ياشاسفي جويال: حادث تصادم ألهمني قصة «اليد الملطخة بالحبر»

المخرج الهندي تحدث لـ«الشرق الأوسط» عن دور «البحر الأحمر» في دعم الفيلم

أسهم دعم «البحر الأحمر» في خروج الفيلم للنور (الشركة المنتجة)
أسهم دعم «البحر الأحمر» في خروج الفيلم للنور (الشركة المنتجة)
TT

ياشاسفي جويال: حادث تصادم ألهمني قصة «اليد الملطخة بالحبر»

أسهم دعم «البحر الأحمر» في خروج الفيلم للنور (الشركة المنتجة)
أسهم دعم «البحر الأحمر» في خروج الفيلم للنور (الشركة المنتجة)

قال المخرج الهندي ياشاسفي جويال إن فيلمه الروائي الطويل الأول «اليد الملطخة بالحبر والإبهام المفقود» (The Ink-Stained Hand and the Missing Thumb) وُلد من واقعة حقيقية عاشها بنفسه، بعدما تحولت جملة قالها عامل في أحد أكشاك تحصيل الرسوم إلى الشرارة الأولى لعمل يمزج بين الواقعية والخيال، ويطرح أسئلة حول الحب والفقد والذاكرة والانتماء.

وأضاف جويال في مقابلة مع «الشرق الأوسط» عبر «زووم» إن فكرة الفيلم بدأت قبل سنوات في بلدته الصغيرة الواقعة عند سفوح جبال الهيمالايا شمال الهند، حيث كانت المنطقة تشهد تغيرات عمرانية متسارعة مع إنشاء طريق سريع جديد يمر بالقرب من منزله، موضحاً أن إحدى الشاحنات اصطدمت في ذلك الوقت بكشك لتحصيل الرسوم، مخلفة آثاراً قاسية في المكان، الأمر الذي دفعه إلى زيارة الموقع في اليوم التالي بدافع الفضول.

مخرج الفيلم تحدث عن كواليس التصوير (الشركة المنتجة)

وأكد أنه فوجئ بأن الكشك أُعيد إصلاحه سريعاً، بينما جلس بداخله أحد العاملين، فسأله عن سبب استمراره في العمل رغم خطورة المكان، ليجيبه الرجل مبتسماً: «أنا لست ذلك الشخص... أنا شبح، أما العامل الذي كان هنا فقد مات»، مشيراً إلى أن هذه الجملة لم تغادر ذهنه، وشعر منذ اللحظة الأولى بأنها تحمل صورة سينمائية استثنائية، وتعكس فكرة أشخاص يعيشون في أماكن تبدو كأنها معلقة بين عالمين، وهو ما أصبح لاحقاً الأساس الذي بُني عليه الفيلم.

وتدور أحداث فيلم «اليد الملطخة بالحبر والإبهام المفقود» حول «راجي»، وهي شابة تعمل في أحد أكشاك تحصيل الرسوم على طريق سريع في منطقة نائية بشمال الهند، وتعيش قصة حب مع زميلها في العمل «سانتوش»، ويحلمان معاً بترك حياتهما الصعبة والانتقال إلى مكان يوفر لهما مستقبلاً أفضل.

لكن حياتهما تنقلب رأساً على عقب عندما يلقى «سانتوش» مصرعه في حادث شاحنة. وبعد مرور 24 ساعة على وفاته، يعود في هيئة حضور غامض يرافق «راجي»، لتجد نفسها عالقة بين الحنين والواقع.

وأوضح المخرج أن السيناريو لم يولد على الورق فقط، بل بدأ من الميدان، حيث تعاون مع الكاتب ومصمم الصوت أنكيت ثابا في بناء عالم الفيلم قبل كتابة مشاهده، مشيراً إلى أنهما أمضيا أشهراً طويلة في تسجيل أصوات الطبيعة والحيوانات والطيور والطرق والرياح، وصنعا أرشيفاً صوتياً كاملاً للمنطقة؛ لأنهما كانا يؤمنان بأن الصوت هو الطريق الحقيقي لفهم المكان قبل تصويره.

وأشار إلى أن علاقته بأنكيت ثابا تمتد سنوات طويلة من العمل المشترك في الأفلام الوثائقية، وهو ما جعلهما يتعاملان مع المشروع بالطريقة نفسها، معتمدين على البحث الميداني أكثر من الخيال المجرد، لافتاً إلى أنهما التقيا عدداً كبيراً من العاملين الحقيقيين في أكشاك تحصيل الرسوم، واستمعا إلى تفاصيل حياتهم اليومية.

وأكد جويال أن تجربته السابقة في السينما الوثائقية تركت أثراً واضحاً في أسلوبه في الإخراج، موضحاً أنه لا يحب الفصل الحاد بين الوثائقي والروائي، بل يفضل أن يتداخل العالمان معاً، سواء في مرحلة الكتابة أو في أثناء التصوير، حتى تبدو الشخصيات والأماكن نابضة بالحياة، لا مجرد عناصر داخل حبكة سينمائية.

اعتمد المخرج على ممثلين يقفون أمام الكاميرا للمرة الأولى (الشركة المنتجة)

وعن طبيعة الفيلم، قال إنه لم يكن يرغب في تقديم عمل يتحدث فقط عن الحزن أو الموت، بل كان حريصاً أيضاً على إبراز الفكاهة التي ترافق حياة الناس البسطاء، معتبراً أن المجتمعات المهمشة لا تواجه قسوة الحياة بالبكاء وحده، وإنما تستخدم السخرية والضحك وسيلة للمقاومة، وهو ما حاول أن يعكسه في كثير من تفاصيل الفيلم.

وعن اختيار الممثلين، قال إنه كان واضحاً معهم منذ البداية، وأخبرهم بأنهم لن يشاركوا في فيلم بوليوودي تقليدي مليء بالأغاني والاستعراضات، وإنما في تجربة مستقلة تعتمد على الصدق والبساطة، موضحاً أن «معظم المشاركين في الفيلم وقفوا أمام الكاميرا للمرة الأولى، باستثناء بطلي العمل، بينما كان باقي الممثلين من أبناء المنطقة نفسها».

وأضاف أن منزله تحول طوال فترة التحضير إلى مساحة مفتوحة للفريق، حيث كانت والدته تتولى إعداد الطعام للجميع، بينما كان والده يساعد على تجهيز أماكن الإقامة، حتى أصبح المشروع أشبه بتجمع عائلي أكثر منه موقع تصوير، معتبراً أن هذه الروح انعكست على العلاقات التي ظهرت بين الشخصيات أمام الكاميرا.

وعن أصعب لحظات التصوير، قال إن «فريق العمل كان يخطط لإنجاز معظم المشاهد داخل كشك حقيقي على الطريق السريع، لكن السلطات الهندية رفضت منحنا التصاريح قبل بدء التصوير مباشرة؛ ما اضطرنا إلى تأجيل العمل وإعادة بناء كشك كامل بميزانية محدودة للغاية».

صور المخرج الفيلم بظروف صعبة (الشركة المنتجة)

وأوضح أنهم كانوا ينقلون الكشك ليلاً إلى موقع التصوير، ثم يفكونه مع الساعات الأولى من الصباح حتى يتمكن السكان من استخدام المكان بصورة طبيعية، وهو ما فرض على الفريق سباقاً يومياً مع الوقت، لكنه تحول لاحقاً إلى واحدة من أجمل الذكريات التي خرج بها من صناعة الفيلم.

وكشف المخرج الهندي أن الحصول على دعم «صندوق البحر الأحمر» شكّل نقطة تحول حقيقية في رحلة المشروع، موضحاً أنه التقى فريق الصندوق للمرة الأولى خلال سوق «هونغ كونغ السينمائي»، حيث لمس منهم اهتماماً خاصاً بالفيلم وبطبيعته البصرية المختلفة، وشجعوه على التقدم للحصول على دعم مرحلة ما بعد الإنتاج.

وأضاف أن اختياره لاحقاً للمشاركة في برنامج المخرجين التابع لمهرجان «البحر الأحمر» أتاح له لقاءً فردياً مع المخرج الأميركي سبايك لي، وهو ما عده محطة فارقة في مسيرته الفنية، مؤكداً أن دعم «البحر الأحمر» لم يكن مجرد مساهمة إنتاجية، بل عامل أساسي في استكمال المشروع ووصوله إلى عرضه العالمي الأول في مهرجان «كارلوفي فاري السينمائي» بالتشيك.


مقالات ذات صلة

علي أصغري: «قليل من النور» يبحث سر التعلق بالحياة

يوميات الشرق صُوّرت بعض مشاهد الفيلم في تركيا بسبب ظروف الحرب (الشركة المنتجة)

علي أصغري: «قليل من النور» يبحث سر التعلق بالحياة

شهد الفيلم عرضه العالمي الأول في مهرجان «فينيسيا»، وفاز بجائزة «نجمة الجونة البرونزية للأفلام الروائية الطويلة» في دورته التاسعة.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق لقطة من الفيلم السعودي «مسألة حياة أو موت» (الشرق الأوسط)

«بوابة الأفلام المحلية»... كيف تُقرأ اقتصاديات السينما السعودية؟

توفر المنصة حاسبة تقدّر عدد التذاكر والإيرادات اللازمة لاسترداد تكاليف الفيلم، بناءً على ميزانية الإنتاج والتسويق ومتوسط سعر التذكرة وعمولة الموزع.

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق جمع الفيلم بين ممثلين عرب وصينيين (الشركة المنتجة)

المخرج الصيني ون موييه: «مطعم التنين» أنشودة للسلام وسط طبول الحرب

قال المخرج الصيني ون موييه إن ما جذبه إلى حكاية فيلمه «مرحباً بكم في مطعم التنين» هو وجود حياة تحاول الاستمرار داخل الحرب.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق صبري تراهن على ترسيخ مكانتها بطلةً سينمائيةً (حسابها على «فيسبوك»)

هل قدمت ياسمين صبري «أوراق اعتمادها» في أول بطولة سينمائية مطلقة؟

تخوض الفنانة المصرية ياسمين صبري أولى بطولاتها السينمائية المطلقة من خلال فيلم «نصيب».

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق «كل رجال الرئيس» (وورنر برذرز)

50 عاماً على «كل رجال الرئيس»

50 سنة مرّت على الفيلم الذي يبدو، حين مشاهدته اليوم، شاهداً على حرص هوليوود وقتها على إنتاج أعمال سياسية مرتبطة مباشرة بأحداث واقعية.

محمد رُضا (لندن)

بالصور... سائح هندي يلقى حتفه إثر تحطم مروحيتين على «إيفرست» في نيبال

فرق الإنقاذ وهي تتفحص مروحية بعد تحطمها في موقع يقع أسفل المخيم الأساسي لجبل إيفرست مباشرةً في نيبال (أ.ب)
فرق الإنقاذ وهي تتفحص مروحية بعد تحطمها في موقع يقع أسفل المخيم الأساسي لجبل إيفرست مباشرةً في نيبال (أ.ب)
TT

بالصور... سائح هندي يلقى حتفه إثر تحطم مروحيتين على «إيفرست» في نيبال

فرق الإنقاذ وهي تتفحص مروحية بعد تحطمها في موقع يقع أسفل المخيم الأساسي لجبل إيفرست مباشرةً في نيبال (أ.ب)
فرق الإنقاذ وهي تتفحص مروحية بعد تحطمها في موقع يقع أسفل المخيم الأساسي لجبل إيفرست مباشرةً في نيبال (أ.ب)

قالت الشرطة إن سائحاً هندياً لقى حتفه إثر اصطدام مروحيتين في منطقة إيفرست، في نيبال، اليوم (الثلاثاء).

وقد وقع الحادث عندما اصطدمت شفرات دوارات المروحيتين بعضها ببعض لدى الهبوط في منطقة فيرتشي نحو الساعة الثامنة وإحدى عشرة دقيقة بالتوقيت المحلي (02:26 بتوقيت غرينتش)، حسبما قال مساعد المفتش الفرعي، موكيش سينغ، لوكالة الأنباء الألمانية.

رجل يقف بجوار مروحية متضررة عقب تصادم اثنتين خلال استعدادهما للهبوط في منطقة جبل إيفرست بنيبال (رويترز)

كان السائح الهندي (47 عاماً) الذي ينتمي لولاية تاميل نادو بجنوب الهند، على متن المروحية فيشتال إير التي كانت تقل راكبَين وطيارًا.

فرق الإنقاذ وهي تتفحص مروحية بعد تحطمها في موقع يقع أسفل المخيم الأساسي لجبل إيفرست مباشرةً في نيبال (رويترز)

وقد توفي على الفور، في حين تم نقل الراكب الآخر، وهو من نيوزيلندا، إلى كاتمندو لتلقى العلاج، حسبما قال سينغ.

وقع الحادث عندما اصطدمت شفرات دوارات المروحيتين بعضها ببعض لدى الهبوط في منطقة فيرتشي (أ.ب)

ويشار إلى أن نيبال شهدت العشرات من حوادث الطيران خلال الأعوام الأخيرة، ويرجع ذلك بصورة كبيرة إلى وعورة أراضيها وسوء سجلها المتعلق بسلامة الطيران.


مغامر بريطاني يختتم رحلة مشي حول العالم استمرّت 28 عاماً

المغامر البريطاني كارل بوشبي يعانق والدته أنجيلا لدى وصوله إلى منزلها في هال بإنجلترا الاثنين بعد رحلة حول العالم استمرت 28 عاماً (أ.ب)
المغامر البريطاني كارل بوشبي يعانق والدته أنجيلا لدى وصوله إلى منزلها في هال بإنجلترا الاثنين بعد رحلة حول العالم استمرت 28 عاماً (أ.ب)
TT

مغامر بريطاني يختتم رحلة مشي حول العالم استمرّت 28 عاماً

المغامر البريطاني كارل بوشبي يعانق والدته أنجيلا لدى وصوله إلى منزلها في هال بإنجلترا الاثنين بعد رحلة حول العالم استمرت 28 عاماً (أ.ب)
المغامر البريطاني كارل بوشبي يعانق والدته أنجيلا لدى وصوله إلى منزلها في هال بإنجلترا الاثنين بعد رحلة حول العالم استمرت 28 عاماً (أ.ب)

وصل المغامر البريطاني كارل بوشبي سيراً على الأقدام إلى منزل والدته في مدينة هال، شمال شرقي إنجلترا، يوم الاثنين، مختتماً رحلة ملحمية حول العالم كان قد بدأها في أميركا الجنوبية قبل 28 عاماً، وتحديداً في عام 1998، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

كان بوشبي في التاسعة والعشرين من عمره حين انطلق في رحلته، وهو اليوم في السابعة والخمسين.

اجتاز بوشبي مساحات من الجليد المتحرك عبر مضيق بيرينغ، وسبح عبر بحر قزوين والقناة الإنجليزية (بحر المانش). لكن الجزء الأكبر من رحلته كان برياً؛ إذ قادته قدماه عبر أدغال خطرة، وغابات مطيرة، وصحارٍ، ومناطق تندرا متجمدة، في ظل ظروف مناخية متنوعة للغاية.

حشد من المهنئين يحيط بالمغامر البريطاني كارل بوشبي خلال توجهه إلى منزل والدته في هال بإنجلترا الاثنين بعد رحلة امتدت نحو 50 ألف كيلومتر (أ.ف.ب)

فيما يلي نظرة إلى مغامرة بوشبي بالأرقام:

75 مليون خطوة

لو كانت أجهزة تتبّع اللياقة البدنية موجودة عندما بدأ بوشبي رحلته، فمن المرجّح أنها لم تكن لتتمكّن من مواكبة العدد التراكمي لخطواته.

50 ألف كيلومتر

تعادل المسافة الإجمالية التي قطعها، والبالغة نحو 50 ألف كيلومتر، خوض 10 آلاف سباق جري على الطرق، طول كل منها خمسة كيلومترات.

10229 يوماً

قدّر بوشبي في البداية أنه يستطيع قطع المسافة خلال خمس سنوات.

قال إنه لاحقاً «كان يظن أنها ستستغرق 12 عاماً أو أكثر... لكننا لم نتخيّل قط، حتى في أبعد تصوّراتنا، أنها ستستغرق (الرحلة) 28 عاماً».

وهذا يعادل 10229 يوماً.

كارل بوشبي يتحدث خلال استقبال رسمي في ساحة الملكة فيكتوريا بمدينة هال البريطانية عقب عودته الاثنين من رحلة بدأت في تشيلي قبل 28 عاماً (د.ب.أ)

31 يوماً

عندما سدّت النزاعات الجيوسياسية طريقه عبر روسيا وإيران، قرّر بوشبي عبور بحر قزوين سباحة، وهو أكبر مسطح مائي داخلي في العالم.

وخلال العبور الذي استغرق 31 يوماً، استخدم أسلوباً يطلق عليه اسم «فلوتيمينغ»، يجمع بين الطفو والسباحة. وكان يرتدي سترة طفو وبدلة غوص، ويدفع نفسه إلى الخلف بتحريك ذراعيه في الماء.

30 دولة

انطلق من تشيلي وأنهى رحلته في المملكة المتحدة، ودخل أو مرّ عبر 30 دولة قبل عودته إلى منزله.

10 أعوام

لم يستغرق عبور أي دولة وقتاً أطول مما استغرقه اجتياز روسيا، حيث امتدّت رحلته لنحو عقد.

فقد احتجز وواجه الترحيل بتهمة الدخول بصورة غير قانونية بعد عبوره مضيق بيرينغ عام 2006، ولم يسمح الطقس القاسي بالسفر إلا لبضعة أشهر كل عام، فيما أجبرته التأخيرات البيروقراطية مراراً على مغادرة البلاد.

وبعدما رفضت روسيا منحه تأشيرة عام 2012، أمضى عاماً يمشي مسافة 3500 ميل، أي نحو 5600 كيلومتر، من لوس أنجليس إلى السفارة الروسية في واشنطن احتجاجاً على القرار. وقد زوّدته السفارة بعد ذلك بالأوراق اللازمة.

المغامر البريطاني كارل بوشبي يتحدث إلى مؤيديه خلال إتمام المرحلة الأخيرة من رحلة المشي التي استمرت 28 عاماً في هال ببريطانيا يوم الاثنين (إ.ب.أ)

أربع قارات

قادت الرحلة بوشبي عبر أميركا الجنوبية وأميركا الشمالية وآسيا وأوروبا؛ أي أربع قارات من أصل قارات العالم السبع.

قصتا حب

وقع في الحب مرتين، وانكسر قلبه في المرتين. فقد جمعته علاقتان طويلتان بامرأة من كولومبيا وأخرى من اليابان، لكن أياً منهما لم تصمد أمام الضغوط التي فرضتها رحلته.

أحذية «كثيرة»

يقدّر بوشبي أنه أبلى 10 أزواج من الأحذية في الأميركتين قبل أن يتوقف عن العدّ. وكان ذلك قبل 20 عاماً.


«مراكش السينمائي» يراهن على حكايات الصمود في مواجهة الحرب والمنفى

أحمد حلمي وهند صبري في مشهد من فيلم «أضعف خلقه» (إدارة المهرجان)
أحمد حلمي وهند صبري في مشهد من فيلم «أضعف خلقه» (إدارة المهرجان)
TT

«مراكش السينمائي» يراهن على حكايات الصمود في مواجهة الحرب والمنفى

أحمد حلمي وهند صبري في مشهد من فيلم «أضعف خلقه» (إدارة المهرجان)
أحمد حلمي وهند صبري في مشهد من فيلم «أضعف خلقه» (إدارة المهرجان)

يراهن «المهرجان الدولي للفيلم بمراكش» في المغرب، في دورته الـ23، على حكايات الصمود في مواجهة الحرب والمنفى، عبر اختيارات تتتبَّع أثر الأزمات الكبرى في تفاصيل الحياة اليومية، ويتوزع هذا الاهتمام بين أفلام تقترب من السكان العالقين تحت الحصار، وأخرى تلاحق أحلام اللاجئين وعلاقات الأسر التي فرقتها الهجرة.

ويجمع المهرجان، المقرر إقامته من 20 إلى 28 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، 76 فيلماً من 39 بلداً، بينها 10 أفلام تُعرض للمرة الأولى عالمياً، بينما استفاد 12 فيلماً من دعم «ورشات الأطلس»، برنامجه المخصص للصناعة السينمائية وتطوير المواهب، وفق بيان أصدره المهرجان الاثنين.

وتتوزع الاختيارات على المسابقة الرسمية والعروض الاحتفالية وأقسام «آفاق» و«القارة الحادية عشرة» و«بانوراما السينما المغربية» و«الجمهور الناشئ والأسرة»، إضافة إلى أفلام التكريمات.

ويبرز الحضور المصري مع اختيار فيلم «أضعف خلقه» للمخرج المصري عمر هلال، للعرض للمرة الأولى عالمياً ضمن العروض الاحتفالية. ويجمع الفيلم أحمد حلمي وهند صبري للمرة الأولى على الشاشة الكبيرة، إلى جانب محمود حافظ وكريم قاسم ومحمد رضوان وليلى عز العرب، في مغامرة تمزج الكوميديا السوداء بالتشويق، بإنتاج مشترك بين بريطانيا ومصر والسعودية.

ويمتد الحضور المصري إلى المسابقة الرسمية عبر فيلم «في ظلال القاهرة»، لراني وسالم مصالحة، الذي يشهد أيضاً عرضه العالمي الأول. وتدور أحداث الفيلم في قلب المجتمع القبطي المصري، ضمن عمل تشويقي حميمي يشارك في بطولته حسن مالك، وتارا عماد، وكامل الباشا، وحمزة العيلي، وجهاد حسام الدين، وكريم أدريانو.

ويضم قسم «آفاق» فيلم التشويق النفسي «خروج آمن» للمخرج المصري محمد حماد، فيما تشارك المخرجة المصرية الهولندية أشجان الهمص بفيلم «البرانية» في قسم «القارة الحادية عشرة». ويحتضن القسم الأخير أيضاً الوثائقي «إدوارد سعيد: بين عالمين» للمخرجة الدنماركية الأميركية مايكن بيرد.

وتضم المسابقة الرسمية 14 فيلماً طويلاً تمثل الأعمال الأولى أو الثانية لمخرجيها، وتتنافس على النجمة الذهبية أمام لجنة تحكيم ترأسها الممثلة الفرنسية ماريون كوتيار. وتكشف موضوعاتها عن انشغال جيل جديد من السينمائيين بعالم تتراجع فيه مساحات الأمان، وتترك فيه الحروب والأزمات الاقتصادية والتحولات الاجتماعية آثاراً عميقة في العلاقات والاختيارات الشخصية.

يعرض فيلم «وقائع زمن الحصار» ضمن الفعاليات (الشركة المنتجة)

ويقدم المخرج الفلسطيني عبد الله الخطيب فيلم «وقائع زمن الحصار»، مقترباً من تفاصيل الحياة اليومية للسكان العالقين وسط الحرب.

ويمتد أثر العنف إلى الذاكرة ومحاولات الترميم في «بنيمانا»، للمخرجة الرواندية ماري كليمونتين دوسابيجامبو، الذي يتناول جبر الضرر بعد الإبادة الجماعية للتوتسي في رواندا.

وتحضر الهجرة من زوايا متعددة، تبدأ من مأساة العبور وتصل إلى الحياة التي تتشكل بعده. ففي «فتى الكونغو» للمخرج الكونغولي رافيكي فاريالا، يتطلع لاجئ شاب في جمهورية أفريقيا الوسطى إلى أن يصبح موسيقياً. ويمنح الحلم الفني الشخصية أفقاً خاصاً، ويفسح المجال أمام طموحها وقدرتها على تخيل المستقبل، بما يوسع تناول تجربة اللجوء لتشمل الرغبات التي تستمر رغم قسوة الظروف.

وفي «بيت الريح» للمخرج الكاميروني أوغوست برنار كويمو يانغو، ينتقل الاهتمام إلى أم تحاول الحفاظ على صلتها بأبنائها الذين رحلوا إلى أوروبا. وتتيح الحكاية الاقتراب من أثر الهجرة في الذين بقوا.

وتتقاطع الهجرة مع ظروف العمل في «توت الأرض» للمخرجة المغربية ليلى المراكشي، الذي يتناول حياة العاملات الموسميات في إسبانيا، ويُعرض ضمن العروض الاحتفالية. ويتسع حضور النساء مع فيلم «ورود مراكش» الذي تجمع فيه المخرجة الإيطالية جينيفرا إلكان بين فاني أردان ونسرين الراضي، في حكاية عن التضامن بين النساء صُوّرت في المغرب. بينما تقدم المخرجة اليمنية الاسكوتلندية سارة إسحاق، في «المحطة»، رؤية نسوية لعالم متخيل قاتم في اليمن.

ويجد الانهيار الاقتصادي موقعه في المسابقة عبر «غضب» للمخرج اللبناني رامي قديح، الذي ينطلق من عملية سطو على بنك في قلب الأزمة اللبنانية.

ويرى الناقد السعودي أحمد العياد أن اختيارات النسخة الجديدة من المهرجان تعكس اهتماماً بقيمة الأفلام وخصوصية تجاربها، والقدرة على استقطاب أعمال مهمة من دول وثقافات مختلفة، بما يمنح البرنامج تنوعاً ثرياً في الموضوعات وأساليب التعبير. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أن «الجمع بين التجارب الأولى والأعمال الجديدة لمخرجين بارزين يخلق مساحة للتفاعل بين أجيال سينمائية متعددة، ويتيح للجمهور اكتشاف أصوات تمتلك رؤيتها الخاصة، وتقدم زوايا مختلفة لفهم التحولات التي يعيشها العالم».

ويلفت العياد إلى أن حضور حكايات الحرب والمنفى والهجرة يتكامل مع اهتمام البرنامج بالتفاصيل الإنسانية لهذه التجارب، من خلال شخصيات تحاول الحفاظ على أحلامها وعلاقاتها وقدرتها على الاستمرار، معتبراً أن قيمة هذا التوجه تتصل بتعدد المعالجات الفنية، ومنح كل تجربة فرصة للتعبير عن بيئتها وخصوصيتها.

Your Premium trial has ended