أعاد حادث تصادم قطارين فائقَي السرعة في إسبانيا، أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 68 شخصاً، تسليط الضوء على تساؤل مهم يشغل المسافرين: هل يؤثر مكان الجلوس داخل القطار في فرص النجاة عند وقوع حادث؟
وحسب صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، فرغم شيوع الاعتقاد بأن الجلوس في منتصف القطار، مع توجيه الوجه عكس اتجاه الحركة، يوفر حماية أكبر، يؤكد خبراء سلامة السكك الحديدية أن تحديد المقعد الأكثر أماناً ليس بهذه البساطة، إذ تختلف فرص النجاة باختلاف طبيعة الحادث وشدته وموقع الاصطدام.
لا يوجد مقعد آمن في جميع الظروف
قال جون غوغليا، وهو مستشار مستقل في مجال السلامة وعضو سابق في المجلس الوطني الأميركي لسلامة النقل: «أخبرني بنوع الحادث الذي ستتعرض له، وسأخبرك بأفضل مكان يمكنك الجلوس فيه».
وشدد على أنه لا يوجد مقعد آمن بصورة مطلقة في جميع حوادث القطارات، موضحاً أن اختيار المقعد قد يؤثر بدرجة محدودة في احتمالات النجاة، لكن طبيعة التصادم تظل العامل الأكثر تأثيراً.
من جانبه، أوضح روبرت باسويل، الأستاذ الفخري المتميز في الهندسة المدنية في كلية مدينة نيويورك، أن حوادث القطارات الخطيرة نادرة، كما أن أسبابها وظروفها قد تختلف اختلافاً كبيراً، فقد يكون الحادث اصطداماً من الخلف، أو خروجاً عن المسار بسبب عيب في السكة الحديدية.
وعن الحادث الإسباني، قال باسويل: «هنا، اندفع قطار مباشرة بمؤخرة قطار آخر، ولذلك كان المكان الأكثر أماناً هو مقدمة القطار الذي تعرض للاصطدام»، مضيفاً: «لكن لم يكن بإمكانك معرفة أن ذلك سيحدث».
لماذا يُنصح بالجلوس في منتصف القطار؟
يرتكز الاعتقاد التقليدي بشأن المقعد الأكثر أماناً على أن مقدمة القطار قد تتحمل الجزء الأكبر من قوة التصادم الأمامي، بينما تتعرض العربات الخلفية لمخاطر أكبر في التصادمات التي تأتي من الخلف.
وبناءً على هذا التصور، يرى بعض الخبراء أن العربات الواقعة في المنتصف قد تكون أقل تعرضاً لتأثير الاصطدامات عند طرفي القطار.
وقال جيم ماثيوز، الرئيس التنفيذي ورئيس جمعية ركاب السكك الحديدية، وهي منظمة تسعى إلى تحسين خدمات نقل الركاب بالقطارات في الولايات المتحدة، إنه يفضل الجلوس في منتصف القطار بصفته قاعدة عامة.
لكنه حذر من عدّ هذه النصيحة ضماناً للسلامة، قائلاً: «أضع ملاحظة مهمة هنا، فبناءً على طبيعة الحادث وشدته، قد تفشل أي وسيلة من وسائل الأمان في أداء وظيفتها».
الجلوس عكس اتجاه الحركة... هل يوفر حماية أكبر؟
يرى بعض الخبراء أن اختيار مقعد في الممر داخل إحدى العربات الوسطى، مع الجلوس عكس اتجاه حركة القطار، قد يقلل بعض المخاطر.
فعند التوقف المفاجئ، يندفع جسم الراكب الجالس عكس اتجاه الحركة نحو ظهر المقعد بدلاً من الاندفاع إلى الأمام، وهو ما قد يحد من إصابات الرقبة الناتجة عن الحركة المفاجئة، ويقلل احتمال الاصطدام بأجسام متطايرة.
كما أن الجلوس في مقعد الممر قد يبعد الراكب عن النوافذ التي يمكن أن تتحطم أثناء الحادث.
لكن الخبراء يشددون على أن هذه الاحتياطات لا توفر حماية مضمونة، لأن اتجاه الاصطدام وموقعه وشدته قد تجعل موضعاً معيناً أكثر خطورة مما كان متوقعاً.
الأمتعة والوقوف يزيدان المخاطر
لا تقتصر عوامل الخطر على مكان الجلوس، إذ يمكن للأمتعة غير المثبتة أن تتحول إلى أجسام متطايرة تصيب الركاب أثناء التصادم، كما يكون الأشخاص الواقفون في الممرات أو عند المداخل أو داخل دورات المياه أكثر عُرضة للإصابات.
وفي الحوادث العنيفة، قد تتعرض المقاعد نفسها للتلف أو الانهيار، ما يقلل قدرتها على حماية الركاب.
وقال غوغليا محذراً من مخاطر الوقوف أثناء الرحلة: «إذا كنت واقفاً، فمن المحتمل جداً أن تفقد حياتك».
