«ليلة المتاحف» تحتفي بوجه لبنان الثقافي المُضيء

الزيارات مُتاحة مجاناً لأكثر من 20 مَعْلَماً

تنطلق فعالية «ليلة المتاحف» في 16 يوليو الحالي (فيسبوك)
تنطلق فعالية «ليلة المتاحف» في 16 يوليو الحالي (فيسبوك)
TT

«ليلة المتاحف» تحتفي بوجه لبنان الثقافي المُضيء

تنطلق فعالية «ليلة المتاحف» في 16 يوليو الحالي (فيسبوك)
تنطلق فعالية «ليلة المتاحف» في 16 يوليو الحالي (فيسبوك)

رغم الأزمات المتلاحقة التي أثقلت كاهل لبنان في السنوات الأخيرة، لا تزال الثقافة إحدى أكثر صوره إشراقاً. فهي قادرة على جمع الناس حول ذاكرة مشتركة وهوية حيّة، لتؤكد أنّ الإبداع والتراث يشكلان ركيزة أساسية في صمود المجتمع. ومن هذا المنطلق، تأتي «ليلة المتاحف» لتؤكد أن المتحف ليس مجرّد مكان يحتفظ بالماضي، بل فضاء نابض بالحياة يروي حكايات وطن، ويستحضر تاريخه وحضاراته وإبداعاته، واضعاً كنوزه التراثية في متناول الجميع.

وفي هذه المناسبة، تفتح المتاحف اللبنانية أبوابها مساء 16 يوليو (تموز) الحالي أمام الزوار حتى الساعة الـ11 ليلاً، مانحةً إياهم فرصة استثنائية لاكتشاف وجه لبنان الثقافي المُضيء في مختلف مناطقه.

وتشارك في هذه الأمسية مجموعة من أبرز المتاحف، وتبدأ الزيارات من الـ5 مساءً حتى الـ11 ليلاً. ويتصدَّر القائمة المتحف الوطني في بيروت، إلى جانب «فيلا عودة»، و«متحف ميم»، و«متحف سرسق»، و«متحف الجامعة الأميركية». أما خارج العاصمة، فتُفتح أبواب «متحف ماري باز» في دير القمر و«متحف الصابون» في صيدا، فيما تتيح وزارة الثقافة للجمهور زيارة عدد من المعالم الأثرية، من بينها قلعة طرابلس، وموقعا صور وجبيل الأثريان.

المتحف الوطني يستقطب العدد الأكبر من الزوار (فيسبوك)

وتُعدّ «ليلة المتاحف» حدثاً ثقافياً تُنظّمه وزارة الثقافة سنوياً منذ عام 2014، بهدف إتاحة الفرصة أمام الجمهور لاكتشاف كنوز المتاحف اللبنانية مجاناً. وعادة ما تترافق المبادرة مع توفير حافلات مخصصة لتسهيل التنقّل بين المواقع المشاركة، وهو ما سيُتبع في النسخة الحالية، إذ ستعمل شبكة من الحافلات في مختلف أنحاء البلاد لتسهيل الوصول إلى المتاحف.

وكان وزير الثقافة غسان سلامة قد أصدر، في 17 مايو (أيار) الماضي، قراراً يقضي بفتح أبواب المتحف الوطني مجاناً أمام الزوار، وذلك بمناسبة «اليوم العالمي للمتاحف». والعام الماضي، شهدت فعالية «ليلة المتاحف» إقبالاً ملحوظاً من اللبنانيين، إذ تجاوز عدد الزوار 40 ألفاً. وجاء المتحف الوطني في مقدّمة المواقع التي استقطبت الجمهور، إذ بلغ عدد زواره نحو 25 ألف شخص.

ويُعد «متحف ماري باز» في دير القمر أحد أبرز المشاركين في هذا الحدث خارج بيروت. ويروي المتحف محطات من تاريخ لبنان منذ عام 1512 عبر تماثيل شمعية تُجسّد شخصيات سياسية وتاريخية وأدبية وفنية. ويقع داخل قصر الأمير فخر الدين المعني الثاني، ويضمّ نحو 80 تمثالاً لشخصيات تركت بصماتها في تاريخ البلاد.

وبدأ العمل على إنشاء المتحف مطلع عام 1996، قبل أن يُفتتح في 21 يوليو (تموز) 1997 بحضور رئيس الجمهورية آنذاك إلياس الهراوي. ومن بين الشخصيات التي يضمّها، الأمير فخر الدين المعني، والشاعر الفرنسي ألفونس دو لامارتين، إلى جانب عدد من السياسيين اللبنانيين، مثل كمال جنبلاط وكميل شمعون، فضلاً عن شخصيات فنية، من بينها ماجدة الرومي، ورؤساء لبنانيون، من منهم إلياس الهراوي، ونبيه بري، ورفيق الحريري، وإميل لحود، وغيرهم.

ركن من «فيلا عودة» المعروفة باسم «فيلا الفسيفساء» (فيسبوك)

أما «فيلا عودة» في بيروت، الواقعة في شارع شارل مالك في الأشرفية، فقد صمَّمها مهندسان إيطاليان. وتمزج في هندستها بين الكلاسيكية الحديثة والرقي العثماني، وتتميّز بنوافذها المقوّسة المطلّة على شرفات أنيقة، وواجهتها الحجرية المنحوتة. وتعكس تصميماتها الداخلية تاريخ منزل احتضن حياة عائلة عودة، قبل أن يتحوّل إلى مقصد لعشّاق الفن. وتضم الفيلا إحدى أهم مجموعات الفسيفساء اليونانية والرومانية والبيزنطية في لبنان، لذلك تُعرف اليوم باسم «فيلا الفسيفساء».

جانب من «متحف الصابون» في مدينة صيدا (فيسبوك)

وفي صيدا، تُتاح للزوار فرصة اكتشاف «متحف الصابون» الكائن في أحد أحياء المدينة القديمة. وكان المبنى في الأصل معملاً تقليدياً لصناعة الصابون، يتألّف من منزل ذي سقف قرميدي وقناطر حجرية. ويعبُر الزائر جسراً خشبياً يمنحه إطلالة بانورامية على أرجاء المتحف، حيث تضفي الإضاءة والجدران الأثرية طابعاً خاصاً على المكان. وتنتشر عند المدخل الأجران الحجرية التي كانت تُستخدم في صناعة الصابون، فيما تعرض مستوعبات زجاجية عينات من المواد الأساسية المستخدمة، مثل زيت الزيتون، والقطران، والغار، والعطور.

ويقود درج خشبي إلى الطابق السفلي، حيث الأجران الحجرية التي كانت توضع فيها الخلطة قبل غليها في فرن حجري يعمل على الحطب. كما يشرح المتحف، من خلال لوحات توثيقية، تاريخ اكتشاف الصابون ومراحل تطوّر صناعته منذ العصر الفينيقي وصولاً إلى العهد العثماني، ليقدّم للزائر رحلة إحدى أعرق الحرف التقليدية التي اشتهر بها لبنان.


مقالات ذات صلة

«المتحف المصري الكبير» لتعزيز حضوره دولياً بمكتبة ضخمة عن الآثار

يوميات الشرق المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)

«المتحف المصري الكبير» لتعزيز حضوره دولياً بمكتبة ضخمة عن الآثار

يعزز المتحف المصري الكبير حضوره دولياً بافتتاح مكتبة ضخمة متخصصة في العلوم المرتبطة بالآثار والتاريخ.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق عناصر من الشرطة الفرنسية خلال مهمة أمنية (أ.ف.ب - أرشيفية)

سرقة مجوهرات في عملية سطو خاطفة بمتحف فرنسي

قال مسؤولون في متحف فرنسي إن لصوصاً سرقوا مجموعة من المجوهرات في عملية سطو خاطفة استهدفت أعمال صانع الزجاجيات والمجوهرات الفاخرة رينيه لاليك وعائلته.

«الشرق الأوسط» (باريس)
خاص التصميم الداخلي لمتحف الذهب الأسود «كابسارك» (هيئة المتاحف)

خاص في متحف الذهب الأسود بالرياض... التصميم في خدمة الفن

مبنى كابسارك الذي صممته الراحلة زها حديد بتصميمه المميز والمنساب برشاقة يعد تحفة معمارية وبتحوله إلى متحف للذهب الاسود أصبح مركزا ثقافيا وفنيا بامتياز.

عبير مشخص (لندن)
يوميات الشرق رفيق أناضول (سيلا شيلوني - نيويورك تايمز)

في متحف الذكاء الاصطناعي تشعر بالفن... وهو بدوره يشعر بك

يُعدّ «داتالاند»، الذي أسّسه أناضول وزوجته الرسامة إفسون إركيليتش، إضافةً مُرتقبةً بشدة إلى المشهد الفني - التقني المُزدهر في لوس أنجليس.

يوميات الشرق جانب من المقتنيات التي سيضمها المتحف (حسابه على «فيسبوك»)

متحف السينما المصرية لاستعادة «زمن الفن الجميل»

يواصل المنتج المصري هشام سليمان العمل على مشروع «متحف السينما المصرية»، الذي من المنتظر أن يضم مقتنيات خاصة لعدد من نجوم السينما المصرية.

أحمد عدلي (القاهرة )

«ابن مين فيهم؟»... مباراة كوميدية بين «رجل مستهتر» و«محامية جادة»

لقطة من فيلم «ابن مين فيهم» (الشركة المنتجة)
لقطة من فيلم «ابن مين فيهم» (الشركة المنتجة)
TT

«ابن مين فيهم؟»... مباراة كوميدية بين «رجل مستهتر» و«محامية جادة»

لقطة من فيلم «ابن مين فيهم» (الشركة المنتجة)
لقطة من فيلم «ابن مين فيهم» (الشركة المنتجة)

ينطلق فيلم «ابن مين فيهم؟» في سرد حكايته من محاولة إعادة العلاقات الاجتماعية إلى مسارها الصحيح، لكن صناع الفيلم قدموها في قالب كوميدي مليء بالمواقف الطريفة، من خلال حياة «رجل مستهتر» في علاقاته الزوجية التي لا تستمر سوى أيام أو بضع ساعات بعيداً عن تحمل مسؤولية أي تبعات أخرى.

يُذكر أن شخصية «رشدي»، التي يجسدها الفنان بيومي فؤاد، تمتلك مشاعر صادقة، لكنها تعجز عن تحديد هدفها في الحياة. وقد مضى به العمر وهو يسير على النهج نفسه من الاستهتار والعلاقات العابرة، إلى أن ظهرت في حياته «ماجدة»، المحامية الجادة ونصيرة المرأة، لتبلغه بوجود ميراث ضخم تركته له عمته المقيمة في الخارج، لكنه لن يتمكن من تسلمه إلا بعد العثور على ابنه الذي أنجبه من إحدى زوجاته.

وتبدأ رحلة «رشدي» في البحث عن ابنه بمصاحبة المحامية ونجلها «كريم»، الذي يقدم دوره الفنان الشاب أحمد عصام السيد. ويحاول «رشدي» الحصول على ميراثه بأي شكل؛ لذا لجأ للنصب على المحامية بمحاولته استئجار زوجة ونجلها ليقدما الدور أمام المحامية التي ترفض التخلي عن مبادئها وتنفيذ الوصية بحذافيرها.

من كواليس فيلم «ابن من فيهم» (الشركة المنتجة)

وتقف المحامية أمام استهتاره بالمرصاد بعد محاولة فاشلة للحصول على الميراث بالنصب، وتبدأ معه مشواراً من البحث عن زوجاته السابقات تباعاً حتى يصل إلى ابنه ويتسلم ميراثه.

الفيلم يضم مجموعة من الفنانات ضمن نطاق «ضيف الشرف»، اعتمدت أدوارهن على الانتقام من استهتار «رشدي» الذي طال حياتهن وأثر فيها بشكل سلبي.

وبخلاف شخصية الفنانة شيماء سيف، التي ظهرت في المشاهد الكوميدية الأولى من الفيلم، والفنانة زينة منصور التي استغلها «رشدي» في النصب على «المحامية»، للحصول على الميراث، شهدت رحلة البحث عن الزوجات مشاركة الفنانات ويزو، وداليا العمري، ورانيا يوسف، وانتصار، إلى جانب ظهور خاص للفنانين حمدي الميرغني وكريم عفيفي.

هالة فاخر وليلى علوي في كواليس الفيلم (الشركة المنتجة)

ويبتعد «رشدي» عن الناس، ويتنكر للميراث الذي أدخله في دوامة من البحث والإخفاق، لكنه في الوقت نفسه يوقظ داخله مشاعر الأبوة للمرة الأولى. وسرعان ما يستعيد توازنه، ويبدأ رحلة البحث عن عمل، والتقرب من المحامية، بعدما كسب ودَّ ابنها «كريم»، واعترف لها بمشاعره. غير أنها تعيش حياة عاطفية صعبة، بعدما تخلى عنها زوجها وتركها في بداية زواجهما.

وتتمثل المفاجأة في أن عمة «رشدي»، التي تجسد شخصيتها الفنانة هالة فاخر، لا تزال على قيد الحياة، وأنها دبرت أمر الميراث بالاتفاق مع المحامية، بهدف إصلاح حياة «رشدي» وإبعاده عن الطريق الذي اختاره لنفسه. وربما نجحت في ذلك، لكنها أيقظت مشاعره أيضاً، وجعلته يعيش واقعاً مريراً خلال رحلة البحث عن ابنه، الذي لم يعثر عليه.

الفيلم يعالج قضايا اجتماعية في إطار كوميدي (الشركة المنتجة)

فيلم «ابن مين فيهم؟» إنتاج «فوكس ستوديوز»، و«استوديوهات دبي»، وتأليف لؤي السيد، وإخراج هشام فتحي. وهو الفيلم الخامس الذي يجمع بين بيومي فؤاد وليلى علوي، بعد أن قدما معاً أفلام «ماما حامل»، و«شوجر دادي»، و«المستريحة»، و«جوازة توكسيك»، وحسب الناقد الفني المصري محمد عبد الخالق فإن أعمال بيومي فؤاد وليلى علوي أعادت للسينما مرة أخرى فكرة «الثنائيات» التي غابت لفترة طويلة، باستثناء تكرار تجارب قليلة لنجوم لا ترقى لاعتبارها ثنائية فنية.

وأضاف عبد الخالق لـ«الشرق الأوسط»، أن «القبول والكيمياء اللذين جمعا بينهما حققا النجاح الجماهيري، بالإضافة لنجاحهما تجارياً خصوصاً في الأسواق العربية، بفضل اختيار أفكار اجتماعية مناسبة لمرحلتهما العمرية، وتقديمها بلمحة كوميدية نالت إعجاب الناس».

وأكد الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن الفيلم استثمار واضح للثنائية السينمائية غير المتوقعة بين بيومي فؤاد وليلى علوي، والتي حققت نجاحاً وتراكماً جماهيرياً خلال الفترة الماضية، خصوصاً في السوق الخليجية.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «الفيلم هذه المرة مختلف في فكرته عن باقي الأعمال التي جمعت الثنائي من قبل، فلم يتم تقديمهما بوصفهما زوجين، بل تم وضع البطل تحت ضغط لتغيير أسلوب حياته»، لافتاً إلى أنه رغم وجود حالة رومانسية تنشأ بين البطلين فإن الفيلم يهرب من النهاية التقليدية، ولا ينتهي بالزواج.

وأشار عبد الرحمن إلى أن «الفيلم اعتمد بشكل أساسي على جاذبية ليلى علوي، وخفة ظل بيومي فؤاد، مع الاعتماد على عدد من المواقف المضحكة التي تدفع الأحداث، كما استفاد من ظهور عدد من ضيوف الشرف».

وأضاف عبد الرحمن أن «(ابن مين فيهم؟) ورغم التطويل في بعض مراحله، فإنه يعد فيلماً مناسباً للعائلة، ويراهن صناعه على تحقيق إيرادات أعلى في بعض الدول العربية».


مصر: مسجد محمد بك الصغير الأثري بحُلة جديدة بعد الترميم

المسجد يتميز بمنبره الخشبي الأثري (وزارة السياحة والآثار)
المسجد يتميز بمنبره الخشبي الأثري (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: مسجد محمد بك الصغير الأثري بحُلة جديدة بعد الترميم

المسجد يتميز بمنبره الخشبي الأثري (وزارة السياحة والآثار)
المسجد يتميز بمنبره الخشبي الأثري (وزارة السياحة والآثار)

اكتسى مسجد محمد بك الصغير الأثري في منطقة مصر القديمة (وسط القاهرة) بحُلة جديدة، بعد ترميمه وإعادة افتتاحه، لإبراز ما يمثله من نمط معماري مميز يعود للعصر المملوكي، ويصل عمره إلى نحو 600 عام، وما يضمه من نقوش وزخارف ومنبر خشبي له طابع أثري.

المسجد الذي افتتحه الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، مع قيادات من وزارة الأوقاف، تمهيداً لاستقبال المصلين وإقامة الشعائر الدينية فيه، يُعد أحد المعالم التاريخية البارزة بمنطقة مصر القديمة، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار، الخميس.

ووفق البيان، فقد «أُعيد بناء المسجد في عهد السلطان الأشرف برسباي عام 830هـ، ثم جُدد خلال العصر العثماني سنة 1287هـ على يد محمد ميرزا باشا. ويتميز المسجد بمدخله الجنوبي المزخرف بعقد كبير ودلايات حجرية، وسقفه الخشبي الذي تتوسطه شخشيخة، فضلاً عن مئذنته ذات الدورات الثلاث، ومنبره الخشبي، ومحرابه المزخرف بالنقوش النباتية والكتابية... تعكس ما يتمتع به المبنى من قيمة تاريخية وفنية ومعمارية متميزة».

وأوضح مدير منطقة آثار مصر القديمة والفسطاط والمشرف على المشروع، مصطفى صبحي، أعمال الترميم التي نُفذت بالمسجد، والتي شملت إجراء الدراسات والتوثيق الأثري والفوتوغرافي للمسجد، والتحليل المعماري والرصد المساحي، إلى جانب أعمال الترميم الإنشائي التي تضمنت تدعيم وحقن الأساسات، ومعالجة شروخ الحوائط، وصيانة السقف وتنظيف الأحجار، فضلاً عن ترميم ومعالجة السلالم والعناصر الخشبية والرخامية والزجاجية، واللوحة التأسيسية للمسجد، بالإضافة إلى تطوير نظام الإضاءة بما يتناسب مع الطابع الأثري والمعماري للمبنى.

افتتاح المسجد بعد ترميمه (وزارة السياحة والآثار)

وأكد الدكتور هشام الليثي أن مشروع ترميم مسجد محمد بك الصغير يعكس توجّه وزارة السياحة والآثار نحو الحفاظ المستدام على التراث الثقافي والمباني الأثرية في مصر، وصونها للأجيال القادمة، بما يضمن استمرارية دورها الحضاري والديني والمجتمعي. وأشاد بالتعاون المثمر مع وزارة الأوقاف، وطائفة البهرة، وكافة الجهات الداعمة للمشروع.

وأشاد رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية بالمجلس الأعلى للآثار الدكتور ضياء زهران بالجهود المبذولة في أعمال الترميم، والتي أسهمت في استعادة المسجد طابعه الأثري والمعماري.

المسجد يعود تاريخه إلى نحو 600 عام (وزارة السياحة والآثار)

وأوضح الخبير الآثاري المتخصص في الآثار الإسلامية، الدكتور عبد الرحيم ريحان، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، أن «افتتاح مسجد محمد بك الصغير بعد ترميمه يجدد أحد المعالم الإسلامية ذات الطابع المميز فى منطقة مجمع الأديان بمصر القديمة»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا المسجد بما يضمه من نقوش وزخارف وتفاصيل معمارية شاهد على جماليات العمارة الإسلامية في العصور الإسلامية المتأخرة، خصوصاً المملوكي والعثماني».

وتضم منطقة مجمع الأديان بمصر القديمة حصن بابليون الأثري الذي يعود للعصر الروماني، والكنيسة المعلّقة أقدم الكنائس القبطية التى شُيّدت فوق أبراج الحصن، وجامع عمرو بن العاص أول مسجد جامع أُسس في مصر وأفريقيا، ومعبد بن عزرا من أقدم المعابد اليهودية في مصر القديمة.

ولفت ريحان إلى أن «منطقة مصر القديمة تضم آثاراً مهمة تحتاج إلى ترميم وفتحها للزيارة، وأهمها قبر الصحابي مسلمة بن مخلد الأنصاري، الذي تولى ولاية مصر قبل الخليفة الأموي معاوية بن أبي سفيان من عام (47 ه إلى 68 هـ)، وهو أول من بنى كنيسة بفسطاط مصر، تأكيداً لتعاليم الإسلام السمحة في حرية العقيدة»، على حد تعبيره.


النقوش على جدران عمرها قرون ليست «علامات الساحرات»

كلُّ نقشٍ يجرّ خلفه قروناً من التأويل (رويترز)
كلُّ نقشٍ يجرّ خلفه قروناً من التأويل (رويترز)
TT

النقوش على جدران عمرها قرون ليست «علامات الساحرات»

كلُّ نقشٍ يجرّ خلفه قروناً من التأويل (رويترز)
كلُّ نقشٍ يجرّ خلفه قروناً من التأويل (رويترز)

على مدى سنوات، أعلنت منظمتا «التراث الإنجليزي» و«إنجلترا التاريخية» أنهما حدّدتا أعداداً كبيرة مما يُعرف بـ«علامات الساحرات» أو «رموز الحماية الطقسية» على جدران مبانٍ تاريخية، من بينها كنائس ومنازل تعود إلى العصور الوسطى.

مع ذلك، أكَّدت مؤرّخة بارزة في تاريخ العمارة أنه «لا يوجد أيّ دليل على الإطلاق» يربط هذه العلامات بالساحرات أو بأي «دلالات سحرية أو غامضة».

وترى أستاذة تاريخ العمارة في جامعة وارويك ومؤلّفة دراسة جديدة، جينيفر ألكسندر، أنّ رموزاً مثل «عجلة الأقحوان» أو «السداسية الزهرية» (زهرة الحياة)، «ليست سوى علامات تركها البناؤون الذين عملوا في تشييد تلك المباني».

وقالت لـ«الغارديان»: «هل تتذكر عندما كنت في المدرسة وحصلت للمرّة الأولى على فرجار ورسمت شكل عجلة الأقحوان؟ الأمر لا يختلف عن ذلك. هناك مئات من هذه العلامات، وتتفاوت في مستوى الإتقان. وهي أقرب إلى التمارين التي تُستخدم لتدريب المتدرّبين، ومنحهم مهارات استخدام الأدوات على الأسطح الصلبة مثل الحجر».

وأضافت أنّ هذه العلامات كانت تُمثّل «هندسة عملية» يتعلّمها البناؤون ويجربونها، موضحةً أنّ «عجلات الأقحوان ليست سوى تدريبات على الرسم فوق الحجر، وتعلُّم استخدام الفرجار والمسطرة غير المُدرّجة في رسم الأشكال الهندسية».

وسخرت ألكسندر من وصف هذه النقوش بأنها «علامات الساحرات»، قائلة: «يُصنَّف اليوم أيّ نقش يبدو وكأنه تصميم على مبنى حجري على أنه من هذه العلامات المزعومة. ولا يوجد أي دليل إطلاقاً على أنها استُخدمت على هذا النحو».

وعام 2024، أعلنت منظمة «التراث الإنجليزي»، المسؤولة عن إدارة المواقع التاريخية، أن دراسة أُجريت في قاعة «غينزبرو» القديمة في مقاطعة لينكونشاير كشفت عن «مجموعة مذهلة من نقوش الحماية الطقسية، أو العلامات الطاردة للشرّ، التي يُطلق عليها أحياناً (علامات الساحرات)، وهي الأكبر التي تُكتشف في أي من مواقعنا البالغ عددها 400 موقع».

كم من يدٍ صنعت أثراً... وصنعنا لها أسطورة (هيئة التراث الإنجليزي)

وأضافت المنظمة آنذاك أنّ مِن بين العلامات المكتشفة «دوائر بسيطة يبدو أنها تفتقر إلى التصميم الداخلي ذي البتلات الستّ لعجلة الأقحوان أو السداسية الزهرية، وكان يُعتقد أنها تحبس الشياطين. كذلك عُثر على أشكال تتكون من حروف (V) متداخلة، بالإضافة إلى شكل خماسي كان يُستخدم في الأصل للحماية من الشرّ، رغم ما يحمله اليوم من دلالات مختلفة».

وعام 2016، دعت هيئة «إنجلترا التاريخية»، وهي الجهة الحكومية التي تقدّم استشارات للحكومة البريطانية وتعمل على حماية التراث التاريخي، الجمهور إلى البحث عن «علامات الساحرات» التي «تعود إلى مراحل كان فيها الاعتقاد بالسحر والقوى الخارقة للطبيعة شائعاً».

ويشير الموقع الإلكتروني للهيئة إلى أنّ «علامات الساحرات»، أو رموز الحماية الطقسية، أو العلامات الطاردة للشرّ، عُثر عليها في عدد من المواقع التاريخية، مع إقراره، في الوقت نفسه، بأنّ الدلالة الحقيقية لرموز «السداسية الزهرية» لا تزال محلّ خلاف بين الباحثين.