ابتكار يمنح الروبوتات لمساً أدق عبر خريطة بصرية ملوّنة

مادة ذكية تكشف توزيع الضغط من دون دوائر إلكترونية معقدة

قد تساعد التقنية الروبوتات على الإمساك بالأجسام الهشة أو الصغيرة بدقة أكبر في التصنيع والطب والأطراف الاصطناعية (الجامعة)
قد تساعد التقنية الروبوتات على الإمساك بالأجسام الهشة أو الصغيرة بدقة أكبر في التصنيع والطب والأطراف الاصطناعية (الجامعة)
TT

ابتكار يمنح الروبوتات لمساً أدق عبر خريطة بصرية ملوّنة

قد تساعد التقنية الروبوتات على الإمساك بالأجسام الهشة أو الصغيرة بدقة أكبر في التصنيع والطب والأطراف الاصطناعية (الجامعة)
قد تساعد التقنية الروبوتات على الإمساك بالأجسام الهشة أو الصغيرة بدقة أكبر في التصنيع والطب والأطراف الاصطناعية (الجامعة)

طوّر مهندسون في جامعة «كوين ماري» في لندن حساساً لمسياً جديداً يتغير لونه عند الضغط، بما يسمح للروبوتات بتحويل اللمس إلى صورة بصرية يمكن قراءتها فوراً بكاميرا عادية. وتكمن الفكرة في نقل جزء كبير من عملية الإحساس من الدوائر الإلكترونية المعقدة إلى المادة نفسها، بحيث تتحول قوى الضغط والشد غير المرئية إلى أنماط لونية تكشف شكل التلامس وتوزيع الضغط في الوقت الحقيقي. ونُشرت الدراسة في دورية «Science Advances».

تحدٍّ قديم في الروبوتات

حققت الروبوتات تقدماً كبيراً في الرؤية والحركة، لكنها لا تزال تواجه صعوبة في الإحساس باللمس بالطريقة التي يستخدمها الإنسان يومياً من دون تفكير. فاليد البشرية تضم أكثر من 10 آلاف مستقبل ميكانيكي تساعدها على إدراك الضغط والملمس والانزلاق وشكل الأشياء، وهي معلومات ضرورية للإمساك بجسم هش أو التعامل مع أداة صغيرة أو التمييز بين سطحين متشابهين.

يقول جياكومو ساسو، الباحث في كلية الهندسة وعلوم المواد في جامعة «كوين ماري» وصاحب الفكرة، إن كمية المعلومات التي تنتج عند ضغط الإصبع على مفتاح ضوء مثلاً أكبر مما قد يتوقعه المرء، مضيفاً أن اللمس لا يزال أحد التحديات الكبرى في الروبوتات.

تعتمد كثير من الحساسات اللمسية التقليدية على وحدات صغيرة متجاورة، تُعرف عادة باسم «taxels»، تقيس الضغط أو السعة أو المقاومة أو الاهتزاز. وتستطيع هذه الأنظمة العمل بسرعة، لكنها محدودة بدقة هذه الوحدات والمسافات بينها والأسلاك والتداخل بين الإشارات. أما الحساسات البصرية اللمسية فقد تمنح تفاصيل أعلى، لكنها غالباً تحتاج إلى خوارزميات معقدة لإعادة بناء شكل التلامس، ما يضيف تأخيراً حسابياً.

قد تساعد التقنية الروبوتات على الإمساك بالأجسام الهشة أو الصغيرة بدقة أكبر في التصنيع والطب والأطراف الاصطناعية (الجامعة)

التحول إلى جهاز استشعار

يحاول الحسّاس الجديد تجاوز هذه المفاضلة بين الدقة والسرعة. فعندما يضغط جسم على سطحه اللين، تتغير البنية الداخلية للمادة بطريقة تؤثر في انعكاس الضوء، فتظهر ألوان بنيوية مختلفة بحسب مقدار الضغط أو التشوه في كل نقطة. تلتقط كاميرا «USB» منخفضة التكلفة هذه الألوان فوراً، وتتحول الصورة إلى خريطة عالية الدقة للتلامس والضغط والشد، من دون الحاجة إلى عمليات إعادة بناء حسابية معقدة.

وتصف الدراسة الحساس بأنه يعتمد على مادة «ميكانوكرومية»، أي مادة تغيّر خصائصها اللونية نتيجة التأثير الميكانيكي. ووفق البحث، يتكون الجهاز من عاكس «براغ» ميكانوكرومي قابل للتمدد، موضوع بين طبقتين لينتين من السيليكون، ويمكن ضبط سماكته لرسم الضغط أو الشد بدقة. وتمكن الباحثون من إنتاج خرائط طوبوغرافية لأشياء مختلفة، منها طرف إصبع وعملة وورقة نبات، بدقة تقارب 100 ميكرومتر، ومن دون تعزيز بالذكاء الاصطناعي أو تأخير حسابي.

«رؤية» اللمس

أهمية التقنية لا تكمن في تغير اللون وحده، بل في أن المعلومات تصبح موجودة مباشرة في الإشارة الضوئية. فبدلاً من أن يضغط الجسم على شبكة إلكترونية ترسل إشارات تحتاج إلى تفسير، تتحول منطقة التلامس نفسها إلى خريطة لونية يمكن رؤيتها مباشرة.

ويقول البروفسور جيمس باسفيلد، أحد المشاركين في المشروع، إن قوة النظام تكمن في أن «المعلومة موجودة بالفعل في إشارة الضوء»، ما يعني أن الباحثين لا يعيدون بناء اللمس، بل يلاحظونه مباشرة.

هذا الاختصار قد يكون مهماً في التطبيقات التي لا تحتمل التأخير. فالروبوت الذي يمسك قطعة صغيرة في مصنع، أو يلامس نسيجاً حيوياً في بيئة طبية، يحتاج إلى معرفة فورية عما إذا كان يضغط أكثر من اللازم أو ما إذا كان الجسم بدأ ينزلق من قبضته.

آفاق البحث العملية

ترى جامعة «كوين ماري» أن الحساس قد يساعد في تطوير قابضات روبوتية قادرة على تجميع مكونات دقيقة بحساسية أعلى، لأن كل تغير صغير في القوة يصبح مرئياً فوراً. وقد يكون ذلك مهماً في الصناعات التي تتعامل مع أجزاء صغيرة أو هشة، حيث يمكن لضغط زائد أو حركة غير محسوبة أن يتسبب في تلف المنتج.

وفي المجال الصحي، يمكن أن تمنح التقنية الأطراف الاصطناعية قدرة أغنى على الإحساس أثناء المهام اليومية أو السريرية الدقيقة. كما يمكن أن تساعد أنظمة الجراحة الروبوتية على التمييز بين أنسجة مختلفة عبر قراءة بصمات الضغط الدقيقة، إذ قد يستجيب النسيج السليم والأنسجة غير الطبيعية للقوة بطريقة مختلفة تظهر في الخريطة اللونية.

خطوة بحثية لا منتج جاهز

رغم إمكانات التقنية، فإنها لا تزال في إطار البحث العلمي، وليست جلداً روبوتياً جاهزاً للاستخدام التجاري الواسع. ويحتاج الانتقال إلى التطبيقات العملية إلى اختبار المتانة، وسرعة الاستجابة في ظروف تشغيل مختلفة، وإمكانية دمج الحساس داخل أصابع روبوتية أو أدوات طبية أو أطراف اصطناعية تعمل لفترات طويلة.

لكن الدراسة تشير إلى اتجاه واضح في الروبوتات اللينة وعلوم المواد وهو أنه بدلاً من زيادة عدد الأسلاك والوحدات الإلكترونية والخوارزميات، يمكن تصميم مواد تحمل جزءاً من وظيفة الإحساس داخل بنيتها. وإذا نجح هذا المسار، فقد تصبح الروبوتات أكثر قدرة على التعامل مع العالم المادي لا من خلال الرؤية فقط، بل من خلال لمس غني وسريع يشبه، بدرجة أكبر، الطريقة التي يعتمد بها الإنسان على يده لفهم الأشياء.


مقالات ذات صلة

تحسين الإضاءة يقي الأطفال من قِصر النظر

يوميات الشرق اللعب في الهواء الطلق يقلل خطر إصابة الأطفال بقصر النظر (جامعة يورك)

تحسين الإضاءة يقي الأطفال من قِصر النظر

توصل باحثون بمستشفى سينسيناتي للأطفال وجامعة ألاباما ببرمنغهام بالولايات المتحدة إلى طريقة واعدة قد تسهم في حماية أبصار مئات الملايين من الأطفال

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق ما يؤلمنا لا يملك دائماً الكلمة الأخيرة (جامعة كيبيك)

كيف ندرّب أدمغتنا على ألّا تغرق بالمشاعر السلبية؟

كشفت دراسة أميركية عن أنّ تدريباً يستهدف تنظيم المشاعر يمكنه مساعدة طلاب الجامعات على التعامل بصورة أفضل مع الأحداث السلبية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك وجدت دراسة حديثة ارتباطاً بين ارتفاع جودة وكثافة عضلات الظهر والصدر وانخفاض خطر الإصابة بالنوبات القلبية والوفاة بغض النظر إلى حد كبير عن حجم العضلات (بيكسلز)

جودة عضلات الظهر والصدر قد تكشف خطر الإصابة بالنوبات القلبية

أظهرت دراسة أن ارتفاع جودة عضلات الظهر والصدر وانخفاض الدهون داخلها يرتبطان بتراجع خطر الإصابة بالنوبات القلبية والوفاة بصرف النظر عن حجم العضلات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق سرطان الرئة من أكثر أنواع السرطان فتكاً في العالم (جامعة فلوريدا)

دواء تجريبي قد يحدُّ من تطور سرطان الرئة

قد يفتح استهداف الإنزيمات المرتبطة بالالتهاب داخل الرئة نهجاً جديداً للوقاية من سرطان الرئة لدى الأشخاص الأكثر عُرضة للإصابة به

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق في وجود المحب يمكنك التحدث بحرية تامة فهو يستمع إليك كما لو كنت برنامجه المفضل (بكسلز)

10 علامات تدل على الحب الحقيقي

يتصور خيال المحب أن الحب يأتي دائماً مصحوباً بموسيقى تصويرية وينفجر كألعاب نارية تحت سماء متلألئة، حيث يعيش المحبان في سعادة أبدية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

سلاسل الإمداد أمام اختبار الذكاء الاصطناعي... المرونة تتجاوز دقة التنبؤ

يُعد التنبؤ بالطلب باستخدام تعلم الآلة أكثر تطبيقات الذكاء الاصطناعي انتشاراً في سلاسل الإمداد وتستخدمه 45 % من المؤسسات (أدوبي)
يُعد التنبؤ بالطلب باستخدام تعلم الآلة أكثر تطبيقات الذكاء الاصطناعي انتشاراً في سلاسل الإمداد وتستخدمه 45 % من المؤسسات (أدوبي)
TT

سلاسل الإمداد أمام اختبار الذكاء الاصطناعي... المرونة تتجاوز دقة التنبؤ

يُعد التنبؤ بالطلب باستخدام تعلم الآلة أكثر تطبيقات الذكاء الاصطناعي انتشاراً في سلاسل الإمداد وتستخدمه 45 % من المؤسسات (أدوبي)
يُعد التنبؤ بالطلب باستخدام تعلم الآلة أكثر تطبيقات الذكاء الاصطناعي انتشاراً في سلاسل الإمداد وتستخدمه 45 % من المؤسسات (أدوبي)

لم يعد نجاح الذكاء الاصطناعي في سلاسل الإمداد مرتبطاً بعدد التجارب التي تنفذها الشركات، بل بمدى تأثيره في القرارات اليومية، من توقع الطلب وتوزيع المخزون إلى تشغيل المستودعات والنقل وخدمة العملاء. ومع ارتفاع الاستثمار في هذه التقنيات، يبرز اختبار أكثر عملية: هل تساعد المؤسسات فعلاً على اكتشاف الاضطرابات والاستجابة لها بسرعة، أم أنها تؤتمت مهام منفصلة من دون معالجة مشكلة الأنظمة والبيانات المجزأة؟

يقول يحيى باندور، نائب الرئيس والمدير العام لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا في شركة «بلو يوندر» إن الاختبار الحقيقي يبدأ عندما تتحول مخرجات الذكاء الاصطناعي إلى قرارات تشغيلية. ويوضح خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» أن التجربة قد تحسِّن توقعات الطلب أو تكشف عن خطر نفاد مخزون أو تؤتمت مهمة داخل المستودع، لكنه يشدد على أن «التبني الحقيقي يغيّر الطريقة التي تعمل بها المؤسسة».

يحيى باندور نائب الرئيس والمدير العام لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا في شركة «بلو يوندر» (الشركة)

من إثبات الفكرة إلى تغيير القرار

تظهر الفجوة بين التجارب والتطبيق الواسع بوضوح في مستوى تكامل الأنظمة. فحسب بيانات أوردها باندور من تقرير «Supply Chain Compass»، لا تتجاوز نسبة المؤسسات التي تشغّل الذكاء الاصطناعي عبر منصة موحدة تغطي سلسلة الإمداد بالكامل 21 في المائة. أما البقية، فتواجه بدرجات مختلفة مشكلة فصل التخطيط عن المخزون أو المستودعات أو النقل، وهو ما يحد من قدرة توصية صادرة عن نظام ذكي على التحول إلى قرار متكامل عبر الشبكة.

ويكتسب هذا التحدي أهمية إضافية في السعودية، حيث تتوسع شبكات التجزئة والخدمات اللوجستية والتصنيع والتجارة بالتوازي مع ارتفاع مستوى التعقيد التشغيلي. ويرى باندور أن المرحلة المقبلة تتطلب ألا يبقى الذكاء الاصطناعي مشروعاً منفصلاً، بل أن يدخل في الطريقة التي تخطط بها الفرق وتتخذ القرارات وتستجيب للتغيرات.

ويبرز قطاعا التجزئة والسلع الاستهلاكية سريعة الدوران بوصفهما مثالين واضحين على ذلك. فالطلب قد يتغير نتيجة العروض الموسمية والأسعار والطقس أو انتقال المستهلكين بين التسوق الإلكتروني والمتاجر، مما يجعل تحسين دقة التوقعات خطوة مهمة، لكنها ليست النتيجة النهائية. تظهر القيمة عندما يؤدي التوقع إلى تعديل قرار إعادة التوريد، أو توزيع المخزون بين المواقع، أو تقدير احتياجات المستودع من العمالة والطاقة الاستيعابية، أو اتخاذ إجراء يحافظ على مستوى الخدمة.

23 مليون مهمة مستودعية و45 % للتنبؤ

يشير باندور إلى أن النتائج الأكثر وضوحاً تظهر عندما تعمل أدوات التنبؤ والمخزون وتنفيذ عمليات المستودعات معاً بدلاً من تشغيل نموذج منفرد داخل وظيفة واحدة. ويستشهد بأن أكثر من 23 مليون مهمة داخل المستودعات جرى تحسينها باستخدام الذكاء الاصطناعي خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2025 لدى عملاء عبر أسواق متعددة. كما تُظهر البيانات التي يستند إليها أن التنبؤ بالطلب باستخدام تعلم الآلة أصبح أكثر تطبيقات الذكاء الاصطناعي انتشاراً داخل سلاسل الإمداد، إذ تستخدمه 45 في المائة من المؤسسات. لكن التنبؤ وحده لا يكفي لقياس الأثر. فالمعيار يمتد إلى توافر المنتجات وتقليل حالات نفاد المخزون، وتحسين مستويات المخزون، والسيطرة على التكلفة، وتسريع الاستجابة عندما تتغير ظروف السوق.

تمتلك السعودية فرصة لدمج الذكاء الاصطناعي في أثناء توسع شبكاتها اللوجستية والصناعية بدلاً من إضافته لاحقاً إلى أنظمة وبيانات مجزأة (أدوبي)

ما الذي يمكن تركه للآلة؟

تتناسب تطبيقات الذكاء الاصطناعي بصورة أكبر مع القرارات المتكررة والكثيفة بالبيانات والتي يجب اتخاذها بسرعة. وقد تشمل ترتيب أولويات المهام داخل المستودع، أو مراجعة متطلبات المخزون، أو تعديل مسارات التوصيل، وهي قرارات تجمع بين عوامل مثل الكميات المتاحة والطاقة الاستيعابية والتكلفة ومهل التوريد ومستوى الخدمة.

ويفيد باندور بأن قيمة الذكاء الاصطناعي تكمن في قدرته على قراءة هذه الإشارات بوتيرة أسرع واقتراح الإجراء التالي، لكنه يضع حدوداً واضحة لذلك الدور. فالقرارات المرتبطة بالعلاقات مع الموردين والعملاء، أو الالتزامات طويلة الأجل، أو مستوى المخاطر الذي تقبله المؤسسة، ما زالت تحتاج إلى الخبرة البشرية والمساءلة وفهم السياق الأوسع. ويلخّص ذلك بقوله إن الاستخدام الأقوى للذكاء الاصطناعي يتمثل في تولي نسبة كبرى من القرارات مرتفعة الحجم «بينما يبقى الأشخاص مركزين على القرارات التي تحتاج إلى السياق والحكم والمساءلة»، كما يقول.

حين يفشل التاريخ في التنبؤ

تظهر حدود النماذج بصورة كبرى عندما يحدث اضطراب لا توجد له سوابق تاريخية كافية. في هذه الحالات، لا يصبح السؤال فقط عن مدى دقة التوقع، بل عن مدى سرعة اكتشاف ما يحدث وتحديد الجزء الأكثر تعرضاً للخطر. ويلفت باندور إلى أن ذلك قد يتعلق بتوافر المخزون أو قدرة المستودعات أو جداول التسليم أو مهلة المورد أو خدمة العملاء. ويضيف أن هذا النوع من التحديات يرتبط بصورة خاصة بأسواق مثل السعودية حيث يمكن أن تتغير مستويات الطلب بسرعة نتيجة المواسم أو التوسع المتسارع أو الأحداث الكبرى أو تغير عادات المستهلكين. لكنه يشدد على أن «الاعتماد على البيانات التاريخية ليس كافياً» في هذه الظروف. وبرأيه، يتحول دور الذكاء الاصطناعي هنا من محاولة التنبؤ بالمستقبل بدقة مطلقة إلى توفير رؤية تسمح للمؤسسة باتخاذ قرار أفضل بينما لا يزال لديها وقت للتصرف.

المشكلة ليست دائماً في النموذج

تظل الأنظمة المجزأة أحد أبرز العوائق أمام التوسع. ويصرح باندور بأن المشكلة في كثير من الحالات ليست قدرة الذكاء الاصطناعي على إنتاج توصية، بل قدرة المؤسسة على استخدامها.

فإذا كانت فرق التخطيط والمستودعات والنقل والموردين تعمل عبر أنظمة مختلفة، يصبح من الصعب فهم التوصية والثقة بها وتنفيذها بسرعة. وتُظهر بيانات «Supply Chain Compass» أن 79 في المائة من قادة سلاسل الإمداد يعدون الاتصال الكامل بين الأنظمة أساسياً لنجاح أعمالهم، في حين لا يزال 68 في المائة يعملون عبر مزيج من المنصات والحلول المنفصلة. ويضاف إلى التكامل عنصر الثقة. فالفرق التشغيلية تحتاج إلى معرفة سبب إصدار التوصية، والبيانات التي استندت إليها، والتأثير المحتمل للقرار في بقية أجزاء الشبكة.

يناسب الذكاء الاصطناعي القرارات المتكررة بينما تبقى تلك المتعلقة بالمخاطر والعلاقات والالتزامات طويلة الأجل بحاجة إلى البشر (أدوبي)

تحسين وظيفة واحدة قد ينقل المشكلة

يمكن للذكاء الاصطناعي أن يخفض تكلفة النقل، لكن القرار نفسه قد يؤخر تنفيذ الطلبات أو يزيد الضغط على المستودعات أو يؤدي إلى تراجع توافر المنتجات. في هذه الحالة لا تكون سلسلة الإمداد قد أصبحت أكثر كفاءة، بل انتقلت المشكلة من وظيفة إلى أخرى. ولهذا يرى باندور أن قرارات الذكاء الاصطناعي يجب أن تربط التخطيط بالمخزون والمستودعات والنقل وخدمة العملاء، مع فهم أثر كل توصية قبل تنفيذها. وفي السعودية، حيث تتوسع الشبكات بسرعة، تصبح هذه الروابط أكثر أهمية لأن قراراً يُتخذ في نقطة واحدة يمكن أن ينعكس على أجزاء أخرى من الشبكة بوتيرة أسرع.

المرونة تُختبر عند وقوع الاضطراب

لا يقيس باندور مرونة سلسلة الإمداد بقدرتها على تجنب جميع الاضطرابات، بل بسرعة اكتشاف المشكلة وفهم نطاق أثرها والاستجابة لها من دون خسارة كبيرة في التوافر أو الخدمة أو التكلفة أو ثقة العميل.

ويشير إلى الاضطرابات التي شهدتها طرق التجارة الإقليمية بوصفها مثالاً على أهمية مراجعة نقاط الضعف بعد انتهاء الأزمة، بدلاً من العودة مباشرةً إلى التشغيل المعتاد.

وتكشف البيانات التي يستشهد بها عن تراجع في مستوى الثقة إذ يقول 34 في المائة من المؤسسات إنها لا تعتقد أن سلاسل إمدادها جاهزة للمستقبل، مقارنةً بـ27 في المائة في العام السابق. ويعني ذلك أن ارتفاع الاستثمار في التكنولوجيا لم ينعكس بالضرورة على ارتفاع الثقة في القدرة على مواجهة الأزمات.

السعودية... فرصة للبناء من البداية

في السوق السعودية، يؤمن باندور بأن التوسع الجاري في الخدمات اللوجستية والتصنيع والتجزئة يتيح فرصة لإدخال الذكاء الاصطناعي في أثناء بناء الشبكات وتحديثها، بدلاً من محاولة إضافته لاحقاً إلى بنية شديدة التجزؤ. ويربط تسريع التبني بحالات استخدام محددة يمكن قياسها، مثل رفع دقة التوقعات، وتقليل نفاد المنتجات، وتحسين تخطيط العمالة في المستودعات، والاستجابة بصورة أسرع لتغير الطلب. وفي المقابل، قد تعرقَل الأنظمة القديمة وتوزَّع البيانات بين مواقع متعددة وصعوبة التكامل هذا المسار.

وخلال السنوات الثلاث المقبلة، يضع باندور معياراً مختلفاً للتقدم عن مجرد زيادة عدد أدوات الذكاء الاصطناعي. فالتقدم، حسب رؤيته، يعني عدداً أقل من الأنظمة المنفصلة والقرارات المعزولة، ووقتاً أقل يُهدر في جمع المعلومات وفهم ما حدث، وقدرة كبرى على اكتشاف المشكلات مبكراً والاستجابة لها. أما بالنسبة إلى السعودية تحديداً، فيرى أن الاختبار سيكون في قدرة شبكاتها اللوجستية والصناعية المتوسعة على البقاء مترابطة مع نموها، بدلاً من أن تتحول إلى جزر تشغيلية منفصلة من النوع نفسه الذي يفترض أن يساعد الذكاء الاصطناعي على معالجته.


سماعات «سوني 1000إكس ذا كولكشن»: تجربة استماع متكاملة بتناغم بين التصميم والأداء

تصميم أنيق بجودة صوتية مبهرة
تصميم أنيق بجودة صوتية مبهرة
TT

سماعات «سوني 1000إكس ذا كولكشن»: تجربة استماع متكاملة بتناغم بين التصميم والأداء

تصميم أنيق بجودة صوتية مبهرة
تصميم أنيق بجودة صوتية مبهرة

تُجسّد سماعات «سوني 1000إكس ذا كولكشن» Sony 1000X The Collexion عقداً من الابتكار المستمر في قطاع الصوتيات الشخصية. ويعكس هذا الطراز تحولاً جذرياً في الفلسفة التصميمية، حيث جرى الاستغناء عن المواد البلاستيكية التقليدية لصالح بنية هيكلية تعتمد على مزيج من المعدن المصقول والجِلد النباتي، ما يمنح السماعات حضوراً بصرياً يتميز بالجودة والأناقة.

وتُعدّ تجربة الاستماع عملية موزونة تجمع بين الذكاء الحوسبي والأداء الصوتي المتين، حيث تسهم كل ميزة تقنية في تحقيق استقرار الأداء الصوتي، بغضّ النظر عن المتغيرات البيئية أو ظروف الاستخدام. وتُقدم السماعات تجربة متوازنة تجعلها مناسبة للاستخدامات المتنوعة، سواء أكان ذلك للتواصل أم الترفيه أم الاستماع إلى ملفات الوسائط المتعددة أم العمل.

واختبرت «الشرق الأوسط» السماعات وأجرت حواراً حصرياً مع الشركة.

يسهل حمل السماعات أثناء التنقل للترفيه أو إجراء المكالمات

تصميم يجمع بين الأناقة والمتانة والراحة

يبلغ وزن السماعات 320 غراماً، ما يمنح المستخدم شعوراً بالمتانة الفائقة. واستطاع مهندسو التصميم توزيع الكتلة على هيكل السماعات وطوق الرأس بشكل مدروس، ما يُخفض الضغط المباشر على الرأس ويسمح بارتدائها لفترات طويلة دون الشعور بأي إجهاد. وتتميز وسادات الأذن بمساحة واسعة وبطانة ناعمة، حيث جرى إعادة تصميم طوق الرأس ليكون أكثر مرونة وعرضاً.

ولا تخدم هذه التفاصيل الهندسية الجانب الجمالي فحسب، بل تسهم بتثبيت السماعات بشكل مريح ومستقر على الأذنين، ما يعزز كفاءة العزل الصوتي قبل بدء تفعيل أي ميزة تقنية متخصصة بذلك. تصميم السماعات لا يدعم طيّها، لكن يمكن نقلها بسهولة من خلال علبة واقية تلائم أبعاد السماعات. وتحمي هذه العلبة السماعات من الصدمات الخارجية أثناء التنقل وتحافظ على سلامة هيكلها ومكوناتها الداخلية.

تقنيات المعالجة الذكية وإلغاء الضوضاء

*معالجة صوتية متقدمة: تعتمد السماعات على معالج إلغاء الضوضاء «كيو إن 3» HD Noise Cancelling Processor QN3 الذي يعمل بتناغم تقني مع المعالج المتكامل «في3» Integrated Processor V3.

ويقوم هذا النظام الثنائي بتحليل الترددات الصوتية والبيئة المحيطة بالمستخدم بشكل فوري، ما يتيح استجابة دقيقة وسريعة لإلغاء الضوضاء في ظروف متنوعة، بدءاً من هدير المحركات، وحتى ضجيج الأماكن المزدحمة.

*رفع دقة الصوتيات المضغوطة: تسهم تقنية «دي إس إي إي ألتميت» Digital Sound Enhancement Engine DSEE Ultimate برفع مستوى دقة الملفات الصوتية المضغوطة باستخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي.

وتعمل هذه التقنية على استعادة النطاقات الترددية المفقودة، ما يمنح الموسيقى عمقاً وواقعية تعيد صياغة الملفات الرقمية لتصبح أقرب ما تكون إلى التسجيلات الأصلية التي أرادها مؤلفوها.

قدرات حوسبة متقدمة بتصميم خفيف الوزن وعالي الجودة

*محادثات بغاية الوضوح: تقدم السماعات نظام ميكروفونات معززاً بالذكاء الاصطناعي. ويقوم المعالج «في3» بعزل صوت المتحدث عن الضوضاء المحيطة بدقة متناهية، ما يضمن وصول الصوت بوضوح تام إلى الطرف الآخر، الأمر الذي يجعل السماعات وسيلة فعالة للمكالمات الصوتية في بيئات العمل أو أثناء التنقل في الأماكن المزدحمة.

تحكم ذكي وتجربة تفاعلية متكاملة

*تفاعل سلس: تعتمد واجهة التحكم في السماعات على تقنية اللمس المُدمجة في غطاء الأذن التي تتيح للمستخدم ضبط مستويات الصوت وتخطي الملفات الموسيقية وإدارة المكالمات بسلاسة. وجرى ضبط حساسية هذه المستشعرات لتكون استجابتها دقيقة، ما يمنع تفعيل الأوامر الخاطئة ويجعل التفاعل مع السماعات طبيعياً وأكثر استجابة لاحتياجات المستخدم أثناء التنقل.

*تطبيق متخصص: ومن خلال تطبيق «سوني ساوند كونيكت» Sony Sound Connect المتخصص، يمكن للمستخدم الوصول إلى مزايا عدة؛ منها ميزة تعديل الترددات الصوتية Equalizer بـ10 نطاقات صوتية، ما يسمح بتعديل استجابة الترددات وفقاً للتفضيلات السمعية الشخصية. كما يوفر التطبيق إمكانية تخصيص مزايا المساعد الصوتي والتحكم بإعدادات الاستشعار التي تقوم بإيقاف التشغيل التلقائي لدى إزالة السماعات عن الأذنين.

*تجسيم الصوتيات: تُعد ميزة «أبميكس 360» 360 Upmix إضافة تقنية تهدف إلى توسيع النطاق الصوتي للمحتوى التقليدي، حيث تعمل هذه الخاصية على معالجة إشارات الصوتيات ثنائية الاتجاهات («ستيريو» Stereo) وتحويلها إلى مشهد صوتي أكثر اتساعاً وعمقاً من خلال توزيع الصوت ليشغل حيزاً مكانياً أكبر، ما يوفر تجربة غامرة لدى الاستماع إلى الموسيقى أو مشاهدة المحتوى المرئي.

عمر بطارية ممتد واتصال فائق الثبات

وتوفر السماعات عمر بطارية يصل إلى 24 ساعة لدى تفعيل ميزة إلغاء الضوضاء النشطة Active Noise Cancellation ANC. وهذه المدة كافية لدعم الاستخدام المكثف طوال اليوم، مع الأخذ في الحسبان القدرة الحوسبية العالية التي تستهلكها المعالجات الداخلية المزدوجة لعمل ميزة إلغاء الضوضاء. هذا، ويمكن استخدام السماعات لنحو 32 ساعة بالشحنة الواحدة لدى إيقاف عمل ميزة إلغاء الضجيج.

وتُدعم السماعات تقنية الشحن السريع عبر مَنفذ «يو إس بي تايب-سي»، التي تتيح استخدامها لساعة ونصف الساعة بعد شحنها لمدة 5 دقائق فقط، وهو أمر يُخفض مدة التوقف عن الاستماع ويضمن جاهزية السماعات للاستخدام بشكل مستمر. ويمكن شحن السماعات بالكامل في نحو 3.5 ساعة.

تجدر الإشارة إلى أن السماعات تستخدم تقنية «بلوتوث 6.0» التي توفر ثباتاً عالياً للاتصال اللاسلكي مع كفاءة أفضل في استهلاك الطاقة. ويُخفض هذا الأمر زمن التأخير في نقل البيانات من الجهاز إلى السماعات، ما يضمن تزامناً أفضل بين الصوت والصورة لدى مشاهدة المحتوى، مع الحفاظ على جودة اتصال مستمرة في مختلف الظروف، كما يمكن ربطها بالأجهزة المختلفة عبر مَنفذ الصوتيات القياسي في الجهة اليسرى بقُطر 3.5 ملليمتر باستخدام الكابل المدمج بطول 1.2 متر.

السماعات متوفرة في المنطقة العربية بلونَي الأسود والبلاتيني بسعر 2499 ريالاً سعودياً (نحو 666 دولاراً أميركياً).

مقابلة حصرية مع ممثلي الشركة

وتحدثت «الشرق الأوسط» حصرياً مع مراد جيبسيلي، مدير تسويق المنتجات في «سوني» الشرق الأوسط وأفريقيا، الذي قال إن «سوني» ركزت على تقديم تقنية إلغاء ضوضاء متقدمة لدى تقديم أول إصدار في السلسلة قبل عقد من الزمن. إلا أن التقنيات الصوتية تطورت إلى ما هو أبعد بكثير من مجرد إلغاء الضوضاء، حيث أصبح بالإمكان التركيز على فهم البيئة المحيطة بالمستخدم والتكيف في الوقت الفعلي وتقديم تجربة استماع سلسة تماماً.

وتجمع السماعات الجديدة بين معالجات جديدة متخصصة بالصوتيات وإلغاء الضوضاء. وبدلاً من الاعتماد على مُعالج واحد، تتيح هذه البنية المزدوجة إجراء تحليل أسرع وأكثر ذكاء في الوقت الفعلي لكل من البيئة المحيطة والطريقة التي يرتدي بها كل فرد سماعاته. والنتيجة هي إلغاء للضوضاء يتكيف باستمرار مع الظروف المتغيرة، سواء أكان المستخدم يتحرك عبر طريق مزدحم أم يتنقل في قطار أم يتصفح الإنترنت في مقهى. ويعالج النظام المعلومات بدرجة كبيرة من السرعة والدقة، ما يجعل الانتقال بين البيئات المختلفة أمراً سلساً مع الحفاظ على جودة صوت عالية الجودة.

مراد جيبسيلي مدير تسويق المنتجات في «سوني» الشرق الأوسط وأفريقيا

واستطاعت «سوني» دمج المعالجة الصوتية المتقدمة والميكروفونات التكيفية وعمر البطارية الممتد في تصميم مريح وخفيف الوزن أقل سُمكاً وأعلى جودة، مقارنة بإصدارات سابقة. وجرى اختيار كل مادة بعناية وتصميمها للمساهمة في أداء الصوت العام بهدف توفير وضوح أكبر وتفاصيل أغنى وإلغاء ضوضاء أكثر اتساقاً، على الرغم من عامل التصميم الأصغر. وبالنسبة لمنطقتنا العربية، فإن هذا التوازن مهم، بشكل خاص، حيث إن المستخدمين في المنطقة ينتقلون بسلاسة بين الأعمال والسفر والترفيه والحياة اليومية، ويتوقعون استخدام سماعات مريحة ذات تصميم أنيق وتقدم، في الوقت نفسه، أداء ذكياً يتكيف مع نمط حياتهم المتنوع. النتيجة هي سماعات رأس تجمع بين الصوتيات المتقدمة والراحة طويلة الأمد والتصميم الأنيق.

وأضاف أن «سوني» ترى أن الحفاظ على نية المبدعين مبدأ أساسي خلف فلسفة الصوت، حيث ساعد التعاون مع مهندسي الصوتيات المتخصصين بتأسيس الإعدادات الصوتية للسماعات بهدف ضمان إعادة إنتاج الأغاني والآلات والترددات الصوتية بشكل طبيعي. وجرى تصميم مزايا مثل DSEE Ultimate و360 Upmix لتكمل هذا الأساس بدلاً من استبداله، حيث تقدم تقنية DSEE Ultimate معالجة مدعومة بالذكاء الاصطناعي لاستعادة التفاصيل التي قد تضيع لدى ضغط الملفات الصوتية، بينما تُوسع تقنية 360 Upmix تجربة الاستماع عن طريق إنشاء صوتيات أكثر اتساعاً وغمراً.

وفيما يتعلق بالألعاب الإلكترونية، فقد تطورت لتصبح نظاماً بيئياً ترفيهياً واسعاً بجماهير مختلفة تبحث عن تجارب متنوعة. وسواء أكان الأمر يتعلق بلاعب تنافسي يسعى إلى الدقة والأداء أم لاعب يتنقل ويستكشف أشكالاً جديدة من الترفيه التفاعلي، توسع هذه السماعات دور الصوتيات إلى ما بعد الموسيقى والأفلام التقليدية، من خلال تقديم تجربة صوتية جديدة لألعاب الواقع المعزز Augmented Reality AR. وتستخدم السماعات مستشعرات متقدمة وتقنيات الصوت المكاني وتتبُّع ميَلان الرأس ليستطيع اللاعبون تجربة صوت يتحرك بشكل طبيعي مع الحركة على الشاشة. وعلى سبيل المثال، لدى اللعب بلعبة «إنغريس» Ingress من «نيانتيك سباشيال» Niantic Spatial، يجري إصدار الصوتيات من اتجاهات مختلفة تتماشى مع طريقة اللعب، ما يوجِد تجربة واقع معزز أكثر انغماساً. ولدعم الطلب المتزايد، جرى تقديم سلسلة سماعات «إنزون» Inzone المصممة خصوصاً للاعبين.


كيف تعمل البصمة النصية في «Claude»... ومتى يمكن أن تختفي؟

تعتمد «أنثروبيك» على بصمة نصية خفية تُنشأ في أثناء التوليد عبر أنماط إحصائية في اختيار الكلمات وليست علامة مرئية داخل النص ( أدوبي)
تعتمد «أنثروبيك» على بصمة نصية خفية تُنشأ في أثناء التوليد عبر أنماط إحصائية في اختيار الكلمات وليست علامة مرئية داخل النص ( أدوبي)
TT

كيف تعمل البصمة النصية في «Claude»... ومتى يمكن أن تختفي؟

تعتمد «أنثروبيك» على بصمة نصية خفية تُنشأ في أثناء التوليد عبر أنماط إحصائية في اختيار الكلمات وليست علامة مرئية داخل النص ( أدوبي)
تعتمد «أنثروبيك» على بصمة نصية خفية تُنشأ في أثناء التوليد عبر أنماط إحصائية في اختيار الكلمات وليست علامة مرئية داخل النص ( أدوبي)

بدأت «أنثروبيك» الكشف بصورة أوضح عن الطريقة التي ستستخدمها لوضع بصمة غير مرئية داخل النصوص التي تولّدها نماذج «Claude»، في خطوة مرتبطة بمتطلبات الشفافية في قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي. ولا تعتمد هذه الآلية على إضافة رمز أو حرف مخفي داخل النص، بل على تعديل الطريقة التي يختار بها النموذج الكلمات في أثناء التوليد، بحيث يترك نمطاً إحصائياً يمكن اكتشافه لاحقاً.

وتوضح الشركة أن القارئ لن يلاحظ أي اختلاف بين النص الممهور أو الموسوم بالبصمة والنص العادي، كما أن الآلية لا تضيف رموزاً مخفية ولا تتطلب عدداً أكبر من الـ«Tokens»، ولا يُفترض أن تزيد تكلفة الاستخدام أو تؤثر بصورة عملية في سرعة النموذج.

نمط إحصائي بدلاً من علامة مرئية

تعتمد نماذج اللغة الكبيرة على اختيار الكلمة أو الجزء التالي من النص من بين عدة احتمالات ممكنة. وفي بعض المواضع، يمكن أن تكون أكثر من كلمة مناسبة من دون أن يتغير المعنى أو مستوى الدقة بصورة جوهرية.

تستفيد «أنثروبيك» من هذه المساحات الاختيارية لإنشاء البصمة. وبدلاً من الاعتماد على مصدر عشوائي تقليدي لاختيار إحدى الكلمات الممكنة، تستخدم آلية مرتبطة بمفتاح خاص وبالكلمات السابقة في النص. ويؤدي تكرار هذه الاختيارات عبر مقطع طويل إلى تكوين نمط يمكن فحصه لاحقاً وتقدير احتمال أن يكون «Claude» قد شارك في إنتاج النص.

وتقول الشركة إن تقنيتها تستند إلى نسخة من منهج «SynthID-Text» الذي نشرته «Google DeepMind» في دراسة علمية عام 2024. ووفق «أنثروبيك»، أظهرت الاختبارات الداخلية ودراسات سابقة أن هذه الطريقة لم تنتج فرقاً ذا دلالة في جودة النص أو إبداعه أو سهولة قراءته مقارنة بالنصوص غير الممهورة بالبصمة.

تزداد قابلية اكتشاف البصمة في النصوص الأطول في حين تكون الإشارة أضعف في المقاطع القصيرة أو المحتوى الذي يفرض صياغات محددة (أدوبي)

متى تصبح البصمة ضعيفة؟

لا تعمل هذه التقنية بالكفاءة نفسها في جميع أنواع النصوص. فكلما كان المقطع أطول واحتوى النموذج على خيارات لغوية أكثر، ازدادت كمية المعلومات المتاحة للكشف عن البصمة.

أما النصوص القصيرة فتمنح نظام الكشف إشارات أقل، ما يجعل تحديد مشاركة «Claude» أقل موثوقية. ويحدث الأمر نفسه في المقاطع التي تعتمد بدرجة كبيرة على حقائق ثابتة لا يملك النموذج فيها حرية كبيرة لاختيار بدائل مختلفة.

وتضرب «أنثروبيك» مثالاً بالنصوص التي تتطلب إجابة دقيقة واحدة، إذ لا يمكن للبصمة أن تؤثر في الاختيار إذا كان البديل سيجعل الإجابة خاطئة. وينطبق ذلك أيضاً جزئياً على البرمجة، حيث تتطلب أجزاء كبيرة من الشفرة استخدام صياغة دقيقة حتى تعمل بصورة صحيحة، في حين قد تظهر البصمة بدرجة أكبر في التعليقات أو المواضع التي توجد فيها بدائل لغوية متكافئة.

التدقيق اللغوي حالة مختلفة

من أبرز النقاط التي تثيرها البصمة الجديدة وضع النصوص التي يكتبها الإنسان ثم يطلب من «Claude» تدقيقها أو تصحيحها. وتوضح «أنثروبيك» أن البصمة لا ترتبط بالكلمات التي كتبها المستخدم أصلاً، بل فقط بالكلمات التي اختارها النموذج. فإذا اقتصر دور «كلود» على إصلاح بعض الأخطاء النحوية أو علامات الترقيم، فقد تكون التغييرات محدودة إلى درجة لا تسمح بتكوين بصمة قابلة للكشف بصورة موثوقة.

وهذه النقطة هي التي تفسر جانباً من النقاش حول كيفية تجنب ظهور بصمة واضحة عند استخدام «Claude». فالفارق الأساسي يتعلق بحجم الكتابة التي يتولاها النموذج: كلما زاد مقدار النص الذي ينشئه أو يعيد صياغته، ازدادت المساحة المتاحة لظهور النمط الإحصائي، في حين قد لا يترك التدقيق المحدود للنص البشري إشارة قوية يمكن رصدها.

التحرير قد يضعف العلامة

تقر «أنثروبيك» أيضاً بأن البصمة ليست غير قابلة للإزالة. فالتعديلات الخفيفة على النص يُرجح ألا تمحوها بالكامل، لكن إعادة كتابة النص بشكل شامل يمكن أن تزيل النمط الذي يعتمد عليه الكشف.

ولا يعني ذلك أن أي تغيير بسيط سيجعل البصمة تختفي، لأن التقنية تستند إلى نمط موزع عبر عدد كبير من الاختيارات اللغوية. لكن إذا استُبدلت معظم الكلمات أو أُعيدت صياغة النص بصورة واسعة، يصبح من الممكن ألا تبقى إشارات كافية لتقدير أن «Claude» كان جزءاً من عملية الكتابة.

أما الترجمة فهي حالة مختلفة؛ إذ تقول الشركة إن النص الذي يترجمه «Claude» يحمل بصمة، لأن النموذج يختار تقريباً جميع كلمات النص الناتج، حتى لو كان المحتوى الأصلي مكتوباً بالكامل بواسطة إنسان.

الترجمة وإعادة الصياغة الواسعة تمنح النموذج مساحة أكبر لاختيار الكلمات ما يزيد احتمال ظهور بصمة قابلة للكشف (رويترز)

لا تثبت من هو المؤلف

تضع «أنثروبيك» حدوداً واضحة لما يمكن أن تثبته هذه التقنية. فوجود البصمة لا يعني بالضرورة أن «Claude» ألّف النص من البداية، وإنما يدل على احتمال أن يكون النموذج شارك في كتابته أو تحرير جزء كبير منه. وبالمثل، لا تستطيع البصمة إثبات أن نصاً معيناً كُتب بواسطة إنسان، كما لا يمكنها تحديد ما إذا كان نموذج آخر للذكاء الاصطناعي هو الذي أنشأه. ويعود ذلك إلى أن كل مزود يمكن أن يستخدم مفتاحاً أو تقنية مختلفة لوضع علاماته الخاصة. كما تؤكد الشركة أن البصمة لا تحتوي على بيانات تعريفية، ولا تسمح بتحديد المستخدم أو المؤسسة أو المحادثة التي صدر منها النص، ولا تغيّر حقوق المستخدم أو مسألة الملكية القانونية للمحتوى.

أداة للكشف قيد الإعداد

تعمل «أنثروبيك» حالياً على تطوير واجهة برمجية مخصصة للكشف عن البصمة، ستتيح التحقق من احتمال مشاركة «كلود» في إنتاج نص معين. ولم تكشف الشركة حتى الآن التفاصيل النهائية لكيفية إتاحة الأداة أو شروط استخدامها. ويختلف هذا النهج عن برامج كشف النصوص المولدة بالذكاء الاصطناعي التي تحاول الاستدلال على مصدر النص من أسلوبه أو أنماطه اللغوية. ففي حالة البصمة، يكون لدى «أنثروبيك» مفتاح يسمح بفحص النمط الذي أُضيف في أثناء التوليد نفسه، بدلاً من الاعتماد على مؤشرات أسلوبية تظهر بعد الكتابة.

متطلبات أوروبية بتطبيق عالمي

تقول «أنثروبيك» إن الدافع الرئيسي وراء تطبيق البصمة هو الامتثال لقانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي. وقد وقّعت الشركة، إلى جانب شركات أخرى ونحو 190 جهة إجمالاً، مدونة الممارسات الأوروبية الخاصة بشفافية المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي في يوليو (تموز) 2026. وتطبق الشركة البصمة عالمياً عند إطلاقها، لأنها لا تملك حالياً طريقة مستقرة لتقييدها جغرافياً بالسوق الأوروبية فقط. أما النماذج التي أُطلقت قبل 2 أغسطس (آب) 2026، فتدخل ضمن فترة انتقالية، وتقول «أنثروبيك» إنها تعمل على إضافة البصمة إليها خلال الأشهر المقبلة.

وبالنسبة إلى الصور والملفات المدعومة مثل «PNG» و«JPEG» و«SVG»، تستخدم الشركة آلية منفصلة تعتمد على بيانات اعتماد للمحتوى وفق معيار «C2PA»، تُضاف إلى البيانات الوصفية للملف لتشير إلى أن «Claude» شارك في إنشائه أو معالجته. وهذه الآلية تختلف عن البصمة النصية، لأنها لا تغيّر محتوى الملف نفسه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended