ترمب يحدد الخطوط العريضة لخطة «التعريفات الجمركية المضادة»

الخبراء يحذرون من تصعيد التوترات التجارية العالمية والتضخم

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب يحدد الخطوط العريضة لخطة «التعريفات الجمركية المضادة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض (أ.ب)

كلف الرئيس الأميركي دونالد ترمب فريقه الاقتصادي بوضع خطط لفرض تعريفات جمركية مضادة على كل دولة تفرض رسوما على الواردات الأميركية، مما يزيد من احتمالات اندلاع حرب تجارية عالمية مع أصدقاء وأعداء أميركا على السواء.

وقال ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي مساء الخميس: «فيما يتعلق بالتجارة، قررت لأغراض الإنصاف، أنني سأفرض تعريفات مضادة، أيا كانت البلدان التي تفرضها على الولايات المتحدة، فسوف نفرض عليها. لا أكثر ولا أقل».

ووقع ترمب على مذكرة يأمر فيها فريقه بالبدء في حساب الرسوم الجمركية لتتناسب مع تلك التي تفرضها البلدان الأخرى ومواجهة الحواجز غير الجمركية، مثل قواعد سلامة المركبات التي تستبعد السيارات الأميركية وضرائب القيمة المضافة التي تزيد من تكلفتها.

ولم تصل توجيهات يوم الخميس إلى حد فرض تعريفات جمركية جديدة، بل بدأت بدلاً من ذلك ما قد يستغرق أسابيع أو أشهر من التحقيق في الرسوم المفروضة على السلع الأميركية من قبل شركاء تجاريين آخرين ثم وضع رد.

وتشمل الأهداف الصين واليابان وكوريا الجنوبية والاتحاد الأوروبي. وقد أدت الجولة الأخيرة من التعريفات الجمركية، التي فرضها الرئيس الجمهوري وتسببت في رجة بالأسواق، إلى تفاقم المخاوف من اتساع نطاق حرب التجارة العالمية، وهددت بتسريع التضخم في الولايات المتحدة.

سيارات من إنتاج شركة «فورد» الأميركية في ميناء فالنسيا في إسبانيا (رويترز)

وتنفست وول ستريت الصعداء في الوقت الحالي، حيث كانت قلقة من أن الرسوم الجمركية الجديدة قد تكون فورية وتزيد من التضخم وتمنع بنك الاحتياطي الفيدرالي من خفض أسعار الفائدة بشكل أكبر. ولامس مؤشر الأسهم العالمية مستوى قياسياً مرتفعاً، وانخفضت العائدات على سندات الخزانة الأميركية.

وقال هوارد لوتنيك، مرشح ترمب لمنصب وزير التجارة، إن الإدارة ستتعامل مع كل دولة متأثرة واحدة تلو الأخرى. وقال إن الدراسات حول هذه القضية ستكتمل بحلول الأول من أبريل (نيسان). وهذا هو أيضاً الموعد النهائي الذي حدده ترمب في أول يوم له في منصبه لكي يقدم لوتنيك وغيره من المستشارين الاقتصاديين تقارير إليه بخطط للحد من اختلالات التجارة المزمنة التي يراها ترمب بمثابة «إعانة أميركية» لدول أخرى.

وقال ترمب، الذي خاض حملته الانتخابية على تعهد بخفض أسعار المستهلك، إن الأسعار قد ترتفع في الأمد القريب نتيجة لهذه التحركات، مضيفا: «الرسوم الجمركية رائعة».

وقال مسؤول في البيت الأبيض، تحدث إلى الصحافيين قبل حديث ترمب في المكتب البيضاوي، إن الإدارة ستدرس أولاً البلدان التي لديها أكبر فوائض تجارية وأعلى معدلات تعريفة. وقال إن تعريفات ترمب ستطابق الرسوم الجمركية الأعلى التي تفرضها دول أخرى، وستهدف إلى مواجهة القيود التنظيمية المرهقة، وضرائب القيمة المضافة، والإعانات الحكومية، وسياسات سعر الصرف التي يمكن أن تقيم حواجز أمام تدفق المنتجات الأميركية إلى الأسواق الأجنبية.

وقال ترمب: «إنهم لا يسمحون لنا فعلياً بممارسة الأعمال التجارية. لذلك سنضع رقماً لذلك وهو رقم عادل. نحن قادرون على تحديد تكلفة هذه الحواجز التجارية غير النقدية بدقة».

وبدا الإعلان الواسع مصمماً جزئياً على الأقل لتحفيز المحادثات مع دول أخرى. وقال المسؤول في البيت الأبيض إن ترمب سيخفض التعريفات الجمركية بكل سرور إذا خفضت الدول الأخرى تعريفاتها. وقال إن التعريفات الجمركية الجديدة ستتجنب نهج «مقاس واحد يناسب الجميع» لفرض المزيد من الرسوم المخصصة، رغم أنه لم يستبعد تعريفة عالمية ثابتة.

وقالت تيفاني سميث، نائبة رئيس التجارة العالمية في المجلس الوطني للتجارة الخارجية، «إنه لأمر مريح أن الإدارة لا تتعجل فرض تعريفات جمركية جديدة، ونحن نرحب بتبني الرئيس لنهج أكثر دقة... من الناحية المثالية، ستؤدي هذه العملية إلى عملنا مع شركائنا التجاريين لخفض تعريفاتهم وحواجزهم التجارية بدلاً من زيادة تعريفاتنا وحواجزنا التجارية».

وأعلن ترمب، الذي تولى منصبه في 20 يناير (كانون الثاني)، بالفعل عن تعريفات جمركية على جميع واردات الصلب والألمنيوم اعتباراً من 12 مارس (آذار)، وفرض تعريفات جمركية بنسبة 10 في المائة على السلع من الصين، ووضع تعليقاً لمدة 30 يوماً على التعريفات الجمركية المخطط لها على السلع من كندا والمكسيك المجاورتين.

وقال ترمب يوم الاثنين إنه كان يتطلع أيضاً إلى فرض تعريفات منفصلة على السيارات وأشباه الموصلات والأدوية، وأضاف يوم الخميس أن تعريفات السيارات ستأتي قريباً.

وقال غوش ليبسكي، مدير مركز جيو إيكونوميكس التابع للمجلس الأطلسي ومستشار سابق لصندوق النقد الدولي والذي خدم أيضاً في البيت الأبيض في عهد أوباما: «هذا أمر لا يمكن التفاوض عليه. يجب أن يؤخذ على محمل الجد. أعتقد أن كل دولة تم إخطارها. وإذا كنت ستنفذ تعريفات متبادلة على النطاق الذي يتحدث عنه، فهذه هي الطريقة التي ستفعل بها ذلك».

ويقول خبراء التجارة إن هيكلة التعريفات الجمركية المتبادلة التي يريدها ترمب تشكل تحديات كبيرة لفريقه، وهو ما قد يفسر سبب عدم الإعلان عن أحدث الرسوم في وقت سابق من الأسبوع.


مقالات ذات صلة

سريلانكا ترفع أسعار الوقود بـ25 % مع تصاعد حدة الحرب

الاقتصاد ينتظر الركاب وسائل النقل العام على طول طريق مهجور في كولومبو (أ.ف.ب)

سريلانكا ترفع أسعار الوقود بـ25 % مع تصاعد حدة الحرب

رفعت سريلانكا أسعار الوقود بنسبة 25 في المائة يوم الأحد، في ثاني زيادة خلال أسبوعين، استعداداً لمزيد من تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (كولومبو)
الاقتصاد ناقلة منتجات نفطية تمر أمام دار أوبرا سيدني عند شروق الشمس في سيدني (أرشيفية - رويترز)

أستراليا تعلن تعطُّل وصول ناقلات رئيسية وسط توترات الشرق الأوسط

أعلن وزير الطاقة الأسترالي، كريس بوين، يوم الأحد، إلغاء أو تأجيل وصول ست سفن وقود متجهة إلى أستراليا الشهر المقبل.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد ناقلة النفط «راريتي» ترسو في ميناء السلطان قابوس بمسقط (رويترز)

«إسكوا»: الحرب تهدّد المنطقة العربية بخسارة 150 مليار دولار

حذَّرت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا) من تداعيات اقتصادية خطيرة تضرب المنطقة العربية جراء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد يظهر رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ على شاشة كبيرة خلال إلقائه خطابه في افتتاح منتدى التنمية الصيني (أ.ب)

الصين تتعهّد بـ«معاملة وطنية» للمستثمرين الأجانب لطمأنة الأسواق العالمية

تعهَّد رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ، يوم الأحد، بمواصلة انفتاح الاقتصاد وتطبيق المعاملة الوطنية للشركات الأجنبية بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (بكين)
شمال افريقيا الحكومة تشدد الرقابة على الأسواق لضبط الأسعار (وزارة التموين)

«الزيادة المرتقبة للرواتب» لا تبدد مخاوف المصريين من أعباء متصاعدة

يترقب المصريون زيادة جديدة بالرواتب يتوقع أن تعلنها الحكومة قريباً وسط تصاعد المخاوف من ازدياد الأعباء المعيشية في ظل الغلاء بسبب تداعيات الحرب الإيرانية

عصام فضل (القاهرة)

إنزال العلم السوري من عين عرب والقامشلي يثير التوترات في سوريا

أكراد سوريون يلتقطون صوراً تذكارية احتفالاً بعيد النوروز في عفرين بريف حلب شمال سوريا السبت (رويترز)
أكراد سوريون يلتقطون صوراً تذكارية احتفالاً بعيد النوروز في عفرين بريف حلب شمال سوريا السبت (رويترز)
TT

إنزال العلم السوري من عين عرب والقامشلي يثير التوترات في سوريا

أكراد سوريون يلتقطون صوراً تذكارية احتفالاً بعيد النوروز في عفرين بريف حلب شمال سوريا السبت (رويترز)
أكراد سوريون يلتقطون صوراً تذكارية احتفالاً بعيد النوروز في عفرين بريف حلب شمال سوريا السبت (رويترز)

أثارت حادثة إنزال العلم السوري خلال احتفالات عيد النوروز في مدينة كوباني - عين العرب، مساء السبت، موجة غضب واسعة امتدت إلى عدة مناطق في شمال سوريا وشرقها، تخللتها هجمات على مقرات أمنية وتحركات شعبية، واقتحام «الشبيبة الثورية» التابعة لحزب العمال الكردستاني مقر الأمن الداخلي في القامشلي بمحافظة الحسكة وإنزال العلم السوري.

وبينما ظهر العميد مروان العلي، قائد الأمن الداخلي في محافظة الحسكة، الأحد، وهو يعيد رفع العلم السوري فوق المبنى، في مقطع مصوَّر بثَّته «مديرية إعلام الحسكة» التابعة لوزارة الإعلام السورية عبر حسابها في «فيسبوك»، تداعى مسؤولون في الحكومة السورية وقيادات كردية إلى نزع فتيل التوتر الذي اندلع شرق وشمال سوريا والذي من شأنه وضع الاتفاق المبرم بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية «قسد» في 29 يناير (كانون الثاني) على المحك، إذ وُضعت الحادثة في إطار افتعال المتضررين من الاتفاق «فتنةً» بعد «الإنجاز» الذي تحقق، فيما أكدت مصادر كردية أن ما جرى أمر عرضيّ لن تكون له أي تداعيات.

وبدأ التوتر مع إنزال شاب كردي العلم السوري خلال احتفالات النوروز في «عين عرب - كوباني» بريف حلب الشمالي، في تصرف عدَّه قياديون أكراد «فردي»، إلا أن حملات تحريض واسعة انطلقت بعده عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أدت إلى اعتداءات على الأرض بين عرب وأكراد في بعض المناطق يجري العمل على احتوائها.

رأى الباحث السياسي الكردي مهدي داوود، أن التوتر الحاصل ناجم عن عقيلة حزب العمال الكردستاني (PKK) الموجودة في بعض الأوساط الكردية، واصفاً ما جرى بأنه «حادث عرضي»، ويحصل في التجمعات والاحتفالات الشعبية الكبيرة، ورأى أن هذا الحادث جرى تضخيمه كثيراً في وسائل التواصل الاجتماعي من أطراف لها مصلحة بافتعال «الفتن».

ولم ينفِ الباحث وجود توتر على الأرض، لكنه ليس بالحجم الذي يظهر في وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يوجد هناك من يعمل على التحريض في ظل غياب ضوابط وقوانين تكبح التجاوزات.

وقال إن أهالي المنطقة متعايشون ويعرف بعضهم بعضاً من عقود طويلة ويعرفون من يقف وراء تلك الحملات، مستبعداً أن يكون للتوترات الحاصلة أي تداعيات على سير تنفيذ اتفاق الدمج.

أحمد الهلالي المتحدث باسم الفريق الرئاسي لتنفيذ اتفاق 29 يناير مع «قسد» (الإخبارية السورية)

كان المتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلف بالإشراف على تنفيذ اتفاق الدمج، أحمد الهلالي، قد أعلن رفض فريقه القاطع لـ«أي أعمال انتقامية أو تعديات على المدنيين تحت أي ذريعة»، مؤكداً أن الدولة، بمؤسساتها الأمنية والقضائية، هي الجهة الوحيدة المخوّلة بإنفاذ القانون ومحاسبة المخالفين، داعياً الجميع إلى الهدوء والتحلي بروح المسؤولية، وتجنّب الانجرار وراء دعوات الفتنة.

وشدد الهلالي على أن الجهود المبذولة في مسار الدمج وتعزيز مؤسسات الدولة «لن تتأثر بمثل هذه الحوادث الفردية»، وأن «المرحلة الراهنة تتطلب من الجميع تغليب صوت العقل والحكمة، والحفاظ على ما تحقق من خطوات إيجابية».

وفي رأي آخر، هناك متضررون من الاتفاق الأخير والنهائي بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، «الذي أوقف اقتتالاً داخلياً محتملاً وأقرّ بدمج قوات (قسد) في الجيش السوري، وقوات الأمن في قوات وزارة الداخلية»، وفق ما قاله الكاتب والمحلل السياسي خلف علي خلف، لـ«الشرق الأوسط»، مضيفاً أن هؤلاء المتضررين يحاولون خلق إشكالات لخلط الأوراق مرة أخرى.

سوريون أكراد يحتفلون بـ«النوروز» في دمشق مساء الجمعة (رويترز)

ورأى أن «عملية الدمج تسير بشكل جيد وميسّر، وقد لعب دوراً بارزاً تعيين أسماء لها وزن في قوات (قسد) في مناصب حكومية رفيعة؛ وهذا قرار حكيم أسهم ويسهم في تذليل العقبات الممكنة».

ورأى خلف علي خلف، أن ما حدث في عين العرب (كوباني) وعفرين «هو من إنتاج المتضررين» ويعد «إشكالاً بسيطاً إذا ما قيس بحجم الإنجاز، وكنا نتوقع أكثر من ذلك». إلا أن الأهم حسب رأيه، أن «الفعاليات الأهلية السورية الكردية استنكرت عملية إنزال العلم، التي حاولت الأطراف المضادة للاتفاق من السوريين العرب نفخها وتضخيمها». كما أدلى المسؤولون الحكوميون السوريون الكرد بتصريحات إدانة قاطعة، ودعوا إلى عدم الانجرار وراء من يريد الفتنة، وكان تدخل قوات الأمن السورية بشكل سريع عاملاً فعالاً في منع الصدام الأهلي. وأكد الكاتب خلف أن هذا كله «يشكّل مؤشراً واضحاً على أن عملية الاندماج نهائية لا رجعة عنها، وهناك تعاون تام بين الأطراف».

يشار إلى أن معاون وزير الدفاع السوري سمير علي أوسو، قال في منشور على منصة «إكس»، أن أكراداً تعرضوا للضرب والإهانة في بعض أحياء حلب بسبب حادثة فردية، مضيفاً أن مثل هذه الأحداث الفردية تبثّ الفتنة بين مكونات الشعب السوري، داعياً إلى التهدئة والالتزام بالروح الوطنية وعدم الانجرار إلى الفتنة.

وكان لافتاً مشاركة المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم برّاك، المنشور عبر حسابه مع التعليق: «كلمات مهمة وقيادة حكيمة في لحظة حاسمة».

من جانبها وصفت مسؤولة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية لقوات سوريا الديمقراطية، إلهام أحمد، حادثة إنزال العلم السوري في عين العرب بـ«تصرف فردي»، مشيرةً إلى أن احتفالات عيد النوروز هذا العام أُقيمت لأول مرة بشكل رسمي في سوريا. داعيةً السوريين إلى الابتعاد عن الفتنة والتحلي بالهدوء، وتجنب أي تصعيد، إذ «لا حاجة إلى اندلاع صراع جديد في المنطقة»، وفق ما نقلته قناة «روناهي» الكردية.

رفع الأكراد السوريون أعلام كردستان خلال احتفالات عيد النوروز في عفرين بريف حلب السبت (رويترز)

في السياق، أصدرت قوى الأمن الداخلي في مقاطعة الجزيرة، الأحد، بياناً أدانت فيه الاعتداءات التي طالت المحتفلين الكرد بعيد النوروز في مدينتي عفرين وحلب ومحاولات إثارة الفتنة، مُدينةً إقدام أحد الأشخاص بتصرف فردي على إنزال العلم السوري، وقالت إنه وفور وقوع الحادثة، بادرت مديرية الأمن الداخلي في كوباني إلى التحرك وإلقاء القبض على الشخص المتورط لإحالة ملفه إلى الجهات القانونية المختصة، تأكيداً على رفضها القاطع لأي تطاول على الرموز التي تمس وجدان السوريين.

فيما أعلنت اللجنة التحضيرية لفعاليات عيد النوروز بكوباني، أنه لن يتم التسامح مع التصرفات التي تضر بالاستقرار المجتمعي، مؤكدةً في بيان بثته «نورث برس» رفض استغلال هكذا أحداث لبثّ الفتنة والتفرقة بين مكونات الشعب السوري، داعيةً إلى الوقوف ضد كل ما يهدد الاستقرار والأمن في سوريا.


«اتفاقات هشة» وعنف متصاعد... أزمات تلاحق شرق الكونغو

دورية لعناصر من جيش «الكونغو الديمقراطية» قرب بيني في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)
دورية لعناصر من جيش «الكونغو الديمقراطية» قرب بيني في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)
TT

«اتفاقات هشة» وعنف متصاعد... أزمات تلاحق شرق الكونغو

دورية لعناصر من جيش «الكونغو الديمقراطية» قرب بيني في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)
دورية لعناصر من جيش «الكونغو الديمقراطية» قرب بيني في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)

يتواصل مسار العنف منذ بداية عام 2026 في شرق الكونغو الديمقراطية، رغم محاولات وسطاء لإحياء اتفاقات وقف إطلاق النار بين الحكومة ومتمردين بينهم حركة «23 مارس» المتهمة بـ«تلقي دعم من رواندا».

ذلك المشهد الحالي في شرق الكونغو، لن يخرج من دوامة العنف والاتفاقات الهشة، قريباً، مع عدم وجود مقاربة يتقبلها الطرفان، وفق خبراء في الشؤون الأفريقية تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

وشن متمردون يشتبه بانتمائهم إلى «قوات التحالف الديمقراطية» عدة هجمات قتلوا خلالها ما لا يقل عن 50 شخصاً في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية.

وذكرت إذاعة «أوكابي» المحلية، السبت، نقلاً عن شخصيات من المجتمع المدني في المقاطعة، أن عمليات القتل التي نُسبت إلى متمردي «قوات التحالف الديمقراطي»، وقعت في الفترة من 9 إلى 15 مارس الجاري وقتل 35 مدنياً في منجم موتشاتشا للذهب، و15 في بابيسوا، بخلاف تدمير الممتلكات ونهب وحرق الكثير من المنازل، ما تسبب في نزوح مئات العائلات.

وقبل نحو أسبوع، قال «مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية» (أوتشا) في بيان، إنه «يشعر بقلق بالغ إزاء تأثير استمرار العنف على المدنيين في إحدى مناطق شرق الكونغو». وأضاف أن «مواقع النزوح أصبحت مكتظة بشكل متزايد».

وبخلاف حركة «23 مارس» برز نشاط «قوات التحالف الديمقراطية»، وهي حركة مسلحة متمردة كانت تسعى في السابق إلى السيطرة على الحكم في الكونغو الديمقراطية لكنها بايعت منذ 2019 تنظيم «داعش»، وأصبحت تسعى إلى إقامة ما تسميه «ولاية وسط أفريقيا».

ويرى الخبير في الشؤون الأفريقية، محمد تورشين، أن «أزمة شرق الكونغو معقدة رغم التحركات محلياً ودولياً، وتجعل الاتفاقات هشة والنزوح والعنف في تصاعد».

فيما يشير المحلل السياسي التشادي، المختص في الشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، إلى أن «دوامة العنف في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، مستمرة بفعل تداخل عوامل بنيوية معقدة، في مقدمتها تعدد الفاعلين المسلحين، وتشابك الأجندات الإقليمية، واستمرار التوتر مع رواندا... وإلى جانب التنافس الحاد على الموارد الطبيعية، وضعف قدرة الدولة على بسط سلطتها، يتفاقم النزوح، ويتحمل المدنيون التكلفة الأكبر ضمن سياق أمني هش ومتقلب».

عناصر من «23 مارس» في غوما مقاطعة شمال كيفو بشرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)

ويأتي هذا التصعيد رغم جهود أميركية - قطرية جديدة. وقبل يومين، قال كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، في تغريده على «إكس»، إن «الغريمتين رواندا والكونغو الديمقراطية التزمتا في محادثات واشنطن بالتهدئة وحماية المدنيين، وذلك بعد اجتماعات في واشنطن يومي 17 و18 مارس الجاري، وتشمل التهدئة تعهدات بسحب قوات تدريجياً وتجميد هجمات أخرى».

وفي 5 مارس الجاري، شاركت قطر عبر تقنية الاتصال المرئي، في اجتماع «آلية الإشراف والتحقق من وقف إطلاق النار»، المنبثقة من إعلان المبادئ بين حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية وحركة «23 مارس» الذي تم توقيعه بالدوحة في يوليو (تموز) 2025.

تلك المسارات المتعثرة لإحياء السلام، تأتي بعد عام كامل من اتفاقات 2025 التي لم تصمد، حيث أبرمت الكونغو الديمقراطية ورواندا اتفاق سلام بوساطة أميركية في واشنطن نهاية العام الماضي، ينص على آلية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار الدائم، بدعم من بعثة الأمم المتحدة في الكونغو (مونوسكو).

ويرى عيسى أن «الاتفاقات المبرمة تظل محدودة الجدوى، لكونها جزئية في نطاقها، وقاصرة عن معالجة الجذور العميقة للأزمة، ما يجعلها عرضة للتآكل السريع مع أول اختبار ميداني»، لافتاً، إلى «أن أفق إنهاء هذه الدوامة يظل بعيداً، ما دامت محدداتها قائمة دون تغيير جوهري، وما دام ميزان القوى يعيد إنتاج العنف بدل احتوائه».

وأشار إلى أن المخرج من دوامة العنف في شرق الكونغو، «يظل ممكناً من حيث المبدأ، غير أنه مرهون بتحولات عميقة تتجاوز حدود المعالجات الظرفية والتسويات الجزئية، ويقتضي ذلك إرساء تفاهم إقليمي متماسك يخفف حدة التوتر مع رواندا، وينصّ على التزامات وآليات رقابة فعالة، بما يحد من تغذية الصراع عبر دعم الفاعلين المسلحين».

ويعتقد تورشين، أن تلك الأزمة «بحاجة إلى نقاشات جادة وتفاهمات حتى يمكن الوصول لاتفاق سلام جاد وحقيقي، يرجع حقوق الضحايا وذويهم، ويحقق مساراً حقيقياً، وإلا ستستمر موجة النزوح والعنف والهجمات كما هي حالياً».


الخلود يقوي وسطه بالغيني سيسيه

منشور بثه حساب نادي الخلود بمناسبة التوقيع مع اللاعب (نادي الخلود)
منشور بثه حساب نادي الخلود بمناسبة التوقيع مع اللاعب (نادي الخلود)
TT

الخلود يقوي وسطه بالغيني سيسيه

منشور بثه حساب نادي الخلود بمناسبة التوقيع مع اللاعب (نادي الخلود)
منشور بثه حساب نادي الخلود بمناسبة التوقيع مع اللاعب (نادي الخلود)

أعلنت إدارة نادي الخلود عن إتمام التعاقد مع لاعب المحور الغيني سيدوبا سيسيه في صفقة انتقال حر بداية من الموسم المقبل ولمدة ثلاث سنوات.

وتعكس هذه الخطوة رغبة النادي في تعزيز الجانب الدفاعي لخط الوسط بأسماء تمتلك الخبرة والحيوية، حيث يبلغ سيسيه من العمر 25 عاماً، ويدخل تجربته الجديدة في الدوري السعودي بعد رحلة احترافية بدأت من الملاعب الغينية قبل أن يطور موهبته في الملاعب الإسبانية رفقة نادي ليغانيس.

ويملك اللاعب سجلاً دولياً بتمثيله لمنتخب غينيا في 25 مباراة رسمية، مما يمنح وسط ميدان الخلود صبغة دولية وقدرة على قيادة التحولات الدفاعية والهجومية بالاستناد إلى الخبرة التي اكتسبها من الاحتكاك بأبرز نجوم القارة الأفريقية.

وتشير التوقعات الأولية إلى أن الدولي الغيني سيشغل الفراغ المتوقع في نهاية الموسم الحالي الذي سيخلفه رحيل اللاعب الفرنسي كيفن ندورام الذي يقترب عقده من الانتهاء وسط عدم وجود رغبة من إدارة النادي في بقاء اللاعب.

ويحسب لإدارة الخلود التوجه نحو حسم الصفقات بشكل مبكر وبصيغة الانتقال الحر ويؤكد على سياسة إدارية تعتمد تقليل الهدر المالي مع ضمان جودة العناصر المستقطبة، وهو النهج الذي يتحدث عنه مالك النادي بن هاربورغ في أكثر من مناسبة.