لماذا ينصح الخبراء بتجنب الإيموجي في رسائل البريد الإلكتروني المهنية؟

استخدام الرموز التعبيرية في الرسائل المهنية قد يؤدي إلى نتائج عكسية (بيكساباي)
استخدام الرموز التعبيرية في الرسائل المهنية قد يؤدي إلى نتائج عكسية (بيكساباي)
TT

لماذا ينصح الخبراء بتجنب الإيموجي في رسائل البريد الإلكتروني المهنية؟

استخدام الرموز التعبيرية في الرسائل المهنية قد يؤدي إلى نتائج عكسية (بيكساباي)
استخدام الرموز التعبيرية في الرسائل المهنية قد يؤدي إلى نتائج عكسية (بيكساباي)

إذا كنت تضع في رسائلك الإلكترونية بعض العبارات، أو التعبيرات (الإيموجي)، فإن ذلك يقلل من جديتها، وفقاً لخبراء.

وأفاد تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» أن الاعتذارات غير الضرورية، والوجوه الضاحكة، وعلامات التعجب، وحتى القبلات، تقلل من جدية الرسائل الإلكترونية في العمل.

الوجوه التعبيرية

وعلى الرغم من أن الكثير يستخدم تلك الوجوه التعبيرية، للتعبير عن الود، والتعاون، فإنه وفقاً لخبراء قد تُضعف هذه العادات اللغوية، دون قصد، مدى جدية تعامل الزملاء في العمل.

تشرح هانا سالتون، مدربة التطوير المهني، وويليام هانسون، مدرب الإتيكيت، سبب كتابة الكثيرين منا بهذه الطريقة، وتأثير ذلك على نظرة الآخرين إلينا، وحتى على فرص ترقيتنا في العمل.

علامات التعجب

ووجدت دراسة حديثة نُشرت في مجلة علم النفس الاجتماعي التجريبي أن النساء يستخدمن علامات التعجب أكثر بثلاث مرات من الرجال.

وتعتقد هانا أن ذلك يعود على الأرجح إلى فكرة أن «النساء غالباً ما يُحكم عليهن بقسوة أكبر من الرجال عندما يكنّ صريحات، ويُطلق عليهن لقب متسلطات، وغير ذلك من الكلمات السلبية المرتبطة بالجنس».

وتحذر هانا من أنه بينما لا تُمثل علامة التعجب الواحدة مشكلة، فإن التأثير التراكمي قد يكون كذلك. وتوضح قائلة: «إذا بدت علامات التعجب مُصطنعة، أو وكأنها تُخفي انعدام الثقة، فقد تؤثر على المصداقية».

الرموز التعبيرية تحمل دلالات لقلة الخبرة

ويلجأ الكثيرون إلى استخدام الرموز التعبيرية للتعبير عن ودهم، أو روح الدعابة لديهم، ولتجنب سوء الفهم، لكن خبير الإتيكيت ويليام هانسون يحذر من أن هذا قد يأتي بنتائج عكسية، ويقول: «قد يحمل الرمز التعبيري الواحد معاني مختلفة لدى مختلف الأشخاص، أو معنىً غير مقصود على الإطلاق».

وينصح قائلاً: «من الأفضل استخدام الكلمات، وإتقان اللغة الإنجليزية»، ويضيف أن الرموز التعبيرية قد تحمل دلالات طفولية، مما قد يدفع الآخرين إلى اعتبارك أصغر سناً، أو أقل خبرة، أو أقل كفاءة، أو أقل مسؤولية.

ويؤكد: «لا أنصح باستخدام الرموز التعبيرية في رسائل البريد الإلكتروني. يمكنك أن تكون ودوداً في كتابتك، وأن تحافظ على مهنيتك في الوقت نفسه». أما فيما يتعلق بختم الرسائل بقبلة، فيقول: «لن أضع قبلة في نهاية أي بريد إلكتروني إلا إذا كنت سأقبلهم على خدّهم في الواقع».

عبارات ذات معنيين

قد يؤدي استخدام لغة لطيفة إلى إضعاف السلطة، وتقول هانا إن رسائل البريد الإلكتروني التي تتضمن عبارات تطمينية قد تُفسر على أنها استخفاف بالنفس، مضيفةً أن هذه النبرة، مع مرور الوقت، قد تُؤثر بشكل غير مباشر على نظرة الآخرين للشخص.

وتقول: «بصفتي مديرة، من الصعب تحقيق التوازن بين أن أكون محبوبة، ومحترمة، وإذا لم أكن صريحة، فهناك خطر إعطاء انطباع بأنني أقل كفاءة». وتضيف: «بالتأكيد هناك أوقات قد تجعلك فيها المبالغة في الاعتذار أو التردد في التواصل تبدو أقل تأثيراً». وتقول هانا: «الكثير من ذلك يحدث دون وعي. لا أحد يقرأ بريداً إلكترونياً ويفكر: (أوه، إنهم لا يثقون بأنفسهم)، الأمر أكثر دقة من ذلك». وتختتم قائلة: «لكن إذا كنت تتواصل باستمرار بطريقة تُرضي الآخرين، فقد يُكوّن ذلك انطباعاً بأنك شخص لا يثق بنفسه، أو أنه ربما أقل كفاءة».

اسأل الذكاء الاصطناعي

يؤكد كل من هانا وويليام أن الأمر لا يتعلق بإزالة كل الدفء، أو الطابع الشخصي من التواصل المهني. وتقول هانا: «الأسلوب الشخصي مهم. إظهار شخصيتك في العمل ليس أمراً سيئاً. لا تريد أن تشعر بأنك مضطر لتصفية كل ما تكتبه، وإزالة أي طابع شخصي منه، ولكن في الوقت نفسه، لا ينبغي عليك استخدام كلمات ورموز معينة باعتبارها أداة لكسب الإعجاب».

وتضيف سالتون أن أدوات الذكاء الاصطناعي يمكن أن تكون مفيدة أيضاً في مراجعة المسودات، وإزالة الكلمات الزائدة، أو المُطوّلة. وتقول سالتون إنّ إحدى الطرق العملية لاكتشاف هذه العادات والحدّ منها دون المساس بشخصيتك هي الانتباه إلى رسائل البريد الإلكتروني التي تتلقاها، وملاحظة تأثير الأساليب المختلفة عليها -ما يبدو واضحاً، وواثقاً، ومطمئناً، وما يبدو مبالغاً فيه.

ما يجب حذفه من رسائلك الإلكترونية

إليك بعض الأمور التي قد ترغب في حذفها لتبدو أكثر احترافية، كما يقترح الخبراء:

- كلمات مثل «فقط» («كنت أتأكد»، «كنت أتساءل»).

- اعتذارات استباقية مثل «آسف للإزعاج»، أو «أنا متأكد من أنك مشغول جداً، ولكن...».

- عبارات تأكيد مثل: «هل هذا واضح؟»، «أتمنى أن يكون هذا مناسباً»، أو «لا بأس على أي حال».

- علامات التعجب. والرموز التعبيرية. القبلات، أو عبارات الوداع المبالغ فيها.


مقالات ذات صلة

«قوة خارقة نادرة» تزداد أهميتها بزمن الذكاء الاصطناعي... هل تمتلكها؟

يوميات الشرق الأشخاص الذين يتمتعون بذكاء عاطفي عالٍ قادرون على خلق بيئة يشعر فيها الآخرون بالأمان النفسي (بيكسلز)

«قوة خارقة نادرة» تزداد أهميتها بزمن الذكاء الاصطناعي... هل تمتلكها؟

 لا يزال الذكاء الاصطناعي عاجزاً عن أداء جوانب إنسانية أساسية مثل بناء الثقة وإدارة التوتر وفهم المشاعر وجعل الآخرين يشعرون بالتقدير والاهتمام

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق سيدة تعمل من المنزل خلال جائحة كورونا في إسبانيا (أرشيفية - رويترز)

دراسة: العمل من المنزل يرفع معدلات الخصوبة

أظهرت دراسة شملت 38 دولة أن معدل الخصوبة الفعلي والمخطط له يرتفع بمقدار 0.32 طفل لكل امرأة عندما يعمل كلا الزوجين من المنزل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا عمال كوريون شماليون يطلون قارباً على ضفة نهر يالو في بلدة سينويجو الكورية الشمالية (أ.ف.ب) p-circle

استحمام مرة بالسنة ومعاناة «تفوق الماشية»... ظروف قاسية لعمال كوريين شماليين في روسيا

أُرسل عامل كوري شمالي إلى روسيا ضمن برنامج أطلقه الزعيم كيم جونغ أون لتصدير العمالة ولم يكن يتوقع أن ينتهي به المطاف إلى العيش داخل حاوية شحن.

«الشرق الأوسط» (بيونغ يانغ- موسكو)
يوميات الشرق النقاشات السياسية التي تُجرى مع زملاء متعاطفين تساعد الأفراد على استيعاب مشاعرهم (رويترز)

دراسة تكشف: الحديث عن السياسة في العمل قد يعزز رفاهيتك النفسية

يشير هذا البحث إلى نتائج لافتة رغم أن كثيراً من الأميركيين يرون أن بلادهم تعيش حالة انقسام غير مسبوقة منذ الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1861 و1865

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق توقيت إلقاء النكات في العمل يلعب دورًا حاسمًا في جعل أجواء العمل أكثر ودية (رويترز)

ما أفضل توقيت لإلقاء النكات في العمل؟

كشفت دراسة حديثة أن توقيت إلقاء النكات في العمل يلعب دوراً حاسماً في إثارة تفاعل الزملاء وجعل أجواء العمل أكثر ودية وإيجابية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

روميو وجولييت على المسرح: سادي سينك ونوح جوب وروعة الحب الفَتيّ

ملصق مسرحية «روميو وجولييت»
ملصق مسرحية «روميو وجولييت»
TT

روميو وجولييت على المسرح: سادي سينك ونوح جوب وروعة الحب الفَتيّ

ملصق مسرحية «روميو وجولييت»
ملصق مسرحية «روميو وجولييت»

في مسرحية «روميو وجولييت»، تبدو الأحداث رهناً بسوء التوقيت؛ إذ يواجه عاشقا شكسبير الشابان حظاً عاثراً بقدر ما يواجهان الواقعية السياسية لقبائلهما المتحاربة، فلا تصل الرسائل العاجلة، ويأتي الإدراك متأخراً للغاية.

وفي عرض لندني جديد من إخراج روبرت آيك، يبرز هذا الجانب من القصة عبر ساعة رقمية ضخمة تظهر بصورة متقطعة فوق الممثلين. وفي مناسبات عدة، تعود الساعة القهقرى لثوانٍ معدودة، لتعاد المشاهد بتغييرات طفيفة غير أنها مصيرية، مما يدفعنا إلى التأمل في كيف كان يمكن للأمور أن تأخذ منحى مختلفاً. ولتأكيد هذه الفكرة، تظهر ثلاث لوحات ضخمة في خلفية المسرح لتعيد ترتيب نفسها مُشكّلةً عتبةً يمر من خلالها الممثلون، في تجسيد حرفي لفكرة «الأبواب المنزلقة» التي تغيِّر مسارات القدر.

ساعة رقمية ضخمة تصاحب الأحداث (لندن ثييتر - مانويل هارلان)

ورغم أن الإخراج قد يبدو غارقاً في المؤثرات التقنية، فإن هذا العرض لمسرحية «روميو وجولييت»، الذي يستمر حتى 20 يونيو (حزيران) على مسرح هارولد بينتر بلندن، يستمد قيمته من الأداء الآسر لأبطال العمل في أدوارهم الرئيسية.

تجسد سادي سينك، نجمة مسلسل «أشياء غريبة»، التي أبهرت جمهور «برودواي» مؤخراً في مسرحية «جون بروكتور هو الشرير»، دور «جولييت» برقّة هشّة تبدو صادقة في التعبير عن مشاعر المراهقة المتأججة. ورغم أن الشخصية تبلغ من العمر 13 عاماً -أي أصغر من سينك بعشر سنوات- فإأن «جولييت» هذه تبدو مراهقة تماماً وهي تفرك راحة يدها بتوتر، أو وهي تودّع «روميو» بكلمات «تصبح على خير» بلكنة خرقاء مرتبكة ومضحكة في البداية. ولاحقاً، تظهر في حالة من الاضطراب المنضبط، وهي تحرك يديها بحركات متشابكة للغاية بينما تستعرض الظلم الذي حاق بها في مأزقها.

تؤدي سادي سينك دور «جولييت» برقّة هشّة (نيويورك تايمز)

أما الممثل البريطاني نوح جوب، الشريك الأصغر لسينك في البطولة، فيبدو أن حياته تحاكي فنه؛ إذ جسد مؤخراً دور «هاملت» في فيلم «هاملت»، ويخوض الآن تجربته الأولى على خشبة المسرح. وبملامحه الصبيانية الطبيعية، يجسد جوب شخصية «روميو» بطيبة بريئة توحي بقلة الخبرة وموجبة للتعاطف. وعندما تسير الأمور على ما يرام -في البداية- يلوِّح بقبضته في الهواء منتشياً بالنصر، بينما تقفز «جولييت» بدورها فوق سريرها؛ إنهما مجرد طفلين.

بيد أن الصدق العاطفي الذي قدمه كل من سينك وجوب لم ينسحب على بقية طاقم العمل، الذين بدا بعضهم كأنهم يقدمون عرضاً في مراجعة طلابية. فالتناول «الفج» بلكنة أهل لندن (كوكني) الذي قدمته كلير بيركنز لشخصية المربية، كاتمة أسرار «جولييت»، أثار بعض الضحكات لكنه اقترب بشكل خطر من الكاريكاتير. أما شخصية «ميركوشيو» التي جسدها كاسبر هيلتون هيل، فظهرت كمنحرف مفرط النشاط بشكل مزعج. كما يبدأ المشاجرة القاتلة مع «تيبالت» (أرونا جالو) عبر دهس مخروط آيس كريم فوق رأسه، ثم يُصدر أصواتاً غريبة في أثناء عراكهما.

ويبدو من الصعب التوفيق بين هذا الأداء والطابع التشويقي المثير الذي غلب على الإخراج. فالساعة الرقمية تعيد استحضار سمة متميزة من مسرحية «أوديب» الأخيرة والمنفَّذة ببراعة للمخرج آيك في «ويست إند» و«برودواي»، حيث كانت تدق في عدٍّ تنازليّ مشؤوم يوحي بحتمية القدر. أما هنا، ورغم تلك المرات القليلة التي عادت فيها الساعة إلى الوراء، فإنها تظل مجرد ساعة تثير نوعاً من التشويق المبتذل والمبالغ فيه بعض الشيء. وفي بعض المشاهد، يستمر طنين الساعة في الخلفية، وقد ذكَّرني صوتها المستمر بجهاز إنذار أول أكسيد الكربون في منزلي عندما توشك بطاريته على النفاد.

ومع ذلك، تنجح هذه النسخة من «روميو وجولييت» في بعض الجوانب الجوهرية؛ إذ تتداخل مشاهدها بعضها مع بعض، بحيث يجلس أحد العاشقين صامتاً على خشبة المسرح بينما يتحدث الآخر في أحيان كثيرة، مما يخلق شعوراً حقيقياً بالألفة، ويجسد حضور كل منهما الدائم في أفكار الآخر. وبفضل الإضاءة الأثيرية التي صممها جون كلارك، فقد تحوَّل العرض إلى لوحات فنية رائعة الجمال.

في الخاتمة المضاءة بالمشاعل، عندما يظن «روميو» خطأً أن «جولييت» قد فارقت الحياة ويضمّها في عناق أخير قبل تجرُّع السم، تظهر حركة طفيفة وناعمة في معصمها. كان بإمكان الجمهور رؤية تلك الحركة، التي ألقت بظلال طويلة على الجدار خلفها، إلا أن «روميو» لم يلحظها.

إن انغماسنا في مسرحية «روميو وجولييت» يمتزج حتماً بنوع من الحنين المرتبك إلى براءتنا المفقودة. وثمة طرق عديدة للتقليل من شأن عواطف الشباب، بوصفها مجرد افتتان، أو انغمار عاطفي، أو حب صبياني؛ لذا يشعر المخرجون الذين يتصدون للمسرحية غالباً بأنهم مضطرون للبحث عن رابط أو فكرة جاذبة بخلاف روعة الحب المبكر.

الطوابير خارج المسرح (إكس)

إن هذا الاندفاع أمر مفهوم غير أنه مضلل؛ فكل ما هو جيد في نسخة آيك من مسرحية «روميو وجولييت» مرتبط بالصدق والعاطفة الجياشة. خذ النهاية على سبيل المثال: فبعد الرحيل المأساوي للعاشقين، يظهر ثلاثة ممثلين آخرين على خشبة المسرح، يمثلون نسخة أكبر سناً لـ«روميو» و«جولييت» ومعهما ابنة، مما يمنحنا لمحة عن الحياة التي كان من الممكن أن يعيشاها. وعند هذه النقطة، يكون كلٌّ من سينك وجوب قد نجحا في ملامسة شغاف قلوبنا، وتركنا لهما الحرية الكاملة في العزف عليها.

* خدمة «نيويورك تايمز»


تطبيق ذكي يحسّن المزاج ويقلل القلق والاكتئاب

التطبيق يوفر تدخلاً نفسياً مبنياً على الأدلة العلمية بطريقة سهلة الوصول (مستشفى ماس جنرال بريغهام)
التطبيق يوفر تدخلاً نفسياً مبنياً على الأدلة العلمية بطريقة سهلة الوصول (مستشفى ماس جنرال بريغهام)
TT

تطبيق ذكي يحسّن المزاج ويقلل القلق والاكتئاب

التطبيق يوفر تدخلاً نفسياً مبنياً على الأدلة العلمية بطريقة سهلة الوصول (مستشفى ماس جنرال بريغهام)
التطبيق يوفر تدخلاً نفسياً مبنياً على الأدلة العلمية بطريقة سهلة الوصول (مستشفى ماس جنرال بريغهام)

طوّر باحثون في مستشفى ماس جنرال بريغهام بالولايات المتحدة تطبيقاً هاتفياً مبتكراً يهدف إلى تحسين الصحة النفسية والمزاج وتقليل أعراض القلق والاكتئاب.

وأوضح الباحثون أن التطبيق يوفر تدخلاً نفسياً مبنياً على الأدلة العلمية بطريقة سهلة الوصول، خصوصاً للأشخاص الذين يواجهون صعوبة في الحصول على العلاج التقليدي بسبب محدودية الموارد أو التكلفة أو الوصمة الاجتماعية. ونُشرت النتائج، الخميس، بدورية «Journal of Consulting and Clinical Psychology».

والاكتئاب هو اضطراب نفسي شائع يؤثر على المزاج والتفكير والسلوك، ويسبب شعوراً مستمراً بالحزن وفقدان الاهتمام بالأنشطة اليومية، وقد ترافقه أعراض جسدية مثل التعب المزمن، وتغييرات في الشهية أو النوم، وصعوبة التركيز، كما يؤثر على جودة الحياة والعلاقات الشخصية ويزيد من صعوبة التعامل مع الضغوط اليومية.

وتشمل علاجات الاكتئاب الدعم النفسي، والعلاج السلوكي المعرفي، والأدوية، إلى جانب تطوير العادات الصحية التي تعزز المزاج وتساعد على التكيف مع الضغوط.

ويحمل التطبيق الجديد اسم «HabitWorks»، ويعتمد على تمارين قصيرة يومية تشبه الألعاب، تستغرق خمس دقائق فقط، وتركز على تعديل التحيز في التفسير؛ أي الميل إلى التوصل لنتائج سلبية تلقائياً عند مواجهة مواقف غامضة أو غير مؤكَّدة.

تمارين قصيرة

ومن خلال هذه التمارين القصيرة، يتمكن المستخدمون من فهم أنماط تفكيرهم بطريقة سهلة وجاذبة، ما يسهم في تحقيق تحسن ملموس. كما يوفر التطبيق أدوات لتسجيل المزاج اليومي ومتابعة العادات، مما يعزز وعي المستخدمين بتأثير أنماط تفكيرهم على مشاعرهم واستجاباتهم اليومية.

وجرى تصميم التطبيق بحيث تعتمد التمارين على فترات قصيرة ومتكررة تتناسب مع الطريقة التي يستخدم بها الناس هواتفهم، بدلاً من محاكاة جلسات علاجية طويلة ومعقدة. كما شاركت لجنة استشارية من أشخاص لديهم خبرة مباشرة مع القلق والاكتئاب في تصميم التطبيق؛ لضمان ملاءمته وفاعليته وسهولة التزام المستخدمين به.

وأظهرت نتائج تجربة سريرية شملت 340 بالغاً من 44 ولاية أميركية جرى توزيعهم عشوائياً لاستخدام التطبيق لمدة أربعة أسابيع أو للمجموعة الضابطة التي اكتفت بتعبئة استبيانات لتتبُّع الأعراض، أن مستخدمي التطبيق حققوا تحسناً ملحوظاً في تفسير الأحداث، والوظائف اليومية، وشدة الأعراض النفسية، مقارنة بالمجموعة الضابطة.

كما سجل التطبيق معدل التزام مرتفعاً، إذ استمر 77.8 في المائة من المشاركين في استخدامه حتى الأسبوع الرابع، وأكمل 84.4 في المائة التقييم بعد انتهاء التدخل.


المصريون في البيت... ملل وخناقات و«كوميكس»

محال مصرية مغلقة وسط القاهرة (محافظة القاهرة)
محال مصرية مغلقة وسط القاهرة (محافظة القاهرة)
TT

المصريون في البيت... ملل وخناقات و«كوميكس»

محال مصرية مغلقة وسط القاهرة (محافظة القاهرة)
محال مصرية مغلقة وسط القاهرة (محافظة القاهرة)

«إنت أكيد متجوز عليا»، اتهام وجَّهته المصرية هند إبراهيم (اسم مستعار)، ربة المنزل الثلاثينية، إلى زوجها؛ بسبب تحججه بالذهاب إلى أحد المقاهي مساءً بشكل يومي وغيابه حتى منتصف الليل، رغم قرار إغلاق المقاهي عند التاسعة.

الاتهام نتج عنه شجار محتدم بين الزوجين، ولم تهدأ الزوجة إلا بعد أن قام الزوج بتصوير مقطع فيديو لنفسه داخل المقهى «المُظلم» رفقة أصدقائه، حيث تكون جلستهم خِلسةً؛ تحايلاً على القرار الحكومي.

وتهدف الحكومة المصرية من قرار «الإغلاق المبكر»، الذي دخل حيز التنفيذ مساء السبت الماضي، إلى «تقليل تداعيات الحرب الإيرانية، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار النفط عالمياً».

وينصُّ القرار على «غلق المحال العامة كافة بما في ذلك المراكز التجارية (المولات) والمطاعم والكافيهات والبازارات، يومياً ابتداءً من الساعة التاسعة مساءً، عدا يومي الخميس والجمعة وأيام عطلات الأعياد والمناسبات الرسمية، فيكون الغلق في العاشرة مساءً».

القرار استبشرت به هند؛ لجمع شمل الأسرة، لكن الزوج أبى الجلوس في المنزل بداعي الملل، خصوصاً أنَّه اعتاد الخروج يومياً، ما أغضب زوجته، متسائلة في غضب: «هل أنا بُعبع لكي يرفض الجلوس معي؟!»، لافتة إلى استمرار شكها في خيانته لها رغم فيديو المقهى.

في زاوية من منزله الكائن بمحافظة المنوفية (دلتا النيل)، يجلس محمد رأفت (45 عاماً)، وهو محاسب وأب لثلاثة أبناء، واضعاً يداً على خده وبالأخرى ممسكاً بـ«ريموت» التلفاز متجولاً بين قنواته.

يصف محمد حاله مثل «الأسير»، مبيناً أن «جلسة الصالة» بعد التاسعة تحوَّلت إلى مشاحنات متكررة مع أبنائه حول الأنوار المضاءة من دون فائدة، أو استهلاك الإنترنت المتزايد، أو الدخول في سجالات لا تنتهي مع زوجته.

يقول رأفت بضيق لـ«الشرق الأوسط»: «قبل الإغلاق كنت أهرب إلى المقهى من ضجيج الدروس الخصوصية وطلبات المنزل التي لا تنتهي، أما اليوم فأنا في مواجهة مباشرة مع زوجتي وأبنائي».

بعد «الريموت»، يمسك الأب بهاتفه بوصفه طوق نجاة آخر من الملل، يفرّ به من الصالون الصاخب إلى عالم «فيسبوك» الافتراضي، تتبدَّل ملامحه من الضيق إلى ابتسامة خافتة وهو يقرأ منشوراً يقول: «واضح إن الإغلاق الحكومي خلى كل واحد يقابل الحكومة الداخلية بتاعته وجهاً لوجه... البيوت داخلة على دوري أبطال العالم في الخناقات الزوجية».

بين «شكوك» الزوجة، والزوج «الأسير»، يأتي المشهدان ليسجِّلا تداعيات «الإغلاق المبكر»، الذي فتح الباب لقصص تُكتَب وراء جدران المنازل، بطلها «الملل»، وذروة أحداثها «الخناقات»، وتروي تفاصيلها «الكوميكس».

فمع تطبيق القرار الحكومي وجد المصريون أنفسهم أمام واقع جديد يفرض عليهم البقاء في المنازل لفترات أطول، ما انعكس مباشرة على الحياة الأسرية والاجتماعية، والحالة النفسية بتداخل مشاعر متعددة.

حظر فتح المحال في التاسعة مساء أثار انعكاسات اجتماعية على الأسر المصرية (محافظة الإسكندرية)

الدكتورة زينب أحمد نجيب، الخبيرة الاجتماعية واستشارية العلاقات الأسرية والإنسانية وتطوير الذات، توضِّح أن «قرار الإغلاق المبكر فرض واقعاً جديداً داخل البيوت المصرية، فمن ناحية أتاح للأسر فرصةً نادرةً لقضاء وقت أطول معاً؛ ما يعزِّز الروابط العائلية، لكن في المقابل كشف هذا التغيير المفاجئ عن خلافات كامنة وزاد من التوتر بين الأزواج، خصوصاً مع عدم استعدادهم للتكيُّف مع البقاء الطويل بالمنزل»، وتُبيِّن أنَّ إغلاق المقاهي والمحال مبكراً حرم كثيرين من متنفسهم اليومي، وأدى إلى ضغوط نفسية واجتماعية واضحة، حيث يشعرون بالاختناق والقلق لأنَّهم لم يألفوا التقييد، بل اعتادوا براح الليل.

تضيف لـ«الشرق الأوسط»: «الوجود الطويل داخل البيت بدأ يكشف عن صدوع مخفية في العلاقات الأسرية كانت تُغطَّى بالانشغال بالخارج، كما أنَّه لا يمكن فصل الأثر الاجتماعي عن الواقع الاقتصادي، فالوجود المستمر داخل المنزل في ظلِّ الأزمات المالية يزيد من سقف الطلبات المنزلية التي قد لا تُلبَّى، مما يولِّد عنفاً أسرياً ناتجاً عن العجز والضغط، هذا السيناريو يعيد للأذهان فترة جائحة (كورونا) وما تبعها من ارتفاع ملحوظ في معدلات الطلاق والنزاعات العائلية؛ بسبب تراجع الدخل المباشر لبعض الأسر نتيجة الإغلاق».

بدوره، قال الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، لـ«الشرق الأوسط»، إن تقارير منظمة الصحة العالمية خلال جائحة «كورونا»، أشارت إلى أنَّ الاحتباس المنزلي القسري رفع معدلات العنف الأسري بنسب مُقلقة. واليوم، يواجه المواطن المصري خطراً مماثلاً؛ ففقدان حرية الحركة ليلاً قد يؤدي إلى اعتلال الحالة المزاجية، والإصابة بحالات من الكآبة النفسية، وبالتالي تحوُّل المنزل من مكان للراحة إلى ساحة لـ«الاحتكاك».

ويتابع: «المواطن الذي اعتاد تفريغ طاقته في الفضاء العام (المقاهي والشوارع)، يجد نفسه فجأة داخل بيته لساعات طويلة، هذا الفراغ يدفع رب الأسرة أحياناً للتدخل في أدق تفاصيل المنزل، وفقاً للمثل الشعبي (الفاضي يعمل قاضي)، وهو ما يفتح أبواباً للصراعات واختلاق مشكلات أسرية غير مُبرَّرة».

قرار الإغلاق المبكر للمقاهي فرض واقعاً جديداً داخل البيوت المصرية (محافظة الدقهلية)

تأثيرات أخرى يلفت إليها هندي، قائلاً: «نحن كذلك أمام خطر اختلال الساعة البيولوجية، فالقلق الناتج عن الحرمان من الخروج، يولِّد أرقاً وصعوبات في النوم؛ ما يدفع بالجلوس الطويل أمام الشاشات بديلاً للخروج، ما قد يرفع معدلات الإدمان الإلكتروني، وزيادة الخيانة الزوجية الافتراضية، علاجاً لحالة الملل الجماعي، مع ازدياد معدلات التدخين بوصفه آليةً لتفريغ القلق».

لمواجهة الأبواب المغلقة، وتداعياتها الاجتماعية والنفسية، فتح المصريون نافذةً للتكيُّف معها على منصات التواصل الاجتماعي، عبر تدوينات ساخرة وتوظيف «الكوميكس»، المستلهمة من الدراما الكوميدية.

وتوقَّع كثير من المتفاعلين «اشتعالاً» في العلاقات الزوجية نتيجة وضع «البنزين» بجوار «النار»، وأن تنتهي المشاحنات في مراكز الشرطة، في تعبير ساخر عن حالة الضيق التي خلَّفها القرار.

السخرية من الرجل المطرود من مقهاه، والزوجة التي فقدت هدوء المنزل، دارت حولها كثير من المنشورات، وبمسحة سياسية أشار آخرون إلى أنَّ الأمن الاجتماعي داخل البيت لا يقل أهمية عن الأمن الخارجي.

كما تضررت الكثيرات من أعباء إضافية بعودة الأزواج في التاسعة، ونقل طلبات المقهى إلى داخل المنزل، أو بتدخل الزوج في أدق أمور المنزل.

وللنجاة من هذا الفخِّ النفسي والاجتماعي، يوضِّح استشاري الصحة النفسية أنه يجب على المصريين إعادة هندسة وقتهم ومجهودهم داخل المنزل، من خلال إدارة ذكية للعقل عبر تبني سلوكيات تفاؤلية، وتنظيم أنشطة منزلية تعوض الفقد الاجتماعي، حتى لا يتحوَّل قرار بسيط إلى أزمة اكتئاب جماعي.

بينما توضِّح خبيرة العلاقات الأسرية أن «التحدي الحقيقي أن تتحوَّل الفترة الحالية إلى فرصة لتعزيز الروابط الأسرية، عبر تنظيم أنشطة جماعية داخل المنزل، ومشاركة الأبناء في أنشطة بسيطة، واحترام المساحة الشخصية لكل فرد، فالأزمة قد تكون اختباراً صعباً، لكنها أيضاً فرصة لإعادة اكتشاف التواصل الأسري وتقوية الروابط الضعيفة».