التحول الرقمي والاستهلاك الحديث يعيدان رسم خريطة المهن التقليدية

حِرفٌ اختفت وأُخرى بقيت في الذاكرة

المنصات الرقمية وخدمات البث عبر الإنترنت أخرجت هذه المنافذ عن الخدمة تماماً (أرشيفية - الشرق الأوسط)
المنصات الرقمية وخدمات البث عبر الإنترنت أخرجت هذه المنافذ عن الخدمة تماماً (أرشيفية - الشرق الأوسط)
TT

التحول الرقمي والاستهلاك الحديث يعيدان رسم خريطة المهن التقليدية

المنصات الرقمية وخدمات البث عبر الإنترنت أخرجت هذه المنافذ عن الخدمة تماماً (أرشيفية - الشرق الأوسط)
المنصات الرقمية وخدمات البث عبر الإنترنت أخرجت هذه المنافذ عن الخدمة تماماً (أرشيفية - الشرق الأوسط)

لم يكن اختفاء بعض المهن من الشارع السعودي نتيجة تراجع الإقبال عليها فحسب، بل كان انعكاساً طبيعياً لتحولات متسارعة شهدها المجتمع خلال العقود الأخيرة، بدأت مع الثورة الرقمية، وتسارعت مع انتشار الهواتف الذكية، والتجارة الإلكترونية، والخدمات الحكومية الرقمية التي سهلت على المواطن والمقيم الاستفادة من الخدمات حيثما كان وفي أي مكان من العالم.

وجود «مصلح الساعات» في الأحياء والمواقع الرئيسية تقلص إلى حدود ضيقة (أ.ف.ب)

مع هذه المعطيات وتغير أنماط الاستهلاك تحولت بعض المحال التي كانت تشكل محطات يومية لا غنى عنها إلى ماضٍ وجزءٍ من ذاكرة المدن، بعدما سحبت التقنية منها أسباب البقاء؛ إذ كان المرور على «مصلح الساعات، أو ناسخ المفاتيح، أو استوديو التصوير، أو محل تأجير أشرطة الفيديو، وما يعرف بالخطاطين» جزءاً من تفاصيل الحياة اليومية، أما اليوم فقد اختفت واجهات كثيرة، وأغلقت أبواب أخرى، بعد أن حل الهاتف الذكي والمنصات الرقمية، والأجهزة الحديثة، محل خدمات كانت تمثل في وقتها مهناً قائمة بذاتها.

ورغم أن بعض المهن التقليدية لم تختفِ بالكامل، فإن حضورها تقلص إلى حدود ضيقة مثل «مصلح الساعات»؛ إذ كان تواجده في الأحياء والمواقع الرئيسية شكلاً من أشكال الحياة، كونه يوفر الوقت ويقدم خدمات أقل تكلفة من منافذ بيع الساعات.

لكن المشهد تغير مع انتشار الساعات الإلكترونية منخفضة التكلفة، ثم الساعات الذكية التي تعتمد على تحديثات وبرمجيات أكثر من اعتمادها على القطع الميكانيكية، كما أن كثيراً من العلامات التجارية العالمية أصبحت توفر مراكز صيانة معتمدة، ما قلص الحاجة إلى الورش الصغيرة.

التقنية فرضت على العاملين في مجال «نسخ المفاتيح» خصائص أخرى (تصوير: غازي مهدي)

ناسخ المفاتيح

في السياق ذاته، كان محل نسخ المفاتيح من أكثر المحال حضوراً في الأحياء والأسواق؛ إذ يحتاج السكان باستمرار إلى نسخ إضافية للمفاتيح لمنازلهم أو سياراتهم أو مكاتبهم، غير أن انتشار الأقفال الإلكترونية، وأنظمة الدخول عبر البطاقات أو البصمة أو التطبيقات الذكية، غيّر خريطة الإقبال، كما أن السيارات الحديثة أصبحت تعتمد على مفاتيح إلكترونية مشفرة، يمكن أن توفرها بعض المحال إذا وفرت أجهزة متخصصة وبرمجة إلكترونية، إلا أن أغلب المحال استمرت على طريقتها التقليدية.

وهنا يرى محمد عادل، عامل في إحدى محلات «نسخ المفاتيح»، أن السوق تراجع كثيراً عما كان في سنوات سابقة، وهذا يعود لعدة عوامل في مقدمتها التقنية التي فرضت على العاملين في هذا المجال خصائص أخرى، ومنها التعامل مع الأجهزة الذكية لطباعة المفتاح، التي عادة لا تنتشر إلا في مواقع مخصصة لذلك وتتبع شركات كبرى، إضافة إلى تحول بعض العاملين من هذه المهنة إلى مهن أخرى نتيجة تراجع الإقبال.

المنصات الرقمية وخدمات البث عبر الإنترنت أخرجت هذه المنافذ عن الخدمة تماماً (أرشيفية - الشرق الأوسط)

الكاسيت والأشرطة

في أعوام مضت كانت محلات أشرطة الكاسيت وأشرطة الفيديو وجهةً قد تكون أسبوعية للعائلات والأفراد، سواء لشراء الألبومات الغنائية أو استئجار الأفلام والمسلسلات، إلا أن هذا الواقع تغير تدريجياً مع ظهور الأقراص المدمجة، ثم المنصات الرقمية، وخدمات البث عبر الإنترنت، حتى خرجت هذه المنافذ عن الخدمة تماماً؛ إذ أصبح بإمكان المستخدم الوصول إلى آلاف الأعمال الفنية بضغطة زر، دون الحاجة إلى مغادرة المنزل.

قبل أعوام مضت كانت محلات أشرطة الفيديو وجهة قد تكون أسبوعية للعائلات والأفراد (أرشيفية - أ.ب)

وساهمت الهواتف الذكية، ومنصات الموسيقى، وخدمات المشاهدة عند الطلب؛ في إنهاء نموذج تجاري استمر لعقود، لتغلق معظم تلك المحال أبوابها أو تتحول إلى أنشطة تجارية أخرى.

يوازيه في هذا الخروج محلات تحميض الأفلام «استوديوهات التصوير» التي كانت حاضرةً قبل انتشار الكاميرات الرقمية، كان التقاط الصور يرتبط بانتظار انتهاء الفيلم، ثم تسليمه إلى محلات التحميض والطباعة، إلا أن هذه الحالة من الترقب انتهت مع دخول الكاميرات والهواتف الذكية، إضافة إلى ما تقدمه القطاعات الحكومية التي أصبحت تعتمد على الصورة الرقمية الملتقطة عبر الهاتف الذكي، متى استوفت الاشتراطات المطلوبة، أو على توفير خدمة التصوير مباشرة داخل الجهة المختصة.

وإلى جانب اختفاء ورش إصلاح مسجلات الكاسيت تراجعت مهنة الخطاط الذي كان منتشراً حتى مطلع الألفية الجديدة، إلا أنه تراجع مع وجود البدائل التي يقدمها الخطاط من رسم لوحة تعريفية لطلاب المدارس أو كتابة نصائح أو قواعد تعريفية في لوحات كانت تزين جدران المدارس والعديد من القطاعات الحكومية والخاصة.

استوديوهات التصوير وتحميض الأفلام كانت حاضرة قبل انتشار الكاميرات الرقمية والهواتف الذكية (تصوير: غازي مهدي)

ذاكرة المدن

ورغم أن هذه المهن غابت عن المشهد اليومي، فإنها ما زالت حاضرة في ذاكرة أجيال عاشت تفاصيلها، حين كان إصلاح ساعة يحتاج لزيارة ذلك المحل في شارع الحي الذي تقطنه، واستئجار فيلم يحتاج لجزء من برنامج نهاية الأسبوع، والتقاط صورة شخصية رسمية مناسبة يسبق كل معاملة حكومية.

وأجمع عدد من العاملين الذين التقت معهم «الشرق الأوسط» في بعض هذه المحال، أن اندثار عدد من المهن التقليدية في السعودية يعكس تحولاً اقتصادياً واجتماعياً متسارعاً تقوده التقنية وجودة الحياة، فالتحول الرقمي وانتشار التطبيقات الذكية والأتمتة والخدمات الإلكترونية غيّر سلوك المستهلك وأنماط الطلب، كما أسهمت مشاريع جودة الحياة في تطوير بيئات العمل والتسوق والخدمات، ورفعت معايير الكفاءة والسرعة، لتفسح المجال أمام وظائف ومهن جديدة أكثر ارتباطاً بالاقتصاد الرقمي والابتكار.


مقالات ذات صلة

رئيس «كوالكوم» لـ«الشرق الأوسط»: نوسّع استثماراتنا في السعودية ونراهن على اقتصاد الذكاء الاصطناعي

خاص ترى «كوالكوم» أن الذكاء الاصطناعي الوكيلي سيغير طريقة تصميم الأجهزة (الشركة)

رئيس «كوالكوم» لـ«الشرق الأوسط»: نوسّع استثماراتنا في السعودية ونراهن على اقتصاد الذكاء الاصطناعي

توسع «كوالكوم» حضورها في السعودية بالتوازي مع انتقالها نحو الذكاء الاصطناعي الوكيلي عبر مراكز البيانات والأجهزة والسيارات والصناعة.

نسيم رمضان (هاواي - الولايات المتحدة)
خاص تمتد الحوسبة الوكيلية عبر الهواتف والحواسيب والسماعات والنظارات مع اختلاف دور كل جهاز بحسب السياق والقدرات المتاحة (الشركة)

خاص كيف يعيد وكلاء الذكاء الاصطناعي تعريف دور التطبيقات في الهواتف والحواسيب؟

تدفع «كوالكوم» نحو حوسبة وكيلية تنسق بين التطبيقات والخدمات لتنفيذ المهام عبر الهواتف والحواسيب والأجهزة القابلة للارتداء.

نسيم رمضان (هاواي- الولايات المتحدة)
تكنولوجيا يوسع «يوتيوب» استخدام الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى (الشركة)

«يوتيوب» يوسع حضوره على التلفزيون ويضيف أدوات ذكاء اصطناعي لصناع المحتوى

يوسع «يوتيوب» أدوات الذكاء الاصطناعي للمونتاج والحماية وإدارة القنوات، مع تطوير البث والشراكات التجارية وتعزيز حضوره في المنطقة.

نسيم رمضان (هاواي)
خاص من الهاتف إلى مركز البيانات... «كوالكوم» تعيد توزيع الذكاء الاصطناعي حول المستخدم

خاص من الهاتف إلى مركز البيانات... «كوالكوم» تعيد توزيع الذكاء الاصطناعي حول المستخدم

تطرح «كوالكوم» نموذجاً لذكاء شخصي يعمل عبر الهاتف والحاسوب والأجهزة القابلة للارتداء والسحابة وفق طبيعة كل مهمة.

نسيم رمضان (هاواي (الولايات المتحدة))
تكنولوجيا صورة تعبيرية تحمل شعارَي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» (رويترز) p-circle

«أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» تطلقان نماذج ذكاء اصطناعي جديدة وأقل تكلفة

أطلقت شركتا «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» الثلاثاء نماذج جديدة وأقل تكلفة للذكاء الاصطناعي، بفارق ساعات فقط بينهما.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

إميل لانغباله لـ«الشرق الأوسط»: «عُشّاق البنزين» غيّر علاقتي بشقيقي

عرض الفيلم ضمن فعاليات مهرجان لوكارنو السينمائي (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم ضمن فعاليات مهرجان لوكارنو السينمائي (الشركة المنتجة)
TT

إميل لانغباله لـ«الشرق الأوسط»: «عُشّاق البنزين» غيّر علاقتي بشقيقي

عرض الفيلم ضمن فعاليات مهرجان لوكارنو السينمائي (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم ضمن فعاليات مهرجان لوكارنو السينمائي (الشركة المنتجة)

قال المخرج الدنماركي إميل لانغباله إن فيلمه الوثائقي «Petrolheads» (عُشّاق البنزين) لم يكن محاولة لتقديم عمل عن السيارات، بقدر ما كان محاولة لفهم شخصين يبحثان عن مكان لهما في العالم، مؤكداً أن الفكرة انطلقت من تجربة شخصية مع شقيقه بالتبني مارتن، قبل أن تتحول تدريجياً إلى مشروع سينمائي يتناول الصداقة والكرامة والبحث عن الانتماء.

وأضاف إميل في حواره مع «الشرق الأوسط» عبر «زووم»، أن المشروع بدأ بعد خروج مارتن من مستشفى للأمراض النفسية، عندما طلب منه توثيق حياته بالكاميرا، مشيراً إلى أنه لم يكن يخطط آنذاك لصناعة فيلم، بل كان يسجل لحظات متفرقة من حياة شقيقه، قبل أن يدرك مع مرور الوقت أن تلك التجربة الإنسانية تحمل أسئلة تتجاوز الإطار العائلي ويمكن أن تمس جمهوراً أوسع.

ويروي الفيلم الذي عُرض في مهرجان «لوكارنو السينمائي» بسويسرا قصة مارتن، الذي تخلى منذ طفولته عن حلمه في أن يعيش حياة طبيعية بعد تشخيص إصابته بعدة اضطرابات صحية معقدة، ولم يعد يتمنى سوى امتلاك سيارة «هوندا سيفيك» موديل 1994. ويجمعه هذا الشغف بالسيارات مع صديقه المقرب كاسبر، لينطلقا في رحلة تبدو في ظاهرها محاولة لتحقيق حلم بسيط، لكنها تكشف تدريجياً عن صداقة استثنائية تواجه تحديات الإدمان والعزلة ونظرة المجتمع إلى المختلفين، لتتحول السيارة إلى رمز للحرية والاستقلال والسعي إلى الكرامة.

استغرق الفيلم عدة سنوات للخروج إلى النور (الشركة المنتجة)

وأوضح لانغباله أن الفيلم ظل لسنوات عبارة عن مشاهد متفرقة، إلى أن اقترح مارتن أن يصبح صديقه كاسبر جزءاً من العمل، وهو ما غيّر مسار المشروع بالكامل، بعدما اكتشف أن العلاقة بين الصديقين تحمل من الصدق والإنسانية ما يجعلها محوراً رئيسياً للحكاية، وليس مجرد خلفية لها.

وأشار إلى أن «هدفه منذ البداية كان الابتعاد عن الصورة النمطية التي تقدم الأشخاص ذوي الإعاقات أو الاضطرابات النفسية باعتبارهم ضحايا»، لافتاً إلى أنه «سعى إلى تقديم مارتن وكاسبر بوصفهما شخصين لديهما أحلام وطموحات ونقاط قوة وضعف، تماماً مثل أي إنسان، بعيداً عن الأحكام المسبقة أو النظرة المشفقة».

وأضاف أن «الفيلم لا يركز على الهواية المشتركة التي تجمع بطليه بقدر ما ينشغل بما تعنيه هذه الهواية بالنسبة إليهما، موضحاً أن السيارات مثلت بالنسبة لهما مساحة للشعور بالحرية والاستقلال، ووسيلة للتعبير عن الذات في مواجهة واقع يفرض عليهما كثيراً من القيود». وأكد لانغباله أن أصعب ما واجهه خلال صناعة الفيلم لم يكن الجانب التقني، وإنما التحدي الأخلاقي المرتبط بتصوير شقيقه بالتبني، مشيراً إلى أنه كان مطالباً طوال الوقت بالموازنة بين دوره مخرجاً للعمل ورغبته في حماية شخص قريب منه، وهو توازن احتاج إلى حوار مستمر مع مارتن وكاسبر، حتى يشعر كل منهما بأن الفيلم يُصنع بمشاركتهما الكاملة، وليس على حسابهما.

وأوضح أن مسار العمل تغير بصورة كبيرة مع دخول كاسبر في مرحلة من الإدمان، لافتاً إلى أن هذا التطور فرض نفسه على الفيلم، رغم أنه لم يكن جزءاً من الفكرة الأولى، واعتبر أن «ما حدث كشف جانباً جديداً من العلاقة بين الصديقين، وكيف يمكن للصداقة أن تتعرض لاختبارات قاسية، لكنها في الوقت نفسه تصبح وسيلة لمواجهة الأزمات، وهو ما دفعه إلى إعادة بناء الفيلم ليتجاوز قصة الشغف بالسيارات إلى التأمل في هشاشة العلاقات الإنسانية».

المخرج الدنماركي إميل لانغباله (الشركة المنتجة)

ووفق المخرج فإن أكثر ما جذبه في مارتن وكاسبر هو قدرتهما على الاستمتاع بالحياة رغم ما يواجهانه من صعوبات يومية، مؤكداً أنه لم يرغب في تقديمهما باعتبارهما نموذجين للمأساة، وإنما بوصفهما شخصين يمتلكان روح الدعابة، ويغضبان، ويختلفان، ويخطئان، ويحلمان، مثل أي شخص آخر، لأن اختزال حياة الأشخاص ذوي الإعاقات أو الاضطرابات النفسية في معاناتهم فقط، يحرمهم من إنسانيتهم، وهو ما حاول الفيلم تجاوزه.

وأضاف أن السيارة في الفيلم ليست مجرد وسيلة انتقال أو موضوع للهواية، بل تحمل دلالة أعمق بالنسبة إلى بطليه، إذ تمثل مساحة يشعران فيها بالاستقلال والقدرة على اتخاذ القرار، موضحاً أن هذا المعنى هو ما جعله يتعامل مع السيارات باعتبارها جزءاً من البناء الدرامي، وليس مجرد عنصر بصري، لأن حلم امتلاك سيارة بالنسبة إلى مارتن لم يكن مختلفاً عن حلم أي إنسان يبحث عن قدر من الحرية والاعتراف.

وأكد أن وجود الكاميرا لفترة طويلة وسط الشخصيات جعلها تتحول إلى جزء من حياتهم اليومية، وهو ما أتاح له تسجيل لحظات شديدة العفوية لم يكن من الممكن الوصول إليها في تصوير قصير المدى، مشيراً إلى أن الفيلم اعتمد على بناء الثقة أكثر من اعتماده على التقنيات، لأن الشخصيات لا تكشف عن حقيقتها أمام الكاميرا إلا عندما تتوقف عن الإحساس بوجودها.

عدّل المخرج على مسار الأحداث عدة مرات (الشركة المنتجة)

وعن عملية المونتاج، أوضح لانغباله أنها استغرقت وقتاً طويلاً بسبب حجم المادة المصورة، ولأن التحدي الحقيقي لم يكن اختيار أجمل اللقطات، وإنما الوصول إلى البناء الذي يعبر بصدق عن حياة مارتن وكاسبر، مشيراً إلى أن كثيراً من المشاهد التي أحبها شخصياً استبعدت، لأنها لم تكن تخدم الإيقاع الدرامي أو الفكرة الأساسية.

وأوضح أن علاقته بمارتن تغيّرت كثيراً خلال سنوات التصوير، لافتاً إلى أن الكاميرا منحته فرصة لرؤية تفاصيل لم يكن ينتبه إليها من قبل، رغم أنه عاش إلى جواره سنوات طويلة، فالفيلم جعله يكتشف جوانب جديدة في شخصية شقيقه، كما جعله يدرك أن كثيراً من الأفكار المسبقة التي يحملها المجتمع عن الأشخاص ذوي الإعاقات أو الاضطرابات النفسية لا تعكس واقع حياتهم.

واختتم المخرج الدنماركي حديثه بالتأكيد على أن «Petrolheads» (عشاق البنزين) لم يغيّر نظرته إلى صناعة السينما فقط، بل غَيّر أيضاً علاقته بشقيقه وبفكرة الاختلاف نفسها، لأن التجربة جعلته أكثر اقتناعاً بأن قيمة الإنسان لا تُقاس بقدرته على تحقيق الصورة التقليدية للنجاح، وإنما بقدرته على أن يعيش حياته بكرامة، وأن يجد أشخاصاً يمنحونه الشعور بأنه مقبول كما هو، وهو المعنى الذي سعى إلى أن يحمله الفيلم منذ مشاهده الأولى وحتى نهايته.


أيهما أفضل للمناعة... الأعشاب الطازجة أم المجففة؟

التوابل غنية بمضادات الأكسدة والمركبات المضادة للالتهابات (جامعة ولاية بنسلفانيا)
التوابل غنية بمضادات الأكسدة والمركبات المضادة للالتهابات (جامعة ولاية بنسلفانيا)
TT

أيهما أفضل للمناعة... الأعشاب الطازجة أم المجففة؟

التوابل غنية بمضادات الأكسدة والمركبات المضادة للالتهابات (جامعة ولاية بنسلفانيا)
التوابل غنية بمضادات الأكسدة والمركبات المضادة للالتهابات (جامعة ولاية بنسلفانيا)

عند استخدام الأعشاب والتوابل بهدف دعم صحة جهاز المناعة، قد يبرز سؤال بسيط: أيهما أفضل، الطازجة أم المجففة؟ وحسب اختصاصيي تغذية في الولايات المتحدة، تحتوي الأعشاب والتوابل الطازجة عموماً على كميات أكبر من مضادات الأكسدة والمركبات المضادة للالتهابات مقارنة بالأنواع المجففة. لكن المجففة لا تخلو من الفوائد؛ إذ تحتوي على كميات أكثر تركيزاً من بعض المعادن والزيوت العطرية، كما تتميز بعمر تخزيني أطول، وفقاً لمجلة «Real Simple» الأميركية.

ويمكن أن تكون الأنواع الطازجة والمجففة جزءاً من نظام غذائي صحي، خصوصاً إلى جانب عادات مثل ممارسة الرياضة بانتظام، وإدارة التوتر، والحصول على نوم كافٍ، واتباع نظام غذائي متوازن. ومن أبرز الأعشاب والتوابل التي تحتوي على مركبات حيوية نشطة قد تدعم وظائف جهاز المناعة: الكركم، والثوم، والزنجبيل، والأوريغانو، والريحان، وإكليل الجبل.

الكركم

يحتوي الكركم على «الكركمين»، وهو مركبه النشط الرئيسي، الذي يرتبط بخصائص مضادة للالتهابات والأكسدة. وتوضح ميندي هار، اختصاصية التغذية ورئيسة قسم العلوم الصحية متعددة التخصصات في كلية المهن الصحية التابعة لمعهد نيويورك للتكنولوجيا، أن «الكركمين» يمكن أن يدعم صحة بعض خلايا المناعة، كما يساعد في خفض نشاط بروتينات تحفز إنتاج المواد المرتبطة بالالتهاب. ولتحسين امتصاصه، يمكن تناوله مع الفلفل الأسود الذي يحتوي على «البيبيرين»، وهو مركب يبطئ تحلل «الكركمين» في الجهاز الهضمي.

الثوم

أما الثوم، فيحتوي على «الأليسين»، الذي يتمتع بخصائص مضادة للفطريات والبكتيريا والفيروسات والميكروبات، إلى جانب خصائص مضادة للأكسدة قد تساعد في حماية جهاز المناعة من الإجهاد التأكسدي. كما يوفر مركبات «بريبايوتيك» تغذي البكتيريا النافعة في الأمعاء، التي ترتبط بدورها بوظائف جهاز المناعة.

ويتميز الزنجبيل باحتوائه على «الجينجيرول»، الذي يرتبط بتأثيرات مضادة للالتهابات والأكسدة. وتشير نتائج إحدى الدراسات إلى أن هذه المركبات قد تعزز نشاط بعض الخلايا المناعية. ويمكن تناول الزنجبيل في صورة شاي ساخن أو إضافته إلى حساء الدجاج والخضراوات.

ويحتوي الأوريغانو على مركبات مثل «الكارفاكرول» و«الثيمول»، التي أظهرت دراسات مخبرية خصائص مضادة لبعض الفيروسات والبكتيريا، إلى جانب «حمض الروزمارينيك» المرتبط بالحد من الالتهاب.

الريحان

أما الريحان، فيضم مركبات مثل «الأبيجينين» و«الليناول» و«حمض الأورسوليك»، إضافة إلى فيتاميني «أ» و«ج» ومركبات «الكيرسيتين» و«الأنثوسيانينات»، التي ترتبط بخصائص مضادة للأكسدة والالتهابات ودعم صحة الأمعاء. ويحتوي إكليل الجبل على «الليناول» و«حمض الكارنوسيك» و«حمض الروزمارينيك» و«الكارنوسول»، وهي مركبات ترتبط بخصائص مضادة للميكروبات والأكسدة والالتهابات. ويمكن استخدامه في تتبيل الدجاج والخضراوات أو تحضير شاي ساخن.

وخلص الخبراء إلى أن هذه الأعشاب والتوابل يمكن أن توفر مجموعة متنوعة من المركبات النباتية المفيدة، لكن فوائدها ينبغي أن تُفهم ضمن نمط حياة صحي متكامل، وليس باعتبارها بديلاً عن النظام الغذائي المتوازن أو وسيلة مستقلة للوقاية من الأمراض وعلاجها.


دواء جديد للتخسيس يحقق نتائج واعدة

رحلة انقطاع الطمث لدى السيدات ترتبط بزيادة احتمالية اكتساب الوزن (جامعة ماكماستر)
رحلة انقطاع الطمث لدى السيدات ترتبط بزيادة احتمالية اكتساب الوزن (جامعة ماكماستر)
TT

دواء جديد للتخسيس يحقق نتائج واعدة

رحلة انقطاع الطمث لدى السيدات ترتبط بزيادة احتمالية اكتساب الوزن (جامعة ماكماستر)
رحلة انقطاع الطمث لدى السيدات ترتبط بزيادة احتمالية اكتساب الوزن (جامعة ماكماستر)

أفادت دراسة جديدة بأن دواء «أورفورغليبرون» (orforglipron) لإنقاص الوزن وعلاج السكري من النوع الثاني، ارتبط بانخفاض ملحوظ في وزن الجسم لدى النساء بمختلف مراحل انقطاع الطمث.

وأجرى الدراسة باحثون من شركة «إيلي ليلي» الأميركية، التي ترعى الدراسة وتنتج الدواء، ومن المقرر عرض نتائجها خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأوروبية لدراسة السكري (EASD)، الذي يُعقد في مدينة ميلانو الإيطالية خلال الفترة من 28 سبتمبر (أيلول) الحالي إلى 2 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وترتبط مرحلة انقطاع الطمث بزيادة احتمالية اكتساب الوزن وتغير توزيع الدهون في الجسم، ويرجع ذلك جزئياً إلى انخفاض مستويات هرمون الإستروجين، إلى جانب التقدم في العمر، والتغيرات في الكتلة العضلية ومستوى النشاط البدني. وقد تميل الدهون خلال هذه المرحلة إلى التراكم بصورة أكبر حول منطقة البطن، ما قد يزيد محيط الخصر، ويرتبط بارتفاع مخاطر بعض المشكلات الأيضية.

و«أورفورغليبرون» دواء تجريبي من «إيلي ليلي» يُتناول مرة يومياً عبر الفم، وينتمي إلى فئة ناهضات مستقبلات الببتيد الشبيه بالغلوكاغون-1 (GLP-1)، ويستهدف خفض وزن الجسم وعلاج السكري من النوع الثاني. ويُعد من الأدوية الجديدة في هذه الفئة، ولا يزال قيد التقييم التنظيمي في أسواق عدة.

وكانت دراستان سابقتان للفريق قد أظهرتا انخفاضاً ملحوظاً في وزن الجسم لدى أشخاص يعانون زيادة الوزن أو السمنة، مع أو من دون الإصابة بالسكري من النوع الثاني. وفي التحليل الجديد، درس الباحثون تأثير الدواء في وزن النساء وفقاً لمرحلة انقطاع الطمث، بالاعتماد على بيانات المشاركات في الدراستين.

وقسَّم الباحثون المشاركات إلى 3 مجموعات: قبل انقطاع الطمث، وخلال المرحلة الانتقالية إليه، وبعد انقطاع الطمث، وتراوح عدد النساء في كل مجموعة ممن تلقين «أورفورغليبرون» أو دواءً وهمياً بين 142 و225 مشاركة. وقورنت التغيرات في وزن الجسم ومحيط الخصر ونسبة محيط الخصر إلى الطول بعد 72 أسبوعاً من العلاج.

وفي الدراسة الأولى التي شملت نساء يعانين زيادة الوزن أو السمنة من دون السكري، انخفض وزن الجسم بنسبة وصلت إلى 12.8 في المائة قبل انقطاع الطمث، و14.4 في المائة خلال المرحلة الانتقالية، و14.1 في المائة بعد انقطاع الطمث. وبلغ متوسط انخفاض الوزن نحو 12.7 و13.8 و12.8 كيلوغرام على التوالي.

أما في الدراسة الثانية التي شملت نساء يعانين زيادة الوزن أو السمنة إلى جانب السكري من النوع الثاني، فوصل انخفاض الوزن إلى 11.3 في المائة قبل انقطاع الطمث، و8.9 في المائة خلال المرحلة الانتقالية، و13.6 في المائة بعد انقطاع الطمث.

نتائج مميزة

كما انخفض محيط الخصر بما يصل إلى 12.5 سنتيمتر لدى بعض مجموعات النساء، وسجلت المشاركات اللاتي تلقين «أورفورغليبرون» تحسناً أكبر في نسبة محيط الخصر إلى الطول مقارنة بمن تلقَّين الدواء الوهمي.

وفي المجموعة الأولى حققت نحو 80.3 في المائة من النساء قبل انقطاع الطمث، و80.9 في المائة خلال المرحلة الانتقالية، و82.7 في المائة بعد انقطاع الطمث، انخفاضاً في الوزن بنسبة 5 في المائة على الأقل. وفي الثانية بلغت النسب 79.5 في المائة و67.1 في المائة و81.6 في المائة على التوالي.

وأشار الباحثون إلى أن النتائج التي وُصفت بـ«الواعدة» تدعم ارتباط «أورفورغليبرون» بانخفاض ملحوظ في الوزن عبر مراحل انقطاع الطمث المختلفة، ولكنها لا تثبت أن تأثير الدواء متطابق بين جميع النساء، نظراً إلى أن التحليل أُجري لاحقاً على بيانات دراستين سابقتين، ما يستدعي مزيداً من البحث لتأكيد النتائج.