الجدعان: مرونة الاقتصادات والشراكات مفتاح مواجهة التحديات التنموية العالمية

وزير المالية السعودي خلال كلمته في منتدى صندوق أوبك للتنمية الدولية (أوفيد) (إكس)
وزير المالية السعودي خلال كلمته في منتدى صندوق أوبك للتنمية الدولية (أوفيد) (إكس)
TT

الجدعان: مرونة الاقتصادات والشراكات مفتاح مواجهة التحديات التنموية العالمية

وزير المالية السعودي خلال كلمته في منتدى صندوق أوبك للتنمية الدولية (أوفيد) (إكس)
وزير المالية السعودي خلال كلمته في منتدى صندوق أوبك للتنمية الدولية (أوفيد) (إكس)

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن العالم يواجه اليوم أوضاعاً اقتصادية صعبة تتأثر بحالة من عدم اليقين، والتجزؤ، والصراعات الجيوسياسية، والتوترات التجارية، ومخاطر الديون، وتحديات أمن الطاقة، والأمن بشكل عام، مشيراً إلى أن هذه العوامل تهدد بتقويض أهداف التنمية.

وقال الجدعان، خلال كلمته في «منتدى صندوق أوبك للتنمية الدولية (أوفيد)» المنعقد في فيينا بمناسبة مرور 50 عاماً على تأسيس الصندوق، إن الذكرى تمثل فرصة للتأمل في الدروس المستفادة، والتساؤل حول شكل الخمسين عاماً المقبلة، إلى جانب الاحتفاء بالإنجازات التي حققها الصندوق على مدى نصف قرن.

وأضاف أن صندوق أوبك أسهم خلال العقود الخمسة الماضية في مواجهة أصعب التحديات التنموية عالمياً، ودعم التنمية المستدامة، والنمو، والازدهار، وتحسين الظروف المعيشية في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، كما ساعد ملايين الأشخاص على الوصول إلى الكهرباء، والتعليم الجيد، وحلول الطاقة النظيفة، إلى جانب توسيع الفرص الاقتصادية، وتحسين الخدمات الأساسية.

وأشار وزير المالية إلى أن منع تراجع مسار التنمية يتطلب التركيز على ثلاثة مسارات رئيسة، أولها جعل المرونة في صميم الاستجابة التنموية، بحيث تكون استراتيجية طويلة الأجل، واستباقية، وليست مجرد رد فعل للأزمات.

وأوضح أن بناء أنظمة قادرة على التكيف مع الصدمات يتطلب الاستثمار في البنية التحتية، والطاقة، والأمن الغذائي، والصحة، والتعليم، والقدرات المؤسسية، إضافة إلى تبني سياسات شاملة تستند إلى الاحتياجات المحلية، وتسهم في تنويع مصادر الدخل، وتحسين سبل العيش، واستقرار الأسواق الهشة.

وقال الجدعان إن المسار الثاني يتمثل في تعزيز الشراكات، مؤكداً أن أياً من الدول لا تستطيع مواجهة التحديات التنموية بمفردها، وأن مؤسسات التمويل التنموي تؤدي دوراً محورياً في حشد الموارد، وتبادل المعرفة، ودعم الابتكار، فيما يشكل القطاع الخاص عنصراً أساسياً في تحفيز الاستثمار، وخلق الوظائف، وتقديم الحلول العملية.

وأضاف أن العمل المشترك بين شركاء التنمية من شأنه تحسين مواءمة الجهود، وجذب مزيد من رؤوس الأموال، وتعظيم الأثر التنموي.

وفيما يتعلق بالمسار الثالث، شدد الجدعان على أن الثقة وملكية الدول لبرامجها التنموية يجب أن تبقيا في صلب العمل التنموي، مؤكداً أن التمويل التنموي يكون أكثر فاعلية عندما يتوافق مع الأولويات الوطنية، ويستجيب للواقع المحلي، ويُبنى على شراكات حقيقية.

وأضاف أن توسيع صندوق أوبك نطاق أنشطته وتعاونه مع الدول الشريكة سيسهمان في مواءمة استراتيجيات التمويل مع الخطط والأولويات التنموية، بما يعزز كفاءة استخدام الموارد، ويقوي التنفيذ، ويحقق نتائج ذات أثر ملموس.

كما شدد على أهمية الملاحظات الصريحة من شركاء التنمية، ودعمهم للإصلاحات الهيكلية الجريئة وطويلة الأمد التي تعزز المرونة، والنمو، والازدهار.

وقال الجدعان: «إن مرور 50 عاماً لا يمثل سقفاً لما يمكن تحقيقه، بل هو الأساس الذي نبني عليه»، مؤكداً أن العمل المشترك سيمكن من حماية المكاسب المتحققة خلال العقود الخمسة الماضية، والبناء عليها من خلال شراكات أقوى، والتزامات مشتركة لتحقيق التنمية المستدامة خلال العقود المقبلة.


مقالات ذات صلة

كيف نجحت «مصدات» السعودية في حماية اقتصادها من نيران الحرب؟

خاص أعلام سعودية ترفرف على أحد شوارع العاصمة السعودية (الشرق الأوسط)

كيف نجحت «مصدات» السعودية في حماية اقتصادها من نيران الحرب؟

جاء تثبيت وكالة «فيتش» للسعودية عند «إيه +» مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، ليطرح سؤالاً أساسياً: كيف تمكن الاقتصاد السعودي من الحفاظ على متانته المالية؟

هلا صغبيني (الرياض)
خاص أوراق مالية من فئة الخمسمائة ريال والمائة ريال (رويترز)

خاص السعودية تعيد تنظيم خدمات الاستقطاع والتمويل عبر «اعتماد»

أعادت السعودية تنظيم خدمات الاستقطاع من رواتب موظفي الدولة والتمويل وبيع المستحقات المالية عبر منصة «اعتماد».

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

الاقتصاد السعودي يثبت كفاءته التنافسية وينمو بـ3 % في الربع الأول

قدَّم الاقتصاد السعودي برهاناً جديداً على متانة أساسياته الكلية، وقدرته على امتصاص الصدمات الإقليمية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بـ3 % بالربع الأول.

الشرق الأوسط (الرياض)
الاقتصاد البديوي متحدثاً خلال ترؤسه اجتماع لجنة التعاون المالي والاقتصادي بدول مجلس التعاون (إكس)

البديوي: المرحلة تفرض «تكاملاً عملياً» لمواجهة التحديات

بحث وزراء المالية الخليجيون حزمة من الملفات الاستراتيجية الهادفة لتعزيز الوحدة الاقتصادية بين دول المجلس.

الشرق الأوسط (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

إقبال تاريخي... طلبات الاكتتاب على سندات «السيادي السعودي» تتجاوز 21 مليار دولار

نجح صندوق الاستثمارات العامة في اجتذاب سيولة دولية ضخمة تجاوزت 21.6 مليار دولار، مع عودته، يوم الخميس، لإصدار سندات دولارية ثلاثية الشريحة.

الشرق الأوسط (الرياض)

السوق السعودية تتراجع 0.8 % مع ضغوط البنوك رغم صعود «أرامكو»

رجل يتابع تحركات الأسهم في السعودية (أ.ف.ب)
رجل يتابع تحركات الأسهم في السعودية (أ.ف.ب)
TT

السوق السعودية تتراجع 0.8 % مع ضغوط البنوك رغم صعود «أرامكو»

رجل يتابع تحركات الأسهم في السعودية (أ.ف.ب)
رجل يتابع تحركات الأسهم في السعودية (أ.ف.ب)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية «تاسي» جلسة الثلاثاء على تراجع بنسبة 0.8 في المائة، فاقداً 86 نقطة، ليغلق عند 10716 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 4.4 مليار ريال.

جاء أداء السوق في ظل استمرار حالة الحذر لدى المستثمرين، مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، وارتفاع المخاوف بشأن تأثيرها على حركة الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية.

وتراجع سهما «الأهلي السعودي» و«مصرف الراجحي» بنسبة 2 في المائة ليغلق الأول عند 37.32 ريال، والثاني عند 64.45 ريال.

كما هبطت أسهم «سبكيم» و«علم» و«مسار» و«بي إس إف» و«صافولا» و«ساسكو» بنسب تراوحت بين 1 و4 في المائة.

في المقابل، ارتفع سهم «أرامكو السعودية» بنحو 1 في المائة ليغلق عند 26.86 ريال، مدعوماً بصعود أسعار النفط، إذ تجاوز خام برنت مستوى 86 دولاراً للبرميل.

وصعد سهم «العقارية» بنسبة 8 في المائة، ليغلق عند 17.07 ريال، بعد إعلان الشركة رفع الإيقاف عن أرض مملوكة لها شمال مدينة الرياض.

كما قفز سهما «البحر الأحمر» و«إنتاج» بالنسبة القصوى، ليغلق الأول عند 27.28 ريال، والثاني عند 28.96 ريال.


وارش أمام الكونغرس في أول اختبار لاستقلالية «الفيدرالي» عن ضغوط ترمب

كيفين وارش خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع للجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في مقر البنك المركزي بواشنطن 17 يونيو 2026 (رويترز)
كيفين وارش خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع للجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في مقر البنك المركزي بواشنطن 17 يونيو 2026 (رويترز)
TT

وارش أمام الكونغرس في أول اختبار لاستقلالية «الفيدرالي» عن ضغوط ترمب

كيفين وارش خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع للجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في مقر البنك المركزي بواشنطن 17 يونيو 2026 (رويترز)
كيفين وارش خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع للجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في مقر البنك المركزي بواشنطن 17 يونيو 2026 (رويترز)

يتجه رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفين وارش إلى الكونغرس، الثلاثاء، للإدلاء بشهادته أمام المشرعين، في اختبار مبكر لمساره في قيادة البنك المركزي، وسط ترقب بشأن مدى قدرته على الحفاظ على استقلالية السياسة النقدية في ظل الضغوط السياسية المستمرة من الرئيس دونالد ترمب للمضي نحو خفض أسعار الفائدة.

وسيظهر وارش أمام لجنة الخدمات المالية في مجلس النواب، الثلاثاء، قبل أن يمثُل أمام اللجنة المصرفية في مجلس الشيوخ الأربعاء، حيث يُتوقع أن يعرض رؤيته بشأن الاقتصاد ومسار السياسة النقدية، إضافة إلى خططه لإدارة مراجعات داخلية تتناول قضايا محورية تخص «الاحتياطي الفيدرالي» والاقتصاد الأميركي، وفق «رويترز».

وجاء تولي وارش رئاسة البنك المركزي وسط إشادة واسعة من ترمب خلال مراسم تنصيبه في مايو (أيار)، حين وصفه الرئيس بأنه الشخص المناسب لقيادة «الاحتياطي الفيدرالي»، داعياً إياه إلى «الذهاب وتحقيق النتائج». إلا أن خطوات وارش الأولى منذ توليه المنصب أشارت إلى توجه أكثر استقلالية مما كان يخشاه بعض المنتقدين، مع غياب مؤشرات واضحة على انحيازه إلى أجندة ترمب الداعية إلى خفض أسعار الفائدة.

ويرى محللون أن قدرة وارش على الحفاظ على ثقة الرئيس، مع إدارة السياسة النقدية بصورة مستقلة، ستكون عاملاً حاسماً في مرحلة اقتصادية تتسم بدرجة مرتفعة من عدم اليقين، خصوصاً مع استمرار النقاش حول التضخم، وتأثيرات الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، ومسار أسعار الفائدة.

وقال جون فاوست، المستشار السابق لرئيس «الاحتياطي الفيدرالي» السابق جيروم باول وأستاذ الاقتصاد في جامعة جونز هوبكنز، إن المخاوف من أن يكون وارش مجرد «أداة بيد الرئيس» تراجعت بعد أول مؤتمر صحافي له عقب قرار تثبيت أسعار الفائدة؛ إذ بدت تصريحاته أقرب إلى دعم الإبقاء على السياسة الحالية بدلاً من التحول السريع نحو التيسير النقدي.

وأضاف أن تعيينات وارش الأخيرة في فرق العمل التابعة لـ«الاحتياطي الفيدرالي» عززت هذا الانطباع، بعدما اختار مجموعة من الاقتصاديين والمديرين التنفيذيين والمصرفيين المركزيين المعروفين بخبراتهم، بدلاً من شخصيات ذوي طابع آيديولوجي أو حزبي.

لا إشارات واضحة إلى خفض قريب للفائدة

ورغم أن ترمب أعلن خلال عملية اختيار رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» أنه يريد شخصاً يضمن خفض أسعار الفائدة، فإن وارش لم يقدم حتى الآن إشارات واضحة إلى قرب اتخاذ هذه الخطوة.

وقال صامويل تومبز، كبير الاقتصاديين الأميركيين في شركة «بانثيون ماكرو إيكونوميكس»، إن وارش ربما حصل على دعم الرئيس عبر إرسال إشارات تميل إلى السياسة التيسيرية، لكنه أصبح بعد توليه المنصب يمتلك مساحة أكبر لاتخاذ قراراته بناءً على تقييم اقتصادي مستقل.

وأضاف أن تجربة باول أظهرت حدود تأثير التدخل السياسي على عمل رئيس «الاحتياطي الفيدرالي»، مشيراً إلى أن وارش يدرك أن إرثه ومسألة إعادة تعيينه مستقبلاً قد يعتمدان على قدرته على الحفاظ على استقلالية البنك المركزي.

وفي تقرير السياسة النقدية الذي قدمه «الاحتياطي الفيدرالي» إلى الكونغرس الأسبوع الماضي، أشار البنك إلى أن الاستثمار المرتبط بالذكاء الاصطناعي يسهِم في رفع بعض الأسعار، بعدما كان وارش قد أبدى سابقاً تفاؤلاً بأن هذه التكنولوجيا قد تعزز الإنتاجية وتخفض التضخم على المدى الطويل.

كما أقرّ وارش بأن توقيت تحقق المكاسب المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في جانب العرض والإنتاجية لا يزال غير مؤكد، في حين أن تأثيراته الحالية تظهر بشكل أكبر من خلال زيادة الطلب على رأس المال والعمالة الماهرة والبنية التحتية.

تعيينات بعيدة عن التيار المؤيد لترمب

تشير التعيينات الأولى التي أجراها وارش إلى عدم وجود توجه واضح نحو تعزيز نفوذ الدائرة المقربة من ترمب أو حركة «اجعلوا أميركا عظيمة مجدداً».

فقد استعان وارش بعدد من المستشارين والخبراء الاقتصاديين، بينهم بول وينفري، الذي سبق أن شارك في إعداد فصل ضمن وثيقة «مشروع 2025» المثيرة للجدل، قبل أن ينأى لاحقاً بنفسه عن بعض المقترحات الواردة فيها.

كما عيّن دانيال هايل، المحلل المحافظ في السياسات العامة، مستشاراً مؤقتاً للسياسة، واختار جون ماكونيل كاتباً لخطاباته، وهو جمهوري عمل سابقاً مع إدارة الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش ونائبه ديك تشيني.

ومن داخل «الاحتياطي الفيدرالي»، استعان وارش بخبراء اقتصاديين مخضرمين، بينهم دانيال كوفيتز وإريك إنغستروم، في خطوة تعكس تركيزه على الخبرة الفنية في إدارة المؤسسة.

اختبار العلاقة مع البيت الأبيض

ورغم البداية الهادئة، قد تواجه علاقة وارش مع ترمب اختبارات صعبة خلال الأشهر المقبلة، خصوصاً إذا استمر التضخم مرتفعاً أو تصاعدت الدعوات داخل «الاحتياطي الفيدرالي» لرفع أسعار الفائدة.

كما قد يجد وارش نفسه أمام تحديات إضافية إذا واصلت إدارة ترمب محاولاتها لإقالة أعضاء ديمقراطيين في مجلس الاحتياطي الفيدرالي؛ ما قد يضعه أمام خيار الدفاع عن استقلالية المؤسسة أو الدخول في مواجهة مع البيت الأبيض.

وقالت رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في كليفلاند سابقاً لوريتا ميستر إن ترمب أعلن خلال مراسم تنصيب وارش أنه يريده «مستقلاً تماماً»، مضيفة أن مدى استمرار هذا النهج لا يزال غير واضح.

وأضافت: «حتى الآن، الأمور تسير بشكل جيد»، عادَّةً أن تشكيل فرق العمل الجديدة في «الاحتياطي الفيدرالي» يمثل خطوة واعدة.


اليابان تؤكد استقلالية البنك المركزي في خطتها الاقتصادية

سيدة تستخدم مظلة لحمايتها من الشمس في أحد الأحياء التجارية بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
سيدة تستخدم مظلة لحمايتها من الشمس في أحد الأحياء التجارية بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

اليابان تؤكد استقلالية البنك المركزي في خطتها الاقتصادية

سيدة تستخدم مظلة لحمايتها من الشمس في أحد الأحياء التجارية بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
سيدة تستخدم مظلة لحمايتها من الشمس في أحد الأحياء التجارية بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

ذكرت قناة «تي في طوكيو» يوم الثلاثاء، أن الحكومة اليابانية ستضيف حاشية في خطتها الاقتصادية، تشير إلى بند في القانون ينص على ضرورة حماية استقلالية البنك المركزي في وضع السياسة النقدية. وأضافت «تي في طوكيو» أن الحكومة، في النسخة النهائية من الخطة، ستطلب من بنك اليابان توجيه السياسة النقدية بشكل مناسب «لتحقيق ارتفاع مستقر في الأسعار»، مؤكدة بذلك عدم نية الحكومة التدخل في السياسة النقدية.

وكان مشروع سابق للخطة الاقتصادية الحكومية قد تسبب في موجة بيع للين والسندات؛ إذ أعطى الأسواق انطباعاً بأن حكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، ذات التوجهات التيسيرية، ستضغط على البنك المركزي لتأجيل رفع أسعار الفائدة. واضطر الوزير المسؤول عن الخطة لاحقاً إلى الاعتراف بأن الحكومة ستُعدِّل الصياغة لتهدئة مخاوف السوق. ومن المرجح أن يُقرَّ مجلس الوزراء النسخة النهائية من الخطة، وهي الأولى التي تُعدِّها إدارة تاكايتشي، الأسبوع المقبل.

صناديق التقاعد

وفي سياق منفصل، أشار صناع السياسات اليابانيون، يوم الثلاثاء، إلى إمكانية إجراء تغييرات على توزيع أصول صناديق التقاعد الحكومية العملاقة في البلاد، على الرغم من أنهم لم يقدموا أي مؤشرات حول توقيت أو حجم أي تغيير. وقالت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما، إن اليابان قد تنظر في تعديل توزيع أصول الصناديق إذا تغيرت بيئة الاستثمار بشكل حاد.

وأضافت كاتاياما في مؤتمر صحافي: «سيشمل التغيير في البيئة زيادة جاذبية الأصول اليابانية، مع دفع الحكومة بقوة لاستراتيجيتها التنموية». كما أوضحت أن تفاصيل أي تغيير يجب أن تُناقش مع وزارة الصحة والعمل والرعاية الاجتماعية، المشرفة على صناديق التقاعد الحكومية.

وصرح وزير الصحة والعمل والرعاية الاجتماعية، كينيتشيرو أوينو، في مؤتمر صحافي منفصل، بأن الوزارة ستدرس مراجعة توزيع أصول صندوق استثمار المعاشات التقاعدية الحكومية GPIF)) إذا لزم الأمر، ولكنه قلل من احتمالية حدوث أي تغييرات قريبة المدى.

وقال أوينو إن بيئة الاستثمار «لم تنحرف بشكل كبير عما هو مفترض في المحفظة الأساسية». وأضاف أن صندوق استثمار المعاشات التقاعدية الحكومية سيسعى إلى دعم النمو الاقتصادي «من خلال زيادة الاستثمارات بشكل مطرد في المشاريع المحلية، بما في ذلك الاستثمار الخاص الياباني».

وقد خففت هذه التصريحات من تكهنات السوق بشأن إعادة هيكلة وشيكة لمحفظة صندوق استثمار المعاشات التقاعدية الحكومية، (أكبر صندوق تقاعد في العالم) والذي كان يدير أصولاً بقيمة 293.6 تريليون ين (1.81 تريليون دولار) في نهاية مارس (آذار). وأي تحول كبير في استراتيجيته قد تكون له تداعيات على الأسواق العالمية.

وارتفع الين وسندات الحكومة اليابانية بشكل ملحوظ بعد تصريح كاتاياما، يوم الجمعة، بأن الحكومة ستسعى إلى إيجاد سبل لتشجيع صناديق التقاعد، بما فيها صندوق معاشات التقاعد الحكومي، على زيادة استثماراتها في الأصول المالية اليابانية بشكل كبير.

طوكيو وواشنطن في حوار وثيق

وبموجب خطة إدارته الحالية، يخصص صندوق معاشات التقاعد الحكومي 25 في المائة لكل من السندات المحلية والأجنبية والأسهم المحلية والأجنبية. ويسمح الصندوق بهامش انحراف قدره 6 نقاط مئوية حول النسبة المستهدفة للسندات المحلية.

وأفادت مصادر لوكالة «رويترز» يوم الاثنين، بأن اليابان لا تعتزم تغيير النسب المستهدفة لتخصيص أصول صناديق التقاعد الحكومية، ولكنها قد تعمل ضمن النطاقات المسموح بها حالياً، لتوجيه مزيد من الاستثمارات نحو الأصول المحلية.

ويُذكر أن صندوق معاشات التقاعد الحكومي مُلزم بالاستثمار حصرياً لمصلحة المستفيدين من المعاشات التقاعدية، ولا يجوز له استخدام أصوله لتحقيق أهداف السياسة الحكومية. واليابان والولايات المتحدة في حوار وثيق مع ذلك.

وأشار بعض المحللين إلى أن تصريحات كاتاياما الأسبوع الماضي فتحت الباب أمام الصندوق لزيادة حيازاته من السندات الحكومية اليابانية، وهي خطوة قد تُسهم في كبح جماح ارتفاع العائدات، وتخفيف الضغط على تكاليف الاقتراض الحكومية.

كما ذكر المحللون أن إعادة توطين واسعة النطاق لأصول صندوق معاشات التقاعد الحكومي الياباني من الخارج قد تدعم الين، الذي لا يزال قريباً من أدنى مستوياته منذ عقود، ويعود ذلك جزئياً إلى أن أسعار الفائدة في اليابان لا تزال أقل بكثير من مثيلاتها في الاقتصادات الكبرى الأخرى.

وفي بيان مشترك وُقِّع في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتفق وزيرا المالية الأميركي والياباني على أن أي استثمار خارجي من قِبَل أدوات الاستثمار الحكومية، كصناديق التقاعد، يجب أن يكون لأغراض «العائد المعدل حسب المخاطر والتنويع، وليس استهداف أسعار الصرف لأغراض تنافسية».

وعند سؤالها عما إذا كانت تصريحاتها الأخيرة بشأن صندوق معاشات التقاعد الحكومي الياباني تتوافق مع اتفاق البيان المشترك، قالت كاتاياما: «لا يوجد أي تغيير على الإطلاق فيما ورد في البيان. وكما هي الحال دائماً، فإن اليابان والولايات المتحدة على تواصل وثيق للغاية».