باريس تتجه إلى «محكمة العدل» ضد إيران لاحتجازها فرنسيين

امرأة تمرّ أمام ملصقات لسيسيل كولر وجاك باري المحتجزَين بإيران... خلال وقفة دعم أمام «الجمعية الوطنية» في باريس يوم 7 مايو 2025 (رويترز)
امرأة تمرّ أمام ملصقات لسيسيل كولر وجاك باري المحتجزَين بإيران... خلال وقفة دعم أمام «الجمعية الوطنية» في باريس يوم 7 مايو 2025 (رويترز)
TT

باريس تتجه إلى «محكمة العدل» ضد إيران لاحتجازها فرنسيين

امرأة تمرّ أمام ملصقات لسيسيل كولر وجاك باري المحتجزَين بإيران... خلال وقفة دعم أمام «الجمعية الوطنية» في باريس يوم 7 مايو 2025 (رويترز)
امرأة تمرّ أمام ملصقات لسيسيل كولر وجاك باري المحتجزَين بإيران... خلال وقفة دعم أمام «الجمعية الوطنية» في باريس يوم 7 مايو 2025 (رويترز)

قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، كريستوف لوموان، إن باريس سترفع دعوى قضائية ضد إيران أمام «محكمة العدل الدولية»، الجمعة، على خلفية احتجاز مواطنين فرنسيين بتهم أمنية.

وأُوقفت سيسيل كولر، أستاذة الآداب الحديثة، مع شريكها خلال رحلة داخل إيران في مايو (أيار) 2022. ووجّه القضاء الإيراني إليهما تهمة «التجسس». وهما معتقلان حالياً بسجن «إيفين» في طهران.

يأتي هذا بعد أسبوع من تأكيد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، أن باريس «تعمل دون هوادة» للإفراج عن «رهينتين» فرنسيتين محتجزتين في إيران منذ 3 سنوات.

المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية كريستوف لوموان خلال إحاطة أسبوعية في يناير الماضي (غيتي)

وندد ماكرون بسياسة «رهائن الدولة» التي لا تستثني أي أجنبي، وحث من جديد الفرنسيين على عدم السفر إلى إيران «لتجنب خطر تعرضهم للاعتقال التعسفي». وكتب على منصة «إكس»: «أؤكد لعائلتيهما دعمنا الثابت».

وتشهد فرنسا كثيراً من الفعاليات التضامنية في الذكرى السنوية الثالثة لاعتقالهما.

وقال وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، في مقطع فيديو نشره على «إكس»: «مضت 3 سنوات على اعتقال مواطنَيْنا؛ سيسيل كولر وجاك باري، في إيران (...) يوم 7 مايو 2022. اعتُقلا من دون أي أساس». وأضاف بارو: «إنهما (...) يقبعان في سجون النظام الإيراني تحت ظروف غير إنسانية تصل إلى حد التعذيب. هذا الوضع غير مقبول»، مؤكداً أن هذين المواطنين الفرنسيين «ضحيتان للنظام الإيراني؛ ضحيتان للتعسف، ضحيتان للظلم».

ناومي شقيقة سيسيل كولر ووالدتهما ميراي ووالدهما باسكال يتحدثون خلال تجمع في باريس يوم 7 مايو الحالي (أ.ف.ب)

وفي مطلع أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت باريس نيتها رفع شكوى ضد طهران «قريباً» أمام «محكمة العدل الدولية» بتهمة «انتهاك قانون الحماية القنصلية» بشأن هذين الفرنسيين.

وكان التلفزيون الرسمي الإيراني بث تسجيلاً مصوراً حينها، يظهر فيه المعتقلان وهما يعترفان على ما يبدو بالعمل لمصلحة أجهزة المخابرات الفرنسية، وهو ما نفته باريس نفياً قاطعاً.

وتتهم فرنسا إيران باحتجاز كولر وباري في ظروف أشبه بالتعذيب في سجن «إيفين» بطهران وعدم توفير الحماية القنصلية اللازمة لهما. وينفي المسؤولون الإيرانيون هذه التهم.

وفي مارس (آذار) الماضي، أطلقت السلطات الإيرانية سراح المواطن الفرنسي أوليفييه غروندو الذي كانت تحتجزه منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 في مدينة شيراز السياحية، بتهمة «التجسس»، وقد عاد إلى بلاده. وسُمح لمواطن فرنسي آخر، طلب عدم الكشف عن هويته وكان قيد الإقامة الجبرية في إيران، بالعودة إلى فرنسا.

وأفرجت طهران خلال يوليو (تموز) من العام الماضي عن الفرنسي لوي أرنو، الذي يعمل مستشاراً في القطاع المالي، بعد نحو عامين من اعتقاله.

وقد اعتقل أرنو في سبتمبر (أيلول) 2022، واتُّهم بالمشاركة في احتجاجات حاشدة مناهضة للحكومة في أعقاب وفاة الشابة مهسا أميني خلال احتجازها لدى شرطة الأخلاق بدعوى «سوء الحجاب».

وفي مايو 2023، أفرجت إيران عن المواطنين الفرنسيين برنار فيلان وبنجامين بريير. وكان كلاهما دخل إيران في رحلة سياحية، وواجها تهماً بالتجسس.

سيسيل كولر خلال «اعترافات قسرية» بثّتها قناة «العالم» الحكومية الإيرانية في مايو 2023

واحتجز «الحرس الثوري» الإيراني العشرات من مزدوجي الجنسية والأجانب في السنوات الأخيرة، ومعظمهم واجهوا تهماً تتعلق بالتجسس والأمن. وتنفي إيران، التي لا تعترف بالجنسية المزدوجة، اللجوء إلى مثل هذه الاعتقالات لتحقيق مكاسب دبلوماسية، بينما يتهم نشطاء حقوقيون إيران باعتقال مزدوجي الجنسية والأجانب بهدف الضغط على دول أخرى لتقديم تنازلات، ضمن ما باتت تعرف بـ«دبلوماسية الرهائن». وفي منتصف أبريل الماضي، فرض «الاتحاد الأوروبي» عقوبات على 7 مسؤولين عن السجون وفي القضاء بإيران لاحتجاز مواطنين من دول التكتل.


مقالات ذات صلة

مونديال 2026: طائرة المنتخب الإيراني تهبط في تيخوانا المكسيكية

رياضة عالمية لاعبو إيران يحملون حقائبهم بعد النزول من الطائرة (أ.ف.ب)

مونديال 2026: طائرة المنتخب الإيراني تهبط في تيخوانا المكسيكية

وصل المنتخب الإيراني لكرة القدم إلى المكسيك الأحد لإقامة معسكره التدريبي في تيخوانا استعداداً لنهائيات كأس العالم على وقع الحرب الدائرة.

«الشرق الأوسط» (تيخوانا )
رياضة عالمية سفير إيران لدى المكسيك يتحدث لوسائل الإعلام (د.ب.أ)

السفير الإيراني: منتخبنا مسموح له بدخول أميركا أيام مبارياته بكأس العالم فقط

قال السفير الإيراني لدى المكسيك أبو الفضل بسنديدة، بحسب تقارير السبت، إن لاعبي المنتخب الوطني الإيراني لن يسمح لهم بدخول الولايات المتحدة إلا في يوم المباراة.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)
رياضة عالمية بعض لاعبي إيران في أحاديث قبل الإقلاع (إ.ب.أ)

من أنطاليا إلى تيخوانا… القصة الكاملة لتحضيرات إيران قبل كأس العالم 2026

في عصر يوم سبت هادئ بمدينة أنطاليا التركية، كانت حافلة المنتخب الإيراني تغادر الفندق الفخم الذي اتخذته مقراً لمعسكره الأخير قبل كأس العالم 2026.

The Athletic (أنطاليا )
رياضة عالمية بعثة المنتخب الإيراني لدى مغادرتهم أنطاليا (أ.ف.ب)

المنتخب الإيراني يغادر معسكره في تركيا إلى المكسيك استعداداً للمونديال

ترك المنتخب الإيراني لكرة القدم، المشارك في كأس العالم، معسكره في تركيا وانتقل إلى المكسيك، السبت.

«الشرق الأوسط» (أنطاليا)
رياضة عالمية رئيس الاتحاد جياني ميرلو بعث برسالة إلى مسؤولي الإعلام في «فيفا» (الاتحاد الدولي للصحافة الرياضية)

صحافيون إيرانيون وأفارقة يواجهون أزمة تأشيرات قبل المونديال

دخل ملف التأشيرات المرتبطة بكأس العالم 2026 مرحلة جديدة من الجدل، بعدما طالب الاتحاد الدولي للصحافة الرياضية الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بالتدخل العاجل.

The Athletic (نيويورك)

أوزيل وكليتشدار أوغلو يصعّدان أزمة «الشعب الجمهوري»

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعزول يواصل عقد التجمعات الجماهيرية (حسابه على إكس)
رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعزول يواصل عقد التجمعات الجماهيرية (حسابه على إكس)
TT

أوزيل وكليتشدار أوغلو يصعّدان أزمة «الشعب الجمهوري»

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعزول يواصل عقد التجمعات الجماهيرية (حسابه على إكس)
رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعزول يواصل عقد التجمعات الجماهيرية (حسابه على إكس)

يسعى كمال كليتشدار أوغلو، الذي أُعيد «مؤقتاً» إلى رئاسة حزب «الشعب الجمهوري»؛ أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، إلى إحكام قبضته على الحزب قبل عقد مؤتمر عام جديد لانتخاب رئيسه وأعضاء مجلسه؛ مما يُهدّد الحزب بعدم خوض الانتخابات المقررة عام 2028، حال تأخير عقد المؤتمر لما بعد 25 يوليو (تموز).

وفي خطوة جديدة أضافت مزيداً من التوتر مع الغالبية المساندة لرئيس الحزب المنتخب، الموقوف «مؤقتاً»، أعلنت جبهة كليتشدار أوغلو أنه سيعقد اجتماعاً للمجموعة البرلمانية للحزب، الثلاثاء، على الرغم من إعادة انتخاب أوزغور أوزيل رئيساً لها في 23 مايو (أيار).

ونشر المتحدث باسم جبهة كليتشدار أوغلو، مسلم صاري، إعلاناً عبر حسابه على «إكس»، بشأن انعقاد اجتماع المجموعة البرلمانية برئاسة كليتشدار أوغلو، بينما صدرت تأكيدات من الجانب الآخر بأن الاجتماع سيعقد برئاسة أوزيل، كما حدث الأسبوع الماضي.

كليتشدار أوغلو يتوعد

في تصريحات لصحيفة «جمهورييت»، القريبة من حزب «الشعب الجمهوري»، رجّح صاري أن تُلغَى انتخابات رئيس المجموعة البرلمانية التي فاز فيها أوزيل بأغلبية 110 أصوات من إجمالي نواب الحزب (138 نائباً)، عادّاً أن هذه الانتخابات غير نظامية، وأجريت دون علم رئيس الحزب، في إشارة إلى كليتشدار أوغلو.

كليتشدار أوغلو يماطل في عقد المؤتمر العام لحزب «الشعب الجمهوري» (رويترز)

ورأى صاري أن الاستجابة لمطالب قاعدة الحزب بعقد مؤتمر عام «تستحيل تلبيتها قانوناً»، حتى لو وافق كليتشدار أوغلو؛ لأن القرار الصادر بـ«البطلان المطلق» للمؤتمر العام العادي الـ38 للحزب الذي عقد في 4 و5 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، ليس «حكماً نهائياً»؛ «بل قرار فرض إجراءات احترازية على الحزب لحين البت في الموضوع».

وحذر صاري ببدء إجراءات تأديبية داخلية في الحزب بشأن الانتقادات الموجهة إلى كليتشدار أوغلو، مثل اتهامه بالخيانة والتعاون مع الرئاسة التركية، قائلاً: «إننا نراقب من يتجاوزون الخطوط الحمر». كما كشف عن عزم كليتشدار أوغلو تشكيل لجان داخل الحزب للتحقيق مع رؤساء البلديات التابعين له، سواء مَن يُحاكمون رهن الاعتقال، والذين تُوجه إليهم اتهامات، كما «سيقدَّم الدعم الفني والقانوني لهم»، مضيفاً: «سنجري تقييمنا الداخلي الخاص... هناك رؤساء بلديات لا نعدّهم مذنبين، ونعتقد أنهم أبرياء. لن نترك كل شيء للقضاء التابع لحزب (العدالة والتنمية) الحاكم».

أوزيل يتمسك بالقيادة

في المقابل، أكد أوزيل أنه لن يسمح لشخص «لا يحمل وثيقة انتخاب بصفة رئيس للحزب» بإدارته.

أوزيل متحدثاً إلى حشد من أنصار حزب «الشعب الجمهوري» في نيفشهير وسط تركيا السبت (حسابه على إكس)

وقال خلال تجمع لأنصار الحزب في مدينة نيفشهير وسط الأناضول، السبت: «إنهم يحاولون انتزاع الحزب مني، ويستبدلون به فراغاً. ما زلتم تتحدثون عن حزب الشعب الجمهوري (...) أنا رئيسه المنتخب. أرفض أن يقوده شخص لا يحمل شهادةً ولا تفويضاً».

وبينما تصاعد الجدل بشأن قيادة اجتماع المجموعة البرلمانية للحزب، أبدى رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، موقفاً محايداً، قائلاً إن كليتشدار أوغلو يمكنه أن يتحدث أمام المجموعة البرلمانية بصفته رئيساً للحزب، حتى لو لم يكن نائباً في البرلمان.

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش (حساب البرلمان على إكس)

وذكّر كورتولموش بظروف مماثلة شهدها حزب «الشعب الجمهوري»، في فترة رئاسة رئيسه الأسبق مراد كارايالتشين، الذي كان رئيساً للحزب لكنه ليس عضواً في البرلمان، وسُمح له بإلقاء خطاب أمام المجموعة البرلمانية، مضيفاً: «البرلمان لا ينحاز إلى أي طرف... كانت المسألة واضحة بالأمس، ولا تزال واضحة اليوم».


مصر والاتحاد الأوروبي يتبادلان المعلومات حول إدارة الأزمات

لقاء مسؤولين من مصر والاتحاد الأوروبي بالقاهرة يوم الأحد (صفحة سفارة الاتحاد الأوروبي على فيسبوك)
لقاء مسؤولين من مصر والاتحاد الأوروبي بالقاهرة يوم الأحد (صفحة سفارة الاتحاد الأوروبي على فيسبوك)
TT

مصر والاتحاد الأوروبي يتبادلان المعلومات حول إدارة الأزمات

لقاء مسؤولين من مصر والاتحاد الأوروبي بالقاهرة يوم الأحد (صفحة سفارة الاتحاد الأوروبي على فيسبوك)
لقاء مسؤولين من مصر والاتحاد الأوروبي بالقاهرة يوم الأحد (صفحة سفارة الاتحاد الأوروبي على فيسبوك)

تعزيزاً للتعاون المصري - الأوروبي في مجال تبادل المعلومات الخاصة بإدارة الأزمات، وقَّع مدير «مركز الاستجابة للأزمات» التابع لدائرة العمل الخارجي بالاتحاد الأوروبي كريستيان بيرجر، والأمين العام المساعد لمجلس الوزراء المصري ورئيس «اللجنة الوطنية لإدارة الأزمات والحد من مخاطر الكوارث» تامر عبد الرحمن، الأحد، اتفاقية تعاون في هذا الصدد.

ولدى مصر والاتحاد الأوروبي ملفات تعاون مشترك متعددة، لعل أبرزها جهود مواجهة «الهجرة غير المشروعة»، وجهود توفير الطاقة، ومكافحة الإرهاب، والتحول الرقمي، ومجالات التنمية المستدامة والاستثمارات، إلى جانب النمو الملحوظ في التبادل التجاري الذي سجل 21.4 مليار دولار خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2025، وفقاً لإحصاءات حكومية.

ووفق بيان لسفارة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة، الأحد، فإنه عقب توقيع الاتفاقية دار نقاش حول التحديات والأولويات المشتركة بين الجانبين، وأكد بيرجر «أهمية التعاون مع الشركاء الدوليين»، داعياً المسؤولين المصريين إلى «مواصلة التبادل مع بروكسل وزيارة (مركز الاستجابة للأزمات)».

بينما تحدث عبد الرحمن عن دور «اللجنة القومية لإدارة الأزمات والحد من مخاطر الكوارث» كآلية تنسيق تجمع الجهات الوطنية المعنية للاستجابة لمجموعة واسعة من الأزمات، بما في ذلك الكوارث الطبيعية والحوادث والاضطرابات الأمنية وحالات الطوارئ الصحية والأزمات القنصلية في الخارج.

وأشار عبد الرحمن إلى أن اللجنة تُخصص لجاناً فرعية لرصد الأزمات الإقليمية، بما في ذلك التطورات في غزة وسوريا والسودان، فضلاً عن تفشي «وباء الإيبولا».

السيسي ورئيسة المفوضية الأوروبية ورؤساء دول وحكومات قبرص وإيطاليا والنمسا واليونان خلال قمة بالقاهرة مارس 2024 (الرئاسة المصرية)

وفي مارس (آذار) 2024، توافقت مصر والاتحاد الأوروبي على ترفيع العلاقات إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية الشاملة». وفي ختام قمة عُقدت بالقاهرة، وشارك فيها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ورؤساء دول وحكومات قبرص وإيطاليا والنمسا واليونان، وقّع الجانبان ««إعلاناً مشتركاً» بشأن شراكة استراتيجية شاملة.

وعدّ السيسي حينها زيارة القادة الأوروبيين للقاهرة «انعكاساً لعُمق العلاقات المصرية - الأوروبية الممتدة عبر التاريخ، وحالة الزخم التي تشهدها العلاقات خلال الفترة الأخيرة، على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والثقافية».

ويشار إلى أن توقيع «اتفاقية تبادل المعلومات في إدارة الأزمات بين مصر والاتحاد الأوروبي» جاء بعد ساعات من لقاءات وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع مسؤولين أوروبيين على هامش «الاجتماع السنوي الخامس والثلاثين لمجلس محافظي البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية»، حيث أكد خلال اللقاءات على «أهمية الشراكة الاستراتيجية والشاملة بين مصر والاتحاد الأوروبي».

وتحدث عبد العاطي عما تشهده العلاقات بين الجانبين من تطور في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية «بما يعكس عمق المصالح المشتركة والحرص المتبادل على تعزيز التعاون»، كما دعا إلى استكمال تنفيذ حزمة الدعم المالي التي أقرها الاتحاد الأوروبي لمصر للفترة من 2024 إلى 2027.

وزير الخارجية المصري في أثناء استقباله نائبة رئيس المفوضية الأوروبية كايا كالاس في القاهرة يناير الماضي (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

وكان الاتحاد الأوروبي قد أعلن في عام 2024 عن حزمة تمويل شاملة لمصر بقيمة 7.4 مليار يورو، تتضمن 5 مليارات يورو في صورة قروض ميسّرة، حيث حصلت مصر بالفعل على الشريحة الأولى البالغة مليار يورو في يناير (كانون الثاني) من عام 2025، وتشمل الحزمة الأوروبية أيضاً استثمارات ومنحاً.

وبحسب ما أوردت وكالة أنباء «الشرق الأوسط» الرسمية، الأحد، فقد «تبادل الجانب المصري والأوروبي وجهات النظر حول ترتيبات رصد (الإيبولا) ونهج كل منهما في التأهب للأزمات».

ورحب الجانب المصري بالاتفاقية بوصفها «خطوة إضافية في تعزيز التعاون مع الاتحاد الأوروبي»، استناداً إلى «الشراكة الاستراتيجية الشاملة» وقبل انعقاد الاجتماع الحادي عشر لـ«مجلس الشراكة بين الاتحاد الأوروبي ومصر» في 15 يونيو (حزيران) الحالي.

مصر والاتحاد الأوروبي في أثناء التوقيع الأحد على اتفاقية لـ«تبادل المعلومات في مجال إدارة الأزمات» (صفحة سفارة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة على فيسبوك)

وقال مساعد وزير الخارجية الأسبق والأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية»، على الحفني، لـ«الشرق الأوسط» إن الأزمات الإقليمية والدولية «تفرض مزيداً من التشاور والتنسيق والتعاون بغية تعميق التفاهم وتوحيد المواقف».

وتابع: «في ظل تداعيات الحرب الإيرانية، ووضع الأمن والسلم في المنطقة، لا بد من التشاور المصري - الأوروبي، لأن هناك مصالح مشتركة بين الجانبين؛ فمصر طرف إقليمي على مستوى الشرق الأوسط والمنطقة العربية، والاتحاد الأوروبي إحدى القوى الدولية الكبيرة».

وهو يرى أن هناك احتياجاً لتبادل المعلومات والتقديرات بين الجانبين حول الأزمات، ومحاولة تنسيق المواقف في مواجهة التحديات المشتركة؛ لأن كل طرف له شركاؤه الدوليون والإقليميون.

وأكدت وزارة الخارجية في مارس الماضي «أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين مصر ودول الاتحاد الأوروبي إزاء التحديات الراهنة». وذكرت في إفادة حينها أن «الشراكة بين مصر والاتحاد الأوروبي قائمة على المصالح المشتركة والرؤية المتقاربة إزاء قضايا الاستقرار والتنمية في المنطقة».


واشنطن تضغط في «الوكالة الذرية» لكشف مصير يورانيوم إيران

جلسة افتتاح مجلس المحافظين في فيينا فبراير الماضي (الوكالة الدولية للطاقة الذرية)
جلسة افتتاح مجلس المحافظين في فيينا فبراير الماضي (الوكالة الدولية للطاقة الذرية)
TT

واشنطن تضغط في «الوكالة الذرية» لكشف مصير يورانيوم إيران

جلسة افتتاح مجلس المحافظين في فيينا فبراير الماضي (الوكالة الدولية للطاقة الذرية)
جلسة افتتاح مجلس المحافظين في فيينا فبراير الماضي (الوكالة الدولية للطاقة الذرية)

تضغط الولايات المتحدة على دول أخرى أعضاء في مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لدعم مشروع قرار يُلزم إيران بإبلاغ الوكالة بمصير مواقعها النووية التي تعرضت للقصف، ومخزون اليورانيوم المخصب الذي كان محفوظاً فيها، في خطوة تنذر بمزيد من تعقيد المحادثات الجارية بين واشنطن وطهران.

وأفادت «رويترز»، الأحد، بأن نص مشروع القرار الأميركي وُزع قبيل الاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة المؤلف من 35 دولة هذا الأسبوع.

ورغم أن قرارات سابقة ضد إيران مرت بأغلبية مريحة، فإن النص الحالي قد يواجه مقاومة أكبر، نظراً إلى أن الولايات المتحدة، إلى جانب إسرائيل، قصفت المواقع النووية الإيرانية في يونيو (حزيران) الماضي، ومنذ ذلك الحين لم تتمكن الوكالة من العودة إلى تلك المواقع.

وينص المشروع على أن إيران عليها أن «تزود الوكالة بمعلومات دقيقة عن حسابات المواد النووية والمنشآت النووية الخاضعة للضمانات في إيران»، وأن «تتيح للوكالة جميع سبل الوصول التي تحتاجها للتحقق من هذه المعلومات». وأكد النص أن الأمرين يجب أن يتمّا «من دون تأخير»، وأنهما «ضروريان وعاجلان».

غير أن النص لا يطلب إحالة إيران إلى مجلس الأمن الدولي، رغم أن بعض الدبلوماسيين قالوا إن هذا الخيار كان قيد البحث، وهو ما كان سيأتي استكمالاً لقرار اتخذه المجلس في 12 يونيو 2025، أعلن فيه أن إيران تنتهك التزاماتها المتعلقة بمنع الانتشار النووي.

وتأتي الخطوة الأميركية في وقت يتصاعد فيه التوتر بين طهران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، بعدما وصفت إيران، السبت، تقرير الوكالة بأنه «أداة ضغط سياسي»، إثر تحذيره من أن تعذر وصول المفتشين إلى المنشآت النووية الإيرانية يثير «مخاوف تتعلق بالانتشار النووي».

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، السبت، إن الوكالة الذرية، «إذا كانت تريد المساهمة في حل دبلوماسي، فعليها تجنب تحويل تقرير تقني إلى أداة ضغط سياسي».

وأضاف أن الهجمات الأميركية والإسرائيلية على المنشآت النووية الإيرانية «ضربة مباشرة للسلامة النووية»، معتبراً أنه «لا يمكن تجاهل مصدر الخلل، ثم استخدام نتائج هذا الخلل نفسه بوصفها شكوى ضد إيران».

وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد قصفتا مواقع نووية إيرانية عدة مرات منذ يونيو 2025، ما أدى إلى تضرر منشآت فوردو ونطنز وأصفهان بدرجات متفاوتة. ولا يزال مصير أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب غير واضح، بعدما كان آخر تفتيش للوكالة لهذه المواد في 10 يونيو 2025.

وأبدت روسيا والصين تحفظات على أي تصعيد جديد ضد إيران داخل مجلس المحافظين. وقال السفير الروسي لدى الوكالة ميخائيل أوليانوف، إن أي قرار جديد «قد يثير غضب الجانب الإيراني».

وتخشى قوى غربية من أن ترد طهران، كما فعلت في مرات سابقة، عبر تقليص تعاونها مع الوكالة أو توسيع أنشطتها النووية، في وقت لا تزال فيه المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة تراوح مكانها. وامتنعت البعثة الأميركية لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، عن التعليق على مساعيها لاستصدار قرار هذه المرة.