«فلسطيني على الطريق»... رحلة شخصية تتحول إلى فيلم عن مأساة متجددة

حصد جائزة «المنظمة الدولية لمناهضة التعذيب» في مهرجان بالأردن

واجه التصوير صعوبات عدة (الشركة المنتجة)
واجه التصوير صعوبات عدة (الشركة المنتجة)
TT

«فلسطيني على الطريق»... رحلة شخصية تتحول إلى فيلم عن مأساة متجددة

واجه التصوير صعوبات عدة (الشركة المنتجة)
واجه التصوير صعوبات عدة (الشركة المنتجة)

لا يقدم فيلم «فلسطيني على الطريق» عملاً وثائقياً تقليدياً عن مكان أو مسار، بل ينطلق من تجربة إنسانية تمثلت في لحظة فقدٍ قاسية، لتتحول تدريجياً إلى رحلة بصرية عن الفلسطيني المعاصر، وحركته المقيدة داخل جغرافيته، وعلاقته بالذاكرة والمكان.

يبدأ الفيلم من موقف شخصي للمخرج إسماعيل الهباش، لكنه لا يبقى حبيس الموقف، بل ينفتح على واقع جماعي يفرض نفسه مع كل خطوة على الطريق، ليوثق واقعاً صعباً يعيشه الفلسطينيون داخل أراضيهم المحتلة. الفيلم حصد جائزة «المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب» مناصفة ضمن فعاليات الدورة 16 من «مهرجان كرامة... سينما الإنسان» بالأردن، التي عقدت في الفترة من 9 إلى 14 ديسمبر (كانون الأول) الجاري.

يقول الهباش لـ«الشرق الأوسط» إن فكرة الفيلم وُلدت من ظرف شخصي شديد الصعوبة، حين فقد زوجته بعد رحلة علاج شاقة، وهي تجربة تركت أثراً عميقاً عليه نفسياً وإنسانياً، ومع غياب أي إمكانية حقيقية للتعافي السريع، بدأ البحث عن وسيلة لفهم ما حدث، وعن مساحة للتفكير والمواجهة الهادئة مع الفقد، من هنا، جاءت فكرة الرحلة، لا باعتبارها هروباً، بل كفعل مواجهة وتأمل.

اختار المخرج أن تكون الرحلة داخل فلسطين، عبر مسار يمر بعدد من المدن والبلدات والقرى والمخيمات، «في محاولة لاختبار معنى الحركة داخل وطن مجزأ، تحكمه الحواجز والقيود، لم يكن الهدف توثيق الطريق بقدر ما كان اختبار ما يفرضه هذا الطريق من أسئلة عن الخسارة، والانقطاع، واستمرار الحياة رغم كل شيء»، كما يقول.

يظهر إسماعيل الهباش بنفسه في الفيلم، لا بوصفه بطلاً، بل شاهداً على التجربة. حضوره أمام الكاميرا جزء من صدق العمل، ومحاولة لكسر المسافة بين المخرج وموضوعه، فالفيلم، كما يوضح، لم يُصنع من موقع المراقبة، بل من داخل التجربة نفسها.

الهباش حاملاً الجائزة في الأردن (مهرجان كرامة)

وعن التحديات التي واجهها خلال التصوير، يشير الهباش إلى أن العمل داخل فلسطين يظل محفوفاً بالصعوبات، سواء على المستوى اللوجيستي أو الأمني، فالحواجز الإسرائيلية شكّلت عائقاً دائماً أمام حركة الفريق، وكانت هناك مناطق لا يمكن دخولها إلا بتصاريح خاصة، ولم يكن الحصول عليها أمراً سهلاً، في بعض الحالات، اضطر الفريق إلى الوصول إلى أماكن معينة من دون تصاريح، وهو ما جعل التصوير محفوفاً بالمخاطر.

ويضيف أن «المشروع كان من المفترض أن يُنفذ بمشاركة فريق أجنبي، لكن التدخلات الرسمية حالت دون استمرارهم للخوف على سلامتهم». هذه الظروف، حسب الهباش، «ليست استثناءً، بل تُعد جزءاً من واقع الفيلم الفلسطيني المصنوع في الداخل، حيث تؤثر القيود السياسية والأمنية بشكل مباشر على الميزانيات، وعلى حجم الفرق، وعلى آليات الإنتاج».

يُقارن الهباش بين الأفلام الفلسطينية التي تُنتج داخل فلسطين، وتلك التي تُنجز بتمويل خارجي أو في المنفى، مشيراً إلى أن اختلاف الظروف ينعكس بالضرورة على الإمكانيات؛ «فالفيلم المحلي يظل أكثر هشاشة من حيث الموارد، لكنه في الوقت نفسه أكثر التصاقاً بالواقع اليومي»، على حد تعبيره.

قدم المخرج توثيق معاناة يعيشها الفلسطينيون (الشركة المنتجة)

استغرق إنجاز الفيلم قرابة عامين ونصف العام، بدءاً من بلورة الفكرة وكتابتها، مروراً بالبحث عن التمويل، وصولاً إلى مرحلة التصوير، وخلال هذه الفترة، صُوّر نحو أربعين ساعة من المواد، خلال ما يقارب عشرين يوم تصوير.

ويشير الهباش إلى أن أصعب مراحل التصوير كانت داخل القدس، «حيث تكررت محاولات الحصول على تصاريح من دون جدوى، واضطر الفريق إلى تغيير خطط ومواعيد أكثر من مرة، كما أن الحركة داخل المدينة كانت مراقبة باستمرار، مما جعل التصوير مهمة معقدة، سواء من حيث السلامة أو من حيث حرية العمل، إضافة إلى ذلك، شكّلت زيارة بعض البيوت الفلسطينية التي يسكنها إسرائيليون حالياً خطراً حقيقياً؛ إذ كانت ردود الفعل في بعض الأحيان عدائية، وهو ما فرض حذراً دائماً أثناء التصوير»، كما يقول.

الفيلم الذي بدأ رحلته من مهرجان «القاهرة السينمائي» في دورته الماضية ووصل إلى الأردن يأمل مخرجه في مشاركته بعدد أكبر من المهرجانات السينمائية خلال الفترة المقبلة بهدف الوصول إلى أكبر عدد من الجمهور.


مقالات ذات صلة

مهرجان «لوكارنو» يستحضر الفترة الحالكة لهوليوود

سينما «أزمنة حديثة» لتشارلي تشابلن (يونايتد آرتستس)

مهرجان «لوكارنو» يستحضر الفترة الحالكة لهوليوود

أعلن مهرجان «لوكارنو»، الذي ستنطلق دورته المقبلة ما بين 5 و15 أغسطس (آب) المقبل، عن تخصيص تظاهرة سينمائية للفترة «المكارثية الأميركية»

محمد رُضا (لندن)
سينما «ذباب» (مهرجان برلين)

شاشة الناقد: ثلاثية عن الوحدة وعنف المجتمع والاستيطان

«أولغا» (تريسيتا سانشيز)، بطلة «ذباب»، امرأة وحيدة تجاوزت سنوات الشباب، تعاني زيادة في الوزن وافتقاراً إلى الجمال.

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق أحمد السعدني ومايان السيد في مشهد من فيلم افتتاح المهرجان (الشركة المنتجة)

«هوليوود للفيلم العربي» لإطلاق دورته الخامسة بإضافات جديدة

يستعد مهرجان «هوليوود للفيلم العربي» لإطلاق دورته الخامسة المقررة خلال الفترة من 17 إلى 20 أبريل الجاري في مدينة لوس أنجليس الأميركية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق خالد الحربي وخالد يسلم في مشهد من الفيلم (الشرق الأوسط)

«هجير»... بيتهوفن سعودي من جدة القديمة

«هجير» يسرد رحلة داخلية تعيد تعريف حاسة السمع، لا بوصفها قدرة حسية فحسب، بل كوسيلة لصياغة الموسيقى والإبداع.

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق سينما البلد إلى الباحة (سينما البلد)

من «البلد» إلى الباحة… كيف تراهن سينما مستقلة على مدن لم تصل إليها الشاشات بعد؟

في لحظةٍ تستعيد فيها «جدة التاريخية» دورَها حاضنةً للحكايات، بدأت «سينما البلد» مشروعها من الأزقة القديمة...

أسماء الغابري (جدة)

اكتشاف سفينة حربية دنماركية أغرقها الأسطول البريطاني قبل 225 عاماً

قارب لعلماء آثار يبحر عبر ميناء كوبنهاغن في31 مارس 2026 (أ.ب)
قارب لعلماء آثار يبحر عبر ميناء كوبنهاغن في31 مارس 2026 (أ.ب)
TT

اكتشاف سفينة حربية دنماركية أغرقها الأسطول البريطاني قبل 225 عاماً

قارب لعلماء آثار يبحر عبر ميناء كوبنهاغن في31 مارس 2026 (أ.ب)
قارب لعلماء آثار يبحر عبر ميناء كوبنهاغن في31 مارس 2026 (أ.ب)

بعد مرور أكثر من 200 عام على غرقها على يد الأدميرال هوراشيو نيلسون والأسطول البريطاني، تمكّن علماء للآثار البحرية من اكتشاف سفينة حربية دنماركية في قاع ميناء كوبنهاغن، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

ويسابق الغواصون الزمن، في ظل تراكمات رسوبية عميقة وانعدام الرؤية على عمق 15 متراً تحت سطح الماء، من أجل كشف حطام سفينة «دانبروج» التي تعود للقرن التاسع عشر، قبل أن تتحول إلى موقع بناء في منطقة سكنية جديدة تجري إقامتها قبالة ساحل الدنمارك.

وأعلن متحف «فايكنغ شيب» الدنماركي، الذي يقود عمليات البحث والتنقيب تحت الماء منذ أشهر، اكتشافاته، الخميس، بعد مرور 225 عاماً على وقوع معركة كوبنهاغن في عام 1801.

ويقول مورتن يوهانسن، رئيس قسم الآثار البحرية بالمتحف: «إنها تشكل جزءاً من الهوية الوطنية في الدنمارك».

مورتن يوهانسن رئيس قسم الآثار البحرية بمتحف سفن الفايكنغ في الدنمارك يعرض جزءاً من عظم الفك السفلي البشري الذي استُخرج من حطام السفينة الدنماركية الرئيسية «دانبروغ» التي غرقت خلال معركة كوبنهاغن عام 1801 في كوبنهاغن بالدنمارك 31 مارس 2026 (أ.ب)

ويوضح يوهانسن أن هناك الكثير الذي كُتب عن المعركة «من جانب أشخاص شديدي الحماس، لكننا في الواقع لا نعرف كيف كان شعور الوجود على متن سفينة تتعرض للقصف حتى دمرتها السفن الحربية الإنجليزية تماماً، وربما يمكننا التعرف على بعض تفاصيل تلك القصة من خلال رؤيةِ ما تبقّى من حطامها».

وشهدت معركة كوبنهاغن هجوم نيلسون والأسطول البريطاني على «البحرية» الدنماركية وهزيمتها.

وأسفرت الاشتباكات البحرية الوحشية التي استمرت ساعات، والتي تُعد واحدة من «المعارك الكبرى» التي خاضها نيلسون، عن مقتل وإصابة الآلاف.

وكان الهدف منها هو إخراج الدنمارك من تحالف لقوى شمال أوروبا، كان يضم روسيا وبروسيا والسويد.

ومن المقرر أن تجري قريباً إحاطة موقع الحفر بأعمال بناء لصالح مشروع «لينيتهولم» الضخم، لإقامة منطقة سكنية جديدة في وسط ميناء كوبنهاغن.


مصر: ضبط تابوت أثري نادر بسوهاج قبل الاتجار به

المتهمان بحيازة تابوت أثري بعد توقيفهما في سوهاج (وزارة الداخلية المصرية)
المتهمان بحيازة تابوت أثري بعد توقيفهما في سوهاج (وزارة الداخلية المصرية)
TT

مصر: ضبط تابوت أثري نادر بسوهاج قبل الاتجار به

المتهمان بحيازة تابوت أثري بعد توقيفهما في سوهاج (وزارة الداخلية المصرية)
المتهمان بحيازة تابوت أثري بعد توقيفهما في سوهاج (وزارة الداخلية المصرية)

تمكَّنت الأجهزة الأمنية المصرية من ضبط تابوت أثري يعود إلى العصر الروماني المتأخر قبيل الاتجار به.

وأفادت وزارة الداخلية المصرية، في بيان لها، الخميس، بأنه «في إطار جهود مكافحة جرائم حيازة القطع الأثرية والاتجار بها، حفاظاً على ثروة البلاد وتراثها القومي، أكدت معلومات وتحريات قطاعي السياحة والآثار والأمن العام، بالتنسيق مع مديرية أمن سوهاج (جنوب مصر)، حيازة شخصين - لأحدهما معلومات جنائية - مقيمين بمحافظة سوهاج، قطعاً أثرية بقصد الاتجار بها».

وأضافت أنه تم ضبط المتهمين في نطاق محافظة سوهاج، حيث عُثر بحوزتهما على تابوت أثري كامل مكوَّن من جزأين. وبمواجهتهما، اعترفا بأن التابوت المضبوط ناتجٌ عن أعمال الحفر والتنقيب عن الآثار بإحدى المناطق الجبلية في دائرة مركز شرطة أخميم، وأن حيازتهما له كانت بقصد الاتجار فيه.

ويتضمن التابوت الخشبي، الذي يُصوِّر أحد الأشخاص، ألواناً مختلفة ورسومات تعود إلى العصر الروماني.

ومدينة «أخميم» هي واحدة من أهم المدن القديمة في محافظة سوهاج، وتضم بين جنباتها كثيراً من الآثار والمعالم التاريخية. وحسب علماء الآثار، فإن ما لا يزال مدفوناً تحت الأرض من آثار المدينة يفوق ما اكتُشف.

وكانت أخميم عاصمة الإقليم التاسع في مصر القديمة، الذي كان يمتد بين جبل طوخ جنوباً وجبل الشيخ هريدي شمالاً. وعُرفت قديماً باسم «خنتي مين»، التي حرَّفها العرب إلى «أخميم»، وأطلق عليها اليونانيون اسم «بانابوليس». وقد كانت، في العصور المصرية القديمة، عاصمة لعبادة الإله «مين»، رب الإخصاب والنَّماء لدى قدماء المصريين.

التابوت الخشبي يعود للعصر الروماني المتأخر (وزارة الداخلية المصرية)

وتضمُّ المدينة آثاراً من مختلف العصور، من بينها معابد المرمر في منطقة البربا، ومعبد الملك رمسيس الثاني، الذي يحتوي على تماثيل ضخمة وفريدة، منها تمثال الأميرة «ميريت آمون» ابنة رمسيس الثاني، والذي اكتُشف في مطلع ثمانينات القرن الماضي، إضافة إلى تمثال للملك رمسيس الثاني، وتمثال روماني مهشَّم الرأس يُعتقد أنه للإلهة «فينوس» ربة الحب، والجمال لدى الإغريق.

ويُعد الحفر والتنقيب عن الآثار أمراً متكرراً وشائعاً في مدن وقرى جنوب مصر، بحثاً عن «الثراء السريع». وقبل عام ونصف عام، تمكَّنت الأجهزة الأمنية في سوهاج من ضبط 6 أشخاص في أثناء قيامهم بالحفر والتنقيب داخل أحد المنازل في دائرة مركز شرطة أخميم.

وفي شهر يونيو (حزيران) من العام الماضي أيضاً، ضبطت الأجهزة الأمنية في سوهاج عاملاً في أثناء قيامه بأعمال الحفر والتنقيب عن الآثار داخل منزله الكائن في دائرة مركز المنشأة. ولدى مواجهته، أقرَّ بقيامه بالحفر بغرض التنقيب عن الآثار، على أمل العثور على قطع أثرية.


8 مدن سعودية ضمن «مؤشر المدن الذكية 2026»

تقدّمت مدينة الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً من 27 (واس)
تقدّمت مدينة الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً من 27 (واس)
TT

8 مدن سعودية ضمن «مؤشر المدن الذكية 2026»

تقدّمت مدينة الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً من 27 (واس)
تقدّمت مدينة الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً من 27 (واس)

حقّقت 8 مدن سعودية حضوراً مميزاً في مؤشر IMD للمدن الذكية لعام 2026 الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية، في إنجاز يعكس تسارع وتيرة التطوير، وتحسّن جودة الحياة بمدن المملكة، ضمن مستهدفات «رؤية 2030».

وتقدّمت الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً بعد أن كانت الـ27، وجاءت مكة المكرمة في الـ50، وجدة (55)، والمدينة المنورة (67)، والخبر (64)، بينما سجّلت العُلا قفزة نوعية، متقدمة من 112 إلى 85، في دلالة على التطور المتسارع بمشاريعها التنموية والسياحية.

وشهد المؤشر إدراج كلٍ من حائل ومحافظة حفر الباطن لأول مرة، حيث حققتا المرتبة 33 و100 على التوالي، من بين 148 مدينة حول العالم.

ويقيس هذا المؤشر العالمي مدى تطور المدن في تبني التقنيات الحديثة، من خلال تقييم انطباعات السكان حول جودة الخدمات والبنية التحتية الرقمية، وتأثيرها في تحسين أنماط الحياة اليومية.

ويؤكد هذا التقدم اللافت استمرار جهود السعودية في الارتقاء بالخدمات الحضرية، وبناء مدن ذكية ومستدامة تُسهم في تحسين جودة الحياة وتعزيز التنافسية العالمية، في الوقت الذي تحتفي فيه البلاد بـ«عام الذكاء الاصطناعي 2026».