نظام «إيرادات الدولة» ينقل السعودية من «الجباية التقليدية» إلى «الحوكمة والاستدامة»

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: يحصّن اقتصاد المملكة غير النفطي عبر تفعيل التخطيط العشري

العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
TT

نظام «إيرادات الدولة» ينقل السعودية من «الجباية التقليدية» إلى «الحوكمة والاستدامة»

العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

دخلت المنظومة المالية العامة في السعودية مرحلة جديدة من التنظيم الممنهج عقب إقرار مجلس الوزراء نظام «إيرادات الدولة» المحدث في جلسته الأخيرة التي عُقدت برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء. ويمثل هذا الإنجاز التشريعي تحولاً جوهرياً في الفلسفة الاقتصادية لإدارة المال العام، إذ يتجاوز المفهوم التقليدي القائم على تحصيل الرسوم ليرسي قواعد متكاملة للتخطيط الاستراتيجي والحوكمة المالية الشاملة.

ولا تقتصر أهمية النظام الجديد على كونه أداة تنظيمية فحسب، بل يمتد ليكون صمام أمان يدعم الاستدامة المالية على المديين المتوسط والطويل، عبر تنظيم دقيق لكل مرحلة من مراحل تدفق الإيراد العام منذ لحظة تقديره التنبؤية وحتى تسويته النهائية.

جلسة مجلس الوزراء برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان يوم الثلاثاء (واس)

توسيع المظلة وحوكمة التدفقات السيادية

أخضع النظام المحدث جميع قنوات التدفقات المالية العامة لرقابة تنظيمية دقيقة، موسعاً مظلة الإيرادات لتشمل باقة شاملة من المصادر الهيكلية والسيادية. وتضم هذه المظلة الثروات الطبيعية والموارد الوطنية التي تشكل الثقل السيادي الأكبر، إلى جانب الرسوم والضرائب والمقابل المالي والأجور التي تمثل الروافد الأساسية لتمويل الموازنة العامة غير النفطية.

كما أدخل النظام عوائد التخصيص والشراكات مع القطاع الخاص كبند مستقل وبارز ينسجم تماماً مع مستهدفات «رؤية 2030» الهادفة إلى توسيع مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي.

ويمتد التنظيم ليشمل أصول وأملاك الدولة من خلال ضبط عمليات البيع والتأجير، وعوائد التمويل والاستثمار المتنوعة، بالإضافة إلى مصادر أخرى تشمل الغرامات والجزاءات، والتعويضات، والتبرعات والهبات والمنح والوصايا، وريع الأوقاف، وصولاً إلى أموال الزكاة وأي قنوات إيرادية أخرى يقرها مجلس الوزراء.

استشراف الإيراد لـ10 سنوات

يعد البعد الزمني التنبؤي أحد أبرز التحولات الهيكلية التي يحملها هذا النظام، حيث نقل عملية تقدير الموازنة من الأطر السنوية قصيرة المدى إلى آفاق استراتيجية أوسع. ويمنح النظام وزارة المالية الصلاحية القانونية لتقدير إيرادات الدولة لفترة زمنية ممتدة تصل إلى 10 سنوات مالية، بالاعتماد الفعلي على البيانات والتقديرات والخطط التي ترفعها الأجهزة الحكومية المختلفة.

وتتميز هذه الآلية بمرونة عالية تتيح لوزارة المالية مراجعة تلك التقديرات وتعديلها دورياً أو عند حدوث أي متغيرات اقتصادية ومالية طارئة في الأسواق المحلية أو العالمية، مما يرفع من دقة التنبؤ المالي ويحد من الفجوات التقديرية في الميزانية العامة.

وينظم النظام آليات تحصيل الإيرادات، إذ تلتزم الجهات الحكومية بتحصيل الإيرادات المستحقة في مواعيدها المحددة، وإثباتها خلال السنة المالية، وتحويل جميع إيراداتها إلى حساب وزارة المالية لدى البنك المركزي السعودي وفق المواعيد التي تحددها اللائحة التنفيذية.

تحصيل الدين

وفيما يتعلق بالمستحقات الحكومية، يلزم النظام الجهات بمطالبة المدين في يوم العمل التالي لاستحقاق الدين، وفي حال عدم السداد خلال 45 يوم عمل من تاريخ المطالبة، تبدأ الإجراءات النظامية اللازمة لتحصيل الدين.

كما أتاح مرونة في معالجة الديون الحكومية، إذ أجاز تأجيل تحصيل الدين لمدة لا تتجاوز سنة واحدة في الحالات الطارئة، وأكد أن دين الدولة يعد ديناً ممتازاً وله الأولوية في التحصيل ولا يسقط بالتقادم.

ووضع النظام ضوابط للإعفاء والتقسيط، حيث يمكن الإعفاء الجزئي أو الكلي من الدين الذي لا يتجاوز مليون ريال وفق ضوابط محددة تشمل التحقق من عجز المدين عن الوفاء، فيما يتطلب الإعفاء من الديون التي تتجاوز مليون ريال موافقة رئيس مجلس الوزراء بناءً على توصية وزير المالية.

كما أجاز تقسيط الديون التي لا تتجاوز مليون ريال لمدة تصل إلى 5 سنوات، في حين يمكن تقسيط الديون الأكبر أو التي تتجاوز مدة 5 سنوات بموافقة وزير المالية أو من ينيبه، على ألا تتجاوز مدة التقسيط 25 عاماً.

من التحصيل إلى إدارة الإيرادات

وأكد مختصون لـ«الشرق الأوسط» أن النظام يمثل تحولاً في إدارة الموارد الحكومية، من التركيز على تحصيل الإيرادات إلى بناء منظومة متكاملة تشمل التخطيط والتقدير والتحصيل وإدارة المستحقات، بما يعزز كفاءة المالية العامة ويدعم مستهدفات الاستدامة المالية في السعودية.

وفي هذا الإطار، قال الدكتور عبد الله المير، أستاذ الاقتصاد المساعد في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، لـ«الشرق الأوسط»، إن النظام الجديد يمثل انتقالاً إلى نموذج أكثر شمولاً لإدارة الإيرادات الحكومية، يبدأ من تقدير الإيرادات والتخطيط لها، مروراً بعمليات التحصيل، وانتهاءً بإدارة الديون والمستحقات والرقابة على الأداء.

وأضاف أن «النظام المحدث يمثل تحولاً من نموذج يركز على تحصيل الإيرادات إلى إدارة دورة الإيراد الحكومي بشكل كامل، ابتداءً من التقدير والتخطيط، مروراً بالتحصيل، وانتهاءً بإدارة الديون والمستحقات والرقابة على الأداء».

وزير المالية محمد الجدعان يتحدث في ملتقى الميزانية لعام 2026 (أرشيفية - الشرق الأوسط)

وأوضح أن أبرز التحولات التي يحملها النظام تتمثل في الانتقال إلى إدارة الإيرادات بشكل استراتيجي، مبيناً أن النظام السابق كان يركز بصورة أكبر على حصر الإيرادات وتحصيل الديون المستحقة، بينما يضيف النظام الجديد مفهوم التخطيط المالي على المديين المتوسط والطويل.

وأشار المير إلى أن النظام يمكّن الجهات الحكومية من تقدير الإيرادات لفترات تمتد إلى 10 سنوات، مع إعادة تقييمها عند حدوث متغيرات اقتصادية، موضحاً أن ذلك «سينعكس على رفع دقة التنبؤ بالإيرادات الحكومية، وتحسين إعداد الميزانية على المديين المتوسط والبعيد، وتعزيز القدرة على إدارة المخاطر المالية».

دعم الكفاءة المالية

وأكد المير أن النظام الجديد سيسهم في رفع الكفاءة المالية عبر تقليص الفجوة بين الإيرادات المقدرة والمحصلة، إضافة إلى إتاحة إجراءات أسرع للمطالبة بالمستحقات الحكومية فور استحقاقها.

وقال إن «النظام يلزم الجهات الحكومية بالمشاركة في تقدير الإيرادات وتطوير وحدات متخصصة لتنمية الإيرادات عند الحاجة»، مبيناً أن ذلك يعزز مسؤولية الجهات عن إدارة مواردها المالية ورفع كفاءة التحصيل.

وفيما يتعلق بالإيرادات غير النفطية، توقع المير أن يكون أثر النظام إيجابياً، نظراً لأنه يمنح الجهات الحكومية مسؤولية مباشرة عن تنمية الإيرادات وليس فقط تحصيلها.

وأضاف أن «تنمية الإيرادات غير النفطية لا تعتمد فقط على فرض رسوم أو مصادر دخل جديدة، وإنما ترتبط أيضاً برفع كفاءة إدارة الإيرادات الحالية وتحسين آليات التحصيل وإدارة المستحقات الحكومية».

ولفت إلى أن النظام يلزم الجهات الحكومية بإجراء دراسات وتحليلات قبل اقتراح أي رسوم أو مقابل مالي أو ضريبة، بما يساعد على تحقيق التوازن بين تنمية الإيرادات ودعم النشاط الاقتصادي.

وأشار إلى أن إضافة العوائد المالية الناتجة عن التخصيص كمصدر مستقل للإيرادات ينسجم مع برامج التخصيص والشراكة مع القطاع الخاص المرتبطة بمستهدفات «رؤية 2030».

وضوح المسؤوليات وتعزيز الحوكمة

من جانبه، قال المستشار المالي والاقتصادي الدكتور حسين العطاس، لـ«الشرق الأوسط»، إن النظام المحدث يمثل نقلة نوعية من مفهوم تحصيل الإيرادات إلى إدارة دورة الإيرادات الحكومية بشكل متكامل، تبدأ من تقدير الإيرادات وتسجيلها ومتابعتها، وصولاً إلى تحصيلها ومعالجة المتأخرات.

وأوضح العطاس أن النظام يسهم في تحديد مسؤوليات الجهات الحكومية بشكل أكثر وضوحاً، وتوحيد الإجراءات، بما يقلل التباين في التطبيق ويرفع كفاءة التحصيل، متوقعاً أن ينعكس ذلك على تحسين جودة التخطيط المالي وتقليل الفاقد وتعزيز الانضباط المالي.

وأشار إلى أن تعزيز الإيرادات غير النفطية لا يرتبط فقط بإضافة مصادر جديدة للدخل، بل يعتمد أيضاً على رفع كفاءة إدارة الإيرادات القائمة، مبيناً أن تحسين آليات التحصيل وتقليل التأخر في السداد وإدارة المستحقات الحكومية بصورة أكثر فاعلية يمكن أن يدعم تنمية الإيرادات بشكل مستدام.

وأضاف العطاس أن وضوح الأدوار بين الجهات الحكومية يعزز مستوى الشفافية والمساءلة، ويسهل قياس أداء كل جهة في إدارة إيراداتها، كما يرفع كفاءة الحوكمة المالية من خلال تطبيق معايير موحدة في تقدير الإيرادات والتحصيل ومعالجة المستحقات.

مرونة أكبر في إدارة الديون والمستحقات

وفي جانب إدارة الديون الحكومية، أكد العطاس أن النظام يحقق توازناً بين رفع كفاءة التحصيل ومراعاة أوضاع المكلفين، من خلال إتاحة أدوات مثل الجدولة والتقسيط وفق ضوابط محددة، بما يساعد على رفع الالتزام الطوعي وتقليل التعثر والمنازعات.

وأوضح أن النظام يمنح مرونة في التعامل مع الحالات الطارئة، من خلال إمكانية تأجيل التحصيل لفترة محددة، والسماح بالإعفاء الجزئي أو الكلي وفق ضوابط، إلى جانب التحقق من قدرة المدين على السداد قبل اتخاذ قرارات الإعفاء.

وأكد العطاس أن النظام الجديد يجسد نموذجاً حديثاً لإدارة الإيرادات الحكومية، من خلال رفع كفاءة تحصيل حقوق الدولة، والحد من تراكم الديون، مع الحفاظ على استدامة النشاط الاقتصادي ودعم نمو الاقتصاد غير النفطي.


مقالات ذات صلة

متانة المركز الخارجي السعودي تدعم الاقتصاد رغم تحديات الحرب

خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

متانة المركز الخارجي السعودي تدعم الاقتصاد رغم تحديات الحرب

يواصل الاقتصاد السعودي الاستفادة من قوة مركزه الخارجي، مدعوماً باحتياطيات كبيرة وإيرادات صادراته النفطية وغير النفطية، رغم التحديات التي فرضتها الحرب.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد الجدعان وغورغييفا في مؤتمر صحافي مشترك عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية ببانكوك (أ.ب)

الجدعان: استثمارات السعودية حدّت من تداعيات صدمة الطاقة على الاقتصاد العالمي

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن صدمة الطاقة العالمية كانت ستكون أسوأ بكثير لولا الاستثمارات التي نفذتها دول مثل السعودية.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد صورة من العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

الجدعان: استثمارات السعودية في المسارات البديلة تضمن استمرار إمدادات الطاقة والتجارة

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن استثمارات المملكة في المسارات البديلة أسهمت في ضمان استمرار إمدادات الطاقة وتدفق التجارة.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد الجدعان متحدثاً في مؤتمر صحافي عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية خلال اجتماعات الربيع أبريل 2026 (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي يمدّد رئاسة الجدعان للجنة النقدية والمالية عاماً إضافياً

أعلنت اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية، التابعة لصندوق النقد الدولي، طلب تمديد ولاية وزير المالية السعودي محمد الجدعان، رئيساً للجنة عاماً إضافياً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص أحد شوارع العاصمة السعودية (أ.ف.ب)

خاص تنوع مسارات تصدير النفط يمهّد لتعافٍ قوي لاقتصاد السعودية في 2027

يراهن صندوق النقد الدولي على تعافٍ قوي للاقتصاد السعودي في 2027، مع نمو متوقع يبلغ 7.9 في المائة، مدفوعاً باستعادة الإنتاج والصادرات زخمهما.

هلا صغبيني (الرياض)

تراجع مخزونات النفط الأميركية على عكس التوقعات

صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل داخل محطة «كيندر مورغان» بمصفاة لوس أنجليس في كارسون بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل داخل محطة «كيندر مورغان» بمصفاة لوس أنجليس في كارسون بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
TT

تراجع مخزونات النفط الأميركية على عكس التوقعات

صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل داخل محطة «كيندر مورغان» بمصفاة لوس أنجليس في كارسون بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل داخل محطة «كيندر مورغان» بمصفاة لوس أنجليس في كارسون بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

ذكرت «إدارة معلومات الطاقة» الأميركية، الأربعاء، أن مخزونات النفط الخام والبنزين ونواتج التقطير في الولايات المتحدة انخفضت خلال الأسبوع الماضي، على عكس التوقعات.

وأوضحت «الإدارة»، في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات الخام تراجعت بمقدار 865 ألف برميل، لتصل إلى 409.8 مليون برميل في الأسبوع المنتهي يوم 30 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وذلك في مقابل توقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» بزيادة قدرها 877 ألف برميل.

كما أشارت «الإدارة» إلى ارتفاع مخزونات الخام بمركز التسليم في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بمقدار 280 ألف برميل خلال الأسبوع نفسه.

وشهدت أسعار النفط تراجعاً ملحوظاً عقب صدور التقرير؛ إذ تُدُوول «خام برنت» العالمي (الأسعار الفورية) عند 98.78 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 4.6 في المائة، وذلك في تمام الساعة الـ04:05 بتوقيت غرينيتش، كما انخفض «خام غرب تكساس الوسيط» الأميركي 4.5 في المائة ليصل إلى 91.85 دولار للبرميل.

وذكرت «إدارة معلومات الطاقة» أن كميات الخام التي عولجت في المصافي ارتفعت بمقدار 199 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع، في حين صعدت معدلات تشغيل المصافي بنسبة 1.7 نقطة مئوية لتصل إلى 94.5 في المائة.

وبشأن البنزين، فقد انخفضت المخزونات الأميركية بمقدار 222 ألف برميل، لتصل إلى 209 ملايين برميل، مخالفة بذلك التوقعات التي أشارت إلى زيادة قدرها 153 ألف برميل.

وأظهرت بيانات «الإدارة» أيضاً تراجع مخزونات نواتج التقطير - التي تشمل الديزل وزيت التدفئة - بمقدار 3.6 مليون برميل، لتصل إلى 99.3 مليون برميل، مقارنة بتوقعات بانخفاض قدره 100 ألف برميل.

كما أشارت «إدارة معلومات الطاقة» إلى أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع بمقدار 1.18 مليون برميل يومياً.


«وول ستريت» تتفاعل إيجاباً مع نتائج الانتخابات... وضغوط على شركات ماسك وترمب

متعاملان في بورصة نيويورك (أرشيفية - أ.ب)
متعاملان في بورصة نيويورك (أرشيفية - أ.ب)
TT

«وول ستريت» تتفاعل إيجاباً مع نتائج الانتخابات... وضغوط على شركات ماسك وترمب

متعاملان في بورصة نيويورك (أرشيفية - أ.ب)
متعاملان في بورصة نيويورك (أرشيفية - أ.ب)

ارتفعت الأسهم الأميركية بقوة في تعاملات الأربعاء، مع محاولة المستثمرين تحديد الشركات والقطاعات المستفيدة والمتضررة من الخسائر الكبيرة التي مني بها الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي، وما قد تفرضه النتائج من تغيرات على السياسات الاقتصادية والتجارية لإدارة الرئيس دونالد ترمب.

وقفز مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.1 في المائة في التعاملات المبكرة، متجهاً نحو تسجيل أفضل أداء يومي له منذ ستة أسابيع، فيما ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي 983 نقطة، وصعد مؤشر «ناسداك» المجمع بنسبة 1.7 في المائة. وفي سوق السندات، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وتباين أداء الأسهم بحسب انعكاسات النتائج الانتخابية على الشركات؛ إذ قفزت أسهم «فيرست سولار» العاملة في مجال الطاقة الشمسية، في حين تعرضت الشركات المرتبطة بحليف ترمب، إيلون ماسك، لضغوط، مع تراجع سهم «سبيس إكس» بنسبة 5.8 في المائة إلى أدنى مستوياته منذ أغسطس (آب)، وانخفاض سهم «تسلا» بنسبة 5.1 في المائة في التعاملات المبكرة.

كما هوى سهم «ترمب ميديا»، الشركة الأم لمنصة التواصل الاجتماعي التابعة للرئيس الأميركي، بنسبة 11 في المائة، مسجلاً أكبر تراجع له منذ 10 أغسطس، في انعكاس لتباين رد فعل المستثمرين تجاه الشركات المرتبطة بالإدارة الأميركية وحلفائها.

وجاءت المكاسب بعد أن أفرزت الانتخابات أغلبية ديمقراطية في مجلسي الكونغرس، في نتيجة تمهد لمرحلة جديدة من المقاومة التشريعية لبرنامج ترمب، الذي سعى إلى تنفيذه بصورة مكثفة منذ عودته إلى البيت الأبيض.

ويرى المستثمرون أن انقسام السيطرة على واشنطن بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي قد لا يكون أمراً سلبياً للأسواق، إذ يقلص احتمالات تمرير تغييرات واسعة في السياسات قد تربك الاقتصاد أو تؤثر في أداء الشركات.

وقال ستيفن براون من مؤسسة «كابيتال إيكونوميكس» إن حجم المكاسب التي حققها الديمقراطيون لا يغير كثيراً من التوقعات المتعلقة بالسياسات على المدى القريب، لأن الحزب لا يزال يفتقر إلى أغلبية في مجلس الشيوخ قادرة على تجاوز التعطيل التشريعي، فيما يحتفظ ترمب بصلاحية الاعتراض على القوانين.

ومع ذلك، لا تزال تداعيات النتائج متفاوتة بين القطاعات. فقد تراجعت بعض الأسواق الآسيوية لفترة وجيزة وسط مخاوف من أن يؤدي صعود الديمقراطيين إلى إبطاء التوسع في مشروعات الذكاء الاصطناعي، بفعل تشديد الاعتبارات المتعلقة بالسلامة ومقاومة المجتمعات المحلية لإنشاء مراكز البيانات. ويأتي ذلك في وقت يتساءل فيه المستثمرون عما إذا كانت الارتفاعات الكبيرة التي سجلتها أسهم شركات الذكاء الاصطناعي تعكس طفرة مستدامة أم فقاعة في القطاع.

وفي تعاملات العقود الآجلة قبيل افتتاح «وول ستريت»، ارتفعت عقود «داو جونز» بنسبة 1.4 في المائة، وعقود «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1 في المائة، فيما عوضت عقود «ناسداك» جزءاً من خسائرها السابقة المرتبطة بأسهم الذكاء الاصطناعي، لترتفع بنسبة 0.54 في المائة.

وفي المقابل، صعدت أسهم شركات طاقة الرياح، بينما تعرضت أسهم شركات الصناعات الدفاعية لضغوط، وسط توقعات بأن تؤدي التطورات السياسية إلى تقليص حدة الحرب مع إيران، بما قد يحد من الطلب المتوقع على المنتجات والخدمات الدفاعية.

ولا تزال الصورة السياسية والاقتصادية مفتوحة على احتمالات متعددة، إذ يحتفظ ترمب بصلاحيات تنفيذية واسعة في ملفات رئيسية، من بينها الدفاع والسياسة الخارجية، وبعض جوانب التجارة.


ارتفاع متوسط ​​صادرات النفط العراقية في أكتوبر

ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)
ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)
TT

ارتفاع متوسط ​​صادرات النفط العراقية في أكتوبر

ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)
ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)

ارتفعت صادرات العراق من النفط الخام في شهر أكتوبر (تشرين الأول) لتصل إلى نحو 3.5 مليون برميل يومياً. حسبما نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولَين في قطاع الطاقة، الأربعاء.

وأفاد المصدران بأن الشحنات عبر ميناء جيهان التركي بلغت نحو 400 ألف برميل يومياً.

يأتي هذا الارتفاع في عقب تكثيف بغداد جهودها الرامية إلى ضخ كميات إضافية من النفط الخام المنتج في الجنوب عبر شبكة التصدير الشمالية.

وذكر متحدث باسم وزارة النفط أن متوسط صادرات العراق النفطية اليومية في شهر سبتمبر (أيلول) بلغ 2.65 مليون برميل يومياً، منها 250 ألف برميل يومياً تم شحنها عبر ميناء جيهان.