس في معرفة ما يجب تناوله، بل في بناء عادات صحية مستدامة.

وتدعو إلى اعتماد نهج واقعي يراعي:

- الأطعمة المتاحة

- التكلفة

- العادات الثقافية

- التفضيلات الشخصية

فالهدف ليس الوصول إلى «نظام غذائي مثالي»، بل إيجاد توازن صحي يمكن الالتزام به على المدى الطويل.


كيف يساعد الثوم في خفض الكوليسترول بشكل طبيعي؟

خاصية خفض الكوليسترول تضاف إلى مجموعة من الفوائد الصحية الأخرى المعروفة للثوم (بيكسلز)
خاصية خفض الكوليسترول تضاف إلى مجموعة من الفوائد الصحية الأخرى المعروفة للثوم (بيكسلز)
TT

كيف يساعد الثوم في خفض الكوليسترول بشكل طبيعي؟

خاصية خفض الكوليسترول تضاف إلى مجموعة من الفوائد الصحية الأخرى المعروفة للثوم (بيكسلز)
خاصية خفض الكوليسترول تضاف إلى مجموعة من الفوائد الصحية الأخرى المعروفة للثوم (بيكسلز)

على الرغم من الحاجة إلى مزيد من الأبحاث العلمية، فإن هناك أدلة متزايدة تشير إلى أن الثوم (Allium sativum) قد يُسهم في خفض مستويات الكوليسترول في الدم. ويحتوي الثوم على مركّب حيوي نشط يُعرف باسم «الأليسين»، يُعتقد أنه يلعب دوراً رئيسياً في هذا التأثير، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

وتُضاف خاصية خفض الكوليسترول إلى مجموعة من الفوائد الصحية الأخرى المعروفة للثوم، من بينها دعم الجهاز المناعي، وخفض ضغط الدم، وامتلاكه خصائص مضادة للأكسدة.

الثوم وارتفاع الكوليسترول: أحدث الأبحاث

أُجريت العديد من الدراسات لتقييم تأثير الثوم في مستويات الكوليسترول بالدم. ورغم أن غالبية النتائج جاءت إيجابية، فإنها لم تكن متطابقة تماماً، إذ ظهرت تباينات ملحوظة بين الدراسات.

يرتبط مركب الأليسين - وهو مركب كبريتي موجود في الثوم - بخفض مستويات الكوليسترول، إلا أن آلية عمله الدقيقة لا تزال محل نقاش علمي.

فقد أشارت دراسة أجراها معهد أبحاث الدهون وتصلب الشرايين في إسرائيل إلى أن الأليسين قد يثبط إنتاج البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL)، المعروف باسم «الكوليسترول الضار»، في الكبد. ويتم ذلك -بحسب الدراسة- من خلال ارتباط الأليسين ببروتينات موجودة على خلايا الكبد تُعرف بمستقبلات LDL، ما قد يؤدي عملياً إلى تعطيل إنتاج هذا النوع من الكوليسترول على المستوى الخلوي.

وتتوافق هذه النتائج مع مراجعة علمية أجرتها جامعة أديلايد في أستراليا عام 2013، خلصت إلى أن الاستخدام اليومي للثوم يساهم في خفض مستويات البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL) والكوليسترول الكلي، في حين أن تأثيره على البروتين الدهني عالي الكثافة (HDL) - المعروف باسم «الكوليسترول الجيد» - كان محدوداً.

وأظهرت تلك المراجعة أن 26 تجربة من أصل 39 تجربة سريرية تم تحليلها سجلت انخفاضات ملحوظة في مستويات LDL. وبوجه عام، ارتبطت الجرعات الأعلى من الثوم بانخفاض أكبر في مستويات LDL، كما تعزز هذا التأثير مع إطالة مدة الاستخدام.

ومع ذلك، فإن الانخفاضات المسجلة - التي تراوحت بين 6 و9 في المائة - لم تكن كافية للتوصية باستخدام الثوم علاجاً وحيداً لارتفاع الكوليسترول.

كما يبدو أن تأثير الثوم في خفض LDL قد يكون مؤقتاً، إذ تعود المستويات إلى طبيعتها بعد التوقف عن تناوله.

ولم تتفق جميع الدراسات المدرجة في المراجعة مع هذه النتائج؛ فقد أفادت 13 دراسة من أصل 39 بعدم وجود تغييرات ملحوظة في مستويات LDL أو الكوليسترول الكلي، كما أشارت بعض الدراسات إلى أن تأثير الثوم قصير الأمد. لذلك، لا تزال الحاجة قائمة لإجراء مزيد من الأبحاث لحسم هذا الجدل العلمي.

أي أنواع الثوم أفضل لخفض الكوليسترول؟

يتوفر الثوم في أشكال متعددة، من بينها الثوم الطازج، والمسحوق، والزيت، والمستخلصات، والمجفف بالتجميد، إضافة إلى المكملات الغذائية. وحتى الآن، لا يوجد إجماع علمي واضح بشأن الشكل الأكثر فاعلية في خفض الكوليسترول أو حول الجرعة المثلى لتحقيق هذا التأثير.

وأشارت مراجعة جامعة أديلايد عام 2013 إلى أن مسحوق الثوم قد يُعطي نتائج أكثر اتساقاً، مع الإشارة إلى أن تلك الدراسة لم تشمل تقييم الأقراص أو المكملات الغذائية.

وفي عام 2020، أجرى باحثون من جامعة فيغو في إيطاليا دراسة تناولت «التوافر الحيوي» للأليسين، وهو مقياس لكمية المركب التي تصل إلى مجرى الدم بعد تناول الثوم بأشكاله المختلفة. وشملت الدراسة 13 مكملاً غذائياً للثوم و9 مستحضرات غذائية متنوعة (مثل المهروس، والمسلوق، والمشوي وغيرها).

وأظهرت النتائج أن المكملات الغذائية حققت أعلى مستويات من الأليسين في مجرى الدم. ورغم أن الثوم المهروس الطازج أدى إلى ارتفاع أولي كبير في مستوى الأليسين، فإن هذا الارتفاع كان قصير الأمد، وغالباً ما يتلاشى خلال دقائق.

ومن بين المكملات، سجلت الأقراص غير المغلفة معوياً أفضل أداء، إذ وفرت مستويات ثابتة من الأليسين في الدم لساعات بدلاً من دقائق. وكانت الأقراص المغلفة معوياً فعالة تقريباً بالقدر نفسه، إلا أن التوافر الحيوي انخفض بشكل ملحوظ عند تناولها مع وجبة غنية بالبروتين. أما كبسولات الثوم، فقد كان أداؤها مشابهاً للأقراص المغلفة معوياً، بغض النظر عن نوع الطعام المتناول.