«هاري بوتر» عائد بوجهٍ جديد... أضخم إنتاج تلفزيوني على الإطلاق

«هاري بوتر» الجديد... بطل المسلسل الذي ينطلق عرضه نهاية العام (منصة «HBO»)
«هاري بوتر» الجديد... بطل المسلسل الذي ينطلق عرضه نهاية العام (منصة «HBO»)
TT

«هاري بوتر» عائد بوجهٍ جديد... أضخم إنتاج تلفزيوني على الإطلاق

«هاري بوتر» الجديد... بطل المسلسل الذي ينطلق عرضه نهاية العام (منصة «HBO»)
«هاري بوتر» الجديد... بطل المسلسل الذي ينطلق عرضه نهاية العام (منصة «HBO»)

لكل زمنٍ وجيل «هاري بوتر» خاصتُه. وإذا كان الساحر الصغير قد انطبع في ذاكرة جيل الألفيّة على هيئة الممثل دانييل رادكليف، فإنّ الجيلَين «زد» و«ألفا» سيتعرّفان عليه مع نجمٍ جديد هو دومينيك ماكلوغلين. ففي عصر منصات البث، كان لا بدّ من ولادة ثالثة لواحد من أكثر الشخصيات شهرةً وجماهيريةً في عالم الأدب والسينما والترفيه.

يعود بطل روايات جي كي رولينغ وسلسلة أفلام «هاري بوتر»، من خلال مسلسل يُعرض على منصة «HBO»، ويستغرق إنتاجه 10 أعوام في 7 مواسم قابلة للتجديد.

ماذا نعرف عن الموسم 1 من «هاري بوتر»؟

قبل يومين، نشرت منصة «HBO» الإعلان الترويجي الأول للموسم الافتتاحي بعنوان «هاري بوتر وحجر الفيلسوف». ووفق المقتطفات المصوّرة، فإنّ الجزء الأول وفيّ لكتاب المؤلّفة جي كي رولينغ.

ويركّز الفيديو على الشخصيات الرئيسية الثلاث؛ أي هاري وصديقَيه «رون ويزلي» و«هيرميون غرانجر». يُظهرهم الفيلم وهم يتعارفون على متن القطار المتّجه بهم إلى «مدرسة هوجورتس للسحر والشعوذة». الأطفال الثلاثة في الـ11 من عمرهم، ويستعدّون لخوض عامهم الدراسي الأول في تلك المدرسة، حيث سيواجهون معاً عودة «لورد فولدمورت»، قاتل والدَي هاري عندما كان الأخير رضيعاً.

كما يعطي الإعلان الترويجي لمحة عن الحياة التعيسة التي كان يعيشها هاري اليتيم، تحت وصاية عمّه «فيرنون» وعمّته «بيتونيا». من بين اللقطات اللافتة كذلك، اللقاء الأول بين الساحر الصغير و«هاغريد» العملاق (الممثل نيك فروست).

الممثل البريطاني نيك فروست بشخصية «هاغريد» العملاق (HBO)

متى وأين يُعرَض المسلسل؟

ينطلق عرض مسلسل «هاري بوتر» عالمياً، في 25 ديسمبر (كانون الأول) 2026، على كلٍ من «HBO» و«HBO Max». ومن الواضح أنّ اختيار هذا التاريخ لم يأتِ عبثاً، إذ إنّ فترة أعياد الميلاد ورأس السنة تشهد ارتفاعاً في نسبة المشاهدة على منصات البثّ، نظراً لإجازات نهاية العام.

يتألّف الموسم الأول من 8 حلقات تدور معظم أحداثها في مدرسة هوجورتس للسحر، على أن يكون المشاهدون على موعدٍ مع مزيد من المواسم، بما أنّ العمل التلفزيوني المنتظَر مخلصٌ لروايات رولينغ وعددُها 7. ووفق صحيفة «الغارديان» البريطانية، فإنّه من المرتقب أن يغوص المسلسل في تفاصيل أكثر من الأفلام.

يدور معظم أحداث الموسم الأول في مدرسة هوجورتس للسحر (HBO)

فريق «هاري بوتر» أو «التريو الذهبي»

استغرق البحث عن الأبطال الثلاثة الصغار؛ «هاري بوتر» و«رون ويزلي» و«هيرميون غرانجر»، 8 أشهر. ففي سبتمبر (أيلول) 2024، أُطلقت دعوة عامة للمشاركة في تجارب أداء لأطفال تتراوح أعمارهم ما بين 9 و11 عاماً. تقدّم 32 ألف طفل ليقع الاختيار في مايو (أيار) 2025، على كلٍ من دومينيك ماكلوكلين، وألاستير ستاوت، وأرابيلا ستانتون.

ينضمّ إلى الأطفال الثلاثة، الذين سمّتهم منصة «HBO»: «التريو الذهبي»، فريق كبير من الممثلين المخضرمين والجدد.

أما التصوير فقد انطلق وسط تكتّم شديد بلندن في يوليو (تموز) الماضي، وقد وقّع الممثلون جميعهم عقوداً تُلزمهم الارتباط بالمشروع لفترة 10 أعوام، وهي المدة التي سيستغرقها تصوير 7 مواسم على الأقل من المسلسل.

أطلقت منصة «HBO» على أبطال المسلسل «التريو الذهبي» (منصة «HBO»)

من هو «هاري بوتر» الجديد؟

من بين آلاف الأطفال، اختير الممثل الاسكوتلندي دومينيك ماكلوكلين، ليكون الوجه الجديد لهاري بوتر. وقبل خوضه هذه التجربة، ظهر ماكلوكلين في فيلم «Grow» البريطاني عام 2025. وبسبب اختياره لأداء شخصية الساحر الصغير، اضطرّ الممثل الطفل إلى مغادرة مدرسته والتسجيل في مدرسة أخرى تؤمّن له التدريس في أوقات الفراغ من التصوير.

في حوار مع شبكة «بي بي سي» البريطانية، سُئل ماكلوكلين عن شعوره بعد التحوّل إلى «هاري بوتر»، فأجاب أنّ الأمر أشبَه بالحلم. «أنا من أشدّ المعجبين بسلسلة (هاري بوتر) وسعيد للغاية بأداء هذا الدور»، قال النجم الصاعد.

دومينيك ماكلوكلين البطل الجديد لسلسلة «هاري بوتر» (HBO)

ما رأي «هاري بوتر» القديم؟

رغم تحوّله إلى نجمٍ سنة 2001 مع انطلاق مجموعة أفلام «هاري بوتر»، فإن الممثل دانييل رادكليف لم يكن يوماً راضياً عن أدائه في تلك الشخصية. وانطلاقاً من هذا الموقف الذي لم يتردّد في التعبير عنه مراراً عبر الإعلام، أعلن رادكليف أن ماكلوكلين سيكون أكثر ملاءمةً للدور ممّا كان هو عليه. وأضاف الممثل البريطاني: «أنا متأكّد من أنّ دومينيك سيكون أفضل منّي». وقد ذهب رادكليف إلى حدّ كتابة رسالة إلى خلَفِه، متمنياً له أن يقضي وقتاً رائعاً في المغامرة التي يخوض.

الممثل دانييل رادكليف عام 2000 خلال تصوير فيلم «هاري بوتر» (رويترز)

أين جي كي رولينغ من المشروع؟

الأمّ الروحيّة لـ«هاري بوتر» وصانعة الشخصية، الكاتبة البريطانية جي كي رولينغ، منخرطة في مشروع المسلسل بوصفها أحد المنتجين المنفّذين. أما كتابةً، فهي تركت مهمّة السيناريو والإشراف العام لفرنشيسكا غاردينر، وقد أبدت رولينغ رضاها عن نص المسلسل. وينضمّ إلى غاردينر المخرج مارك مايلود، وهما سبق أن تعاونا في مسلسل «Succession»، أحد أبرز الإنتاجات في تاريخ التلفزيون.

الكاتبة البريطانية جي كي رولينغ مبتكرة سلسلة روايات «هاري بوتر» (رويترز)

كم ستبلغ ميزانية مسلسل «هاري بوتر»؟

بوصفه مشروعاً أدبيّاً وسينمائياً، كان «هاري بوتر» بمثابة دجاجة تبيضُ ذهباً، وهو أحد أكثر المشاريع ربحاً في تاريخ صناعة الترفيه. لم يقتصر الأمر على الروايات التي تُرجمت إلى أكثر من 80 لغة، ولا على الأفلام، وهي رابع أعلى سلسلة سينمائية تحقيقاً للإيرادات على الإطلاق؛ بل تحوّل الساحر الصغير إلى ظاهرةٍ اقتصادية من خلال المتاجر والملاهي الخاصة به حول العالم.

لذلك، فإنه من غير المنطقي أن تبخل «HBO» وشريكتُها «وارنر» على مشروع المسلسل. ووفق بيان صادر عن الشركة، يشكّل المسلسل متعدد المواسم «أضخم حدث بثّ في تاريخ (HBO Max) وربما في تاريخ منصات البث بشكلٍ عام».

مسلسل «هاري بوتر»... أغلى إنتاج تلفزيوني على الإطلاق (إنستغرام)

وفق شبكة «سي إن إن»، فإنّ ميزانية الحلقة الواحدة من مسلسل «هاري بوتر» تبلغ 100 مليون دولار. وإذا صحّ ذلك، فسيتجاوز هذا المبلغ بأشواط تكلفة سلسلة الأفلام الأصلية بأكملها، والتي أنفقت عليها شركة «وارنر» ما يُقدّر بـ1.2 مليار دولار، ليتحوّل المسلسل بذلك إلى أغلى إنتاج تلفزيوني على الإطلاق.


مقالات ذات صلة

«تي شيرت» مثير للجدل يعيد مي كساب للأضواء

يوميات الشرق مي كساب (حسابها على فيسبوك)

«تي شيرت» مثير للجدل يعيد مي كساب للأضواء

عادت الفنانة المصرية مي كساب لدائرة الاهتمام على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما استوقف متابعين الرسومات المطبوعة على «تي شيرت» ارتدته خلال برنامج عبر الإنترنت

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق الممثلة البريطانية فلورنس بيو بطلة مسلسل East of Eden (نتفليكس)

فلورنس بيو تضيء «شرق عدن» رغم سواد شخصية «كاثي»

إجماع من الجمهور والنقّاد على مسلسل East of Eden لِما فيه من عناصر تُعيد إلى الذاكرة كبرى الإنتاجات الهوليوودية، والممثلة فلورنس بيو بشخصية «كاثي» تسرق الأضواء.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق تنفرد «إم تي في» بعرض المسلسل المحلّي «بهو الست لميا» (إنستغرام)

من المنصات إلى الشاشة اللبنانية... مسلسلات تتصدَّر شبكة الخريف

تُحافظ المحطات على عرض أجزاء جديدة من مسلسلات تركية حقّقت نسب مشاهدة مرتفعة...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق ميشيل ميلاد في أحد مَشاهد مسلسل «القصة الكاملة» (الشركة المنتجة)

ميشيل ميلاد يخرج من عباءة الكوميديا: «معتصم» اختبر قدراتي

ارتبط ميشيل ميلاد بالفنّ منذ طفولته، من خلال الراديو، إذ كان يستمع إلى البرنامج الثقافي الذي يعرض المسرحيات العالمية.

انتصار دردير (القاهرة)
أميركا اللاتينية صورة مدمجة تظهر الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (يسار) ومرشح المعارضة فلافيو بولسونارو (أ.ف.ب)

لولا وبولسونارو يرفضان مناظرة تلفزيونية قبل انتخابات الرئاسة البرازيلية

أُلغيت مناظرة رئاسية في البرازيل بعد رفض المرشحَين لولا وفلافيو بولسونارو المشاركة، قبل أيام من الجولة الأولى للانتخابات الرئاسية.

«الشرق الأوسط» (ساو باولو)

«شجرة ذهبية» في قاع المحيط تتحدَّى التصنيفات العلمية

لقطة من فيديو يُظهر غابة المرجان الذهبي خلال غوص «سوباستيان»
لقطة من فيديو يُظهر غابة المرجان الذهبي خلال غوص «سوباستيان»
TT

«شجرة ذهبية» في قاع المحيط تتحدَّى التصنيفات العلمية

لقطة من فيديو يُظهر غابة المرجان الذهبي خلال غوص «سوباستيان»
لقطة من فيديو يُظهر غابة المرجان الذهبي خلال غوص «سوباستيان»

في الأعماق التي يخفت فيها الضوء في شرق المحيط الهادئ، قبالة سواحل كوستاريكا، رصدت المركبة تحت المائية «سوباستيان» مرجاناً أصفر زاهياً يشبه شجرة ذهبية، ترتفع فروعها فوق بساط كثيف من نجوم البحر الهشَّة الوردية.

هذا الكائن نوع من المرجان ثماني الأشعة، غير مألوف إلى حدّ استدعى إنشاء فصيلة جديدة لتصنيفه.

ووفقاً لموقع «ساينس ألرت» (ScienceAlert)، أطلق عليه باحثون بقيادة أوداليسكا بريدي، من جامعة كوستاريكا، اسم «Laurinque elenya»، المشتق من «كوينيا»، لغة الإلف لدى تولكين، ويعني «شجرة النجوم الذهبية». وقد نُشر البحث في دورية «زووكيز» (ZooKeys).

والمرجان، رغم تشابه كثير من أنواعه مع النباتات، ينتمي إلى الحيوانات. وتضم مجموعة المرجان ثماني الأشعة أكثر من 3000 نوع، وقد سُمِّيت هذه المجموعة نسبة إلى التناظر الثماني للبوليبات الصغيرة التي تصطف على فروعها.

عُثر على المرجان الجديد على أعماق تتراوح بين 360 و529 متراً، خلال عمليات غوص في عامَي 2019 و2023. ويمكن أن يتجاوز ارتفاع مستعمراته متراً واحداً، وأن يصل عرضها إلى 1.2 متر.

وتتميّز المستعمرات بكثافة تفرُّعاتها وبوليباتها الطويلة على نحو غير معتاد؛ وهذه البوليبات هي الحيوانات الصغيرة التي تتكوَّن منها المستعمرة.

وتستطيع هذه البوليبات الانكماش جزئياً داخل الفروع، فيما تتخذ التراكيب الهيكلية المجهرية الداعمة للمرجان، المعروفة باسم «الصُّليبات»، أشكالاً مميّزة. وجعل اجتماع هذه السمات إلحاقه بأي فصيلة معروفة أمراً صعباً.

وزادت نتائج تحليل حمضه النووي اللغز تعقيداً؛ فقد حلَّل الباحثون 3 واسمات جينية، وقارنوا تسلسلاتها بتسلسلات من أنواع أخرى من المرجان ثماني الأشعة. لكن تحليل جينَين من جينات «الميتوكوندريا» أشار إلى فصيلتَين مختلفتَين: «Incrustatidae»، و«Eunicellidae». ولم يحسم الواسم الثالث، وهو الحمض النووي الريبوسومي، الأمر.

وبعد سنوات من الحيرة، جمع الباحثون عيِّنات جديدة وحلَّلوا مئات المناطق الجينية، فتبيَّن أن المرجان وثيق الصلة بفصيلة «Eunicellidae»، لكنه متميِّز عنها، ليصبح أول عضو معروف في الفصيلة الجديدة «Laurinqueidae».

وقالت بريدي إن جمال حديقة المرجان التي رأتها للمرة الأولى عام 2019 ألهم لاحقاً الاسم المستمد من لغة الإلف. وأوضحت أنها اعتقدت في البداية أن النوع ينتمي إلى فصيلة وأجناس معروفة، لكن التحليل الأوَّلي لشكله وبنيته أظهر سمات مختلفة تماماً، لم تتمكَّن من مطابقتها مع المجموعات التصنيفية المعروفة. وأتاحت العيِّنات الإضافية والتحليلات الجزيئية الشاملة تحديد موقعه التصنيفي.

وتنمو حدائق المرجان الذهبي في مياه ذات مستويات أكسجين منخفضة للغاية، تتراوح حرارتها بين 8 و11 درجة مئوية. ورغم صعوبة هذه الظروف على كثير من الحيوانات، يشكّل المرجان غابات متشعّبة فوق قاع تكاد نجوم البحر الهشّة تحجبه بالكامل.

وتوفِّر تراكيب هذه الحدائق المعقّدة ثلاثية الأبعاد أماكن للاحتماء والتغذِّي والازدهار لحيوانات أخرى، ممَّا يدعم التنوع الحيوي في أعماق المحيط.

وقد لا يقتصر وجود هذا المرجان على كوستاريكا؛ إذ أورد الباحثون مشاهدات محتملة له قبالة بنما، وجزر غالاباغوس، لكنها لم تُؤكَّد بعد.


يزرع الغيرة والاستياء بين الإخوة... احذروا هذا الخطأ التربوي الشائع

لماذا تتحول الأدوار التي يعطيها الأهل لأبنائهم مصدراً للغيرة والاستياء؟ (بكسلز)
لماذا تتحول الأدوار التي يعطيها الأهل لأبنائهم مصدراً للغيرة والاستياء؟ (بكسلز)
TT

يزرع الغيرة والاستياء بين الإخوة... احذروا هذا الخطأ التربوي الشائع

لماذا تتحول الأدوار التي يعطيها الأهل لأبنائهم مصدراً للغيرة والاستياء؟ (بكسلز)
لماذا تتحول الأدوار التي يعطيها الأهل لأبنائهم مصدراً للغيرة والاستياء؟ (بكسلز)

يتذكر رود ميتشل، اختصاصي علم النفس المسجل والمدير السريري في مركز «إيموشنز ثيرابي كالغاري»، موقفاً من طفولته عندما كان في التاسعة من عمره، وأمضى فترة ما بعد الظهر كاملةً في بناء برج من مكعبات «ليغو». وعندما حاولت شقيقته، البالغة سبع سنوات، الإمساك بالبرج، استرده منها، فسقطت قطعة وبدأت بالبكاء. لكن والديهما لم يسألا عما حدث، بل قالا له: «أنت الأكبر سناً، وكان ينبغي أن تتصرف أفضل من ذلك».

وقال ميتشل إنه يتذكر غضبه لأنه شعر بأنه عومل بظلم، مضيفاً أن الموقف علّمه أن دموع شقيقته دليل على ما حدث، فيما لا تحظى روايته بالقدر نفسه من الاهتمام.

فقد يعتقد الأهل أنهم يعلّمون أبناءهم المسؤولية أو كيفية التعامل مع الآخرين، لكنهم قد يوزعون عليهم، من دون قصد، أدواراً محددة داخل الأسرة. ومع تكرار التوقعات نفسها تجاه طفل بعينه، قد تتأثر نظرته إلى نفسه وإلى إخوته، وتستمر آثار هذه الأدوار حتى مرحلة البلوغ، وفق تقرير نشره موقع «هاف بوست».

ما الأدوار التي قد يتولاها الأبناء داخل الأسرة؟

تتشكل داخل الأسر أدوار مألوفة، مثل الابن المسؤول، أو مقدم الرعاية، أو الوسيط الذي يحاول تهدئة الخلافات، أو الطفل المتمرد، أو الذي يتجنب التسبب في مزيد من التوتر.

وقالت إميلي ويت، المديرة السريرية لمركز «كينكوف» للصحة النفسية والعافية، إن هذه الأدوار تنشأ عادة نتيجة اختلاف الشخصيات وترتيب الميلاد والضغوط الأسرية وطريقة تعامل الأهل مع كل طفل.

ومن الأنماط الشائعة أن يصبح أحد الأبناء «مشكلة» الأسرة، فيما يُنظر إلى آخر باعتباره الطفل السهل أو الذي يسيطر على أموره. وقد يحصل الطفل الذي يُعتقد أنه بخير على اهتمام ودعم أقل؛ لأن الأهل يفترضون أنه لا يحتاج إليهما.

كيف تعزز عبارات الأهل هذه الأدوار؟

قد يتساهل الأهل مع الطفل الأصغر بسبب سنه، فيما يطالبون الأكبر بالتنازل خلال الخلافات، بعبارات مثل: «أنت أكثر نضجاً من أخيك، ولذلك عليك تجاوز الأمر».

وقالت ويت إن هذه الكلمات، رغم أنها قد تبدو مديحاً، يمكن أن توصل إلى الطفل رسالة مفادها أن مشاعره واحتياجاته أقل أهمية؛ لأنه يُتوقع منه دائماً أن يكون أكثر تفهماً.

ويتذكر ميتشل أن والديه كانا يقولان له: «نتوقع منك الأفضل»، و«شقيقتك تراقبك»، ما جعله يشعر بأن سلوكه لا يخصه وحده، بل يمثل نموذجاً يُقيَّم على أساس ما يعلّمه لشقيقته.

وقد يحمّل الأهل الابن الأكبر مسؤوليات تفوق قدرته، مثل التأكد من استعداد شقيقه للمدرسة أو إنجاز واجباته. وتوضح ويت أن المشكلة تبدأ عندما يشعر الطفل بأنه مسؤول عن ضبط سلوك شقيقه أو حمايته أو ضمان اتخاذه قرارات جيدة، على حساب احتياجاته وراحته. عندها، لا يعود مجرد أخ أكبر يساعد شقيقه، بل يوضع في موقع الوالد.

لماذا تتحول الأدوار إلى مصدر للغيرة والاستياء؟

يرى الخبراء أن مقارنة الأبناء بعضهم ببعض قد تثير الغضب والخوف والغيرة. وقال رافي بيليك، المعالج الأسري ومدير مركز بالتيمور للعلاج، إن اعتبار أحد الأبناء الطفل المفضل أو الأكثر مسؤولية، ووصف الآخر بصفات سلبية، يخلق منافسة بينهما على حب الوالدين واهتمامهما.

وقد يستاء أحد الأشقاء من اضطراره الدائم إلى رعاية الآخرين، فيما يشعر آخر بأنه وُصف ظلماً بأنه مصدر المشكلات. وأضاف بيليك أن كل طفل قد يعتقد أن شقيقه اختار دوره واستفاد منه، ما يمهد لمرارة قد تستمر سنوات.

ولا تختفي هذه الأنماط بالضرورة مع البلوغ أو الابتعاد عن منزل الأسرة. فقد يستمر الأشقاء في التعامل وفق الأدوار القديمة، وتعيد التجمعات العائلية إحياء الخلافات والجروح السابقة.

علامات تكشف أن الأهل يرسخون أدواراً غير عادلة

من المؤشرات التي تستحق الانتباه أن يعرف الأهل أي طفل سيلومونه قبل أن يسألوا عما حدث. كما قد تكشف عبارات مثل «كالعادة» و«هذا ما تفعله دائماً» عن ترسخ صورة معينة عن أحد الأبناء.

وقال ميتشل إن وصف الطفل لنفسه بأنه «السيئ»، أو وصفه شقيقه بأنه «الذكي»، قد يشير إلى أنه استبطن الأدوار التي أُلصقت بهما.

كيف يساعد الأهل أبناءهم على تغيير هذه الأدوار؟

يؤكد الخبراء أن تغيير الأنماط ممكن، حتى عندما تكون قد ترسخت لسنوات. وينصح ميتشل بأن يعترف الأهل بالمشكلة بوضوح، كأن يقولوا: «لقد عاملناك باعتبارك الطفل المسؤول، وعاملناك أنت باعتبارك الطفل المشاغب. لم يكن ذلك عادلاً، وسنغيّر هذا الأمر».

كما يقترح تخفيف المسؤوليات المعتادة عن الطفل الذي يتولى رعاية إخوته، وإسناد مهمة محددة إلى الطفل الآخر، مثل إطعام الحيوان الأليف أو اختيار فيلم للعائلة، لإظهار أن الأدوار قابلة للتغيير.

وأخيراً، ينصح ميتشل الأهل بمدح الجهد بدلاً من تثبيت صفات دائمة في شخصية الطفل. فبدلاً من قول «أنت طفلي المسؤول»، يمكن القول: «لقد بذلت جهداً كبيراً». كما يدعو إلى استبدال عبارة «أنت الأخ الأكبر، وكان ينبغي أن تعرف أفضل من ذلك» بعبارة تركز على السلوك نفسه: «أنت تعرف قاعدتنا بشأن أخذ الأشياء من الآخرين، وأريد منك الالتزام بها».

ويمكن للأهل تعليم أبنائهم المسؤولية من دون تحميل الأكبر منهم عبئاً إضافياً لمجرد أنه الأكبر سناً.


الغموض يحيط بمدفن الأديبة مي زيادة في القاهرة

مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)
مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)
TT

الغموض يحيط بمدفن الأديبة مي زيادة في القاهرة

مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)
مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)

حالة من الغموض تحيط بمدفن الأديبة اللبنانية من أصل فلسطيني مي زيادة «1886-1941» بعد إعلان باحث مصري في شؤون المقابر والجبانات عن اختفائه من موقعه في مدافن الطائفة المارونية.

وكان الباحث في شؤون الجبانات والمقابر إبراهيم طايع أعلن عن اختفاء المقبرة، مشيراً على صفحته بـ«فيسبوك» إلى أنه كان في زيارة هناك، ولم يجد لها أثراً، وقال طايع: «المعروف أن مي زيادة توفيت في القاهرة، وخرجت جنازتها من مستشفى المعادي في 17 أكتوبر (تشرين الأول) سنة 1941م ودفنت في مقابر الطائفة المارونية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنه «زار القبر أكثر من مرة، وقام بتصويره، وهو مدفن بسيط مرتفع عن الأرض، وموضوع عليه رخامة مكتوب عليها: الأديبة مي زيادة... نابغة الشرق، وعليه تاريخ وفاتها».

ويضيف طايع: «في الأيام الماضية حين دخلنا المقابر الخاصة بالطائفة المارونية، لم نجد أثراً لقبر مي ولا توجد رخامة، وكان مكانها رخامة بديلة دون كتابات أدت إلى تغيير شكل القبر تماماً، اختفى القبر كأن المكان لم يكن فيه مدفن من قبل».

وتساءل طايع أين اختفى قبر مي زيادة ومن فعل هذا؟ وما مصير رفاتها؟ وتابع: «حين توجهنا بهذه الأسئلة لبعض المسؤولين عن مقابر الجاليات أخبرونا أن بعض المدافن، عندما تمر عليها سنوات طويلة دون أن يسأل أحد عنها، تتم إزالتها وإعادة استخدام المكان لدفن موتى آخرين، لكن هل ينطبق هذا على مي زيادة، صاحبة الصالون الأدبي الشهير، التي اجتمع حولها كبار أدباء ومثقفي عصرها، وقال عنها أحمد شوقي: (إذا نطقت صبا عقلي إليها، وإن بسمت إليَّ صبا جناني)، ووصفها الشيخ مصطفى عبد الرازق بأنها: رائدة النهضة النسوية في الشرق».

شاهد قبر قديم لمي زيادة (الباحث إبراهيم طايع)

من جهته، قال ميشيل حنا الأديب والباحث في عمارة القاهرة، «إن قبر مي زيادة كان موجودا في خانة في الحائط، وإنه زارها منذ عامين، كان القبر هناك، لكن هذا المدفن لم يكن أول مكان دفنت به، كان هناك مدفن آخر لها، لكن رفاتها نقل إلى مكانها الذي رأيت المقبرة به آخر مرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «هي عادة يلجأ لها المسؤول عن المقابر عندما يجد مكاناً ليس له صاحب ولا يسأل عنه أحد فيقوم بنقل الرفات لإعادة وضع متوفى جديد».

كان لمي في الأصل مدفن خاص بها، حسب قول ميشيل حنا، لكنها نقلت بعد ذلك لمربع في الجدار، وتساءل: «لا أعرف كيف يحدث هذا مع شخصية مثل مي؟ فهي أديبة، وكاتبة، ومترجمة، وشاعرة مهمة، وتُعد واحدة من أبرز رائدات النهضة الأدبية والعمل النسوي في العالم العربي خلال النصف الأول من القرن العشرين».

مي مع والدتها في الناصرة (من الباحث إبراهيم طايع)

من جانبه، قال الأب نبيل رفُّول مسؤول الطائفة المارونية بالقاهرة لـ«الشرق الأوسط» إنهم لا يعلمون شيئاً عن اختفاء مدفن مي زيادة «فقد كان موجوداً بالفعل»، ويضيف رفُّول أن «هناك قضية مقامة ضد حارس المدافن بعد أن اكتشفنا أنه يتم العبث بها، فهو يدعي أنه ورثها عن جده»، ويضيف رفُّول أن «الطائفة المارونية في انتظار كلمة القضاء في هذا الشأن».

ولدت مي زيادة في مدينة الناصرة بفلسطين لأب لبناني وأم فلسطينية، وانتقلت لاحقاً مع عائلتها إلى مصر واستقرت في القاهرة حيث درست في جامعة القاهرة، واشتهرت بثقافتها الواسعة وإتقانها لعدة لغات أجنبية، وأنشأت صالونها الأدبي الأسبوعي الشهير في القاهرة، الذي كان ملتقى لكبار أدباء ومفكري العصر، مثل أحمد لطفي السيد، وخليل مطران، وعباس محمود العقاد، وطه حسين، ومصطفى صادق الرافعي.