«الست» يفجر زخماً واسعاً بمصر حول حياة أم كلثوم

بعد تقديم الفيلم مشاهد ومواقف مثيرة للجدل

منى زكي وكريم عبد العزيز وعدد من صناع الفيلم في كواليس التصوير - حساب مراد على «فيسبوك»
منى زكي وكريم عبد العزيز وعدد من صناع الفيلم في كواليس التصوير - حساب مراد على «فيسبوك»
TT

«الست» يفجر زخماً واسعاً بمصر حول حياة أم كلثوم

منى زكي وكريم عبد العزيز وعدد من صناع الفيلم في كواليس التصوير - حساب مراد على «فيسبوك»
منى زكي وكريم عبد العزيز وعدد من صناع الفيلم في كواليس التصوير - حساب مراد على «فيسبوك»

فجر فيلم «الست» زخماً واسعاً في مصر حول كواليس حياة أم كلثوم، بمراحلها المختلفة وعلاقاتها الشخصية بمن حولها من عائلتها وزملائها، بالإضافة إلى قصص الحب التي عاشتها وجوانب أخرى عن مواقفها السياسية المختلفة والتغيرات التي طرأت عليها.

وأعاد الفيلم الذي يجري عرضه في مصر تسليط كتاب وإعلاميين ومؤثرين الضوء على الجوانب المهمة من حياة «كوكب الشرق» رغم رحيلها منذ 5 عقود.

ودعت وزارة الثقافة المصرية محبي أم كلثوم بزيارة متحفها قائلة عبر حسابها على «فيسبوك»: «إذا كان صوت أم كلثوم يسكن قلبك، وتبحث عن مكان يعيد إليك وهج حضورها، فستجد ضالتك في هذا المتحف الواقع في قلب روضة المنيل على ضفاف النيل».

وأضافت: «المتحف ليس سجلاً تاريخياً فقط، بل فضاء مُلهِم يجسد مسيرة سيدة الغناء العربي بكل تفاصيلها، يأخذك عبر رحلة تبدأ من طفولتها في الريف المصري، مروراً بخطواتها الأولى نحو النجومية، وصولاً إلى مرحلة التألق التي صنعت منها أسطورة فنية لا يزال صوتها يملأ المكان سحراً وخلوداً».

كما أعاد كتاب مصريون التذكير بمؤلفاتهم التي تتناول سيرة كوكب الشرق، وتسابق مؤثرون في الحديث عن حياتها الشخصية، بجانب عمل قراءة فنية لمحتوى الفيلم سلباً وإيجاباً.

وقدم الفيلم العديد من المواقف الإنسانية في حياة أم كلثوم، من بينها علاقتها مع والدها الشيخ إبراهيم البلتاجي، الذي ظهر في الفيلم وهو يستجيب لتهديد ابنته باعتزال الغناء والزواج والجلوس في المنزل حال عودتها إلى مسقط رأسها نتيجة إشاعة نشرت تمس حياتها الشخصية بإحدى الصحف في بداية مشوارها الفني، كما أظهر الفيلم أن أقاربها ومعارفها توقفوا عن زيارتها في القاهرة خوفاً من «حدة رد الفعل».

وتناول الفيلم الذي كتبه أحمد مراد، وأخرجه مروان حامد، العديد من المحطات المثيرة للجدل، ما عرضه لانتقادات، ومن بينها انقطاع صلة أم كلثوم بعائلتها وإقامتها وحيدة في القاهرة، الذي برز بشكل واضح في تكرار واقعة سرقة فيلتها بعد ثورة 1952، وعدم وجود من يبيت معها بالمنزل، بحسب ما ذكرت في تحقيقات الشرطة التي ذهبت لمنزلها بعد بلاغ السرقة، فيما كان مشهد المواجهة بينها وبين ابن شقيقتها ومدير أعمالها بالوقت نفسه متضمناً لتأكيد غياب الأهل والأصدقاء عن التردد عليها.

ومن بين الأمور الجدلية التي تطرق إليها الفيلم كذلك قصة الحب التي جمعت بينها وبين الموسيقار محمود الشريف، التي انتهت بخطبة معلنة لم تكلل بالزواج، وتناول الفيلم فترة تعارفهما وقصة حبهما ونهايتها بعد الاشتباك الذي حدث بين الشريف والموسيقار محمد القصبجي، ووصل إلى حد محاولة قتل القصبجي له على خلفية ما تردد عن سعي الشريف لكي يجعل أم كلثوم تعتزل الغناء.

ورغم تأكيده على تفهم الاختلافات في الآراء وتباين وجهات النظر، لكن الناقد الفني طارق الشناوي يؤكد لـ«الشرق الأوسط» على تعامل صناع الفيلم مع التجربة بحذر شديد والتأكيد على أن العمل مستوحى من حياتها، مشيراً إلى أن زوجها الدكتور حسن الحفناوي على سبيل المثال كان طبيب أمراض جلدية، وله إسهامات طبية عدة، لكن من يشاهد العمل فسيعتقد أنه طبيب متخصص في الغدة الدرقية.

ويعلق الشناوي على بعض مشاهد الفيلم قائلاً: «لا أتصور على سبيل المثال كتابة أم كلثوم بنفسها على الآلة الكاتبة كما ظهرت في الفيلم»، مشيراً إلى أن «كتابة مقالات باسمها في تلك الفترة كان أمراً شائعاً سواء كتبت المقال بنفسها أو تدخل محمد التابعي لتحسينه، وهو ما كان يفعله العديد من الفنانين آنذاك»، على حد تعبيره.

وأضاف أن صناع الفيلم قد تكون لديهم أخطاء في العمل أو لم يوفقوا في بعض التفاصيل، لكن في النهاية قدموا رؤيتهم السينمائية للعمل، و«هو ما جعلني بوصفي مشاهداً عادياً أتعاطف للغاية مع أم كلثوم بسبب الطرح الذي قدمته التجربة لجوانب في حياتها».

وقال مؤلف العمل أحمد مراد في تصريحات تلفزيونية، الثلاثاء، إنه «عمل على تقديم أم كلثوم من منظور إنساني مع استخدام مساحة من الخيال، لأن الفيلم ليس تاريخياً أو وثائقياً عنها»، مشيراً إلى أن «الهدف من العمل كان محاولة رؤيتها من الداخل بصفتها سيدة، وماذا واجهت في حياتها وكيف كسرت العديد من الحواجز بحياتها».

ويرجع الناقد محمد عبد الخالق الجدل الذي فجره الفيلم إلى المكانة الفنية الاستثنائية لشخصية أم كلثوم، وهو أمر بدأ مع الإعلان عن المشروع، ومن الطبيعي أن يصل لذروته مع عرض العمل، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الزخم الذي خلقه العمل لم يكن مرتبطاً بنقطة واحدة أو نقطتين كما يحدث في بعض الأعمال ولكن في كثير من التفاصيل، ما بين الحديث عن الماكياج والمواقف التاريخية وصولاً إلى أدوار بعض الشخصيات».

وعدّ عبد الخالق «هذا الزخم في صالح العمل وصناعة السينما التي لم تشهد مثل هذا الأمر منذ فترة طويلة»، مؤكداً أن «اتساع دائرة النقاش والجدل حول عمل سينمائي مفيد لصناعة السينما».


مقالات ذات صلة

إرجاء جديد لـ«القومي للسينما» في مصر يثير تساؤلات

يوميات الشرق جانب من إعلان تفاصيل الدورة الجديدة بالمهرجان القومي للسينما (وزارة الثقافة المصرية)

إرجاء جديد لـ«القومي للسينما» في مصر يثير تساؤلات

أثار قرار إرجاء المهرجان القومي للسينما في مصر مجدداً تساؤلات عن مدى إمكانية عودة المهرجان المتوقف منذ 4 سنوات.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق أحمد السعدني - مهرجان مالمو

أحمد السعدني: «ولنا في الخيال حب» نجح في المعادلة الصعبة

قال الفنان المصري أحمد السعدني إن تجربته في فيلم  «ولنا في الخيال حب» تمثل محطة مميزة في مشواره.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق يستثمر الفيلم في مرافق البوليفارد ليحولها إلى بيئة درامية جديدة (لقطة من الفيديو الدعائي للفيلم)

«عوو»... أول فيلم سعودي يُصوَّر بالكامل في «بوليفارد وورلد»

بدأ في الرياض، مطلع الأسبوع الحالي، تصوير الفيلم السعودي «عوو»، المعروف سابقاً باسم «البوليفارد»، في خطوة تعكس توسّع الإنتاج السينمائي المحلي

«الشرق الأوسط» ( الدمام)
يوميات الشرق الممثلة السعودية خلال كلمتها المصوَّرة في حفل ختام «هوليوود للفيلم العربي» (إدارة المهرجان)

لمار فادان «أفضل ممثلة صاعدة» في «هوليوود للفيلم العربي»

أكّدت في كلمتها المسجَّلة، لعدم تمكّنها من السفر إلى أميركا، أنّ الجائزة ليست لها وحدها، بل لجميع فريق العمل...

أحمد عدلي (القاهرة)
سينما فيصل العيسى البطل الرئيسي للفيلم في دور «عامر» في مشهد من الجزء الثاني (نتفليكس)

«شباب البومب 3»... كوميديا الرحلة تصمد أمام الأفلام العالمية

لطالما شكّلت «كوميديا الرحلة» ثيمة راسخة في السينما العالمية، حين تتحول الرحلات العائلية إلى مساحات للمغامرة والمواقف الطريفة.

إيمان الخطاف (الدمام)

اكتشاف كوكب شبيه للمشتري خارج مجموعتنا الشمسية

تصور فني للكوكب مع سحب مائية تعلو غلافه الجوي الذي يهيمن عليه الأمونيا (إليزابيث ماثيوز - معهد ماكس بلانك)
تصور فني للكوكب مع سحب مائية تعلو غلافه الجوي الذي يهيمن عليه الأمونيا (إليزابيث ماثيوز - معهد ماكس بلانك)
TT

اكتشاف كوكب شبيه للمشتري خارج مجموعتنا الشمسية

تصور فني للكوكب مع سحب مائية تعلو غلافه الجوي الذي يهيمن عليه الأمونيا (إليزابيث ماثيوز - معهد ماكس بلانك)
تصور فني للكوكب مع سحب مائية تعلو غلافه الجوي الذي يهيمن عليه الأمونيا (إليزابيث ماثيوز - معهد ماكس بلانك)

توصل فريق من علماء الفلك بقيادة إليزابيث ماثيوز في معهد ماكس بلانك لعلم الفلك (MPIA) إلى اكتشاف سحب من جليد الماء على كوكب بعيد يشبه المشتري خارج مجموعتنا الشمسية، ويُدعى إبسيلون إندي أب.

ووفق دراستهم، يُسلط الاكتشاف الجديد الضوء على قصور معظم النماذج الفلكية الحالية لرصد أغلفة الكواكب الخارجية، كما يتوقع أن يكون لهذه الملاحظات آثارٌ أوسع على الأبحاث المتعلقة باكتشاف ودراسة الكواكب الخارجية.

ويأمل علماء الفلك، خلال العقود القليلة المقبلة، في رصد آثار للحياة على كوكب خارج المجموعة الشمسية. وقد مرّت هذه الأبحاث بمراحل عديدة في سبيل تحقيق هذا الهدف. في المرحلة الأولى من البحث، من عام 1995 وحتى عام 2022 تقريباً، انصبّ تركيز باحثي الكواكب الخارجية على اكتشاف المزيد منها، باستخدام أساليب غير مباشرة وفرت لهم معلومات حول كتل بعضها، وأقطار أخرى، وفي بعض الحالات حول كليهما.

ولكن عندما بدأ تلسكوب جيمس ويب الفضائي (JWST) العمل بكامل طاقته عام 2022، دخل البحث عن الكواكب الخارجية مرحلة ثانية: إذ توفرت معلومات عالية الجودة ومفصلة عن أغلفة العديد من تلك الكواكب.

تقول إليزابيث ماثيوز من معهد ماكس بلانك لعلم الفلك، والمؤلفة الرئيسية للدراسة: «يُتيح لنا تلسكوب جيمس ويب الفضائي دراسة الكواكب الشبيهة بكوكب المشتري في نظامنا الشمسي بتفصيل دقيق».

استخدمت ماثيوز وزملاؤها جهاز الأشعة تحت الحمراء المتوسطة MIRI التابع لتلسكوب جيمس ويب الفضائي للحصول على صور مباشرة لكوكب إبسيلون إندي أب. وبحسب اصطلاحات تسمية الكواكب الخارجية، يشير هذا الاسم إلى أول كوكب يُكتشف يدور حول نجم إبسيلون إندي أب في كوكبة السند في سماء نصف الكرة الجنوبي.

كتلة أكبر من المشتري

ويقول بهافيش راجبوت، طالب الدكتوراه في معهد ماكس بلانك لعلم الفلك، والذي ساهم في الدراسة: «يتمتع هذا الكوكب بكتلة أكبر بكثير من كتلة المشتري - إذ تُحدد الدراسة الجديدة كتلته بـ 7.6 ضعف كتلة المشتري - لكن قطره يُقارب قطر كوكب المشتري في مجموعتنا الشمسية».

ويقع كوكب إبسيلون إندي أب، وهو كوكبٌ أضخم وأكثر دفئاً بقليل من كوكب المشتري، على بُعد أربعة أضعاف المسافة بينه وبين نجمه المركزي الذى يعد أقل ضخامة وأقل حرارة من شمسنا. ونتيجةً لذلك، فإن درجة حرارة سطح إبسيلون إندي أب منخفضة جداً، حيث تتراوح بين 200 و300 كلفن (بين -70 و+20 درجة مئوية). وعلى مدى مليارات السنين القادمة، سيبرد إبسيلون إندي أب تدريجياً، ليصبح في النهاية أبرد من المشتري.

واستخدم علماء الفلك جهاز الكورونوغراف الخاص بكاميرا MIRI لحجب ضوء النجم المركزي، الذي كان سيطغى على ضوء الكوكب الخافت. ثم التقطوا صورةً عبر مرشحٍ خاص جداً: 11.3 ميكرومتر.

أدلة مفاجئة على وجود السحب

بالنسبة لكوكب المشتري، يهيمن كل من غاز الأمونيا وسحب الأمونيا على الطبقات العليا من الغلاف الجوي المرئية في عمليات الرصد. ونظراً لخصائصه، كان يُعتقد أن نجم إبسيلون إندي أب يحتوي على كميات هائلة من غاز الأمونيا أيضاً، وإن لم يكن يحتوي على سحب أمونيا. والمثير للدهشة أن المقارنة الضوئية أظهرت كمية أمونيا أقل من المتوقع. وأفضل تفسير توصلت إليه ماثيوز وزملاؤها لهذا النقص هو وجود سحب كثيفة ولكنها غير منتظمة من جليد الماء، تشبه السحب الرقيقة عالية الارتفاع في الغلاف الجوي للأرض - وهو تعقيد غير متوقع!

ويقول جيمس مانغ من جامعة تكساس الأميركية في أوستن، وأحد المشاركين في إعداد الدراسة: «إنها مشكلة رائعة، وتدل على التقدم الهائل الذي نحرزه بفضل تلسكوب جيمس ويب الفضائي. ما كان يبدو مستحيلاً رصده أصبح الآن في متناول أيدينا، مما يسمح لنا بدراسة بنية هذه الأغلفة الجوية، بما في ذلك وجود السحب. وهذا يكشف عن طبقات جديدة من التعقيد بدأت نماذجنا الآن في رصدها، ويفتح الباب أمام توصيف أكثر تفصيلاً لهذه العوالم الباردة والبعيدة».


إرجاء جديد لـ«القومي للسينما» في مصر يثير تساؤلات

جانب من إعلان تفاصيل الدورة الجديدة بالمهرجان القومي للسينما (وزارة الثقافة المصرية)
جانب من إعلان تفاصيل الدورة الجديدة بالمهرجان القومي للسينما (وزارة الثقافة المصرية)
TT

إرجاء جديد لـ«القومي للسينما» في مصر يثير تساؤلات

جانب من إعلان تفاصيل الدورة الجديدة بالمهرجان القومي للسينما (وزارة الثقافة المصرية)
جانب من إعلان تفاصيل الدورة الجديدة بالمهرجان القومي للسينما (وزارة الثقافة المصرية)

أثار قرار إرجاء المهرجان القومي للسينما في مصر مجدداً تساؤلات عن مدى إمكانية عودة المهرجان المتوقف منذ 4 سنوات رغم إقامة مؤتمر صحافي مطلع العام الجاري للحديث عن عودة إقامته، وهو المهرجان المخصص للأفلام المصرية التي أنتجت على مدار العام.

ورغم الإعلان عن تشكيل إدارة جديدة للمهرجان لإقامة دورة «اليوبيل الفضي» في النصف الثاني من أبريل (نيسان) الجاري، فإن هذه العودة تأجلت للربع الأخير من العام الجاري بحسب تصريحات رئيس المهرجان المنتج المصري هشام سليمان لـ«الشرق الأوسط».

وشكل وزير الثقافة السابق أحمد فؤاد هنو قبل أسابيع من رحيله عن الوزارة لجنة ثلاثية تضم إلى جانب رئيس المهرجان مساعد وزير الثقافة للمشروعات الثقافية والفنية المعماري حمدي السطوحي، ورئيس المركز القومي للسينما أحمد صالح بجانب تشكيل لجنة فنية للمهرجان من أجل بحث ترتيبات العودة بشكل لائق بعد توقف سنوات حيث أقيمت النسخة الماضية في مايو (أيار) 2022.

هشام سليمان رئيس المهرجان (حسابه على فيسبوك)

وقال سليمان لـ«الشرق الأوسط» إن «إدارة المهرجان تعمل على ظهور النسخة الجديدة بأفضل شكل ممكن من خلال الشكل الجديد للمهرجان الذي جرى الإعلان عنه بداية العام الجاري لتكون آلية اختيار الجوائز على غرار جوائز (الأوسكار) عبر اختيار لجنة تحكيم تضم ما بين 180 لـ220 شخصاً من صناع السينما والنقاد ليشاركوا بالتحكيم في اختيار الجوائز لإنتاجات السينما المصرية في 2025».

وأضاف أن «أعضاء اللجنة ستتاح لهم مشاهدة جميع الأفلام قبل الإدلاء بأصواتهم إلكترونياً على أن يكون التصويت وحصر النتائج إلكترونياً»، لافتاً إلى «أنهم يقومون بالوقت الحالي بالتواصل مع شركات الإنتاج لإتاحة الأفلام استناداً لتنافس جميع الأفلام التي عرضت العام الماضي بالصالات السينمائية ما لم يكن لدى منتجيها رغبة في عدم الاشتراك بالمهرجان».

وأوضح هشام سليمان أن الأعوام التي توقف فيها المهرجان سيتم التصويت فيها على منح جائزة أفضل فيلم فقط وليس جميع الجوائز على غرار العام الماضي، مشيراً إلى أن قرار التأجيل الخاص بموعد إقامة المهرجان اتخذ بسبب ظروف الحرب الإيرانية والعديد من المتغيرات التي طرأت خلال الفترة الماضية مع ترجيح إقامة المهرجان خلال الفترة من سبتمبر (أيلول) إلى نوفمبر (تشرين الثاني) باعتباره الموعد الأنسب المقترح حتى الآن.

وتأسس المهرجان في تسعينات القرن الماضي لتشجيع الإنتاج السينمائي بتقديم جوائز مالية لكل عناصر الفيلم السينمائي وإتاحة مشاركة جميع الأفلام المنتجة خلال العام الذي سبقه بغض النظر عن مستواها.

صورة لأعضاء اللجنة الفنية للمهرجان القومي للسينما (وزارة الثقافة المصرية)

وأكد الناقد السينمائي أحمد سعد الدين لـ«الشرق الأوسط» أن الفلسفة التي يعود بها المهرجان في دورته المقبلة تجعله يتحول إلى حفل توزيع جوائز وليس لمهرجان سينمائي بما يفقده الهدف من تأسيسه، لافتاً إلى أن المهرجان كان يعتمد على الحوار والنقاش بين صناع الأعمال والجمهور بالعروض التي يقوم بتنظيمها بما يسهم في نشر الثقافة السينمائية.

وأضاف سعد الدين أن «المهرجان يتحول في التصور الجديد من القائمين عليه لحفل توزيع جوائز وليس مساحة للتناقش والحوار السينمائي حول الأعمال المشاركة من الناحية الفنية»، لافتاً إلى أن «هذا الأمر يتطلب ضرورة إعادة النظر بشكل عودته والأهداف المرجوة منه».

لكن عضو اللجنة الفنية للمهرجان الناقدة آمال عثمان أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن «اللائحة الجديدة التي يقومون بإعدادها ستتضمن توسيع دائرة المشاركة وتوقيع إقرار ذمة فنية بأن المشارك في التصويت ليست له أعمال هذا العام، بالإضافة إلى إقامة ندوات وعروض للأفلام ليس فقط بالقاهرة ولكن خارجها أيضاً للمرة الأولى».

الملصق الترويجي للدورة الـ21 من تاريخ المهرجان (حساب المهرجان على فيسبوك)

وأضافت أن هدفهم بالمهرجان إعادة الجمهور للانخراط في مشاهدة الأفلام ومناقشتها، مع التصويت الإلكتروني الذي سيتيح للإدارة أيضاً معرفة ما إذا كان المحكمون قد شاهدوا الأفلام أم لا من خلال الروابط التي سترسل إليهم، مع إعلان ترشيحات لـ5 أسماء بكل فرع يتم تقليصها في مرحلة لاحقة إلى 3 أسماء فقط تصل للترشيحات النهائية ويتم تسليم الفائزين بالجوائز بالحفل.


أحمد السعدني: «ولنا في الخيال حب» نجح في المعادلة الصعبة

أحمد السعدني - مهرجان مالمو
أحمد السعدني - مهرجان مالمو
TT

أحمد السعدني: «ولنا في الخيال حب» نجح في المعادلة الصعبة

أحمد السعدني - مهرجان مالمو
أحمد السعدني - مهرجان مالمو

قال الفنان المصري أحمد السعدني إن تجربته في فيلم «ولنا في الخيال حب» تمثل محطة مميزة في مشواره، موضحاً أن ما جذبه للفيلم هو السعي لتقديم تجربة تجمع بين الطابع الفني والجماهيري، وهي معادلة صعبة لطالما سعى لتحقيقها.

وأضاف، في حواره مع «الشرق الأوسط»، أن هذا التوجه كان حاضراً لدى فريق العمل منذ البداية بقيادة المخرجة والمؤلفة سارة رزيق، وهو ما انعكس على شكل الفيلم النهائي، لافتاً إلى أن «نجاح الفيلم في شباك التذاكر وتحقيقه إيرادات متصاعدة في الخريف الماضي بالصالات السينمائية أمر أسعده كثيراً».

وأوضح أنه «على الرغم من انطلاق العرض الأول للفيلم بمهرجان الجونة السينمائي في نسخته الماضية وأن الانطباع الأول عن اسم الفيلم قد يضعه في إطار أفلام المهرجانات فقط، فإن الفريق كان واثقاً من جودة التجربة ونجح في تحقيق المعادلة الصعبة، حيث حقق تفاعلاً جماهيرياً بالإضافة إلى إيرادات جيدة».

السعدني مع فريق عمل الفيلم في مهرجان مالمو - إدارة المهرجان

وأضاف أن مسألة الإيرادات لا يمكن التحكم فيها بشكل كامل، لأنها تعتمد على عدة عوامل؛ منها جودة الفيلم وتوقيت عرضه وحالة الجمهور، لكنه أكد أنهم ركزوا منذ البداية على تقديم عمل متكامل من الناحية الفنية، مع رهان حقيقي على المحتوى نفسه، وليس على ردود الفعل المسبقة، ما منحهم ثقة في استقبال الجمهور للفيلم.

الفيلم الذي قام ببطولته أحمد السعدني مع مايان السيد وعمر رزيق في بطولته السينمائية الأولى وأخرجته سارة رزيق في تجربتها الأولى بالأفلام الروائية عُرض في ختام النسخة الماضية من مهرجان «مالمو السينمائي»، وعُرض في افتتاح مهرجان «هوليوود للفيلم العربي».

وقال السعدني إن وجود عدد كبير من العناصر التي تخوض تجربتها الأولى داخل الفيلم كان من أبرز أسباب حماسه، موضحاً أن هذه الحالة خلقت طاقة خاصة داخل موقع التصوير، لأن الحماس الجماعي دفعه لتقديم الدور بروح مختلفة، وأقرب إلى الشغف والتجريب، مما ساهم في تحقيق انسجام واضح بين فريق العمل وتنفيذ رؤية المخرجة بشكل صادق.

الملصق الترويجي لفيلم «ولنا في الخيال حب» - الشركة المنتجة

وتدور أحداث الفيلم في إطار يجمع بين التشويق والرومانسية والدراما الموسيقية حول أستاذ جامعي منطوٍ، تضطرب حياته حين تطلب منه إحدى الطالبات مساعدتها في أزمتها العاطفية مع زميل لها، وخلال محاولته الوساطة بينها وبين حبيبها يكتشف شيئاً في الطالبة يوقظ مشاعره.

وأكد السعدني أن التحضيرات المكثفة قبل التصوير أسهمت في تقليل أي صعوبات أثناء التنفيذ، موضحاً أن البروفات لعبت دوراً مهماً في خلق حالة من التفاهم بين جميع العناصر، مشيداً بدور شركة «ريد ستار» في دعم الفيلم وتوفير الإمكانات اللازمة، مما ساعد على خروج العمل بالشكل الذي كان يطمح إليه فريقه.

وفيما يتعلق بمشاركته في مسلسل «لا ترد ولا تستبدل» مع دينا الشربيني، أوضح السعدني أن الجدل حول نهاية العمل كان أمراً متوقعاً، لأن ارتباط الجمهور بالشخصيات يدفع كل مشاهد لتخيل مسار مختلف للأحداث، لافتاً إلى أن هذا التفاعل يعكس نجاح العمل في خلق حالة من التماهي بين الجمهور والشخصيات، مما يجعل اختلاف الآراء حول النهاية أمراً طبيعياً.

وأضاف أن تعدد وجهات النظر حول النهاية يعود إلى طبيعة التلقي الفني، حيث يرى كل مشاهد العمل من زاوية مختلفة بناءً على مشاعره وتجربته الخاصة، لافتاً إلى أن صُنّاع العمل حرصوا على تقديم نهاية تعبر عن منطق الشخصيات وتقترب من الواقع، بدلاً من اللجوء إلى حلول تقليدية قد ترضي الجميع لكنها تفقد صدقها الدرامي.

الملصق الترويجي لمسلسل «لا ترد ولا تستبدل» - الشركة المنتجة

وتطرق إلى الفكرة التي حملتها نهاية المسلسل، موضحاً أنها تقوم على أن العطاء في العلاقات لا يجب أن يكون مشروطاً، وهو طرح يعكس جانباً إنسانياً واقعيا، مؤكداً أن هذا التوجه قد لا يلقى قبولاً لدى كل المشاهدين، لكنه يظل أكثر تعبيراً عن طبيعة العلاقات كما هي، بعيداً عن المثالية أو التوقعات المسبقة.

وشدد على أن اختياراته الفنية تعتمد في المقام الأول على إحساسه بالنص، وقدرته على التفاعل معه منذ القراءة الأولى، لافتاً إلى أنه يبحث دائماً عن الأدوار التي تضيف له وتمنحه مساحة لتقديم شيء مختلف، دون الانشغال بحسابات أخرى، وهو ما يراه الطريق الأهم للاستمرار وتطوير مسيرته الفنية.