باريس تتجه إلى «محكمة العدل» ضد إيران لاحتجازها فرنسيين

امرأة تمرّ أمام ملصقات لسيسيل كولر وجاك باري المحتجزَين بإيران... خلال وقفة دعم أمام «الجمعية الوطنية» في باريس يوم 7 مايو 2025 (رويترز)
امرأة تمرّ أمام ملصقات لسيسيل كولر وجاك باري المحتجزَين بإيران... خلال وقفة دعم أمام «الجمعية الوطنية» في باريس يوم 7 مايو 2025 (رويترز)
TT

باريس تتجه إلى «محكمة العدل» ضد إيران لاحتجازها فرنسيين

امرأة تمرّ أمام ملصقات لسيسيل كولر وجاك باري المحتجزَين بإيران... خلال وقفة دعم أمام «الجمعية الوطنية» في باريس يوم 7 مايو 2025 (رويترز)
امرأة تمرّ أمام ملصقات لسيسيل كولر وجاك باري المحتجزَين بإيران... خلال وقفة دعم أمام «الجمعية الوطنية» في باريس يوم 7 مايو 2025 (رويترز)

قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، كريستوف لوموان، إن باريس سترفع دعوى قضائية ضد إيران أمام «محكمة العدل الدولية»، الجمعة، على خلفية احتجاز مواطنين فرنسيين بتهم أمنية.

وأُوقفت سيسيل كولر، أستاذة الآداب الحديثة، مع شريكها خلال رحلة داخل إيران في مايو (أيار) 2022. ووجّه القضاء الإيراني إليهما تهمة «التجسس». وهما معتقلان حالياً بسجن «إيفين» في طهران.

يأتي هذا بعد أسبوع من تأكيد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، أن باريس «تعمل دون هوادة» للإفراج عن «رهينتين» فرنسيتين محتجزتين في إيران منذ 3 سنوات.

المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية كريستوف لوموان خلال إحاطة أسبوعية في يناير الماضي (غيتي)

وندد ماكرون بسياسة «رهائن الدولة» التي لا تستثني أي أجنبي، وحث من جديد الفرنسيين على عدم السفر إلى إيران «لتجنب خطر تعرضهم للاعتقال التعسفي». وكتب على منصة «إكس»: «أؤكد لعائلتيهما دعمنا الثابت».

وتشهد فرنسا كثيراً من الفعاليات التضامنية في الذكرى السنوية الثالثة لاعتقالهما.

وقال وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، في مقطع فيديو نشره على «إكس»: «مضت 3 سنوات على اعتقال مواطنَيْنا؛ سيسيل كولر وجاك باري، في إيران (...) يوم 7 مايو 2022. اعتُقلا من دون أي أساس». وأضاف بارو: «إنهما (...) يقبعان في سجون النظام الإيراني تحت ظروف غير إنسانية تصل إلى حد التعذيب. هذا الوضع غير مقبول»، مؤكداً أن هذين المواطنين الفرنسيين «ضحيتان للنظام الإيراني؛ ضحيتان للتعسف، ضحيتان للظلم».

ناومي شقيقة سيسيل كولر ووالدتهما ميراي ووالدهما باسكال يتحدثون خلال تجمع في باريس يوم 7 مايو الحالي (أ.ف.ب)

وفي مطلع أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت باريس نيتها رفع شكوى ضد طهران «قريباً» أمام «محكمة العدل الدولية» بتهمة «انتهاك قانون الحماية القنصلية» بشأن هذين الفرنسيين.

وكان التلفزيون الرسمي الإيراني بث تسجيلاً مصوراً حينها، يظهر فيه المعتقلان وهما يعترفان على ما يبدو بالعمل لمصلحة أجهزة المخابرات الفرنسية، وهو ما نفته باريس نفياً قاطعاً.

وتتهم فرنسا إيران باحتجاز كولر وباري في ظروف أشبه بالتعذيب في سجن «إيفين» بطهران وعدم توفير الحماية القنصلية اللازمة لهما. وينفي المسؤولون الإيرانيون هذه التهم.

وفي مارس (آذار) الماضي، أطلقت السلطات الإيرانية سراح المواطن الفرنسي أوليفييه غروندو الذي كانت تحتجزه منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 في مدينة شيراز السياحية، بتهمة «التجسس»، وقد عاد إلى بلاده. وسُمح لمواطن فرنسي آخر، طلب عدم الكشف عن هويته وكان قيد الإقامة الجبرية في إيران، بالعودة إلى فرنسا.

وأفرجت طهران خلال يوليو (تموز) من العام الماضي عن الفرنسي لوي أرنو، الذي يعمل مستشاراً في القطاع المالي، بعد نحو عامين من اعتقاله.

وقد اعتقل أرنو في سبتمبر (أيلول) 2022، واتُّهم بالمشاركة في احتجاجات حاشدة مناهضة للحكومة في أعقاب وفاة الشابة مهسا أميني خلال احتجازها لدى شرطة الأخلاق بدعوى «سوء الحجاب».

وفي مايو 2023، أفرجت إيران عن المواطنين الفرنسيين برنار فيلان وبنجامين بريير. وكان كلاهما دخل إيران في رحلة سياحية، وواجها تهماً بالتجسس.

سيسيل كولر خلال «اعترافات قسرية» بثّتها قناة «العالم» الحكومية الإيرانية في مايو 2023

واحتجز «الحرس الثوري» الإيراني العشرات من مزدوجي الجنسية والأجانب في السنوات الأخيرة، ومعظمهم واجهوا تهماً تتعلق بالتجسس والأمن. وتنفي إيران، التي لا تعترف بالجنسية المزدوجة، اللجوء إلى مثل هذه الاعتقالات لتحقيق مكاسب دبلوماسية، بينما يتهم نشطاء حقوقيون إيران باعتقال مزدوجي الجنسية والأجانب بهدف الضغط على دول أخرى لتقديم تنازلات، ضمن ما باتت تعرف بـ«دبلوماسية الرهائن». وفي منتصف أبريل الماضي، فرض «الاتحاد الأوروبي» عقوبات على 7 مسؤولين عن السجون وفي القضاء بإيران لاحتجاز مواطنين من دول التكتل.


مقالات ذات صلة

إيرانيون يلجأون إلى «ستارلينك» مع استمرار انقطاع الإنترنت

شؤون إقليمية سيارات محترقة في الاحتجاجات الإيرانية في طهران (رويترز) play-circle

إيرانيون يلجأون إلى «ستارلينك» مع استمرار انقطاع الإنترنت

قال ثلاثة أشخاص من داخل إيران إن بعض الإيرانيين لا يزالون يستخدمون خدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية (ستارلينك) رغم انقطاع الاتصالات في جميع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط (رويترز)

النفط يرتفع بعد تهديد ترمب شركاء إيران التجاريين بالرسوم

ارتفعت أسعار النفط بشكل طفيف، الثلاثاء، حيث طغت المخاوف بشأن إيران واحتمال انقطاع الإمدادات على توقعات زيادة إمدادات النفط الخام من فنزويلا.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) play-circle

ترمب يعلن فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على الشركاء التجاريين لإيران

أعلن الرئيس الأميركي، الاثنين، فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على كل الشركاء التجاريين لإيران، في خضم حملة قمع تقودها طهران ضد تحركات احتجاجية تشهدها البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

زيلينسكي يطالب بمساعدة «الانتفاضة» في إيران

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن على العالم أن يساعد الإيرانيين في البناء على الاحتجاجات من أجل إحداث تغيير لتحريرهم من «الحكم الذي جلب الشرور».

«الشرق الأوسط» (كييف)
شؤون إقليمية زورق تابع لـ«الحرس الثوري» قرب ناقلة نفط في الخليج (أرشيفية - أ.ف.ب)

وكالة: إيران أفرجت «على ما يبدو» عن ناقلة نفط يونانية بعد احتجازها لعامين

قالت خدمة «تانكر تراكرز» لمراقبة ​حركة الناقلات البحرية، الاثنين، إن إيران أفرجت على ما يبدو عن الناقلة «سانت نيكولاس» المملوكة لجهة يونانية بعد احتجازها ‌عامين

«الشرق الأوسط» (لندن )

تسرّع التئام الجروح وتقوّي المناعة... فوائد تناول فيتامينَي «سي» و«د» معاً

ما أبرز الفوائد الصحية لتناول فيتامينَي «سي» و«د» معاً؟ (بكسلز)
ما أبرز الفوائد الصحية لتناول فيتامينَي «سي» و«د» معاً؟ (بكسلز)
TT

تسرّع التئام الجروح وتقوّي المناعة... فوائد تناول فيتامينَي «سي» و«د» معاً

ما أبرز الفوائد الصحية لتناول فيتامينَي «سي» و«د» معاً؟ (بكسلز)
ما أبرز الفوائد الصحية لتناول فيتامينَي «سي» و«د» معاً؟ (بكسلز)

فيتامينا «سي» و«د» من أكثر المكملات الغذائية استخداماً لدعم جهاز المناعة والحفاظ على الصحة العامة، إلا إن فوائدهما تتجاوز الوقاية من نزلات البرد.

فالدراسات تشير إلى دورهما المشترك في تقوية العظام، وتسريع التئام الجروح، وتحسين صحة الجهاز الهضمي، وحتى دعم الجسم في مواجهة بعض الأمراض المزمنة.

ويسلط تقرير من موقع «فيريويل هيلث» الضوء على أبرز الفوائد الصحية لتناول فيتامينَي «سي» و«د» معاً، وأهم مصادرهما الغذائية والجرعات الموصى بها.

1- دعم جهاز المناعة

يُعدّ فيتامينا «سي» و«د» ضروريين لصحة جهاز المناعة؛ إذ إن انخفاض مستويات أيٍّ منهما يزيد من قابلية الإصابة بالأمراض. ويعمل الفيتامينان بآليات مختلفة؛ لكنها متكاملة لتعزيز الاستجابة المناعية.

يساعد فيتامين «سي» في مكافحة العدوى الفيروسية والبكتيرية، ويقلّل الاحمرار والتورم (الالتهاب)، كما يسهم في تنظيم عمل خلايا الدم البيضاء المشاركة في الاستجابة المناعية.

أما فيتامين «د» فيقوّي الحواجز الطبيعية في أنسجة الجسم؛ مما يجعل اختراق الجراثيم أشد صعوبة، كما يحدّ من تكاثر الفيروسات، ويخفّف الالتهاب، ويحافظ على توازن جهاز المناعة بحيث لا يهاجم الخلايا السليمة عن طريق الخطأ.

وقد يساعد تناول فيتامينَي «سي» و«د» معاً في الحد من انتقال بعض الفيروسات والوقاية من المضاعفات المرتبطة بها.

2- تعزيز صحة العظام

ترتبط المستويات المنخفضة من فيتامينَي «سي» و«د» بانخفاض كثافة المعادن في العظام، وهشاشة العظام، وارتفاع خطر الكسور.

ويسهم تناولهما معاً في زيادة الكتلة العظمية من خلال رفع مستويات بروتين يُعرف باسم «الأوستيوكالسين» داخل العظام؛ مما يقلّل احتمال الإصابة بالكسور. ويُعتقد أن للفيتامينَين تأثيراً تآزرياً يدعم صحة العظام بشكل أفضل عند الجمع بينهما.

3- تسريع التئام الجروح

يلعب فيتامينا «سي» و«د» دوراً أساسياً في عملية التئام الجروح. وبسبب اختلاف أدوارهما في هذه العملية؛ فإن تناولهما معاً قد يساعد الجلد على الشفاء بشكل أعلى كفاءة.

يساعد فيتامين «د» الجلد على مقاومة العدوى ويدعم عملية الالتئام، في حين يعمل فيتامين «سي» مضاداً قوياً للأكسدة، ويخفّف الالتهاب، ويساعد الجسم على إنتاج الكولاجين، وهو البروتين الضروري لتكوين الجلد الجديد.

4- تحسين صحة الجهاز الهضمي

قد يسهم تناول فيتامينَي «سي» و«د» في تحسين صحة الأمعاء ومنع دخول البكتيريا الضارة إلى الجهاز الهضمي.

وأظهرت دراسة صغيرة أن تناول هذَين الفيتامينَين، إلى جانب الكُركُم، ساعد في تقليل المشكلات الهضمية، إلا إن إدراج الكركم في التجربة يجعل من الصعب تحديد مقدار الفائدة العائد إلى كل من فيتامين «سي» أو «د» على حدة.

5- نتائج أفضل لدى بعض مرضى السرطان

تشير أبحاث إلى أن الأشخاص المصابين بنوع محدد من سرطان نخاع العظم، المعروف بـ«ابيضاض الدم النخاعي الحاد»، قد يتمتعون بفرص بقاء أفضل عند تناول فيتامينَي «سي» و«د».

كما قد يسهم الجمع بينهما في تقليل الآثار الجانبية الخطيرة لعلاجات السرطان، مثل النزف والالتهابات والعدوى.

ومع ذلك، لا تزال الأدلة العلمية بشأن تأثير فيتامينَي «سي» و«د» على السرطان متباينة، وتبقى الحاجة قائمة إلى مزيد من الدراسات، مع التأكيد على ضرورة استشارة الطبيب المختص قبل استخدام أي مكملات غذائية.

المصادر الغذائية لفيتامينَي «سي» و«د»

يمكن رفع مستويات فيتامينَي «سي» و«د» عبر النظام الغذائي أو من خلال المكملات الغذائية.

لزيادة فيتامين «سي»، يُنصح بتناول مزيد من الفواكه والخضراوات الحمضية. فمثلاً، يحتوي نصف كوب من الفلفل الأحمر النيئ، أو 3 أرباع كوب من عصير البرتقال، نحو 100 مليغرام من فيتامين «سي».

ويحتاج البالغون الأصحاء عادة إلى ما بين 75 و120 مليغراماً من فيتامين «سي» يومياً، وفق الجنس والحمل أو الرضاعة، بينما يحتاج المدخنون إلى كمية إضافية يومية.

أما فيتامين «د» فيتكوّن في الجسم عند تعرّض الجلد لأشعة الشمس فوق البنفسجية، كما يوجد في أطعمة مثل السلمون والتونة وزيت كبد السمك. ويحتاج البالغون الأصحاء إلى ما بين 15 و20 ميكروغراماً (أي ما بين 600 و800 وحدة دولية) يومياً، تبعاً للعمر.

ويُنصح دائماً بمناقشة تناول هذه الفيتامينات أو أي مكملات غذائية أخرى مع مقدم الرعاية الصحية؛ لضمان السلامة وتحقيق أفضل فائدة ممكنة.


الرضاعة الطبيعية تقلل احتمالات إصابة الأم بالاكتئاب

كلما زادت فترة الرضاعة تراجعت احتمالات إصابة الأم بالاكتئاب بشكل أكبر (رويترز)
كلما زادت فترة الرضاعة تراجعت احتمالات إصابة الأم بالاكتئاب بشكل أكبر (رويترز)
TT

الرضاعة الطبيعية تقلل احتمالات إصابة الأم بالاكتئاب

كلما زادت فترة الرضاعة تراجعت احتمالات إصابة الأم بالاكتئاب بشكل أكبر (رويترز)
كلما زادت فترة الرضاعة تراجعت احتمالات إصابة الأم بالاكتئاب بشكل أكبر (رويترز)

كشفت دراسة علمية أجريت في آيرلندا عن أن الرضاعة الطبيعية تقلل مخاطر إصابة الأم بالاكتئاب في أواخر مرحلة العمر الإنجابي.

وأجرت الباحثة كاثرين ماكنيستري من المستشفى الوطني للأمومة في دبلن وزملاؤها دراسة على مدار عشر سنوات لقياس الصلة بين الرضاعة الطبيعية من ناحية، وبين الاكتئاب والتوتر لدى النساء في المرحلة السنية ما بين منتصف الثلاثينات وحتى مرحلة انقطاع الطمث.

وشملت الدراسة التي نشرتها الدورية العلمية BMJ Open 168 امرأة مع متابعة حالتهن الصحية والنفسية على مدار عشر سنوات. ومن بين المشاركات في الدراسة، تبين أن 122 منهن، بما يمثل 72.6 في المائة، سبق لهن إرضاع أطفالهن بشكل طبيعي، وأن متوسط فترة الرضاعة الطبيعية الحصرية للمتطوعات تبلغ 5.5 أسابيع، وأن 37.5 في المائة من المشاركات أرضعن لفترات تبلغ عاماً أو أكثر، وفق ما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

وأظهرت الدراسة أن 13.1في المائة و20.8 في المائة من المشاركات في التجربة ظهرت عليهن أعراض الاكتئاب أو التوتر على الترتيب خلال فترة الدراسة التي استمرت عشر سنوات، وأن هناك صلة بين الرضاعة الطبيعية وبين تراجع احتمالات الإصابة بالاكتئاب والتوتر لدى النساء. وتبيَّن أيضاً أنه كلما زادت فترة الرضاعة، تراجعت احتمالات الإصابة بالاكتئاب بشكل أكبر.

ونقل الموقع الإلكتروني «هيلث داي» المتخصص في الأبحاث العلمية عن أطباء مشاركين في الدراسة قولهم إن «هذه الصلة التي لم يتم تسجيلها من قبل في هذه الشريحة العمرية تؤكد التوصية بأن الرضاعة الطبيعية هي وسيلة التغذية المثالية للمولود، وأنها تعود بالفائدة على كل من الأم وصغيرها».


«تحالف المعادن» يواجه هيمنة بكين بـ«الحد الأدنى للأسعار»

عينة من «المونازيت» وهو معدن يُستخدم في صناعة العناصر الأرضية النادرة لاستخراج عناصر مثل السيريوم واللانثانوم والنيوديميوم معروضة في المتحف الجيولوجي الصيني في بكين (رويترز)
عينة من «المونازيت» وهو معدن يُستخدم في صناعة العناصر الأرضية النادرة لاستخراج عناصر مثل السيريوم واللانثانوم والنيوديميوم معروضة في المتحف الجيولوجي الصيني في بكين (رويترز)
TT

«تحالف المعادن» يواجه هيمنة بكين بـ«الحد الأدنى للأسعار»

عينة من «المونازيت» وهو معدن يُستخدم في صناعة العناصر الأرضية النادرة لاستخراج عناصر مثل السيريوم واللانثانوم والنيوديميوم معروضة في المتحف الجيولوجي الصيني في بكين (رويترز)
عينة من «المونازيت» وهو معدن يُستخدم في صناعة العناصر الأرضية النادرة لاستخراج عناصر مثل السيريوم واللانثانوم والنيوديميوم معروضة في المتحف الجيولوجي الصيني في بكين (رويترز)

توصل وزراء مالية «مجموعة السبع» وحلفاؤهم، في اجتماع واشنطن، إلى «اتفاق واسع النطاق» يقضي بضرورة التحرك العاجل لتقليص الاعتماد المفرط على الصين في قطاع المعادن الحيوية، مع التوافق على استكشاف أدوات سياسية ونقدية مبتكرة، تشمل وضع «حد أدنى للأسعار» لضمان استدامة الموردين البدلاء، ومنع الإغراق السعري، وبناء شراكات جديدة لتأمين الإمدادات بعيداً عن الهيمنة الصينية.

وخلال الاجتماع الذي استضافته وزارة الخزانة الأميركية برئاسة سكوت بيسنت، وحضره وزراء مالية «مجموعة السبع» إلى جانب أستراليا والهند وكوريا الجنوبية والمكسيك، وحضره الممثل التجاري الأميركي جيمسون غرير، وممثلون عن بنك التصدير والاستيراد الأميركي، وبنك «جيه بي مورغان»، سادت حالة من التفاؤل بشأن انتهاج سياسة «تقليص المخاطر» بدلاً من الانفصال الكامل عن بكين؛ حيث شدد المجتمعون على أن السيطرة الصينية التي تتراوح بين 47 في المائة و87 في المائة على معالجة المعادن -مثل الليثيوم والكوبالت- تمثل ثغرة أمنية تجب معالجتها عبر شراكات توريد جديدة، وبناء أسواق تعتمد على معايير أخلاقية وحقوقية، مع التلويح باستخدام الحوافز الضريبية والتدابير الجمركية لتعزيز هذا التوجه.

وذكرت وزارة الخزانة الأميركية -في بيان لها- أن بيسنت سعى إلى «مناقشة حلول لتأمين وتنويع سلاسل إمداد المعادن الحيوية، وخصوصاً العناصر الأرضية النادرة»، وأعرب عن تفاؤله بأن الدول ستسعى إلى «تقليل المخاطر بحكمة، بدلاً من فك الارتباط» مع الصين.

اليابان تخفض تبعيتها للصين

وفي سياق متصل، استعرضت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما، خلال اللقاء، نجاح بلادها في خفض تبعيتها للصين من 90 في المائة إلى 60 في المائة، كنموذج يحتذى به، محذرة من مغبة استخدام بكين سلاسل الإمداد كأداة للضغط السياسي، كما حدث مؤخراً مع طوكيو، بينما أجمع المشاركون الذين يمثلون 60 في المائة من الطلب العالمي على المعادن، على أن استقرار الاقتصاد العالمي بات رهناً بتنويع مصادر التعدين والمعالجة وإعادة التدوير، بعيداً عن الاحتكار الجيوسياسي.

وكانت كاتاياما قد صرحت للصحافيين، مساء الاثنين، بوجود «اتفاق واسع النطاق على ضرورة الإسراع في تقليل الاعتماد على الصين في مجال العناصر الأرضية النادرة». وقالت إنها حددت مناهج سياسية قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل لـ«مجموعة السبع» والدول ذات التوجهات المماثلة، لتعزيز إمدادات العناصر الأرضية النادرة من خارج الصين.

وأضافت كاتاياما: «تشمل هذه المناهج إنشاء أسواق قائمة على معايير، مثل احترام ظروف العمل وحقوق الإنسان، بالإضافة إلى استخدام مجموعة من الأدوات السياسية: الدعم من المؤسسات المالية العامة، والحوافز الضريبية والمالية، والتدابير التجارية والتعريفية، وإجراءات الحجر الصحي، وتحديد الحد الأدنى للأسعار». وتابعت: «شددت على أهمية الالتزام بهذه التدابير».

ألمانيا لتحرك أوروبي سريع

من جانبه، قال وزير المالية الألماني، لارس كلينغبايل، إنَّ المناقشات التي جرت في الاجتماع شملت إمكانية تحديد حد أدنى لأسعار العناصر الأرضية النادرة، وإقامة شراكات لتعزيز الإمدادات، ولكنه أشار إلى أنَّ المحادثات ما زالت في بدايتها، وأنَّ هناك كثيراً من القضايا العالقة.

وأضاف أنَّ إمدادات العناصر الأرضية النادرة والمعادن الحيوية ستكون موضوعاً محورياً خلال الرئاسة الفرنسية لمجموعة الدول السبع المتقدمة هذا العام. مع ذلك، حذَّر من تشكيل تحالف مناهض للصين، مؤكداً على ضرورة أن تتحرك أوروبا بشكل أسرع بمفردها لتطوير إمدادات المواد الخام المهمة.

وقال كلينغبايل: «الأمر المهم جداً بالنسبة لي، هو ألا نقف مكتوفي الأيدي في أوروبا. لا يفيدنا التذمُّر ولا الشفقة على الذات؛ بل علينا أن نكون فاعلين». وأوضح أن الاتحاد الأوروبي بحاجة إلى مزيد من التمويل على مستوى التكتل؛ مشيراً إلى صندوق ألماني جديد للمواد الخام. وأكد كلينغبايل على ضرورة أن يُسرع الاتحاد الأوروبي في مجال إعادة التدوير، لافتاً إلى «إمكاناته الكبيرة» في تقليل الاعتماد على مصادر خارجية، وتوسيع نطاق الإمدادات.

وذكر وزير المالية الكوري الجنوبي، كو يون تشول، خلال الاجتماع، أنه ينبغي تعزيز سلاسل القيمة العالمية استناداً إلى الميزة النسبية، مشدداً على أهمية إعادة تدوير المعادن الحيوية، لضمان مرونة سلاسل الإمداد، وذلك وفقاً لبيان صادر عن وزارته. كما حثَّ كو الدول على السعي نحو التعاون القائم على مشاريع الشركات، في حين طلبت كندا وأستراليا من كوريا الجنوبية التعاون التكنولوجي.