رمضان يرفع إيقاع العطر... 35 مبخرة يومياً و13 ألف لتر لتعطير المسجد الحرام

دهن العود لتطييب الحجر الأسود (الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين)
دهن العود لتطييب الحجر الأسود (الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين)
TT

رمضان يرفع إيقاع العطر... 35 مبخرة يومياً و13 ألف لتر لتعطير المسجد الحرام

دهن العود لتطييب الحجر الأسود (الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين)
دهن العود لتطييب الحجر الأسود (الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين)

لا يتلاشى المشهد من الذاكرة ولا الرائحة. هكذا يصف كثير من الحجاج والمعتمرين تجربتهم في المسجد الحرام؛ إذ يرافقهم عبقٌ مميز، ثابت، يعرفونه كلما عادوا بذاكرتهم إلى مكة، حتى بعد سنوات من الرحيل.

ليست رائحة عابرة، بل واحدة من أكثر العلامات الحسية رسوخاً في تجربة المكان، والأكثر دواماً عبر السنين، تصنع ذاكرة مشتركة بين ملايين الزوار. هنا، لا يُترك العطر للصدفة، بل يُدار كجزء من هوية المسجد الحرام، ضمن منظومة تشغيلية متكاملة تعكس جهود المملكة العربية السعودية في العناية بالحرمين الشريفين وخدمة ضيوف الرحمن، من خلال تفاصيل دقيقة تعزز الأجواء الروحانية داخل هذا المكان المقدس.

1500 عبوة من العطور الخاصة بالكعبة المشرفة سنوياً (لهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين)

رمضان... ذروة التشغيل

في شهر رمضان، تتغير وتيرة العمل بالكامل. تتكثف الجهود الميدانية وتزداد جولات التعطير بشكل ملحوظ، حيث يصل الاستهلاك اليومي إلى نحو 30 عبوة من العطر، إضافة إلى ما يقارب 30 تولة من دهن العنبر والورد، مع ارتفاع المعدلات خلال العشر الأواخر نظراً لكثافة مرتادي المسجد الحرام.

كما يُخصص خلال الموسم أكثر من 50 كيلوغراماً من البخور، إلى جانب 900 عبوة من العطور المخصصة للمصلين، وأكثر من 500 تولة من دهن العنبر والورد لتطييب الزوار.

أما الأروقة والمصليات، فيُستهلك فيها ما يزيد على 13 ألف لتر من المعطرات خلال شهر رمضان، في انعكاس مباشر لحجم الإقبال الكبير والكثافة المتزايدة التي يشهدها المسجد الحرام.

ويظهر هذا التصاعد أيضاً في عدد المباخر، إذ يتم استخدام 20 مبخرة يومياً في موسم العمرة، ترتفع لتتجاوز 35 مبخرة خلال شهر رمضان، في استجابة مباشرة لتزايد أعداد الزوار عاماً بعد عام.

مع حلول وقت الإفطار، يبدأ العمل داخل المسجد الحرام، حيث يتم توزيع الفرق على المواقع الرئيسية، وتستمر جولات التبخير والتعطير حتى ما قبل صلاة الفجر.

ومع كثافة الزوار، يتم تكثيف الجولات، خصوصاً في المواقع الحيوية، وفي الليالي الوترية من العشر الأواخر التي تشهد حضوراً كثيفاً للمصلين والمعتمرين.

خطة توزيع دقيقة

تُنفذ أعمال التعطير والتبخير وفق خطة توزيع محددة داخل المسجد الحرام، حيث يتم تعطير وتطييب الزوار في المواقع والمداخل الرئيسية للمصلين، مع تجنّب مواقع المحرمين ومداخل النساء مراعاةً لخصوصية الشعائر.

ويُستخدم في هذه المنظومة عطر هوية الحرم الخاصة، إلى جانب تطييب المصلين والزوار بدهن العنبر والورد، في تكوين بصمة عطرية مميزة تلازم المكان.

أرقام سنوية بحجم الخدمة

وراء هذه التجربة الحسية، تقف أرقام تشغيلية كبيرة. إذ يتم استهلاك أكثر من 450 كيلوغراماً من البخور سنوياً، إضافة إلى ما يزيد عن 1800 تولة من دهن العود لتطييب الكعبة المشرفة.

1800 تولة من دهن العود لتطييب الكعبة المشرفة سنويّاً (الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين)

كما يتم تطييب الزوار بما يقارب 4500 تولة من دهن العنبر والورد سنوياً، إلى جانب استخدام أكثر من 1500 عبوة من العطور الخاصة بالكعبة المشرفة، وما يتجاوز 12000 عبوة من عطور خاصة للمصلين خلال العام.

ويتم أيضاً تعطير المسجد الحرام باستخدام مضخات مخصصة تستهلك أكثر من 120 ألف لتر سنوياً.

شهدت عمليات التعطير تطويراً خلال السنوات الأخيرة، حيث تم إدخال أجهزة فواحات التعطير الكهربائية، التي بلغ عددها ما يتجاوز 400 فواحة موزعة على المسجد الحرام.

وتُدار المواد العطرية والبخور ضمن نظام محكم يساهم في تقليل الهدر، ويرفع من كفاءة الاستخدام الأمثل ضمن منظومة التشغيل اليومية.

وتوجد هوية عطرية خاصة بالمسجد الحرام تُستخدم في الزيوت العطرية الخاصة بأجهزة الفواحات، وكذلك العطور المستخدمة في تطييب الزوار، وفي عطر كسوة الكعبة المشرفة، إضافة إلى العطور التي تُستخدم لتعطير المسجد الحرام وساحاته، حيث تحمل جميعها نفس الرائحة والبصمة.

كادر مؤهل

ويضم فريق التبخير والتعطير كادراً مؤهلاً ومدرباً على تنفيذ الأعمال وفق أساليب مهنية تراعي قدسية المكان وكثافة الزوار، وذلك في إطار حرص القيادة على تقديم خدمات نوعية لضيوف الرحمن.

ويخضع العاملون لبرامج تأهيلية وتعريفية تشمل آليات استخدام المواد العطرية وطرق التبخير الصحيحة، إضافة إلى مهارات التعامل مع الزوار.

كما يحرص المختصون على تطوير معارفهم في مجال صناعة العطور، حيث حصل مدير إدارة التعطير على دورات متخصصة، منها دورة فن وتكنولوجيا تصميم العطور من معهد «عالم العطور»، إضافة إلى دورة تعليمية في صناعة العطور من المواد الأولية أقيمت في القاهرة.

وتبقى المواقف الإنسانية جزءاً من المشهد اليومي؛ فمن يستقبل الكادر بالدعوات، ومن يبحث عن المبخر ليسأل عن مصدر الرائحة الجميلة، ومن يقف متأملاً أثناء تطييب الكعبة المشرفة متمنياً أن يكون جزءاً من هذا العمل.

وهكذا، يمتد عبق العود داخل المسجد الحرام، ليس مجرد رائحة عابرة، بل ذاكرة حسية دائمة... تصنع تجربة، وتبقى مع كل من مرّ من هنا.


مقالات ذات صلة

من الهجرة النبوية حتى عهد الملك سلمان... كيف تطورت مراسم غسل الكعبة في 1440 عاماً؟

يوميات الشرق خادم الحرمين الشريفين يقوم بغسل جدار الكعبة المشرفة في مناسبة سابقة (واس)

من الهجرة النبوية حتى عهد الملك سلمان... كيف تطورت مراسم غسل الكعبة في 1440 عاماً؟

في منتصف الشهر الأول من كل عام هجري، تُنجز الجهات السعودية المعنيّة، مراسم غسل الكعبة المشرّفة في المسجد الحرام

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق توسعة الحرم المكي شاهد على الرعاية السعودية وجدوى الابتكار في التطوير (واس)

توسعة الحرم المكي... رعاية سعودية وريادة في الابتكار المعماري

اعتمد تصميم التوسعة الثالثة على محاور إشعاعية تنطلق من الكعبة المشرفة وكتل حلقية تحيط بها، في رؤية معمارية تراعي قدسية المكان وتستوعب التوسعات المستقبلية.

عمر البدوي (الرياض)
الخليج عدد المُصلين بالمسجد الحرام بلغ 30 مليوناً و16 ألفاً و73 مُصلياً خلال شهر (واس)

أكثر من 68 مليون زائر ومعتمر بالحرمين الشريفين خلال شهر

استقبل المسجد الحرام بمكة المكرمة، والمسجد النبوي في المدينة المنورة، أكثر من 68 مليون زائر خلال شهر.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
الخليج الأمير سعود بن مشعل لدى ترؤسه الاجتماع في مكة المكرمة الأربعاء (إمارة المنطقة)

سعود بن مشعل: خدمة المقدسات وقاصديها على هرم أولويات السعودية

أكّد الأمير سعود بن مشعل، نائب أمير منطقة مكة المكرمة، أن السعودية منذ تأسيسها «أولت خدمة المقدسات وقاصديها اهتماماً خاصاً، وجعلتها على هرم الأولويات».

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
الخليج عدد المعتمرين القادمين من الخارج أكثر من مليون معتمر (واس)

السعودية: 5.4 مليون معتمر خلال الربع الثاني من عام 2025

صدرت الهيئة العامة للإحصاء السعودية، نتائج إحصاءات العمرة للربع الثاني من عام 2025م، التي أظهرت أن إجمالي عدد المعتمرين من داخل السعودية والقادمين إليها.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)

أشجان الهمص: فيلم «البرانية» أعادني إلى حياة افتقدتها في أوروبا

عرض الفيلم ضمن فعاليات مهرجان فينسيا للمرة الأولى (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم ضمن فعاليات مهرجان فينسيا للمرة الأولى (الشركة المنتجة)
TT

أشجان الهمص: فيلم «البرانية» أعادني إلى حياة افتقدتها في أوروبا

عرض الفيلم ضمن فعاليات مهرجان فينسيا للمرة الأولى (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم ضمن فعاليات مهرجان فينسيا للمرة الأولى (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة المصرية الهولندية أشجان الهمص إن فكرة فيلم «البرانية» بدأت معها قبل نحو أربعة أعوام، عندما زارت قرية البرانية بدلتا مصر للمرة الأولى، موضحة أن أكثر ما لفت انتباهها كان طبيعة الحياة الجماعية داخل الأسرة، حيث يعيش أفراد العائلة من أجيال مختلفة في منزل واحد، ويتشاركون تفاصيل حياتهم اليومية، ويعتني كل منهم بالآخر، مشيرة إلى أن هذا النمط من الحياة افتقدته في هولندا، حيث تعيش الأسرة عادة في نطاق أكثر استقلالاً، ويكون لكل فرد وعائلته الصغيرة مساحته الخاصة.

وأضافت أشجان الهمص في مقابلة مع «الشرق الأوسط» عبر «زووم» أن وجود الجدة والأبناء والأحفاد في منزل واحد منحها إحساساً مختلفاً بمعنى العائلة، لافتة إلى أن التجربة جعلتها تشعر بأن هناك شكلاً من أشكال الحياة لم يعد حاضراً بالقدر نفسه في المجتمعات الأكثر سرعة.

وتابعت أن «هذا الشعور ارتبط لدي أيضاً بإيقاع الحياة في القرية، إذ بدت الأيام هناك أبطأ، وأكثر هدوءاً مقارنة بالحياة التي أعرفها في هولندا»، موضحة أنها أرادت أن ينتقل هذا الإحساس إلى الفيلم نفسه، بحيث يشعر المشاهد أيضاً بأن إيقاع الحياة يتباطأ قليلاً أثناء متابعة الأحداث.

لم تقف اللغة عائقاً أمام فريق العمل (الشركة المنتجة)

وتدور أحداث فيلم «البرانية» حول «أمل»، شابة حامل تعيش مع عائلتها في قرية البرانية بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، حيث تبدأ حالة التماسك التي تجمع أفراد الأسرة في الاهتزاز عندما يعرض أحد ملاك الأراضي شراء أرضهم، فتظهر الخلافات، وتبدأ التساؤلات حول مستقبل العائلة، ومكانها.

ومع زيارة ابنة عم «أمل» القادمة من القاهرة، تنفتح أمامها صورة مختلفة للحياة، وتبدأ في التفكير في إمكانية اختيار طريق آخر بعيداً عن المسار الذي سارت فيه عائلتها جيلاً بعد جيل، وتشارك ريم عامر بطولة الفيلم إلى جانب أفراد حقيقيين من عائلة أشجان.

وقالت أشجان إن اختيار «أمل» كبطلة جاء لأنها أرادت شخصية تقف في منطقة تسمح لها باتخاذ قرارات حقيقية بشأن مستقبلها، موضحة أن «أمل»، بحكم سنها وحملها، تقع في مرحلة من الحياة لا يزال فيها المستقبل مفتوحاً أمام أكثر من احتمال، فالأطفال الأصغر سناً في العائلة ينظرون إلى المستقبل من خلال الأحلام، بينما تبدو حياة الجدة أكثر استقراراً، وثباتاً، أما «أمل» فإنها تقف في المنتصف، ولا يزال أمامها مجال لأن تسلك طريقاً مختلفاً.

وأشارت إلى أن «وجود ابنة عمها في العمر نفسه تقريباً كان مهماً في بناء هذه الفكرة، لأنها تقدم أمامها نموذجاً آخر للحياة، وتمنحها فرصة لرؤية ما يمكن أن يكون عليه مستقبل مختلف، فالشخصية الرئيسة كانت الأنسب لطرح سؤال البقاء في القرية، أو البحث عن حياة أخرى، خصوصاً أن قرارها لن يتعلق بها وحدها، وإنما بالأسرة التي تنتمي إليها، وبالطفل الذي تنتظره أيضاً».

وعن علاقتها بمصر، أوضحت المخرجة أنها نشأت في أمستردام، وأن والدها وصل إلى هولندا عندما كان في الثانية والعشرين من عمره، لكنها ظلت تزور مصر بصورة منتظمة منذ طفولتها، وكانت تقضي بمصر في كل صيف نحو شهر، أو ستة أسابيع، ولذلك ظلت البلدة جزءاً حاضراً بقوة في حياتها، رغم أنها لم تنشأ فيها، ولم تعش تجربتها اليومية بالطريقة نفسها التي عاشتها أسرتها المصرية.

وأضافت أنها درست السينما في أكاديمية أمستردام، وبدأت مسيرتها من كتابة السيناريو قبل أن تنتقل إلى إخراج الأفلام القصيرة، وصولاً إلى «البرانية» بوصفه أول أفلامها الروائية الطويلة في مصر، لافتة إلى أن علاقتها بمصر لم تبدأ مع الفيلم، وإنما سبقت ذلك بسنوات طويلة، وهو ما جعل العودة إليها من خلال السينما امتداداً لعلاقة شخصية قديمة.

تحمست المخرجة للتصوير في المواقع الحقيقية للأحداث (الشركة المنتجة)

وقالت أشجان إن «اللغة العربية كانت واحدة من أصعب التحديات التي واجهتها خلال التصوير، لأنني لم أكن أتحدث العربية بالقدر الكافي لإدارة كل تفاصيل العمل بسهولة، لكن مساعد المخرج كان موجوداً طوال الوقت تقريباً، وينقل إلي الحوار بشكل مباشر أثناء المشاهد، كما يترجم توجيهاتي إلى أفراد العائلة المشاركين في الفيلم»، مشيرة إلى أن وجود ريم عامر كان مهماً أيضاً، لأنها ممثلة محترفة، وتتحدث الإنجليزية، ولذلك استطاعت مساعدتها في التواصل مع أفراد الأسرة.

وكشفت أن تجربة تصوير الفيلم ساعدتها على تحسين لغتها العربية بشكل كبير، موضحة أنها أصبحت بعد انتهاء العمل تفهم الكثير من الكلمات، والتفاصيل التي لم تكن قادرة على استيعابها من قبل.

وأكدت أشجان أنها اختارت العمل مع أفراد حقيقيين من العائلة، لأنها تحب التعامل مع غير المحترفين، موضحة أن طريقتها تبدأ دائماً بمحاولة التعرف إلى الأشخاص قبل التعامل معهم كممثلين، وكانت تشاركهم الحديث عن تجاربهم، ومخاوفهم، وطريقة حياتهم، وما يحبونه، وما لا يحبونه، ومن خلال هذه التفاصيل بدأت العلاقة التي احتاجها الفيلم كي يبدو أفراد الأسرة طبيعيين أمام الكاميرا.

وأشارت إلى أن أفراد العائلة لم يقرأوا السيناريو بالطريقة التقليدية، وإنما اعتمدت معهم على التدريبات، والارتجال، فكانت تشرح لهم المشهد، ثم يبدأون في التدريب عليه، واستمرت هذه العملية لأسابيع حتى أصبحوا على دراية بمعظم المشاهد الأساسية.

ولفتت أشجان الهمص إلى أن هذه الطريقة ساعدت على خلق علاقة وثيقة بينها وبين أفراد العائلة، مؤكدة أن العمل معهم لم يكن سهلاً دائماً، لكنه كان من أكثر أجزاء التجربة التي أحبتها، فهدفها لم يكن تحويلهم إلى ممثلين محترفين، وإنما الحفاظ على طبيعتهم الحقيقية أمام الكاميرا، لأن صدقهم كان جزءاً أساسياً من هوية الفيلم.

وتحدثت عن صعوبات التصوير في الريف المصري، مشيرة إلى أن العمل جمع بين فريق هولندي وفريق مصري، إلى جانب التصوير في بيئة مختلفة تماماً عن ظروف العمل المعتادة بالنسبة إلى جزء من الطاقم، فواجهت تحديات متعددة طوال فترة التصوير.

وأشارت إلى أن هذه التحديات لم تكن منفصلة عن طبيعة الفيلم، بل جاءت من داخل التجربة نفسها، موضحة أن تصوير «البرانية» في الريف المصري مع فريق يجمع بين جنسيات وخبرات مختلفة كان جزءاً من محاولة الحفاظ على البيئة الحقيقية التي تدور فيها الأحداث.


استخدام الهواتف الذكية لفحص شبكية العين

تصوير الشبكية باستخدام الهواتف الذكية في الهند (جامعة بون - مؤسسة سانكارا للعيون في الهند).
تصوير الشبكية باستخدام الهواتف الذكية في الهند (جامعة بون - مؤسسة سانكارا للعيون في الهند).
TT

استخدام الهواتف الذكية لفحص شبكية العين

تصوير الشبكية باستخدام الهواتف الذكية في الهند (جامعة بون - مؤسسة سانكارا للعيون في الهند).
تصوير الشبكية باستخدام الهواتف الذكية في الهند (جامعة بون - مؤسسة سانكارا للعيون في الهند).

أظهرت دراسة حديثة قادها فريق من الباحثين الألمان أن الهواتف الذكية يمكن أن تلعب دوراً مهماً في الكشف المبكر عن أمراض العيون، لا سيما في المناطق التي تفتقر إلى بنية تحتية متخصصة في طب العيون.

وكان فريق دولي من الخبراء بقيادة مستشفى جامعة بون (UKB) قد أجروا مراجعة شاملة للوضع الراهن عالمياً لتقنيات تصوير قاع العين باستخدام الهواتف الذكية.

وسلط الباحثون الضوء على الإمكانات التقنية والسريرية المتاحة حالياً، وحددوا أوجه القصور في هذه الأساليب، كما أوضحوا الشروط اللازمة لدمج تقنية تصوير الشبكية عبر الهواتف الذكية بشكل أوسع في مسارات الفحص الأولي، وتصنيف الحالات، وخدمات الطب عن بُعد.

ووفق نتائج دراستهم المنشورة في دورية «بروجرس إن ريتينال أند آي ريسيرش»، يمكن دمج الكاميرات المدمجة في الهواتف الذكية مع محولات بصرية وأنظمة إضاءة خاصة لإنتاج حلول قد تكون ذات أهمية خاصة لتطبيقات الطب عن بُعد وللمناطق التي تعاني من محدودية الوصول إلى خدمات رعاية العيون المتخصصة.

وقام فريق دولي يضم خبراء من ألمانيا والمملكة المتحدة والبرازيل والهند والولايات المتحدة، بتحليل 30 حلاً تقنياً، بالإضافة إلى 274 منشوراً علمياً ومصادر أخرى ذات صلة. وتُعد الأدلة المتاحة حالياً ذات أهمية خاصة فيما يتعلق باعتلال الشبكية السكري، والتغيرات المرتبطة بالمياه الزرقاء (الجلوكوما)، وتطبيقات مختارة في حالات اعتلال الشبكية لدى الخدج.

وقال الدكتور ماكسيميليان فينترجيرست من عيادة العيون في مستشفى جامعة بون في بيان الأربعاء: «لقد تجاوزت تقنية تصوير الشبكية باستخدام الهواتف الذكية مرحلة التجربة التقنية بمراحل، إذ يُظهر تحليلنا أنها قادرة بالفعل على دعم سيناريوهات محددة للفحص الأولي وتصنيف الحالات».

وفي المناطق التي تفتقر إلى البنية التحتية الكافية لطب العيون والكوادر المتخصصة، قد يمثل إنشاء برامج فحص شاملة تحدياً كبيراً نظراً لمتطلبات البنية التحتية والتكاليف المترتبة على ذلك. وهنا، يمكن أن يشكل التصوير عبر الهواتف الذكية ركيزة أساسية ضمن نماذج رعاية جديدة ولا مركزية، فوفقاً للتحليل العلمي الذي قام به الباحثون، يمكن لغير المتخصصين في طب العيون من مقدمي الرعاية الصحية الآخرين التقاط صور صالحة للشبكية بعد تلقي التدريب المناسب. ويمكن بعد ذلك إرسال هذه الصور عبر تقنيات الطب عن بُعد إلى مراكز متخصصة لتقييمها. وتكتسب هذه المقاربة أهمية خاصة في حالات الأمراض التي تتطلب فحصاً دورياً لمجموعات سكانية كبيرة، مثل اعتلال الشبكية السكري.

قال رافائيل ليشتنبويمر، المؤلف الرئيسي للدراسة وعضو فريق فينترجيرست البحثي: «لا يغني الهاتف الذكي عن فحص العيون التقليدي الذي يجريه الطبيب المختص، ولكنه يساعد في توسيع نطاق الوصول إلى خدمات تصوير الشبكية، وتحديد الأفراد الذين تظهر لديهم نتائج غير طبيعية في مرحلة مبكرة».

ووفق نتائج الدراسة قد يلعب الجمع بين تقنية تصوير الشبكية بالهواتف الذكية وتقنيات الذكاء الاصطناعي دوراً مهماً في المستقبل؛ فعلى سبيل المثال، يمكن لأنظمة الذكاء الاصطناعي تقييم جودة الصورة ومدى شموليتها للمنطقة المطلوبة من الشبكية في أثناء عملية الالتقاط ذاتها.

ويوضح فينترجيرست: «يمكن لهذا الدعم الآلي أن يساعد في ضمان توظيف الموارد البشرية المحدودة بشكل أكثر فاعلية، لا سيما في برامج الفحص التي تشمل أعداداً كبيرة من المرضى».

ومع ذلك، يوضح التحليل أيضاً أن هناك مسائل مهمة لا تزال بحاجة إلى حسم قبل تعميم إمكانية الاستخدام على نطاق واسع. وتشمل هذه المسائل الفروق بين أنظمة التصوير المختلفة المعتمدة على الهواتف الذكية من حيث جودة الصورة ومجال الرؤية، فضلاً عن مدى توافقها مع طرازات الهواتف الذكية المتنوعة.


الانطوائي والخجول: ما الفرق بينهما؟

الخجل نقيض الانفتاح في التعامل مع الآخرين إذ يرتبط بالخوف من التقييم أو الحكم السلبي (بيكسلز)
الخجل نقيض الانفتاح في التعامل مع الآخرين إذ يرتبط بالخوف من التقييم أو الحكم السلبي (بيكسلز)
TT

الانطوائي والخجول: ما الفرق بينهما؟

الخجل نقيض الانفتاح في التعامل مع الآخرين إذ يرتبط بالخوف من التقييم أو الحكم السلبي (بيكسلز)
الخجل نقيض الانفتاح في التعامل مع الآخرين إذ يرتبط بالخوف من التقييم أو الحكم السلبي (بيكسلز)

قد يبدو الشخص الذي يتجنب الحديث مع الآخرين أو يفضّل الابتعاد عن التجمعات الاجتماعية خجولاً أو انطوائياً، ولذلك كثيراً ما تُستخدم صفتا «الخجل» و«الانطواء» وكأنهما تعنيان الشيء نفسه. إلا أن هذا الربط ليس دقيقاً؛ فهناك فرق جوهري بين أن يشعر الإنسان بالخوف من نظرات الآخرين وتقييمهم له، وبين أن يفضّل الهدوء والعزلة لأنه يستعيد طاقته بعيداً عن المحفزات والتفاعلات الاجتماعية.

فالخجل يرتبط، في الأساس، بالخوف من التقييم السلبي أو القلق من نظرة الآخرين، وهو ما يجعله يتقاطع في بعض سماته مع القلق الاجتماعي. أما الانطواء، فيشير إلى ميل الشخص إلى سرعة التأثر بالمثيرات الخارجية والحاجة إلى قضاء بعض الوقت بمفرده لاستعادة طاقته بعد التفاعل الاجتماعي، وفقاً لموقع «فيري ويل مايند».

ومن هنا، فإن الشخص الانطوائي ليس بالضرورة خجولاً، كما أن الشخص الخجول ليس بالضرورة انطوائياً. وقد يجتمع الخجل والانطواء لدى الشخص نفسه، لكنهما يعبّران عن بُعدين مختلفين من الشخصية.

الخجل مقابل الانفتاح والانطواء مقابل الانبساط

لفهم الفرق بصورة أوضح، من المفيد النظر إلى بُعدين منفصلين للشخصية: الخجل في مقابل الانفتاح، والانطواء في مقابل الانبساط.

فالخجل نقيض الانفتاح في التعامل مع الآخرين؛ إذ يرتبط الخجل بالخوف من التقييم أو الحكم السلبي، بينما يميل الشخص المنفتح إلى التواصل مع الآخرين والمبادرة إلى التفاعل معهم من دون أن يشكل الخوف من تقييمهم عائقاً أمامه.

أما الانطواء، فهو نقيض الانبساط، ويرتبط بالطريقة التي يستجيب بها الشخص للمثيرات الخارجية وبكيفية استعادة طاقته. فالانطوائي قد يستمتع بالتواصل الاجتماعي، لكنه قد يحتاج بعده إلى بعض الوقت بمفرده ليستعيد طاقته، في حين يميل الشخص الانبساطي إلى البحث عن التحفيز والتفاعل الاجتماعي، ويستمد قدراً من طاقته من وجوده مع الآخرين.

لا يخشى الشخص المنفتح الآخرين عادةً، ويميل إلى المبادرة بالتفاعل معهم، سواء في الحفلات والتجمعات الاجتماعية، أو عند التعرف إلى أشخاص جدد، أو عند التخطيط لأنشطة مع الأصدقاء.

وقد يبدو الشخص الانبساطي مشابهاً للشخص المنفتح، إذ غالباً ما يكون اجتماعياً وقادراً على تكوين الصداقات بسهولة. إلا أن السمة الأساسية للانبساط لا تتمثل في غياب الخوف من الآخرين، وإنما في الحاجة إلى التحفيز الخارجي وقضاء الوقت مع الآخرين.

وبعبارة أخرى، قد يكون الشخص اجتماعياً ومحباً للتفاعل مع الآخرين لأنه يستمد منه الطاقة، وهذه سمة ترتبط بالانبساط. وفي المقابل، قد يكون شخص آخر مرتاحاً في التعامل مع الآخرين ولا يشعر بالخوف منهم، لكنه يفضّل قضاء بعض الوقت بمفرده بعد التفاعل الاجتماعي ليستعيد طاقته، وهو ما قد يتوافق مع الانطواء.

وتشير دراسات التصوير العصبي للدماغ إلى وجود أنماط مختلفة من نشاط بعض مناطق الدماغ لدى الأشخاص الانبساطيين مقارنةً بالأشخاص الانطوائيين، بما يتوافق مع الاختلاف في استجابتهم للمثيرات والتحفيز الخارجي.

أربعة أبعاد محتملة للشخصية

يمكن تبسيط الفروق بين هذه المفاهيم من خلال النظر إلى كل سمة على حدة:

الشخص الخجول: هو الذي يشعر بالخوف من التقييم السلبي من الآخرين، ولذلك قد يميل إلى تجنب بعض المواقف أو التفاعلات الاجتماعية.

الشخص المنفتح في تعامله مع الآخرين: هو الذي يميل إلى التواصل والمبادرة بالتفاعل معهم من دون خوف من تقييمهم له.

الشخص الانطوائي: هو الذي يتأثر بسرعة بالمثيرات الخارجية أو يُستثار بسهولة، ولذلك يحتاج إلى قضاء بعض الوقت بمفرده لاستعادة طاقته بعد التفاعل الاجتماعي.

الشخص الانبساطي: هو الذي يميل إلى البحث عن المثيرات الخارجية، ويستمد جزءاً من طاقته من قضاء الوقت مع الآخرين، في حين قد يشعر باستنزاف الطاقة عند البقاء وحيداً لفترة طويلة.

وعند الجمع بين هذين البعدين، أي بُعد الخجل والانفتاح من جهة، وبُعد الانطواء والانبساط من جهة أخرى، يمكن تصور أربع مجموعات عامة، مع التأكيد على أن الشخصيات الإنسانية أكثر تعقيداً من أن تُحصر في تصنيفات جامدة:

1. الانبساطي المنفتح

لا يخشى التفاعل مع الآخرين، ويميل في الوقت نفسه إلى البحث عن التحفيز وقضاء الوقت في البيئات الاجتماعية.

2. الانبساطي الخجول

قد تكون لديه حاجة إلى التحفيز والتفاعل الاجتماعي، لكنه يشعر في الوقت نفسه بالخوف من تقييم الآخرين له أو الحكم عليه.

3. الانطوائي المنفتح

لا يخشى التعامل مع الآخرين، لكنه يتأثر بسرعة بالمثيرات الاجتماعية، وقد يحتاج إلى بعض الوقت بمفرده لاستعادة طاقته.

4. الانطوائي الخجول

يجمع بين الميل إلى التأثر بالمثيرات الخارجية والحاجة إلى العزلة لاستعادة الطاقة، وبين الخوف من التقييم السلبي أو الحكم عليه من جانب الآخرين.

الخجل والانطواء ليسا مترادفين

غالباً ما يُنظر إلى الخجل والانطواء على أنهما صفتان متشابهتان أو مترادفتان، لكن من المهم التمييز بينهما. فالخجل يتعلق بصورة أساسية بالخوف من نظرة الآخرين وتقييمهم، بينما يتعلق الانطواء بالطريقة التي يستجيب بها الشخص للمثيرات الاجتماعية والخارجية وبحاجته إلى العزلة لاستعادة طاقته.

ويميل الأشخاص الخجولون إلى القلق بشأن احتمال تعرضهم لتقييم سلبي من الآخرين، ولذلك قد يتجنبون بعض المواقف الاجتماعية. ويضع هذا الخجل في نطاق يتقاطع مع القلق الاجتماعي، وإن كان من الممكن أن يكون الشخص خجولاً من دون أن يعاني اضطراب القلق الاجتماعي.

أما الشخص الانطوائي، فلا يعني بالضرورة أنه يخشى الآخرين أو يشعر بعدم الارتياح في وجودهم. فقد يكون واثقاً من نفسه، وقادراً على تكوين العلاقات والمشاركة في المناسبات الاجتماعية، لكنه يشعر باستنزاف طاقته بعد التفاعل مع الآخرين ويحتاج إلى بعض الوقت بمفرده حتى يستعيد نشاطه.