حسام زكي لـ«الشرق الأوسط»: مشروع تهجير الفلسطينيين لن يمر

الأمين العام المساعد للجامعة قال إن «قمة الرياض» ستخرج بـ«موقف عربي صلب»

السفير حسام زكي مساعد الأمين العام للجامعة العربية (الشرق الأوسط)
السفير حسام زكي مساعد الأمين العام للجامعة العربية (الشرق الأوسط)
TT

حسام زكي لـ«الشرق الأوسط»: مشروع تهجير الفلسطينيين لن يمر

السفير حسام زكي مساعد الأمين العام للجامعة العربية (الشرق الأوسط)
السفير حسام زكي مساعد الأمين العام للجامعة العربية (الشرق الأوسط)

أكدت جامعة الدول العربية أن القمة العربية الطارئة التي تعقد، السبت المقبل، في المملكة العربية السعودية «ستخرج بموقف عربي صلب لدعم الحقوق الفلسطينية، وإيصال رسالة عربية - فلسطينية للعالم تؤكد محورية الحل السياسي للقضية.

وقال السفير حسام زكي، الأمين العام المساعد للجامعة العربية لـ«الشرق الأوسط»، إن «وزراء الخارجية العرب سيبحثون (الخميس) مشروع القرار المقدم من قبل فلسطين، ويخرجون بصيغة مشتركة في هذا الصدد».

وعدّ زكي أن «(دول) الغرب سقط أخلاقياً في أزمة غزة الحالية»، مضيفاً أن «كل أحاديث حقوق الإنسان واحترامها تلاشت عند الحديث عن الإنسان الفلسطيني، بينما اتسم الموقف الأميركي تحديداً بعدم الإيجابية والتحامل على الحقوق الفلسطينية».

زكي تعهد كذلك خلال حديثه بـ«إحباط العرب لأي مشاريع إسرائيلية للتهجير القسري للفلسطينيين من أراضيهم»، مشيراً إلى أن «الجامعة العربية سوف تنشئ آلية لرصد جرائم الإبادة الإسرائيلية ومتابعتها قانونياً».

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط في اجتماع جدة مايو 2023 (واس - أ.ب)

وبشأن التصورات العربية لمستقبل القطاع، قال زكي إن «العرب يرفضون الحديث عن هذا الأمر قبل إيقاف إطلاق النار». وفي حين حذر المسؤول العربي الرفيع من «التجاوب مع هذه الاتجاهات»، فإنه شدد على ضرورة أن يكون «وقف إطلاق النار هو المطلب الأول، والثاني، والثالث».

مشروع قرار فلسطيني

وقبيل أيام من القمة العربية الطارئة التي تستضيفها الرياض، تحدث زكي عن تحضيراتها، وقال: «التحضيرات كافة المتعلقة بالقمة التي دعت إليها السعودية وفلسطين تسير بوتيرة ممتازة».

وأضاف أن الاجتماع الوزاري العربي المقرر، الخميس، سوف «يبحث مشروع القرار المطروح من قبل فلسطين، ودون الخوض في المشروع، لا بد أن يتضمن مجموعة من العناصر التي تتناول الموقف السياسي».

وتابع أن «الوضع الخاص بغزة وهذه الحرب أبرزا لكل الدول في العالم أن غياب الأفق والحل السياسي هو الذي يؤدي للانفجارات المتتالية للوضع في فلسطين، وكل العناصر الخاصة بالموقف السياسي من الضروري أن تكون موجودة في المشروع، طبعاً من الممكن أن يكون هناك إجراءات، لكن الأهم هو أن تصل الرسالة العربية والفلسطينية إلى العالم بشكل يؤكد محورية الحل السياسي للقضية الفلسطينية».

زكي حرص كذلك على التأكيد أن «القضية الفلسطينية، ليست قضية أمنية، أو قضية (حرب على الإرهاب). كما أنها ليست قضية عادية بالمفهوم السياسي، فهذه قضية معقدة لها خليفات وتاريخ معروفان للجميع، ويجب أن يستمر العالم في النظر إليها على أنها مشكلة سياسية، والتعامل معها يكون على هذا الأساس».

جهود الجامعة العربية

السفير زكي تحدث كذلك عن أن «الجامعة العربية باعتبارها منظمة سياسية في المقام الأول تناولت كل الأبعاد السياسية والدبلوماسية لأزمة غزة». وقال: «هناك جهد كبير قامت به الجامعة، سواء عبر دول أعضاء في الجامعة اعتباراً من الاجتماع الوزاري في 11 أكتوبر (تشرين الأول)، أو الأمانة العامة بقيادة الأمين العام (أحمد أبو الغيط)، وهي جهود في إطار اضطلاع الأمانة بدورها في مثل هذا الوضع الصعب».

وشرح زكي أن «الجهود والإجراءات التي نفذتها الجامعة حتى الآن، تذهب جميعاً في إطار حشد الدعم السياسي للموقف الفلسطيني، الذي كان قد تلاشى وتراجع كثيراً منذ 7 أكتوبر، نتيجة الحملة الإسرائيلية الهائلة التي وصفت الفلسطينيين بالإرهاب».

اجتماع وزراء الخارجية العرب في جدة مايو الماضي (واس - رويترز)

وأضاف: «بذلنا جهداً كبيراً جداً لدى دوائر كثيرة في العالم لكي نقنع الجميع ليست فقط بعدالة القضية، ولكن أيضاً بأن التعامل معها يجب أن يكون سياسياً وليس تعاملاً أمنياً قاصراً، أو تعاملاً يؤدي إلى تمرير أفكار مرفوضة مثل التهجير القسري للفلسطينيين أو ما شابه، وبحمد الله أصبنا بعض النجاحات، ومع هذا يبقى الكثير من الدوائر في الغرب ما زالت تدور في الفلك الإسرائيلي، وسوف نستمر في العمل على تغيير ذلك».

سقوط أخلاقي

وعندما سألت «الشرق الأوسط» الأمين العام المساعد للجامعة عن تقييمه لموقف الولايات المتحدة من أزمة غزة، قال إنه «موقف أقل ما يقال عنه إنه لا يتسم بالإيجابية، ومتحامل على الوضع الفلسطيني والحقوق الفلسطينية كثيراً».

وتابع: «حتى لو كنا نسمع من هنا أو هناك بعض الاعتراف بالمعاناة الفلسطينية، ولكن عملياً الضوء الأخضر الأميركي هو الذي منح لإسرائيل الاستمرار في عملها الإجرامي، وهو أمر ضد كل المطالبات العربية لواشنطن، وبصراحة هذا الموقف أحدث استياء كبيراً من الولايات المتحدة في الشارع العربي وحتى في الدوائر الرسمية».

وبشأن الموقف الأوروبي، قال زكي إن «الغرب سقط أخلاقياً في هذه الأزمة، كان دائم الحديث عن حقوق الإنسان واحترامها، وصدع رؤوسنا بهذه الأحاديث، وفي النهاية عندما تعلق الأمر بالإنسان الفلسطيني لم يعد هناك مكان لهذه الأحاديث، وتلاشت وتهاوت معها أخلاقيات الغرب، بالنسبة لنا الغرب سقط أخلاقياً في هذه الأزمة».

لكن زكي عدّ أن موقفي موسكو وبكين كان أكثر تفهماً وعقلانية من الغرب، وقال: «روسيا والصين دولتان صديقتان ولديهما تفهم أكبر بكثير لما يحدث وللحق الفلسطيني العربي، وهذا الوضع يمكنهما من تبني مواقف أفضل، وأكثر توازناً وعقلانية من الغرب، لا نقول إنهما معنا 100 في المائة، ولكن تقفان مواقف أفضل بكثير».

وقف إطلاق النار

ورغم أن «الجامعة العربية ليست طرفاً في جهود وقف إطلاق النار الجارية»، بحسب زكي، فإنها «تتابع بشكل حثيث هذه الجهود، ومعلوماتنا أن الجانب الإسرائيلي ما زال على رفضه لوقف إطلاق النار، ويحاول أن يُقايض بعض الهدن بالإفراج عن الرهائن، كل هذه الأمور نتابعها، لكن الأساس أن هناك أطرافاً عربية وغيرها تقوم بأدوار فيها، ونأمل حقن الدماء الفلسطينية؛ لأن جرائم الإبادة التي ارتكبت ضدهم رهيبة ولا تسقط بالتقادم»، مضيفاً أن الجامعة «سوف تنشئ آلية رصد لهذه الجرائم في إطار الجامعة العربية، وسوف نسعى لمتابعة كل هذه الأمور بالشكل القانوني اللازم».

وعبّر زكي عن اقتناعه بأن هنالك مشروعاً لتهجير الفلسطينيين، قائلاً: «نعم مقتنعون أن إسرائيل لديها هذا المشروع والطموحات وهذه الأفكار، ولكن إن شاء الله سنحبطها بالكامل».

حملات على الدول العربية

وفي رده على سؤال بشأن ما إذا كانت هناك «حملات ممنهجة» تتعرض له بعض الدول العربية إزاء ما يحدث في غزة، أكد زكي التقييم ذاته، واصفاً الأمر بأنه «مؤسف جداً»، و«بعض الأطراف سواء إقليمية أو دولية تقف وراء هذه الحملات».

وأفاد زكي أن «الدول العربية أدرى بما تقدمه لفلسطين، وتسعى بشكل حثيث لحقن الدم الفلسطيني، ومع هذا تتعرض لهذا الهجوم، وهذا يختلف عن الشعور العفوي الذي يصدر عن بعض العرب الذين دائماً يتوقعون من حكومتهم الأكثر والأفضل، وهذا لا نلومهم فيه، ونتفهم أن الرأي العام العربي دائماً يرغب في أن يرى مستويات أعلى وتتناسب مع توقعاته».

مستقبل غزة

وبحسب زكي، فإن «الدول العربية لا ترغب في مناقشة (مستقبل غزة) قبل وقف إطلاق النار»، كاشفاً عن أن «كل هذه الأمور تفرض النقاش فيها دولة الاحتلال، ولا يجب التجاوب مع هذه الاتجاهات، وأن نكون واضحين بشأن كون مطلب وقف إطلاق النار هو المطلب الأول والثاني والثالث، وبعد ذلك إذا رغب الفلسطينيون يمكن حينها مناقشة أي موضوعات شريطة أن تكون ملتزمة بالقانون الدولي وتحقق المصلحة الفلسطينية أولاً وأخيراً».

وفي رده على سؤال عما يتوقع أن يصدر عن القمة العربية الطارئة، السبت، أوضح زكي أن القمة ستخرج «بموقف سياسي صلب لدعم الفلسطينيين كما تعودوا من إخوتهم العرب الذين يقفون في ظهرهم، وهم داعمون للحق الفلسطيني المشروع».

الغرب سقط أخلاقياً في هذه الأزمة، كان دائم الحديث عن حقوق الإنسان واحترامها، وصدع رؤوسنا بها وفي النهاية عندما تعلق الأمر بالإنسان الفلسطيني لم يعد هناك مكان لهذه الأحاديث، وتلاشت وتهاوت معها أخلاقيات الغرب.

حسام زكي الأمين العام المساعد للجامعة العربية


مقالات ذات صلة

«مهمة ثقيلة» تنتظر نبيل فهمي في الجامعة العربية

تحليل إخباري اجتماع سابق بمقر الجامعة العربية بالقاهرة (الجامعة)

«مهمة ثقيلة» تنتظر نبيل فهمي في الجامعة العربية

يبدي المرشح الجديد لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، السفير نبيل فهمي، تفاؤلاً ورغبة كبيرة في إحداث تغيير بمنظومة الجامعة.

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الجامعة)

«الجامعة العربية» تطالب إيران بالكف عن «سياسة الاستفزاز والتصعيد» في المنطقة

طالبت جامعة الدول العربية، إيران، بـ«ضرورة الوقف الفوري وغير المشروط للاعتداءات الآثمة، والكف عن سياسة الاستفزاز والتصعيد».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الصفحة الرسمية للجامعة على «فيسبوك»)

«الجامعة العربية» تشيد بنجاح موسم الحج

أكد أبو الغيط أن ما حققته المملكة من نجاح في تنظيم هذه الشعيرة الدينية المليونية السنوية إنما يعكس المستوى الرفيع الذي وصلت إليه في «إدارة الحشود».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
العالم العربي السفير نبيل فهمي المرشح لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية (أرشيفية - الشرق الأوسط)

نبيل فهمي يستعد لقيادة الجامعة العربية خلال شهر

يستعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير نبيل فهمي، لتسلم مهام منصبه أميناً عاماً لجامعة الدول العربية في الأول من يوليو المقبل، خلفاً لأحمد أبو الغيط.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا عناصر من جيش «أرض الصومال» (الصفحة الرسمية لجيش الإقليم الانفصالي على «فيسبوك»)

تدريب ضباط «أرض الصومال» في إسرائيل... تعاون أمني يفاقم التوترات

دخلت العلاقات بين إسرائيل وحليفها في القرن الأفريقي، الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، مرحلة تعاون جديدة تتمثل في التدريبات الأمنية والمحادثات العسكرية.

محمد محمود (القاهرة )

حارس إنجلترا: توخيل سيرفع مستوى الخطابات التحفيزية في المونديال

جوردان بيكفورد (أ.ب)
جوردان بيكفورد (أ.ب)
TT

حارس إنجلترا: توخيل سيرفع مستوى الخطابات التحفيزية في المونديال

جوردان بيكفورد (أ.ب)
جوردان بيكفورد (أ.ب)

يتوقع جوردان بيكفورد، حارس مرمى المنتخب الإنجليزي لكرة القدم، أن يرفع توماس توخيل، المدير الفني، من مستوى خطبه التحفيزية خلال بطولة كأس العالم هذا الصيف.

وذكرت وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا» أن المدرب الألماني يشتهر بشغفه الكبير، وقد ظهر جزء من ذلك عندما ألقى خطاباً حماسياً على اللاعبين في أول اجتماع له معهم في مارس (آذار) 2025، حيث شبَّه الفوز بكأس العالم بتسلق جبل إيفرست.

ويعتقد بيكفورد، الذي يستعد للمشاركة في خامس بطولة كبرى حارساً أساسياً للمنتخب الإنجليزي، أن توخيل سيزيد من شدة وحماس خطبه في محاولة لإلهام لاعبيه نحو تحقيق مجد في أميركا الشمالية.

وقال حارس إيفرتون لبرنامج «تاك سبورت» الإذاعي: «أعتقد أن المدرب، بالشغف الذي سيُظهره، وبالخطابات التحفيزية، سيزيد من مستواها». وأضاف: «إنها جيدة جداً، وذات جودة عالية بصراحة».

وأكمل: «إنه رائع. الأمر المعتاد أنه عندما نتدرب نعمل بجد، وعندما نكون في الاجتماعات نستمع ونركز، والمدرب يقود هذه الاجتماعات، وهذا ينعكس على التدريب أو المباراة. بصراحة، هو من الطراز الرفيع».

ويأمل الاتحاد الإنجليزي أن يكون توخيل هو المدرب القادر على قيادة إنجلترا للتتويج بلقب كبير، بعد خسارة نهائي بطولتي كأس أمم أوروبا الأخيرتين تحت قيادة غاريث ساوثغيت.


حصى متطاير وراء انسحاب هولكنبرغ سائق «أودي» في سباق برشلونة

ألقى فريق «أودي» باللوم على حصى متطاير في الهواء في انسحاب سائقه هولكنبرغ (إ.ب.أ)
ألقى فريق «أودي» باللوم على حصى متطاير في الهواء في انسحاب سائقه هولكنبرغ (إ.ب.أ)
TT

حصى متطاير وراء انسحاب هولكنبرغ سائق «أودي» في سباق برشلونة

ألقى فريق «أودي» باللوم على حصى متطاير في الهواء في انسحاب سائقه هولكنبرغ (إ.ب.أ)
ألقى فريق «أودي» باللوم على حصى متطاير في الهواء في انسحاب سائقه هولكنبرغ (إ.ب.أ)

ألقى فريق «أودي» باللوم على حصى متطاير في الهواء في انسحاب سائقه نيكو هولكنبرغ من سباق جائزة برشلونة-كاتالونيا الكبرى ضمن بطولة العالم «فورمولا 1» للسيارات.

ودخل السائق الألماني المخضرم إلى حارة الصيانة وانسحب من سباق الأحد بعد فقدان سيارته الطاقة فجأة.

نيكو هولكنبرغ (إ.ب.أ)

وكشف الفريق لاحقاً أن الأمر لا يتعلق بمدى صلاحية السيارة؛ إذ أوضح هولكنبرغ أن أحجاراً تطايرت بسبب سيارة ليام لاوسون، سائق «ريسنغ بولز»، أصابت مفتاح فصل الكهرباء في حالات الطوارئ في سيارة «أودي» التي كانت تسير خلفه.

وقال هولكنبرغ: «انحرف ليام قليلاً أمامي وخرجت إحدى عجلاته إلى الحصى عند المنعطف رقم 12 مما تسبب في تطاير كثير من الأحجار وأصاب بعضها سيارتنا ويبدو أنها فعَّلت مفتاح الأمان في حالات الطوارئ، مما تسبب في إغلاق كامل للنظام». وأضاف: «توقّف كل شيء على الفور، وكانت تلك نهاية سباقنا».

وانطلق هولكنبرغ من المراكز العشرة الأولى للمرة الأولى هذا الموسم، وكان يأمل في الاستفادة من الأمر وحصد نقاط، بينما أنهى لاوسون السباق في المركز الثامن.

وأكد آلان مكنيش، مدير السباقات في «أودي»، أن مفتاح أمان الحريق تعرَّض لإصابة مما أدى إلى تفعيل وظيفة تلقائية مصمَّمة لوقف السيارة في حالات الطوارئ.


الصحافة البلجيكية للاعبين قبل مواجهة مصر: أوقفوا محمد صلاح

الصحافة البلجيكية حذرت من محمد صلاح (أ.ب)
الصحافة البلجيكية حذرت من محمد صلاح (أ.ب)
TT

الصحافة البلجيكية للاعبين قبل مواجهة مصر: أوقفوا محمد صلاح

الصحافة البلجيكية حذرت من محمد صلاح (أ.ب)
الصحافة البلجيكية حذرت من محمد صلاح (أ.ب)

تتجه الأنظار في بلجيكا إلى المواجهة المرتقبة أمام مصر في افتتاح مشوار المنتخبين ضمن منافسات المجموعة السابعة في كأس العالم 2026، حيث فرضت المباراة نفسها على عناوين الصحف والمواقع الرياضية خلال الساعات الأخيرة، وسط مزيج من الثقة بقدرة «الشياطين الحمر» على تحقيق بداية قوية، والتحذير في الوقت نفسه من خطورة المنتخب المصري بقيادة نجمه محمد صلاح.

ورغم أن معظم وسائل الإعلام البلجيكية تضع منتخب بلادها في خانة المرشحين للفوز، فإنها تتعامل مع المباراة بحذر واضح، لافتة إلى أن مواجهة مصر قد تكون أكثر تعقيداً مما تُوحي به التصنيفات والأرقام.

صحيفة «هيت لاتست نيوس» البلجيكية ذكرت أن مونديال 2026 يمثّل فرصة جديدة لعدد من نجوم المنتخب الذين اقتربوا من نهاية مسيرتهم الدولية، وفي مقدمتهم كيفين دي بروين وروميلو لوكاكو وتيبو كورتوا. ورأت الصحيفة أن المنتخب البلجيكي يدخل البطولة وهو يدرك أن هامش الخطأ محدود، خصوصاً أن بداية المشوار تأتي أمام منتخب يمتلك أحد أبرز لاعبي العالم في السنوات الأخيرة.

وأشارت الصحيفة إلى أن الجهاز الفني بقيادة رودي غارسيا يدرك تماماً أهمية حصد النقاط الثلاث في المباراة الأولى، لأن أي تعثر قد يعقّد الحسابات في مجموعة تضم أيضاً إيران ونيوزيلندا، حتى وإن كانت بلجيكا مرشحة نظرياً لصدارة المجموعة.

الصحيفة تناولت الحديث المتكرر في بلجيكا حول ما إذا كان هذا المنتخب يمثّل نهاية ما يعرف بـ«الجيل الذهبي» (د.ب.أ)

أما وكالة الأنباء البلجيكية «بلغا» فقد ركزت بشكل خاص على المنتخب المصري، ووصفت «الفراعنة» بأنهم المنافس الأكثر خطورة في المجموعة بالنسبة إلى بلجيكا. وأعادت الوكالة التذكير بالمباراة الودية التي جمعت المنتخبين قبل مونديال 2022، عندما فازت مصر بنتيجة (2-1) في الكويت، ولفتت إلى أن تلك المباراة لا تزال حاضرة في أذهان الجماهير البلجيكية.

ورأت الوكالة أن المنتخب المصري تطور كثيراً خلال السنوات الأخيرة، خصوصاً على مستوى الخبرة الدولية، وأن وجود محمد صلاح يمنحه قدرة على قلب مجريات أي مباراة مهما كانت قوة المنافس.

بدورها، سلطت تقارير الضوء على الجوانب الفنية للمنتخب المصري، وتحديداً الثنائي محمد صلاح وعمر مرموش. ووصفت التقارير الثنائي بأنه التهديد الأكبر للدفاع البلجيكي، مشيرة إلى أن المنتخب المصري يعتمد على السرعة في التحولات والهجمات المرتدة، وهي من النقاط التي عمل الجهاز الفني البلجيكي على دراستها خلال الأيام الماضية.

وأكدت التقارير أن بلجيكا لا تنظر إلى المباراة على أنها مجرد خطوة أولى في البطولة، بل تعدّها مواجهة قد تحدد شكل المنافسة على صدارة المجموعة منذ الجولة الأولى.

وفي سياق متصل، ركزت صحيفة «دي مورغن» على المواجهة الفردية المنتظرة بين كيفين دي بروين ومحمد صلاح، مشيرة إلى أنها واحدة من أبرز القصص في الجولة الأولى من كأس العالم.

وأشارت الصحيفة إلى أن اللاعبين يعدّان من أبرز نجوم الدوري الإنجليزي خلال العقد الأخير، وأن وجودهما في مباراة واحدة يمنح اللقاء بُعداً إضافياً يتجاوز أهمية النقاط الثلاث.

وكالة الأنباء البلجيكية ركزت على المنتخب المصري (أ.ب)

كما تناولت الصحيفة الحديث المتكرر في بلجيكا حول ما إذا كان هذا المنتخب يمثّل نهاية ما يُعرف بـ«الجيل الذهبي»، أم أنه لا يزال قادراً على المنافسة على الألقاب الكبرى. وعدّت بطولة كأس العالم الحالية قد تكون الفرصة الأخيرة لعدد من النجوم لترك بصمتهم في تاريخ الكرة البلجيكية.

وفي معظم التحليلات المنشورة خلال الأيام الماضية، اتفقت وسائل الإعلام البلجيكية على أن المنتخب يدخل البطولة بحالة فنية جيدة، مشيرة إلى أن الفريق قدم تصفيات قوية وسجل عدداً كبيراً من الأهداف، كما أظهر توازناً لافتاً في مبارياته التحضيرية.

وترى الصحافة المحلية أن المدرب رودي غارسيا نجح في المزج بين عناصر الخبرة والأسماء الشابة، وهو ما يمنح المنتخب مرونة أكبر مقارنة بالبطولات السابقة.

لكن في المقابل، لم تتجاهل وسائل الإعلام البلجيكية قدرات المنتخب المصري. فقد وُصف محمد صلاح في أكثر من تقرير بأنه «اللاعب القادر على تغيير المباراة بلقطة واحدة»، فيما حظي عمر مرموش بإشادة واسعة بعد المستوى الذي قدمه خلال الموسم الماضي.

كما لفتت بعض التقارير إلى أن مصر تدخل البطولة بطموحات كبيرة، وتسعى لتحقيق إنجاز جديد في تاريخ مشاركاتها بكأس العالم، مما يجعلها منافساً لا يمكن التقليل من شأنه.

وأشارت تحليلات أخرى إلى أن المنتخب المصري يمتلك أفضلية نسبية تتمثل في دخوله المباراة دون ضغوط كبيرة، بعكس المنتخب البلجيكي الذي يواجه مطالب جماهيرية وإعلامية بتحقيق نتائج قوية منذ البداية.

وبين الثقة والحذر، تبدو الرسالة التي تكررت في الصحافة البلجيكية واضحة قبل ركلة البداية، بلجيكا تملك الأدوات اللازمة للفوز، لكنها مطالبة بالحذر من منتخب يعرف جيداً كيف يعاقب منافسيه عندما يُمنح المساحات.

واختصرت بعض الصحف البلجيكية المشهد قبل ساعات من المباراة بعبارة واحدة: «إذا أردتم بداية مثالية في كأس العالم، فعليكم أولاً إيقاف محمد صلاح».

عاجل ترمب: السفن بدأت في التحرك خارج مضيق هرمز وكثير منها محمل بالنفط