لماذا تتحول مشروعات تطوير الشوارع والحدائق في مصر إلى مصدر للقلق؟

مخاوف من إزالة الأشجار وتقليص المساحات الخضراء لصالح المنشآت التجارية والخدمية

جانب من مشروع تطوير شارع جامعة الدول العربية في الجيزة (الشرق الأوسط)
جانب من مشروع تطوير شارع جامعة الدول العربية في الجيزة (الشرق الأوسط)
TT

لماذا تتحول مشروعات تطوير الشوارع والحدائق في مصر إلى مصدر للقلق؟

جانب من مشروع تطوير شارع جامعة الدول العربية في الجيزة (الشرق الأوسط)
جانب من مشروع تطوير شارع جامعة الدول العربية في الجيزة (الشرق الأوسط)

رغم المفهوم الإيجابي الذي يحمله مصطلح «مشروعات التطوير»، فإن ثمة مشروعات جديدة في مصر تثير القلق، بدلاً من أن تبعث الأمل في تحسين الحياة اليومية.

ويسارع مصريون إلى التعبير عن قلقهم عبر «السوشيال ميديا» مع كل إعلان جديد عن مشروع لتطوير ميدان أو شارع أو حديقة عامة. ويرتبط هذا القلق، في الغالب، بإزالة المساحات الخضراء وإحلال منشآت تجارية وخدمية محلها، إلى درجة أن بعض المصريين يرون أن كلمة «التطوير» باتت مرادفاً لقطع الأشجار وإنشاء المحال التجارية.

ويرتبط هذا القلق في الغالب بإزالة المساحات الخضراء وإحلالها بمنشآت تجارية وخدمية، لدرجة أن بعض المصريين يعدون أن كلمة التطوير باتت مرادفاً لقطع الأشجار وإنشاء المحال التجارية.

«ممشى أهل مصر» جهة الزمالك (الشرق الأوسط)

ويُعد مشروع تطوير شارع جامعة الدول العربية، في حي المهندسين بمحافظة الجيزة، من أحدث المشروعات التي نالت نصيباً كبيراً من الانتقادات، بالتزامن مع رصد إزالة بعض الأشجار من الشارع، الذي يعاني أصلاً نقصاً حاداً في المساحات الخضراء.

وتخشى هبة محمد، وهي سيدة ستينية تقيم في حي المهندسين، أن تؤدي أعمال التطوير الجارية في شارع جامعة الدول العربية إلى إزالة مزيد مما تبقى من أشجاره، بعدما أُعيد تخطيطه وتوسيعه مرات عدة خلال السنوات الماضية لاستيعاب أعداد أكبر من السيارات، خصوصاً بعد تشغيل محطة «جامعة الدول» ضمن الخط الأخضر لمترو الأنفاق.

وتقول هبة لـ«الشرق الأوسط»: «شهد الشارع، خلال السنوات التي سبقت بدء تنفيذ مشروع مترو الأنفاق، عملية تطوير واسعة، وتحولت المساحات التي تضم الأشجار إلى ما يشبه حديقة مفتوحة. لكن هذا الوضع لم يستمر سوى أقل من عام قبل بدء إزالة الأشجار وتعديل الحركة المرورية فيه. ومع إعادة افتتاح الشارع بعد إغلاق استمر أكثر من 6 سنوات، تحولت غالبية المساحات التي كانت تشغلها الأشجار إلى ساحات لانتظار السيارات وتوسعة الطريق».

«ممشى أهل مصر» في القاهرة (الشرق الأوسط)

ومن بين المشروعات التي واجهت انتقادات خلال السنوات الماضية مشروع «ممشى أهل مصر» في جزيرة الزمالك. ففي عام 2022، شارك الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية عمرو موسى في وقفة احتجاجية للمطالبة بوقف أعمال إزالة الأشجار المطلة على ضفاف النيل وردم أجزاء منه، من أجل إقامة مرأب للسيارات في شارع سراي الجزيرة بطول 300 متر.

كما تركزت الانتقادات الموجهة إلى مشروع تطوير حديقة الميريلاند في مصر الجديدة (شرق القاهرة)، قبل سنوات عدَّة، على مخاوف من فقدان الحديقة طابعها التراثي والبيئي، إلى جانب قطع الأشجار المعمرة وتقليص المساحات الخضراء لصالح الأنشطة التجارية والمشروعات الخدمية. وتكررت المخاوف نفسها خلال تطوير حدائق المنتزه في الإسكندرية، وكثير من الحدائق والميادين العامة الأخرى في المحافظات.

وأثارت دعوة هيئة الأوقاف المصرية، في 6 أغسطس (آب) الحالي، شركات التطوير العقاري الكبرى إلى «الاستغلال الأمثل لكامل حديقة روض الفرج» بمحافظة القاهرة، جدلاً وقلقاً بين سكان المنطقة ومستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي. وعبّر بعضهم عن مخاوف جدية من إزالة الحديقة، التي تُعد المتنفس الأخضر الوحيد لسكان المنطقة، من أجل إنشاء أبراج سكنية شاهقة.

مصريون انتقدوا ردم أجزاء من النيل ضمن مشروع إنشاء «ممشى أهل مصر» (الشرق الأوسط)

وتعرض مشروعا تطوير حديقتي الحيوان والأورمان بالجيزة لانتقادات متكررة بسبب إزالة كثير من الأشجار داخل الحديقتين العريقتين. ورصدت «الشرق الأوسط» إزالة بعض أشجار الحزام الأخضر لحديقة الأورمان من جهة جامعة القاهرة، إلى جانب إنشاء عدد من المباني وسط الحديقة النباتية الفسيحة.

وتتضمن أعمال التطوير إنشاء نفق يربط الحديقتين لاستعادة الاتصال بينهما كما كان عند تأسيسهما، إلى جانب تطوير مناطق عرض الحيوانات، ومنها السافانا الأفريقية والمنطقة الآسيوية، وترميم عدد من المباني والمنشآت التاريخية البارزة، وفق بيان سابق لمجلس الوزراء.

وعلى الرغم من التطمينات الحكومية المتلاحقة، عبّر متابعون عن قلقهم من تقليص المساحات الخضراء لصالح المنشآت الاستثمارية.

لكن عضو لجنة الإدارة المحلية في مجلس النواب (البرلمان)، محمد حفني الصافي، يقول لـ«الشرق الأوسط»: «تهدف غالبية المشروعات التي تنفذها الحكومة إلى التيسير على المواطنين وحل مشكلات متراكمة. وبالتالي، فإن كل خطة تطوير يجري تنفيذها قد تترتب عليها بعض الأضرار، لكن فوائدها تكون أكبر في المقابل».

شارع جامعة الدول العربية يعاني من نقص حاد في الأشجار (الشرق الأوسط)

وأضاف الصافي: «شارع جامعة الدول، على سبيل المثال، لم يعد يشهد اختناقات مرورية بعد تنفيذ مشروع التطوير، في وقت تعمل فيه الحكومة على زيادة عدد الأشجار المزروعة في المنطقة المحيطة، تعويضاً عن الأشجار التي أُزيل بعضها أو نُقل إلى مواقع أخرى».

كما واجه مشروع إعادة تخطيط ميدان رمسيس، وسط القاهرة، انتقادات بالتزامن مع تنفيذ توسعات في جسر أكتوبر استلزمت إزالة أحد المباني التراثية التابعة لهيئة السكك الحديدية.

وعزت أستاذة علم الاجتماع هالة منصور الانتقادات والجدل المصاحبين للإعلان عن مشروعات التطوير إلى عدم كفاية المعلومات المتعلقة بالرؤية الشاملة المستهدفة، بالإضافة إلى الخبرات السلبية المتراكمة التي يجري استدعاؤها مع كل مشروع جديد.

وقالت منصور لـ«الشرق الأوسط»: «يتطلب نجاح أي عملية تطوير مشاركة المواطنين مع صنّاع القرار قبل الإعلان عن صورتها النهائية، إلى جانب الفهم الجيد للاحتياجات، وترتيب البدائل، وشرح الجدول الزمني للتنفيذ، الذي سيتطلب بالتأكيد تحمّل بعض الصعوبات».

واتهمت منصور بعض منتقدي مشروعات التطوير بـ«التربص» بالخطط الحكومية وتشويهها.

ويشير عضو مجلس النواب ضياء الدين داود إلى أن بعض أزمات مشروعات التطوير ترتبط بعدم وضوح الجداول الزمنية للتنفيذ، وغياب آليات تضمن استدامة نتائج التطوير.

«ممشى أهل مصر» في القاهرة (الشرق الأوسط)

وأضاف داود، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «بعض مخططات التطوير تفتقر إلى جدول زمني واضح، على غرار مشروع (حياة كريمة) لتطوير قرى الريف المصري، الذي بدأت الحكومة تنفيذه منذ سنوات، ولم تنته مرحلته الأولى حتى الآن، رغم أهميته البالغة».

ولا يتجاوز نصيب المواطن المقيم في القاهرة الكبرى من المساحات الخضراء بضعة سنتيمترات مربعة، في حين تشير تقارير حكومية إلى الحاجة الملحّة لزيادة هذا المعدل من أجل تحسين جودة الحياة.

ويلفت أستاذ التخطيط العمراني سيف الدين فرج إلى ضرورة عمل الحكومة بالتوازي على مساري «التطوير» و«الصيانة»، لافتاً إلى أن غياب الصيانة سيؤدي إلى سرعة تدهور نتائج أي عملية تطوير. وشدد على أن الانتقادات التي ينبغي أخذها في الاعتبار هي تلك الصادرة عن مختصين، لا عن مستخدمي «السوشيال ميديا».


مقالات ذات صلة

ابتكار يمنح الروبوتات لمساً أدق عبر خريطة بصرية ملوّنة

تكنولوجيا قد تساعد التقنية الروبوتات على الإمساك بالأجسام الهشة أو الصغيرة بدقة أكبر في التصنيع والطب والأطراف الاصطناعية (الجامعة)

ابتكار يمنح الروبوتات لمساً أدق عبر خريطة بصرية ملوّنة

يطور باحثون حساساً لونياً يحوّل اللمس إلى خريطة بصرية ما يمنح الروبوتات قدرة أدق على إدراك الضغط والأجسام.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد الرئيس التنفيذي لـ«الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة» المهندس صالح الرشيد (واس)

«برنامج الأحياء المطوّرة» في مكة المكرمة يستقطب استثمارات تتجاوز 4.3 مليار دولار

جرت ترسية 7 مواقع ضمن الحزمة الثانية من «برنامج الأحياء المطوّرة» في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، عبر استثمارات تطويرية تتجاوز 16.3 مليار ريال...

«الشرق الأوسط» (مكة المكرّمة )
الاقتصاد وزير المالية السعودي خلال كلمته في منتدى صندوق أوبك للتنمية الدولية (أوفيد) (إكس)

الجدعان: مرونة الاقتصادات والشراكات مفتاح مواجهة التحديات التنموية العالمية

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن العالم يواجه اليوم أوضاعاً اقتصادية صعبة تتأثر بحالة من عدم اليقين، والتجزؤ، والصراعات الجيوسياسية، والتوترات التجارية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا يرى معظم الطلاب أن التقنيات المتطورة والذكاء الاصطناعي يقدمان دعماً حقيقياً للإبداع وتدوين الملاحظات والتلخيص وتوليد الأفكار (شاترستوك)

دراسة من «لينوفو»: 98 % من طلاب الجيل زد يستخدمون الذكاء الاصطناعي مسانداً يومياً

دراسة «لينوفو» تكشف اعتماد طلاب الجيل زد على الأجهزة اللوحية، والذكاء الاصطناعي للدراسة، والإبداع، والتنظيم اليومي مع أولوية للأمان، والاستدامة.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
خاص مع وفرة الذكاء والتحليل عبر الآلة تنتقل القيمة من المعرفة إلى إنتاج المعنى والعمق الإنساني

خاص كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل قدرات الإنسان الذهنية؟

يعيد الذكاء الاصطناعي تعريف الذكاء وينقل القيمة للمعنى مهدداً الهوية والتفكير النقدي فارضاً إعادة تصور التعليم والاقتصاد ودور الإنسان مستقبلاً

نسيم رمضان (لندن)

جزيرة غامضة تظهر في كندا لأيام ثم تختفي

صور الأقمار الاصطناعية المؤرخة في 21 يوليو أكدت أن الجزيرة حقيقية وتطفو في الجزء الرئيس من الخزان (سي بي سي)
صور الأقمار الاصطناعية المؤرخة في 21 يوليو أكدت أن الجزيرة حقيقية وتطفو في الجزء الرئيس من الخزان (سي بي سي)
TT

جزيرة غامضة تظهر في كندا لأيام ثم تختفي

صور الأقمار الاصطناعية المؤرخة في 21 يوليو أكدت أن الجزيرة حقيقية وتطفو في الجزء الرئيس من الخزان (سي بي سي)
صور الأقمار الاصطناعية المؤرخة في 21 يوليو أكدت أن الجزيرة حقيقية وتطفو في الجزء الرئيس من الخزان (سي بي سي)

ظهرت جزيرة ضخمة مغطاة بالأشجار بشكل غامض في خزان مائي ناءٍ بكندا، قبل أن تختفي عن الأنظار بعد أسابيع قليلة.

ورصدت هيئة الإذاعة الكندية (سي بي سي) هذه الكتلة الأرضية العائمة الغريبة في خزان ويليستون بمقاطعة كولومبيا البريطانية -والخزان بحيرة اصطناعية مترامية الأطراف شمال ماكنزي- في وقت سابق من الشهر الماضي.

وقال روكي أفيري، أحد سكان المنطقة، إن صوراً ومقاطع فيديو للجزيرة التقطها أحد راكبي القوارب، ثم شاركها معه قبل أن ينشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث انتشرت بسرعة كبيرة. وقال أفيري: «كان مشهداً مذهلاً حقاً، لم أرَ مثله طوال أربعين عاماً قضيتها في هذا البلد». وأضاف: «كانت هناك مسابقة صيد كبيرة على الأبواب، لذا أردتُ التأكد من أن الجميع على دراية بما يجري. وأردتُ أيضاً إبلاغ شركة (بي سي هايدرو) بوجوده، تحسباً لاقترابه من منطقتهم».

شركة حكومية تشكك

شككت شركة «بي سي هايدرو» -وهي شركة مرافق حكومية تُنتج وتُوزع الطاقة الكهرومائية النظيفة على معظم أنحاء مقاطعة كولومبيا البريطانية- في البداية في وجود الجزيرة الغامضة.

وقال المتحدث باسم الشركة، بوب غامر، إنه كان متشككاً بشأن هذه المشاهدة الغريبة، لأن التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي جعلت من الصعب بشكل متزايد تحديد مدى صحة الصور المنشورة على الإنترنت.

وأضاف غامر: «بالتأكيد لم نسمع بمثل هذا الأمر من قبل. ونظراً لقلة عدد المُبلغين عنه، كان من الصعب تحديد موقعه».

الأقمار الاصطناعية تؤكد

أكدت صور الأقمار الاصطناعية بتاريخ 21 يوليو (تموز) وجود الجزيرة فعلاً، وأنها تطفو في الجزء الرئيس من الخزان غرب خليج فينلي، على بُعد نحو 60 ميلاً غرب سد دبليو إيه سي بينيت.

قُدِّر عرض الجزيرة بنحو 230 قدماً وطولها بنحو 460 قدماً، بمساحة تُقارب 105000 قدم مربعة، أي ما يُعادل تقريباً مساحة ملعبين لكرة القدم الأميركية.

صورتان بالأقمار الاصطناعية الأولى التقطت في 21 يوليو تظهر الجزيرة والأخرى بالأسفل تختفي فيها الجزيرة بتاريخ 5 أغسطس (شركة بي سي هايدرو - شبكة سي بي سي)

لكن بحلول 5 أغسطس (آب)، اختفت هذه الكتلة الأرضية الهائلة من صور الأقمار الاصطناعية.

أخشاب طافية؟

قال غامر لشبكة «سي بي سي»: «لقد التقطنا صوراً محدثة، ولم نعد نرى الجسم. لقد اختفى الآن. هذا لا يعني أنه غرق في قاع الخزان، فقد يكون عاد إلى منطقة أكثر حماية على طول الشاطئ».

لدى المسؤولين نظرية حول كيفية ظهور الجزيرة العائمة في المقام الأول. وأوضح غامر أن الأخشاب الطافية ربما تراكمت على طول الشاطئ على مدى عدة سنوات، ثم تجذّرت النباتات والأشجار في الحطام المتحلل، مما أدى إلى تكوين كتلة أرضية عائمة.

كان الخزان ممتلئاً بشكل غير معتاد هذا العام نتيجة لتراكم الثلوج بكثافة في الشتاء، وهطول أمطار غزيرة في الصيف.

اضطرت شركة «بي سي هايدرو» إلى فتح مفيضات سد «دبليو إيه سي بينيت» في يونيو ويوليو لتصريف المياه.

قال غامر: «لم يمتلئ الخزان منذ 14 عاماً. لا نستطيع تحديد مصدر هذه الجزيرة العائمة، لكن هذا أحد التفسيرات المعقولة».

وأضاف أفيري أن ارتفاع منسوب المياه غير المعتاد قد جرف أيضاً الكثبان الرملية الساحلية التي يرتادها سائقو الدراجات الرباعية، كما جرفت المياه معها كميات أكبر من الأشجار والحطام إلى الخزان. وقال: «هناك مناطق لم نكن لنقود فيها قارباً من قبل، والآن نمر فوقها».

لا تتوقع شركة «بي سي هايدرو» أن تُسبب الجزيرة أي مشكلات تشغيلية، لكنها تراقب الخزان تحسباً لظهور هذه الكتلة الأرضية الغامضة مجدداً.

تم إنشاء خزان ويليستون خلف سد «دبليو إيه سي بينيت» عام 1968، وهو سابع أكبر خزان مائي في العالم.


وزير الإعلام السوري يطلع على تجربة «SRMG» في صناعة المحتوى

الوزير خالد زعرور مع جمانا الراشد وعدد من قيادات ومسؤولي قنوات المجموعة ومنصاتها المختلفة (SRMG)
الوزير خالد زعرور مع جمانا الراشد وعدد من قيادات ومسؤولي قنوات المجموعة ومنصاتها المختلفة (SRMG)
TT

وزير الإعلام السوري يطلع على تجربة «SRMG» في صناعة المحتوى

الوزير خالد زعرور مع جمانا الراشد وعدد من قيادات ومسؤولي قنوات المجموعة ومنصاتها المختلفة (SRMG)
الوزير خالد زعرور مع جمانا الراشد وعدد من قيادات ومسؤولي قنوات المجموعة ومنصاتها المختلفة (SRMG)

زار وزير الإعلام السوري الدكتور خالد زعرور، مقر المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام «SRMG» الجديد واستوديوهات «شبكة الشرق» بمركز الملك عبد الله المالي «كافد» في الرياض، حيث التقى جمانا الراشد، الرئيس التنفيذي للمجموعة، وعدداً من قيادات ومسؤولي قنواتها ومنصاتها المختلفة.

واستعرضت جمانا الراشد تجربة «SRMG» في صناعة المحتوى واستخدام التقنيات المتقدمة في عملياتها الإعلامية. كما تجوّل الوزير في غرفة الأخبار المتكاملة لـ«شبكة الشرق» والاستوديوهات التلفزيونية، واطلع على عمليات البث والتجهيزات والتقنيات المستخدمة عبر قنوات المجموعة ومنصاتها.

وسلّطت الجولة الضوء على نموذج العمل متعدد المنصات في «SRMG»، وآلية تكامل فرق التحرير والإنتاج والتقنية عبر التلفزيون والمنصات الرقمية والإذاعة والبودكاست، لتقديم تغطية موثوقة وآنية للجمهور في أنحاء العالم العربي.

جمانا الراشد أَطلَعت خالد زعرور على تجربة استخدام التقنيات المتقدمة في العمليات الإعلامية للمجموعة (SRMG)

من جانبه، قال الدكتور زعرور، في مقابلة مع «الشرق بلومبرغ»، إن بلاده «أنجزت قانوناً للإعلام يهيئ لممارسة العمل الإعلامي بحرية»، مؤكداً أن «البناء الصحيح للإعلام يبدأ من المؤسسات الأكاديمية ودورها في إعداد الكفاءات وتطوير القدرات التي يحتاج إليها القطاع».

وشدَّد الوزير السوري على أهمية «تعزيز التعاون بين السعودية وسوريا في المجال الإعلامي، وتبادل الخبرات والتجارب بما يسهم في تطوير صناعة الإعلام».

بدورها، قالت جمانا الراشد، إن زيارة الدكتور زعرور «أتاحت فرصة لاستعراض تجربة (SRMG) في صناعة المحتوى، والتقنيات الداعمة لعملياتنا التحريرية والبثّية، ومناقشة أهمية تبادل المعرفة والخبرات على مستوى المنطقة».

الزيارة استعرضت آلية تكامل الفرق لتقديم تغطية موثوقة وآنية للجمهور في أنحاء العالم العربي (SRMG)

وأشارت إلى أن «مقرنا الجديد يعكس استثمارات (SRMG) المتواصلة في الصحافة الموثوقة، والمحتوى الأصلي، والتقنيات الإعلامية المتقدمة، والكفاءات»، مضيفة: «من خلال جمع قدراتنا التحريرية والإنتاجية والبثّية، نعزّز قدرتنا على إنتاج محتوى عالي الجودة وخدمة الجمهور في مختلف أنحاء المنطقة».

وأشاد الوزير، في ختام الزيارة، بالتقدم الذي حققه الإعلام السعودي، ولا سيما في مجالات الإعلام الاقتصادي والرياضي والسياسي المتخصص. ولفت إلى أن «الشرق بلومبرغ» خطت خطوات مهمة في مجال الإعلام المتخصص، مؤكداً أهمية النماذج الإعلامية الحديثة في تطوير المحتوى والوصول إلى الجمهور.

وتأتي هذه الزيارة ضمن برنامج الوزير زعرور في السعودية، الهادف إلى الاطلاع على التجارب الإعلامية الرائدة، واستكشاف فرص التعاون والشراكات بين القطاع في البلدين.

وزير الإعلام السوري متجولاً في غرفة الأخبار المتكاملة لـ«شبكة الشرق» والاستوديوهات التلفزيونية (واس)

وبدأت «الشرق بلومبرغ» البث من استوديوهاتها الجديدة في مركز الملك عبد الله المالي خلال شهر يونيو (حزيران) الماضي، في محطة بارزة ضمن مسيرة النمو المستمرة للشبكة، عزَّزت قدراتها على تقديم التغطية الاقتصادية والمالية والسياسية والإقليمية من الرياض.

وتواصل «شبكة الشرق» توسيع تغطيتها وبرامجها وقدراتها الرقمية عبر منصاتها المختلفة، التي تشمل «الشرق بلومبرغ»، و«الشرق للأخبار»، و«الشرق الوثائقية»، و«الشرق ديسكفري»، و«الشرق بودكاست»، و«راديو الشرق بلومبرغ»، و«الشرق NOW».


إزالة جدارية من ميدان التحرير لتشابهها مع أعمال «الأفروسنتريك»

جدارية تحمل صورة نفرتيتي (حي غرب القاهرة)
جدارية تحمل صورة نفرتيتي (حي غرب القاهرة)
TT

إزالة جدارية من ميدان التحرير لتشابهها مع أعمال «الأفروسنتريك»

جدارية تحمل صورة نفرتيتي (حي غرب القاهرة)
جدارية تحمل صورة نفرتيتي (حي غرب القاهرة)

أزالت السلطات المحلية بالعاصمة المصرية القاهرة جدارية رسمتها مجموعة من شباب الفنانين عن الحضارة المصرية القديمة، بعد أن أثارت جدلاً على مواقع التواصل الاجتماعي، لتشابهها مع أفكار «الأفروسنتريك» التي تحاول نسبة الحضارة المصرية إلى فكرة تقوم على المركزية الأفريقية.

وظهرت اللوحات التي انتشرت بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، قبل طمسها من قبل المحافظة، متضمنة رموزاً فرعونية وشخصيات شهيرة مثل نفرتيتي وتوت عنخ آمون والصقر حورس، وتبدو ألوانها داكنة أقرب للسواد، وهو ما فسره أحد القائمين على الجدارية في تصريحات لوسائل إعلام محلية، بأن اختيار اللون الذهبي الغامق في تلوين الوجوه ربما هو ما أعطى هذا الانطباع غير المقصود.

أثناء رسم الجداريات التي أثارت جدلاً (فيسبوك)

وكان حي غرب القاهرة قد أعلن قبل أيام، عن بدء تصميم وتحديد ملامح لوحة جدارية فرعونية بميدان الشهيد عبد المنعم رياض، لإضفاء لمسة حضارية وجمالية على الميدان وإبراز عراقة الحضارة المصرية القديمة.

ووفق ما نشرته صفحة «حي غرب القاهرة» على «فيسبوك»: «يشرف على تنفيذ اللوحة طلاب كليات الفنون الجميلة والفنون التطبيقية بالجامعات المصرية، في إطار دعم مواهب الشباب وإتاحة الفرصة لهم للمشاركة في تجميل وتطوير الميادين».

وجاءت هذه الأعمال في إطار جهود حي غرب القاهرة للارتقاء بالمظهر الحضاري والجمالي للميادين والمتاحف والمناطق المحيطة بها.

وبعد حالة من الجدل التي أثيرت حول الأعمال بسبب الانطباع الذي خلفته نظراً لألوانها الداكنة نسبياً، أكد مصدر مسؤول بالحي في تصريحات لوسائل إعلام محلية، أنه تمت إزالة اللوحات وإعادة تشكيل المشهد البصري وفق ما يلائم الهوية المصرية ويحافظ عليها.

وترى المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، الدكتورة دينا سليمان، أن «الجدل حول جدارية ميدان التحرير يطرح قضية أوسع من مجرد عمل فني؛ وهي ضرورة الحفاظ على الهوية الحضارية المصرية عند تقديم تاريخ مصر القديم في الفضاء العام». وتضيف لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحضارة المصرية ليست مجرد رموز أو صور يمكن إعادة تشكيلها وفق رؤى معاصرة، وإنما حضارة موثقة بآلاف الآثار والنقوش والتماثيل التي ينبغي أن تكون المرجعية الأساسية لأي تمثيل بصري لها».

جانب من الجدارية التي تمت إزالتها (فيسبوك)

وتابعت: «من المهم التأكيد أن انتماء مصر إلى أفريقيا حقيقة جغرافية وتاريخية لا خلاف عليها، لكن ذلك لا يبرر إعادة تفسير الحضارة المصرية أو شخصياتها وفق تصورات آيديولوجية أو عرقية لا تستند إلى الأدلة الأثرية. وهنا تكمن خطورة بعض الطروحات (الأفروسنتريكية) عندما تتحول من دراسة علمية إلى محاولة لإعادة امتلاك السردية الحضارية المصرية أو فصلها عن سياقها التاريخي».

وأشارت المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم إلى أن «الاستعانة بالذكاء الاصطناعي في إنتاج مثل هذه الأعمال تستلزم مراجعة متخصصة؛ فالذكاء الاصطناعي قد ينتج صورة مقنعة فنياً، لكنها ليست بالضرورة صحيحة تاريخياً».

وأكدت أن «حماية الهوية المصرية لا تكون بالانفعال أو الإقصاء، وإنما بالعلم والتوثيق وإشراك المتخصصين في الآثار والتاريخ عند تنفيذ أي عمل يتناول رموز الحضارة المصرية. وما حدث في ميدان التحرير ينبغي أن يكون درساً يؤكد أن تقديم الحضارة المصرية مسؤولية ثقافية وعلمية، وأن الدفاع عنها يبدأ من امتلاك روايتنا التاريخية وتقديمها بصورة دقيقة وواعية».

وبين فترة وأخرى تطفو على السطح أفكار من بعض أنصار «الأفروسنتريك» تنسب الحضارة المصرية القديمة إلى الأفارقة السود، من خلال مرشد سياحي يدعى كابا كاميني من أبرز ناشطي الحركة، فضلاً عن تحركات دولية في هذا الإطار؛ من بينها فيلم وثائقي أنتجته شبكة «نتفيلكس» قبل سنوات عن الملكة المصرية كليوباترا، وقامت بدورها ممثلة سوداء، في حين أن كليوباترا ملكة من عصر البطالمة اليونانيين من ذوي البشرة البيضاء؛ وهو الأمر الذي أثار ضجة كبيرة وقتها.