حلول نفسية لتجاوز ليالي الشتاء الطويلة

الشتاء ليس فراغاً... إنه مساحة لإعادة التوازن (إ.ب.أ)
الشتاء ليس فراغاً... إنه مساحة لإعادة التوازن (إ.ب.أ)
TT

حلول نفسية لتجاوز ليالي الشتاء الطويلة

الشتاء ليس فراغاً... إنه مساحة لإعادة التوازن (إ.ب.أ)
الشتاء ليس فراغاً... إنه مساحة لإعادة التوازن (إ.ب.أ)

مع انقضاء أجواء الاحتفالات وقبل حلول الربيع، قد يكون شهرا يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) صعبَيْن جداً. الجو بارد في الخارج وضوء النهار قصير، ولكن ماذا لو تعاملنا مع الشتاء بشكل مختلف بدلاً من تمني زواله؟

«قد تبدو بعض هذه الأفكار غير متوقَّعة أو غير تقليدية، لكنها جميعاً تستند إلى ما نعرفه عن علم النفس»، وفق تصريح أستاذة علم النفس بجامعة بليموث في إنجلترا، الدكتورة صوفي هومر، لموقع الجامعة.

تقدّم هومر، في هذا الإطار، 3 حلول مهمة قد تُفاجئ البعض، وجميعاً تستند إلى نتائج بحوث علم النفس.

لا تقاوم الشتاء

الأيام القصيرة والليالي الطويلة تجعلنا نشعر برغبة طبيعية في التباطؤ، وهذا ليس عيباً، بل هي طبيعة بيولوجية. ومع ذلك، في مجتمع يولي أهمية كبيرة للإنتاجية، قد نجد أنفسنا نقاوم نداء الراحة. للإنتاجية أهميتها، لكن لا أحد يستطيع الحفاظ على الوتيرة نفسها طوال الوقت. حتى الطبيعة من حولنا تأخذ قسطاً من الراحة خلال فصل الشتاء.

تقول هومر إنه بدلاً من الضغط على نفسك للاستمرار، أو المثابرة، أو ملء فراغ أشهر الشتاء بالنشاط والانشغال، حاول أن تستجيب لنداء التباطؤ قليلاً. يمكن لبعض الطقوس البسيطة أن تجعل هذا الوقت من العام مريحاً ومنعشاً: مشروبات ساخنة، ونوم مبكر، وحمّامات دافئة، وقراءة على ضوء المصباح، وتدوين أفكارك، وتخصيص بعض الوقت لنفسك.

وتشدّد على أن الراحة ليست كسلاً. نحن لا نستحق الراحة فحسب، بل نحتاج إليها أيضاً. وبدلاً من تمني زوال الشتاء، تصوَّرْه إذناً، إن كنت بحاجة إليه، لإعادة شحن طاقتك واستعادة نشاطك.

في البرد نتعلّم أن نُبطئ الإيقاع قليلاً (أ.ب)

التدرّج في الراحة

أليس من المفارقات أنّ كل شيء في الشتاء يوحي بالراحة، من الظلام والبرد إلى الهدوء، ومع ذلك، في هذا الوقت من العام، تغمرنا مجموعة من الرسائل الموسمية حول أهمية وضع قرارات وبدء مشروعات جديدة؟ العمل على تحقيق أهدافنا مهم، ولكن لا يقل أهمية عن ذلك التفكير في كيفية تعريفنا للنجاح.

تُشدّد هومر على أنّ البحوث النفسية تحذّرنا من التفكير المتطرّف الذي لا يقبل بالقليل: إما أن تسير الأمور على أكمل وجه، وإما نفشل فشلاً ذريعاً. وتتساءل: كيف سيكون الحال لو احتضنّا تلك المنطقة الرمادية الرائعة، التي تقع بين الكمال والفشل، والتي غالباً ما يجري تجاهلها؟

وتطالب بأن نجعل «التجربة والخطأ» هدفنا. فالمشي القصير يُحسب. 10 دقائق من تمارين التمدّد تُحسب. وجبة واحدة مغذّية تُحسب. فالتقدّم هو تقدّم، مهما كانت وتيرته، والتغييرات الصغيرة أكثر استدامة.

تواصَلْ مع الآخرين

سواء كنت تسعى إلى تحقيق أهدافك، أو تستمتع بالهدوء، أو كنت في مكان ما بينهما، لست مضطراً لفعل ذلك بمفردك. التواصل مع الآخرين درعٌ واقية قوية ضدّ الاكتئاب. فكلمة بسيطة مثل «كيف حالك؟» قد تُحدث فرقاً كبيراً في يوم أحدهم.

تقول هومر إنّ «الجميل في الأمر أنّ أعمال اللطف البسيطة لها أثرٌ مضاعف، لأنّ علم النفس يُظهر لنا أن سلوكياتنا وأفكارنا ومشاعرنا تؤثر جميعها بعضها في بعض».

وتؤكّد أن «التواصل مع الآخرين، والاطمئنان عليهم، وإظهار الاهتمام بهم، لا يُحسّن حالتهم النفسية فحسب، بل يُحسّن حالتنا نحن أيضاً». وبدورنا نشعر بتحسُّن، ونكون أكثر ميلاً لتكرار ذلك، وتستمر هذه الدائرة.

في الختام، تُشدّد هومر على أن الربيع سيأتي قريباً. وحتى ذلك الحين، فلنسترح، ولنتأمّل، ولنتأقلم، ولنتواصل.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

مخاطر مُحتملة لعلاج ضوئي ينتشر بين الأطفال

صحتك دراسة أميركية تدق ناقوس الخطر بشأن علاج لقصر النظر (جامعة هيوستن)

مخاطر مُحتملة لعلاج ضوئي ينتشر بين الأطفال

حذَّرت دراسة سريرية أميركية من المخاطر المحتملة للعلاج المتكرّر بالضوء الأحمر منخفض المستوى لعلاج قصر النظر لدى الأطفال.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق الضوء يتحوَّل إلى حرفة يومية (غيتي)

80 % من فوانيس الصين... من أزقة بلدة واحدة

محاولة تخيُّل عدد الفوانيس التي تُعلَّق في الصين في أيّ وقت، تُشبه إلى حد بعيد محاولة إحصاء عدد الأشجار في غابات الأمازون.

«الشرق الأوسط» (بكين)
يوميات الشرق جوزيان بولس تشارك في مسرحية «كذبة بيضا» (الفنانة جوزيان بولس)

مسرحية «كذبة بيضا» تستعيد شريط الحرب اللبنانية

تبدأ عروض مسرحية «كذبة بيضا» في 5 مارس (آذار) على خشبة «مونو» في بيروت.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق مجموعة من «ساعات الأجداد» معروضة للبيع في سوق التحف (شاترستوك)

بعد 35 عاماً من الشغف… «ساعات الأجداد» الأثرية تُعرض في مزاد ببريطانيا

تُطرح المجموعة في مزاد علني بعد مسيرة اقتناء وترميم امتدت 35 عاماً، قبل أن يقرر مالكوها تسليم هذه القطع التاريخية إلى أيدٍ جديدة تقدّر قيمتها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق رقص رافق غالبية المعزوفات الموسيقية (خاص الشرق الأوسط)

«العرض الكبير» يجوب العالم موسيقى ورقصاً في «كازينو لبنان»

«إنها الأساطير التي لا تموت» هو عنوان هذه الفقرة، التي، كما كل العرض، بقدر ما نراها وطنية تمدّ ذراعيها لتحتضن قضايا إنسانية بلغة الموسيقى.

سوسن الأبطح (بيروت)

ريما داس: اخترت سرد «ليس بطلاً» من منظور الأطفال

حرص صناع الفيلم على حضور العرض العالمي الأول في برلين (إدارة المهرجان)
حرص صناع الفيلم على حضور العرض العالمي الأول في برلين (إدارة المهرجان)
TT

ريما داس: اخترت سرد «ليس بطلاً» من منظور الأطفال

حرص صناع الفيلم على حضور العرض العالمي الأول في برلين (إدارة المهرجان)
حرص صناع الفيلم على حضور العرض العالمي الأول في برلين (إدارة المهرجان)

يقدم الفيلم الهندي «ليس بطلاً» للمخرجة ريما داس عملاً إنسانياً هادئاً يتأمل التحولات الصغيرة التي تصنع فارقاً عميقاً في حياة الأطفال والكبار على حد سواء، وينتمي الفيلم، الذي حصد تنويهاً من لجنة تحكيم مسابقة «أجيال» بمهرجان «برلين السينمائي» في نسخته الماضية، للأعمال ذات الإنتاج المشترك مع تقديمه بشراكة هندية سنغافورية.

تدور أحداث الفيلم خلال صيف مفصلي في حياة طفل في الحادية عشرة يُدعى «ميفان»، يجد نفسه مُقتلعاً من إيقاع المدينة السريع إلى قرية أجداده البعيدة، حيث الزمن أبطأ، والعلاقات أكثر تعقيداً مما تبدو عليه للوهلة الأولى، لنشاهد في افتتاحية الفيلم، صدمة الانتقال لطفل اعتاد على الراحة والسرعة والاتصال الدائم، يُلقى به في فضاء لا يعترف بالعجلة ولا بالمكافآت الفورية.

حصد الفيلم تنويهاً من لجنة التحكيم في «برلين السينمائي» (إدارة المهرجان)

القرية ليست مجرد مكان جغرافي، بل هي عالم مغاير بقوانينه الخاصة، حيث كل شيء يتطلب انتظاراً، وكل علاقة تحتاج إلى وقت كي تتشكل، من هنا، يبدأ الصراع الصامت بين «ميفان» والمحيط الجديد، ويتجسد في علاقته المتحفظة بعمته الشابة «باهي»، وهي علاقة مثقلة بمشاعر غير منطوقة وماضٍ لم يُحسم بعد.

تنسج المعالجة الدرامية خيوطها عبر تفاصيل الحياة اليومية، والذهاب إلى المدرسة، والاحتكاك بأطفال القرية، ومراقبة الحيوانات والطبيعة، والانخراط تدريجياً في روتين يبدو بسيطاً لكنه يحمل دروساً عميقة، فلا يعتمد الفيلم على أحداث كبرى أو تحولات درامية صاخبة، بل يراهن على التراكم البطيء للحظات الصغيرة التي تُعيد تشكيل وعي الطفل بذاته وبالآخرين.

العلاقة بين ميفان وعمته تشكل العمود الفقري العاطفي للفيلم، فالتوتر بينهما لا يُحل عبر مواجهات مباشرة، ولكن من خلال صمت طويل يسمح للمشاعر الدفينة أن تطفو تدريجياً إلى السطح، حضور «ميفان» الهادئ داخل المنزل يُعيد فتح جراح قديمة، ويكشف هشاشة الكبار بقدر ما يكشف ارتباك الصغار.

صناع الفيلم خلال حضورهم في مهرجان برلين (إدارة المهرجان)

تطرح المعالجة أيضاً ثنائية لافتة بين العالم الرقمي وإيقاع القرية البطيء، فالطفل «ميفان»، ابن المدينة، يحمل داخله ضجيج التكنولوجيا وتوقعات الإنجاز السريع، بينما تفرض عليه القرية زمناً مختلفاً، بلا شاشات تُكافئه فوراً ولا مقارنات تُحفزه على السباق، هذا الاحتكاك بين السرعة والسكون لا يُدان فيه أي طرف، بل يُقدَّم بوصفه سؤالاً مفتوحاً حول ما نكسبه وما نخسره حين يتغير إيقاع حياتنا.

تقول مخرجة الفيلم ريما داس لـ«الشرق الأوسط» إن «ليس بطلاً» يمثل بالنسبة لها امتداداً لمسار فني تنشغل فيه دائماً بالطفولة بوصفها مساحة صدق خالص، مشيرة إلى أن فكرة الفيلم انطلقت من تساؤل بسيط لكنه عميق، وهو ماذا لو لم تكن البطولة مرتبطة بالإنجازات الكبرى أو التحولات الصاخبة؟ وماذا لو كانت البطولة في القدرة على البقاء، والتحمل؟

وأوضحت أن شخصية «ميفان» لم تُكتب على أنها بطل تقليدي، بل هي شخصية طفل يعيش ارتباكه بالكامل، من دون أن يملك أدوات تحليل مشاعره، بل يختبرها كما هي، بعفوية وتناقض، لافتة إلى أن اسم الفيلم «ليس بطلاً» يحمل موقفاً فكرياً واضحاً مرتبطاً بـ«مقاومة لفكرة الانتصار الدائم».

مخرجة الفيلم خلال حديثها في مهرجان برلين (إدارة المهرجان)

وأشارت إلى أنها لم تكن مهتمة بتقديم قصة نضج تقوم على التغلب أو الفوز، بل على التعلم البطيء، وعلى تقبل الفشل والانتظار والارتباك باعتباره جزءاً طبيعياً من النمو، لافتة إلى أن أكثر أشكال الشجاعة التي تلمسها في الحياة اليومية هي تلك الهادئة، التي لا تُعلن نفسها، بل تظهر في تفاصيل صغيرة متمثلة في الإصغاء، والصبر.

وعن اختيارها السرد من منظور طفل في الحادية عشرة، أوضحت أن الأطفال يرون العالم بلا فلاتر جاهزة، كما أنهم قادرون على احتضان التناقضات من دون الحاجة إلى تبريرها، مشيرة إلى أن «ميفان» لا يحلل مشاعره، بل يعيشها، وهو ما منح الفيلم مساحة لمراقبة علاقات معقدة من دون إصدار أحكام، عبر هذا المنظور الطفولي الذي سمح بأن يظهر الانتماء بوصفه تجربة تُكتسب تدريجياً، وليس مفهوماً يُشرح أو يتم فرضه.

قدم الفيلم جانباً إنسانياً (مهرجان برلين)

وتطرقت إلى حضور التكنولوجيا في الفيلم، مؤكدة أنها لم تكن تسعى إلى إدانتها، بل إلى مراقبة ما يحدث حين يلتقي إيقاع السرعة الرقمية بسكون القرية، مشيرة إلى أن الأطفال اليوم يتعرضون لضغط الضوضاء، والآراء المتدفقة، والمقارنات المستمرة، والمكافآت الفورية، حتى لو لم يدركوا أثر ذلك بشكل واعٍ.

وأوضحت أن الفيلم يحاول عكس هذه الحالة، وطرح سؤال حول ما نفقده وما نكسبه حين يتغير إيقاع الزمن من حولنا، لافتة إلى أن تجربتها في العمل مع الأطفال تغيّرت عبر السنوات، فبعدما كان الأطفال ينصتون إليها باعتبارها المخرجة التي تقود المشهد في تجاربها السابقة، أصبحت اليوم تشعر بأنها مطالبة بالإنصات إليهم أكثر، لأن عالمهم تغيّر، وأصواتهم باتت تحمل وعياً مختلفاً.


ميرفت أمين: لن أكتب مذكراتي وحياتي تخصني وحدي

الفنانة المصرية ميرفت أمين (الشرق الأوسط)

ميرفت أمين تحب الكوميديا (الشرق الأوسط)
الفنانة المصرية ميرفت أمين (الشرق الأوسط) ميرفت أمين تحب الكوميديا (الشرق الأوسط)
TT

ميرفت أمين: لن أكتب مذكراتي وحياتي تخصني وحدي

الفنانة المصرية ميرفت أمين (الشرق الأوسط)

ميرفت أمين تحب الكوميديا (الشرق الأوسط)
الفنانة المصرية ميرفت أمين (الشرق الأوسط) ميرفت أمين تحب الكوميديا (الشرق الأوسط)

قالت الفنانة المصرية ميرفت أمين إنها تحمست للعمل في مسلسل «كلهم بيحبوا مودي» لكونه يعتمد على الكوميديا بعد أن حدثها عنه بطل المسلسل الفنان ياسر جلال وأصر على مشاركتها له في المسلسل، مؤكدة في حوار مع «الشرق الأوسط» أن «شخصية (همت) التي تؤديها تعكس مواقف كوميدية مع نجل شقيقها متعدد العلاقات».

وتؤكد ميرفت أنها «تحب الكوميديا وترى أنها الأنسب لشهر رمضان»، وتلفت إلى أنها «قدمت أفلاماً مع نجوم الكوميديا الكبار مثل عادل إمام وسمير غانم وكانت لا تملك نفسها من الضحك أثناء التصوير، ودافعت أمين عن ياسر جلال بعد تعرضه لهجوم «سوشيالي» قائلة إنه ممثل ومن حقه أن يجرب نفسه في أدوار جديدة، كما نفت كتابة مذكراتها، مؤكدة أنها لن تكتبها.

ميرفت أمين مع ياسر جلال في كواليس تصوير المسلسل (حساب ياسر جلال على فيسبوك)

وتقول عن مشاركتها في مسلسل «كلهم بيحبوا مودي»: «ياسر جلال هو من تواصل معي وقال لي إن الدور دمه خفيف، فتحمست للمشاركة في عمل كوميدي يكون وقعه خفيفاً على الناس في رمضان».

وترى أن الجمهور يحب الكوميديا والأعمال الخفيفة في رمضان: «القضايا والمشكلات الاجتماعية تكون ملائمة لعرضها خارج رمضان كما أن عرض نحو 25 مسلسلاً خلال الشهر يُعدّ كثيراً، وهناك مسلسلات عدة تتعرض لظلم في العرض الرمضاني؛ لأنه لا تتم مشاهدتها بشكل جيد».

ورغم مشوارها الفني الطويل، فإن النجمة المصرية تؤكد أن مساحة الدور لا تعنيها: «لا أقيس الدور بالمتر، المهم يكون له وقع جيد لدى الناس ويسعدون به ويشعرون أنني قدمت عملاً جديداً ومختلفاً، لا سيما وأنني قدمت مختلف الشخصيات في أفلام ومسلسلات؛ لذلك أُدرك تماماً صعوبة شيئين، الأول أن أجد دوراً جديداً بسهولة، والآخر أن أُعيد تقديم دور سبق وقدمته؛ لذا أتمسك بأي عمل يكون به شيء مختلف وهو ما وجدته في (كلهم بيحبوا مودي)».

ياسر جلال هو من أقنعها بالعمل (حساب ياسر جلال علي فيسبوك)

وتشير إلى أن فكرة العمل هي أول شيء يجذبها؛ «لأنها الأساس الذي تدور حوله الأحداث، وما دام الموضوع جيداً وهناك مخرج ماهر فلا بد أن يكون الممثلون في أفضل حالاتهم».

وحول تعرض ياسر جلال لهجوم «سوشيالي» لكونه نائباً بمجلس الشيوخ وأن هذا المسلسل لا يليق به، تقول: «لا أتابع (السوشيال ميديا)، لكن ياسر تم اختياره عضواً بمجلس الشيوخ بصفته فناناً، ومن حقه بصفته ممثلاً أن يجرب نفسه في مختلف الأدوار».

نجوم الكوميديا

وترى الفنانة الكبيرة في التمثيل متنفساً لها؛ إذ يسعدها وقوفها أمام الكاميرا في عمل جديد وناجح، كما تشعر بالراحة النفسية حين يعجب الناس بأدوارها.

وقدمت ميرفت أمين أفلاماً كوميدية مع سمير غانم وعادل إمام، على غرار «البعض يذهب للمأذون مرتين»، «العيال الطيبين»، «البحث عن فضيحة»، «واحدة بواحدة»، «مرجان أحمد مرجان» وتقول عن ذلك: «شاركت في مجموعة كبيرة من الأفلام الكوميدية، وأرى أن أداء هذا اللون وحتى كتابته ليس سهلاً، فهناك شعرة بين الإضحاك و(الاستظراف) في الأداء، ويعتمد نجاحه على الكتابة والمخرج معاً».

وتؤكد أن عادل إمام وسمير غانم أكثر فنانين يضحكانها، وتروي أنه أثناء تصوير فيلم «حماتي بتحبني» كان يجمعها مشهد مع سمير غانم فكانت كلما نظرت لوجه سمير غانم لا تتمالك نفسها من الضحك، وفي كل مرة كانت تعيد فيها المشهد يتكرر الأمر حتى تمكن المخرج من تصويره بعد إعادات كثيرة، مشيرة إلى أن سمير غانم كان يتمتع بـ«كاريزما» و«دمه خفيف» في كل حالاته.

ويُضحكها من الأجيال الأحدث هشام ماجد، ومصطفى غريب، ومصطفى أبو سريع وانتصار وتصفها بأنها «كوميديانة فظيعة» و«شديدة الإقناع» في الأدوار الجادة. كما تُبدي سعادتها بعودة عبلة كامل وظهورها في إعلان رمضاني، متمنية أن تعود للتمثيل مجدداً لأنها تتمتع بتلقائية كبيرة في الأداء.

في رمضان الماضي كان لميرفت أمين حضور بالإعلانات، حين ظهرت مع الفنان حسين فهمي، وتكشف عن أنها ترددت طويلاً تجاه المشاركة بإعلانات، قائلة: «وافقت بعد إلحاح كبير وشجعني حسين فهمي، علاوة على أن فكرة الإعلان كانت رائعة من حيث الشكل الفني والقصة التي بدت مثل فيلم قصير».

وترى أمين أن مسلسلات الـ15 حلقة أحدثت تغييراً وجعلت الدراما أكثر تكثيفاً وأنها خفيفة على الممثلين والمشاهدين معاً، كما أكدت أنها تحب مشاهدة أعمال منة شلبي وتراها ممثلة بارعة في اختياراتها، وإلهام شاهين حين تقدم عملاً يكون مختلفاً، ويسرا بأعمالها المهمة.

ميرفت أمين تحب الكوميديا (الشرق الأوسط)

لا تشاهد ميرفت أمين أفلامها إلا إذا عُرضت أمامها بالصدفة، لكنها تعتز بها كثيراً وتحب بشكل خاص أفلام «زوجة رجل مهم»، «الأراجوز»، «الحفيد»، «حافية على جسر الذهب»، حيث كان الإنتاج السينمائي أكثر غزارة، وكما تقول «كنت أنتهي من فيلم لأبدأ في آخر، ولم يكن التلفزيون بهذه السطوة؛ فقد سحب كثيراً من السينما».

اعتذار عن التكريمات

واعتذرت أمين مؤخراً عن تكريم سينمائي مهم، مؤكدة أن تكريمها يأتي من الناس الذين يبدون سعادتهم بمشاهدة أعمالها، لكن التكريم الوحيد الذي رحبت به حين كان مع عدد من نجوم الرومانسية بمهرجان القاهرة السينمائي خلال رئاسة الفنان حسين فهمي الأولى للمهرجان، وشهد حضورها مع كل من أحمد مظهر، ومريم فخر الدين، ولبنى عبد العزيز، ونجلاء فتحي ومحمود ياسين.

وأغلقت ميرفت أمين بابها بعد رحيل أعز صديقاتها الفنانات شويكار، ورجاء الجداوي ودلال عبد العزيز؛ فقد كُنّ بالنسبة لها «عشرة العمر»، وتعرضت لصدمة لرحيلهن المتتابع، لكنها تجد سلوى كبيرة في تواصلها الدائم مع بناتهن، مؤكدة أنهن مثل ابنتها الوحيدة منة الله.

ورغم تلقيها عروضاً كثيرة لكتابة مذكراتها، فإن ميرفت أمين ترفض هذا المبدأ تماماً، وتؤكد قائلة: لن أكتب مذكراتي، بالنسبة لأعمالي الفنية فقد تحدثت عنها طويلاً في الصحافة والبرامج التلفزيونية وقت تصويرها، أما حياتي فهي مسألة تخصني أنا فقط».


«المسحراتي» المصري يتحول إلى فلكلور بعد افتقاده مهمته الأساسية

المسحراتي في شوارع مغاغة بالمنيا (الشرق الأوسط)
المسحراتي في شوارع مغاغة بالمنيا (الشرق الأوسط)
TT

«المسحراتي» المصري يتحول إلى فلكلور بعد افتقاده مهمته الأساسية

المسحراتي في شوارع مغاغة بالمنيا (الشرق الأوسط)
المسحراتي في شوارع مغاغة بالمنيا (الشرق الأوسط)

في مفارقة لافتة، يدور الفنان سيد رجب الذي يقوم بشخصية «رمضان» المسحراتي في شوارع الحي الذي يسكن فيه بمسلسل «رمضان كريم». يدق على الطبلة وينادي بصوت عالٍ «اصح يا نايم وحد الدايم»، لكنه في الحقيقة يمشي في شارع صاخب مزدحم بالأصوات والأشخاص. هو هنا لا يوقظ النائمين بقدر ما يجمع حوله سكان الشارع الساهرين.

المظهر المميز الذي أصبح يحرص عليه بعض ممن يمارسون مهنة «المسحراتي» في مصر بارتداء ملابس براقة تلفت الأنظار، جعل أيضاً الأطفال في كل مكان يتوجهون إليه يتابعونه ويسيرون وراءه فيما يشبه المواكب الاحتفالية، وهناك على الجانب الآخر حافظ البعض من قارعي الطبول الرمضانية على وجودهم التقليدي، وبين هذا وذاك ظل «المسحراتي» في شهر رمضان يمثل نوعاً من النوستالجيا لدى كثير من الذين عاصروه قديماً، وهو يسير في الشوارع بطبلته التراثية ينبه النائمين لموعد «السحور».

المسحراتي يجوب شوارع في القاهرة (الشرق الأوسط)

في الفترة الأخيرة شهدت بعض شوارع مصر ظاهرة المسحراتي المضيء، نعم هم شباب يرتدون ملابس فسفورية أو مضيئة، يعزفون على آلات نحاسية بمصاحبة ضاربي الطبول، لكن الحصول على مثل هذه الآلات يحتاج لأموال كثيرة وفق قول أحمد عوض (مسحراتي - أربعيني بمنطقة الهرم)، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنه لا يحتاج إلى أكثر من دراجته وطبلته القديمة، يجهزهما مع قدوم شهر رمضان، ويتفرغ تماماً من عمله في تجارة الخضر، والفاكهة، يجوب بطبلته المعدنية الأحياء القريبة وينادي على السكان، كلٌّ باسمه.

عوض واحد من بين كثيرين يرون أن مهنة المسحراتي لا أجر لها، وأن جزاءه عند الله، يخرج في بعض الأحيان بصحبة بناته الثلاث الصغيرات، للاحتفال ليس أكثر، يمر على جيرانه وأحبابه، يغني أغانيه نفسها، وينادي، وهم يجودون بما يمكن أن يفيض عن حاجتهم، هو لا يسأل أحداً، لكنه يفرح حين يرى المحبة والفرحة في عيون الناس، وهم يستقبلونه وقد يعطونه بعض الحلوى أو المأكولات.

عمل المسحراتي كمهنة مؤقتة بات يمثل طقساً خاصاً في حد ذاته، أما دوره في تنبيه الصائمين للقيام وتناول السحور فلم يعد، كما يقول «ياسر المسحراتي»، كما كان في الماضي، حيث سيطرت أدوات التنبيه الحديثة وصارت قادرة على القيام بالمهمة، فضلاً عن مسلسلات وبرامج القنوات الفضائية التي تستمر على مدار الساعة ولا تسمح لكثير من أفراد الأسر والعائلات بالنوم.

المسحراتي في مسلسل «رمضان كريم» (يوتيوب)

«ياسر المسحراتي» حسبما يفضل مناداته، مهنته الأصلية كي الملابس، مثل معظم أفراد عائلته، يتجاوز عمره الثلاثين عاماً بقليل، وقد ورث عن عمه استقبال شهر رمضان بما يحب من أعمال: «عادة التجول في شوارع المدينة ودق الطبلة».

يحب ياسر ما يقوم به لارتباطه بشهر رمضان، هو يعرف أن لا أحد ينام في ليالي الشهر الكريم لما بها من روحانيات. يستشعرها وهو يسير في شوارع مدينته مغاغة بالمنيا (جنوب مصر) ويضيف: «أعرف أن معظم أهل المدينة يسهرون لمتابعة التلفزيون، لكنني في الحقيقة لا أقصد تنبيه الكبار، تجولي في الشوارع هدفه السعادة والبهجة التي أحرص دائماً على أن أراها في أعين الأطفال».

ولا تقتصر مهنة المسحراتي على الرجال فقط، بل هناك بعض النساء اللواتي تنافسهم في أعمالهم، ومن هؤلاء سعدية محمود، التي تجاوز عمرها الستين، وتتجول في منطقة العمرانية: «يعرفني سكان الحي منذ أن كنت أشارك زوجي الراحل قبل سنوات في مسيراته الليلية، أعرف شوارع العمرانية وبيوتها، وسكانها، وهم يعرفونني، وأنتظر رمضان لأخرج في لياليه وأبارك للناس فرحة ساعاته، وأدعو لهم بأن يتقبل الله صيامهم، أدق أبواب البعض، وهم يرحبون بي، ولا أعود بيد فارغة من خيراتهم أبداً». وفق حديثها لـ«الشرق الأوسط».

المسحراتي مهنة رمضانية يتوارثها البعض (الشرق الأوسط)

ورثت سعدية عمل المسحراتي عن أبيها وجدها، وما زالت الطبلة التي كانا يستعملانها في يدها تجوب بها الطريق، طبلة تشبه إلى حد بعيد الطبق، مكسوة بنوع من الجلد القوي.

منذ صباها وهي تحب أن تصطحب أباها، وعندما كبرت تزوجت رجلاً يعشق المهنة، يتجهز كل موسم بطبلته وجلبابه، ظلت تصاحبه في ليالي رمضان، حتى رحل، وصارت تتحرك بمفردها في شوارع العمرانية وتتذكر أيامها معه، لكن أكثر ما يسعدها هو «فرحة الأطفال بها، ونظراتهم التي تمتلئ بالحب والبراءة»، حسب تعبيرها.

وفي منطقة المنيب يتجول مسعود فضل، «ستيني»، بين شوارعها التي يعرفها جيداً، يعمل في الأصل بأحد أفران الخبز البلدي، لكنه حين يهل رمضان، تكون ساعات عمله خلال النهار، لذا تصير لديه أوقات فراغ غير قليلة يستغلها في أحب عمل يرى فيه فضلاً وخيراً كثيراً، حين يشارك في تذكير البعض بالسحور، يحب فضل - وفق قوله - «الخروج بطبلته ومعه ابنه الشاب، يتجول بين شوارع المنيب ذات الإضاءة الخافتة، وهو لا يبحث أو يطلب عطايا أو الحصول على فائدة، لكنه يفرح بمشاركة الناس ساعات رمضان المباركة».