شباب العالم في 2026... أحلام واحدة رغم اختلاف البيئات والظروف

البطالة والذكاء الاصطناعي أبرز التحديات

تحديات كثيرة تنتظر الشباب في يومهم (الأمم المتحدة)
تحديات كثيرة تنتظر الشباب في يومهم (الأمم المتحدة)
TT

شباب العالم في 2026... أحلام واحدة رغم اختلاف البيئات والظروف

تحديات كثيرة تنتظر الشباب في يومهم (الأمم المتحدة)
تحديات كثيرة تنتظر الشباب في يومهم (الأمم المتحدة)

في وقت يستعد فيه العالم للاحتفال باليوم الدولي للشباب، غداً 12 أغسطس (آب)، تبدو تطلعات أكثر من 1.3 مليار شاب وشابة متشابهة، رغم اختلاف البيئات والظروف التي يعيشون فيها. فالبحث عن فرصة عمل، وتعليم أفضل، وحياة أكثر أمناً واستدامة، يجمع هذا الجيل في عالم تتسارع فيه التحولات الاقتصادية والجيوسياسية والمناخية والتكنولوجية.

«ظروف مختلفة، تطلعات مشتركة»

ومع الاحتفاء باليوم الدولي للشباب لعام 2026، الذي اختارت له الأمم المتحدة شعار «ظروف مختلفة، تطلعات مشتركة»، تتصدر قضايا الشباب جدول الاهتمام العالمي، في ظل تحديات متزايدة تجعل هذا الجيل يقف في الصف الأول لمواجهة آثار البطالة، والتغير المناخي، والتحول الرقمي، والصحة النفسية.

ولعل القول المأثور «ولذة الدنيا وإن كانت تسر/ فإن الشباب منها أطيب الطيب»، يكتسب اليوم دلالة جديدة، في عالم يمتلك أكبر كتلة شبابية في تاريخه، لكنه لا يزال عاجزاً عن استثمار هذه الثروة البشرية على النحو الأمثل.

ويبلغ عدد الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاماً نحو 1.3 مليار شاب وشابة، أي ما يقارب 16 في المائة من سكان العالم، إلا أن هذا الجيل لا يعيش واقعاً واحداً. ففي حين يحظى الشباب في الدول المتقدمة بفرص واسعة في الابتكار والتكنولوجيا والتواصل، يواجه أقرانهم في أقل البلدان نمواً، والدول النامية غير الساحلية، والدول الجزرية الصغيرة النامية، تحديات هيكلية تعيق فرصهم في التعليم والعمل والتنمية.

وتكشف أحدث بيانات منظمة العمل الدولية لعام 2026 عن صورة مقلقة لسوق العمل العالمي. فعلى الرغم من استقرار معدل البطالة العالمي عند 4.9 في المائة، تصل بطالة الشباب إلى 12.4 في المائة، أي أكثر من ضعف المعدل العام. كما تشير البيانات إلى أن 27.9 في المائة من الشباب في الدول منخفضة الدخل لا يعملون ولا يدرسون ولا يتلقون أي تدريب مهني، وهو مؤشر يعكس اتساع فجوة الفرص أمام هذه الفئة.

المنطقة العربية

وفي المنطقة العربية، تبدو الأزمة أكثر حدة؛ إذ ما تزال معدلات بطالة الشباب من بين الأعلى عالمياً، بمتوسط يبلغ نحو 28 في المائة، وهو ما يضع قضية التشغيل في مقدمة التحديات التنموية التي تواجه الحكومات العربية.

ولا تقف الفجوة عند حدود سوق العمل، بل تمتد إلى التعليم؛ إذ لا تتجاوز نسبة الالتحاق بالتعليم العالي في أقل البلدان نمواً 11 في المائة، وهو مستوى يحد من قدرة الشباب على الاندماج في اقتصاد المعرفة والاستفادة من التحولات الرقمية المتسارعة.

وفي موازاة الضغوط الاقتصادية، تبرز الصحة النفسية باعتبارها أحد أكبر تحديات جيل 2026. فقد أظهر تقرير الأمم المتحدة حول «الشباب والصحة النفسية والرفاهية» وجود ارتباط وثيق بين البطالة، وانعدام الأمن المعيشي، والقلق المرتبط بتغير المناخ، وبين تدهور الصحة النفسية لدى الشباب.

شباب العالم... طاقة المستقبل وصوت التغيير في مواجهة تحديات الحاضر (الأمم المتحدة)

ويؤكد التقرير أن الرفاه النفسي لم يعد قضية فردية فحسب، بل أصبح انعكاساً مباشراً للظروف الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها الشباب. فعدم اليقين بشأن المستقبل المهني، أو العيش في مناطق مهددة بالتغير المناخي، يفرض ضغوطاً نفسية متزايدة تستدعي تبني سياسات اجتماعية وقائية وشاملة.

ويكتسب اليوم الدولي للشباب هذا العام أهمية إضافية مع دخول أسواق العمل مرحلة جديدة تقودها الأتمتة وتقنيات الذكاء الاصطناعي. ووفق تقرير مشترك صادر عن لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) ومنظمة العمل الدولية، فإن الذكاء الاصطناعي مرشح لإحداث تحولات جذرية في سوق العمل بالمنطقة العربية، وقد يؤدي إلى زيادة بطالة الشباب بنحو 10 في المائة خلال الفترة بين عامي 2025 و2030 إذا لم تُعالج فجوة المهارات الرقمية.

اقتصاد ما بعد الذكاء الاصطناعي

ويحذر التقرير من أن هذا التحول مرشح لتوسيع الفجوة بين الشباب المؤهلين رقمياً وبين أولئك الذين لم يحصلوا على التدريب والتأهيل المناسبين، ما يفرض على الحكومات الاستثمار بصورة عاجلة في التعليم التقني، وإعادة تأهيل القوى العاملة الشابة بما يتناسب مع اقتصاد ما بعد الذكاء الاصطناعي.

ورغم هذه التحديات، يبرز الشباب بوصفهم قوة فاعلة في صناعة الحلول، لا مجرد متلقين للأزمات. ففي الدول الجزرية الصغيرة النامية، التي يهددها تغير المناخ بشكل مباشر، يقود الشباب مبادرات للتكيف المناخي، ويطورون حلولاً مبتكرة تشمل الزراعة المستدامة، وحماية السواحل، وريادة الأعمال الخضراء، في نموذج يعكس قدرتهم على تحويل التحديات إلى فرص.

ويحمل شعار اليوم الدولي للشباب لعام 2026، «ظروف مختلفة، تطلعات مشتركة»، رسالة تتجاوز الاحتفاء الرمزي؛ إذ يدعو الحكومات والمجتمع الدولي إلى إعادة النظر في السياسات الموجهة للشباب، بعيداً عن القوالب النمطية.

فالاختلاف في الظروف لا يقتصر على الفوارق بين الدول، بل يمتد داخل الإقليم الواحد. فالشاب الذي يعيش في منطقة تعاني النزاعات يتطلع، كما نظيره في دولة تشهد مشاريع تنموية كبرى مثل «رؤية السعودية 2030»، إلى فرصة عادلة، وتعليم نوعي، وصوت مسموع، ومستقبل أكثر استقراراً.

ضرورة عالمية

وتشير التقديرات إلى أنه بحلول عام 2050 سيعيش نحو 69 في المائة من شباب العالم في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، وهو ما يجعل الاستثمار في هذه الفئة ضرورة اقتصادية وأمنية عالمية، وليس مجرد خيار تنموي. فإهمال هذه الكتلة الديمغرافية الضخمة قد ينعكس على استقرار العالم بأسره، بينما يمثل الاستثمار فيها فرصة لبناء مرحلة جديدة من النمو والازدهار المشترك.

ورغم اختلاف البيئات والظروف التي يولد فيها الشباب، تبقى تطلعاتهم نحو العدالة والكرامة والاستدامة العامل الجامع بينهم، والقوة القادرة على توحيدهم في مواجهة تحديات المستقبل.

التضامن التعليمي الرقمي... استثمار في المستقبل

وفي ضوء التفاوت الكبير في فرص الحصول على التعليم المتقدم بين الدول الغنية والفقيرة، تبرز دعوات متزايدة إلى تبني نموذج جديد يقوم على التضامن التعليمي الرقمي، باعتباره أحد أكثر الحلول واقعية لمواجهة فجوة التعليم والمهارات.

نطاق الاستفادة

وتستند هذه الرؤية إلى حقيقة أن التعليم الجامعي والمهني، ولا سيما في تخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM)، أصبح متاحاً عبر المنصات الرقمية بتكاليف أقل كثيراً من التعليم التقليدي، ما يتيح للدول المتقدمة ومؤسساتها الأكاديمية توسيع نطاق الاستفادة منه عالمياً.

ويقترح هذا التوجه العمل عبر مسارين رئيسيين، أولهما إطلاق منح دراسية رقمية تتيح للطلاب المتفوقين في الدول النامية الالتحاق ببرامج أكاديمية ومهنية عن بُعد مجاناً أو بدعم كامل، وثانيهما إقامة شراكات لنقل المعرفة تتيح للجامعات في الدول النامية استخدام المناهج والتراخيص الأكاديمية للجامعات العالمية، إلى جانب تدريب أعضاء هيئة التدريس.

استقطاب الكفاءات

ويرى مختصون أن لهذه المقاربة فوائد تتجاوز الجانب التعليمي؛ إذ تسهم في بناء اقتصادات أكثر قوة داخل الدول النامية، والحد من الهجرة غير النظامية والصراعات المرتبطة بالفقر، كما تمنح الدول المتقدمة فرصة لاستقطاب الكفاءات المؤهلة لسد النقص في أسواق العمل التي تعاني الشيخوخة السكانية، فضلاً عن تعزيز القوة الناعمة وبناء علاقات طويلة الأمد مع الأجيال الجديدة.

وتستند هذه الرؤية إلى تجارب دولية قائمة، من بينها برنامج منح الكومنولث للتعليم عن بُعد في المملكة المتحدة، الذي أتاح لطلاب من الدول النامية الحصول على درجات الماجستير من جامعات بريطانية دون مغادرة بلدانهم، إضافة إلى مبادرات أطلقتها مؤسسة ماستركارد بالشراكة مع جامعات عالمية لتوسيع فرص التعليم الإلكتروني أمام الطلاب في أفريقيا.

كما تدرس الأمم المتحدة إطلاق منصة جامعية إلكترونية مخصصة لتوفير التعليم في مجالات العلوم والتكنولوجيا لأقل البلدان نمواً، في محاولة لمعالجة تدني معدلات الالتحاق بالتعليم العالي التي لا تزال تقف عند حدود 11 في المائة في تلك الدول.

الطاقات الشبابية

وفي ظل التحولات العالمية المتسارعة، لم يعد توفير التعليم المتقدم عبر الحدود يُنظر إليه باعتباره مبادرة خيرية، بل أصبح استثماراً استراتيجياً في مستقبل الاقتصاد العالمي، وخطوة قادرة على تحويل الطاقات الشبابية في الدول النامية من تحدٍّ ديمغرافي إلى محرك رئيسي للنمو والابتكار.

وكما احتفى الأقدمون بالشباب قبل قرون بوصفه «أطيب الطيب»، فإن التحدي اليوم لا يكمن في الإقرار بقيمة الشباب فحسب، بل في ترجمة هذه القناعة إلى سياسات وفرص حقيقية تضمن أن تتحول طاقات هذا الجيل إلى محرك للنمو والابتكار، لا إلى أزمة عالمية جديدة.


مقالات ذات صلة

ما الأضرار الصحية للاستخدام المفرط لسماعات الأذن؟

صحتك يقضي الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و34 عاماً في المتوسط 4.5 ساعة يومياً في الاستماع إلى شيء ما وفقاً لاستطلاع أجرته مؤسسة «إديسون ريسيرش» (بيكسباي)

ما الأضرار الصحية للاستخدام المفرط لسماعات الأذن؟

يستخدم جيل «زد» سماعات الأذن، من «الآي بود» إلى السماعات اللاسلكية، بحثاً عن الترفيه أحياناً، وللجوء إلى العزلة في كثير من الأحيان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق المخرجون الشباب المتقدّمون إلى منصة مهرجان طرابلس لتمويل الأفلام القصيرة (الشرق الأوسط)

الفيلم القصير عملٌ شاقّ... ومهرجان طرابلس يساعد على اختصار الطريق الطويل

مهرجان طرابلس للأفلام يساعد المخرجين الشباب على الانتقال بأفلامهم القصيرة من الورق إلى الشاشة الكبيرة.

كريستين حبيب (طرابلس (شمال لبنان))
الرياضة كأس العالم 2026... مسرح ولادة «الأوراق الرابحة» للكرة العربية

شبان برتبة نجوم... أصغر الوجوه العربية في مونديال 2026

شباب عرب يقتحمون المسرح العالمي بمونديال 2026. «الشرق الأوسط» ترصد الترتيب العمري، والأدوار التكتيكية لأصغر 9 مواهب واعدة بقيادة المصري حمزة عبد الكريم.

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق تحويل مسيرة الكابتن عماد المالكي لقصة تحمل اسم السعودية وتصل إلى الأجيال الجديدة (مانجا العربية)

«مانجا العربية» تطلق القصة المصورة «أشبال الكاراتيه»

أطلقت «مانجا العربية»، قصةً جديدةً بأسلوب فن المانجا الشهير عالمياً، وبالشراكة مع أحد أبطال العالم في الكاراتيه، الكابتن السعودي عماد المالكي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق الفائزون بجوائز دعم الأفلام المقدّمة من مهرجان عمّان السينمائي (إدارة المهرجان)

من المخاض إلى الولادة... كيف يتحمّل المخرجون الشباب مشاقّ صناعة فيلم؟

«أيام عمّان لصنّاع الأفلام» ملتقى شبابيّ ينبض بالمواهب السينمائية العربية الشابة ويحتضنها من خلال منصاته لتسويق ودعم مشروعات الأفلام.

كريستين حبيب (عمّان)

تفاعل مصري مع تأجيل حفل شاكيرا في الأهرامات

شاكيرا شاركت في احتفاليات عالمية كبرى (إنستغرام)
شاكيرا شاركت في احتفاليات عالمية كبرى (إنستغرام)
TT

تفاعل مصري مع تأجيل حفل شاكيرا في الأهرامات

شاكيرا شاركت في احتفاليات عالمية كبرى (إنستغرام)
شاكيرا شاركت في احتفاليات عالمية كبرى (إنستغرام)

حظي إعلان الفنانة الكولومبية شاكيرا تأجيل حفلها الذي كان من المقرر إقامته يوم 28 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي بمنطقة الأهرامات بالجيزة، بتفاعل واسع من المتابعين وجمهور النجمة العالمية ومستخدمي منصات التواصل الاجتماعي.

وعلى الرغم من إعلان شاكيرا موعداً جديداً للحفل ضمن جولتها الغنائية حول العالم ليكون في الثاني من أبريل (نيسان) 2027 فإن ردود الفعل الحزينة والغاضبة والمتعجبة من تأجيل الحفل استمرت في تصدُّر المشهد، خصوصاً مع إعلان شاكيرا أن السبب يعود إلى ظروف المنطقة، ما عدَّه بعضهم مبرراً غريباً للتأجيل، وعزوا تعجبهم إلى أن «مصر تحظى باستقرار وأمان وهو ما ينعكس بشكل لافت على الحركة السياحية».

وتعد هذه هي المرة الثانية التي تعلن فيها شاكيرا تأجيل حفلها في مصر الذي كان مقرراً يوم 7 أبريل الماضي، وجرى تأجيله إلى 28 نوفمبر، وفقاً لما أعلنته في مقطع فيديو سابق باللغة العربية، وجهت فيه حديثها إلى جمهورها في مصر.

وقالت شاكيرا في رسالة نشرتها عبر خاصية «ستوري» بموقع «إنستغرام» إنها كانت متحمسة لرؤية جمهورها في مصر يوم 28 نوفمبر، وإن أحد أحلام مسيرتها الفنية أن تغني عند الأهرامات، وإنها مضطرة للانتظار لفترة أطول.

وأوضحت: «تقرر التأجيل بسبب الظروف الراهنة في المنطقة، فمع وضع سلامة الجميع ورفاهيتهم على رأس الأولويات، اتخذ القرار الصعب بتأجيل حفلنا»، وتابعت موجهة حديثها إلى مصر: «أنا قادمة».

شاكيرا في إحدى حفلاتها (إكس)

وتصدرت شاكيرا «الترند» على «غوغل» في مصر الأحد بعد إعلانها تأجيل الحفل، وحظي الخبر باهتمام لافت وتعليقات كثيرة بين حزن وتعجب.

ويرى الخبير في «السوشيال ميديا» محمد فتحي أن «التفاعل المصري الواسع مع تأجيل حفل شاكيرا في الأهرامات يكشف عن أن الجمهور لا يتعامل مع الحدث بوصفه مجرد حفل غنائي، بل بوصفه حدثاً يرتبط بصورة مصر السياحية ومكانتها الثقافية عالمياً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الجمهور المصري يعرف شاكيرا، وبعضه يحبها لكن ما أثار التفاعل هو اهتمام الجمهور المصري بصورة بلاده، وتأثره بالأحداث الإقليمية، وتطلعه إلى استمرار الفعاليات العالمية على أرض مصر».

ولفت إلى أن «التأجيل جاء للمرة الثانية خلال العام نفسه، وهو ما يفسر حالة التفاعل الكبيرة بين خيبة أمل الجمهور والتعاطف مع الفنانة، والتساؤلات حول تأثير الظروف الإقليمية على الفعاليات الفنية الكبرى، خصوصاً أن سبب التأجيل في عبارة (ظروف المنطقة) يمثل عنصراً مهماً في توسيع دائرة الانتشار والترند».

وعدّ فتحي أن «ارتباط الحفل بالأهرامات يمنحه قيمة رمزية تتجاوز الترفيه، إذ يرى الجمهور في استضافة نجمة عالمية بهذا الحجم فرصة لتعزيز صورة مصر بوصفها وجهة قادرة على الجمع بين التاريخ والفن والسياحة».

وتعد شاكيرا (49 عاماً) من أشهر المطربات الاستعراضيات في العالم ولها العديد من الألبومات والجولات الناجحة في أنحاء العالم، كما اختيرت لتقديم أحداث واحتفاليات كبرى مثل افتتاح كأس العالم لكرة القدم، وكذلك حفل ختام البطولة الكبرى.

ويرى الناقد الموسيقي المصري محمود فوزي السيد أن «شاكيرا غنت من قبل أمام الأهرامات في بداية الألفية الجديدة، وكان حفلاً كبيراً، لكن تأجيل حفلها للمرة الثانية وإعلانها أن ذلك بسبب ظروف المنطقة أراه أمراً غير مبرر».

مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار التأجيل ربما يعود إلى تقديرات خاصة بها أو لإدارة أعمالها، لكنها لا علاقة لها بظروف المنطقة ومصر تحديداً؛ لأن البلد ينعم باستقرار وأمان تام، يتضح من المهرجانات والاحتفالات الكبرى التي تقام دورياً، واليوم نحتفل بمرور عام على افتتاح لمتحف المصري الكبير وسط أعداد كبيرة من السائحين الذين زاروه على مدار العام، وما زالوا يتوافدون عليه».

وأبدى السيد تمنيه أن يقام الحفل في الموعد الجديد الذي أعلنته الفنانة، عادّاً حضورها لمصر والغناء أمام الأهرامات مرة أخرى رسالة مهمة على أن مصر تحتفي وتجتذب فنون العالم.


«أبيليمود»... دواء واعد في مواجهة فيروس التهاب الكبد «E»

التهاب الكبد «E» من الأسباب الرئيسية لالتهاب الكبد الفيروسي الحاد (جامعة فلوريدا)
التهاب الكبد «E» من الأسباب الرئيسية لالتهاب الكبد الفيروسي الحاد (جامعة فلوريدا)
TT

«أبيليمود»... دواء واعد في مواجهة فيروس التهاب الكبد «E»

التهاب الكبد «E» من الأسباب الرئيسية لالتهاب الكبد الفيروسي الحاد (جامعة فلوريدا)
التهاب الكبد «E» من الأسباب الرئيسية لالتهاب الكبد الفيروسي الحاد (جامعة فلوريدا)

كشفت دراسة دولية عن فاعلية واعدة لدواء «أبيليمود» (Apilimod) في الحد من عدوى فيروس التهاب الكبد «E»، من خلال استهداف بروتين داخل الخلايا البشرية يساعد الفيروس على دخولها، ما قد يفتح المجال أمام تطوير نهج علاجي جديد لمواجهة العدوى.

وأوضح الباحثون، بمشاركة فرق بحثية من مؤسسات في ألمانيا وبلجيكا، أن الدواء يعطّل نشاط بروتين يُعرف باسم «PIKfyve»، المسؤول عن تنظيم وظائف بعض الحجرات الداخلية في الخلايا، ما يعيق دخول الفيروس وإطلاق مادته الوراثية داخلها. ونُشرت النتائج، الجمعة، في دورية «eGastroenterology».

والتهاب الكبد «E» عدوى فيروسية تصيب الكبد، وتنتقل غالباً عن طريق تناول مياه أو أطعمة ملوثة، وتسبب أعراضاً تشمل الحمى والإرهاق والغثيان وآلام البطن واصفرار الجلد والعينين. ويتعافى معظم المصابين تلقائياً، لكن العدوى قد تكون خطيرة، خصوصاً لدى النساء الحوامل والأشخاص الذين يعانون ضعف المناعة.

ورغم أن الفيروس يُعد من الأسباب الرئيسية لالتهاب الكبد الفيروسي الحاد، فإن الخيارات العلاجية لا تزال محدودة. ويُستخدم عقار «ريبافيرين» (Ribavirin) في بعض الحالات خارج نطاق النشرة الدوائية المعتمدة، لكنه قد يسبب آثاراً جانبية سامة، ويُمنع استخدامه خلال الحمل، كما لا يحقق استجابة موثوقة لدى جميع المرضى.

وفي إطار البحث عن بدائل، اختبر الفريق مجموعة من المركبات الدوائية التي تستهدف آليات داخل الخلايا البشرية تشارك في نقل المواد ومعالجتها، ويستغلها الفيروس خلال عملية دخوله إلى الخلايا.

وأظهرت النتائج أن «أبيليمود» كان الأكثر فاعلية بين المركبات المختبرة، مقارنة بمركبات «رالوكسيفين» و«فيراباميل» و«كلوروكين» و«تاموكسيفين»؛ إذ نجح في تثبيط العدوى بتركيزات نانومولية في خلايا كبدية مزروعة في المختبر.

وللتحقق من آلية عمله، خفّض الباحثون إنتاج بروتين «PIKfyve» داخل الخلايا باستخدام تقنية الحمض النووي الريبي المتداخل الصغير (siRNA)، ما أدى إلى تراجع العدوى بنحو 40 في المائة. كما أظهرت مثبطات أخرى للبروتين تأثيراً مماثلاً.

وكشفت تجارب إضافية أن تأثير الدواء يتركز في مرحلة دخول الفيروس إلى الخلايا، وليس في مرحلة تكاثره بعد إطلاق مادته الوراثية. كما أدى تثبيط البروتين إلى انخفاض نشاط إنزيمين، هما «كاتيبسين B» و«كاتيبسين L»، اللذان يساعدان على تفكيك الغلاف البروتيني للفيروس وتحرير مادته الوراثية داخل الخلية.

وامتدت الاختبارات إلى خلايا كبدية بشرية أولية، حيث انخفضت العدوى دون حدوث تراجع مماثل في حيوية الخلايا، وإن كان تحقيق هذا التأثير يتطلب تركيزات أعلى من الدواء.

كذلك اختبر الباحثون الدواء على فئران مصابة بسلالة فيروس التهاب الكبد «E» الخاصة بالفئران، بجرعة يومية بلغت 75 ملليغراماً لكل كيلوغرام من وزن الجسم، على مدى 12 يوماً. ورصدوا انخفاضاً في مستويات المادة الوراثية للفيروس في عدد من الأنسجة، لكن التراجع في إجمالي العبء الفيروسي المطروح مع البراز لم يصل إلى مستوى الدلالة الإحصائية المعتاد.

وأكد الباحثون أن النتائج لا تزال في المرحلة ما قبل السريرية، وأن هناك حاجة إلى إجراء دراسات إضافية لتحديد الجرعات الآمنة والفاعلة، واختبار تأثير الدواء في الأنماط الجينية المختلفة للفيروس، وتقييم مدى قدرته على مواجهة العدوى المزمنة، قبل بحث إمكانية استخدامه علاجاً للمرضى.


أزمة صحية تعيد محمد الحلو للواجهة في مصر

محمد الحلو في حفله بمهرجان الموسيقى العربية بالأوبرا المصرية (دار الأوبرا المصرية)
محمد الحلو في حفله بمهرجان الموسيقى العربية بالأوبرا المصرية (دار الأوبرا المصرية)
TT

أزمة صحية تعيد محمد الحلو للواجهة في مصر

محمد الحلو في حفله بمهرجان الموسيقى العربية بالأوبرا المصرية (دار الأوبرا المصرية)
محمد الحلو في حفله بمهرجان الموسيقى العربية بالأوبرا المصرية (دار الأوبرا المصرية)

خضع الفنان المصري محمد الحلو لجراحة عاجلة، السبت، بعد تعرضه لأزمة صحية توقفت خلالها

عضلة القلب، وبذل الأطباء جهداً لإنعاشه، وتركيب 5 دعامات بالقلب في جراحة دقيقة استغرقت 4 ساعات بمستشفى القوات المسلحة بالمعادي، بعد أن نقلته أسرته إلى مستشفى المقطم في البداية ونجح الأطباء في إنعاش قلبه بالصدمات الكهربائية، ورأوا حاجته لجراحة عاجلة لانسداد أحد شرايين القلب.

وكان نجله حمادة الحلو قد كتب على حسابه بـ«فيسبوك» أن والده تعرض لأزمة صحية وتم نقله لغرفة العناية المركزة، ما أصاب جمهوره ومحبيه بقلق عليه، وانهالت الدعوات له بالشفاء.

وكشف حمادة أن والده كان يعاني من متاعب صحية قبل حفلَيه اللذين قدمهما بمهرجان الموسيقى العربية بكل من أوبرا القاهرة والإسكندرية، وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أنه خضع لجراحة أمس، تم خلالها تركيب 5 دعامات بالقلب، مؤكداً أنه لا يزال في مرحلة الخطر، راجياً من جميع محبيه الدعاء له، وأشار إلى أن والده كانت لديه متاعب قبل حفلَيه بالمهرجان، وكان يعاني ألماً شديداً في ذراعه اليسرى، كما كان يواجه صعوبة في التنفس، وكان يعتقد أنها قد تكون نزلة برد، وكشف أنه قد تناول «حقنة مُسَكّنة» قبل أن يصعد إلى المسرح.

المطرب محمد الحلو أثار قلق جمهوره ومحبيه (حسابه على «فيسبوك»)

وتوالت دعوات محبي الفنان الكبير وزملائه بالوسط الفني، راجين له الشفاء عبر حساباتهم بـ«فيسبوك»؛ فكتبت المطربة نادية مصطفى: «ألف سلامة عليك يا غالي، ربنا يشفيك ويعافيك ويطمنا عليك»، وكتب مدحت صالح: «محمد الحلو ربنا يشفيك ويرفع عنك كل سوء»، كما كتبت المطربة مروة ناجي: «أستاذي الغالي وأبي الروحي الفنان الكبير محمد الحلو يمر بوعكة صحية شديدة، وهو الآن بالرعاية المركزة، أرجو من كل محبيه وجمهوره الدعاء له بالشفاء العاجل»، متمنية أن يعود لفنه وغنائه في أقرب وقت، ونشرت صورة جمعتهما خلال أحد الحفلات.

وطمأن مصطفى كامل نقيب المهن الموسيقية جمهور محمد الحلو على سلامته بعد خضوعه لجراحة في القلب، وكتب عبر حساباته الرسمية: «الحمد لله غادر الفنان والأخ الكبير محمد الحلو غرفة العمليات بعد إتمام الجراحة، وبإذن الله يتم شفاءك على خير يا حبيب الدنيا كلها».

وكان محمد الحلو (71 عاماً) أحيا قبل أيام حفلَين بمهرجان الموسيقى العربية خلال دورته الماضية، أحدهما بالقاهرة والآخر بالإسكندرية، وقد نفدت تذاكرهما مبكراً وتألق فيهما بحضور فني لافت بأغنياته الطربية وإحساسه العالي وصوته المميز، وقد استقبله الجمهور في الحفلَين بحفاوة بالغة، وشاركوه أغنياته والتترات الناجحة التي خلدت بوجدان الجمهور على غرار تتر «ليالي الحلمية»، وأغنية «وعمار يا إسكندرية» التي غناها في مسلسل «زيزينيا».

وأبدى الناقد الموسيقي أحمد السماحي صدمته لتعرض محمد الحلو لأزمة صحية، مؤكداً أنه كان يحدثه تليفونياً قبل يومين، وكان الحلو مبتهجاً بنجاح حفلَيه، وقال السماحي إنه تفاجأ بخبر مرضه وإجرائه جراحة عاجلة بالقلب، وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أنه اطمأن عليه من نجله حمادة الحلو.

محمد الحلو والمطربة مروة ناجي (حسابها على «فيسبوك»)

وأشاد السماحي بحفلَي الحلو اللذين قدمهما بمهرجان الموسيقى العربية، وكان فيهما في قمة تألقه على المسرح، ويقول: «كشف هذان الحفلان أن صوت محمد الحلو لم تطله تغييرات مثلما يحدث عادة مع أغلب المطربين عندما يتقدم بهم العمر؛ إذ تحدث لهم انخفاضات وتغييرات بأحبالهم الصوتية وحناجرهم، وقد حدث لكبار مطربي مصر والعالم العربي على غرار الموسيقار محمد عبد الوهاب الذي ابتعد عن الغناء في سنواته الأخيرة مكتفياً بالتلحين وجلسات خاصة على العود»، وتابع: «حدث الأمر ذاته مع (كوكب الشرق) أم كلثوم، لكنها بخبرتها استطاعت أن تقلل منها في أغنيتها الأخيرة (حكم علينا الهوى) التي تكشف عن قدر من الوهن في صوتها، كما تكرر أيضاً مع المطربة وردة قبل رحيلها»، لافتاً إلى أن صوت محمد الحلو ما زال يحتفظ بجماله وتوهجه، مشيراً إلى أنه «في الفترة الأخيرة كان يقوم بتدريبات صوتية للحفاظ على صوته، وقد تمتع بحضور لافت على المسرح وخفة ظل واضحة».

ولفت السماحي إلى أن الحلو قدم خلال حفله بأوبرا القاهرة الصوت الفلسطيني ناصر أسعد الذي حصل على درجة الدكتوراه بتترات المسلسلات التي غناها محمد الحلو وعلي الحجار، وغنى أسعد «أَهيمُ شوقاً» لمحمد الحلو.