زافين قيومجيان: قتلُ الفرادة أخطر ما تفعله الخوارزميات

تحدَّث لـ«الشرق الأوسط» عن مشاركته في تحكيم مسابقة «فنّ الخطابة» العالمية بلندن

أصحاب الأحلام ومَن يواكبون ولادتها (مسابقة فنّ الخطابة)
أصحاب الأحلام ومَن يواكبون ولادتها (مسابقة فنّ الخطابة)
TT

زافين قيومجيان: قتلُ الفرادة أخطر ما تفعله الخوارزميات

أصحاب الأحلام ومَن يواكبون ولادتها (مسابقة فنّ الخطابة)
أصحاب الأحلام ومَن يواكبون ولادتها (مسابقة فنّ الخطابة)

تبحث مسابقات الخطابة عادةً عن أفضل المتحدّثين، وعن القدرة على الإقناع واختيار الكلمات. وإنما الدورة الـ22 من مسابقة «فنّ الخطابة» التي نظَّمها اتحاد الناطقين باللغة الإنجليزية في لبنان حملت معها طَرحاً من نوع آخر. فبينما كان طلاب الجامعات اللبنانية يتنافسون على تمثيل بلدهم في المسابقة العالمية المقرَّرة في لندن، برزت إشكاليات تتعلَّق بمصير اللغة وموقع الإنسان داخل عالم يُعيد الذكاء الاصطناعي رسم ملامحه يوماً بعد يوم.

هذه الهواجس رافقت حديث الإعلامي اللبناني زافين قيومجيان، عضو لجنة تحكيم المسابقة منذ نحو 6 سنوات، الذي يستعدّ هذا العام للمشاركة للمرّة الأولى في لجنة تحكيم نهائياتها العالمية في العاصمة البريطانية. وبينما كان الحدث مُخصّصاً للاحتفاء بفنّ الخطابة، انشغل قيومجيان بما يطرأ على اللغة، وبالاعتماد المُتزايد على الذكاء الاصطناعي، وما يراه تراجعاً في الفرادة الفردية تحت تأثير الخوارزميات.

ضمن لجنة التحكيم التي ضمَّت إعلاميين وأكاديميين وخبراء، جلس قيومجيان يستمع إلى الطلاب وهم يبحثون عن الكلمات الأكثر قدرة على التأثير والإقناع. لكن الحديث معه سرعان ما غادر حدود المسابقة واتّجه نحو التأمُّل في الصوت الفردي والمساحة التي كان الإنسان يترك فيها بصمته الخاصة قبل أن تتسلَّل الآلة.

لقاء بين تجربة طويلة وبداية رحلة جديدة (مسابقة فنّ الخطابة)

يرى زافين في الذكاء الاصطناعي حلقة جديدة من سلسلة التحوّلات الكبرى التي عرفتها البشرية. فكما غيَّرت الثورة الصناعية شكل الحياة، ثم جاءت ثورات الإعلام والإنترنت، يجد الإنسان نفسه اليوم أمام منعطف لا يقتصر تأثيره على الكتابة أو الخطابة. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «ما نشهده يتجاوز مسألة الخطابة. نحن أمام تحوّل يطال أسلوب حياتنا وكيفية تواصلنا مع الآخرين. والخطابة تبقى جزءاً صغيراً من هذا التحوّل».

من هذا المنطلق، يرفض تجميد اللغة عند شكل واحد. يراها لا تنفصل عن حركة المجتمعات وتحوّلاتها. فما يُكتب ويُقال الآن لا يشبه ما كُتِبَ وقيل قبل عقود. يستحضر اللغة الأرمنية ويقول إنها لا تزال تُستخدم في بعض مجتمعات الاغتراب بصيغ قريبة من القرن التاسع عشر، فيما تُواصل تطوّرها الطبيعي داخل أرمينيا. ويجد في هذه المقارنة دليلاً على العلاقة الشائكة بين اللغة والهوية، خصوصاً في المجتمعات التي تحيط لغاتها بهواجس قومية وثقافية وسياسية.

وأكثر ما يُثير قلقه هو ما قد يُرافق تغيُّر اللغة من تراجع في الخصوصية الفردية. فبينما يحرص على مواكبة التطوّر التقني والانفتاح على مستجدّاته، يُلاحظ في المقابل اعتماداً متزايداً لدى الطلاب على أدوات الذكاء الاصطناعي في أبسط المَهمّات. ويشير إلى أنّ بعضهم باتوا يتردَّدون حتى في كتابة بريد إلكتروني قصير من دون الاستعانة بهذه الأدوات. ويرى في ذلك مؤشّراً مُقلِقاً.

تتجاوز المسألة حدود التكنولوجيا لتصبح سؤالاً عن الشخصية والفرادة. ويقول إنّ «الذكاء يقتل أيَّ خصوصية فينا. أيَّ تمايز»، مضيفاً أنّ ما يلمسه لدى كثيرين هو خوف متنامٍ من الاختلاف ورغبة في التشبُّه بالمجموعة تفادياً للانتقاد أو التنمُّر. فالخوارزميات التي تتحكَّم بالمنصات الرقمية لا تُكافئ التميُّز برأيه، فتدفع نحو التشابُه وإعادة إنتاج النماذج المُستنسَخة.

لجنة التحكيم أنصتت إلى الكلمات بحثاً عمّا وراءها (مسابقة فنّ الخطابة)

يذهب أبعد حين يصف فقدان الفرادة بأنه أحد أخطر نتائج المرحلة الراهنة. فحتى المناسبات الشخصية التي يفترض أن تحمل بصمةَ أصحابها، أصبحت وفق ملاحظته تتشابه في الصياغة واللغة والمقاربة. «قتلُ الفرادة وحرّية التفكير هما الأخطر»، يقول، مُلخّصاً بذلك هاجسه الأساسي تجاه العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا.

هذا القلق ينسحب أيضاً على طبيعة التواصل السائدة اليوم. فالمنافسة المحمومة على جذب الانتباه دفعت كثيراً من المنصات والدورات التدريبية إلى التركيز على الثواني الأولى من أيّ محتوى. ومع إقراره بأهمية هذه التحوّلات، فإنه يراها جزءاً من مسار أكبر لم تتّضح ملامحه النهائية بعد. ويشير إلى أنّ الحديث عن الثواني الثلاث الأولى قد يبدو مركزياً اليوم، لكنه قد يتحوّل لاحقاً إلى تفصيل صغير داخل مشهد أشمل.

ولا يختزل الذكاء الاصطناعي في التطبيقات المعروفة التي يتعامل معها الناس كلَّ يوم. يراه منظومة خوارزمية متكاملة تُدير حركة المعلومات والاهتمامات والسلوكيات على الإنترنت. ومن هنا يأتي توصيفه الحاد بأنّ اللغة باتت مُهدَّدة بالتفريغ من معناها بعدما أصبحت الخوارزمية اللاعب الأكثر تأثيراً في صناعة التواصل.

وسط هذه التحوّلات، يجد زافين قيومجيان في مسابقة الخطابة مساحة تمنحه قدراً من التفاؤل. فمنذ نحو 6 سنوات يُشارك في لجنة تحكيمها، ويتابع تجارب طلاب من جامعات لبنانية مختلفة يحاولون التعبير عن أفكارهم ومواقفهم أمام الجمهور. ويبدو فخوراً هذا العام بانتقاله إلى تجربة جديدة، إذ سيُشارك للمرّة الأولى في لجنة تحكيم المسابقة العالمية بلندن، في سابقة تشهد وجود مُحكِّم غير بريطاني ضمن اللجنة.

ولا يخفي فضوله تجاه الفوارق بين التجربتَيْن اللبنانية والعالمية. ففي لبنان تحتلّ اللغة والقدرة على التأثير العاطفي موقعاً محورياً في التقييم، بينما تميل المعايير الدولية أكثر نحو المنطق والعلاقة بين السبب والنتيجة، والقدرة على تقديم الأدلّة وقياس مدى تحقُّق الأهداف المُعلَنة.

وربما تختصر هذه المقارنة جانباً من رؤية زافين ومحاولته التوفيق بين الإنسان والآلة، من دون التفريط بما يجعل البشر مختلفين بعضهم عن بعض. فكلّما ازدادت قدرة التكنولوجيا على إنتاج النصوص والأفكار، ازدادت الحاجة إلى ما لا يمكن استنساخه أو توليده؛ وأيضاً التجربة الشخصية والحسّ النقدي والنظر إلى العالم من زاوية خاصة.


مقالات ذات صلة

29 دولة توقّع اتفاقاً لإنشاء منظمة عالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي

تكنولوجيا وزير الخارجية الصيني وانغ يي يصافح أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة قبيل التقاط صورة جماعية للموقّعين على اتفاق إنشاء «المنظمة ​العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي» (إ.ب.أ)

29 دولة توقّع اتفاقاً لإنشاء منظمة عالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي

وقَّعت 29 دولة اتفاقاً لإنشاء «المنظمة العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي»، وهي هيئة حكومية دولية تقول الصين إنها تهدف إلى تعزيز التعاون الدولي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شعار شركة «تي إس إم سي» خلال مؤتمر إعلان نتائج أعمال الربع الثاني للشركة في تايبيه (رويترز)

«تي إس إم سي» تضخ 100 مليار دولار إضافية لتوسيع إنتاج الرقائق في أميركا

أعلنت شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات المحدودة (تي إس إم سي) التايوانية، الخميس، عن خطط لاستثمار 100 مليار دولار إضافية لتوسيع طاقتها الإنتاجية في أميركا.

«الشرق الأوسط» (تايبيه)
تحليل إخباري شريحة «غروك 3» من «إنفيديا» معروضة في مؤتمر للشركة في سان خوسيه-كاليفورنيا (رويترز)

تحليل إخباري لماذا تتراجع أسهم الرقائق رغم طفرة الذكاء الاصطناعي؟

بعد أكثر من عام من المكاسب القياسية التي قادتها ثورة الذكاء الاصطناعي، دخل قطاع أشباه الموصلات مرحلة جديدة من التقلبات الحادة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رجل يمر أمام إعلان يعرض سعر فائدة أحد البنوك في سيول (أ.ف.ب)

طفرة الذكاء الاصطناعي تضع كوريا الجنوبية أمام اختبار الاستقرار المالي

تدخل كوريا الجنوبية مرحلة جديدة من إدارة اقتصادها، بعدما تحول طفرة صناعة الرقائق الإلكترونية والذكاء الاصطناعي من محرك للنمو إلى مصدر لمخاطر مالية كبيرة.

«الشرق الأوسط» (سيول)
علوم تجنَّب استخدام الذكاء الاصطناعي في العمل... في 3 حالات

تجنَّب استخدام الذكاء الاصطناعي في العمل... في 3 حالات

«التفاصيل هي مكمن العظمة - أو أحياناً مكمن الشيطان»

«الشرق الأوسط»

أزمة «حق الأداء العلني» تتصاعد... وخيري بشارة يُلوّح بالقضاء

خيري بشارة يشعل الجدل بتحرّك قانوني بشأن «حق الأداء العلني» (حسابه في فيسبوك)
خيري بشارة يشعل الجدل بتحرّك قانوني بشأن «حق الأداء العلني» (حسابه في فيسبوك)
TT

أزمة «حق الأداء العلني» تتصاعد... وخيري بشارة يُلوّح بالقضاء

خيري بشارة يشعل الجدل بتحرّك قانوني بشأن «حق الأداء العلني» (حسابه في فيسبوك)
خيري بشارة يشعل الجدل بتحرّك قانوني بشأن «حق الأداء العلني» (حسابه في فيسبوك)

لوَّح المخرج المصري خيري بشارة باتخاذ إجراءات قانونية لتحصيل حق الأداء العلني عن فيلمه الشهير «آيس كريم في جليم»، الذي تقاسم بطولته عمرو دياب وسيمون، وعُرض في تسعينات القرن الماضي، وتحوَّل إلى أحد أيقونات السينما المصرية.

وتفاعل بشارة مع مطالبات صنَّاع الأعمال بالحصول على حق الأداء العلني، مؤكداً في تدوينة عبر حسابه في «فيسبوك» رغبته في تحريك الأمر قضائياً، والبحث عن محامٍ يتولّى القضية. وجاءت التدوينة بعد ساعات من اجتماع عقدته نقابة الممثلين، بحضور عدد من الفنانين، من بينهم يحيى الفخراني، وليلى علوي، وإلهام شاهين، وعضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان) ياسر جلال، لمناقشة الخطوات المُتَّخذة في هذا السياق.

وكانت غرفة صناعة السينما قد رفضت، في اجتماع الأسبوع الماضي، مطالب الممثلين بالحصول على حق الأداء العلني لأعمالهم الفنية، مؤكدة رفضها تحرير عقود موحَّدة طالبت بها النقابات الفنية، وتمسّكها بأحقية المنتجين وحدهم في المستحقات المالية.

وقال نقيب الممثلين أشرف زكي لـ«الشرق الأوسط»، إن «اجتماعاً سيُعقد في النقابة لمناقشة حقوق الأداء العلني وآلية تفعيلها، وما إذا كانت ستشمل الأعمال القديمة التي سبق تقديمها، أم سيقتصر تطبيقها على الأعمال الجديدة»، مشيراً إلى أنّ جميع المقترحات تُناقش بجدّية، ووفق الأطر القانونية، بما يحقّق مصلحة الجميع.

وأكد المحامي ياسر قنطوش، الذي فوَّضته جمعية المؤلفين والملحنين أخيراً لاتخاذ إجراءات قانونية لحماية حقوق المبدعين، أنّ «القانون لا يسري بأثر رجعي»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «في المقابل، هناك حقوق أصيلة لمؤلّفي الأعمال يتوجَّب سدادها»، مشيراً إلى أن الأمر يحتاج إلى نقاش وحوار للوصول إلى صيغة ترضي جميع الأطراف.

جانب من اجتماع الممثلين (حساب ليلى علوي في فيسبوك)

وكان عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان المصري)، الفنان ياسر جلال، قد تقدَّم في مايو (أيار) الماضي بمقترح إلى لجنة الثقافة والإعلام بالمجلس لتفعيل حق الأداء العلني، وفق قانون حماية الملكية الفكرية (رقم 82 لسنة 2002)، بما يكفل حصول فناني الأداء، من ممثلين ومطربين وعازفين، على هذا الحقّ باعتباره من الحقوق المجاورة.

وقال عضو مجلس الشيوخ أحمد خالد ممدوح إنّ «حقّ الأداء العلني يفترض أن يُطبق على جميع الأعمال، سواء التي ستُقدم مستقبلاً أو التي سبق أن قدمها فنانون راحلون، بحيث تُوزَّع العوائد على ورثتهم الشرعيين، وهو أسلوب متعارف عليه عالمياً»، لافتاً إلى أنّ «بعض الشركات كانت تنصّ في عقودها على تنازل الفنانين عن حق الأداء العلني».

وأضاف أنه «مع تفهُّم وجهة نظر المنتجين، فإنّ الحوار سيكون قادراً على الوصول إلى صيغة توافقية بين مختلف الأطراف، خصوصاً مع تحرُّك النقابات الفنية لتمثيل الفنانين».

من جهته، أكد رئيس مجلس إدارة جمعية أبناء فناني مصر، ونجل الفنان الراحل توفيق الدقن، المحامي ماضي الدقن، لـ«الشرق الأوسط»، أنّ القواعد القانونية عامة ومجرَّدة، وتنطبق على المصنفات التي تُعرض عبر أي وسيلة، مشيراً إلى أنّ «الجمعية لديها قاعدة بيانات لورثة الفنانين الراحلين، وقد حصلوا بالفعل على أحكام قضائية سابقة بشأن حقوق الأداء العلني».

وأضاف أن «تطبيق القانون يظلُّ مهمة الدولة بالأساس، وليس لأي جهة حق منح أو منع تطبيقه، فضلاً عن أنّ العقود التي تتضمَّن تنازلات عن حقوق الأداء العلني والملكية تعد منقوصة»، موضحاً وجهة نظره بـ«انتشار المنصات والقنوات والمواقع التي تعرض الأعمال حالياً، والتي لم تكن موجودة وقت إبرام العقود التي تضمنت تنازلاً عن حقوق الأداء»، وفق تعبيره.

ورأى أنه «من الخطأ الربط بين كرامة الفنانين وعائلاتهم وحق الأداء العلني، لأن ما يُطالب به حق متعارف عليه عالمياً، ويستند إلى أساس قانوني واضح»، لافتاً إلى ضرورة وجود حوار حقيقي بين مختلف الأطراف للوصول إلى تفاهمات.


«البحر الأحمر السينمائي» تختار 15 فريقاً لتحدي «فيلم في 48 ساعة»

يتيح التحدي لمن أعمارهم بين 18 و25 عاماً خوض تجربة عملية متكاملة في صناعة الأفلام (مؤسسة البحر الأحمر السينمائي)
يتيح التحدي لمن أعمارهم بين 18 و25 عاماً خوض تجربة عملية متكاملة في صناعة الأفلام (مؤسسة البحر الأحمر السينمائي)
TT

«البحر الأحمر السينمائي» تختار 15 فريقاً لتحدي «فيلم في 48 ساعة»

يتيح التحدي لمن أعمارهم بين 18 و25 عاماً خوض تجربة عملية متكاملة في صناعة الأفلام (مؤسسة البحر الأحمر السينمائي)
يتيح التحدي لمن أعمارهم بين 18 و25 عاماً خوض تجربة عملية متكاملة في صناعة الأفلام (مؤسسة البحر الأحمر السينمائي)

اختارت «مؤسسة البحر الأحمر السينمائي» 15 فريقاً للمشاركة في النسخة السادسة من تحدي «صناعة فيلم في 48 ساعة» لهذا العام، بعد استقبال 127 طلب مشاركة من صنّاع ناشئين من مختلف أنحاء السعودية، في رقم قياسي جديد لأعلى عدد طلبات يسجله التحدي.

ويتيح التحدي، الذي يُقام بالتعاون مع «أليانس فرانسيز» وقنصلية فرنسا في جدة، للشباب السعوديين والمقيمين بالمملكة، ممن تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عاماً، خوض تجربة عملية متكاملة في صناعة الأفلام، تبدأ بتطوير الفكرة وكتابة السيناريو، وتمر بالتصوير والإنتاج، وصولاً إلى المونتاج وتسليم الفيلم النهائي، ضمن بيئة مكثفة وتعاونية.

وتبدأ الفرق المختارة رحلتها بورش إرشاد وتدريب يقودها ثلاثة من صنّاع الأفلام والممارسين المبدعين، حيث يقود المهندس المعماري ومصمم الإنتاج والمدير الفني السعودي أحمد باعقيل، الذي تشمل أعماله فيلمي «شمس المعارف» و«محارب الصحراء»، ورشة تصميم الإنتاج.

وتقود الكاتبة والمخرجة الأردنية زين دريعي ورشة صناعة الأفلام. وكان فيلمها الروائي الطويل الأول «غرق» قد جرى تطويره ضمن برنامج الأفلام الطويلة، المعروف سابقاً باسم «اللودج»، التابع لمعامل البحر الأحمر، قبل عرضه الأول في مهرجان تورونتو السينمائي الدولي عام 2025.

أما ورشة كتابة السيناريو، فيقودها الكاتب والمخرج والمنتج المصري محمد رشاد، الذي شهد فيلمه الروائي الطويل الأول «المستعمرة» عرضه الأول في مهرجان برلين السينمائي الدولي عام 2025.

وعقب الورش، تبدأ مهلة التحدي التي تمتد 48 ساعة، ويُطلب من كل فريق كتابة فيلم قصير أصلي وتصويره ومونتاجه، استناداً إلى محاور محددة، مع دمج عنصر مفاجئ من عناصر الديكور أو الإكسسوارات، يُكشف عنه قبل بدء التصوير بوقت قصير.

ووقع اختيار المؤسسة لخوض هذه التجربة على فرق «منهج، سينيفايلز، شارع الستين، روح، الشباب الكول، أربعة تمام، دروب أوتز، المتأخرون دائماً، وست رش، خليها على الله، ذا ڤايبرز، شَتَات، سيلولويد، ترايمفنت، وعكس».

وستنظر في الأفلام المكتملة لجنة تحكيم يُعلن عن أعضائها قريباً، على أن يُختتم التحدي في وقت لاحق من هذا العام بسلسلة من «الأيام المهنية»، التي تتضمن حوارات وورش عمل وفرصاً للتواصل وعروضاً للأفلام، يليها العرض الرسمي وحفل توزيع الجوائز.

وسيحصل الفريقان الفائزان على كأسي تحدي «صناعة فيلم في 48 ساعة»، كما يحظى قائد كل منهما بفرصة إقامة دولية في فرنسا عام 2027، ويُعرض الفيلمان خلال الدورة المقبلة من مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي.

ويمثل التحدي جزءاً من برامج المؤسسة الممتدة على مدار العام لتنمية المواهب الشابة في السعودية، ويدعم من خلال الجمع بين التدريب العملي والإرشاد المهني والعمل الجماعي وفرص العرض الدولي، المشاركين في تطوير أصواتهم الإبداعية، وبناء خبرتهم المهنية، واتخاذ خطواتهم الأولى في قطاع السينما.


4 ادعاءات رياضية مُضللة للنساء على الإنترنت

كشفت النتائج عن أن الإرشادات الغذائية القائمة على الأدلة للرياضيات لا تزال محدودة (رويترز)
كشفت النتائج عن أن الإرشادات الغذائية القائمة على الأدلة للرياضيات لا تزال محدودة (رويترز)
TT

4 ادعاءات رياضية مُضللة للنساء على الإنترنت

كشفت النتائج عن أن الإرشادات الغذائية القائمة على الأدلة للرياضيات لا تزال محدودة (رويترز)
كشفت النتائج عن أن الإرشادات الغذائية القائمة على الأدلة للرياضيات لا تزال محدودة (رويترز)

أفاد باحثون من جامعة أوتاغو في نيوزيلندا بأنه ينبغي على النساء تجاهل معظم النصائح الرياضية التي يرونها على وسائل التواصل الاجتماعي، مشددين على أنه غالباً ما يتم تضليل النساء برسائل مُعقدة تُصعّب عليهنّ الحفاظ على نشاطهنّ وصحتهنّ.

وكانت نتائج دراسة جديدة نشرت في «مجلة وقائع جمعية التغذية» البريطانية، كشفت عن أن الإرشادات الغذائية القائمة على الأدلة للرياضيات لا تزال محدودة؛ وقد ساهم ذلك جزئياً في الاعتماد الواسع النطاق على وسائل التواصل الاجتماعي للحصول على المعلومات الغذائية. وبينما يمكن لوسائل التواصل الاجتماعي أن تعزز التواصل الصحي، فإنها تُسهّل أيضاً الانتشار السريع لادعاءات غذائية غير موثقة وذات دوافع تجارية تستهدف توصيات التغذية القريبة من ممارسة الرياضة للنساء النشطات.

وتُظهر المراجعة الجديدة أن العديد من تلك الادعاءات الغذائية المنتشرة على نطاق واسع والموجهة للنساء النشطات تفتقر إلى دعم علمي قوي.

وتؤكد النتائج أن ثمة حاجة ماسة إلى تحسين ترجمة أبحاث التغذية الرياضية الخاصة بالنساء إلى رسائل عامة دقيقة وسهلة الفهم لمواجهة المعلومات المضللة المنتشرة في وسائل الإعلام الرقمية.

قالت الدكتورة كاثرين بلاك، من قسم التغذية البشرية في جامعة أوتاغو، والمشاركة في إعداد الدراسة، إن معظم هذه الادعاءات لم تكن مدعومة بأدلة علمية قوية.

وأضافت في بيان الأربعاء: «يتم تضليل النساء برسائل مُعقدة تُصعّب عليهنّ الحفاظ على نشاطهنّ وصحتهنّ».

وتابعت: «ينبغي على النساء أن يكنّ نشيطات، وألا يقلقن بشأن القيام بأمور مُعينة لمجرد كونهنّ نساء».

تُقدّم المراجعة تحليلاً للأدبيات العلمية الحالية التي تدعم أربعة ادعاءات شائعة هي: التدريب على معدة فارغة ضار لجميع النساء، تتطلب التقلبات الهرمونية المرتبطة بالدورة الشهرية استراتيجيات ترطيب خاصة بكل جنس، وتختلف الكربوهيدرات باختلاف الجنس ومرحلة الدورة الشهرية، ويُعدّ التوقيت الدقيق لتناول البروتين ضرورياً للتكيف الأمثل لدى النساء.

ووفق النتائج تُظهر المراجعة أن العديد من الادعاءات الغذائية المنتشرة على نطاق واسع والموجهة للنساء النشطات تفتقر إلى دعم علمي قوي. وتؤكد النتائج أهمية أخذ السياق الفردي في الاعتبار، بما في ذلك حجم التدريب، وتوافر عنصر الطاقة، والظروف البيئية، وإجمالي المدخول الغذائي، بدلاً من قواعد التغذية الجامدة الخاصة بكل جنس.

قالت بلاك إنه عند دراسة هذه الادعاءات، برزت سمة متكررة: السياق الفردي مهم.

وأضافت: «تؤثر أهداف التدريب، وتوافر الطاقة، والظروف البيئية، والنظام الغذائي بشكل عام، على الأداء والتكيف بشكل أكبر بكثير من أي إرشادات غذائية أو ترطيبية محددة».

وشددت على أن «التخطيط الدقيق والمحدد هو الأنسب للرياضيين المحترفين».

وأشارت بلاك إلى أن هذا يُسلط الضوء على مشكلة أكبر تتعلق بنقص الأبحاث في مجال صحة المرأة ولياقتها البدنية. مع ذلك، لا ينبغي سدّ هذه الفجوة بمحتوى غير مدعوم علمياً أو غير خاضع لمراجعة الباحثين المختصين.

وقالت إن على معظم النساء تجاهل النصائح التي يرينها على وسائل التواصل الاجتماعي. وبدلاً من ذلك، عليهنّ على الأقل اتباع إرشادات وزارة الصحة بشأن النشاط البدني، وإضافة بعض تمارين المقاومة، والحرص على تناول نظام غذائي متنوع بكميات كافية لتلبية احتياجاتهنّ من الطاقة.