«عامل M» يكشف أزمة الذكورة والعنف والتمييز ضد النساء… دراسة جديدة تُثير الجدل

بيّنت الدراسة أن نحو 20 في المائة من الرجال الذين شملهم الاستطلاع حصلوا على درجات مرتفعة في مقياس «عامل M» (بكسلز)
بيّنت الدراسة أن نحو 20 في المائة من الرجال الذين شملهم الاستطلاع حصلوا على درجات مرتفعة في مقياس «عامل M» (بكسلز)
TT

«عامل M» يكشف أزمة الذكورة والعنف والتمييز ضد النساء… دراسة جديدة تُثير الجدل

بيّنت الدراسة أن نحو 20 في المائة من الرجال الذين شملهم الاستطلاع حصلوا على درجات مرتفعة في مقياس «عامل M» (بكسلز)
بيّنت الدراسة أن نحو 20 في المائة من الرجال الذين شملهم الاستطلاع حصلوا على درجات مرتفعة في مقياس «عامل M» (بكسلز)

كشفت دراسة جديدة عن ظهور ما يُعرف بـ«عامل M (M factor)»، وهو مفهوم علمي يصف مجموعة من المواقف المرتبطة بالذكورة المتطرفة، وتفوق الرجل، والميول المعادية للمساواة بين الجنسين. ويشير الباحثون إلى أن هذه الاتجاهات لم تعد محصورة في الفضاء الرقمي، بل بدأت تنعكس بشكل متزايد في الواقع الاجتماعي والسلوكيات اليومية، ما يُثير مخاوف متصاعدة بشأن تأثير «المانوسفير» على الشباب والعلاقات داخل المجتمع.

وقال قائد الدراسة، دينيس ريبود، عالم الجريمة وعلم الاجتماع في مركز «جاكوبس» لتطوير الشباب بجامعة زيورخ، في تقرير نشرته صحيفة «نيويورك بوست»، إن «عامل (M) يعكس موقفاً يرى أن الذكورة الحقيقية مهددة»، مضيفاً أنه يرتبط بأفكار تفوق الرجل، والميل إلى العنف، وازدراء الميول الجنسية المختلفة، ومعارضة المساواة بين الجنسين.

استطلاع واسع يشمل أكثر من 6 آلاف شخص في سويسرا

وأجرى باحثون من جامعة زيورخ، بالتعاون مع منظمة «Mencare» السويسرية المعنية بالرجال والآباء، دراسة شملت أكثر من 6 آلاف شخص تتراوح أعمارهم بين 16 و64 عاماً في سويسرا.

وتناول الاستطلاع مواقف المشاركين من الذكورة، والأدوار الجندرية، والجنس، والحياة الأسرية، والعلاقات، وتجارب العنف.

وكان الهدف من الدراسة فهم كيفية تطور مفاهيم الذكورة مع توسع «المانوسفير»، وهو شبكة من المؤثرين والمجتمعات والمنصات الرقمية التي تُروج لنماذج من الذكورة المتطرفة وهيمنة الرجل.

نتائج الدراسة: ترابط قوي بين أفكار الذكورة المتطرفة

وأظهرت الدراسة، وهي الأولى من نوعها في سويسرا، أن عدداً من هذه المواقف مترابطة بشكل وثيق، وأنها تنبع من توجه فكري مشترك.

وقال الباحثون: «بياناتنا تُظهر أن كل هذه الآراء مترابطة، ويمكن إرجاعها إلى موقف أساسي واحد».

20 % من الرجال أظهروا مستويات مرتفعة من «عامل M»

وأوضحت النتائج أن نحو 20 في المائة (أي 1 من كل 5 رجال) من الرجال الذين شملهم الاستطلاع حصلوا على درجات مرتفعة في مقياس «عامل M»، ما يجعلهم أكثر عرضة للسلوكيات العنيفة أو الإشكالية.

وكان الانقسام أوضح بين فئة الشباب؛ حيث إن واحداً من كل ثلاثة رجال تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً سُجل ضمن الفئة المرتفعة.

وقال نصف هؤلاء الشباب إنهم قلقون من أن «الرجال الحقيقيين يتم تهميشهم في المجتمع».

في المقابل، كانت النساء أكثر ميلاً إلى تبني مواقف داعمة للمساواة، وكنّ أقل بكثير في تبني أفكار الهيمنة الذكورية في جميع الفئات العمرية.

التعليم والدخل يؤثران في «عامل M»

ووجدت الدراسة علاقة واضحة بين مستوى «عامل M» والوضع الاجتماعي والاقتصادي، إذ كان الرجال ذوو التعليم المنخفض والدخل الأقل والمكانة المهنية الأضعف أكثر عرضة للحصول على درجات مرتفعة.

كما تبين أن هؤلاء الرجال أكثر ميلاً لتأييد العنف في التربية، والأدوار التقليدية داخل الأسرة؛ حيث يتولى الرجل دور المعيل في حين تتولى المرأة مسؤوليات الرعاية.

تأثير البيئة الجغرافية والخلفية العائلية

كما أشارت النتائج إلى أن الخلفية العائلية تلعب دوراً أيضاً، إذ كان الرجال الذين وُلد آباؤهم خارج سويسرا، خصوصاً في دول ذات أنظمة أبوية تقليدية، أكثر ميلاً لدرجات مرتفعة.

كما كانت النتائج أعلى في المناطق الناطقة بالألمانية مقارنة بالمناطق الناطقة بالفرنسية أو الإيطالية، وأكثر انتشاراً في الضواحي والمناطق الريفية مقارنة بالمدن.

ارتباط «عامل M» بالعنف والعلاقات غير الصحية

وأظهرت الدراسة أن الرجال ذوي الدرجات المرتفعة في «عامل M» أكثر احتمالاً لتعريف أنفسهم بوصفهم «عزّاباً قسريين» (incels)، واستهلاك المواد الإباحية العنيفة، واستخدام خدمات جنسية، إضافة إلى تورطهم أو تعرضهم للعنف داخل العلاقات.

وقال ريبود: «عامل (M) هو عامل خطر ثابت للعنف بين الشريكين، سواء في ارتكابه أو التعرض له».

وأضاف: «من يعدّون هيمنة الرجل والسلوك المسيطر أمراً طبيعياً، يكونون أكثر عرضة للوقوع في كلا الجانبين من العنف».

توصيات الدراسة: إعادة التفكير في مفهوم الذكورة

ودعا الباحثون إلى فتح نقاش مجتمعي أوسع حول مفهوم الذكورة، بدءاً من المدارس.

وأكدوا أهمية تعزيز دور الأب في تربية الأطفال، لما لذلك من أثر إيجابي على التطور العاطفي والاجتماعي والتحصيل الدراسي.

وقال الباحث ماركوس ثوينرت: «الرجولة ليست نموذجاً واحداً صحيحاً، بل يمكن أن تتشكل بأشكال متعددة، والذكورة قابلة للتغيير».


مقالات ذات صلة

6 أسرار تجعل أبناءك يلجأون إليك دائماً حتى بعد البلوغ

يوميات الشرق الأطفال يتعلمون بسرعة أي المشاعر آمنة للمشاركة وأيها يجب إخفاؤها (بيكسلز)

6 أسرار تجعل أبناءك يلجأون إليك دائماً حتى بعد البلوغ

يفترض كثير من الآباء أنهم إذا كانوا قريبين من أبنائهم، فإنهم سيشعرون بالراحة للتحدث إليهم بكل انفتاح وصراحة.

يوميات الشرق الإيجابية السامة قد تقلل من شأن المشاعر الإنسانية الأخرى (بيكسلز)

الإيجابية السامة... عندما يتحول التفاؤل إلى عبء نفسي

يُعد التفكير الإيجابي من العوامل المهمة التي تساعد الإنسان على تجاوز كثير من التحديات، إذ يعزز الأمل، ويمنح القدرة على الصمود في مواجهة الصعوبات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق كيف يمكن للأصدقاء وأفراد العائلة تقديم دعم فعّال للمصابين بالأمراض المزمنة؟ (بكسلز)

لا تسأل «كيف أساعدك»... كيف تدعم شخصاً يعاني مرضاً مزمناً؟

قد يغيّر تشخيص الإصابة بمرض مزمن حياة الإنسان بشكل جذري؛ إذ لا يقتصر تأثيره على الصحة الجسدية فحسب، بل يمتد إلى الجوانب النفسية والعاطفية والعلاقات الاجتماعية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق يرتبط «قصف الحب» غالباً بسمات الشخصية النرجسية (بكسلز)

«قصف الحب»... عندما تتحول الهدايا والوعود والإعجاب المفرط إلى علاقة سامة

قد تبدو العلاقة في بدايتها مثالية، مليئة بالاهتمام والهدايا وكلمات الحب، لكن خبراء يحذرون من أن هذا السلوك قد يخفي محاولة للتلاعب والسيطرة تُعرَف بـ«قصف الحب».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق تشير نتائج الدراسة إلى أن تأثير العمل عن بُعد قد يختلف باختلاف الأشخاص وظروفهم (بيكسلز)

بعد سنوات من انتشاره... دراسة جديدة تكشف الوجه الآخر للعمل عن بُعد

دراسة أميركية حديثة كشفت أن العمل عن بُعد قد يحمل آثاراً غير متوقعة على الصحة النفسية مع مرور الوقت

«الشرق الأوسط» (نيويورك)