بعد طلب بغداد تسلمه... السويد تستجوب لاجئا عراقياً دأب على تدنيس القرآن الكريمhttps://aawsat.com/4542696-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%B7%D9%84%D8%A8-%D8%A8%D8%BA%D8%AF%D8%A7%D8%AF-%D8%AA%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D9%8A%D8%AF-%D8%AA%D8%B3%D8%AA%D8%AC%D9%88%D8%A8-%D9%84%D8%A7%D8%AC%D8%A6%D8%A7-%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82%D9%8A%D8%A7%D9%8B-%D8%AF%D8%A3%D8%A8-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%AA%D8%AF%D9%86%D9%8A%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%A2%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B1%D9%8A%D9%85
بعد طلب بغداد تسلمه... السويد تستجوب لاجئا عراقياً دأب على تدنيس القرآن الكريم
اللاجئ العراقي سلوان موميكا يحمل نسخة من المصحف الشريف خلال احتجاج أمام السفارة العراقية في ستوكهولم، 20 يوليو 2023 (أ.ف.ب)
ستوكهولم:«الشرق الأوسط»
TT
ستوكهولم:«الشرق الأوسط»
TT
بعد طلب بغداد تسلمه... السويد تستجوب لاجئا عراقياً دأب على تدنيس القرآن الكريم
اللاجئ العراقي سلوان موميكا يحمل نسخة من المصحف الشريف خلال احتجاج أمام السفارة العراقية في ستوكهولم، 20 يوليو 2023 (أ.ف.ب)
استجوبت الشرطة السويدية، الثلاثاء، العراقي سلوان موميكا، الذي يثير منذ أسابيع غضباً في دول مسلمة بسبب تدنيس القرآن، بناء على طلب استرداد قدمته بغداد على خلفية حرقه المصحف، وفق ما أفاد اللاجئ ومحاميه لوكالة الصحافة الفرنسية.
وقال موميكا: «يطلب العراق تسليمي لتتم محاكمتي في العراق بموجب الشريعة لأنني أحرقت المصحف في السويد».
وأثار اللاجئ العراقي غضباً في العالم في يونيو (حزيران) عندما أحرق المصحف أمام أكبر مسجد في ستوكهولم في اليوم الأول من عيد الأضحى.
وتلت ذلك سلسلة تحركات احتجاجية، أعنفها في بغداد، حيث أضرم محتجون النيران في مبنى السفارة السويدية. كما استدعت دول عدة مبعوثي السويد لديها لإبلاغهم احتجاجات رسمية.
وصرّح محاميه، ديفيد هول، لوكالة الصحافة الفرنسية: «يريد العراق تسليمه لأنه أحرق المصحف أمام مسجد في يونيو. وبحسب القانون، يجب أن يكون ما أقدم عليه جريمة في كل من السويد والعراق».
وأضاف بعد استجواب موكله: «لكن ذلك لا يعدّ جريمة في السويد، بالتالي لا تستطيع السويد تسليمه» للعراق.
وتابع: «لا أدري لماذا يحرج العراق نفسه بتقديم مثل هذا الطلب. إني واثق من أن الحكومة العراقية تعرف ذلك».
وبحسب المحامي، على المدعي العام المكلف بالقضية الطلب من المحكمة العليا البتّ في طلب التسليم، مشيراً إلى أن هذه العملية يمكن أن تستغرق أسابيع حتى أشهراً.
وأكد موميكا أنه «سيقدم شكوى ضد وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، لأنه ارتكب جريمة سياسية بحقي»، في إشارة إلى طلب التسليم.
وبعد حرق المصحف مرة أخرى في يوليو (تموز)، أمر العراق بطرد السفيرة السويدية في بغداد وتعليق ترخيص شركة «إريكسون» السويدية العملاقة للاتصالات في البلاد.
من جهتها، أدانت الحكومة السويدية حرق المصحف، لكنها أكدت أن قوانين البلاد تكفل حرية التعبير والتجمع، ولا يمكنها بالتالي عدم الترخيص لهذه التحركات.
وقررت السويد منتصف أغسطس (آب) رفع مستوى الإنذار الإرهابي، معتبرة أن خطر وقوع اعتداءات «سيبقى لفترة طويلة».
وتدرس الحكومة الخيارات القانونية لمنع التحركات التي تتضمن حرق النصوص في ظروف معينة، لكن من غير المؤكد إيجاد أغلبية لتغيير تشريعاتها بهذا الخصوص.
طلبت المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية غالي بهاراف ميارا، من المحكمة العليا إصدار أمر يُلزم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بإقالة وزير الأمن القومي.
قال وزير الخارجية الفرنسي إن السفير الأميركي سيستعيد صلاحياته في التعامل المباشر مع الحكومة الفرنسية بعد أن يوضح أسباب امتناعه عن الحضور إثر استدعائه أمس.
«كامبريدج» تُقدِّم دورة في علم النبات ألهمت داروينhttps://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5256557-%D9%83%D8%A7%D9%85%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%AF%D8%AC-%D8%AA%D9%8F%D9%82%D8%AF%D9%91%D9%90%D9%85-%D8%AF%D9%88%D8%B1%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%B9%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%A3%D9%84%D9%87%D9%85%D8%AA-%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D9%88%D9%8A%D9%86
نبات التوت البري من رسم جون ستيفنز هينسلو وتُنشر لأول مرة (جامعة كامبريدج)
لندن:«الشرق الأوسط»
TT
لندن:«الشرق الأوسط»
TT
«كامبريدج» تُقدِّم دورة في علم النبات ألهمت داروين
نبات التوت البري من رسم جون ستيفنز هينسلو وتُنشر لأول مرة (جامعة كامبريدج)
من المقرر استعانة الحديقة النباتية التابعة للجامعة بمواد دراسية وضعها جون ستيفنز هينسلو، مُعلّم داروين، قبل مائتي عام، ويأتي ذلك بعد استخراج عينات نباتية ومواد تعليمية، ألهمت تشارلز داروين وأهَّلته للعمل بوصفه عالماً مختصاً في علم الطبيعة على متن سفينة «إتش إم إس بيغل»، من أرشيف في كامبريدج. وستجري الاستعانة بها للمرة الأولى، لتعليم الطلاب المعاصرين في مجال علم النبات.
وتعود هذه العينات الهشة، والرسومات بالحبر، والرسومات المائية للنباتات، إلى أستاذ داروين ومُعلِّمه، البروفسور جون ستيفنز هينسلو. وقد جرى حفظها في معشبة جامعة كامبريدج لما يقرب من مائتي عام.
ويُعتقد أن بعض الرسومات المائية والرسومات «النادرة للغاية» التي نُشرت لأول مرة في صحيفة «الغارديان» البريطانية، تعد أقدم رسوم توضيحية نباتية وضعها هينسلو لتعليم طلابه، بينما تُعدُّ رسومات أخرى عينات من نباتات اطلع عليها داروين بنفسه.
في هذا الصدد، قالت الدكتورة رافايلا هول، القائمة بأعمال رئيس قسم التعليم بحديقة جامعة كامبريدج النباتية: «عندما وصل داروين إلى كامبريدج، درس علم النبات بشكل رسمي للمرة الأولى. وقد استمتع بدورة هينسلو، لدرجة أنه التحق بها ثلاث سنوات متتالية. وقد عرَّفه هينسلو على مفهوم التباين، ليرسي بذلك الأساس لنظرية التطور التي صاغها داروين لاحقاً».
وتولى هينسلو جمع العينات وتصميم الرسوم التوضيحية، ليتمكن من تقديم دورة سنوية في علم النبات لطلاب كامبريدج الجامعيين عام 1827.
وعندما وصل داروين إلى كامبريدج عام 1828، أصبح من أوائل الطلاب الذين التحقوا بدورة هينسلو الرائدة التي استمرت 5 أسابيع. وكان لدى داروين بالفعل اهتمام بالعالم الطبيعي، وقد ازداد اهتمامه به من خلال مجموعة التاريخ الطبيعي التي انضم إليها خلال دراسته للطب في جامعة إدنبره. إلا أنه ترك دراسة الطب بعد عامين، لإدراكه أنه لا يريد أن يسير على خطى والده ليصبح طبيباً، واتجه بدلاً من ذلك إلى كامبريدج، عاقداً العزم على أن يصبح رجل دين.
واصطحب هينسلو داروين وزملاءه الطلاب في «رحلات استكشافية للنباتات»، إلى مستنقعات كامبريدجشير، وعلمهم كيفية تحديد النباتات وتصنيفها وجمعها، مع مراقبة تكيفات أنواع النباتات المختلفة مع بيئتها في بريطانيا بشكل منهجي.
«فوضى وارتباك» دراسي في 3 محافظات مصرية بسبب الأمطارhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5256555-%D9%81%D9%88%D8%B6%D9%89-%D9%88%D8%A7%D8%B1%D8%AA%D8%A8%D8%A7%D9%83-%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D9%8A-%D9%81%D9%8A-3-%D9%85%D8%AD%D8%A7%D9%81%D8%B8%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D8%B3%D8%A8%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%B7%D8%A7%D8%B1
«فوضى وارتباك» دراسي في 3 محافظات مصرية بسبب الأمطار
شاب مصري يسير وسط المياه في منطقة فيصل بمحافظة الجيزة بعد أن غمرت الأمطار الطرق (الشرق الأوسط)
اضطرت الثلاثينية أمنية أحمد، التي تقطن في منطقة عين شمس (شرق القاهرة) إلى «اصطحاب ابنها محمد (المقيد بالصف الثالث الابتدائي) إلى مدرسته الخاصة في منطقة حدائق القبة (شرق) رغم هطول الأمطار بكثافة، الأحد، وذلك ليلحق بامتحانات شهر مارس (آذار) لطلاب صفوف النقل في المدارس».
لكنها فوجئت بعد ذلك باتصال من والدة زميل مقرب لنجلها تخبرها بقرار محافظة القاهرة بـ«تعطيل الدراسة لسوء الأحوال الجوية».
وعلى الفور غادرت أمنية منزلها للمرة الثانية، وعندما وصلت إلى المدرسة علمت بقرار آخر من وزارة التربية والتعليم بـ«استمرار الطلاب لاستكمال اليوم الدراسي». لكنها قررت «اصطحاب ابنها إلى المنزل وعدم إكمال اليوم الدراسي».
موقف الأم المصرية عكس «ارتباكاً» في القرارات الحكومية خلال التعامل مع «أزمة الأمطار» ما دفع إلى تحركات برلمانية بسبب «غياب التنسيق بين الجهات الرسمية».
وشهدت ثلاث محافظات «فوضى وارتباكاً»، الأحد، بسبب الأمطار، وقرارات مفاجئة بتعطل العملية التعليمية عقب توجه الطلاب إلى مدارسهم.
طلاب خلال طابور الصباح في مدرسة مصرية فبراير الماضي (وزارة التربية والتعليم)
الخبير التربوي، عاصم حجازي أرجع أسباب «الفوضى والارتباك» إلى «البطء في اتخاذ القرار الحكومي، وغياب التنسيق بين المحافظين ووزارة التربية والتعليم».
وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «حالة الطقس كانت معروفة مسبقاً، وكان لازماً إصدار قرار بتعطيل الدراسة مساء السبت». ولفت إلى أن «الارتباك» تمثل في صدور القرارات بعدما وصل الطلاب إلى المدارس، ثم قرار وزير التعليم باستمرار بعض الطلاب في المدارس، ما تسبب في مشاكل و«ربكة» لكثير من الأسر.
وتابع بقوله إن «السلطات المسؤولة لديها آليات للتعرف على أحوال الطقس، وكان عليها أن تصدر قرار التعطيل في وقت مناسب».
وأكدت «هيئة الأرصاد الجوية»، مساء السبت، «تعرض البلاد لموجة من عدم الاستقرار الجوي، تشمل نشاطاً للرياح المثيرة للرمال والأتربة، وسقوط أمطار متفاوتة الشدة على مناطق من القاهرة الكبرى والدلتا ومدن القناة وسيناء».
محطة قطار في مصر تأثرت الأحد بسقوط الأمطار (مجلس الوزراء المصري)
الثلاثيني عمرو توفيق، الذي يقطن في منطقة المطرية (شرق القاهرة) يرى أن «تخبط القرارات تسبب في ربكة للأسر، وكان الأولى منح إجازة الأحد خصوصاً بعد تحذير هيئة الأرصاد، وعدم استقرار حالة الجو منذ الساعة الواحدة صباحاً».
وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أنه «فضل أصحاب ابنته مريم (المقيدة في الصف الثاني الابتدائي) للمدرسة رغم وجود حافلة خاصة تنقلها بشكل يومي، خوفاً عليها من الأمطار الكثيفة».
وتابع: «علمت من المواقع الإخبارية بقرار تعطيل الدراسة بعدما وصلت إلى مقر شركة السياحة التي أعمل بها في منطقة مدينة نصر (شرق)، وحاولت الاستئذان من عملي للذهاب واصطحاب ابنتي للمنزل؛ إلا أنني وجدت قراراً آخر باستمرار الطلاب في المدرسة، لذا قررت إبقاء ابنتي في المدرسة لنهاية اليوم الدراسي». وانتقد «طريقة تعامل المسؤولين مع الأزمة، خصوصاً وأن الأمطار كانت كثيفة جداً (صباح الأحد)، وأغلب الصغار لم يتحملوها». ويوضح أن «إصرار الأسر على ذهاب أبنائها للمدارس بسبب الاختبارات الشهرية».
إصرار الأسر على ذهاب أبنائها للمدارس رغم الأمطار، أرجعه الخبير التربوي، إلى «وجود التقييمات الشهرية التي تُصر عليها وزارة التعليم». ويشير إلى أن «التقييمات بشكلها التقليدي المعتاد لم تلق القبول بشكل كافٍ في الأوساط التربوية، ولا تعود على الطالب بفائدة حقيقية، وكان أولى تعطيل الامتحانات، الأحد، بدلاً من ذهاب الطلاب للمدارس مع الأمطار وصعوبة السير في الشوارع بسبب تراكمات المياه».
طرق في منطقة فيصل بمحافظة الجيزة تأثرت نتيجة سقوط الأمطار (الشرق الأوسط)
ووفق محافظة القاهرة «تم ترحيل الامتحان الذي كان مقرراً، الأحد، إلى يوم 6 أبريل (نيسان) المقبل للمرحلتين الابتدائية والإعدادية، كما سيعقد الامتحان المؤجل للمرحلة الثانوية يوم 7 أبريل».
أزمة قرارات «تعطيل الدراسة» وصلت إلى البرلمان، وتقدم عضو مجلس النواب محمد تيسير مطر ببيان عاجل بشأن «الارتباك الشديد في قرارات تعطيل الدراسة، نتيجة غياب التنسيق الواضح بين وزارة التربية والتعليم والمحافظين».
كما تقدم عضو مجلس النواب، أحمد علاء فايد، ببيان عاجل، متسائلاً عن «كيفية إصدار قرار تعليق الدراسة في جميع مدارس القاهرة، الأحد، بعد بدء اليوم الدراسي».
منزل عبد الحليم حافظ يُغلق أبوابه مؤقتاً... ويفتقد «أحضان الحبايب»https://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5256554-%D9%85%D9%86%D8%B2%D9%84-%D8%B9%D8%A8%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%84%D9%8A%D9%85-%D8%AD%D8%A7%D9%81%D8%B8-%D9%8A%D9%8F%D8%BA%D9%84%D9%82-%D8%A3%D8%A8%D9%88%D8%A7%D8%A8%D9%87-%D9%85%D8%A4%D9%82%D8%AA%D8%A7%D9%8B-%D9%88%D9%8A%D9%81%D8%AA%D9%82%D8%AF-%D8%A3%D8%AD%D8%B6%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%A8%D8%A7%D9%8A%D8%A8
منزل عبد الحليم حافظ يُغلق أبوابه مؤقتاً... ويفتقد «أحضان الحبايب»
العندليب يستعد لإحدى حفلاته (أسرته)
في زاوية متسعة من شارع بهاء الدين قراقوش، كانت نسمات الصباح المُنعشة تضفي على أجواء حي الزمالك الشهير جمالاً استثنائياً، وأمام عمارة «زهراء الجزيرة»، التي غادرها الفنان الكبير الراحل عبد الحليم حافظ منذ نحو 5 عقود، وقفت 3 فتيات جزائريات مقيمات في فرنسا، في انتظار «موعد غرام»، بعدما غلبهن الشوق لزيارة بيت «العندليب».
لافتة توثق إقامة عبد الحليم بعمارة زهراء الجزيرة (الشرق الأوسط)
وفيما كانت إحداهن تُدندن: «لو حكينا يا حبيبي نبتدي منين الحكاية»، كانت الفتاتان الأخريان تُلحِّان على الحارس، أملاً في السماح لهن بتحقيق حلمهن بزيارة منزل «أعز الناس».
يؤكد حارس العقار أنه يجد نفسه يومياً في مثل هذا الموقف، إذ يقصده محبو «حليم» من مختلف الجنسيات العربية، طلباً لزيارة منزله.
ورغم مرور الوقت، فإن الفتيات الجزائريات تحلَّين بصبرٍ لافت، حتى تحقق حلمهن أخيراً بالصعود إلى «مركب الأحلام» في الطابق السابع، حيث شقة «العندليب الأسمر». وما إن فُتح باب المصعد، حتى انكشف الستار عن «حكاية حب» الناس لحليم، رغم رحيله عن دنيانا منذ 49 عاماً، في مثل هذا التوقيت.
تطغى كلمات الحب والغرام على جدران مدخل الشقة، حتى تكاد تُخفي لونها الأصلي. وقد منحت عفوية الزائرين المصريين والعرب، وتباين أقلامهم وخطوطهم وتعبيراتهم، هذه الجدران مَلمحاً تشكيلياً مميزاً.
وأُتيحت لـ«الشرق الأوسط» فرصة زيارة شقة «العندليب»، قبيل إغلاقها مؤقتاً من قبل الأسرة أمام الزوار.
ردهة الاستقبال بشقة عبد الحليم (الشرق الأوسط)
«ومين ينسى، ومين يقدر في يوم ينسى حليم، حبيبنا أعز الناس»، «فعلاً جبار يا حبيب الملايين»، «يا حليم يا عبقري يا أسطورة»، «تلميذك تامر حسني... 2008»، «حبيبي الغالي، ستظل في وجداني إلى الأبد»، «إنسان بسيط من الصعيد يدعو لك بالرحمة»... هذه الكلمات غيضٌ من فيض، تُعبِّر عن مدى الحب الجارف لـ«العندليب الأسمر» من أجيال لم تتح لها فرصة الاقتراب منه أو رؤيته خلال حياته، فجاءت إلى هنا لتستعيد صورته الأسطورية.
وما إن يُفتح باب شقة «مدَّاح القمر»، حتى ينكشف الستار عن «ليالي الحب» وأيام حليم «الحلوة» وأخرى «حزينة». وتتصدر صورة كبيرة لحليم ردهة الاستقبال، التي تقود إلى صالة المنزل الفسيحة. ويكسر اللون الداخلي للشقة، المائل إلى الزرقة، ديكورٌ أبيض منمَّق، ولوحات قرآنية، ونجف حائط، ولوحات زيتية تُجسِّد «العندليب»، إلى جانب ركن مضيء يضم مزهريات وتحفاً فنية مميزة.
صالة منزل عبد الحليم (الشرق الأوسط)
الصالة الفسيحة، التي تتميز بأثاثها الكلاسيكي وإضاءاتها الصفراء، وأرضيتها الباركيه وسجادها الملوَّن، مقسّمة إلى 3 أقسام؛ يقود أحدها إلى ممر الغرف الداخلية للشقة، في حين يفضي القسم الآخر إلى باب الشرفة المُطلَّة على حديقة الأسماك.
وتستحضر الخضرة الكثيفة للحديقة أجواء أغنيات حليم المبهجة، ومشاهده السينمائية الرومانسية التي جمعته بنجمات الزمن الجميل، من بينهنَّ فاتن حمامة، وشادية.
تضم هذه الشرفة، التي احتفى بها صاحب «لحن الخلود» في كثير من الصور، «أباليك يدي حليم»، وهي الأثر الجسدي الوحيد له، ومن أجمل القطع الموجودة في منزله. ولشغفه بالجمال والفن، طلب من نحَّات إيطالي شهير القدوم إلى مصر، لرفع مقاسات يديه ونحتهما على هيئة أباليك إضاءة.
بيت عبد الحليم في الزمالك يتمتع بمساحته الفسيحة (الشرق الأوسط)
ووفقاً لأسرته، التي ذكرت عبر حسابها على «فيسبوك»، فإن «شقيقته عليّة شبانة كانت تواظب دائماً على لمس هذه الأباليك بمجرد خروجها إلى الشرفة، فتتذكره وتبكي في بعض الأحيان».
يتخيّل زائر الشقة «العندليب» وهو جالس في الصالون، يتحدث عبر الهاتف مع بليغ حمدي، أو الشاعر محمد حمزة، أو «موسيقار الأجيال» محمد عبد الوهاب، ولسان حاله يقول: «لو مريت في طريق مشينا مرة فيه، أو عديت بمكان كان لينا ذكرى فيه... ابقى افتكرني... حاول تفتكرني».
ولاستغلال دقائق الزيارة المعدودة، فتحت الفتيات الجزائريات، اللواتي حالفهن الحظ بزيارة المنزل قبيل إغلاقه مؤقتاً، عدسات هواتفهن الجوّالة، وطُفن في أرجائه ذهاباً وإياباً. بل إن إحداهن أجرت اتصالاً بوالدتها في فرنسا، لتُريها عبر بث مباشر جميع مقتنيات الشقة.
تقول، والفرحة تغمر وجهها: «والدتي ألحت علي لزيارة منزل العندليب خلال زيارتي القصيرة للقاهرة؛ فقد نشأت على أغنياته وتعشقه كثيراً، وجعلتني أحبه مثلها. وهذه الزيارة هي أهم (يوم في عمري)».
يلعب على العود (أسرته)
يتكوّن الجزء الداخلي من الشقة من غرف عدَّة، ودورة مياه، ومطبخ. وتحرص أسرة «العندليب» على إبقاء كل شيء في الشقة على حاله؛ لدرجة أن روب الاستحمام لا يزال معلقاً على الشماعة داخل دورة المياه كما تركه.
غرفة نوم عبد الحليم حافظ هي الجزء الأكثر إثارة للشجن في الشقة؛ إذ لا تزال آثار استلقائه على السرير لساعات طويلة أثناء تلقيه جرعات العلاج مطبوعة على سطحه، كأنه غادره بالأمس، في مشهد يبدو توثيقاً حيّاً للآلام التي عاناها قبل الوداع. وإلى جوار سريره يقبع الهاتف المنزلي المذهَّب العتيق، بالحالة نفسها التي تركه عليها، إلى جانب جهاز التلفزيون القديم، وآلات العود الخاصة به.
لا ينقص هذه الغرفة شيء منذ 30 مارس (آذار) 1977، سوى عبد الحليم، الذي رحل عن دنيانا عن عمر ناهز 47 عاماً. ومنذ ذلك الحين، بقيت الوسادة خالية؛ وكان يُعدُّها «سجناً انفرادياً»، ويرفض النوم فيها ليلاً، خوفاً من تعرضه لمضاعفات صحية خطيرة أثناء نومه بمفرده.
جهاز تلفاز قديم في غرفة نومه (الشرق الأوسط)
وكان لا يخلد إلى النوم قبل السادسة صباحاً، وفق ما ذكره مقرَّبون منه لصحف مصرية، لتنطبق عليه تماماً الكلمات التي غنَّاها: «شغلوني وشغلوا النوم على عيني ليالي... ساعة أبكي وساعة يبكي علي حالي».
وفي الغرفة المجاورة لغرفة النوم، تقع غرفة أخرى تضم أجهزة تسجيل موسيقية من بين مقتنيات حليم، وقد شهدت تسجيل صوته خلال البروفات مع رفاق دربه من الملحنين والشعراء.
وكانت الأسرة قد كشفت مؤخراً عن ورقة بخط يد «العندليب» للمرة الأولى، تُبرز كواليس جديدة من فترة مرضه؛ إذ كانت ترافقه هذه الورقة باستمرار أثناء سفره للعلاج، وكان يضعها تحت وسادته في المستشفيات والمنزل، وتتضمن آيات قرآنية وأدعية.
آثار استلقائه لمدة طويلة تظهر بوضوح على السرير خلال فترة مرضه (الشرق الأوسط)
تُخيِّم على الشقة حالة من الهدوء، لا يكسرها سوى صوت تلاوة القرآن الكريم المنبعث من راديو عتيق من مقتنيات حليم، يُضبط في معظم الأوقات على محطة إذاعة القرآن الكريم. وفي ختام الزيارة، كان قارئ الإذاعة يصدح بقوله تعالى: «كل من عليها فانٍ ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام».
ودشَّنت أسرة حليم مؤخراً موقعاً إلكترونياً للمنزل، يضم تراث «العندليب» وأرشيفه الثري، ويُتاح من خلاله حصراً حجز زيارات المنزل مجاناً.
ويقول المهندس عبد الحليم الشناوي، نجل السيدة زينب الشناوي، ابنة شقيقة «العندليب»، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المنزل أُغلق أمام الزائرين خلال شهر رمضان فقط، وكان من المقرر إعادة فتحه مجدداً في الذكرى الـ49 لرحيل حليم، بيد أن هذا القرار أُجِّل تضامناً مع الشعوب العربية الشقيقة التي تعاني في ظل الحرب. وبعد انتهائها، سيتاح الحجز عبر الموقع الإلكتروني».
صورة توثق فترة مرض عبد الحليم (أسرته)
وأكدت الأسرة، في تصريحات سابقة، أنها تواجه تحديات كبيرة في إدارة منزل عبد الحليم، لا سيما مع كثرة الزوار الذين يتوافدون يومياً لرؤيته، ما يشكّل عبئاً مالياً وإدارياً عليها. وقد اقترحت تحصيل رسوم رمزية لتغطية نفقات الصيانة وتشغيل تطبيق الحجز، الأمر الذي عرَّضها لانتقادات حادة.
لكن الكاتب والناقد الفني المصري طارق الشناوي لا يرى أي مشكلة في فرض رسوم مالية لزيارة المنزل، مشدداً على أنه «لا يمكن لأحد منع الورثة من الاستفادة من مورّثهم، لا سيما أن المنزل هو ملكية خاصة لا عامة، ولا يمكن فتحه على مدار الساعة أمام الزوار».
ويضيف، في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «يُمكن بالطبع تحديد رسوم غير مبالغ فيها، مع وضع استثناءات لبعض الفئات، مثل ذوي الهمم والطلاب، على أن تُوجَّه هذه الإيرادات للإنفاق على المنزل وصيانته».