لماذا تتحول مشروعات تطوير الشوارع والحدائق في مصر إلى مصدر للقلق؟

مخاوف من إزالة الأشجار وتقليص المساحات الخضراء لصالح المنشآت التجارية والخدمية

جانب من مشروع تطوير شارع جامعة الدول العربية في الجيزة (الشرق الأوسط)
جانب من مشروع تطوير شارع جامعة الدول العربية في الجيزة (الشرق الأوسط)
TT

لماذا تتحول مشروعات تطوير الشوارع والحدائق في مصر إلى مصدر للقلق؟

جانب من مشروع تطوير شارع جامعة الدول العربية في الجيزة (الشرق الأوسط)
جانب من مشروع تطوير شارع جامعة الدول العربية في الجيزة (الشرق الأوسط)

رغم المفهوم الإيجابي الذي يحمله مصطلح «مشروعات التطوير»، فإن ثمة مشروعات جديدة في مصر تثير القلق، بدلاً من أن تبعث الأمل في تحسين الحياة اليومية.

ويسارع مصريون إلى التعبير عن قلقهم عبر «السوشيال ميديا» مع كل إعلان جديد عن مشروع لتطوير ميدان أو شارع أو حديقة عامة. ويرتبط هذا القلق، في الغالب، بإزالة المساحات الخضراء وإحلال منشآت تجارية وخدمية محلها، إلى درجة أن بعض المصريين يرون أن كلمة «التطوير» باتت مرادفاً لقطع الأشجار وإنشاء المحال التجارية.

ويرتبط هذا القلق في الغالب بإزالة المساحات الخضراء وإحلالها بمنشآت تجارية وخدمية، لدرجة أن بعض المصريين يعدون أن كلمة التطوير باتت مرادفاً لقطع الأشجار وإنشاء المحال التجارية.

«ممشى أهل مصر» جهة الزمالك (الشرق الأوسط)

ويُعد مشروع تطوير شارع جامعة الدول العربية، في حي المهندسين بمحافظة الجيزة، من أحدث المشروعات التي نالت نصيباً كبيراً من الانتقادات، بالتزامن مع رصد إزالة بعض الأشجار من الشارع، الذي يعاني أصلاً نقصاً حاداً في المساحات الخضراء.

وتخشى هبة محمد، وهي سيدة ستينية تقيم في حي المهندسين، أن تؤدي أعمال التطوير الجارية في شارع جامعة الدول العربية إلى إزالة مزيد مما تبقى من أشجاره، بعدما أُعيد تخطيطه وتوسيعه مرات عدة خلال السنوات الماضية لاستيعاب أعداد أكبر من السيارات، خصوصاً بعد تشغيل محطة «جامعة الدول» ضمن الخط الأخضر لمترو الأنفاق.

وتقول هبة لـ«الشرق الأوسط»: «شهد الشارع، خلال السنوات التي سبقت بدء تنفيذ مشروع مترو الأنفاق، عملية تطوير واسعة، وتحولت المساحات التي تضم الأشجار إلى ما يشبه حديقة مفتوحة. لكن هذا الوضع لم يستمر سوى أقل من عام قبل بدء إزالة الأشجار وتعديل الحركة المرورية فيه. ومع إعادة افتتاح الشارع بعد إغلاق استمر أكثر من 6 سنوات، تحولت غالبية المساحات التي كانت تشغلها الأشجار إلى ساحات لانتظار السيارات وتوسعة الطريق».

«ممشى أهل مصر» في القاهرة (الشرق الأوسط)

ومن بين المشروعات التي واجهت انتقادات خلال السنوات الماضية مشروع «ممشى أهل مصر» في جزيرة الزمالك. ففي عام 2022، شارك الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية عمرو موسى في وقفة احتجاجية للمطالبة بوقف أعمال إزالة الأشجار المطلة على ضفاف النيل وردم أجزاء منه، من أجل إقامة مرأب للسيارات في شارع سراي الجزيرة بطول 300 متر.

كما تركزت الانتقادات الموجهة إلى مشروع تطوير حديقة الميريلاند في مصر الجديدة (شرق القاهرة)، قبل سنوات عدَّة، على مخاوف من فقدان الحديقة طابعها التراثي والبيئي، إلى جانب قطع الأشجار المعمرة وتقليص المساحات الخضراء لصالح الأنشطة التجارية والمشروعات الخدمية. وتكررت المخاوف نفسها خلال تطوير حدائق المنتزه في الإسكندرية، وكثير من الحدائق والميادين العامة الأخرى في المحافظات.

وأثارت دعوة هيئة الأوقاف المصرية، في 6 أغسطس (آب) الحالي، شركات التطوير العقاري الكبرى إلى «الاستغلال الأمثل لكامل حديقة روض الفرج» بمحافظة القاهرة، جدلاً وقلقاً بين سكان المنطقة ومستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي. وعبّر بعضهم عن مخاوف جدية من إزالة الحديقة، التي تُعد المتنفس الأخضر الوحيد لسكان المنطقة، من أجل إنشاء أبراج سكنية شاهقة.

مصريون انتقدوا ردم أجزاء من النيل ضمن مشروع إنشاء «ممشى أهل مصر» (الشرق الأوسط)

وتعرض مشروعا تطوير حديقتي الحيوان والأورمان بالجيزة لانتقادات متكررة بسبب إزالة كثير من الأشجار داخل الحديقتين العريقتين. ورصدت «الشرق الأوسط» إزالة بعض أشجار الحزام الأخضر لحديقة الأورمان من جهة جامعة القاهرة، إلى جانب إنشاء عدد من المباني وسط الحديقة النباتية الفسيحة.

وتتضمن أعمال التطوير إنشاء نفق يربط الحديقتين لاستعادة الاتصال بينهما كما كان عند تأسيسهما، إلى جانب تطوير مناطق عرض الحيوانات، ومنها السافانا الأفريقية والمنطقة الآسيوية، وترميم عدد من المباني والمنشآت التاريخية البارزة، وفق بيان سابق لمجلس الوزراء.

وعلى الرغم من التطمينات الحكومية المتلاحقة، عبّر متابعون عن قلقهم من تقليص المساحات الخضراء لصالح المنشآت الاستثمارية.

لكن عضو لجنة الإدارة المحلية في مجلس النواب (البرلمان)، محمد حفني الصافي، يقول لـ«الشرق الأوسط»: «تهدف غالبية المشروعات التي تنفذها الحكومة إلى التيسير على المواطنين وحل مشكلات متراكمة. وبالتالي، فإن كل خطة تطوير يجري تنفيذها قد تترتب عليها بعض الأضرار، لكن فوائدها تكون أكبر في المقابل».

شارع جامعة الدول العربية يعاني من نقص حاد في الأشجار (الشرق الأوسط)

وأضاف الصافي: «شارع جامعة الدول، على سبيل المثال، لم يعد يشهد اختناقات مرورية بعد تنفيذ مشروع التطوير، في وقت تعمل فيه الحكومة على زيادة عدد الأشجار المزروعة في المنطقة المحيطة، تعويضاً عن الأشجار التي أُزيل بعضها أو نُقل إلى مواقع أخرى».

كما واجه مشروع إعادة تخطيط ميدان رمسيس، وسط القاهرة، انتقادات بالتزامن مع تنفيذ توسعات في جسر أكتوبر استلزمت إزالة أحد المباني التراثية التابعة لهيئة السكك الحديدية.

وعزت أستاذة علم الاجتماع هالة منصور الانتقادات والجدل المصاحبين للإعلان عن مشروعات التطوير إلى عدم كفاية المعلومات المتعلقة بالرؤية الشاملة المستهدفة، بالإضافة إلى الخبرات السلبية المتراكمة التي يجري استدعاؤها مع كل مشروع جديد.

وقالت منصور لـ«الشرق الأوسط»: «يتطلب نجاح أي عملية تطوير مشاركة المواطنين مع صنّاع القرار قبل الإعلان عن صورتها النهائية، إلى جانب الفهم الجيد للاحتياجات، وترتيب البدائل، وشرح الجدول الزمني للتنفيذ، الذي سيتطلب بالتأكيد تحمّل بعض الصعوبات».

واتهمت منصور بعض منتقدي مشروعات التطوير بـ«التربص» بالخطط الحكومية وتشويهها.

ويشير عضو مجلس النواب ضياء الدين داود إلى أن بعض أزمات مشروعات التطوير ترتبط بعدم وضوح الجداول الزمنية للتنفيذ، وغياب آليات تضمن استدامة نتائج التطوير.

«ممشى أهل مصر» في القاهرة (الشرق الأوسط)

وأضاف داود، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «بعض مخططات التطوير تفتقر إلى جدول زمني واضح، على غرار مشروع (حياة كريمة) لتطوير قرى الريف المصري، الذي بدأت الحكومة تنفيذه منذ سنوات، ولم تنته مرحلته الأولى حتى الآن، رغم أهميته البالغة».

ولا يتجاوز نصيب المواطن المقيم في القاهرة الكبرى من المساحات الخضراء بضعة سنتيمترات مربعة، في حين تشير تقارير حكومية إلى الحاجة الملحّة لزيادة هذا المعدل من أجل تحسين جودة الحياة.

ويلفت أستاذ التخطيط العمراني سيف الدين فرج إلى ضرورة عمل الحكومة بالتوازي على مساري «التطوير» و«الصيانة»، لافتاً إلى أن غياب الصيانة سيؤدي إلى سرعة تدهور نتائج أي عملية تطوير. وشدد على أن الانتقادات التي ينبغي أخذها في الاعتبار هي تلك الصادرة عن مختصين، لا عن مستخدمي «السوشيال ميديا».


مقالات ذات صلة

نصيحتان من «مُدرب المديرين»... كيف تدفع الآخرين للإنصات إليك؟

يوميات الشرق إذا تعلمت أن تبدو وتتصرف كقائد فسيعاملك الناس كقائد (بيكسلز)

نصيحتان من «مُدرب المديرين»... كيف تدفع الآخرين للإنصات إليك؟

بعد سنوات من تدريب المديرين التنفيذيين على التواصل الفعّال، أوافق على أن الملابس الأنيقة والوقفة الجيدة مفيدتان. لكنهما لا تساعدانك في قيادة الناس أو الشركات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تكنولوجيا قد تساعد التقنية الروبوتات على الإمساك بالأجسام الهشة أو الصغيرة بدقة أكبر في التصنيع والطب والأطراف الاصطناعية (الجامعة)

ابتكار يمنح الروبوتات لمساً أدق عبر خريطة بصرية ملوّنة

يطور باحثون حساساً لونياً يحوّل اللمس إلى خريطة بصرية ما يمنح الروبوتات قدرة أدق على إدراك الضغط والأجسام.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد الرئيس التنفيذي لـ«الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة» المهندس صالح الرشيد (واس)

«برنامج الأحياء المطوّرة» في مكة المكرمة يستقطب استثمارات تتجاوز 4.3 مليار دولار

جرت ترسية 7 مواقع ضمن الحزمة الثانية من «برنامج الأحياء المطوّرة» في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، عبر استثمارات تطويرية تتجاوز 16.3 مليار ريال...

«الشرق الأوسط» (مكة المكرّمة )
الاقتصاد وزير المالية السعودي خلال كلمته في منتدى صندوق أوبك للتنمية الدولية (أوفيد) (إكس)

الجدعان: مرونة الاقتصادات والشراكات مفتاح مواجهة التحديات التنموية العالمية

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن العالم يواجه اليوم أوضاعاً اقتصادية صعبة تتأثر بحالة من عدم اليقين، والتجزؤ، والصراعات الجيوسياسية، والتوترات التجارية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا يرى معظم الطلاب أن التقنيات المتطورة والذكاء الاصطناعي يقدمان دعماً حقيقياً للإبداع وتدوين الملاحظات والتلخيص وتوليد الأفكار (شاترستوك)

دراسة من «لينوفو»: 98 % من طلاب الجيل زد يستخدمون الذكاء الاصطناعي مسانداً يومياً

دراسة «لينوفو» تكشف اعتماد طلاب الجيل زد على الأجهزة اللوحية، والذكاء الاصطناعي للدراسة، والإبداع، والتنظيم اليومي مع أولوية للأمان، والاستدامة.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)

لصّان يسرقان لوحتين للرسام رينوار من متحف فرنسي

لوحة بعنوان «يونغ وومان أت ذي ويل» للفنان الفرنسي بيار أوغست رينوار التي سُرقت من متحف رينوار في كاني سور مير بفرنسا - 8 سبتمبر 2026 (رويترز)
لوحة بعنوان «يونغ وومان أت ذي ويل» للفنان الفرنسي بيار أوغست رينوار التي سُرقت من متحف رينوار في كاني سور مير بفرنسا - 8 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

لصّان يسرقان لوحتين للرسام رينوار من متحف فرنسي

لوحة بعنوان «يونغ وومان أت ذي ويل» للفنان الفرنسي بيار أوغست رينوار التي سُرقت من متحف رينوار في كاني سور مير بفرنسا - 8 سبتمبر 2026 (رويترز)
لوحة بعنوان «يونغ وومان أت ذي ويل» للفنان الفرنسي بيار أوغست رينوار التي سُرقت من متحف رينوار في كاني سور مير بفرنسا - 8 سبتمبر 2026 (رويترز)

ذكرت السلطات المحلية أن لصّين سرقا لوحتين للرسام رينوار من متحف في كاني سور مير على الريفيرا الفرنسية، اليوم الثلاثاء، بعد أن اقتحما المكان قبل الساعة السادسة صباحاً بقليل عبر ثقب في سياج الحديقة ودخلا من نافذة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

واللوحتان المسروقتان للرسام بيار أوغوست رينوار، الذي بيعت أعماله الأكثر قيمة بعشرات الملايين من الدولارات في مزادات، هما «مدام كولونا رومانو» و«يونغ وومان أت ذي ويل». وتعود ملكية اللوحتين لمتحف أورسيه الشهير في باريس، وكانتا معارتين للمتحف في كاني سور مير.

لوحة «مدام كولونا رومانو» للرسام الفرنسي بيار أوغست رينوار التي سُرقت من متحف رينوار في كاني سور مير، فرنسا 8 سبتمبر 2026 (رويترز)

وذكر بريان ماسون رئيس البلدية في كاني سور مير ومكتب المدعي العام في مارسيليا أن اللصين سرقا لوحتين أخريين هما «مدام بيشونوكوكو ريدنغ»، وهي صورة لكلود، الابن الصغير للرسام الانطباعي الشهير، لكنهما ألقيا بهما في الحديقة عندما وصلت الشرطة، التي نبهتها أجهزة الإنذار، وبدأت في مطاردتهما.

وعلّق ماسون على اللوحتين قائلاً «إنهما لا تُقدّران بثمن، ولا يمكن بيعهما بهذه البساطة».

وقال المدعي العام في مرسيليا أنه تم فتح تحقيق في سرقة ارتكبتها عصابة منظمة.

لوحة «كوكو ريدينغ» (كوكو تقرأ) للفنان الفرنسي بيار أوغست رينوار التي سُرقت من متحف رينوار في كاني سور مير بفرنسا ولكن تمت استعادتها لاحقاً... 8 سبتمبر 2026 (رويترز)

وأنشئ المتحف في عام 1960 بقصر رينوار على تل في كاني سور مير قرب نيس، حيث توفي الرسام في عام 1919. وتضم المجموعة المعروضة في المتحف 13 لوحة لرينوار، ونحو 40 منحوتة، إلى جانب أثاث وصور فوتوغرافية.

ودعا ماسون، وهو عضو في حزب «التجمع الوطني» المنتمي إلى أقصى اليمين، إلى تعزيز الإجراءات الأمنية في المتاحف في جميع أنحاء فرنسا.

وقال: «ينبغي أن تكون هذه الواقعة بمثابة جرس إنذار بشأن حماية متاحفنا، التي تواجه الآن شكلاً جديداً من الجريمة يستهدف الأعمال الفنية».

وتتعرّض الحكومة الفرنسية لضغوط من أجل معالجة الإخفاقات الجسيمة في أمن المتاحف بالبلاد.

لوحة «مدام ستيفن بيشون» للفنان الفرنسي بيار أوغست رينوار التي سُرقت من متحف رينوار في كاني سور مير بفرنسا ولكن تمت استعادتها لاحقاً (رويترز)

وقالت الوكالة الأوروبية للتعاون في مجال إنفاذ القانون (يوروبول) الشهر الماضي إن لصوص الأعمال الفنية في أوروبا يرتكبون عمليات سطو أكثر عنفاً، وإن العصابات المتخصصة حلت محلها مجموعات انتهازية مؤقتة يجري تجنيدها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وقالت «يوروبول» إن عملية السطو على متحف اللوفر في باريس في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي كانت مثالاً بارزاً على ذلك، إذ هدد اللصوص الحراس والزوار وسرقوا مجوهرات بقيمة 88 مليون يورو (102.3 مليون دولار) كما استُهدفت متاحف فرنسية أخرى خلال الأشهر الماضية.


مصر تروّج لمقاصدها السياحية بمعرض لمستنسخات المتحف الكبير في العلمين

معرض لمستنسخات المتحف المصري الكبير في مؤتمر الطيران بالعلمين (وزارة السياحة والآثار)
معرض لمستنسخات المتحف المصري الكبير في مؤتمر الطيران بالعلمين (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر تروّج لمقاصدها السياحية بمعرض لمستنسخات المتحف الكبير في العلمين

معرض لمستنسخات المتحف المصري الكبير في مؤتمر الطيران بالعلمين (وزارة السياحة والآثار)
معرض لمستنسخات المتحف المصري الكبير في مؤتمر الطيران بالعلمين (وزارة السياحة والآثار)

شاركت وزارة السياحة والآثار المصرية في معرض «العلمين الدولي للطيران والفضاء» (EIAS 2026) في نسخته الثانية، الذي افتتح، الثلاثاء، في مدينة العلمين (شمال مصر)، وتستمر فعالياته حتى 10 سبتمبر (أيلول) الحالي.

ونظمت الهيئة العامة لتنشيط السياحة جناحاً في هذا المعرض، يضم نموذجاً مصغراً لبعض قاعات المتحف المصري الكبير، ويحتوي ذلك على مجموعة من المستنسخات لمقتنيات الملك توت عنخ آمون وعدد من القطع الأثرية الأخرى التي تُلقي الضوء على الحضارة المصرية القديمة، بالإضافة إلى شاشات لعرض الأفلام الترويجية التي أطلقتها «الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي» عن المقصد السياحي المصري، وما يتمتع به من منتجات ومقومات سياحية متنوعة لا مثيل لها، إلى جانب المواد الدعائية التي تبرز مختلف الوجهات السياحية المصرية، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار الثلاثاء.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، حرص الوزارة على المشاركة في معرض «العلمين الدولي للطيران والفضاء» من خلال هذا الجناح، لتعريف المشاركين بالحضارة المصرية العريقة وما تزخر به من كنوز أثرية، إلى جانب إبراز التنوع السياحي الذي يتمتع به المقصد المصري، وذلك في إطار استراتيجية الوزارة التي ترتكز على إبراز تنوع المنتجات والأنماط السياحية التي تتمتع بها مصر تحت شعار «مصر... تنوع لا يُضاهى».

وكانت وزارة السياحة المصرية أطلقت برنامجاً ترويجياً للسياحة المصرية في الخارج تحت عنوان «مصر... تنوع لا يُضاهى» يبرز التنوع الذي توفره مصر في المقاصد والأنماط السياحية المختلفة، من سياحة ثقافية وترفيهية ودينية وشاطئية وبيئية وعلاجية ورياضية وسياحة السفاري والمؤتمرات، وغيرها من الأنماط السياحية التي تحظى بإقبال لافت في مصر.

وأوضح الرئيس التنفيذي لـ«الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي»، الدكتور أحمد يوسف، أن المشاركة في هذا المعرض الدولي للطيران والفضاء بالعلمين تأتي في إطار الحرص على الاستفادة من الفعاليات والأحداث الدولية الكبرى التي تنظمها أو تستضيفها مصر، وتوظيفها بوصفها إحدى أدوات الترويج السياحي الحديثة للمقصد المصري، وإبراز ما يشهده من تطور وتنوع في منتجاته ووجهاته السياحية، وتعزيز حضوره على خريطة السياحة العالمي، وفق بيان الوزارة.

جانب من المعرض الترويجي بالعلمين (وزارة السياحة والآثار)

تجدر الإشارة إلى أن معرض «العلمين الدولي للطيران والفضاء» تنظمه كل من وزارة الدفاع والقوات الجوية المصرية، ويحظى بمشاركة واسعة من كبرى الشركات العالمية وقادة قطاعات الطيران والفضاء والدفاع على مستوى العالم.

ويعد المعرض فرصة مهمة لتعزيز التواصل وفتح قنوات اتصال مباشرة مع مسؤولي شركات الطيران العالمية، وبحث سبل زيادة رحلات الطيران المنتظمة والعارضة (الشارتر) إلى مختلف الوجهات السياحية المصرية، ولا سيما منطقة الساحل الشمالي ومدينة العلمين الجديدة، بما يدعم جهود الدولة لزيادة أعداد السائحين الوافدين إلى المقصد المصري من مختلف دول العالم.

وتعتمد مصر على قطاع السياحة بصفته أحد مصادر الدخل القومي، إذ وصلت حصيلتها إلى نحو 18 مليار دولار عام 2025 بعد جذب رقم قياسي من السائحين وصل إلى 19.3 مليون سائح، ومن المستهدف زيادة هذا العدد ليصل إلى 30 مليون سائح بحلول عام 2030.


«ترند الثمانينات» يُعيد فنانين مصريين إلى «حلاوة البدايات»

عمرو دياب ضمن «ترند الثمانينات» نشر مع الصورة أغنية «متخافيش» (فيسبوك)
عمرو دياب ضمن «ترند الثمانينات» نشر مع الصورة أغنية «متخافيش» (فيسبوك)
TT

«ترند الثمانينات» يُعيد فنانين مصريين إلى «حلاوة البدايات»

عمرو دياب ضمن «ترند الثمانينات» نشر مع الصورة أغنية «متخافيش» (فيسبوك)
عمرو دياب ضمن «ترند الثمانينات» نشر مع الصورة أغنية «متخافيش» (فيسبوك)

تفاعل عدد كبير من الفنانين المصريين مع «ترند الثمانينات»، الذي تصدر مؤشرات البحث على موقع «غوغل» في مصر الثلاثاء، واعتمد التفاعل الذي اجتاح حسابات «سوشيالية» واستهوى النجوم في البداية على تقنية «الذكاء الاصطناعي» لتحويل الصورة الشخصية ومواكبتها لهذه الفترة.

وتميزت صور «ترند الثمانينات» بالأزياء المزركشة الزاهية، وتسريحات الشعر اللافتة، وصور النجوم المعلقة على جدران الغرف، والكاسيت والتلفزيون والهاتف المنزلي، وألوان الحوائط والإضاءة، والإكسسوارات وشرائط الفيديو، وغيرها من التفاصيل اللافتة التي اشتهرت بها الثمانينات.

وفي حين نشر فنانون صوراً معدلة بالذكاء الاصطناعي مثل نيللي كريم، وعمرو يوسف، وكندة علوش، ومحمد هنيدي، وهنا الزاهد، وباسم سمرة، وأحمد العوضي، وكريم عفيفي، وأحمد التهامي، وإيناس عز الدين، وحسام داغر، ومصطفى خاطر، ورانيا فريد شوقي، يسرا اللوزي، استثمر آخرون هذه الفرصة ليستعيدوا «حلاوة البدايات» بصور حقيقية استعرضوا من خلالها مشوارهم، وكيف عاشوا في تلك الفترة الزمنية بتفاصيلها الجاذبة، في مقدمتهم «الهضبة» عمرو دياب الذي نادراً ما يتفاعل مع «الترندات»، وكتب معلقاً على صورته مقطعاً من أغنيته الشهيرة «متخافيش»، كما اعتمد فنانون آخرون على نشر صور حقيقية من «ألبوم الذكريات» ومشاهد من أشهر أعمالهم الفنية بالسينما والدراما مثل ليلى علوي، ونادية الجندي، وصفية العمري، ويسرا، وأحمد السقا، والإعلامية بوسي شلبي.

عمرو يوسف وكندة علوش ضمن «ترند الثمانينات» (إنستغرام)

وتحدث عدد من الفنانين عن سعادتهم بالتفاعل مع «الترند» الذي أعادهم لذلك الزمن، وذكريات لن تمحى من الذاكرة من بينهم الإعلامية بوسي شلبي، التي قالت لـ«الشرق الأوسط» إن تفاعلها مع (الترند) بصور حقيقية يعود لكونها عاصرت تلك الفترة بكل تفاصيلها وتعتبرها أحلى أيام حياتها، وإنها طوال الوقت تعيش فيها وتسترجعها. بينما قال الفنان كريم عفيفي لـ«الشرق الأوسط» إن «ترند الثمانينات» أحلى «ترند» منذ فترة كبيرة، لافتاً إلى أنه لا يهتم عادة بالتفاعل لكن المذاق المختلف أعاده لأيام حلوة وموضة وألوان جاذبة، و«ملامح ما قبل النفخ والنحت»، حسب تعبيره.

ليلى علوي شاركت في «ترند الثمانينات» (إنستغرام)

وأشار الفنان أحمد التهامي إلى أن التفاعل مع فكرة الرجوع والحنين إلى فترة «الثمانينات» لتميزها بالطيبة، وذكريات الشباب والجيل الذهبي في الأزياء والأغنيات والأجواء الرومانسية والأسرية، بعكس جيل التكنولوجيا الآن. وفي حديثه مع لـ«الشرق الأوسط» قال التهامي: «في تلك الفترة الناس تشبه بعضها في اختيار الأزياء والتربية والمدرسة والخصوصية والحياة عموماً، كما أنها شكلت ذكريات لن تمحى مطلقاً».

كما أكد الفنان حسام داغر، الذي تفاعل مع «الترند» رغم عدم تماشيه مع الترندات الشائعة بشكل عام، أنه يحب هذه الفترة وهذا ما جذبه للتفاعل معها. وبدورها تستعيد الفنانة إيناس عز الدين هذا الزمن، وتصفه بأنه «كان رائعاً ومميزاً في أزيائه ومستحضرات التجميل وألوانه ومرحه»، وفق حديثها لـ«الشرق الأوسط».

«نوستالجيا» تعبير اجتمع عليه وعلق به عدد لافت من نجوم الفن وهم يعودون بالذاكرة لزمن الثمانينات، وكيف قدموا أعمالاً فنية متنوعة خلال بداياتهم في تلك الفترة، وصاحبت ذكرياتهم وصورهم عبر حساباتهم بمواقع التواصل أغنيات شهيرة لعدد من المطربين من بينهم عمرو دياب، وعامر منيب، وعلي حميدة، وراغب علامة، وإيهاب توفيق، ومصطفى قمر، وغيرهم، إلى جانب تعليقات الجمهور التي ركزت على الإشادة بالملامح الطبيعية للوجوه في هذه الفترة.

نادية الجندي شاركت في «ترند الثمانينات» (إنستغرام)

وبين الاحتفاء بـ«حلاوة البدايات» واعتماد صور «الذكاء الاصطناعي»، وفرحة العودة لـ«الثمانينات» وموسيقى نجوم التسعينات، حذر خبراء تكنولوجيا المعلومات من تداول الصور عبر تطبيقات لتعديلها بما يواكب «الترند»، حيث أكد محمود فرج مستشار التحول الرقمي، وخبير تكنولوجيا وأمن المعلومات، أن «هذا (الترند) الذي جذب فئات عدة، في محاولة لمحاكاة فترة الثمانينات يتطلب رفع الصورة على تطبيق بعينه».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «(الترند) لعب على الوتر النفسي، والتأثير في ميول ورغبات الناس من أجل الاستفادة من المعلومات والبيانات، ودراسة الصور وتحليلها والاحتفاظ بها من أجل التغيير الذي يتطلب خطوات قد تؤدي لمخاطر من بينها التعرف على شكل الوجه واستخدام بصمة الملامح في تشغيل الخطوط المحمولة، واختراق البيانات، والحسابات البنكية، وحتى صناعة صور مخلة، والاحتيال، والتعرف على المواقع ونمط الحياة».

وفي الختام نصح فرج، بالحرص والحذر في مواكبة «الترندات» والتفاعل معها. موضحاً: «يجب عدم مشاركة بيانات أو صور للحد من الاختراق، والمخاطر المحتملة، فالبعض لا يدري ما يدور في عالم التكنولوجيا، والتحضير لصناعة ترندات مشابهة قادمة قد توقعهم في فخ خطير وخبيث».