خبراء: المنصات الحديثة تفرض على المؤسسات الصحافية مراجعة أدواتها

ضمن أجندة اليوم الثاني من «المنتدى السعودي للإعلام 2026»

أكدت الجلسة الحوارية أن المؤسسات الإعلامية تتحمل مسؤولية إيصال الأخبار بشكل احترافي (المنتدى السعودي للإعلام)
أكدت الجلسة الحوارية أن المؤسسات الإعلامية تتحمل مسؤولية إيصال الأخبار بشكل احترافي (المنتدى السعودي للإعلام)
TT

خبراء: المنصات الحديثة تفرض على المؤسسات الصحافية مراجعة أدواتها

أكدت الجلسة الحوارية أن المؤسسات الإعلامية تتحمل مسؤولية إيصال الأخبار بشكل احترافي (المنتدى السعودي للإعلام)
أكدت الجلسة الحوارية أن المؤسسات الإعلامية تتحمل مسؤولية إيصال الأخبار بشكل احترافي (المنتدى السعودي للإعلام)

أكد خبراء إعلاميون أن التحولات الرقمية المتسارعة تفرض على المؤسسات الصحافية إعادة التفكير في أدواتها وأساليبها، مع الحفاظ على القيم المهنية وجودة المحتوى، في ظل تصاعد تأثير المنصات الحديثة، وفي مقدمتها «تيك توك».

وخلال جلسة حوارية، الثلاثاء، بعنوان «اهتمامات جمهور (تيك توك) تقود صناعة الأخبار» ضمن أجندة اليوم الثاني من المنتدى السعودي للإعلام 2026، أكد الزميل محمد هاني نائب رئيس تحرير «الشرق الأوسط»، أن الصحيفة تلعب دوراً مهماً في تشكيل الرأي العام، وتعمل على تطوير استراتيجياتها للوصول إلى الأجيال الأصغر، من سن 14 إلى 35 سنة.

وأوضح هاني أن قابلية قراءة الأخبار لا تتراجع فقط عند جيل Z، بل تنخفض لدى جميع الأجيال، مشدداً على أهمية تقديم المحتوى بالطريقة المناسبة لتجاوز هذه المشكلة، وأضاف: «لا بد أن نكون موجودين على كل المنصات لتقديم كل المحتوى المفيد والمهم، لأن غيابنا يترك المجال مفتوحاً للأطراف غير الموثوقة أو المحتوى التافه».

محمد هاني أشار إلى أن «الشرق الأوسط» تطوّر استراتيجيّاتها للوصول للأجيال الأصغر (المنتدى السعودي للإعلام)

نائب رئيس تحرير «الشرق الأوسط»، أشار إلى أن المؤسسات الإعلامية تتحمل مسؤولية إيصال الأخبار بشكل احترافي، خاصة للأجيال الأصغر، التي ستشكل الجمهور المستقبلي لهذه المؤسسات، وعرّج في هذا الإطار إلى تجربة صحيفة «واشنطن بوست» في استخدام منصات مثل «تيك توك».

وأكد هاني أن الهدف من هذه التجارب ليس المحتوى الترفيهي فحسب، بل توظيف المنصة بطريقة تخدم دور المؤسسة الصحافية في البحث عن المعلومة، مضيفاً أن أي محتوى صحافي جديد على المنصات الحديثة يجب أن يفهم دوره ووظيفته الأساسية، وأن يتم تقديمه وفق طبيعة الجمهور، مع احترام المنصة وطبيعة استخدام الجمهور لها.

وحول تجربة «الشرق الأوسط»، أوضح هاني أن الصحيفة تستفيد من نقاط قوتها، مثل المحتوى السياسي الجيد، وإجراء المقابلات، والبودكاست، وإعادة تدوير هذا المحتوى على المنصات الجديدة، بما يحقق مشاهدات واسعة تصل أحياناً إلى الملايين، مع الحفاظ على جودة المحتوى واحترام هوية الجريدة.

من جانبه، قال ظافر عبد الحق، مستشار التحرير في «بي بي سي ميديا أكشن»، إن هناك نظرة خاطئة من الأجيال الأكبر تجاه جيل Z، مشدداً على أن التنميط يمثل عائقاً حقيقياً أمام التواصل مع هذه الفئة. وأكد أن جيل Z لا يسعى إلى أن يمثله أحد، بل يرفض الصور النمطية الجاهزة التي تُقدَّم عنه.

وأردف عبد الحق، أن إشراك جيل Z في الحوارات الإعلامية يعد خطوة أساسية لفهمه واحتياجاته، مشيراً إلى أن التنميط الشائع عند الحديث عن هذا الجيل وتطبيقات مثل «تيك توك» غير دقيق، وتابع أن جيل Z يستخدم أدوات التحقق من المعلومات أكثر مما يُعتقد، ويثق بالمحتوى نفسه أكثر من ثقته بالمؤسسات الكبيرة أو الأسماء المعروفة.

وأشار ظافر إلى خطأ شائع يتمثل في الاعتقاد بأن الأجيال الأصغر لا تتلقى الأخبار عبر المنصات الحديثة، موضحاً أنه لا توجد دراسات علمية حاسمة حول ثقافة تلقي الأخبار لدى الأجيال المختلفة، مشيراً إلى أن جيل Z يقيّم المحتوى خلال الثواني الأولى، إذ يقرر الاستمرار أو التوقف بناءً على أول عشر ثوانٍ، ما يحمّل الأجيال الأكبر والمؤسسات الإعلامية مسؤولية مضاعفة لفهم هذا السلوك وبناء تواصل فعال.

بدوره، قال خوان كارلوس بلانكو، مؤسس ومدير صحيفة «دياريو لا آر»، إن منصة «تيك توك» تمثل مزيجاً واسعاً من المعلومات، حيث يتناول المحتوى موضوعات متعددة في سياقات مختلفة، لافتاً إلى أن المستخدم قد يطالع معلومات مصدرها صحف إلكترونية عبر هاتفه في بداية يومه.

وأوضح أن تحليل المعلومات على المنصة يشكل تحدياً كبيراً؛ نظراً لأن إعداد محتوى معلوماتي دقيق خلال دقيقة واحدة يتطلب تحققاً معمقاً، وهو أمر يصعب تحقيقه أحياناً على «تيك توك»، مقارنة بمنصات إخبارية أخرى توفر سياقاً أوسع.

وأكد بلانكو أن المسؤولية تمثل عنصراً أساسياً في صناعة المحتوى، سواء من حيث الصور أو المواد البصرية المستخدمة، منوّهاً بضرورة الالتزام بالمعايير الإنسانية والمهنية في المحتوى الرقمي. وأضاف أن سرعة منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي، يزيدان من صعوبة التحقق من صحة المعلومات قبل النشر.

وختم بالتأكيد على أن المحتوى الاحترافي، خاصة عند مخاطبة الشباب، يتطلب التزاماً صارماً بالتحقق من المعلومات، وتجنب النسخ واللصق، والتركيز على الجودة والموثوقية، بما يعزز العلاقة بين المستخدم والمنصة والمؤسسات الإعلامية.

من جانبٍ آخر، وضمن جلسة حوارية أخرى تناولت كيف يقود المحاور الذكي الحديث ويبني التواصل، شدّد الإعلامي والكاتب الصحافي داود الشريان، على أن الحوار الذي يقوم على أسئلة مكتوبة سلفاً، وتُطرح بشكل متتالٍ، يفقد التفاعل ويقتل حيوية النقاش، مؤكداً أن السؤال الجيد لا يحمل رأياً مسبقاً، بل يفتح آفاق الحديث، فيما يؤدي سوء صياغته إلى إغلاق باب الحوار بدل فتحه.

المديفر أكد أن الحياد لا يعني التخلي عن الرأي (المنتدى السعودي للإعلام)

وأوضح أن من مهارات المحاور ممارسة ما وصفه بـ«التغابي المهني»، عبر عدم استكمال جمل الضيف أو إظهار المعرفة المسبقة بالإجابة، لإتاحة المجال أمام الضيف للاسترسال والتفصيل. واعتبر أن الإعداد الجيد شرط أساسي لنجاح الحوار، محذراً من التقيد بأسئلة جاهزة تحاصر النقاش وتحدّ من مساحة الضيف.

ولفت الشريان إلى أن الحرية في الحوار لا تعني التعدّي، بل تعني طرح الأسئلة التي تهم الناس، لافتاً إلى أن وجود سقف واضح للحرية يوفّر بيئة آمنة للمحاور والضيف معاً، ويسهم في إنتاج حوار مهني ناضج.

وأضاف أن الحوار موهبة فطرية لا تُكتسب بالتلقين، وأن المحاور الذكي لا يحفظ الأسئلة، بل يستعد جيداً لتتولد الأسئلة تلقائياً أثناء النقاش مع الالتزام بالموضوعية.

من جانبه، قال الإعلامي عبد الله المديفر، إن التطور الحقيقي في إدارة الرواية الإعلامية يكمن في الانتقال من محاولة احتكارها أو الرد عليها، إلى مرحلة التأثير في الوعي عبر خلق أسئلة جديدة تغيّر مسار النقاش، بدل الدوران في فلك ما تفرضه الخوارزميات.

وبيّن أن الإعلامي المبدع لا يكتفي بنقل المعلومة، بل يعيد تعريف القضايا المألوفة ويقدّمها بزوايا مختلفة، مشيراً إلى أن الذكاء الإعلامي يتمثل في طرح القضايا الساخنة بهدوء يسمح بمرورها مجتمعياً دون صدام غير مبرر.

المديفر زاد أن شخصية الإعلامي ووعيه هما ما يحددان مساحة حريته، فكلما كان الطرح أكثر نعومة وذكاء، اتسع الهامش المتاح. ولفت إلى أن الحرية الإعلامية هي توازن دقيق بين الجرأة والمسؤولية، وغالباً ما يكون سقف المجتمع أكثر صرامة من سقف الحكومات.

المديفر أضاف خلال حديثه، أن الحياد لا يعني التخلي عن الرأي، بل الفصل بين القناعات الشخصية والمهنية، مشدداً على أن إجابات الضيوف تمثل المصدر الحقيقي لصناعة السؤال الذكي.


مقالات ذات صلة

«مانجا العربية» تُطلق «ون بيس» باللغة العربية رسمياً للمرة الأولى

يوميات الشرق يشمل الإطلاق أكثر من 100 فصل من السلسلة الشهيرة (الشرق الأوسط)

«مانجا العربية» تُطلق «ون بيس» باللغة العربية رسمياً للمرة الأولى

أطلقت «مانجا العربية»، إحدى شركات «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)»، سلسلة «ون بيس» اليابانية باللغة العربية للمرة الأولى رسمياً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي مستوطنون إسرائيليون يتجمّعون وسط اشتباكات مع الفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون في أبو فلاح بالقرب من رام الله بالضفة الغربية يوم 16 أكتوبر 2026 (رويترز)

مستوطنون يهاجمون قرية بالضفة الغربية... يحرقون أشجار الزيتون ويصيبون صحافية

أحرق العشرات من المستوطنين الإسرائيليين المتشددين، مرتدين ملابس سوداء وملثّمين، أشجار الزيتون ورشقوا الفلسطينيين بالحجارة في هجوم منسق على قرية بالضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
العالم الصحافي الأميركي إيفان غيرشكوفيتش الذي اتهمته روسيا بالتجسس خلال مثوله أمام محكمة بموسكو في أبريل 2024 (رويترز) p-circle

الصحافيون وتهم التجسس... بين المساومات السياسية والعمل الاستخباري

تسلّط قضايا توقيف صحافيين بتهم التجسس الضوء على المساومات السياسية وصفقات تبادل السجناء، وتستدعي سوابق لاتهامات مفبركة وحالات تعاون فعلي مع أجهزة الاستخبارات.

شادي عبد الساتر (بيروت)
شمال افريقيا من مظاهرة سابقة نظمها صحافيون للمطالبة بإطلاق سراح الصحافي محمد اليوسفي (رويترز)

تضييق يتزايد وسجون تترصد حرية الصحافة في تونس

بعد 15 عاماً على الثورة التونسية، التي أطاحت بنظام بن علي عام 2011، تجد حرية الصحافة، إحدى أبرز مكاسب الثورة التونسية نفسها أمام اختبار صعب.

«الشرق الأوسط» (تونس)
العالم استخدمت إحدى الحملتين سبع هويات صحافية وهمية لنشر نحو 100 مقال في منصات إعلامية حول العالم وفق شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)

«أوبن إيه آي» تحبط حملتَيْ تأثير مرتبطتَيْن بروسيا وإيران

حظرت «أوبن إيه آي» حسابات استخدمتها حملتان مرتبطتان بروسيا وإيران لإنشاء هويات صحافية وهمية ومركز أبحاث للترويج سراً لرسائل سياسية ضد أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

العيش وسط المساحات الخضراء قد يقلل خطر الخرف

TT

العيش وسط المساحات الخضراء قد يقلل خطر الخرف

وجدت دراسة سويدية أن العيش في مناطق سكنية تحيط بها مساحات خضراء قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف مع التقدم في العمر.

وأوضح باحثون من جامعة استوكهولم ومعهد كارولينسكا، أن النتائج تسلط الضوء على أهمية البيئة المحيطة بالمنزل مباشرة في دعم صحة الدماغ وتعزيز الشيخوخة الصحية، ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «Alzheimer’s & Dementia».

والخرف مصطلح يشير إلى مجموعة من الأعراض الناجمة عن تراجع القدرات المعرفية، مثل الذاكرة والتفكير والتركيز، بما قد يؤثر في قدرة الشخص على أداء أنشطته اليومية والحفاظ على استقلاليته. ويزداد خطر الإصابة بالخرف مع التقدم في العمر، لكنه ليس جزءاً طبيعياً من الشيخوخة، ويُعد مرض ألزهايمر أحد أشهر أنواعه.

وخلال الدراسة، تابع الباحثون نحو 3 آلاف من كبار السن على مدى 16 عاماً، ورصدوا حجم الغطاء النباتي المحيط بمنازل المشاركين، إلى جانب متابعة حالتهم المعرفية وتطور الإصابة بالخرف من خلال تقييمات متكررة على مدار سنوات الدراسة.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يعيشون في بيئات أكثر اخضراراً بالقرب من منازلهم تقل لديهم احتمالات الإصابة بالخرف بنسبة 20 في المائة مقارنة بغيرهم. وكانت العلاقة بين المساحات الخضراء وانخفاض خطر الإصابة بالخرف أقوى عندما تقع الأشجار والنباتات على مسافة لا تتجاوز 100 متر من المنزل، فيما تراجعت قوة هذه العلاقة كلما زادت المسافة.

ولاحظ الباحثون أيضاً أن الارتباط بين زيادة المساحات الخضراء وانخفاض خطر الخرف كان أكثر وضوحاً لدى النساء.

ويرى الباحثون أن البيئات الطبيعية قد تدعم صحة الدماغ بطرق متعددة، منها المساعدة على الاسترخاء، والحد من التوتر، وتعزيز الشعور بالرفاهية. وتشير أبحاث سابقة إلى أن زيادة المساحات الخضراء المحيطة بالمنازل ترتبط بتحسن النوم والصحة النفسية والرضا عن الحياة، فضلاً عن انخفاض استخدام الأدوية المضادة للاكتئاب الموصوفة طبياً.

المساحات الخضراء تشجع الأشخاص على الخروج من المنزل وممارسة النشاط البدني (جامعة كولورادو)

وحسب الفريق، قد تنعكس فوائد هذه البيئات أيضاً على السلوك اليومي، إذ يمكن أن تشجع الأشخاص على الخروج من المنزل وممارسة النشاط البدني، مثل المشي والتنقل النشط، إلى جانب تعزيز التواصل الاجتماعي والشعور بالترابط مع الآخرين.

ولا تقتصر أهمية المساحات الخضراء على الصحة النفسية والبدنية، بل تمتد إلى توفير فوائد بيئية متعددة، تشمل الحد من الضوضاء المرورية وتلوث الهواء وارتفاع درجات الحرارة في المدن، فضلاً عن المساعدة على التكيف مع تغير المناخ ودعم التنوع البيولوجي، وفق نتائج الدراسة.

وأكد الباحثون أن النتائج تبرز أهمية البيئة المحيطة بالمنزل في تهيئة الظروف التي تدعم صحة الدماغ والشيخوخة الصحية، مشيرين إلى أن المساحات الخضراء القريبة تمثل جزءاً من البيئة اليومية للإنسان، وقد تزداد أهميتها مع قضاء الأشخاص فترات أطول في منازلهم.

وشدّد الباحثون على ضرورة مراعاة صحة الدماغ عند تخطيط المدن وتطوير المناطق السكنية، عادّين أن المساحات الخضراء المحيطة بالمنازل يمكن أن تمثل مورداً مهماً للصحة العامة، فضلاً عن دورها في التكيف مع تغير المناخ وحماية التنوع البيولوجي.


11 حالة صحية ونفسية قد تظن أنها اكتئاب... كيف تميّز بينها؟

أعراض اضطراب ما بعد الصدمة تتشابه مع أعراض الاكتئاب في جوانب عدة (بيكسلز)
أعراض اضطراب ما بعد الصدمة تتشابه مع أعراض الاكتئاب في جوانب عدة (بيكسلز)
TT

11 حالة صحية ونفسية قد تظن أنها اكتئاب... كيف تميّز بينها؟

أعراض اضطراب ما بعد الصدمة تتشابه مع أعراض الاكتئاب في جوانب عدة (بيكسلز)
أعراض اضطراب ما بعد الصدمة تتشابه مع أعراض الاكتئاب في جوانب عدة (بيكسلز)

قد يكون الشعور المستمر بالإرهاق أو اضطرابات النوم أو فقدان الاهتمام بالأنشطة اليومية مؤشراً على الإصابة بالاكتئاب، لكنه قد يرتبط أيضاً بحالات صحية ونفسية أخرى تتشابه أعراضها معه، ما يجعل التمييز بينها أمراً مهماً لتحديد السبب الحقيقي وراء هذه الأعراض.

ويُعد الاكتئاب من الحالات النفسية الشائعة التي تؤثر في المشاعر والتفكير والسلوك، وقد يتسبب في شعور مستمر بالحزن وفقدان الاهتمام بالأنشطة التي كانت تمنح الشخص المتعة سابقاً. كما يمكن أن تصاحبه مشكلات نفسية وجسدية تؤثر في قدرته على ممارسة حياته اليومية، سواء في المنزل أو العمل.

وتشمل أبرز أعراض الاكتئاب ما يلي:

- تغيرات في الشهية.

- الإرهاق والشعور المستمر بالتعب.

- الشعور بالذنب أو انعدام القيمة.

- الحزن أو تدني الحالة المزاجية.

- فقدان الاهتمام بالأنشطة المعتادة.

- انخفاض مستويات الطاقة.

- التفكير في الموت أو الانتحار.

- اضطرابات النوم.

- صعوبة التفكير أو التركيز أو اتخاذ القرارات.

- فقدان الوزن أو زيادته.

ويُنصح باستشارة الطبيب عند ظهور هذه الأعراض، خصوصاً إذا استمرت أسبوعين أو أكثر، وأثرت في القدرة على ممارسة الأنشطة اليومية بصورة طبيعية؛ إذ قد يشير ذلك إلى الإصابة بالاكتئاب.

حالات صحية ونفسية قد تتشابه أعراضها مع الاكتئاب

وفقاً لموقع «ويب ميد»، هناك عدد من الحالات الصحية والنفسية التي تتداخل أعراضها مع أعراض الاكتئاب، رغم اختلاف طبيعتها وأسبابها. وفيما يلي أبرز هذه الحالات، والعلامات التي قد تساعد على التمييز بينها.

فقر الدم (الأنيميا)

يحدث فقر الدم عندما لا يمتلك الجسم ما يكفي من خلايا الدم الحمراء السليمة لنقل الأكسجين إلى أعضائه، ما قد يؤدي إلى ظهور أعراض مثل التعب والضعف العام، وهي أعراض تتشابه مع تلك المصاحبة للاكتئاب. وقد يتسبب فقر الدم، في حال عدم علاجه، في مضاعفات تشمل الإصابة بالاكتئاب.

لكن فقر الدم قد تصاحبه أعراض أخرى لا تُعد من العلامات المعتادة للاكتئاب، من بينها ضيق التنفس، والشعور بالبرد، والدوار، والصداع، وألم اللسان، ومشكلات الجلد، ومتلازمة تململ الساقين.

القلق

ترتبط اضطرابات القلق والاكتئاب بعلاقة وثيقة؛ إذ قد يظهر القلق أحياناً بوصفه أحد أعراض الاكتئاب، كما قد يسهم في حدوثه. ومن الشائع أيضاً أن يعاني الشخص من الحالتين في الوقت نفسه.

ورغم اختلاف القلق عن الاكتئاب، فإنهما يشتركان في عدد من الأعراض، أبرزها التوتر، وسرعة الانفعال، واضطرابات النوم، وصعوبة التركيز. ويمكن للطبيب تقييم هذه الأعراض لتحديد ما إذا كانت ناجمة عن القلق أو الاكتئاب أو كليهما.

اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD)

قد يلاحظ الأشخاص المصابون باضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط، إذا كانوا يعانون أيضاً من الاكتئاب، بطئاً في الحركة والتفكير والكلام.

كما أن الضغوط والتحديات اليومية المرتبطة بالتعايش مع هذا الاضطراب قد تؤدي إلى ظهور أعراض اكتئابية، فيما يُعرف بـ«الاكتئاب الظرفي»، أي الاكتئاب المرتبط بالظروف والصعوبات الناجمة عن الاضطراب.

وفي هذه الحالة، قد تتحسن أعراض الاكتئاب عند تلقي العلاج المناسب لاضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط.

الاضطراب ثنائي القطب

يتسم الاضطراب ثنائي القطب بتقلبات مزاجية تتراوح بين نوبات الاكتئاب ونوبات الهوس، التي تتميز بارتفاع غير معتاد في المزاج أو مستويات الطاقة.

وخلال نوبات الاكتئاب، قد يعاني المصاب من الحزن واليأس وفقدان الاهتمام بالأنشطة، وهي أعراض تتشابه مع الاكتئاب السريري.

أما خلال نوبات الهوس، فقد يشعر ببهجة شديدة أو طاقة مفرطة أو سرعة في الانفعال، وهي علامات لا تندرج ضمن الأعراض المعتادة للاكتئاب السريري.

متلازمة التعب المزمن

رغم أن الإرهاق من الأعراض الشائعة للاكتئاب، فإنه يُعد أيضاً العرض الرئيسي لمتلازمة التعب المزمن.

وقد تؤثر هذه المتلازمة في قدرة المصاب على ممارسة أنشطته اليومية المعتادة، كما قد تصاحبها مشكلات في الذاكرة والتركيز والنوم، وهي أعراض تتداخل مع أعراض الاكتئاب.

ويمكن للطبيب أو الاختصاصي النفسي المساعدة في تحديد ما إذا كانت هذه الأعراض مرتبطة بالاكتئاب أم بمتلازمة التعب المزمن.

اضطراب دورية المزاج

يُعد اضطراب دورية المزاج حالة نفسية تتشابه مع الاضطراب ثنائي القطب، لكنها أقل حدة منه.

وقد يعاني المصاب من تقلبات في المزاج وتغيرات في مستويات الطاقة، تشبه تلك المصاحبة للاضطراب ثنائي القطب والاكتئاب.

لكن ما يميز اضطراب دورية المزاج هو حدوث فترات من ارتفاع المزاج وتقلبات مزاجية سريعة، وهي سمات لا تُعد شائعة لدى المصابين بالاكتئاب.

مرض السكري

توجد علاقة بين مرض السكري والاكتئاب، رغم أن طبيعتها لم تتضح بصورة كاملة حتى الآن. فقد تؤدي الضغوط النفسية المرتبطة بالتعايش مع السكري إلى الإصابة بالاكتئاب، كما قد يتسبب المرض في مشكلات صحية أخرى تزيد من حدة أعراضه.

ويشترك المرضان في بعض الأعراض، مثل الضعف والتعب وفقدان الوزن، ما قد يجعل التمييز بينهما أكثر صعوبة.

لكن مرض السكري قد تصاحبه علامات أخرى لا ترتبط عادةً بالاكتئاب، منها زيادة الشعور بالعطش، وتشوش الرؤية، وتنميل اليدين أو القدمين، وبطء التئام الجروح، وكثرة التبول، وتكرار الإصابة بالعدوى، وجفاف الفم.

شاب يُجهِّز حقنة أنسولين (بيكسلز)

فرط كالسيوم الدم

قد تكون أعراض مثل الخمول، وانخفاض الحالة المزاجية، وضعف الذاكرة، وسرعة الانفعال مؤشرات على الاكتئاب، لكنها قد تدل أيضاً على الإصابة بفرط كالسيوم الدم، وهي حالة تتمثل في ارتفاع مستوى الكالسيوم في مجرى الدم.

وتتعدد أسباب هذه الحالة؛ إذ قد تنتج عن الإصابة ببعض الأمراض، أو تناول أدوية معينة، أو التعرض للجفاف.

وعند ظهور هذه الأعراض، يمكن للطبيب طلب فحص للدم لقياس مستوى الكالسيوم، والتحقق مما إذا كان ارتفاعه هو السبب وراءها.

قصور الغدة الدرقية

قد يُشخَّص قصور الغدة الدرقية خطأً على أنه اكتئاب، نظراً إلى التشابه بين أعراض الحالتين.

فعندما ينخفض نشاط الغدة الدرقية، قد ينعكس ذلك على الحالة النفسية والمزاجية للشخص، ويؤدي إلى ظهور أعراض مثل الإرهاق، والأرق، وضبابية الذهن، وهي أعراض قد توحي بالإصابة بالاكتئاب.

وفي كثير من الحالات، قد تُوصف للمصابين بقصور الغدة الدرقية أدوية مضادة للاكتئاب، أو مثبتات للمزاج، أو مهدئات، فيما يكون العلاج المطلوب في الأساس موجهاً إلى اضطراب الغدة الدرقية نفسه.

اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)

تتشابه أعراض اضطراب ما بعد الصدمة مع أعراض الاكتئاب في جوانب عدة، من بينها المعاناة النفسية، واضطرابات النوم، وصعوبة التركيز، وسرعة الانفعال، والغضب.

لكن الفارق الأساسي يتمثل في أن اضطراب ما بعد الصدمة يرتبط بالتعرض لحدث صادم، وقد تبدأ أعراضه مباشرة بعد وقوع الحدث، أو تظهر بعد مرور سنوات عليه.

وإذا كانت الأعراض مرتبطة بحدث معين، وترافقت مع ذكريات قوية ومتكررة عنه، أو استرجاع لا إرادي لتفاصيله، أو كوابيس تتعلق به، فقد يشير ذلك إلى الإصابة باضطراب ما بعد الصدمة.

نقص فيتامين «د»

يؤدي فيتامين «د» دوراً مهماً في الحفاظ على وظائف الجسم الطبيعية، وقد يتسبب انخفاض مستوياته في ظهور أعراض تشمل الضعف، والألم، والإرهاق، والتغيرات المزاجية.

ونظراً إلى تشابه هذه الأعراض مع بعض علامات الاكتئاب، فقد يجري الخلط بين الحالتين.

ويمكن للطبيب طلب فحص للدم لقياس مستوى فيتامين «د»، وتحديد ما إذا كان نقصه وراء الأعراض التي يعاني منها الشخص.


كهف في سيبيريا يبوح بسرّ عمره 250 ألف سنة

حتى العصور المنقرضة تترك وراءها شهوداً يصعب إسكاتهم (رويترز)
حتى العصور المنقرضة تترك وراءها شهوداً يصعب إسكاتهم (رويترز)
TT

كهف في سيبيريا يبوح بسرّ عمره 250 ألف سنة

حتى العصور المنقرضة تترك وراءها شهوداً يصعب إسكاتهم (رويترز)
حتى العصور المنقرضة تترك وراءها شهوداً يصعب إسكاتهم (رويترز)

كشف كهف في سيبيريا، اشتهر بالعثور فيه على بقايا سلالة بشرية منقرضة تُعرف باسم «الدينيسوفان»، عاشت في أنحاء أوراسيا، عن أدلة جديدة على وجود ثديي ضخم لم يكن معروفاً من قبل، عاش خلال العصر الجليدي، ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بثور «الياك» المعروف اليوم.

وأفاد باحثون بأنهم اكتشفوا شظايا عظمية صغيرة تعود إلى هذا الحيوان في «كهف دينيسوفا»، الواقع في جبال ألتاي بجنوب سيبيريا الروسية. واستخلصوا منها حمضاً نووياً كشف عن أن البقايا تنتمي إلى سلالة من الثيران تختلف عن السلالات المعروفة الأخرى، الحية منها والمنقرضة.

ودرس الباحثون 20 شظية عظمية، بينها 14 من «كهف دينيسوفا» و6 من مواقع أخرى في المنطقة. ويُقدَّر عمر أقدم عيّنة بما يتراوح بين 200 ألف و250 ألف سنة، فيما يعود تاريخ أحدثها إلى نحو 27 ألف سنة.

وكانت العظام شديدة التفتُّت، إلى درجة تعذَّر معها تحديد هوية الحيوان اعتماداً على شكلها وحده. ومع ذلك، تمكّن الباحثون من استخراج 20 تسلسلاً جينياً كاملاً من هذه الشظايا، أظهرت أنها تعود إلى سلالة متميزة، انفصل مسارها التطوري عن أسلاف ثور «الياك» المعاصر قبل نحو 400 ألف سنة.

وقال لوف دالين، عالم الوراثة التطورية في «مركز علم الوراثة القديمة»، وهو مركز مشترك بين «جامعة استوكهولم» و«المتحف السويدي للتاريخ الطبيعي»، والمشارك في إعداد الدراسة التي نقلتها «رويترز» عن دورية «علم الأحياء الحالي»: «هذا أمر غير معتاد، خصوصاً التعرُّف إلى نوع من الثدييات الكبيرة من شظايا صغيرة يتعذّر تمييزها».

من جهته، قال طالب الدكتوراه في المركز والمشارك في إعداد الدراسة إلى جانب باحث ما بعد الدكتوراه جوناس أوبنهايمر، ألكسندر جيلارديت: «أعتقد أن هذا يرتبط بالتقدُّم في مجال الحمض النووي القديم، إذ أصبحت المعلومات الوراثية مصدراً جديداً وقوياً للمعرفة يُستخدم في دراسة البقايا القديمة».

ولأن الأدلّة الجينية وحدها لا تكفي لمنح الحيوان اسماً علمياً رسمياً على أنه نوع جديد، أطلق عليه الباحثون تسمية مؤقتة هي «ياك إكس».

مشهد العصر الجليدي

ويرجّح دالين أن «ياك إكس» عاش إلى جانب أنواع أخرى من الأبقار البرية، بينها البيسون السهبي و«الأُرْخُص»، السلف البرّي المنقرض للأبقار المستأنسة اليوم. كما تقاسم بيئة العصر الجليدي مع الماموث الصوفي ووحيد القرن الصوفي والخيول، فضلاً عن مفترسات كبيرة، مثل الضباع الكهفية والدببة البنية.

وقال دالين: «أتوقَّع أن يكون شكله أقرب إلى ثور الياك منه إلى البيسون، نظراً إلى صلته الوثيقة بثيران الياك المعاصرة».

وتتميّز ثيران «الياك» ببنيتها القوية وقرونها وفرائها الطويل والنامية البارزة عند الكتفين، ممّا يمنحها مظهراً أشبه بالثيران كثيفة الشَّعر. وقد يصل وزن أكبر الذكور إلى طنّ. أما اليوم، فتعيش ثيران «الياك» البرية في المرتفعات الشاهقة بهضبة التبت.

ويُعمّق اكتشاف «ياك إكس» فهم العلماء لتنوّع الثدييات الكبيرة خلال العصر الجليدي، ويضيف سلالة أخرى إلى قائمة الحيوانات التي اختفت قرب نهاية تلك الحقبة.

وقال أوبنهايمر: «استناداً إلى الامتداد الزمني الطويل الذي تغطيه العينات، والبالغ نحو 200 ألف سنة، يمكننا استنتاج أنّ أعداد هذا الحيوان ربما تراجعت خلال مدّة الاحترار قبل نحو 120 ألف سنة، وأنه انقرض في وقت لاحق لأحدث عيّنة لدينا، التي يعود تاريخها إلى نحو 27 ألف سنة».

وكانت مساحات شاسعة من سيبيريا تشكّل نظاماً بيئياً عشبياً يُعرف باسم «سهوب الماموث»، نسبةً إلى أضخم الحيوانات التي عاشت فيه. ولم تكن معظم هذه المنطقة مغطّاة بالصفائح الجليدية الهائلة التي امتدّت فوق أجزاء واسعة من أميركا الشمالية وأوروبا.