«الكراش»... استعادة عصرية لمسرحية «حديث المدينة» و«إشاعة حب»

الفيلم بطولة أحمد داود وميرنا جميل وباسم سمرة

لقطة من كواليس تصوير فيلم «الكراش» (الشركة المنتجة)
لقطة من كواليس تصوير فيلم «الكراش» (الشركة المنتجة)
TT

«الكراش»... استعادة عصرية لمسرحية «حديث المدينة» و«إشاعة حب»

لقطة من كواليس تصوير فيلم «الكراش» (الشركة المنتجة)
لقطة من كواليس تصوير فيلم «الكراش» (الشركة المنتجة)

يخوض الفيلم المصري «الكراش» سباق الموسم السينمائي الصيفي بعدما انطلق عرضه في 11 يونيو (حزيران) الحالي، وهو من بطولة أحمد داود وميرنا جميل وباسم سمرة وشيرين رضا، وقد صوّر في أحد المنتجعات السياحية بالبحر الأحمر حيث حالة السكينة التي تفرضها أجواء الشاطئ، وقصص الحب التي تجمع أبطاله.

و«الكراش» (Crush) كلمة إنجليزية تعني «السحق»، لكنها باتت تُستخدم في الإشارة إلى الشخص الذي يكن له طرف آخر مشاعر صامتة دون الإفصاح عن ذلك، وهو ما يواجهه بطل الفيلم.

ينتمي العمل لأفلام الكوميديا الرومانسية، وقد حقق نحو 7 ملايين جنيه خلال 12 يوماً من بدء عرضه (الدولار يوازي 49.99 جنيه مصري). والفيلم من تأليف لؤي السيد، وإخراج محمود كريم الذي أخرج لبطلَيه أحمد داود وميرنا جميل مسلسل «بابا وماما جيران» خلال رمضان الماضي، كما أخرج سينمائياً عدداً من الأفلام، من بينها «ماما حامل»، و«شوجر دادي»، و«جوازة توكسيك» لليلى علوي وبيومي فؤاد، ويشارك في بطولة «الكراش» حسن أبو الروس ومريم الجندي.

وتدور أحداث الفيلم حول المحاسب «عمر» الذي يؤدي دوره أحمد داود، وهو شاب يتسم بالخجل الشديد، ويصطحبه خاله «فؤاد شكيب» الرجل العازب متعدد العلاقات الذي يجسد شخصيته باسم سمرة، للعمل معه ضمن شراكة يقوم بها مع «مي» صاحبة أحد المنتجعات السياحية في البحر الأحمر، والتي تؤدي شخصيتها ميرنا جميل.

شيرين رضا وباسم سمرة وحسن أبو الروس خلال تصوير مشهد فوق أحد اليخوت (الشركة المنتجة)

ويقع «عمر» في حب «مي» في صمت، ويخشى مصارحتها، وهي تبدي إعجابها بصدقه وبراءته، في حين يظهر غريمه الذي يؤدي شخصيته حسن أبو الروس ويسخر من «عمر» الذي كان زميلاً له بالمدرسة.

من الوهلة الأولى يبدو أن فيلم «الكراش» يلعب على تيمة فيلم «إشاعة حب» الذي أخرجه فطين عبد الوهاب عام 1960، والذي يُعد من كلاسيكيات السينما المصرية، وقد حاز المركز الأول في استفتاء «أفضل مائة فيلم كوميدي مصري»، والذي أجراه مهرجان الإسكندرية السينمائي قبل 3 سنوات، ويظهر أبطاله وكأنهم يقلدون أداء أبطال الفيلم عمر الشريف وسعاد حسني ويوسف وهبي. ويعود «الكراش» بعد 66 عاماً من صدور «إشاعة حب» ليقدم نسخة عصرية من الفيلم القديم.

وبينما يلتزم صنّاع فيلم «إشاعة حب» بكتابة أصل القصة في شارة المقدمة، وأنه مأخوذ عن مسرحية «حديث المدينة» لجون إمرسون وأنيتا لوسي، يكتفي صنّاع فيلم «الكراش» بكتابة اسم المؤلف لؤي السيد دون ذكر مصدر الاقتباس.

وقدم لؤي السيد أعمالاً سينمائية وتلفزيونية عديدة، من بينها أفلام «رامي الاعتصامي»، و«غش الزوجية»، و«حبيبي نائماً»، و«رغدة متوحشة»، و«ماما حامل»، ومسلسل «اتنين في الصندوق».

وأكد السيد أنه قدم وفريق العمل «فيلماً لطيفاً» كما كان يتخيله، وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أنه لم يقتبس «الكراش» من الفيلم المصري، بل هي قصة عالمية قدمتها السينما الأميركية قبل «إشاعة حب»، كما قدمها صنّاع أفلام غربيون في نسخ أخرى، وتعتمد تيمة الشاب الخجول الذي يقع في حب فتاة بعيدة عن أحلامه، لافتاً إلى أنهم كـ«صنّاع الفيلم قدموا نسخة عصرية من هذه التيمة، ولكن بروح جديدة تواكب الزمن الحالي»، وفق قوله. ويؤكد أنه حاول الابتعاد في تفاصيل عديدة عن الفيلم المصري؛ وذلك «لما له من مكانة راسخة في أذهاننا»، عبر إضافة شخصيات وأحداث جديدة بالفيلم تواكب هذا الزمن.

وعَدّ الناقد طارق الشناوي أن فيلم «الكراش» قدم «نسخة مُشَوّهة من (إشاعة حب)»، وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «تميز (إشاعة حب) يعود لأسباب كثيرة، من بينها خفة ظل أبطاله، وهو ما افتقده فيلم (الكراش)»، لافتاً إلى أن صنّاع الأخير لم يذكروا أي شيء في مقدمة الفيلم عن مصدر الاقتباس، بل سعوا لاستنساخ فيلم ناجح يُعرض منذ أكثر من 60 عاماً.

فيلم «الكراش» يدور في إطار رومانسي كوميدي (الملصق الترويجي للفيلم)

وأكد الشناوي أن «المقارنة بين أبطال فيلم (إشاعة حب) و(الكراش) ليست في صالح الأخير»، وفق قوله. وأضاف: «كل الشخصيات لا ترقى لمثيلتها، فهل الراقصة الروسية جوهرة في (الكراش) هي البديل للفنانة الكبيرة هند رستم التي كانت المعادل الموضوعي العربي لأسطورة السينما العالمية مارلين مونرو؟ وكذلك باسم سمرة في شخصية يوسف وهبي، وأحمد داود في الدور الذي أداه عمر الشريف»،

قائلاً إن «لداود فيلمين في هذا الموسم الصيفي، وهما (إذما) الذي برغم تعقيد السيناريو، لكن فيه روح السينما، في حين أن (الكراش) يخاصم السينما والمنطق، وفقير جداً في ضحكاته».

من جهته، يرى الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين أن «صناعة فيلم كوميدي جيد تتوقف على السيناريو والمخرج»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «لقد حظي فيلم (إشاعة حب) بوجود مخرج كبير مثل فطين عبد الوهاب الذي يعد أكثر المخرجين تميزاً وتخصصاً في الكوميديا ومعرفةً بمفاتيحها»، ويشير إلى أن مشكلة «التقليد» في الأداء عمل راسخ في أذهان أجيال عدة، وعدم العمل على النص الأصلي بشكل جديد، لافتاً إلى أنه في «الفيلم الروسي (الإخوة كرمازوف) في نسخته المصرية (الإخوة الأعداء)، نجد أن كاتب السيناريو الراحل رفيق الصبان قام بتمصير الفيلم، وليس ترجمة سطحية للنص الأصلي، وهي رؤية نفتقدها في فيلم (الكراش)»، على حد تعبيره.


مقالات ذات صلة

«متروبوليس»... 20 عاماً من المشاكسة السينمائية

يوميات الشرق جمهور يتعلّم الخروج عن المألوف (متروبوليس)

«متروبوليس»... 20 عاماً من المشاكسة السينمائية

ما يبدو برنامجاً طبيعياً في إحدى السينماتيك الأوروبية، هو في بيروت حدث يستحقّ التوقّف عنده...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق لقطة من فيلم «خروج آمن» تجمع بين بطليه (الشركة المنتجة)

«خروج آمن» ينكأ جراح الطفولة والاضطهاد الديني

يستعيد الفيلم المصري «خروج آمن» جراح الطفولة، ومخاوف الاضطهاد الديني.

انتصار دردير (الجونة (مصر))
يوميات الشرق جمع الفيلم بين الأرشيف واللقطات الجديدة (الشركة المنتجة)

بارني ريفيل: وثّقت «صداقة العمر» بين عَالِمة سويسرية وعائلة دلافين

قال المخرج البريطاني بارني ريفيل إن أكثر من ربع قرن أمضاها في صناعة أفلام الطبيعة لم تجعله يتوقع ما رآه في البحر الأحمر.

أحمد عدلي (الجونة (مصر))
يوميات الشرق يشهد المؤتمر مشاركة نخبة من النقاد والباحثين وصنّاع الأفلام والمهتمين بالسينما (واس)

مؤتمر دولي يناقش دور النقد في قراءة الأعمال السينمائية

يناقش «مؤتمر النقد السينمائي الدولي 4» يومي 5 و6 نوفمبر (تشرين الأول) دور النقد في قراءة الأعمال السينمائية، واستكشاف أبعاده الفنية والثقافية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق 12 فيلماً مدعوماً من مؤسسة البحر الأحمر السينمائي دخل سباق جوائز الأوسكار لأفضل فيلم دولي (واس)

«البحر الأحمر السينمائي» تسجل حضوراً قياسياً في سباق الأوسكار

سجّلت «مؤسسة البحر الأحمر السينمائي» حضوراً قياسياً في سباق جوائز الأوسكار بمشاركة 12 فيلماً مدعوماً في التنافس على جائزة أفضل فيلم دولي في الدورة الـ99.

«الشرق الأوسط» (جدة)

الحب وحده لا يكفي... 6 عناصر قد تفتقدها علاقتك العاطفية

الحب وحده لا يكفي... 6 عناصر قد تفتقدها علاقتك العاطفية
TT

الحب وحده لا يكفي... 6 عناصر قد تفتقدها علاقتك العاطفية

الحب وحده لا يكفي... 6 عناصر قد تفتقدها علاقتك العاطفية

قد يتحول الإعجاب بشخص ما إلى حب مع مرور الوقت، لكن هل يعني ذلك أن العلاقة أصبحت أفضل بالضرورة؟ يتذكر كثيرون كيف بدأت علاقاتهم العاطفية بصداقة بسيطة، قبل أن تتطور إلى حب. ومع أن الانتقال إلى علاقة عاطفية قد يجلب السعادة، فإنه قد يؤدي أيضاً إلى فقدان بعض جوانب الصداقة التي جعلت العلاقة مميزة في البداية.

ويعدد تقرير نشره موقع «سايكولوجي توداي»، أبرز ستة عناصر تعزز الصداقة بين الشريكين، وتساعد على الحفاظ على التقارب العاطفي واستمرار العلاقة.

الصداقة أساس التواصل في العلاقات العاطفية

يقترح أوتونبيليغ إردينباتار وزملاؤه من جامعة بريغهام يونغ، في دراسة جديدة نُشرت عام 2026، أن الشعور بالترابط بين الشريكين هو ما يسمح للعلاقة بالنمو، وأن الصداقة تمثل عنصراً أساسياً في هذا التواصل الإنساني العميق.

واستلهاماً من الفيلسوف أرسطو، يصف الباحثون الصداقة الحقيقية بأنها «روح واحدة تسكن جسدين».

ورغم أهمية الصداقة في العلاقات، يرى الباحثون أنها لم تحظَ بتعريف واضح أو بدراسة كافية في الأبحاث المتعلقة بالعلاقات العاطفية، خصوصاً من حيث كيفية عيشها وتطورها في الحياة اليومية.

ولفهم هذه التجربة، استخدم الباحثون منهجية «النظرية المجذّرة»، التي تتيح استخلاص المفاهيم من التحليل الدقيق لكلمات المشاركين ووصفهم لعلاقاتهم.

وشملت الدراسة مقابلات معمقة مع 81 زوجاً من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، تراوحت أعمارهم بين 20 و74 عاماً، بمتوسط عمر بلغ 37 عاماً. ووصف 49 في المائة من المشاركين علاقاتهم بأنها صحية، مقابل 21 في المائة قالوا إنها غير صحية، فيما رأى 30 في المائة أنها تجمع بين الجانبين.

وخلص الباحثون إلى أن الصداقة ليست مجرد شعور ينشأ تلقائياً، بل عملية مستمرة تحتاج إلى رعاية وتطوير عبر التفاعلات اليومية، وحددوا لها ستة عناصر أساسية.

6 عناصر تعزز الصداقة بين الشريكين

1. الانسجام والتقارب

لا يقتصر الانسجام على العلاقات الرومانسية، بل يشمل الصداقات أيضاً. ويظهر في الشعور بالانجذاب إلى الطرف الآخر، والرغبة في الحديث معه ومشاركته الوقت والمكان. ولا يفترض أن يتلاشى هذا الانسجام بانتهاء مرحلة الانبهار الأولى، بل يمكن أن يزداد مع مرور الوقت.

2. الضحك والفرح المشترك

يمكن للشريكين تعزيز علاقتهما من خلال المزاح والمرح وتبادل النكات، وحتى المداعبة بينهما. لكن هذه اللحظات لا تنشأ دائماً من تلقاء نفسها، بل تحتاج إلى اهتمام متبادل ورغبة في الاستثمار في العلاقة.

3. التواصل العاطفي والانفتاح

تتيح الصداقة القوية للشخص التعبير عن مشاعره وإظهار ذاته الحقيقية من دون خوف من الحكم عليه أو رفضه. وينطبق الأمر نفسه على الشريكين، إذ يساعد الانفتاح العاطفي على تجاوز الأوقات الصعبة وتعزيز الترابط بينهما.

4. الاهتمامات المشتركة

يساعد الاستمتاع بالأنشطة المشتركة، مثل الطهي أو حضور الفعاليات الثقافية أو مشاهدة الأفلام، على تقوية العلاقة. ولا يشترط أن يتشارك الطرفان جميع الاهتمامات؛ فقد يكفي أن يستمتع كل منهما بصحبة الآخر أو أن يبدي اهتماماً بهواياته.

5. الطقوس اليومية والخاصة

تسهم العادات الصغيرة، مثل تبادل القبلات عند المغادرة والعودة إلى المنزل أو إعداد العشاء معاً، في تعزيز التواصل اليومي. كما تساعد الطقوس الخاصة، مثل الاحتفال بالمناسبات، والقيام بنشاطات في عطلة نهاية الأسبوع، والتقاط الصور خلال السفر، على صنع ذكريات مشتركة تدعم استمرارية العلاقة.

6. العمل الجماعي والدعم المتبادل

يشعر الشريكان بالتقارب عندما يعرف كل منهما أنه يستطيع الاعتماد على الآخر في الأوقات الصعبة، وأنهما يتقاسمان الأعباء والنجاحات. ويعزز التعاون والموثوقية وتقديم الدعم المتبادل الشعور بأنهما فريق واحد، تماماً كما يحدث في الصداقات المتينة.

كيف يمكن معرفة ما ينقص العلاقة؟

لم تقدم الدراسة بيانات إحصائية تسمح بقياس هذه العناصر أو مقارنة العلاقات بعضها ببعض، نظراً إلى اعتمادها على التحليل النوعي. لكن العناصر الستة يمكن أن تساعد الشريكين على التفكير في طبيعة علاقتهما.

فقد يكون من المفيد التساؤل عمّا إذا كانا يتحدثان ويضحكان معاً بالقدر نفسه الذي كانا يفعلانه في بداية علاقتهما، وما إذا كانا يخصصان وقتاً للتواصل اليومي.

أحياناً، لا تتراجع الصداقة بسبب غياب الحب، بل لأن الطرفين يعتادان وجود بعضهما ويبدآن في اعتبار فرص التقارب أمراً مضموناً. وقد يعتقدان أن العيش تحت سقف واحد أو الزواج يجعلان الاهتمام بالصداقة أقل أهمية، لكن الالتزام العاطفي لا يلغي الحاجة إلى بذل الجهد للحفاظ على العلاقة.


بـ30 ثانية فقط... 3 تمارين بسيطة قد تعزز صحتك النفسية

زوجان يرقصان معاً داخل المطبخ (بيكسلز)
زوجان يرقصان معاً داخل المطبخ (بيكسلز)
TT

بـ30 ثانية فقط... 3 تمارين بسيطة قد تعزز صحتك النفسية

زوجان يرقصان معاً داخل المطبخ (بيكسلز)
زوجان يرقصان معاً داخل المطبخ (بيكسلز)

رغم اهتمام كثير من الأميركيين بالتغذية الصحية وممارسة الرياضة للحفاظ على صحتهم ورفاهيتهم، فإن نسبة أقل بكثير منهم تواظب على التأمل واليقظة الذهنية، على الرغم من الأبحاث التي تشير إلى فوائدهما النفسية. لكن عالم النفس إيلي سوسمان يرى أن تعزيز الرفاهية النفسية لا يتطلب بالضرورة تخصيص وقت طويل؛ إذ يمكن دمج ممارسات بسيطة في الروتين اليومي، لا يستغرق بعضها سوى 30 ثانية، وفقاً لشبكة «سي إن بي سي».

وتُظهر نتائج استطلاع أجرته مؤسسة «يوغوف» في سبتمبر (أيلول) 2026، وشمل 1003 بالغين في الولايات المتحدة، أن الأميركيين يميلون إلى التركيز على التغذية والنشاط البدني عندما يتعلق الأمر بصحتهم ورفاهيتهم.

فعند سؤال المشاركين عن الأنشطة الصحية التي يمارسونها عادة مرة واحدة على الأقل أسبوعياً، أفاد 71 في المائة من أصل 807 أشخاص أجابوا عن هذا السؤال بأنهم يتناولون الفاكهة و/أو الخضراوات الطازجة، في حين قال 60 في المائة إنهم يمارسون الجري أو المشي أو ركوب الدراجات أو غيرها من التمارين الرياضية في الهواء الطلق.

في المقابل، أشار 20 في المائة فقط من هؤلاء المشاركين إلى أنهم يمارسون التأمل أو اليقظة الذهنية.

ورغم أهمية اتباع نظام غذائي غني بالخضراوات والالتزام بممارسة الرياضة بانتظام، فإن كثيراً من الأبحاث يشير أيضاً إلى الفوائد النفسية للتأمل واليقظة الذهنية.

ويرى سوسمان أن مزيداً من الأميركيين قد يرغبون في ممارسة اليقظة الذهنية، إلا أن متطلبات الحياة اليومية تحُول دون ذلك؛ فقد يمتد اجتماع إلى ما بعد موعده المحدد، أو يحين وقت إعداد العشاء، أو يظهر إشعار مفاجئ على الهاتف؛ ما يجعل تخصيص وقت لهذه الممارسات أمراً صعباً.

وفي كتابه الجديد «الممارسات المصغرة: نهج مدعوم علمياً لتحقيق الهدوء والوضوح والبهجة في 30 ثانية أو أقل»، يقدّم سوسمان مجموعة من الممارسات القصيرة التي يمكن إدماجها بسهولة في يوم مزدحم.

ويوضح أن الهدف ليس قضاء ساعات، أو حتى دقائق طويلة، في ممارسة اليقظة الذهنية، وإنما الحرص على ممارستها بانتظام.

وفيما يلي ثلاث «ممارسات مصغرة» يوصي بها سوسمان لتعزيز الرفاهية النفسية:

1. الرقص المصغّر

يقوم هذا التمرين على تخصيص 30 ثانية فقط لأداء رقصة عفوية، من دون الحاجة إلى خطوات محددة أو تحضيرات مسبقة.

ويؤكد سوسمان بساطة هذه الممارسة، متسائلاً: «أخبرني، ألا تشعر باختلاف بعد النهوض والرقص لمدة 30 ثانية فقط؟».

2. ممارسة «المحبة واللطف» اليومية

تعتمد هذه الممارسة على توجيه تمنيات طيبة، في ذهنك، إلى الأشخاص الذين تصادفهم خلال يومك.

ويمكن أن تتضمن هذه التمنيات عبارات مثل: «أتمنى أن تكون آمناً، سعيداً، بصحة جيدة، وأن تعيش براحة»، أو الاكتفاء بكلمات بسيطة مثل «أمان، سعادة، صحة، راحة»، أو استخدام عبارات أخرى من ابتكارك.

ويقول سوسمان: «هناك عبارة أحب استخدامها كثيراً، وهي: أتمنى أن تدرك روعة كونك على قيد الحياة».

3. ممارسة «البهجة التقديرية» اليومية

تهدف هذه الممارسة إلى الحد من مشاعر الحسد، ويمكن تطبيقها في أي لحظة تبدأ فيها تلك المشاعر بالظهور، سواء خلال محادثة مع شخص آخر أو أثناء تصفح وسائل التواصل الاجتماعي.

ويقترح سوسمان أنه عندما تشعر بتسلل الغيرة إلى نفسك، يمكنك استحضار عبارات مثل: «أنا أحتفي ببهجتي الخاصة، وأحتفي ببهجتك أيضاً»، أو «سعادتك تلهمني».

وتقوم الفكرة الأساسية لهذه الممارسة على ترسيخ القناعة بأن البهجة ليست مورداً محدوداً، وأن سعادة الآخرين لا تنتقص من سعادتك.

ويضيف سوسمان أن تبنّي «ممارسة مصغرة» يعني، في جوهره، إدراك الفرص المتاحة لممارسة اليقظة الذهنية على امتداد اليوم، قائلاً إن ذلك ممكن «سواء أثناء انتظار انتهاء عمل الميكروويف، أو التوقف عند إشارة مرورية، أو الانتظار في طابور الدفع، أو حتى أثناء المشي إلى العمل».


«متروبوليس»... 20 عاماً من المشاكسة السينمائية

جمهور يتعلّم الخروج عن المألوف (متروبوليس)
جمهور يتعلّم الخروج عن المألوف (متروبوليس)
TT

«متروبوليس»... 20 عاماً من المشاكسة السينمائية

جمهور يتعلّم الخروج عن المألوف (متروبوليس)
جمهور يتعلّم الخروج عن المألوف (متروبوليس)

أربعة أفلام مرمَّمة لميكيلانجيلو أنطونيوني تستعيد حضور مونيكا فيتي في أعماله، تنتظر جمهور «متروبوليس» أواخر أكتوبر (تشرين الأول). أربعة مواعيد متتالية تُتيح مُشاهدة «المغامرة» و«الليل» و«الكسوف» و«الصحراء الحمراء» على الشاشة الكبيرة، بعد أكثر من ستة عقود على إنجازها. وما يبدو برنامجاً طبيعياً في إحدى السينماتيك الأوروبية، هو في بيروت حدث يستحقّ التوقّف عنده. فالمدينة التي تستقبل أحدث الأفلام التجارية باستمرار، لا تزال تحتاج إلى جهود استثنائية لتعرض أعمالاً تحتلّ مكانة أساسية في تاريخ الفنّ السابع.

سينما تُراهن على فضول المتفرّج (متروبوليس)

منذ تأسيسها قبل 20 عاماً، تعمل «متروبوليس» على معالجة هذا النقص، وتكشف اختياراتها السينمائية عن حجم ما تحجبه حسابات التوزيع التجاري عن جمهور بيروت. فأعمال تركت بصمتها في تاريخ السينما تغيب عن شاشات العاصمة، في حين تجد أفلام معاصرة، رغم احتفاء المهرجانات والنقاد بها، أبواب الصالات موصدة أمامها. وتُعيد «متروبوليس» إدخال هذه الأعمال إلى الحياة السينمائية للمدينة، مانحةً جمهورها فرصة مشاهدة تجارب كان سيظلّ تعرُّفه إليها محصوراً بالقراءة عنها أو متابعتها على الشاشات المنزلية.

وقد أظهرت الأشهر الأخيرة وجهاً لافتاً من هذه المَهمّة. فقبل أنطونيوني، استعادت الصالة في أغسطس (آب) 5 أفلام لجاك تاتي بنسخ مرمَّمة، بينها «وقت اللعب» و«عطلة السيد أولو» و«خالي». واستقبلت في يونيو (حزيران) أعمالاً برازيلية معاصرة، بينها «العميل السرّي» لكليبر ميندونسا فيليو و«الدرب الأزرق» لغابرييل ماسكارو. أما مهرجان السينما الأوروبية، الذي أقيمت دورته الثلاثون هذا الشهر، فجمع إنتاجات حديثة وأعمالاً كلاسيكية وعروضاً خاصة.

هذه الاختيارات المُتباعدة زمنياً وجغرافياً تُضيء على طريقة تفكير مختلفة في العرض السينمائي. فالمتفرِّج الذي يتابع برنامج «متروبوليس» يستطيع أن يكتشف سينما برازيلية معاصرة، ثم يعود إلى كوميديا جاك تاتي التي سخرت من الحياة الحديثة، ثم يشاهد أفلام أنطونيوني التي أعادت صياغة العلاقة بين الإنسان والزمن. وتجمع هذه الأعمال على اختلاف موضوعاتها وأساليبها رغبة «متروبوليس» في إفساح المجال لسينما تستبعدها عادةً حسابات العرض التجاري.

أفلام خارج حسابات الربح وداخل تاريخ الفنّ (متروبوليس)

والصالة تؤدّي عبر هذه البرمجة جانباً من وظيفة السينماتيك التي شكّلت تاريخياً مؤسّسات أساسية في الحياة السينمائية لمدن مثل باريس ولندن. فالسينماتيك تحفظ الأفلام والوثائق، وتعمل على ترميمها وإتاحتها للباحثين والجمهور، وتُعيد تقديم أعمال قديمة ضمن برامج تتيح قراءتها على ضوء تجارب أخرى. وقد نشأت حول «السينماتيك الفرنسية» أجيال من النقاد والمخرجين، من بينهم أسماء ارتبطت لاحقاً بالموجة الفرنسية الجديدة. كانت مُشاهدة الأفلام المتكرّرة ومقارنتها ومناقشتها جزءاً من تكوينهم الفنّي.

ذاكرة الفنّ السابع في عهدة مبادرة فردية (متروبوليس)

تحاول «متروبوليس» الاقتراب من هذا النموذج عبر مشروع «سينماتيك بيروت»، الذي يضم قاعدة بيانات مخصَّصة للتراث السينمائي اللبناني، ومكتبة فيديو متاحة للاطلاع في الصالة، وأنشطة بحثية تتّصل بالحفظ والأرشفة. وهو مشروع لا يزال في طور التطوير، لكنه يكشف عن طموح أكبر من برنامج العروض اليومي. فاستقدام نسخة مرمَّمة من الخارج يُعيد فيلماً إلى الجمهور لأيام، في حين يتطلَّب بناء سينماتيك عملاً مستمراً على جَمْع المواد وتوثيقها وحفظها وتأمين إمكان الرجوع إليها بعد سنوات.

هذا فارق يستحق الاهتمام في بيروت، حيث لا تتوفر مؤسّسة عامة متخصَّصة تؤدّي هذه المَهمّات بصورة شاملة ومُنتظِمة. فالمسألة تتعلَّق بما يبقى متاحاً من تاريخ السينما بعد انتهاء العرض، وبالجهة القادرة على الاحتفاظ بالمعرفة والمواد والخبرات. وكلَّما تعزَّز حضور «متروبوليس» في هذا الاتجاه، أصبحت مسؤوليتها أكبر، خصوصاً أنّ مشروعات الحفظ والترميم تحتاج إلى تمويل طويل الأمد وكفاءات متخصّصة وشَراكات تتجاوز المواسم الثقافية.

جمهور هذه السينما لا يكتفي بما تختاره له السوق (متروبوليس)

وللبرمجة أيضاً أثر أقل ظهوراً يتعلَّق بمَن يُقرّر ما يستحق المُشاهدة. فالاختيارات التجارية تحكمها توقّعات الإقبال، بينما تستطيع الصالة المستقلّة المُجازفة بأفلام لا تملك جمهوراً مضموناً. لكن الاستقلال في الاختيار يمنح المؤسّسة سُلطة ثقافية تستدعي بدورها الانتباه. إذ يمكنها أن تُعيد تقديم أسماء مكرَّسة، وأن تفسح المجال لأعمال مُعاصرة لم تحظَ بعد بالاعتراف نفسه. وستُقاس جرأة «متروبوليس» أيضاً بقدرتها على إقناع الجمهور بمُشاهدة ما يجهله، لا بالاكتفاء بتلبية اهتمام المُتابعين الذين يعرفون مسبقاً قيمة أنطونيوني وتاتي.

بعد عقدين، أصبح أمام «متروبوليس» تحدٍّ يتّصل بما حقّقته. فقد أثبتت إمكان إيجاد جمهور لأفلام لا تدخل عادةً إلى الصالات التجارية، وأقامت شبكة شَراكات تتيح وصول أعمال نادرة إلى بيروت. والخطوة الأصعب هي تحويل هذه الفرص إلى تقليد مستقرّ، يستوعب جمهوراً جديداً ويستمر خارج المهرجانات والدورات الاستعادية.

لا تحدُث الخسارة السينمائية دائماً عندما تُقفَل صالة أو يُتلَف شريط. قد تحدُث أيضاً عندما تمرُّ أعوام من دون أن يجد فيلم مكاناً على شاشة المدينة، حتى يصبح غيابه أمراً لا ينتبه إليه أحد. وما تحاول «متروبوليس» تغييره هو هذا الاعتياد على الغياب.