وزير الخارجية الصيني: تايوان خط أحمر و«مؤشر» علاقتنا مع دول العالم

قانغ قال لـ«الشرق الأوسط» إن علاقة بكين مع الرياض ترتكز على مقومات عصرية جديدة

مستشار الدولة وزير الخارجية الصيني تشين قانغ (غيتي)
مستشار الدولة وزير الخارجية الصيني تشين قانغ (غيتي)
TT

وزير الخارجية الصيني: تايوان خط أحمر و«مؤشر» علاقتنا مع دول العالم

مستشار الدولة وزير الخارجية الصيني تشين قانغ (غيتي)
مستشار الدولة وزير الخارجية الصيني تشين قانغ (غيتي)

أكد مستشار الدولة ووزير الخارجية الصيني، تشين قانغ، أن استراتيجية علاقة بلاده مع المملكة العربية السعودية ترتكز على مقومات عصرية جديدة، وأن بكين تضع الرياض في موقع متقدم للدبلوماسية الصينية تجاه الشرق الأوسط، وحذّر من أن المساعي الأميركية لاستعداء تايوان ضد الصين تخرب النظام الدولي والقواعد الأساسية للعلاقات الدولية بشكل كبير.

وقال قانغ في حوار مع «الشرق الأوسط»: «سندافع بحزم عن سيادة الدولة وسلامة أراضيها، ونحافظ على حقوق ومصالح أبناء الشعب الصيني البالغ عددهم 1.4 مليار نسمة، بمن فيهم أهالي تايوان، وإن ما نعتزم ضربه هو القوى التي تحاول تقسيم الصين، وتحرض على استقلال تايوان».

واتهم قانغ الولايات المتحدة بـالسعي إلى «احتواء الصين باستغلال تايوان» لتقييد التنمية فيها، كما تسعى لتحقيق استقلال «تايوان» بالقوة العسكرية.

وأضاف: «إن مسألة تايوان تعد أساس المصالح الجوهرية للصين. ويمثل مبدأ الصين الواحدة أساساً سياسياً حيوياً لإقامة وتطوير علاقتنا مع دول العالم، وجزءاً مهماً من النظام الدولي لما بعد الحرب العالمية الثانية».

وعن الاتفاق السعودي الإيراني برعاية صينية، أكد قانغ أن التحسن المستمر للعلاقات السعودية الإيرانية يعدّ نموذجاً يحتذى به لتسوية النزاعات والخلافات بين الدول عبر الحوار والتشاور.

وأكد قانغ أن بلاده «تعارض مساعي أميركا بإكراه أوروبا على إبعاد وإقصاء الصين»، وأن «صمود العلاقات الصينية الروسية منذ فترة طويلة أمام اختبارات تغيرات الأوضاع الدولية لا يشكل تهديداً لأي دولة في العالم، ولا يتأثر بتشويش أو زرع الخلاف من قبل أي طرف ثالث، ويمثل اتجاهاً صحيحاً لتقدم العصر وتطور التاريخ».

وأضاف وزير الخارجية الصيني: «ستواصل الصين وروسيا مساعيهما من أجل دفع علاقات شراكة التعاون الاستراتيجية الشاملة في العصر الجديد، والحفاظ على المنظومة الدولية، والتمسك بتعددية الأطراف الحقيقية، والدفع بتعددية الأقطاب في العالم، ودمقرطة العلاقات الدولية، وتقديم مساهمة مطلوبة في تطور وتقدم البشرية».

وعلى صعيد الأزمة الروسية الأوكرانية، قال قانغ: «نعمل على وقف القتال، ونسعى لحل الأزمة سياسياً»، مؤكداً أن «الحوار المسؤول هو السبيل الأمثل لحل المشكلة».

وأضاف: «الرئيس شي جينبينغ أجرى اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، حيث أشار بوضوح إلى أن الحوار والمفاوضات هما المخرج الممكن الوحيد للأزمة».

فإلى تفاصيل الحوار:

العلاقات السعودية الصينية

ما تقييمكم للعلاقات السعودية الصينية؟ وما أهم مجالات وآفاق التعاون بين البلدين؟

- هناك بيت شعر صيني قديم يقول: «الصديق الحميم قريب حتى لو كان بعيداً». إن العلاقات الصينية السعودية خير تجسيد لهذا البيت الشعري، إذ تربط الصين والمملكة صداقة عميقة ومتجذرة رغم البعد الجغرافي الذي يفصلهما؛ فمنذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين قبل 33 عاماً، شهدت هذه العلاقات تطوراً سريعاً وشاملاً، حيث تعمقت الثقة المتبادلة على الصعيد السياسي باستمرار، وحقق التعاون المتبادل بين البلدين نتائج مثمرة، وأصبح البلدان صديقين حميمين يتعامل بعضهما مع البعض بصدق، وعلى أساس الاحترام المتبادل، وشريكين وثيقين يسعيان معاً إلى التنمية والكسب المشترك على أساس التعاون، وأخوين عزيزين يتفاهمان ويتقاربان ويستفيد ويتعلم أحدهما من الآخر، ما شكل نموذجاً يحتذى به للتواصل الودي بين الدول ذات الحضارات المختلفة.

وتعمل الصين حالياً على الدفع بالنهضة العظيمة للأمة الصينية على نحو شامل من خلال التحديث الصيني النمط، كما تعمل المملكة على تعزيز التنويع الاقتصادي، الأمر الذي أتاح فرصاً جديدة لتطور العلاقات الثنائية.

وقام الرئيس شي جينبينغ بزيارة الدولة الناجحة إلى المملكة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وحضر القمة الصينية العربية الأولى، والقمة الأولى بين الصين ومجلس التعاون لدول الخليج العربية، حيث أجرى الرئيس شي جينبينغ محادثات معمقة مع الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، الأمر الذي حدد اتجاهاً وخطة طريق لتطور العلاقات الصينية السعودية في العصر الجديد، وهو يعد رمزاً للوصول بها إلى مستوى جديد.

واستشرافاً للمستقبل، سيواصل الجانب الصيني وضع المملكة في موقع متقدم للدبلوماسية الصينية تجاه الشرق الأوسط، وسيعمل مع الجانب السعودي على مواصلة تعميق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية 2030» السعودية، وبذل جهود مشتركة للمضي قدماً في تنفيذ مبادرة التنمية العالمية، ومبادرة الأمن العالمي، ومبادرة الحضارة العالمية، وتحقيق تكامل المزايا من خلال التنمية المشتركة والدفع بنهضة الأمة من خلال التقدم المشترك، بما يثري علاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة القائمة بين الصين والمملكة، بالمقومات العصرية الجديدة باستمرار.

الاتفاق السعودي الإيراني نموذج ناجح لتعزيز الاستقرار

إلى أي مدى ستعزز المصالحة بين الرياض وطهران، بشكل خاص، الأمن والاستقرار في المنطقة؟

- يرحب الجانب الصيني بالخطوة النوعية الأخيرة لتحسين العلاقات بين الجانبين السعودي والإيراني، المتمثلة في تبادل فريقي العمل، وإعادة فتح السفارات وفقاً لما حدده «اتفاق بيجينغ» من خريطة طريق وجدول زمني.

وانسجاماً مع المثل العربي القائل: «من تأنّى أدرك ما تمنّى»، يثق الجانب الصيني بأنه ما دام يواصل الجانبان السعودي والإيراني التمسك بروح المصالحة، والمواقف البناءة، والدفع بعملية تحسين العلاقات البينية وفقاً للتوافقات التي جرى التوصل إليها، فسيتمكّنان بكل تأكيد من تعزيز الثقة المتبادلة، وتبديد الشكوك حتى تحقيق حسن الجوار بينهما.

إن التحسن المستمر للعلاقات السعودية الإيرانية لم يفتح صفحة جديدة للعلاقات بين البلدين فحسب، بل شكل نموذجاً يحتذى به لتسوية النزاعات والخلافات بين الدول عبر الحوار والتشاور.

وتظهر الآن «موجة المصالحة» بين دول الشرق الأوسط، وأثبتت الحقائق أن العبث بأمن المنطقة وخدمة المصالح الأنانية من خلال إثارة الخلافات وتأجيج المواجهة أمر لن يحظى بالتأييد من قبل الشعوب ولن يدوم.

ولا يمكن تحقيق الأمن والأمان الدائمين إلا من خلال التمسك بمفهوم الأمن المشترك والمتكامل والتعاوني والمستدام، واتباع مسار جديد للأمن، يتميز بالحوار والشراكة والكسب المشترك، بدلاً من المواجهة أو الانحياز أو اللعبة الصفرية.

إن الجانب الصيني، كصديق عزيز وشريك حميم لدول الشرق الأوسط، سيدعم بثبات الحوار والتواصل البناءين في ما بينها، ويدعم بثبات جهودها في تحقيق الاستقلال الاستراتيجي وتعزيز التضامن والتنسيق، ويسهم بالحكمة الصينية والقوة الصينية في تعزيز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.

 

مستشار الدولة وزير الخارجية الصيني، تشين قانغ ( غيتي)

 

أعلنت أميركا عن إرسال غواصة نووية إلى الخليج العربي تحمل 154 صاروخ «توماهوك»، بذريعة تهديدات نووية إيرانية. ما تعليقكم؟

- إن ما يحتاج إليه الشرق الأوسط هو الانفراج والحوار، بدلاً من التوتر أو المواجهة. الشرق الأوسط تملكه شعوبه، وهو ليس فناءً خلفياً لأحد. نحث الدول أن تسهم بطاقة إيجابية في تعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، وليس العكس.

إكراه أوروبا على إقصاء الصين

أظهر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون موقفاً مغايراً للموقف الأميركي بعد لقائه الرئيس الصيني شي جينبينغ، ورفض مواجهة الصين لإرضاء أميركا، وسعى إلى تقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي. ما تعليقكم؟

- كانت زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الصين زيارة ناجحة للغاية، حيث أجرى الرئيس شي جينبينغ والرئيس ماكرون تواصلاً ودياً ومعمقاً، وتوصل الرئيسان إلى توافقات مهمة حول العلاقات الصينية الفرنسية والتعاون الصيني الأوروبي، وسبل مواجهة التحديات العالمية.

إن العلاقات الصينية الأوروبية، والعلاقات الصينية الفرنسية، لا تستهدف ولا تتبع ولا تخضع لطرف ثالث، والتبادلات الرفيعة المستوى بين الصين وفرنسا لا تهدف إلى التأثير على علاقات كل منهما بالولايات المتحدة. ولا تنوي الصين الحلول محل الولايات المتحدة في أوروبا. وفي الوقت نفسه، نعارض قيام الجانب الأميركي بتشويش وتخريب العلاقات الصينية الأوروبية، والعلاقات الصينية الفرنسية، ونعارض قيامه بإكراه أوروبا على إبعاد وإقصاء الصين.

إن فرنسا دولة كبيرة لها تقاليد في الاستقلال، وتعمل دائماً على دفع الاستقلال الاستراتيجي لأوروبا. إن الاستقلال الاستراتيجي، بوصفه شيئاً مطلوباً للحفاظ على الاستقلال الذاتي، يعد خياراً يتفق مع مصلحة أوروبا، لا سيما أنها كانت تعاني من ويلات الحرب الباردة، ولذا ينبغي أن تصبح منصة للتعاون والكسب المشترك، بدلاً من رقعة شطرنج للتجاذبات الجيوسياسية.

إن الصين وأوروبا قوتان وسوقان وحضارتان كبيرتان في العالم، والصين وفرنسا عضوان دائمان في مجلس الأمن الدولي. ولا ترتبط العلاقات الصينية الأوروبية والعلاقات الصينية الفرنسية برفاهية الجانبين فحسب، بل تتعلق بالاستقرار والازدهار في العالم أيضاً. وقد ظل الجانب الصيني ينظر إلى أوروبا كقطب مستقل في العالم المتعدد الأقطاب. ونحن على استعداد للعمل مع الجانب الأوروبي، والجانب الفرنسي، على الالتزام بالاحترام المتبادل والتعاون والكسب المشترك، والتغلب على التشويش والصعوبات، والدفع بالتطور المطرد لعلاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الصين وأوروبا.

بكين وموسكو لتحالف استراتيجي

ينظر بعض المراقبين إلى القمة الصينية الروسية على أنها بداية لتحالف استراتيجي بين البلدين لتشكيل نواة لنظام عالمي متعدد الأقطاب. ما تعليقكم؟

- إن صمود العلاقات الصينية الروسية منذ فترة طويلة أمام اختبارات تغيرات الأوضاع الدولية، يرجع أهم أسبابه إلى إيجاد طريق صحيحة للتعامل بين الدول الكبرى، تتسم بالثقة الاستراتيجية المتبادلة وحسن الجوار. وتتمسك هذه الطريق بعدم التحالف وعدم المواجهة وعدم استهداف طرف ثالث، وتسعى إلى الاحترام المتبادل والتعايش السلمي والتعاون والكسب المشترك، وتتجاوز تماماً العقلية القديمة والنمط القديم من لعبة «المحصلة الصفرية» والمواجهة بين المعسكرات، وهي لا تشكل تهديداً لأي دولة في العالم، ولا تتأثر بتشويش أو زرع الخلاف من قبل أي طرف ثالث، وتمثل اتجاهاً صحيحاً لتقدم العصر وتطور التاريخ.

وقد ظلت قلة قليلة من الدول تعكف على إثارة ما يسمى «التحالف بين الصين وروسيا». هذا لا يعدو كونه أكثر من «قياس عملاق بعصا قزم»، ويمثل نموذجاً من عقلية الحرب الباردة، ويجسد أيضاً نظرة للعالم ناقصة عفا عليها الزمن، إذ إنها ترى التحالف والمجابهة في العالم أحادي القطب فقط، ولا ترى التعاون والكسب المشترك في العالم متعدد الأقطاب.

إن الصين وروسيا، بوصفهما عضوين دائمين في مجلس الأمن الدولي ودولتين كبيرتين مهمتين، ستواصلان مساعيهما من أجل دفع علاقات شراكة التعاون الاستراتيجية الشاملة في العصر الجديد، والحفاظ على المنظومة الدولية التي تكون الأمم المتحدة مركزاً لها، والنظام الدولي على أساس القانون الدولي، والقواعد الأساسية للعلاقات الدولية القائمة على مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، والتمسك بتعددية الأطراف الحقيقية، والدفع بتعددية الأقطاب في العالم، ودمقرطة العلاقات الدولية، وكذلك تقديم مساهمة مطلوبة في تطور وتقدم البشرية.

الرؤية الصينية للحل السياسي للأزمة الأوكرانية

ما الموقف الصيني من الأزمة الأوكرانية؟ هل سيكون هناك لقاء وشيك بين الرئيس الصيني شي جينبينغ ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي؟ الغرب وأمريكا يدعوان الصين إلى الامتناع عن توريد الأسلحة إلى روسيا، ويهددان بفرض العقوبات على الصين. ما رد الجانب الصيني؟

- إنه من المؤسف والمؤلم أن الأوضاع لا تزال خطيرة ومعقدة منذ التصعيد الشامل للأزمة الأوكرانية على مدى أكثر من عام. وأثبت الواقع، مرة أخرى، أن الصراعات والحروب لا تنتج فائزاً، ولا تؤدي العقوبات والقمع وصب الزيت على النار إلا إلى دوامة التصعيد للصراعات.

ليست الصين من صنع الأزمة الأوكرانية، وليست طرفاً في الصراع، غير أننا كدولة دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي ودولة كبيرة مسؤولة، لم نقف مكتوفي الأيدي، ولم نقم بتصعيد الأزمة أو تأجيج الموقف، بل نقف دائماً إلى جانب السلام والعدالة، وندعو إلى مفاوضات السلام، ونعمل على وقف القتال، ونسعى إلى حل الأزمة سياسياً.

وقد بادرنا إلى طرح الرؤية الصينية حول الحل السياسي، وطرح الرئيس شي جينبينغ «الضرورات الأربع» في بداية التصعيد الشامل للأزمة، أي ضرورة احترام السيادة وسلامة الأراضي لكافة الدول، وضرورة الالتزام بمقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وضرورة الاهتمام بالهموم الأمنية المعقولة لكافة الدول، وضرورة دعم جميع المساعي التي تسهم في حل الأزمة سلمياً. كما أصدر الجانب الصيني، قبل فترة، وثيقة «الموقف الصيني من حل الأزمة الأوكرانية سياسياً»، التي تقوم فكرتها المحورية على بذل جهود حميدة لدفع المفاوضات.

كما عملنا بنشاط على بلورة التوافق الدولي بشأن الحل السياسي. وأجرى الرئيس شي جينبينغ تواصلاً صادقاً ومعمقاً مع الرئيس فلاديمير بوتين حول الأزمة الأوكرانية في أثناء زيارته إلى روسيا في مارس (آذار) الماضي، مؤكداً أن الحوار المسؤول هو السبيل الأمثل لحل المشكلة.

وفي الآونة الأخيرة، أجرى الرئيس شي جينبينغ مباحثات مع كل من قادة فرنسا والبرازيل والاتحاد الأوروبي في أثناء زيارتهم إلى الصين، للبحث معاً في سبل حل الأزمة الأوكرانية سياسياً.

وقبل أيام، تلقى الرئيس شي جينبينغ اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، حيث أشار بوضوح إلى أن الحوار والمفاوضات هما المخرج الممكن الوحيد، وأعرب عن أمله بتهيئة الظروف المواتية لحل الأزمة سياسياً عبر الحوار بين الأطراف، لإيجاد طريق تضمن الأمن والأمان الدائمين في أوروبا.

لكن من المؤسف أن بعض الدول لا تريد إطفاء نيران الحرب قريباً، انطلاقاً من مصالحها الجيوسياسية الأنانية، بل تلفق مختلف الشائعات والافتراءات لمهاجمة الصين وتشويه صورتها، وتفرض عقوبات غير مبررة على الشركات الصينية، حتى تسرع في بيع الأسلحة إلى تايوان بحجة الأزمة الأوكرانية، ما يشكل تدخلاً في الشؤون الداخلية الصينية.

أثق بأن شعوب العالم تدرك ما جرى تماماً، وهناك دائماً الرأي العام العادل بشأن من هو على حق. وسيواصل الجانب الصيني العمل مع المجتمع الدولي على لعب دور بنّاء في إيجاد حل سياسي للأزمة الأوكرانية.

وفي الوقت نفسه، نعارض بحزم التصرفات الأميركية في الهيمنة والطغيان، وندافع بثبات عن حقوقنا ومصالحنا المشروعة.

تايوان.. خط أحمر

هناك حديث حول مناورات عسكرية أميركية تايوانية. ما تعليق الجانب الصيني على ذلك؟ هل من المتوقع نشوب حرب صينية أميركية بسبب تايوان؟

- إن تايوان جزء لا يتجزأ من الأراضي الصينية. وفيما يخص مسألة تايوان، سندافع بحزم عن سيادة الدولة وسلامة أراضيها، ونحافظ على حقوق ومصالح أبناء الشعب الصيني البالغ عددهم 1.4 مليار نسمة، بمن فيهم أهالي تايوان، وإن ما نعتزم ضربه هو القوى التي تحاول تقسيم الصين، وتحرض على استقلال تايوان.

يرجع السبب الجذري للتوتر المستمر الذي تشهده أوضاع مضيق تايوان في الوقت الحالي إلى أن الحزب الديمقراطي التقدمي الحاكم في تايوان يعول على الولايات المتحدة للسعي إلى الاستقلال، ويرفض الاعتراف بمبدأ الصين الواحدة. ومن جانبها، تعمل الولايات المتحدة على ما يسمى «احتواء الصين باستغلال تايوان»، من أجل تقييد التنمية في الصين، حيث تدعي أنها تلتزم بسياسة الصين الواحدة، لكنها تتشبث برفع مستوى التبادل الرسمي والعلاقات النوعية مع الحزب الديمقراطي التقدمي الحاكم في تايوان، وتقول إنها لا تدعم «استقلال تايوان»، لكن تقوم ببيع الأسلحة المتقدمة إلى تايوان، وتتساهل مع مساعيها إلى «استقلال تايوان بالقوة العسكرية».

إن مسألة تايوان تعد أساس المصالح الجوهرية للصين. ويمثل مبدأ الصين الواحدة أساساً سياسياً حيوياً لإقامة وتطوير العلاقات بين الصين والدول الأخرى، بما فيها الولايات المتحدة، وتشكل هذه المسألة جزءاً مهماً من النظام الدولي الذي جرى تشكيله ما بعد الحرب العالمية الثانية. إن ما تقوم به الولايات المتحدة حالياً في مسألة تايوان، لا يخالف بشكل خطير مبدأ الصين الواحدة فحسب، بل يخرب بشكل خطير النظام الدولي لما بعد الحرب العالمية الثانية، وكذلك القواعد الأساسية للعلاقات الدولية.

وتعد القوى الساعية لـ«استقلال تايوان» أكبر تهديد للسلام والاستقرار في مضيق تايوان. لقد ظل الجانب الصيني يسعى إلى مستقبل إعادة التوحيد السلمي بأصدق نية وأقصى جهد، مع الاحتفاظ بخيار اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة في هذا الشأن. وإذا أمل الجانب الأميركي فعلاً بأن يسود السلام والاستقرار في مضيق تايوان، فيتحتم عليه أن يعود إلى أصول مبدأ الصين الواحدة، ويلتزم بالبيانات المشتركة الثلاثة بين الصين والولايات المتحدة، والتعهدات السياسية التي قطعتها القيادة الأميركية، ويعارض ويوقف «استقلال تايوان» بشكل واضح، وليس العكس.

 



أميركا وكوريا الجنوبية تطلقان تدريبات جوية مشتركة

طائرات مقاتلة من طراز «إف - 15 كيه» تحلق في تشكيل جوي خلال تمرين للدفاع الجوي سابق في إطار مناورات «هوغوك» العسكرية لعام 2026 (موقع سلاح الجو - كوريا الجنوبية)
طائرات مقاتلة من طراز «إف - 15 كيه» تحلق في تشكيل جوي خلال تمرين للدفاع الجوي سابق في إطار مناورات «هوغوك» العسكرية لعام 2026 (موقع سلاح الجو - كوريا الجنوبية)
TT

أميركا وكوريا الجنوبية تطلقان تدريبات جوية مشتركة

طائرات مقاتلة من طراز «إف - 15 كيه» تحلق في تشكيل جوي خلال تمرين للدفاع الجوي سابق في إطار مناورات «هوغوك» العسكرية لعام 2026 (موقع سلاح الجو - كوريا الجنوبية)
طائرات مقاتلة من طراز «إف - 15 كيه» تحلق في تشكيل جوي خلال تمرين للدفاع الجوي سابق في إطار مناورات «هوغوك» العسكرية لعام 2026 (موقع سلاح الجو - كوريا الجنوبية)

أطلقت كوريا الجنوبية والولايات المتحدة اليوم الاثنين تدريبات جوية مشتركة تركز على مهام مكافحة الهجمات الجوية والاعتراض الجوي بهدف تعزيز العمليات المشتركة في زمن الحرب.

وقالت القوات الجوية الكورية الجنوبية، في بيان، إن تدريبات «فريدوم فلاج» انطلقت اليوم وتستمر لمدة أسبوعين في قاعدة كونسان الجوية في مدينة جونسان، على بُعد نحو 180 كيلومتراً جنوب غرب سيول، بمشاركة الأصول الجوية الرئيسية للحليفين، بما في ذلك طائرات مقاتلة من طرازات «إف-15 كيه» و«كيه إف-16» و«إف-35 إيه» تابعة للقوات الجوية الكورية الجنوبية، حسبما ذكرت وكالة يونهاب الكورية الجنوبية للأنباء.

وسيتم نشر طائرات النقل من طراز «كيه سي-330» وطائرات الإنذار المبكر والتحكم من طراز «إي-737 بيس آي» في التدريبات.

وستشارك في التدريبات أيضاً طائرات «إف-16 فايتينج فالكون» التابعة لسلاح الجو الأميركي، وطائرات «آر سي-135» للاستطلاع ومروحيات «إم إتش-60 إس سيهوك» التابعة للبحرية الأميركية، بالإضافة إلى طائرات «إف-35 بي» الشبحية وطائرات «إم كيو-99 ريبر» للمراقبة من دون طيار التابعة لسلاح مشاة البحرية الأميركية، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت القوات الجوية إنها ستشغل «خلايا تخطيط المهام» ليلاً ونهاراً لتبادل التكتيكات والخبرات، مع تحسين إجراءات العمليات وتنفيذ المهام في زمن الحرب.

وأضافت أن هذه المهام مصممة لتعزيز قابلية التشغيل البيني وبناء قدرات تشغيلية مشتركة في زمن الحرب، مثل الدفاع الجوي والاعتراض الجوي.

وتسعى كوريا الجنوبية إلى استعادة السيطرة العملياتية في زمن الحرب من الولايات المتحدة بحلول عام 2030 أو في تاريخ سابق من خلال التحقق من قدراتها على قيادة القوات المشتركة.

وتم إطلاق تدريبات «فريدوم فلاج» نصف السنوية في عام 2024 لتحل محل التدريبات الجوية واسعة النطاق المنتظمة بين الحليفين، وهي تدريبات «الطيران الكوري» في النصف الأول من العام و«الدفاع اليقظ» في النصف الثاني.


كوريا الشمالية تتهم جارتها الجنوبية أمام مجلس الأمن بتلفيق حادثة ألعام أرضية

جندي كوري شمالي يقود دراجة نارية على ضفاف نهر يالو في بلدة سينويجو الكورية الشمالية (أ.ف.ب)
جندي كوري شمالي يقود دراجة نارية على ضفاف نهر يالو في بلدة سينويجو الكورية الشمالية (أ.ف.ب)
TT

كوريا الشمالية تتهم جارتها الجنوبية أمام مجلس الأمن بتلفيق حادثة ألعام أرضية

جندي كوري شمالي يقود دراجة نارية على ضفاف نهر يالو في بلدة سينويجو الكورية الشمالية (أ.ف.ب)
جندي كوري شمالي يقود دراجة نارية على ضفاف نهر يالو في بلدة سينويجو الكورية الشمالية (أ.ف.ب)

ذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية أن كوريا الشمالية وجهت رسالة إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، تتهم فيها كوريا الجنوبية بتلفيق حادثة ألغام أرضية وقعت في سبتمبر (أيلول) وتعريض القوات التي تعمل على تحصين الحدود للخطر.

وذكرت الوكالة أن ممثل كوريا الشمالية لدى الأمم المتحدة قال في رسالة إن سيول تستغل حادثة الألغام الأرضية لتصوير أعمال بناء بيونغيانغ على الحدود على أنها توغل عسكري، وحذر من أن انتهاكات سيادتها قد تؤدي إلى اللجوء إلى الدفاع عن النفس.

ويتعلق الأمر بانفجارات وقعت في 21 سبتمبر (أيلول) في المنطقة منزوعة السلاح بين الكوريتين وأدت إلى إصابة جنديين من كوريا الجنوبية بجروح خطيرة.

وقالت سيول في وقت لاحق إن الألغام التي زرعتها كوريا الشمالية جنوبي خط الترسيم العسكري الذي يمر عبر المنطقة منزوعة السلاح تسببت في الانفجارات. وقالت قيادة الأمم المتحدة إن لغما كوريا شماليا عبر الخط يشكل انتهاكا لاتفاقية الهدنة. ونفت بيونجيانج مسؤوليتها عن الحادث.

كما اتهمت رسالة كوريا الشمالية سول بإطلاق النار على جنود كوريين شماليين، ووصفت ذلك بأنه انتهاك لميثاق الأمم المتحدة، الذي يحظر التهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد سلامة أراضي دولة أخرى.

وقالت سيول إنها تبث تحذيرات وتطلق طلقات تحذيرية لإجبار الجنود الكوريين الشماليين على العودة شمالا عندما يعبرون خط الترسيم العسكري.

ودأبت القوات الكورية الشمالية في السنوات القليلة الماضية على شق طرق تكتيكية وإقامة أسوار وزرع ألغام بالقرب من خط الترسيم العسكري. ويوم الجمعة الماضي، اقترحت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية مجددا إجراء محادثات عسكرية مع كوريا الشمالية للحد من مخاطر الاشتباكات العرضية.


زعيم كوريا الشمالية يزور نصباً تذكارياً في الصين عبر جسر يربط البلدين

كيم جونغ أون ورئيس المؤتمر الاستشاري الصيني وانغ هونينغ يقفان على جسر يربط البلدين (رويترز)
كيم جونغ أون ورئيس المؤتمر الاستشاري الصيني وانغ هونينغ يقفان على جسر يربط البلدين (رويترز)
TT

زعيم كوريا الشمالية يزور نصباً تذكارياً في الصين عبر جسر يربط البلدين

كيم جونغ أون ورئيس المؤتمر الاستشاري الصيني وانغ هونينغ يقفان على جسر يربط البلدين (رويترز)
كيم جونغ أون ورئيس المؤتمر الاستشاري الصيني وانغ هونينغ يقفان على جسر يربط البلدين (رويترز)

ذكرت وسائل إعلام رسمية أن زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، عاد إلى ​بلاده برا بعد زيارة نصب تذكاري تاريخي للحرب الكورية في مدينة داندونغ الحدودية الصينية.

كان كيم قد زار المدينة اليوم السبت وعبر جسرا تم افتتاحه في الآونة الأخيرة يربط بلاده بالصين، أكبر شريك تجاري لها، ‌وهو ما اعتبر ‌رمزا للسعي المشترك ​بين ‌بكين ⁠وبيونجيانج ​لتوسيع نطاق العلاقات ⁠التجارية.

كيم يضع إكليلا من الزهور على نصب تذكاري في مدينة داندونغ الصينية يوم أمس السبت (ا.ب)

وشددت وسائل الإعلام الرسمية الكورية الشمالية على الأهمية التاريخية للزيارة، واصفة العلاقة الثنائية بأنها رابطة «لا تنفصم» نشأت خلال الحرب التي دارت بين عامي 1950 و1953.

وذكرت وكالة الأنباء المركزية ⁠الكورية نقلا عن كيم أثناء زيارته ‌أن الشعب ‌الكوري الشمالي «سيتذكر إلى الأبد ​السنوات المجيدة التي ‌قاتل فيها جنبا إلى جنب مع ‌الشعب الصيني، وسيورث الامتنان عبر الأجيال للشعب الصيني الذي ساعد ثورتنا بدمائه».

ويُنظر إلى هذه الزيارة على أنها مسعى متجدد من ‌جانب الصين وكوريا الشمالية لتعزيز علاقاتهما الاقتصادية قبل الزيارة التي سيقوم ⁠بها ⁠الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى المنطقة الشهر المقبل. كما أنها تسلط الضوء على التوازن الدبلوماسي الدقيق الذي تحافظ عليه بيونجغ يانغ، التي عملت على تعميق علاقاتها العسكرية مع موسكو خلال العامين الماضيين.

وكانت آخر زيارة قام بها كيم إلى بكين في سبتمبر (أيلول) 2025 لحضور استعراض عسكري، ​في حين ​زار الرئيس الصيني شي جين بينغ كوريا الشمالية في يونيو (حزيران).