حفلات الساحل الشمالي... مهرجانات فنية تعزز الفرز الطبقي

تفاوت أسعار التذاكر بين جمهور القرى وسكان المنتجعات

حفلات الساحل الشمالي تشهد زخماً جماهيرياً (فيسبوك)
حفلات الساحل الشمالي تشهد زخماً جماهيرياً (فيسبوك)
TT

حفلات الساحل الشمالي... مهرجانات فنية تعزز الفرز الطبقي

حفلات الساحل الشمالي تشهد زخماً جماهيرياً (فيسبوك)
حفلات الساحل الشمالي تشهد زخماً جماهيرياً (فيسبوك)

يبدو أن مقاربة الساحل «الطيب» و«الشرير» لا تقتصر على السكنى أو الخدمات التي تقدم في بعض القرى أو المنتجعات بالساحل الشمالي في مصر، بل تمتد لتشمل الحفلات الفنية والغنائية والموسيقية التي تشهدها منطقة الساحل، وتتفاوت فيها الأسعار وفق المكان والجمهور.

ففي حين تراوحت أسعار حفلات بمهرجان «المسرح الروماني» الذي يقام في الساحل بمارينا 2 بمنطقة العلمين، بين 400 و800 أو ألف جنيه للتذكرة (الدولار يساوي نحو 50 جنيهاً)، وفق مواقع حجز الحفلات، وتشهد الحفلات حضور نجوم من أجيال مختلفة، ويمثلون ألواناً غنائية متعددة، وكانت أولى هذه الحفلات لمطربي التسعينات حميد الشاعري وهشام عباس ومحمد فؤاد، تصل بعض حفلات مهرجانات أخرى مثل «يلا ساحل» إلى 130 ألف جنيه.

ويشير هذا التفاوت في الأرقام إلى الفرز الطبقي الذي يمثله جمهور كلا المهرجانين: القرى السياحية في الساحل الذي يعرف إعلامياً بـ«الطيب»، والمنتجعات الفاخرة على الجانب الآخر، رغم أنهما يقامان في الساحل ويشهدان حضور النجوم أنفسهم، وفي السنوات الماضية وصلت تذاكر حفل أحد المطربين إلى مليون جنيه وهي تذكرة مميزة، كانت تتضمن مائدة حولها 10 أفراد.

ويرى الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن هذا التفاوت وما يستدعيه من فرز طبقي لا يتوقف على الساحل فقط، بل يمتد إلى حفلات تقام في القاهرة ومدن أخرى مصرية، لافتاً إلى أن الساحل له خصوصيته لأن به زخماً كبيراً خلال فترة الصيف، سواء على مستوى الجمهور أو المهرجانات الفنية والغنائية أو الحفلات التي تقام في أماكن متفرقة منه.

مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «أسعار تذاكر الحفلات عادة ما تتحدد بحسب النجم الذي سيحيي الحفل والمكان الذي سيقدم فيه حفله، ومن ثم يكون من المتوقع أن يفرض النجم أو المنظمون أسعاراً مرتفعة للتذاكر في الأماكن التي يرتفع فيها مستوى المعيشة ويظهر فيها الثراء والبذخ».

مدينة العلمين في الساحل الشمالي تشهد حفلات وأنشطة متعددة (مدينة العلمين الجديدة)

ويستضيف مهرجان المسرح الروماني النجم المصري تامر عاشور، كما يستضيف ليلة الغناء الشعبي مع نجوم هذا اللون الغنائي رضا البحراوي، ورحمة محسن، وأحمد شيبة.

وخلال أغسطس (آب) المقبل يستضيف الفنانة اللبنانية نوال الزغبي والفنان وائل جسار، وكذلك الفنان رامي عياش والفنانة روبي.

وترى أستاذة علم الاجتماع الدكتورة سامية خضر صالح أن «هذا التفاوت الطبقي طبيعي ومنطقي في تلك الأماكن ومن ثم في الحفلات التي تستضيفها هذه الأماكن»، وربما يمكن تسميته «مواءمة لطبيعة الجمهور أكثر من تصنيفه تفاوتاً طبقياً. فمنظمو تلك الحفلات يدرسون طبيعة الجمهور في هذه الأماكن وعلى أساسها يحددون أسعارهم».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «التمايز الطبقي موجود عموماً في المجتمع، وهو أمر مبرر ومفهوم ضمن منظومة الحياة عموماً وفلسفتها، ومن الطبيعي أن ينتقل هذا التمايز والتفاوت للساحل وحفلاته، رغم أنه مكان له طبيعة خاصة باعتباره وجهة إجازات واصطياف».

تامر حسني في أحد الإعلانات الدعائية لمهرجان «يلا ساحل» (فيسبوك)

ويرى الناقد الموسيقي المصري محمود فوزي السيد أن «تفاوت أسعار التذاكر في الساحل يختلف بين جمهور القرى والمنتجعات بسبب القدرة الشرائية في كل مكان»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الساحل الذي نسميه (الطيب) به قدرة شرائية ضعيفة، ومن ثم شركات تنظيم الحفلات تراعي هذا الأمر وتخفض السعر لضمان الحضور الجماهيري. المطرب نفسه يمكن أن تكون تذكرته في ساحل المنتجعات أكثر 5 أو 6 أضعاف من تذكرة حفل المطرب نفسه في الساحل الذي تم الاصطلاح على تسميته بـ(الطيب)، والذي يضم غالباً جمهور الطبقة المتوسطة وما فوق المتوسطة».

ويستبعد فوزي أن يكون للأمر علاقة بالتفاوت أو الفرز الطبقي بقدر ما يقوم على تحديد القدرة الشرائية للمكان، موضحاً: «هناك أناس يشترون تذكرة بمائتي جنيه وآخرون يستطيعون شراء تذكرة بخمسة آلاف جنيه، والرهان هنا أن الجميع يستمتع».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار المصري هاني شنودة... مُكتشف النجوم ورائد التجديد

يوميات الشرق الفنان هاني شنودة مشاركاً في إحدى حفلات الأوبرا (دار الأوبرا المصرية)

رحيل الموسيقار المصري هاني شنودة... مُكتشف النجوم ورائد التجديد

غيَّب الموت صباح اليوم (الاثنين)، الموسيقار المصري الكبير هاني شنودة عن عمر يناهز 83 عاماً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق الأغنيات الصادقة تجعل الآلاف يشعرون بأنهم ليسوا وحدهم (الشرق الأوسط)

ماريلين نعمان... النجاح ليس مصادفة

ربحت ماريلين نعمان الدليل الأصعب على أنّ الجمهور لا يعود مرّتين إلا لمَن يجد عنده ما يستحق العودة...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق تصف ناصيف زيتون بأنه يمتلك حضوراً تمثيلياً لافتاً (جوان زيبق)

جوان زيبق لـ«الشرق الأوسط»: إطلالة الممثل في الأغنية المصوَّرة تُضفي أبعاداً درامية

تؤكد أنّ مشاركتها في كليب «هدية» حقّقت لها انتشاراً واسعاً لم تكن تتوقّعه.

فيفيان حداد (بيروت)
الوتر السادس  يستعد للمشاركة في افتتاح مهرجان «جرش» للثقافة والفنون (حسابه على فيسبوك)

عزيز مرقة: أعتبر نفسي ملحناً ولست مطرباً

قال الفنان الأردني عزيز مرقة إنه يرى نفسه مؤلفاً موسيقياً أو ملحناً وليس مطرباً، مؤكداً أن الغناء جلب له جمهوراً يعتز به وحياة مليئة بالسفر،

انتصار دردير (القاهرة)
الوتر السادس قدم ضمن ألبومه أغنية «الأبطال» وأهداها لوالديه (رالف دبغي)

رالف دبغي لـ«الشرق الأوسط» : لا أستبعد الغناء بالعربية

يجمع رالف دبغي بين مواهب فنية متعددة؛ فهو يكتب كلمات أغنياته ويلحنها ويؤديها بالإنجليزية. وبعد انقطاع دام نحو عامين عن ممارسة شغفه الفني،

فيفيان حداد (بيروت)