توسّع القاهرة ينعكس «معاناة» يومية لكثير من سكانها

المسافة بين أحياء الشرق والغرب تصل لنحو 100 كيلومتر

مصر تبدأ تشغيل المونوريل الأربعاء (وزارة النقل المصرية)
مصر تبدأ تشغيل المونوريل الأربعاء (وزارة النقل المصرية)
TT

توسّع القاهرة ينعكس «معاناة» يومية لكثير من سكانها

مصر تبدأ تشغيل المونوريل الأربعاء (وزارة النقل المصرية)
مصر تبدأ تشغيل المونوريل الأربعاء (وزارة النقل المصرية)

انعكس توسّع القاهرة «معاناةً» يومية على المصرية ندى خيري، نظراً إلى الساعات الطويلة التي تمضيها في قطع المسافة بين مقري إقامتها وعملها في مدينة مترامية الأطراف.

«رحلة الذهاب للعمل والعودة للمنزل تستغرق 3 إلى 4 ساعات من يومي، وهو وقت يستنزف من طاقتي ويجعلني منهكة تماماً». بهذه الكلمات تصف خيري معاناتها اليومية مع الخروج من محل سكنها في مدينة أكتوبر الجديدة (غرب القاهرة) والتوجه إلى محل عملها بمنطقة التجمع الخامس (شرق القاهرة)، ما يتطلب منها قطع مسافة تقدر بنحو 88 كيلومتراً صباحاً، ومثلها في المساء.

وتوضح ندى، التي تعمل مديرة لخدمة العملاء في إحدى شركات التطوير العقاري، أن هذا التنقل اليومي جعلها غير قادرة على ممارسة حياتها بشكل طبيعي. وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «حياتي الاجتماعية شبه منهارة، فلا توجد زيارات للأهل أو الأصدقاء، الذين يسكنون بعيداً عني».

شهدت مصر توسعاً في المدن العمرانية الجديدة ودعمها بوسائل النقل الجماعي (وزارة النقل المصرية)

تعكس شهادة ندى «المُنهكة» جانباً من ضغوط يواجهها بعض سكان القاهرة الكبرى، حيث فرض تمدد المدينة وتباعد أطرافها تحديات يومية على الأسر، وجعلتهم في سباق دائم مع الوقت.

وشهدت القاهرة في السنوات الأخيرة تمدداً عمرانياً وجغرافياً ملحوظاً، مع التوجه الحكومي لإنشاء عدد من المدن الجديدة على أطرافها، لتفريغ العاصمة من زحامها، ما جعلها مدينة مترامية الأطراف بشكل غير مسبوق، ومعها اتسعت المسافات بين شرقها وغربها لما يتجاوز 100 كيلومتر.

فعلى سبيل المثال، يتطلب الانتقال من أكتوبر الجديدة (غرباً) إلى مدينتي (شرقاً) قطع مسافة 106 كيلومتراً، في حين تتجاوز المسافة بين مدينة حدائق أكتوبر (غرباً) إلى العاصمة الجديدة (شرقاً) 90 كيلومتراً، كما أن المتجه من مدينة الشيخ زايد (غرباً) إلى مدينة بدر (شرقاً) يقطع مسافة 94 كيلومتراً.

هذا الامتداد الجغرافي انعكس على الحياة اليومية للسكان وأعمالهم ودراستهم، خصوصاً مع إقامة الآلاف في الغرب المترامي، والعمل والدراسة شرقاً، والعكس، ما فرض أعباء تخص واقع أعمالهم وحياتهم الاجتماعية، على الرغم من أن توجههم إلى المدن الجديدة في الأساس كان بهدف البحث عن فرص أفضل في السكن والوظيفة.

أطراف القاهرة الشرقية والغربية تمتد لنحو 100 كيلومتر (وزارة النقل المصرية)

يقول محمد عبد القادر، المحاسب بإحدى شركات الأدوية بمدينة 6 أكتوبر، لـ«الشرق الأوسط»، إنه يقيم في شقة بمدينة بدر (شرق القاهرة) امتلكها عن طريق الإسكان الاجتماعي قبل عامين، فيما يقع عمله غرب القاهرة، ما يتطلب منه قطع مسافة نحو 97 كيلومتراً ذهاباً، ومثلها في العودة، ما تسبب له في إرهاق شديد، خصوصاً مع معاناته صحياً.

ولفت إلى أنه فكّر في توحيد مكان العمل والسكن، إلا أن القوانين المنظمة للإسكان الاجتماعي تمنعه من التصرف حالياً في مسكنه، كما أن إيجاد وظيفة بالقرب من سكنه أمر صعب، لذا فهو يتحمل الأمر الواقع حتى «إشعار آخر».

وحرصت الدولة المصرية خلال الفترة الماضية على إنشاء المدن العمرانية الجديدة والمدن الذكية بمعايير تكنولوجية عالمية، لاستيعاب الأعداد المتزايدة من المصريين، منها 9 مدن بإقليم القاهرة الكبرى، وفق «المخطط الاستراتيجي للتنمية العمرانية - مصر 2030».

وبحسب أستاذ الإدارة الحكومية والمحلية في مصر، الدكتور حمدي عرفة، فإن «التوسع العمراني بالقاهرة خلق واقعاً ضاغطاً على المواطنين حيث يستنزف وقتاً يصل من ساعتين إلى 3 ساعات ذهاباً وإياباً».

وأضاف عرفة، لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الترامي الجغرافي انعكس في صورة أعباء معيشية واقتصادية متزايدة، حيث يضطر المواطن إلى إهدار وقت طويل في التنقل اليومي، إلى جانب ارتفاع تكلفة المواصلات، بما يمثل ضغطاً مباشراً على دخل الأسر.

أحد أحياء العاصمة الجديدة (موقع هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة في مصر)

نوع آخر من الضغوط تشير إليه، الدكتورة زينب أحمد نجيب، الخبيرة الاجتماعية واستشارية العلاقات الأسرية والإنسانية، مبينة أن الاستنزاف الزمني في وسائل المواصلات ينعكس مباشرة على العلاقات الأسرية والاجتماعية، إذ يجد الأفراد أنفسهم معزولين عن أهلهم وأصدقائهم، وغير قادرين على تخصيص وقت للزيارات أو التنزه.

وتضيف، لـ«الشرق الأوسط»، أن ضغوط التنقل الطويلة جعلت كثيراً من الآباء والأمهات عاجزين عن أداء دورهم بشكل كامل، ما يضعف التماسك الأسري، لافتة إلى أن التحديات تمتد للصحة النفسية للأفراد، فالإجهاد الجسدي والعزلة يولدان شعوراً بالإحباط والاكتئاب، وقد يدفعان البعض إلى الانطواء أو فقدان الرغبة في التواصل الاجتماعي.

كلمات الخبيرة الاجتماعية تشرح واقع أسرة أميرة سعيد، فرغم إقامتها بوسط القاهرة، فإنها تعمل في إحدى الشركات بالقاهرة الجديدة (شرقاً)، بينما يعمل زوجها في «6 أكتوبر» (غرباً)، فيما يدرس نجلها الأكبر بأحد المعاهد بمدينة الشروق (شرقاً)، ما يجعلهم لا يلتقون إلا ليلاً، لافتة إلى أن هذا الواقع المُشتت أثّر على ترابطهم، وممارسة حياة اجتماعية طبيعية.

العاصمة الجديدة خلقت واقعاً جديداً شرق القاهرة (وزارة النقل المصرية)

ويلفت عرفة إلى أن الحكومة يقع عليها دور أساسي في تخفيف هذه الأعباء من خلال تحسين شبكات النقل الجماعي، بما يحقق التوازن بين الامتداد العمراني وجودة حياة المواطن ويرفع من كفاءة الإنتاج والعمل.

وعملت مصر على مدار السنوات الماضية على دعم المدن الجديدة بوسائل النقل الجماعي الحديثة، أبرزها القطار الكهربائي الخفيف والأتوبيس الترددي، والتوسع في إنشاء مترو الأنفاق.

كما تبدأ تشغيل المرحلة الأولى من «مونوريل شرق النيل»، الأربعاء، الذي وصفته وزارة النقل المصرية، الثلاثاء، بأنه «نقلة مهمة في وسائل النقل ‏الجماعي السريعة والعصرية»، إذ يساهم في تسهيل الوصول إلى مختلف المناطق السكنية والأحياء بالقاهرة الجديدة والعاصمة الجديدة.


مقالات ذات صلة

من مخازن الدول إلى خزائن المنازل... مؤن الطوارئ في حسابات الأمن الاقتصادي

خاص متسوقة في أحد المحال التجارية في لندن (إ.ب.أ)

من مخازن الدول إلى خزائن المنازل... مؤن الطوارئ في حسابات الأمن الاقتصادي

لم تعد دعوات الحكومات إلى الاحتفاظ بمؤن تقتصر على الاستعداد للكوارث الطبيعية؛ بل باتت تعكس توجهاً اقتصادياً أوسع لتقليل أثر الأزمات على شبكات الدعم العام.لم تعد

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا صورة من أمام لوحة معلومات في محطة زفوله في هولندا... 15 سبتمبر 2026... توقفت حركة القطارات في أجزاء من البلاد بسبب أعطال طرأت على سكك حديدية (إ.ب.أ)

تعطّل كبير لحركة قطارات هولندا جراء «عمل تخريبي محتمل»

تسببت مواد وُضعت عمداً على خطوط السكك الحديدية في هولندا بتعطيل حركة القطارات، فيما تحقق السلطات في احتمال وقوع عمل تخريبي.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
يوميات الشرق كثافة الركاب بقطارات «مونوريل شرق النيل» في اليوم الثالث لتشغيل المرحلة الأولى (وزارة النقل المصرية)

مصريون يستكشفون «المونوريل» و«أبراج العاصمة» عبر رحلات تنزه

«المونوريل هيكون فسحة المصريين الجديدة»... تعليق «سوشيالي» من بين عشرات التعليقات التي تلخص ما شهدته العاصمة المصرية خلال الأيام الثلاثة الماضية.

محمد عجم (القاهرة )
يوميات الشرق مجلس الوزراء المصري نفى إزالة ترام الرمل بشكل نهائي (مجلس الوزراء المصري)

تطوير أم تجريف... ماذا يحدث في مسار «ترام الإسكندرية»؟

يخضع «ترام الرمل»، أو «الترام الأزرق» في الإسكندرية راهناً لعملية تطوير شاملة ليحل محله ترام متطوّر.

محمد عجم (القاهرة)
شمال افريقيا مسؤولون مصريون خلال جولة تفقدية في مواقف النقل الجماعي (محافظة القاهرة)

رفع أسعار الوقود يُجبر مصريين على تغيير وسائل انتقالاتهم

يقول خبير اقتصادي إن تأثير رفع أسعار المحروقات في مصر يطول كل الطبقات الاجتماعية، من خلال زيادة معدلات التضخم.

رحاب عليوة (القاهرة)

أحمد مكي يراهن على كوميديا «في حتة تانية» بموسم الرياض

الملصق الترويجي للمسرحية (موسم الرياض)
الملصق الترويجي للمسرحية (موسم الرياض)
TT

أحمد مكي يراهن على كوميديا «في حتة تانية» بموسم الرياض

الملصق الترويجي للمسرحية (موسم الرياض)
الملصق الترويجي للمسرحية (موسم الرياض)

يراهن الممثل المصري أحمد مكي على مسرحيته الجديدة «في حتة تانية» لتقديم تجربة مسرحية مختلفة أمام الجمهور السعودي، تنطلق ضمن فعاليات «موسم الرياض» خلال الفترة من 11 إلى 15 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي بمشاركة مجموعة من الممثلين المصريين منهم مصطفى غريب ومصطفى خاطر وحسام داغر، إلى جانب سارة سلامة.

تدور أحداث مسرحية «في حتة تانية» حول كاتب مسرحي موهوب يحصل أخيراً على فرصة العمر لتقديم عمله على خشبة المسرح، لكن اقترابه من تحقيق حلمه يضعه أمام تحديات تتجاوز كتابة النَّصِّ، ليجد نفسه عالقاً بين إيمانه بالفن الحقيقي وإغراء الشهرة ومتطلبات الصناعة.

ومع تصاعد التوترات، يصبح خروج المسرحية إلى النور مهدَّداً، ويجد الكاتب نفسه أمام اختيارات تختبر مدى تمسُّكه برؤيته الفنية، وقدرته على التعامل مع الضغوط التي تحاصر مشروعه، بينما يوشك الحلم الذي انتظره طويلاً على الانهيار قبل أن يصل إلى الجمهور.

وتقدِّم المسرحية حكايتها في إطار كوميدي يحمل مشاعر إنسانية، وتطرح من خلال رحلة بطلها سؤالاً حول قدرة الفن الصادق على الانتصار في عالم اليوم، وما يواجهه المبدع من صعوبات حين يحاول الموازنة بين الإخلاص لفنه والسعي إلى النجاح.

الفنان المصري أحمد مكي (حسابه على «فيسبوك»)

وتُعدُّ المسرحية هي الثانية التي يقدِّمها مكي أمام الجمهور السعودي بعد تقديم مسرحية «حزلقوم» بمشاركة بيومي فؤاد في الرياض والتي شاركته في بطولتها ميرنا جميل وبيومي فؤاد وعُرضت عام 2020.

وأكدت منتجة مسرحية «في حتة تانية» آلاء الغزالي لـ«الشرق الأوسط» أن فكرة العمل بدأت من مؤلفه ومخرجه أحمد محيي، وتحمَّس لها أحمد مكي بشدة، مشيرة إلى أنهم بدأوا تنفيذها وترشيح فريق العمل بشكل سريع.

وأبدت الغزالي سعادتها بردود الفعل على الملصق الترويجي للمسرحية وتفاعل الجمهور معه عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدة جاهزيتهم للعرض في الرياض وتلقي ردود فعل الجمهور بعد مشاهدة العرض.

وقال مؤلف ومخرج المسرحية، أحمد محيي، إن فكرة التعاون مجدداً مع الفنان أحمد مكي ظلت مطروحةً منذ مشاركته في كتابة مسلسل «خلصانة بشياكة»، موضحاً أنهما كانا يبحثان عن مشروع مشترك، قبل أن يعرض عليه فكرة المسرحية التي نالت إعجابه وتحمَّس لتقديمها، بعدما وجد فيها تجربةً مختلفةً تجمع بين الكوميديا والدراما والرومانسية.

وأضاف محيي أن «المسرحية تتناول الفنَّ والإخلاص في العمل، وأهمية بذل الجهد لتقديم محتوى يحمل أثراً إيجابياً»، مشيراً إلى «أن مكي الفنان الأنسب لتقديم هذه الحكاية في إطار كوميدي، يجمع بين الضحك والأبعاد الإنسانية للشخصيات».

وأوضح محيي أن «الكوميديا التي يكتبها تتيح أكثر من طريقة لتقديمها، وتعتمد بالأساس على المواقف الحقيقية وما تحمله من مفارقات يمكن تناولها بسخرية»، لافتاً إلى أنه بدأ تشكيل فريق العمل انطلاقاً من ثقته في مواهب المشاركين، الذين تربطه بمعظمهم صداقات وتجارب عمل سابقة، خصوصاً أنه من خريجي مركز الإبداع الفني.

مصطفى غريب أحد أبرز المشاركين في المسرحية (حسابه على «فيسبوك»)

وأشار إلى أنه «يعمل على المسرحية منذ نحو 4 أشهر، يكتب خلالها النَّصَّ ويعيد تعديله مع تطور التحضيرات، في حين تتواصل جلسات العمل والبروفات منذ أكثر من شهر ونصف الشهر، بما يسمح بتطوير التفاصيل واختبار المواقف والشخصيات على خشبة المسرح».

وأكد مؤلف ومخرج المسرحية أن «وجود أحمد مكي كان من أسباب حماس فريق العمل، لما يتمتع به من مكانة فنية ورغبة كثير من الفنانين في التعاون معه»، مشيراً إلى حماس المشاركين في المسرحية، ومن بينهم مصطفى غريب ومصطفى خاطر.

وعن مساحة الارتجال، أوضح محيي أنه «يحرص بوصفه مؤلفاً على تقديم نصٍّ محكم، لذلك تظلُّ مساحة الارتجال محدودة، وتعتمد غالبية الضحكات على المواقف المكتوبة». وأضاف أن «الممثل الكوميدي قد يقترح إضافات جيدة تناسب شخصيته، ويجري اختيار ما يخدم العرض منها، بما يحقِّق التوازن بين الالتزام بالنَّصِّ والاستفادة من أفكار الممثلين».


«غودزيلا» وآخرون في حصاد السينما السنوي

مجسم لشخصية «غودزيلا» في العرض الأول لفيلم «غودزيلا ماينوس زيرو» في مسرح «تي سي إل الصيني» بمدينة لوس أنجليس (أ.ب)
مجسم لشخصية «غودزيلا» في العرض الأول لفيلم «غودزيلا ماينوس زيرو» في مسرح «تي سي إل الصيني» بمدينة لوس أنجليس (أ.ب)
TT

«غودزيلا» وآخرون في حصاد السينما السنوي

مجسم لشخصية «غودزيلا» في العرض الأول لفيلم «غودزيلا ماينوس زيرو» في مسرح «تي سي إل الصيني» بمدينة لوس أنجليس (أ.ب)
مجسم لشخصية «غودزيلا» في العرض الأول لفيلم «غودزيلا ماينوس زيرو» في مسرح «تي سي إل الصيني» بمدينة لوس أنجليس (أ.ب)

يَعد فيلم «غودزيلا ناقص صفر» (Godzilla Minus Zero) الذي بدأ عرضه في أوروبا في الثالث والرابع من هذا الشهر قبل أن يصل إلى الولايات المتحدة وكندا في السادس منه، بأن يُحيل المدن إلى خراب والحياة إلى سلسلة من الكوارث. يداهم الحياة العادية للبشر ويقلبها إلى كوابيس. يحطم بقدميه الضخمتين أو بأطرافه الطويلة كل ما يعترض (أو حتى لا يعترض) طريقه.

هذا هو نهج هذه السلسلة كلها، غير أن الفيلم الجديد يكشف عن إنجازات جديدة في مجال سينما الكوارث عموماً.

انعكاسات

الفيلم الجديد ناطق باليابانية، وتولى إخراجه وكتابته الياباني تاكاشي يامازاكي بعد سلسلة من أفلام «غودزيلا» التي حققها مخرجون أميركيون، كما يضم العمل فريقاً يابانياً في معظمه ما يجعل هوية الفيلم أكثر اكتمالاً وتنتمي إلى أصول هذه السلسلة أكثر من انتمائها إلى نتاجات هوليوود الأخيرة منها.

مشهد من «غودزيلا ماينوس زيرو» (أ.ب)

لا خوف من «‫يابانيّته» على نجاحه في الأسواق العالمية. واقع الحال أن أرقام إيراداته في أيامه الثلاثة الأولى لا تقل عن 26 مليون دولار، وهو رقم يتجاوز ضعف ما حققه «غودزيلا ماينوس وان» سنة 2023 في أيامه الثلاثة الأولى الذي بلغ 11 مليوناً و400 ألف دولار. في ختام عروض غودزيلا الماضي كان قد حقق 57 مليون دولار من صالات الولايات المتحدة التي بلغ عددها 950 صالة. «غودزيلا» الجديد معروض الآن في 4003 صالات.

يعكس هذا النجاح أن الإنتاجات الضخمة، سواء على مستوى الميزانية أو الموضوعات المختارة، ما زالت تهيمن بفضل جمهور متعطش لأنواعها الترفيهية الأساسية، وهي الخيال العلمي والفانتازيا والرعب والكوميديا والرسوم المتحركة.

نظرة على الأفلام العشرة الأولى في شبّاك التذاكر العالمي هذا العام، وحتى الآن، (أي قبل النتائج الأخيرة لفيلم «غودزيلا ناقص صفر») تقترح أن الحجم الكبير مهم كذلك تؤكد قدرة العديد من السلاسل السينمائية تكرار نجاحاتها السابقة جزءاً بعد جزء.

«هوس» يقود أفلام الرعب (كابستون بيكتشرز)

قراءات في العشرة الأولى

تتصدر القائمة عشرة أفلام من بين 100 فيلم تم رصد إيراداتها منذ بداية العام الحالي، تتألف من «سبايدر-مان: يوم جديد» (Spider-Man: A Brand New Day) في المركز الأول جامعاً مليارين و521 مليوناً و214 ألف دولار، يليه «الأوديسا» بإيرادات بلغت ملياراً و801 مليون و608 ألف دولار.

الأفلام الأخرى التي تشكّل باقي القائمة هي «توي ستوري 5» (المركز الثالث) بعده، و«مايكل» (رابعاً)، و«سوبر ماريو غالاكسي موڤي» (خامساً)، ثم «الشيطان يرتدي برادا 2» في المركز السادس، يليه «بروجكت هايل ماري» في المركز السابع، ثم الفيلم الصيني «بيغاسوس 3» ثامناً، و«مينيونز ووحوش» (Minions & Monsters) في المركز التاسع. فيلم الرعب «هاجس» (Obsession) يختم اللائحة في المركز العاشر وبإيراداته التي تجاوزت 500 مليون دولار بقليل.

«توي ستوري 5» (بيكسار)

ثلاثة من هذه الأفلام هي رسوم متحركة (أنيميشن)، وهي «توي ستوري 5» و«سوبر ماريو غالاكسي موڤي» و«مينيونز ووحوش» (Minions & Monsters). ستة منها تتبع سلاسل وأجزاء سابقة. واحد من نوع السيرة (مايكل) وواحد كوميدي (الشيطان يرتدي برادا 2) وآخر من أفلام الرعب (هَوَس) الذي تصدر قائمة أفلام الرعب المنتجة هذا العام يليه «Resident Evil» و«Backrooms». حصيلة هذه الأفلام الثلاثة معاً (كل منها لشركة إنتاج مختلفة) تقترب من مليار و222 مليون دولار.

مات دامون وزندايا في لقطة من «أوديسا» (يونيفرسال)

والحال على هذا النحو، من الغريب إلى حد كبير أن فيلماً يحمل مضموناً ورؤية فنية، ويستند إلى موضوع تاريخي مختلف هو «الأوديسا»، حقق المركز الثاني وسط باقي الأفلام المصنوعة للترفيه فقط.

مع وضد

علينا أن نضع في اعتبارنا نقطتي اهتمام: الأولى أن هذه الأفلام وسواها كان يمكن لها أن تضاعف إيراداتها لولا منصّات الأفلام التي باتت تقاسمها النتائج، وأن أسعار التذاكر هي أعلى مما كانت عليه حتى قبل عشر سنوات. النقطة الأولى تعكس قوّة السينما التي تخرج من منافسة العروض المنزلية منتصرة رغم المنصّات، والثانية تذكرنا أنه كلما ارتفع سعر التذكرة، غطّى ذلك على القيمة التجارية الفعلية للفيلم من حيث عدد مشاهديه. في مطلع هذا القرن كان خمسة ملايين مُشاهد، وبأسعار تذاكر أقل، كافيين لتحقيق النجاح ذاته الذي يحققه اليوم عشرة ملايين مشاهد.

وهناك ملاحظات أخرى مهمّة يمكن إيجازها على النحو التالي:

1- الإقبال على صالات السينما بات أقل تلقائية مما كان عليه سابقاً. الفيلم الناجح هو الفيلم الذي يعتبره الجمهور السائد حدثاً لا بد منه، كحال «الأوديسا» أو معظم المسلسلات المذكورة أعلاه. بذلك بات على الفيلم أن يتحول إلى «حدث» حقيقي (بمعنى An Event) يستحق أن يقبل عليه الجمهور بأسعار تذاكر اليوم.

2- بذلك، صار من الصعب أكثر على الفيلم الذي يتقدّم للعروض بنص قائم بذاته حتى وإن كان من تمويل شركات كبيرة (كما «مرتفعات ويذرنغ» و«حقيقة» Verity) تحقيق قدر كاف من النجاح. حتى بعض المسلسلات التي أُطلقت على أمل تحقيق نتائج تتجاوز ما حققته الأجزاء السابقة منها، مثل Star Wars‪: The Mandalorian and Grougu وScream 7» أنجزت نجاحات متواضعة هذا العام.

«مينيونز ووحوش»: أفلام الرسوم ما زالت قوية (يونيفرسال)

3- وجود ستة أفلام من الرسوم المتحركة في قائمة العشرة الأولى مؤشر مهم على أن أفلام الأنيميشن ما زالت محط إقبال الجمهور السائد. هنا لا بد من ملاحظة أنه في الوقت الذي تعتمد الأفلام الأخرى على دخول شخص واحد أو شخصين معاً لمشاهدتها، فإن فيلم الأنيميشن يضاعف مبيعاته من التذاكر بمجرّد دخول أفراد العائلة (من ثلاثة وما فوق) لمشاهدته.

4- الأوضاع الاقتصادية والسياسية في بعض مناطق العالم تؤثر سلباً على عدد مرتادي صالات السينما. هذا ليس جديداً لكنه واقع متكرر منذ عقود. بالتالي، كلما كانت الشؤون الأمنية مستقرّة أو راكدة، ارتفع عدد مشتري التذاكر. يمكن هنا ملاحظة أن وباء كورونا قبل سنوات كان السبب الوحيد لانحسار الإقبال على صالات السينما حول العالم.

5- الشاشة الكبيرة هي أحد أهم أسباب الجذب للجمهور العريض. لا بديل لها على الشاشات المنزلية ولو كانت بمقاييس كبيرة (من 22 إلى 34 بوصة). شركة صالات «Imax» أعلنت في الخامس من هذا الشهر أن إيراداتها للفصل الثالث هذا العام بلغت 174 مليون دولار حول العالم، أي بزيادة 69 بالمائة عن إيرادات الفصل الثالث من العام الماضي.

في غمار كل ذلك تحاول السينما المستقلّة الثبات في مواقعها الضعيفة أصلاً. لقد بات واضحاً، ومنذ سنوات، أن الملجأ الوحيد لها لتحقيق النجاح يكمن في عروضها في المهرجانات الكبرى التي هي استثمار تجاري لا يُوازي إعلامياً وتسويقياً. وإذا ما تمكّنت من الفوز بجوائز أولى في «كان» أو «فينيسيا» أو «الأوسكار» ارتفع منسوب إنجازها نجاحاً تجارياً. لن تدخل قائمة العشرة أو العشرين، لكنها ستواصل وجودها بما يتيسر من الحصص الربحية الممكنة.


عبادي الجوهر يُطرب جمهوره... والعُود سيِّد الأمسية

مسرح «محمد عبده أرينا» يحتضن حضوراً جماهيرياً كبيراً (روتانا)
مسرح «محمد عبده أرينا» يحتضن حضوراً جماهيرياً كبيراً (روتانا)
TT

عبادي الجوهر يُطرب جمهوره... والعُود سيِّد الأمسية

مسرح «محمد عبده أرينا» يحتضن حضوراً جماهيرياً كبيراً (روتانا)
مسرح «محمد عبده أرينا» يحتضن حضوراً جماهيرياً كبيراً (روتانا)

افتتح الفنان عبادي الجوهر أولى الحفلات الخليجية ضمن فعاليات «موسم الرياض» بحفل حقَّق نجاحاً جماهيرياً كبيراً، احتضنه مسرح «محمد عبده أرينا»، في أمسية حملت عنوان «جلسة فنِّية مع أخطبوط العُود».

وقدَّم الجوهر لجمهوره رحلة موسيقية استثنائية، جمعت بين روائع أعماله وإبداعاته على آلة العود، بمصاحبة فرقة موسيقية يقودها المايسترو أمير عبد المجيد، في ليلة فاضت بالأصالة والشجن.

الجوهر يطرب جمهوره بروائع أغنياته وعزفه على العود (روتانا)

ناتاشا تفتتح الأمسية بباقة من أغنياتها (روتانا)

وشهد البرنامج تقديم باقة من أبرز أغنياته، منها: «دخون»، و«اللي يسأل ما يتوه»، و«كل العوازل»، و«يا ظلوم»، و«ويش فيك»، و«سوالف رحلتي»، و«نالت على يدها»، و«ما عاد هو بجاي»، و«أنصاف الحلول»، و«المرايا»، و«شفت الوهم»، و«ذلك المسا»، و«مهما صار»، و«ترجع بخير»، و«نقطة الضعف».

واختُتمت الأمسية بأغنية «قالوا ترى»، التي قدَّمها الجوهر على طريقة «الدويتو» بمشاركة الفنانة ناتاشا التي كانت قد افتتحت الجلسة الفنية بفقرة غنائية شملت مجموعة من أعمالها، منها: «زحمة»، و«شعوري»، و«الغرام»، و«داوني»، و«عاد الهوى»، و«حفلة كبيرة»، و«لا تحرف»، و«أيوه الجدع الإسكندراني»، و«شايش»، و«مكتوب لي»، و«خاتم يماني».

وأعربت ناتاشا عن اعتزازها بهذه المشاركة، مشيدة بالدعم والتشجيع المستمرَّين اللذين تحظى بهما من «أخطبوط العود»، مشيرة إلى أنَّ هذا هو «الدويتو» الثاني الذي يجمعهما.

الأمسية ضمن النسخة السابعة من «موسم الرياض» (روتانا)

الجوهر وناتاشا يختتمان الأمسية بـ«دويتو» «قالوا ترى» (روتانا)

كما شكرت ناتاشا رئيس مجلس إدارة «الهيئة العامة للترفيه»، المستشار تركي آل الشيخ، معربة عن سعادتها البالغة بمشاركتها الأولى في فعاليات الموسم، والوقوف على خشبة مسرح يحمل اسم «فنان العرب» أمام الجمهور السعودي.

وفي تصريحات صحافية على هامش الحفل، أرجع الجوهر سرَّ استمرارية نجاحه إلى «جودة ما يقدِّمه من أعمال تحترم أذن المستمع وعقله ووجدانه»، معرباً عن فخره بالمشاركة المتواصلة في جميع دورات الموسم منذ انطلاقته، وكاشفاً عن شغفه باقتناء التسجيلات النادرة، ومنها أسطوانة قديمة جداً لأغنية «من غير ليه» للموسيقار الراحل محمد عبد الوهاب، التي سبق أن أعاد تقديمها بصوته في مناسبة تكريمية سابقة لـ«موسيقار الأجيال».

وتأتي هذه الأمسية الفنية الاستثنائية ضمن النسخة السابعة من «موسم الرياض» الذي يواصل تقديم تجارب ترفيهية وثقافية متنوِّعة، تستقطب أبرز القامات الفنية في العالم العربي.