انفلات الثأر القبلي يكشف زيف مزاعم الحوثيين باحتواء الصراعات

توظيف التدخلات لتوسيع نفوذ الجماعة وزيادة مواردها

منذ توسعها وسيطرتها فرضت الجماعة الحوثية على القبائل سياسات مغايرة للأعراف القبلية (أ.ب)
منذ توسعها وسيطرتها فرضت الجماعة الحوثية على القبائل سياسات مغايرة للأعراف القبلية (أ.ب)
TT

انفلات الثأر القبلي يكشف زيف مزاعم الحوثيين باحتواء الصراعات

منذ توسعها وسيطرتها فرضت الجماعة الحوثية على القبائل سياسات مغايرة للأعراف القبلية (أ.ب)
منذ توسعها وسيطرتها فرضت الجماعة الحوثية على القبائل سياسات مغايرة للأعراف القبلية (أ.ب)

على الرغم من ادعاءات الجماعة الحوثية تبني مساعي الصلح القبلي، وإنهاء الثأر في مناطق سيطرتها، فإن تلك المناطق تشهد تصاعداً لهذه الصراعات، وسط اتهامات للجماعة باستغلال تلك القضايا لفرض النفوذ والسيطرة والإثراء من خلال الجبايات.

وتقول مصادر أمنية وقضائية مطلعة في العاصمة المختطفة صنعاء لـ«الشرق الأوسط» إن مناطق سيطرة الجماعة شهدت خلال الأشهر الماضية عشرات من حوادث القتل والعنف المتعلقة بقضايا ثأر وانتقام شخصي، على خلفية قضايا كانت منظورة أمام قادة ومشرفين حوثيين لحلها، وإن عدداً من القتلى والمصابين في هذه الوقائع كانوا من المنتمين للجماعة.

وقُتِل نحو 20 شخصاً وأصيب أكثر من 30 في اشتباكات عنيفة بين عائلتين، خلال نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، في قرية قرب مدينة رداع التابعة لمحافظة البيضاء (157 كيلومتراً جنوب شرقي صنعاء)، وتحولت إلى موجة ثأرية مستمرة لأيام، وفق مصادر قبلية.

وأدت المواجهات والتوتر اللاحق لها إلى تراجع الحركة على الطرقات والأسواق المحيطة بالمنطقة، وتوقف الدراسة وإغلاق المدارس حفاظاً على سلامة الطلاب.

مسلحون حوثيون خلال عملية سطو على أرض وقتل مالكها في محافظة إب العام الماضي (إعلام محلي)

وتصاعدت، خلال الأشهر الماضية، حوادث العنف والجرائم المرتبطة بالثأر والنزاعات العائلية في محافظات صعدة والجوف وعمران وصنعاء وذمار والبيضاء، وسط غياب شبه تام لسلطات الجماعة الحوثية عن ضبط الأمن أو احتواء المواجهات.

وحسب المصادر، تتحفظ الجماعة الحوثية على تفاصيل وقائع الانفلات الأمني المرتبطة بالثأر في مناطق سيطرتها والإحصاءات والبيانات الخاصة بها، في مساعٍ للتستر على فشلها في حل تلك القضايا.

ولفتت المصادر إلى أن الزيادة التي شهدتها وقائع العنف بسبب الخلافات العائلية والقبلية تعود إلى حالة الخوف والحذر التي يعيشها قادة الجماعة؛ خوفاً من اغتيالهم من طرف إسرائيل بعد المواجهة التي أشعلتها الجماعة معها، وأدت إلى اغتيال عدد من القيادات العسكرية، ورئيس وأعضاء حكومتها غير المعترف بها، خلال الأشهر الماضية.

مرجعية جديدة

تعزو المصادر فشل كثير من مساعي الصلح القبلي خلال الأشهر الأخيرة إلى اضطرار الجماعة الحوثية لتكليف مستويات دنيا من قياداتها لتولي تلك المهام وفقاً لسياساتها، بعد اضطرار كبار قياداتها للاختفاء، وهو ما أدى إلى تراجع الضغوط التي كان يمثلها حضور تلك القيادات في أوساط القبائل، وأصحاب القضايا العالقة والمزمنة.

مسلح حوثي يراقب تجمعاً لرجال القبائل في صنعاء (إ.ب.أ)

وكان القيادي محمد علي الحوثي - وهو ابن عم زعيم الجماعة - تولى، خلال السنوات الماضية، ملف الصلح القبلي الذي سعت الجماعة من خلاله إلى تعزيز سيطرتها على القبائل وتحصيل الجبايات، وتولى بنفسه الإشراف على حل مئات قضايا الثأر والصراع خارج مؤسسات القضاء والقانون، الخاضعة بدورها للجماعة.

وينوه الباحث السياسي اليمني صلاح علي صلاح بأن الجماعة اتخذت من حل النزاعات القبلية والعائلية، بإشراف مباشر من قياداتها، وسيلة لتعزيز نفوذها وفرض هيمنتها في أوساط القبائل، وجعل سياستها في إدارة تلك الملفات هي المرجعية الوحيدة، إلى جانب الترويج لمزاعمها في إحداث استقرار أمني في مناطق سيطرتها.

ويبين صلاح لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة روجت لسياساتها في هذا الملف بوصفها تنفيذاً لتوجيهات زعيمها عبد الملك الحوثي الذي لطالما تحدث عن تماسك الجبهة الداخلية، وتعزيز قوة المجتمع في مواجهة الخصوم، ولم يكن تكليف ابن عمه، محمد علي الحوثي، إلا تأكيداً على ما لهذه السياسات من أهمية.

لكن الجماعة، وفقاً لصلاح، تجاوزت بتلك السياسات أعراف الصلح القبلي المتبعة منذ عهود طويلة، وفرضت على السكان واقعاً جديداً بإجراءاتها التي تختلف عن تلك الأعراف، كحل لكل المشاكل، وملء الفراغ الأمني والقانوني بها.

آخر فعالية صلح قبلي ظهر فيها محمد علي الحوثي قبل اختفائه بسبب الغارات الإسرائيلية (إعلام حوثي)

ويؤكد أن هذه السياسات أدت إلى تراجع أدوار زعماء القبائل وأعيانها والوجاهات الاجتماعية لصالح القادة الحوثيين الذين لم يكن غالبيتهم أصحاب حضور مجتمعي قبل صعود الجماعة.

إثراء ورفاهية القادة

باتت القبائل تخشى من تدخل الجماعة لحل النزاعات في أوساطها بسبب مخالفتها للأعراف، وانحيازها لأطراف النزاع ذات الوجاهة الاجتماعية الأقوى والأكثر ثراء للاستفادة من ذلك في تحقيق النفوذ، والحصول على موارد مالية.

يكشف أحد منتسبي القضاء في العاصمة صنعاء لـ«الشرق الأوسط» عن فرض القادة الحوثيين حلولاً غير منصفة، ولا تتناسب مع القانون أو الأعراف القبلية، بانحياز واضح للطرف الذي تستطيع الحصول منه على مكاسب سواء بالمال أو بتعزيز النفوذ.

وأوضح المصدر القضائي، الذي طلب التحفظ على هويته حفاظاً على سلامته، أنه يجري الضغط على الطرف الأضعف للقبول بالصلح الذي يقرره القادة والمشرفون، ويتم تهديده بتوجيه اتهامات له بمخالفة أوامر وتوجيهات زعيم الجماعة التي تحض على الحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية.

تجمع لرجال قبائل في صعدة خلال فعالية صلح تحت إشراف قيادات حوثية (إعلام حوثي)

وبهذه الضغوط تتمكن الجماعة من كسب ولاء من انحازت لصالحهم والاستفادة من حضورهم الاجتماعي في أوساط القبائل.

ويحصل قادة الجماعة الحوثية على مكافآت كبيرة، يفرضونها نظير تدخلهم لحل النزاعات، ومن يعجز من المتخاصمين عن دفع مبالغ نقدية يتم إجباره على التنازل عن ممتلكاته أو بيعها.

كما يُلزم أطراف النزاع بنفقات معيشة وتنقل القيادات الحوثية المشرفين على الصلح ومرافقيهم طوال أيام عقد اللقاءات والاجتماعات لبحث الحلول، وهو ما يتسبب في إفقار المتخاصمين، ويجبرهم على القبول بأي قرارات لإنهاء النزاع تجنباً لتحمل مزيد من التكاليف والأعباء المالية.


مقالات ذات صلة

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور
العالم العربي شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

ارتفعت أسعار المياه المعدنية في صنعاء في ظل عجز قطاع واسع من السكان عن استهلاكها، بالتوازي مع قطع الحوثيين شبكات المياه عن الأحياء للمطالبة بمديونيات مزعومة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

ترمب أمام استحقاق «سلطات الحرب» مع اقتراب مهلة 60 يوماً

أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)
أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)
TT

ترمب أمام استحقاق «سلطات الحرب» مع اقتراب مهلة 60 يوماً

أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)
أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)

على مدى نحو ثمانية أسابيع من الحرب في إيران، نجح الجمهوريون بالكونغرس في إحباط محاولات متكررة من الديمقراطيين لوقف العملية وإجبار الرئيس دونالد ترمب، الذي بدأ النزاع من دون تفويض من الكونغرس، على التشاور مع المشرعين بشأن الحملة العسكرية.

لكن بعض الجمهوريين أشاروا إلى أن موعداً قانونياً مهماً في الأسابيع المقبلة قد يشكّل نقطة تحوّل؛ حيث سيتوقعون من الرئيس؛ إما إنهاء النزاع تدريجياً أو السعي للحصول على موافقة الكونغرس لمواصلته. وقد حاول الديمقراطيون مرات عدة، من دون نجاح، تفعيل بند في «قرار سلطات الحرب» الصادر عام 1973، وهو قانون يهدف إلى الحد من قدرة الرئيس على خوض الحروب من دون موافقة الكونغرس، للطعن في النزاع مع إيران.

جاءت أحدث هذه الإخفاقات، الأربعاء، عندما عرقل الجمهوريون في مجلس الشيوخ مثل هذا الإجراء للمرة الخامسة منذ بدء الحرب. ومع ذلك، يحدد القانون أيضاً مجموعة من المهل، أولها يحل في الأول من مايو (أيار)، ما قد يزيد الضغط على إدارة ترمب في الأيام المقبلة. وفيما يلي ما ينُص عليه القانون بشأن المدة التي يمكن للرئيس خلالها الاستمرار في توجيه القوات الأميركية في نزاع من دون موافقة الكونغرس.

مهلة الستين يوماً

عندما بدأت الولايات المتحدة ضربات مشتركة مع سلاح الجو الإسرائيلي، في 28 فبراير (شباط)، قال الرئيس إنه يتحرك بموجب صلاحياته كقائد أعلى للقوات المسلحة لحماية القواعد الأميركية في الشرق الأوسط و«تعزيز المصالح الوطنية الحيوية للولايات المتحدة».

وأضاف أن الخطوة جاءت في إطار «الدفاع الجماعي عن النفس لحلفائنا الإقليميين، بمن فيهم إسرائيل». وقد شكك كثير من الديمقراطيين في هذا التبرير، وواصلوا القول إن ترمب تصرّف بشكل غير قانوني.

في المقابل، يقول مسؤولون في البيت الأبيض ومعظم الجمهوريين في الكابيتول إن الرئيس يتحرك ضمن حدود قانون سلطات الحرب، الذي يحدد مهلة 60 يوماً لانسحاب القوات الأميركية من الأعمال القتالية، في حال عدم الحصول على تفويض من الكونغرس لاستخدام القوة العسكرية.

ورغم أن الحرب بدأت في نهاية فبراير (شباط)، فإن ترمب أخطر الكونغرس رسمياً بالعملية في الثاني من مارس (آذار)؛ ما أطلق مهلة الستين يوماً التي تنتهي في الأول من مايو (أيار). وقد أشار بعض الجمهوريين بالفعل إلى أنهم لن يدعموا أي تمديد يتجاوز هذه المهلة.

وكتب السيناتور جون كيرتس، الجمهوري عن ولاية يوتا، في مقال رأي، في وقت سابق من هذا الشهر، أنه «لن يدعم عملاً عسكرياً مستمراً يتجاوز إطار 60 يوماً من دون موافقة الكونغرس». كما حذّر جمهوريون آخرون، من بينهم النائب براين ماست من فلوريدا، رئيس لجنة الشؤون الخارجية، من أن الرئيس قد يفقد دعماً مهماً، إذا استمر النزاع إلى شهر مايو.

وبعد لحظات من نجاح الجمهوريين بصعوبة في عرقلة قرار متعلق بسلطات الحرب في مجلس النواب، الأسبوع الماضي، قال ماست إنه قد يكون هناك «عدد مختلف من الأصوات بعد 60 يوماً»، في إشارة إلى موعد الأول من مايو.

خيار تمديد محدود

بموجب القانون، وبعد انقضاء مهلة الستين يوماً، تصبح خيارات الرئيس لمواصلة الحملة العسكرية من دون موافقة الكونغرس محدودة.

وعندها، يكون أمام ترمب عملياً ثلاثة خيارات: السعي للحصول على تفويض من الكونغرس لمواصلة الحملة، أو البدء في تقليص الانخراط الأميركي، أو منح نفسه تمديداً. ويتيح القانون تمديداً لمرة واحدة لمدة 30 يوماً، إذا قدّم الرئيس إفادة خطية تفيد بأن وقتاً إضافياً ضروري لتسهيل الانسحاب الآمن للقوات الأميركية، لكنه لا يمنحه سلطة مواصلة حملة هجومية.

تفويض تشريعي للحرب

كما يملك المشرعون خيار منح ترمب إذناً صريحاً لمواصلة العملية، عبر تمرير تفويض باستخدام القوة العسكرية. وقد أصبحت هذه الآلية الوسيلة الرئيسية التي يوافق بها الكونغرس على الحملات العسكرية، بدلاً من إعلان حرب رسمي، وهو أمر لم يحدث منذ الحرب العالمية الثانية. ورغم أن الجمهوريين توحّدوا إلى حد كبير في عرقلة محاولات الديمقراطيين لوقف الحرب، فإنه ليس من الواضح ما إذا كان هذا التماسك نفسه قائماً عندما يتعلق الأمر بالموافقة الصريحة على النزاع.

وقالت السيناتورة ليزا موركوفسكي، الجمهورية عن ولاية ألاسكا، إنها تعمل مع مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ على إعداد تفويض رسمي باستخدام القوة العسكرية ضد إيران، لكنها لم تقدّم مشروع القرار بعد. ولم يصوّت الكونغرس لصالح استخدام القوة العسكرية منذ عام 2002. عندما منح تفويضاً ضد العراق. وكانت موركوفسكي من أوائل المنتقدين لافتقار الإدارة إلى الشفافية بشأن أهداف الحرب وتكاليفها وجدولها الزمني، وقالت إن هدفها من طرح تفويض هو إعادة تأكيد سلطة الكونغرس وفرض معايير واضحة على إدارة العملية.

لماذا قد يتجاهل ترمب هذه المهل؟

لطالما جادلت إدارات يقودها رؤساء من كلا الحزبين بأن الدستور يمنح القائد الأعلى للقوات المسلحة صلاحيات واسعة، ما يعني أن القيود التي يفرضها قانون سلطات الحرب على الرئيس تُعد غير دستورية؛ ففي عام 2011، واصل الرئيس باراك أوباما انخراطاً عسكرياً في ليبيا بعد مهلة الستين يوماً، معتبراً أن القانون لا ينطبق لأن «العمليات الأميركية لا تنطوي على قتال مستمر أو تبادل نشط لإطلاق النار مع قوات معادية، ولا تشمل قوات برية أميركية». ورغم أن ذلك أثار اعتراضات من الحزبين آنذاك، فإن بعض المشرعين يتوقعون أن إدارة ترمب قد تتبنى حجة مماثلة بشأن إيران.

وخلال ولايته الأولى، تجاهل ترمب أيضاً القانون في عام 2019، عندما استخدم حق النقض (الفيتو) ضد قرار مشترك من الحزبين أقرّه مجلسا الكونغرس، كان يهدف إلى إنهاء مشاركة الولايات المتحدة العسكرية في الحرب الأهلية باليمن، معتبراً أن القرار «محاولة غير ضرورية وخطيرة لإضعاف صلاحياتي الدستورية».

ومع ذلك، قد يشكّل تجاهل هذه المهلة مشكلة سياسية للجمهوريين، الذين منحوا حتى الآن الإدارة هامشاً واسعاً لإدارة الحرب من دون إشراك الكونغرس، بما في ذلك من دون رقابة رسمية.

وقال السيناتور كريس مورفي، الديمقراطي عن ولاية كونيتيكت، الذي كان من بين من قدّموا مشاريع قرارات للحد من قدرة الرئيس على مواصلة الحرب من دون تفويض من الكونغرس: «العديد من الجمهوريين سجّلوا مواقف يعتبرون فيها مهلة الستين يوماً ذات أهمية قانونية»، مضيفاً: «لذلك أعتقد أنه سيكون من الصعب على الجمهوريين الاستمرار في غض الطرف بعد تجاوز هذه المهلة».

* خدمة صحيفة «نيويورك تايمز»


انطلاق أعمال البناء في ملعب الكريكيت لأولمبياد لوس أنجليس 2028

سيقام الملعب المؤقت في بومونا بجنوب كاليفورنيا (أ.ب)
سيقام الملعب المؤقت في بومونا بجنوب كاليفورنيا (أ.ب)
TT

انطلاق أعمال البناء في ملعب الكريكيت لأولمبياد لوس أنجليس 2028

سيقام الملعب المؤقت في بومونا بجنوب كاليفورنيا (أ.ب)
سيقام الملعب المؤقت في بومونا بجنوب كاليفورنيا (أ.ب)

أعلن المجلس الدولي للكريكيت، أمس (الأربعاء)، انطلاق أعمال البناء في ملعب الكريكيت الذي سيستخدم خلال دورة الألعاب الأولمبية لوس أنجليس 2028، إيذاناً بعودة اللعبة إلى الأولمبياد بعد غياب دام 128 عاماً.

وسيقام الملعب المؤقت في بومونا، بجنوب كاليفورنيا؛ حيث يستضيف منافسات البطولة الأولمبية التي تشهد مشاركة ستة فرق في كل من فئتي الرجال والسيدات.

وقال جاي شاه، رئيس المجلس الدولي للكريكيت، في بيان: «ينصب تركيزنا على توسيع قاعدة انتشار الكريكيت عالمياً. الانضمام إلى الحركة الأولمبية مصدر فخر كبير ويجسد طموحات وأحلاماً كثيرة».

وأضاف المجلس أن الملعب سيحتضن أيضا ثلاث مباريات ضمن دوري الكريكيت الأميركي، خلال الفترة من الأول إلى الخامس من يوليو (تموز) من العام الحالي.


فيتامين «خفي»… مفتاح لصحة القلب

فيتامين «ك» ضروري لنقل الكالسيوم بعيداً عن القلب والأوعية الدموية إلى العظام (أرشيفية - رويترز)
فيتامين «ك» ضروري لنقل الكالسيوم بعيداً عن القلب والأوعية الدموية إلى العظام (أرشيفية - رويترز)
TT

فيتامين «خفي»… مفتاح لصحة القلب

فيتامين «ك» ضروري لنقل الكالسيوم بعيداً عن القلب والأوعية الدموية إلى العظام (أرشيفية - رويترز)
فيتامين «ك» ضروري لنقل الكالسيوم بعيداً عن القلب والأوعية الدموية إلى العظام (أرشيفية - رويترز)

ثمة تعديل غذائي بسيط قد يسهم في خفض خطر الوفاة المبكرة بسبب النوبات القلبية أو السكتات الدماغية، رغم أن كثيرين لا يعرفونه. ويتمثل ذلك في زيادة تناول فيتامين «ك» عبر الإكثار من الخضراوات الورقية، إلى جانب البيض والجبن.

ووفق تقرير نشره موقع «تلغراف»، يلعب هذا الفيتامين دوراً مهماً في الحد من تكلّس الشرايين، وهي عملية تتراكم خلالها رواسب الكالسيوم الصلبة داخل جدران الأوعية الدموية، ما قد يؤدي تدريجياً إلى تضييقها وإعاقة تدفق الدم.

يوضح الأستاذ في جامعة «إنلاند» النرويجية يان أولاف آسِث، أن الحصول على كميات كافية من فيتامين «ك» من الغذاء أمر ضروري لإعادة توجيه الكالسيوم داخل الجسم، إلا أن كثيرين لا يستهلكون ما يكفي من الأطعمة المناسبة للاستفادة منه.

ويقول: «فيتامين (ك) ضروري لنقل الكالسيوم بعيداً عن القلب والأوعية الدموية إلى العظام، ما يعزز صحة القلب والعظام معاً». ويضيف أن المشكلة تكمن في أن الأنظمة الغذائية الحديثة غالباً ما تحتوي على كميات محدودة من الخضراوات الغنية بهذا الفيتامين، مثل البروكلي.

ويُعدّ هذا التعديل بسيطاً نسبياً، لكنه قد يُحدث فرقاً كبيراً على المدى الطويل. فقد أظهرت دراسة إسبانية أن الأشخاص الذين زادوا من استهلاكهم لفيتامين «ك» انخفض لديهم خطر الوفاة المبكرة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 48 في المائة.

وتزداد أهمية ذلك مع التقدم في العمر، إذ يشير العلماء إلى أن معظم الأشخاص في الدول ذات الدخل المرتفع يعانون بالفعل بدرجات متفاوتة من تكلّس الشرايين بحلول سن الخمسين.

أهمية فيتامين «ك»

ورغم اكتشافه عام 1929 على يد العالم الدنماركي هنريك دام، ظل فيتامين «ك» مرتبطاً لفترة طويلة بتخثر الدم فقط (ومن هنا جاءت تسميته من الكلمة الألمانية «Koagulation»)، إلا أن هذا الفهم بدأ يتغير مع توسع الأبحاث.

ويُعدّ فيتامين «ك» في الواقع مجموعة من المركبات، أبرزها نوعان رئيسيان: «ك1» (فيلوكينون) و«ك2» (ميناكينون). ويمكن للجسم تحويل «ك1» إلى «ك2»، الذي يُعتقد أنه يُمتص بشكل أفضل ويظل في الجسم لفترة أطول، ما يتيح له الوصول إلى أنسجة مختلفة.

ويُرجح أن «ك2» يلعب دوراً أكبر في توجيه الكالسيوم إلى العظام وإبعاده عن الشرايين، بينما يرتبط «ك1» بشكل أكبر بعملية تخثر الدم. ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن كلا النوعين مهم للصحة العامة، وهو ما يدفع العديد من الدراسات إلى التركيز على إجمالي استهلاك فيتامين «ك».

عند تناول فيتامين «ك» من الغذاء، يستخدمه الجسم لتنشيط مجموعة من البروتينات المنتشرة فيه؛ فبعضها يشارك في تخثر الدم، وبعضها يساعد على توجيه الكالسيوم إلى العظام، بينما يرتبط بعضها الآخر بصحة الدماغ.

وبسبب هذه الأدوار المتعددة، ارتبط الحصول على كميات كافية من فيتامين «ك» بالوقاية من حالات عدة، من بينها هشاشة المفاصل والضعف العام. كما أظهرت إحدى الدراسات أن البالغين في الستينات والسبعينات الذين يستهلكون كميات أكبر من هذا الفيتامين يتمتعون بقدرات معرفية أفضل ولياقة بدنية أعلى، مثل المشي بسرعة أكبر والقدرة على النهوض من الكرسي بسهولة.

في المقابل، يرتبط نقص استهلاك فيتامين «ك» بشكل متزايد بمجموعة من الأمراض المزمنة. ويحذّر ستيفانوس رومليوتيس، اختصاصي أمراض الكلى في جامعة أرسطو في تسالونيكي باليونان، قائلاً إن «انخفاض مستويات فيتامين (ك) يؤدي إلى تكلّس الأوعية الدموية، وأمراض القلب، وكسور العظام، واضطرابات إدراكية، إضافة إلى ضعف تخثر الدم». ويضيف أن «نحو 96 في المائة من مرضى الكلى المزمنة يعانون نقصاً حاداً في هذا الفيتامين».

كيف نحصل على المزيد منه؟

تشير الأبحاث إلى أن السبب الرئيسي لنقص فيتامين «ك» لدى كثيرين هو عدم تناول كميات كافية من الأطعمة الغنية به.

ويتوافر فيتامين «ك1» بشكل أساسي في الخضراوات الورقية مثل السبانخ والكرنب (الكيل) والبروكلي والخس. أمّا فيتامين «ك2» فيوجد عادة في البيض وكبد الدجاج وأفخاذه، إضافة إلى منتجات الألبان، إذ يحتوي الحليب كامل الدسم واللبن والكفير والأجبان المعتّقة والصلبة مثل «غودا» و«إيدام»، وكذلك الأجبان الطرية والزرقاء مثل «بري» و«كاممبر» و«روكفور»، على كميات جيدة منه.

هل ينبغي تناول مكملات فيتامين «ك»؟

مع تزايد الأدلة على أهمية فيتامين «ك» لصحة الجسم مع التقدم في العمر، بدأ خبراء طول العمر يتساءلون عمّا إذا كان ينبغي التوصية بالمكملات للحصول على كميات أكبر منه. ويقول يان أولاف آسِث إن «النظام الغذائي المتوازن يظل أساسياً، لكن قد تكون المكملات ضرورية، خاصة بعد سن الستين».

وترى جينيفر ليس، اختصاصية أمراض الكلى والحاصلة على دكتوراه في أبحاث فيتامين «ك» من جامعة غلاسكو، أن المكملات قد تكون مفيدة، إذ يبدو أن نقص هذا الفيتامين يزداد مع التقدم في السن. وقد يرتبط ذلك بتغيرات في الأمعاء، حيث يُنتج جزء من فيتامين «ك2» بواسطة البكتيريا المعوية.

وأضافت أن الأدلة المتوفرة، رغم أنها مستندة إلى دراسات صغيرة نسبياً، تشير إلى أن ما يصل إلى 97 في المائة من كبار السن قد يعانون شكلاً من أشكال نقص فيتامين «ك».

وترى ليس أن تناول مكمل فيتامين «ك2» إلى جانب الجرعة اليومية الموصى بها من فيتامين «د» قد يكون مفيداً، إذ يساعد فيتامين «د» على تحسين امتصاص الكالسيوم، بينما يعمل فيتامين «ك» على توجيهه إلى الأماكن الصحيحة في الجسم.

ومع ذلك، تبدي حذراً، مشيرة إلى أن العلماء لم يثبتوا بعد أن تناول مكملات «ك2» على المدى الطويل يحقق تحسناً ملموساً في الصحة.

وأضافت: «تعويض نقص فيتامين (ك) عبر الأقراص لا يمكن أن يوفر الفوائد الواسعة نفسها التي يحققها اتباع نظام غذائي غني بالفواكه والخضراوات الطازجة والحبوب الكاملة، والذي يقدم مزايا صحية متعددة تتجاوز مجرد زيادة استهلاك هذا الفيتامين».