شباب العالم في 2026... أحلام واحدة رغم اختلاف البيئات والظروف

البطالة والذكاء الاصطناعي أبرز التحديات

تحديات كثيرة تنتظر الشباب في يومهم (الأمم المتحدة)
تحديات كثيرة تنتظر الشباب في يومهم (الأمم المتحدة)
TT

شباب العالم في 2026... أحلام واحدة رغم اختلاف البيئات والظروف

تحديات كثيرة تنتظر الشباب في يومهم (الأمم المتحدة)
تحديات كثيرة تنتظر الشباب في يومهم (الأمم المتحدة)

في وقت يستعد فيه العالم للاحتفال باليوم الدولي للشباب، غداً 12 أغسطس (آب)، تبدو تطلعات أكثر من 1.3 مليار شاب وشابة متشابهة، رغم اختلاف البيئات والظروف التي يعيشون فيها. فالبحث عن فرصة عمل، وتعليم أفضل، وحياة أكثر أمناً واستدامة، يجمع هذا الجيل في عالم تتسارع فيه التحولات الاقتصادية والجيوسياسية والمناخية والتكنولوجية.

«ظروف مختلفة، تطلعات مشتركة»

ومع الاحتفاء باليوم الدولي للشباب لعام 2026، الذي اختارت له الأمم المتحدة شعار «ظروف مختلفة، تطلعات مشتركة»، تتصدر قضايا الشباب جدول الاهتمام العالمي، في ظل تحديات متزايدة تجعل هذا الجيل يقف في الصف الأول لمواجهة آثار البطالة، والتغير المناخي، والتحول الرقمي، والصحة النفسية.

ولعل القول المأثور «ولذة الدنيا وإن كانت تسر/ فإن الشباب منها أطيب الطيب»، يكتسب اليوم دلالة جديدة، في عالم يمتلك أكبر كتلة شبابية في تاريخه، لكنه لا يزال عاجزاً عن استثمار هذه الثروة البشرية على النحو الأمثل.

ويبلغ عدد الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاماً نحو 1.3 مليار شاب وشابة، أي ما يقارب 16 في المائة من سكان العالم، إلا أن هذا الجيل لا يعيش واقعاً واحداً. ففي حين يحظى الشباب في الدول المتقدمة بفرص واسعة في الابتكار والتكنولوجيا والتواصل، يواجه أقرانهم في أقل البلدان نمواً، والدول النامية غير الساحلية، والدول الجزرية الصغيرة النامية، تحديات هيكلية تعيق فرصهم في التعليم والعمل والتنمية.

وتكشف أحدث بيانات منظمة العمل الدولية لعام 2026 عن صورة مقلقة لسوق العمل العالمي. فعلى الرغم من استقرار معدل البطالة العالمي عند 4.9 في المائة، تصل بطالة الشباب إلى 12.4 في المائة، أي أكثر من ضعف المعدل العام. كما تشير البيانات إلى أن 27.9 في المائة من الشباب في الدول منخفضة الدخل لا يعملون ولا يدرسون ولا يتلقون أي تدريب مهني، وهو مؤشر يعكس اتساع فجوة الفرص أمام هذه الفئة.

المنطقة العربية

وفي المنطقة العربية، تبدو الأزمة أكثر حدة؛ إذ ما تزال معدلات بطالة الشباب من بين الأعلى عالمياً، بمتوسط يبلغ نحو 28 في المائة، وهو ما يضع قضية التشغيل في مقدمة التحديات التنموية التي تواجه الحكومات العربية.

ولا تقف الفجوة عند حدود سوق العمل، بل تمتد إلى التعليم؛ إذ لا تتجاوز نسبة الالتحاق بالتعليم العالي في أقل البلدان نمواً 11 في المائة، وهو مستوى يحد من قدرة الشباب على الاندماج في اقتصاد المعرفة والاستفادة من التحولات الرقمية المتسارعة.

وفي موازاة الضغوط الاقتصادية، تبرز الصحة النفسية باعتبارها أحد أكبر تحديات جيل 2026. فقد أظهر تقرير الأمم المتحدة حول «الشباب والصحة النفسية والرفاهية» وجود ارتباط وثيق بين البطالة، وانعدام الأمن المعيشي، والقلق المرتبط بتغير المناخ، وبين تدهور الصحة النفسية لدى الشباب.

شباب العالم... طاقة المستقبل وصوت التغيير في مواجهة تحديات الحاضر (الأمم المتحدة)

ويؤكد التقرير أن الرفاه النفسي لم يعد قضية فردية فحسب، بل أصبح انعكاساً مباشراً للظروف الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها الشباب. فعدم اليقين بشأن المستقبل المهني، أو العيش في مناطق مهددة بالتغير المناخي، يفرض ضغوطاً نفسية متزايدة تستدعي تبني سياسات اجتماعية وقائية وشاملة.

ويكتسب اليوم الدولي للشباب هذا العام أهمية إضافية مع دخول أسواق العمل مرحلة جديدة تقودها الأتمتة وتقنيات الذكاء الاصطناعي. ووفق تقرير مشترك صادر عن لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) ومنظمة العمل الدولية، فإن الذكاء الاصطناعي مرشح لإحداث تحولات جذرية في سوق العمل بالمنطقة العربية، وقد يؤدي إلى زيادة بطالة الشباب بنحو 10 في المائة خلال الفترة بين عامي 2025 و2030 إذا لم تُعالج فجوة المهارات الرقمية.

اقتصاد ما بعد الذكاء الاصطناعي

ويحذر التقرير من أن هذا التحول مرشح لتوسيع الفجوة بين الشباب المؤهلين رقمياً وبين أولئك الذين لم يحصلوا على التدريب والتأهيل المناسبين، ما يفرض على الحكومات الاستثمار بصورة عاجلة في التعليم التقني، وإعادة تأهيل القوى العاملة الشابة بما يتناسب مع اقتصاد ما بعد الذكاء الاصطناعي.

ورغم هذه التحديات، يبرز الشباب بوصفهم قوة فاعلة في صناعة الحلول، لا مجرد متلقين للأزمات. ففي الدول الجزرية الصغيرة النامية، التي يهددها تغير المناخ بشكل مباشر، يقود الشباب مبادرات للتكيف المناخي، ويطورون حلولاً مبتكرة تشمل الزراعة المستدامة، وحماية السواحل، وريادة الأعمال الخضراء، في نموذج يعكس قدرتهم على تحويل التحديات إلى فرص.

ويحمل شعار اليوم الدولي للشباب لعام 2026، «ظروف مختلفة، تطلعات مشتركة»، رسالة تتجاوز الاحتفاء الرمزي؛ إذ يدعو الحكومات والمجتمع الدولي إلى إعادة النظر في السياسات الموجهة للشباب، بعيداً عن القوالب النمطية.

فالاختلاف في الظروف لا يقتصر على الفوارق بين الدول، بل يمتد داخل الإقليم الواحد. فالشاب الذي يعيش في منطقة تعاني النزاعات يتطلع، كما نظيره في دولة تشهد مشاريع تنموية كبرى مثل «رؤية السعودية 2030»، إلى فرصة عادلة، وتعليم نوعي، وصوت مسموع، ومستقبل أكثر استقراراً.

ضرورة عالمية

وتشير التقديرات إلى أنه بحلول عام 2050 سيعيش نحو 69 في المائة من شباب العالم في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، وهو ما يجعل الاستثمار في هذه الفئة ضرورة اقتصادية وأمنية عالمية، وليس مجرد خيار تنموي. فإهمال هذه الكتلة الديمغرافية الضخمة قد ينعكس على استقرار العالم بأسره، بينما يمثل الاستثمار فيها فرصة لبناء مرحلة جديدة من النمو والازدهار المشترك.

ورغم اختلاف البيئات والظروف التي يولد فيها الشباب، تبقى تطلعاتهم نحو العدالة والكرامة والاستدامة العامل الجامع بينهم، والقوة القادرة على توحيدهم في مواجهة تحديات المستقبل.

التضامن التعليمي الرقمي... استثمار في المستقبل

وفي ضوء التفاوت الكبير في فرص الحصول على التعليم المتقدم بين الدول الغنية والفقيرة، تبرز دعوات متزايدة إلى تبني نموذج جديد يقوم على التضامن التعليمي الرقمي، باعتباره أحد أكثر الحلول واقعية لمواجهة فجوة التعليم والمهارات.

نطاق الاستفادة

وتستند هذه الرؤية إلى حقيقة أن التعليم الجامعي والمهني، ولا سيما في تخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM)، أصبح متاحاً عبر المنصات الرقمية بتكاليف أقل كثيراً من التعليم التقليدي، ما يتيح للدول المتقدمة ومؤسساتها الأكاديمية توسيع نطاق الاستفادة منه عالمياً.

ويقترح هذا التوجه العمل عبر مسارين رئيسيين، أولهما إطلاق منح دراسية رقمية تتيح للطلاب المتفوقين في الدول النامية الالتحاق ببرامج أكاديمية ومهنية عن بُعد مجاناً أو بدعم كامل، وثانيهما إقامة شراكات لنقل المعرفة تتيح للجامعات في الدول النامية استخدام المناهج والتراخيص الأكاديمية للجامعات العالمية، إلى جانب تدريب أعضاء هيئة التدريس.

استقطاب الكفاءات

ويرى مختصون أن لهذه المقاربة فوائد تتجاوز الجانب التعليمي؛ إذ تسهم في بناء اقتصادات أكثر قوة داخل الدول النامية، والحد من الهجرة غير النظامية والصراعات المرتبطة بالفقر، كما تمنح الدول المتقدمة فرصة لاستقطاب الكفاءات المؤهلة لسد النقص في أسواق العمل التي تعاني الشيخوخة السكانية، فضلاً عن تعزيز القوة الناعمة وبناء علاقات طويلة الأمد مع الأجيال الجديدة.

وتستند هذه الرؤية إلى تجارب دولية قائمة، من بينها برنامج منح الكومنولث للتعليم عن بُعد في المملكة المتحدة، الذي أتاح لطلاب من الدول النامية الحصول على درجات الماجستير من جامعات بريطانية دون مغادرة بلدانهم، إضافة إلى مبادرات أطلقتها مؤسسة ماستركارد بالشراكة مع جامعات عالمية لتوسيع فرص التعليم الإلكتروني أمام الطلاب في أفريقيا.

كما تدرس الأمم المتحدة إطلاق منصة جامعية إلكترونية مخصصة لتوفير التعليم في مجالات العلوم والتكنولوجيا لأقل البلدان نمواً، في محاولة لمعالجة تدني معدلات الالتحاق بالتعليم العالي التي لا تزال تقف عند حدود 11 في المائة في تلك الدول.

الطاقات الشبابية

وفي ظل التحولات العالمية المتسارعة، لم يعد توفير التعليم المتقدم عبر الحدود يُنظر إليه باعتباره مبادرة خيرية، بل أصبح استثماراً استراتيجياً في مستقبل الاقتصاد العالمي، وخطوة قادرة على تحويل الطاقات الشبابية في الدول النامية من تحدٍّ ديمغرافي إلى محرك رئيسي للنمو والابتكار.

وكما احتفى الأقدمون بالشباب قبل قرون بوصفه «أطيب الطيب»، فإن التحدي اليوم لا يكمن في الإقرار بقيمة الشباب فحسب، بل في ترجمة هذه القناعة إلى سياسات وفرص حقيقية تضمن أن تتحول طاقات هذا الجيل إلى محرك للنمو والابتكار، لا إلى أزمة عالمية جديدة.


مقالات ذات صلة

شبان برتبة نجوم... أصغر الوجوه العربية في مونديال 2026

الرياضة كأس العالم 2026... مسرح ولادة «الأوراق الرابحة» للكرة العربية

شبان برتبة نجوم... أصغر الوجوه العربية في مونديال 2026

شباب عرب يقتحمون المسرح العالمي بمونديال 2026. «الشرق الأوسط» ترصد الترتيب العمري، والأدوار التكتيكية لأصغر 9 مواهب واعدة بقيادة المصري حمزة عبد الكريم.

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق تحويل مسيرة الكابتن عماد المالكي لقصة تحمل اسم السعودية وتصل إلى الأجيال الجديدة (مانجا العربية)

«مانجا العربية» تطلق القصة المصورة «أشبال الكاراتيه»

أطلقت «مانجا العربية»، قصةً جديدةً بأسلوب فن المانجا الشهير عالمياً، وبالشراكة مع أحد أبطال العالم في الكاراتيه، الكابتن السعودي عماد المالكي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق الفائزون بجوائز دعم الأفلام المقدّمة من مهرجان عمّان السينمائي (إدارة المهرجان)

من المخاض إلى الولادة... كيف يتحمّل المخرجون الشباب مشاقّ صناعة فيلم؟

«أيام عمّان لصنّاع الأفلام» ملتقى شبابيّ ينبض بالمواهب السينمائية العربية الشابة ويحتضنها من خلال منصاته لتسويق ودعم مشروعات الأفلام.

كريستين حبيب (عمّان)
يوميات الشرق مرايا تتجاوز مفهومها التقليدي لتُحلّق خارج الصندوق (ذا ميرور بروجيكت)

مرايا تتعدَّى دورَها الوظيفي نحو الجمال الفنّي في غاليري بيروتيّ

من الضياع وجد الخطوة الأولى. صقل عبد الله بركة رغبته في النحت وطوَّر مهارته. أنجز الشكل وصبَّ ضمنه المرآة.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق تكريم الفائزين الثلاثة ضمن مبادرة «حلول شبابية» بالتزامن مع «كوب 16» (واس)

منصّتان وشركة... «حلول شبابية» سعودية مبتكرة لمختلف التحديات البيئية

لم تكن الحلول التي قُدِّمت في مؤتمر «كوب 16» للقضايا البيئية والمناخيّة الملحّة، وقضايا تدهور الأراضي والجفاف، قصراً على الحكومات والجهات الخاصة ذات الصلة.

غازي الحارثي (الرياض)

أولى «جوائز المونو»... تحية للمسرح واختبار للمستقبل

تغيّرت وظيفة المسرح لليلة واحدة... من رواية حكايات الآخرين إلى إنصاف أصحابه (المونو)
تغيّرت وظيفة المسرح لليلة واحدة... من رواية حكايات الآخرين إلى إنصاف أصحابه (المونو)
TT

أولى «جوائز المونو»... تحية للمسرح واختبار للمستقبل

تغيّرت وظيفة المسرح لليلة واحدة... من رواية حكايات الآخرين إلى إنصاف أصحابه (المونو)
تغيّرت وظيفة المسرح لليلة واحدة... من رواية حكايات الآخرين إلى إنصاف أصحابه (المونو)

احتفى مسرح «المونو» في بيروت بالمسرح اللبناني بطريقة افتقدها طويلاً. أمسية كاملة خُصّصت لصنّاع الخشبة؛ مَن يقفون تحت الضوء ومَن يعملون خلفه... من الممثل والمخرج والكاتب، إلى مصمّم السينوغرافيا والإضاءة والصوت والأزياء والموسيقى. ولأول مرة، لم تتوقّف الجوائز عند الوجوه المألوفة لدى الجمهور، وذهبت أبعد في جسد العرض، إلى أسماء يدين لها المسرح كثيراً.

في ليلة التكريم... خرج المسرح من عروضه المتفرّقة ليلتقي بنفسه (المونو)

تنجح التجارب الأولى حين تؤسِّس لما يليها، وليس مطلوباً منها بلوغ الصيغة النهائية منذ انطلاقتها. بهذا المعيار، اجتازت «جوائز المونو» اختبار انطلاقتها. يمكن النظر إلى الدورة الافتتاحية التي نقلتها «تلفزيون لبنان» على أنها نسخة تأسيسية لمشروع يملك مقوّمات التحوّل موعداً يُعتدّ به، إذا حافظ على جدّيته ووسّع مداه عاماً بعد عام. وراء المبادرة جوزيان بولس، مديرة المسرح ومؤسِّسة «الجائزة»، التي تخوض مع فريقها مشروعاً طَموحاً بموارد محدودة، مُدركةً أنّ المسرح اللبناني يواصل صناعة مبادراته بعيداً عن دعم رسمي يوازي حاجاته وحجم ما يقدّمه. وجاء التنفيذ متناسباً مع الإمكانات المُتاحة، من دون أن يخفي ذلك المسافة التي تستطيع «الجائزة» قطعها مستقبلاً.

لجنة التحكيم... مِن هنا مرَّت أصعب مهام الأمسية (المونو)

لجنة التحكيم برئاسة وليد دكروب، وعضوية سوسن عواد، وربيع شامي، وروزيت فاضل، وفادي جانبار، وسرمد لويس، وميرانا نعيم، وميساء حنوني يعفوري، تضمّ اختصاصيين وأسماء ذوي خبرة. وكان تقديم أعضائها إلى الجمهور بصورة أوسع سيُضيف إلى «الجائزة» عنصراً مهماً من عناصر الثقة. دقيقة مصوَّرة عن الأعضاء ومسيرتهم وعلاقتهم بالمسرح كانت كفيلة بأن تجعل المُشاهد يعرف مَن يحكُم ولماذا يُعتدّ برأيه.

وقد قيّمت اللجنة 14 عملاً عُرضت على خشبة «المونو» بين سبتمبر (أيلول) 2025 ويوليو (تموز) 2026.

ويبقى التحدّي الأهم للدورات المقبلة اتّساع دائرة المشاركة والترشيح، خصوصاً أنّ جوزيان بولس سبق أن تحدَّثت عن طُموح يتجاوز لبنان وصولاً إلى المسرح العربي. كلّما طالت مهلة التقدُّم واتّسعت قاعدة المشارَكة، ازدادت المنافسة صعوبةً، واكتسب الفوز وزناً أثقل، وأغلقت «الجائزة» الباب أمام أيّ انطباع يتعلَّق بضيق التمثيل أو محدودية التنوّع. الجائزة الجيدة تحتاج إلى لجنة موثوقة، وتحتاج بالقدر نفسه إلى منافسة لا تمنح أحداً شعوراً بالأمان.

لم تكن الخشبة تنتظر عرضاً جديداً... كانت تستقبل الذين صنعوا عروضها (المونو)

ورغم ذلك، فإن الدورة الأولى حملت قيمة تتجاوز النتائج. فالأمسية جمعت أهل الخشبة؛ تعدَّدت بينهم العروض والتجارب واشتدَّت المنافسات، ثم التقوا لأول مرة على المسرح لتبادُل التقدير. صفَّقت أنجو ريحان لماريا الدويهي بحرارة بدت معها فرحتها صادقة. وحضرت بياريت القطريب برقيّ رغم خروج مسرحيتها من الترشيحات، وكذلك ألين لحود وطوني أبو جودة. حضور أسماء لم تكن تنتظر جائزة عزَّز الروح الجماعية للأمسية، وأظهر استعداداً للفصل بين الاعتراف بالآخر والحساب الشخصي للترشيحات.

جوزيان بولس تفتح للمسرحيين مساحة يلتقون فيها خارج عروضهم (المونو)

في المقابل، ترك غياب بعض أبطال العروض المرشَّحة فراغاً يصعب ألا يُلحَظ. لا يمكن الحُكم على أسباب الغياب، فالظروف الشخصية والصحية والمهنية تبقى مجهولة، وإنما الجوائز تختبر أيضاً علاقة الفنان بالمشهد الذي ينتمي إليه. فحضور المرشَّح لا يَفقد قيمته حين تذهب الجائزة إلى سواه. وفي البقاء للاحتفاء بفوز الزملاء قدر من احترام المهنة لا يقلّ عن الرغبة في الفوز.

اختار الحفل البساطة لمشهده تاركاً للخشبة وأهلها الحضور الأكبر (المونو)

وسط ضوء الشموع الذي اختاره الحفل لمشهده، تولَّت زينة دكاش وطلال الجردي التقديم برشاقة، وحافظا على مزاج مَرِح من دون استنزاف الوقت. واحترم معظم الفائزين المدّة المخصّصة للكلمات، فمضت الأمسية بإيقاع مُريح، فيما استُعيد على الشاشات فنانون رحلوا، في التفاتة وفاء هادئة لذاكرة الخشبة وأهلها.

أما الجوائز، فتوزَّعت على جميع عناصر الصناعة المسرحية. دوّى التصفيق، خصوصاً عند إعلان فوز أغوب دير غوغاسيان بجائزة «تصميم الإضاءة» عن «الوحش»، فيما ذهبت «السينوغرافيا والنصّ الأصلي» إلى يارا زخور وأدون خوري عن «راديو ترانزستور». ونال أنطوني يوسف جائزة «التصميم الصوتي والموسيقى الأصلية» عن «البائسة»، وبرونو ورالف طبال «تصميم الأزياء» عن «غريبة عيد الميلاد». وحصدت «رحلة حنظلة» 3 جوائز: «الاقتباس» و«الإخراج» لجو رامية، و«اكتشاف العام» لبيا خليل.

أعادت سلمى الشلبي الجائزة إلى أول مَن علّمها معنى التصفيق (المونو)

وفي التمثيل، فازت سلمى الشلبي عن «حنّة» وعلي بليبل عن «كذبة بيضاء» بجائزتَي «الدور المُساند»، وماريا الدويهي عن «قرنة البيضا» وجوليان شعيا عن «البائسة» بجائزتَي «الدور الأول». وذهبت جائزة لجنة التحكيم للشباب؛ «جائزة شارل بطرس نجيم» وقيمتها 2500 دولار، إلى سامر حنا عن «عالهوى سوا»، فيما تُوّجت مسرحية يحيى جابر «شو منلبس» بجائزة «أفضل عرض مسرحي». وكان لحضوره وَقْع عاطفي خاص؛ إذ انتقل من المستشفى إلى المسرح رغم وعكته وتعرّضه للإغماء. في إصراره على المجيء شيء من وفاء المسرحي لخشبة لا تَسقط من حسابه حتى حين يخذله الجسد.

كميل سلامة يتلقّى تحية المسرح الذي يستعدّ للعودة إليه (المونو)

ونال كميل سلامة تكريماً مستحَقاً عن مسيرة استثنائية، فاستقبله الحضور وقوفاً وتصفيقاً طويلاً، فيما يستعدّ للعودة إلى الخشبة في فبراير (شباط) المقبل. وفي لحظة الاحتفاء بمسيرة طويلة، استُشعر أيضاً غياب رفعت طربيه، مثلما افتُقدت ريتا حايك التي تعرف مقاعد «المونو» جيداً، بعدما صفَّقت لها طويلاً خلال عروض «فينوس».

ومع نجاح التجربة الأولى، يمكن للدورات المقبلة أن تمنح الحفل مساحة أكبر للعروض والفواصل التي تُثريه. فميزانية أكبر تتيح الاستعانة بتقارير مصوّرة عن المكرّمين، ومقاطع من العروض المرشَّحة، وربما فواصل موسيقية يؤدّيها فنانون تربطهم بالمسرح علاقة حقيقية، فتتجاوز الأمسية إيقاع توزيع الجوائز إلى حفل متكامل تتعدَّد فيه لحظات الجذب.

ومن بين كلمات الفائزين، بقيت لسلمى الشلبي لحظة شديدة الدلالة. لدى تسلُّم جائزتها، وجَّهت تحية إلى والدتها وذكرتها بالاسم، لتتوالى بعدها أسماء الأمهات على ألسنة فائزين آخرين، في مشهد عفوي منح الأمسية شيئاً من حميميتها. واستعادت الشلبي ما تعلّمته من والدتها... أن تُصفّق للآخرين؛ لأنّ اليوم الذي يُصفِّق فيه الآخرون لها سيأتي. بدت العبارة في مكانها؛ لارتكاز الحفل على الاعتراف بالجهود الجماعية.

انتهت الدورة الأولى وقد أسَّست «جوائز المونو» لِما يتجاوز الليلة الناجحة، وهو أن يصبح وجودها ضرورياً. فالمسرح اللبناني الذي اعتاد صناعة ليالي الآخرين، صارت له أخيراً ليلة تحمل اسمه.


«إتاحة الشواطئ»... توجيهات رئاسية تعيد رسم سواحل مصر

قرى سياحية بالساحل الشمالي الغربي لمصر (إعلان لإحدى القرى على «فيسبوك»)
قرى سياحية بالساحل الشمالي الغربي لمصر (إعلان لإحدى القرى على «فيسبوك»)
TT

«إتاحة الشواطئ»... توجيهات رئاسية تعيد رسم سواحل مصر

قرى سياحية بالساحل الشمالي الغربي لمصر (إعلان لإحدى القرى على «فيسبوك»)
قرى سياحية بالساحل الشمالي الغربي لمصر (إعلان لإحدى القرى على «فيسبوك»)

أعادت توجيهات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، لضمان حرية نفاذ المواطنين إلى الشواطئ، الحديث عن إعادة رسم سواحل مصر.

وخلال اجتماع السيسي مع رئيس الحكومة في العلمين (الاثنين)، وجه الرئيس المصري بـ«تشكيل فوري للجنة من أجهزة الدولة المعنية تقوم بتفقد الوضع على الأرض لضمان حرية نفاذ المواطنين إلى الشواطئ، وحظر إقامة أي منشآت أو أعمال لمسافة 200 متر من خط الشاطئ، وذلك دون الحصول على موافقة مسبقة من الجهات الرسمية»، وفق البيان الصادر عن الرئاسة المصرية.

وشهدت الأسابيع الماضية جدلاً كبيراً على خلفية وضع العديد من القرى السياحية في الساحل الشمالي ضوابط خاصة لاستخدام الشواطئ التي تديرها بما فيها ضوابط قيدت حركة استخدام الملاك وضيوفهم للخدمات مع فرض رسوم إضافية عند استخدام الشواطئ مما دفع البعض لإقامة دعاوى قضائية وتحرير بلاغات ضد القائمين على هذه القرى.

قرية سياحية فاخرة بالساحل الشمالي الغربي (إعلان على «فيسبوك»)

وتنتشر القرى السياحية شمالاً على الساحل الممتد من الإسكندرية إلى القرب من مطروح بطول يتجاوز نحو 300 كم، في حين يقتصر استخدام الشواطئ في معظم القرى الفاخرة على الملاك أو مستأجري الفيلات أو الشاليهات بأسعار باهظة، خصوصاً في المنطقة الممتدة بين مدينتَي العلمين ورأس الحكمة، وفق ضوابط تنظيمية تضعها إدارة كل قرية على حدة.

ولا تزال العديد من القرى السياحية في هذه المنطقة قيد الإنشاء، سواء في مراحلها الأولى أو بمراحل متقدمة، مع تأخيرات في تسليم الوحدات عن المواعيد المعلنة للعملاء عند التعاقد، بينما تطرح غالبيتها مناطق جديدة للبيع أمام المواطنين مع فترات تقسيط طويلة.

واعتبر عضو مجلس النواب (البرلمان) أحمد علاء فايد لـ«الشرق الأوسط»، التوجيهات الرئاسية، إيجابية في مضمونها مع التأكيد على حقوق المواطنين في الوصول للشواطئ، وهو أمر كان يفترض أن تقوم به الحكومة بالأساس، مشيراً إلى «أن ثمة أموراً خطأ حدثت في السنوات الماضية حان وقت تصحيحها»، وفق تعبيره.

وأضاف أن «المشكلة الأساسية في تنفيذ توجيهات الرئيس ترتبط بوجود مبانٍ قائمة بالفعل على مسافات أقل من 200 متر، وهي ملك لمواطنين تسلموا هذه الوحدات بالفعل، ومن الصعب إزالتها، بينما سيكون على المطورين الذين لديهم مشروعات بالفعل ولم يشرعوا في البناء إعادة التخطيط وفق الضوابط المحددة، لافتاً إلى أن «الحكومة لم تراع إتاحة مساحات من الشواطئ العامة بين المشروعات العمرانية المختلفة التي سمحت ببنائها خلال السنوات الماضية».

ودخلت الحكومة المصرية خلال السنوات الماضية في شراكات مع عدة جهات بشأن تطوير مساحات واسعة من الساحل الشمالي على غرار صفقتي «رأس الحكمة» و«علم الروم» مع جهات إماراتية وقطرية.

حظر إقامة أي منشآت أو أعمال لمسافة 200 متر من خط الشاطئ (إعلان على «فيسبوك»)

وهنا يشير أستاذ التخطيط العمراني سيف الدين فرج لـ«الشرق الأوسط»، إلى العائد الاقتصادي عمرانياً من قرار تحديد ضوابط البناء بالقرب من الشواطئ مع اشتراط مسافة مائتي متر، معتبراً أن هذه المسافة تضمن وجود حرم للشاطئ وتحد من الآثار البيئية المترتبة على اقتراب العمليات الإنشائية بالخرسانة من البحر، التي نفذتها بعض الشركات في أوقات سابقة.

وأكد أن تشكيل لجنة لتفقد الأوضاع ميدانياً سيجعل هناك التزام أكبر بتفاصيل العمليات الإنشائية ومراعاة الاشتراطات البيئية بما يضمن الحفاظ على الطابع المميز الذي توفره البيئة في المنطقة، لافتاً إلى أن طبيعة المنطقة والتنمية المتسارعة فيها تجعلها وجهة نشطة سياحياً بصورة أكبر من أي وقت مضى.

وخلال جولته في محافظة الغربية بدلتا مصر، الثلاثاء، أكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن منطقة الساحل الشمالي تشهد وجوداً للسياحة الأجنبية تترجم في صورة عملة صعبة تدخل إلى البلاد، وتوفر فرص عمل ومشروعات تعمل على مدار العام، لافتاً إلى أنه لو توافرت رفاهية الرجوع بالزمن لـ30 عاماً فلن تكون القرارات التي سيتم اتخاذها في تخصيص الساحل الشمالي لمجرد مشروعات تعمل لفترة زمنية محدودة كل عام في وقت أصبحت مقومات الساحل جاذبة للسياحة.

مواطنون يستمتعون بشاطئ البحر المتوسط بالإسكندرية (محافظة الإسكندرية)

وحسب عضو البرلمان، فإن التوجيهات الرئاسية تعكس وجود إرادة سياسية حقيقية لإعادة النظر في مسألة استخدام الشواطئ، وهو أمر يمكن تحقيقه من الناحية العملية بعدة مسارات، لافتاً إلى أن إتاحة الشواطئ للمواطنين بمختلف المحافظات الساحلية أمر لا يجب تقييده.

وهو رأي يدعمه أستاذ التخطيط العمراني الذي يشير إلى وجود نماذج متعددة للاستخدامات الشاطئية خارج مصر، ففي الوقت الذي تحتفظ فيه بعض الشواطئ بخصوصيتها باعتبارها تتبع لفنادق أو منتجعات فاخرة، فإن هناك شواطئ أخرى مجانية متاحة للمواطنين، مؤكداً أن هذا الأمر سيكون الأقرب للتطبيق وفق التوجيهات الرئاسية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


كسوف الشمس ليس آمناً دائماً... مخاطر تهدد عينيك وهاتفك

أشخاص يشاهدون كسوفاً جزئياً للشمس في نيو برايتون وهي ضاحية ساحلية لمدينة كرايستشيرش بنيوزيلندا (أ.ف.ب)
أشخاص يشاهدون كسوفاً جزئياً للشمس في نيو برايتون وهي ضاحية ساحلية لمدينة كرايستشيرش بنيوزيلندا (أ.ف.ب)
TT

كسوف الشمس ليس آمناً دائماً... مخاطر تهدد عينيك وهاتفك

أشخاص يشاهدون كسوفاً جزئياً للشمس في نيو برايتون وهي ضاحية ساحلية لمدينة كرايستشيرش بنيوزيلندا (أ.ف.ب)
أشخاص يشاهدون كسوفاً جزئياً للشمس في نيو برايتون وهي ضاحية ساحلية لمدينة كرايستشيرش بنيوزيلندا (أ.ف.ب)

يُعدّ كسوف الشمس من الظواهر الفلكية اللافتة التي تجذب أنظار الملايين حول العالم، لكن مشاهدته لا تخلو من مخاطر إذا لم تُتخذ الاحتياطات اللازمة. وبينما يستعد مئات الملايين من الأشخاص في أنحاء أوروبا لمتابعة كسوف جزئي أو كلي للشمس يوم الأربعاء، يحذّر الخبراء من أن محاولة توثيق هذه الظاهرة بالهواتف أو الكاميرات، أو النظر إليها مباشرة من دون وسائل حماية مناسبة، قد تكون لها عواقب خطيرة على الأجهزة والعينين على حد سواء، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

ويأمل الكثيرون في توثيق الكسوف بهواتفهم الذكية أو كاميراتهم، إلا أن الخبراء حذّروا من أن توجيه العدسة مباشرة نحو الشمس قد يُلحق ضرراً دائماً بالجهاز.

فالتعرض المباشر لأشعة الشمس، حتى مع وجود القمر الذي يحجب جزءاً منها، يعرّض الهواتف الذكية والكاميرات الرقمية لخطر ارتفاع درجة حرارتها.

وقد يؤدي توجيه الكاميرا نحو الشمس لفترة طويلة إلى احتراق الثنائيات الضوئية داخل المستشعر الداخلي، ما قد يتسبب في ظهور وحدات بكسل ميتة لا يمكن إصلاحها.

وقالت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، قبيل كسوف الشمس الذي مرّ فوق الولايات المتحدة عام 2024: «قد يتلف مستشعر الهاتف تماماً كأي مستشعر صورة آخر إذا وُجّه مباشرةً نحو الشمس».

وأضافت: «أفضل ممارسة هي حمل نظارة الكسوف أمام عدسات هاتفك عند تصوير الشمس في أي وقت عدا وقت الكسوف الكلي».

تحذير يرتبط بالعينين

ولا تقتصر التحذيرات على حماية الهواتف والكاميرات؛ إذ حذّرت وكالة «ناسا» أيضاً هواة رصد السماء من النظر إلى كسوف الشمس عبر عدسة الكاميرا، حتى عند ارتداء نظارات الكسوف.

وكتبت الوكالة في منشور حول سلامة رصد الكسوف: «لا تنظر إلى الشمس عبر عدسة الكاميرا أو التلسكوب أو المنظار أو أي جهاز بصري آخر أثناء ارتداء نظارات الكسوف أو استخدام جهاز رصد شمسي محمول».

وتابعت: «ستخترق أشعة الشمس المركزة المرشح وتسبب إصابات خطيرة للعين».

وعند مشاهدة كسوف جزئي أو حلقي باستخدام الكاميرات أو المناظير أو التلسكوبات المزودة بمرشحات شمسية مناسبة، لا داعي لارتداء نظارات الكسوف؛ إذ تؤدي المرشحات الشمسية الوظيفة نفسها التي تؤديها نظارات الكسوف في حماية العينين.

أما الوقت الوحيد الذي يكون فيه النظر مباشرة إلى الشمس أثناء الكسوف من دون حماية مناسبة للعينين آمناً، فهو الفترة التي يحجب فيها القمر الشمس تماماً خلال لحظة الكسوف الكلي.

ولن يكون ذلك ممكناً إلا لمدة تتراوح بين دقيقة واحدة وثلاث دقائق بالنسبة إلى الأشخاص الموجودين مباشرة تحت مسار الكسوف الكلي في آيسلندا أو إسبانيا.

نظارات لمشاهدة الكسوف للمراقبة المباشرة للشمس في جنوب فرنسا (أ.ف.ب)

كيف يمكن أن تتأثر عيناك بكسوف الشمس؟

قد يؤدي تعريض العينين لأشعة الشمس من دون حماية مناسبة أثناء كسوف الشمس إلى الإصابة بما يُعرف بـ«عمى الكسوف» أو حروق الشبكية، وهي حالة تُعرف باسم اعتلال الشبكية الشمسي.

ويمكن أن يؤدي هذا التعرض للضوء إلى تلف الخلايا الموجودة في شبكية العين، أو حتى تدميرها. والشبكية هي الجزء الموجود في الجزء الخلفي من العين، وتتمثل وظيفتها في نقل المعلومات البصرية إلى الدماغ.

وقد يكون هذا التلف مؤقتاً أو دائماً، كما أنه قد يحدث من دون الشعور بأي ألم، ما يجعل خطورته أكبر؛ إذ قد لا يدرك الشخص أنه تعرض لإصابة في عينيه أثناء المشاهدة.

وقد يستغرق ظهور الضرر الناجم عن مشاهدة كسوف الشمس من بضع ساعات إلى بضعة أيام، ما يعني أن غياب الأعراض الفورية لا يعني بالضرورة عدم حدوث إصابة.

كيفية مشاهدة كسوف الشمس بأمان

لا يُنصح أبداً بمشاهدة الكسوف الجزئي من دون معدات أو تقنيات السلامة المناسبة.

وخلال فترة الكسوف الكلي القصيرة جداً، يمكن مشاهدة الشمس بأمان، ولكن بحذر شديد. وحتى أثناء الكسوف الكلي، تستمر هذه المرحلة لفترة قصيرة فقط، وعندما يبدأ القمر بالابتعاد عن الشمس وتظهر أشعتها مجدداً، فإن النظر مباشرة إليها يمكن أن يؤدي إلى حروق شمسية في شبكية العين، وقد يسبب ضرراً دائماً.

ولذلك، يُنصح باستشارة طبيب العيون لتحديد أفضل طريقة لمشاهدة الكسوف بأمان.

صيدلانية تجرب نظارات خاصة بكسوف الشمس في نافارا بإسبانيا (إ.ب.أ)

وفيما يلي بعض الطرق الشائعة لمشاهدة كسوف الشمس بأمان:

نظارات الكسوف

- استخدم نظارات كسوف الشمس المعتمدة من الخبراء لمشاهدة الكسوف بأمان ومن دون إلحاق الضرر بعينيك.

- تأكد من أن النظارات تستوفي متطلبات السلامة وأنها مصنّعة وفقاً لمعيار ISO 12312-2. وابحث عن ملصق معيار ISO عند شراء نظارات كسوف الشمس، واحرص على شرائها من مصدر موثوق.

- ارتدِ نظارات كسوف الشمس طوال الوقت أثناء مشاهدة الكسوف الحلقي أو الجزئي.

- ارتدِ نظارات كسوف الشمس طوال الوقت أثناء الكسوف الكلي، باستثناء الفترة القصيرة جداً التي تكون فيها الشمس في حالة كسوف كلي؛ وحتى في هذه الحالة، توخَّ الحذر.

تقنية الثقب الدقيق

تُعد هذه الطريقة من أكثر الطرق أماناً وأقلها تكلفة لمشاهدة كسوف الشمس؛ لأنها تجنّبك النظر مباشرة إلى الشمس، من خلال استخدام صورة مُسقطة لها.

وفيما يلي تعليمات بسيطة لهذا المشروع الذي يمكنك تنفيذه بنفسك:

- اصنع ثقباً صغيراً، باستخدام دبوس مناسب، في ورقة كرتونية تحجب الضوء باستثناء ضوء الشمس.

- وجّه الورقة بعيداً عن الشمس، بحيث يمر ضوء الشمس من خلال الثقب دون عائق.

- دع ضوء الشمس يسقط على ورقة بيضاء أخرى لتكون بمثابة شاشة عرض. ويجب أن تكون الورقة المثقوبة على ارتفاع متر تقريباً فوق الورقة المستخدمة كشاشة.

- إذا كنت لا ترغب في ثقب شيء، يمكنك استخدام مصفاة أو قدر بخار من الفولاذ المقاوم للصدأ، بشرط أن يحتوي على العديد من الثقوب الدائرية الصغيرة، للحصول على تأثير عرض مميز على سطح أبيض.

- تذكر ألا تنظر إلى الشمس من خلال الثقب الصغير.