وقف معاش عبد الرحمن أبو زهرة مجدداً يفجر انتقادات بمصر

نجله وصف الأمر بـ«الموقف المهين»

الفنان عبد الرحمن أبو زهرة (صفحة نجله أحمد أبو زهرة على «فيسبوك»)
الفنان عبد الرحمن أبو زهرة (صفحة نجله أحمد أبو زهرة على «فيسبوك»)
TT

وقف معاش عبد الرحمن أبو زهرة مجدداً يفجر انتقادات بمصر

الفنان عبد الرحمن أبو زهرة (صفحة نجله أحمد أبو زهرة على «فيسبوك»)
الفنان عبد الرحمن أبو زهرة (صفحة نجله أحمد أبو زهرة على «فيسبوك»)

فجر قيام مصلحة الضرائب المصرية بالحجز على الحساب البنكي للفنان الكبير عبد الرحمن أبو زهرة الذي لا يحوي سوى معاشه البسيط انتقادات مجدداً بمصر، لا سيما وقد جاء بعد شهور من تعرضه لواقعة مماثلة حين أوقفت هيئة التأمينات معاشه بعد بلوغه سن التسعين في واقعة أثارت جدلاً كبيراً.

وكشف وقائع الأزمة الجديدة نجله عازف البيانو أحمد أبو زهرة عبر حسابه بـ«فيسبوك»، متسائلاً في مرارة: «هل كل مؤسسات الدولة ليس وراءها سوى عبد الرحمن أبو زهرة، فبدلاً من تكريمه يحدث موقف مهين له مع أنه لا يريد أي شيء من أي أحد، بل إن كل ما طلبه أن يعيش أيامه الأخيرة في هدوء وسلام نفسي».

لافتاً إلى أن «مصلحة الضرائب أهانت والده بالحجز على معاشه»، وأضاف: «لقد حجزت على معاشه الذي لا يكمل ربع ثمن الأدوية التي يحتاج إليها، حيث أوقفت حسابه البنكي الذي ليس به سوى المعاش وحينما سألنا عن السبب قيل إنه محجوز عليه من الضرائب».

واختتم موجهاً حديثه لمسؤولي الضرائب وناشدهم أن «يرحموا فناناً أفنى أكثر من ستين سنة من عمره في خدمة هذا الوطن ولم يتأخر طوال حياته في دفع كل الضرائب بل على العكس، ومن يقل غير ذلك فهو ظالم».

ونال منشور أحمد أبو زهرة اهتماماً وفجر العديد من الانتقادات، وكتب حساب باسم سميح عسل: «إن المعاش لا يخضع قانوناً للحجز الضريبي وإنه يمكن بسهولة إثبات أن الحساب البنكي لا يحوي سوى المعاش»، وكتبت نهي حسين: «كل فترة يفعلون موقفاً مخزياً معه وهو الإنسان المحترم والفنان المحترم»، فيما كتب أدهم الميرغني: «والله عيب أن يحدث ذلك لرجل في قيمة هذا الفنان وهو من أثرى الفن والحياة بقيم جميلة وكان دائماً مثالاً رائعاً يحتذى به».

وكان الفنان عبد الرحمن أبو زهرة قد تعرض لأزمة مماثلة في مايو (أيار) من العام الماضي، حيث أوقفت هيئة التأمينات معاشه مع بلوغه سن التسعين، وكتب نجله عبر حسابه بـ«فيسبوك»، يؤكد أن هيئة التأمينات طلبت ممن قام بالاستفسار عن وقف معاش والده رغبتها في التأكد من وجود صاحب المعاش إما بحضوره شخصياً لمقر هيئة التأمينات أو بإرسال مندوب لمنزله لمقابلته للتأكد من أنه لا يزال على قيد الحياة، وقال نجل الفنان إن حالة والده الصحية لا تسمح بذهابه لهيئة التأمينات وإنهم كأسرة لن يسمحوا باقتحام خصوصية والدهم.

وأعلنت الهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية وقتها أن سبب إيقاف معاش الفنان الكبير وجود مشكلة تقنية وتم تداركها، وأبدى رئيس الهيئة اعتذاره لأسرة الفنان.

الفنان عبد الرحمن أبو زهرة ونجله (صفحة نجله أحمد أبو زهرة على «فيسبوك»)

وقال أحمد أبو زهرة لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه هي المرة الثانية التي يقومون بهذا الموقف المهين لفنان كبير وكأنهم ليس لديهم سواه، ففي المرة السابقة أوقفت التأمينات معاشه وهذه المرة قامت الضرائب بالحجز على حسابه البنكي الذي لا يحوي سوى معاشه البسيط»، لافتاً إلى أن «الرئيس عبد الفتاح السيسي تحدث هاتفياً مع والده عقب الواقعة السابقة وقال له أنت غالي عندنا وأخذ يطمئن على صحته، وقد أرسلت وزارة الصحة فريقاً طبياً أجرى فحوصات عديدة لأبي الذي أبدى امتنانه الكبير لتقدير الرئيس له، فهل مطلوب أن يتدخل الرئيس في كل مرة في ظل مهامه الكبيرة».

وحول موقف والده من الضرائب يقول نجل الفنان: «لم يقدم أبي أعمالاً فنية منذ عام 2020 أي منذ أكثر من 5 سنوات، وهو رجل ملتزم بطبيعته وكان يدفع الضرائب أولاً بأول، فكيف يحسبون عليه ضرائب مجدداً»، مشيراً إلى أن شخصيات من وزارة المالية تواصلت معه اليوم بعد ما نشره عبر «فيسبوك» ووعدوا بإصلاح هذا الخطأ.

وأبدت الناقدة الفنية المصرية خيرية البشلاوي انزعاجها من هذا الموقف، متسائلة: «كيف يحدث هذا مع فنان كبير صاحب إرث ثقافي وفني وقد أدى دوره بأمانة وشرف ولم يقدم ما يسيء للمجتمع؟»، وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «نحن بصدد فنان قدير عاش محترماً ويجب أن يظل التعامل معه كذلك فلا يتعرض من جهات بالدولة لإهانة أو ظلم، لا سيما وهو يعيش على معاشه ولم يُعرف عنه الثراء، وأولى بمؤسسات الدولة أن تعامله باحترام لأنه لم يتخلف في أي وقت عن دفع الضرائب المطلوبة منه حتى تقاعده».

وتخرج الفنان الكبير عبد الرحمن أبو زهرة «91 عاماً» في معهد الفنون المسرحية 1958 وعُين ممثلاً بالمسرح القومي الذي شهد صولاته وجولاته عبر أدوار تاريخية وكوميدية ودينية، من بينها «لعبة السلطان»، و«الفرافير»، و«زهرة الصبار»، و«الحسين ثائراً»، وشارك في عدد كبير من الأفلام، من بينها «بئر الحرمان»، و«عمالقة البحار»، و«أنا حرة»، و«أرض الخوف». كما شارك في بطولة عدد كبير من المسلسلات من بينها «لن أعيش في جلباب أبي»، و«عمر بن عبد العزيز»، و«الطريق إلى القدس».


مقالات ذات صلة

أحمد داود لـ«الشرق الأوسط»: لا أستهدف إبكاء المشاهد أو إضحاكه

يوميات الشرق الفنان المصري أحمد داود (حسابه على فيسبوك)

أحمد داود لـ«الشرق الأوسط»: لا أستهدف إبكاء المشاهد أو إضحاكه

قال الفنان المصري أحمد داود إن مناقشة مسلسله «بابا وماما» لتأثيرات الطلاق بشكل واقعي كانت سبب حماسه لخوض تجربة العمل الذي عرض في النصف الثاني من رمضان.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي حصدا إشادات لافتة (الشركة المنتجة)

نقاد مصريون يقيّمون «نجاحات» و«إخفاقات» موسم دراما رمضان

حققت الدراما المصرية رقماً قياسياً في عدد المسلسلات المعروضة خلال رمضان، الذي وصل إلى 38 عملاً.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق المؤلف محمد سيد بشير (الشرق الأوسط)

محمد سيد بشير: «الست موناليزا» مستوحى من قصة حقيقية

تحدث المؤلف محمد سيد بشير عن كواليس كتابته مسلسل «الست موناليزا»، الذي عُرض في موسم الدراما الرمضاني الحالي، وحقق جدلاً وحضوراً لافتاً.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق انتهى حمادة هلال من تصوير «المداح 6» في الأسبوع الأخير من رمضان (حسابه على «فيسبوك»)

تصوير مسلسلات رمضانية في مصر يستمر حتى الرمق الأخير

واصل صناع عدد من المسلسلات الرمضانية في مصر التصوير حتى الرمق الأخير قبل ساعات فقط من عرض حلقات الأعمال الدرامية في نهاية الشهر.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق تيم حسن... حضور يتجدّد كل رمضان (صفحته في «فيسبوك»)

تيم حسن وسامر البرقاوي و«الصبّاح»: شراكة تتقدَّم المواسم الرمضانية

رسائل «مولانا» تسير بين السطور عبر سخرية خفيفة تبدو في ظاهرها لعباً لغوياً أو مزحة سريعة...

فاطمة عبد الله (بيروت)

عيد الفطر هذا العام... بهجة متردِّدة وأملٌ لا ينطفئ

ألوان الحياة في بيروت رغم الوحشية (أ.ب)
ألوان الحياة في بيروت رغم الوحشية (أ.ب)
TT

عيد الفطر هذا العام... بهجة متردِّدة وأملٌ لا ينطفئ

ألوان الحياة في بيروت رغم الوحشية (أ.ب)
ألوان الحياة في بيروت رغم الوحشية (أ.ب)

يحلُّ عيد الفطر على مدن أنهكتها الأخبار الثقيلة، ويجيء صباحه هذا العام مُحمَّلاً بتسارُع الأحداث في المنطقة، لكنه يفتح رغم ذلك نافذة على فسحة إنسانية تُحاول استعادة إيقاع الحياة. ووسط القلق من تقلُّبات المشهد الإقليمي، يجد كثيرون في العيد لحظة استراحة من وطأة الأيام، وإشارة إلى أنّ الفرح سيظلُّ ممكناً في تفاصيل صغيرة.

في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)

في يوم العيد يستريح الناس من التخبُّط بالقلق (أ.ب)

ففي أكثر من مدينة عربية، تعانقت مظاهر العبادة مع مَشاهد الفرح. وفي الساحات والمساجد، اصطفَّ المُصلّون منذ ساعات الفجر في مشهد جماعي يرفع الرجاء إلى السماء، ويأمَلُ بأيام أفضل. وفي الخارج، تحوَّلت الشوارع إلى مساحات للجَمْعة، فتلاقت العائلات، وارتفعت أصوات الأطفال، وتوزَّعت الألوان بين البالونات والألعاب، في محاولة لإعادة رسم ملامح يوم استثنائي.

زيارة قبور الموتى من طقوس العيد (رويترز)

ففي جدة بالمملكة العربية السعودية، حافظت «العيدية» على حضورها؛ فهي أحد أبرز طقوس العيد، حيث يحرص الأهالي على تقديمها للأطفال عقب صلاة العيد أو خلال الزيارات العائلية. وتتنوَّع بين مبالغ رمزية وهدايا بسيطة، وإنما أثرها يتجاوز قيمتها المادية؛ إذ تُشكّل لحظة انتظار سنوية بالنسبة إلى الصغار، وعنواناً للمحبّة داخل الأسرة وجسراً يُعيد وَصْل الأجيال عبر عادة مُتوارثة تستمرّ عاماً بعد عام.

مشهد مهيب في السعودية حيث الاحتفاء الخاص بالعيد (أ.ف.ب)

أما في لبنان حيث تتداخل أجواء العيد مع ظلال الحرب المُستمرّة، فاستعاد كثيرون بيت المتنبّي الشهير «عيدٌ بأية حال عدتَ يا عيدُ»، كأنه محاكاة لوجدان مُثقَل بالتساؤلات. ومع ذلك، برزت محاولات، خصوصاً على مستوى كثير من العائلات، لإبقاء العيد حاضراً في وجدان الأطفال، عبر طقوس بسيطة تُبقي على الحدّ الأدنى من البهجة وتمنح الصغار شعوراً بأنّ الحياة قادرة على الاستمرار رغم كلّ شيء.

الحلويات جزء من المشهد (إ.ب.أ)

ومن لبنان إلى تونس، كما في عواصم عربية أخرى منها القاهرة، فقد استقبلت المدن صباح العيد بأجواء روحانية، وتعالت تكبيرات المساجد مُترافقةً مع دويّ مدفع العيد، في تقليد لا يزال يحتفظ بمكانته الرمزية. ومع الساعات الأولى، ازدحمت البيوت بالزيارات العائلية وتبادُل التهاني وزيارة قبور الموتى، في حين امتلأت الأجواء برائحة القهوة والبخور، لتُضفي على اليوم طابعاً احتفالياً دافئاً. وعلى موائد الغداء، حضرت الأطباق التقليدية التي تحرص العائلات على إعدادها في هذه المناسبة، بينما تصدَّرت الحلويات المشهد الصباحي؛ فهي جزء من ذاكرة جماعية مُتوارثة تعكس غنى المطبخ التونسي وحضوره في الحياة اليومية.

الصلاة الجماعية ورجاء بأيام أفضل (رويترز)

وتتكرَّر هذه المَشاهد بصيغ مختلفة في مدن أخرى، حيث تتحوَّل الساحات إلى أماكن للفرح المشترك؛ فمن صلاة جماعية في فضاء مفتوح، إلى مائدة تجمع العائلة، وصولاً إلى هدية تُدخل السرور إلى قلب طفل، تتشكَّل صورة العيد من عناصر متفرّقة، لكنها جميعها تتقاطع عند الرغبة في التمسُّك بالحياة.

لا يكتمل جوّ العيد من دون طعم الحلوى المُشتَهى (د.ب.أ)

إذن، يبدو العيد في ظلّ هذه الظروف مثل مساحة رمزية لإعادة التوازن ولو مؤقتاً بين ثقل الواقع وإمكانية تجاوزه. ويعلم المحتفلون به أنه لا يلغي ما يدور في محيطه، لكنه يفصلهم قليلاً عن قلقهم، ويمنحهم لحظة يلتقطون فيها أنفاسهم، على أمل ألا تطول الأيام الصعبة، وتبقى لحظات الفرح قادرة على الاستمرار.


أحمد داود لـ«الشرق الأوسط»: لا أستهدف إبكاء المشاهد أو إضحاكه

الفنان المصري أحمد داود (حسابه على فيسبوك)
الفنان المصري أحمد داود (حسابه على فيسبوك)
TT

أحمد داود لـ«الشرق الأوسط»: لا أستهدف إبكاء المشاهد أو إضحاكه

الفنان المصري أحمد داود (حسابه على فيسبوك)
الفنان المصري أحمد داود (حسابه على فيسبوك)

قال الفنان المصري أحمد داود إن مناقشة مسلسله «بابا وماما» لتأثيرات الطلاق بشكل واقعي كانت سبب حماسه لخوض تجربة العمل الذي عرض في النصف الثاني من رمضان، مؤكداً أن الأمر لم يكن مرتبطاً فقط بكونه يجسد شخصية أب، ففكرة الأبوة في حد ذاتها واسعة جداً، ومعظم من هم في مرحلته العمرية أصبحوا آباء بالفعل.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن المسلسل اعتمد مواقف يومية يعيشها كثيرون، لكن عبر إطار خفيف لا يبتعد عن الحقيقة، لاعتماد المعالجة الدرامية على العلاقة بين الرجل والمرأة بعد الطلاق، وكيف يمكن تقديمها بشكل خفيف الظل وقريب من الناس من دون افتعال.

وتحدَّث داود عن تحضيراته للشخصية، قائلاً إن الاستعداد لأي دور يختلف باختلاف طبيعته، فهناك أمور تُناقش وتُبنى مسبقاً مع المخرج، وهناك تفاصيل أخرى تتشكل أثناء التصوير نفسه، موضحاً أن الأعمال «اللايت» تحديداً لا تحتمل المبالغة في الأداء أو تحميلها ما لا تحتمل، لأن ذلك قد يفقدها خفتها ويجعلها مفتعلة، مع اقتناعه بأن كل مشروع له طاقته الخاصة التي تفرض أسلوب التعامل معه.

وأشار داود إلى أن شخصية الأب في العمل ليست مجرد توصيف تقليدي لرجل لديه أبناء، بل هي شخصية تمر بتجربة إنسانية مرتبطة بمرحلة ما بعد الانفصال، بما تحمله من تعقيدات وتفاصيل صغيرة تؤثر في العلاقة بين الطرفين، وفي نفسية الأبناء أيضاً، لافتا إلى أن التحدي كان في تقديم هذه التفاصيل بصدق ومن دون خطابة أو مباشرة، بحيث يشعر المشاهد أن ما يراه يشبه ما يحدث في بيوت كثيرة.

داود مع الفنان محمد محمود في كواليس التصوير (الشرق الأوسط)

وعن بعض التفاصيل المهنية المرتبطة بالشخصية، أوضح داود أن هناك جوانب دقيقة تم الاهتمام بها، خاصة في المشاهد التي تتطلب معلومات متخصصة، لافتاً إلى أن فريق العمل كان حريصاً على وجود مختصين في موقع التصوير لضبط أي تفاصيل قد تبدو صغيرة لكنها مهمة في مصداقية المشهد مع تقديمه لشخصية الطبيب الصيدلي حتى مع محدودية المشاهد التي تظهر فيها طبيعة عمله، مع اهتمامه بهذه التفاصيل لأن المشاهد قد لا ينتبه لها بشكل مباشر، لكنها تؤثر في إحساسه العام بواقعية العمل.

وتطرق داود إلى تعاونه مع الفنانة ميرنا جميل، مؤكداً أن الكيمياء بينهما كانت حاضرة منذ تعاونهما السابق في فيلم «الكراش»، الذي أخرجه محمود كريم وسيعرض في وقت لاحق من العام الحالي معرباً عن سعادته بتجدد الشراكة في هذا المسلسل.

وأضاف أن مساحة التفاعل داخل المشهد أمر أساسي بالنسبة له كممثل، لأن الارتجال لا يكون هدفاً في حد ذاته، وإنما نتيجة طبيعية للتفاعل مع المكان والممثلين وإيقاع المشهد، مشيراً إلى أنه يظل متورطاً في تفاصيل المشهد حتى آخر لحظة، ولا يشعر بأن العمل عليه انتهى إلا بعد الانتهاء تماماً من تصويره والانتقال لما يليه، لأن كل إعادة قد تفتح باباً لتفصيل جديد أو إحساس مختلف

في مشهد من مسلسل «بابا وماما» (الشرق الأوسط)

.

وعن وجود مشكلات وأزمات داخل الأحداث رغم بساطة الفكرة، قال داود إنه يحب هذا النوع من الدراما التي تنطلق من مواقف عادية لكنها حقيقية، مشدِّداً على أن أهم ما يسعى إليه هو أن يصدقه الجمهور، وليس أن يضحكهم أو يبكيهم بشكل متعمد، لأن الضحك أو التأثر يجب أن يكونا نتيجة طبيعية لصدق الموقف.

وأضاف أنه دائماً يعود بالسؤال إلى الواقع، لو كنت أعيش هذا الموقف فعلاً، هل سأقول هذا الكلام؟ هل سأتصرف بهذه الطريقة؟ وإذا كانت الإجابة لا، فلا بد من إعادة النظر، مؤكداً أن هذا الحرص على الحقيقة هو ما يجعل المشاهد يرى نفسه أو أحد أفراد عائلته في الشخصيات، فيشعر بالقرب منها.

وأشار داود إلى أن العمل لم يركز فقط على العلاقة بين الأب والأم، بل يمتد إلى تفاعلات الأجداد والأبناء، لافتاً إلى وجود أجيال مختلفة داخل الأحداث، مما منح المسلسل بعداً اجتماعياً أوسع.

داود في كواليس المسلسل (الشرق الأوسط)

وفيما يتعلق بعدد الحلقات مع تقديم المسلسل في 15 حلقة، أوضح داود أن الأمر لا يخضع لرغبة شخصية بقدر ما يرتبط بطبيعة الموضوع نفسه، فهناك أفكار تحتمل 30 حلقة بأكثر من خط درامي وشخصيات متعددة، بينما تناسب أفكار أخرى المعالجة المكثفة في 15 حلقة، بينما يميل هو شخصياً للإيقاع الأسرع، خصوصاً مع تغيّر طبيعة المشاهدة وتسارع إيقاع الحياة.

وأشار إلى أن مسلسلات الـ30 حلقة كانت في السابق تعتمد على تعدد الخطوط الدرامية ووجود عدد كبير من النجوم، مما يجعل المشاهد مشدوداً طوال الوقت، أما إذا كان العمل قائماً على خط واحد أو بطل واحد فقط، فقد تكون الـ15 حلقة أكثر ملائمة موضحاً أنه لا يمانع تقديم عمل من 30 حلقة إذا كانت الفكرة تحتمل ذلك فعلاً وتستدعي تعدد الشخصيات والأحداث، لأن الأهم في النهاية هو خروج العمل متماسكاً ومعبّراً عن فكرته من دون مطّ أو إطالة.


ثعلب يتحدَّى الذئاب: افتراسٌ يُوثَّق للمرَّة الأولى

انقلاب في ميزان المفترسات (أ.ف.ب)
انقلاب في ميزان المفترسات (أ.ف.ب)
TT

ثعلب يتحدَّى الذئاب: افتراسٌ يُوثَّق للمرَّة الأولى

انقلاب في ميزان المفترسات (أ.ف.ب)
انقلاب في ميزان المفترسات (أ.ف.ب)

في واقعة تُعدّ الأولى من نوعها علمياً، وثَّق باحثون سلوكاً غير مسبوق لثعلب أحمر يفترس جروَ ذئب، في مشهد يقلب تصوّرات راسخةً بشأن ترتيب الهيمنة بين هذين النوعين المرتبطين.

ورغم الفارق الواضح في الحجم لمصلحة الذئاب، التي عُرفت أحياناً بقتل الثعالب، فإنّ تسجيل العكس ظلَّ غائباً عن الرصد العلمي. وإنما لقطات التُقطت داخل محميَّة طبيعية في إيطاليا أظهرت ثعلباً أحمر وهو يهاجم جروَ ذئب داخل عرينه.

وكان باحثون من جامعة ساساري الإيطالية يدرسون أنماط حركة الذئاب في محمية «كاستيلبورزيانو» الرئاسية، وهي منطقة محمية تقع على أطراف روما، حيث نصبوا كاميرات تعمل بالحركة عند أحد الجحور لمراقبة كيفية تربية الذئاب لصغارها.

وفي إحدى الليالي، التقطت إحدى الكاميرات ثعلباً أحمر يقترب من مدخل الجحر ويتفحّصه، قبل أن يتغذَّى على بقايا طعام غير معروفة. ثم ما لبث أن تسلَّل إلى الداخل ليُخرج جرواً حياً من الجحر.

وتمكن الجرو في البداية من الإفلات والعودة إلى الداخل، وإنما الثعلب عاد مجدداً ودخل الجحر مرةً ثانية، قبل أن يُشاهد وهو يحمل الجرو بعيداً.

ورجَّح الباحثون أنّ الثعلب قتل الجرو والتهمه، إذ لم يظهر مجدداً في اللقطات اللاحقة.

وكتبوا في دراسة نشرتها مجلة «كارنت زولوجي» ونقلتها «الإندبندنت»: «نقدّم في هذا العمل أول دليل موثَّق بالفيديو على مهاجمة متكرّرة لثعلب أحمر، وربما افتراس، لجروَ ذئب يبلغ نحو شهر داخل موقع الجحر، وهو ما يمثّل ملاحظة جديدة لتفاعل افتراسي مباشر بين النوعين».

وأضافوا: «لم يُرصد لاحقاً سوى جرو واحد في عدد أكبر بكثير من التسجيلات، ممّا يدعم بشكل غير مباشر فرضية افتراس الثعلب».

عقب الحادثة، هجرت مجموعة الذئاب الجحر بشكل دائم، على الأرجح لكونه موقعاً غير آمن.

وأعرب العلماء عن دهشتهم من هذا السلوك، لا سيما أنّ الثعلب كان يعيش في بيئة غنية بالموارد الغذائية، من بينها صغار الغزلان، مرجّحين أن الواقعة تُعد مثالاً على «الاستراتيجية الانتهازية القصوى في التغذية» لدى الثعالب الحمراء.

وأشاروا إلى أنّ «هذه الملاحظة توسّع نطاق التفاعلات العدائية المعروفة التي تؤثّر في صغار الذئاب، وتُظهر أن حتى الحيوانات اللاحمة متوسّطة الحجم يمكن أن تمارس ضغطاً مباشراً على الأداء التكاثري لهذا المفترس القمّي».

وختموا: «تقدّم هذه الواقعة المفردة فهماً جديداً لطبيعة التفاعل بين الثعالب والذئاب، وتبرز أهمية المراقبة الميدانية في رصد سلوكيات غير متوقَّعة تستحق مزيداً من البحث».