«نور» ... أسطورة الاتحاد تكتب فصولها بلغة السينما

سيرة لاعب تحولت إلى ملحمة استثنائية

محمد نور وفريق عمل الفيلم على السجادة الحمراء في العرض الخاص
محمد نور وفريق عمل الفيلم على السجادة الحمراء في العرض الخاص
TT

«نور» ... أسطورة الاتحاد تكتب فصولها بلغة السينما

محمد نور وفريق عمل الفيلم على السجادة الحمراء في العرض الخاص
محمد نور وفريق عمل الفيلم على السجادة الحمراء في العرض الخاص

لم يكن دخوله إلى قاعة السينما دخول نجمٍ يشاهد فيلماً عن نفسه، بل دخول أسطورة إلى مساحة أخرى من التأثير. حين ظهر لاعب الكرة السابق بنادي الاتحاد محمد نور على عتبة قاعة العرض في مهرجان «البحر الأحمر السينمائي»، بدا المشهد مختلفاً عن كل ما سبقه في المهرجان: جمهور يقف، وتصفيق طويل، وهتافات كأنها آتية من مدرجات ملعب لا من مقاعد سينما، وصور وقمصان صفراء تحمل رقماً لم يعد رقماً عادياً... 18.

وسط هذا المشهد، وقف محمد نور، واضعاً يده على صدره، وقال بصوته المنخفض الواثق: «الحمد لله على كل حال». جملة بدت هنا أبعد من لازمة عابرة، وكأنها تختصر فيلماً كاملاً، بل حياة متقلبة ما بين الصعود والانكسار.

عرض استثنائي... وفيلم خارج التصنيفات

كان فيلم «نور» الوثائقي، من إخراج عمر المقري وإنتاج سعد تركستاني، العمل الوحيد ضمن قائمة أفلام المهرجان الذي تبدّلت معه طبيعة الحضور. هنا، لم يأتِ الجمهور لاكتشاف قصة مجهولة، بل ليُصافح ذاكرته، ويعيد مشاهدة زمنٍ عاشه هدفاً بعد هدف، وانتصاراً بعد آخر.

هذا العرض العالمي الأول لم يكن احتفاءً بلاعب كرة قدم فحسب، بل بتجربة إنسانية تقف على الحد الفاصل بين الفن والرياضة؛ بين الملعب بوصفه مسرحاً حياً، والسينما بوصفها سجلاً للذاكرة.

وفي هذا السياق، يوضح المخرج عمر المقري لـ«الشرق الأوسط» أن الرهان الأساسي في العمل لم يكن تقنياً، بل كان توثيقياً، مؤكداً أن الأرشيف هو العمود الفقري للفيلم الوثائقي. ويشير إلى أن جودة الصورة لم تشكّل عائقاً أمام استخدام المواد القديمة، ما دام كان الصوت واضحاً، لأن هذه اللقطات - بحسب تعبيره - أصبحت جزءاً من الماضي، وقيمتها تكمن في صدقها الزمني لا في صفائها البصري.

من حي الطندباوي... تبدأ الحكاية

يفتتح الفيلم مشاهده الأولى بمحمد نور خارجاً من غرفة تبديل الملابس، في لقطة تختصر المعنى كله: لاعب لا يزال يُستقبل بالهتاف قبل دخول الملعب، مهما تغيّر الزمن.

ثم يعود السرد إلى حي الطندباوي في مكة المكرمة، حيث النشأة الأولى، والحارة التي لم يغادرها نور حتى اليوم. أصدقاء الطفولة، وعلى رأسهم رعد الهاشمي، يستعيدون صورة الفتى المتواضع الذي لم تغيّره الشهرة، بينما يروي شقيقه آدم نور، الحارس السابق، تفاصيل البيت الأول الذي تشكّلت فيه الصلابة.

ويستدعي الصحافي عبد الله فلاتة ذاكرة البدايات، حين كان يرى نور لاعباً ناشئاً قبل أن يصبح الاسم الذي تتوقف عنده شاشات التلفزيون، بالتوازي مع حديث حامد مؤذن، رئيس نادي حراء السابق، عن الانطلاقة الأولى قبل الانتقال إلى محطة الاتحاد.

ملصق الفيلم

من الرقم 8... إلى الرقم المحجوب

في بداياته مع الاتحاد، حمل محمد نور الرقم 8، وهو رقمٌ كان - كما يروي الفيلم - محل قناعة الجميع بأنه يحمل سيرة مقبلة. ومع الصعود السريع في نهاية التسعينات، وتحديداً عام 1997، بدأت تتشكل شخصية القائد.

هدف خليجي لا يُنسى، بروز نجومية، انتقال إلى الرقم 18، ثم تحوّله إلى رمز. الرقم الذي قرر نادي الاتحاد حجبه رسمياً تكريماً للاعب، في سابقة نادرة في الكرة السعودية، ليصبح الرقم شاهداً لا يُستعار.

ويشرح المقري أن بناء هذه المرحلة اعتمد على خط زمني دقيق لمسيرة نور، سنةً بسنة، موضحاً أن فهم القصة هو المفتاح الحقيقي للوصول إلى الأرشيف، لا العكس.

تتحول قاعة السينما إلى مدرج لمشاهدة الأهداف. الصراخ يعود، والتصفيق يتكرر، والهتافات تعلو، كأن الجمهور لا يشاهد أرشيفاً بل مباراة حيّة.

ومن أكثر اللحظات تأثيراً، واقعة حادث السيارة عام 1997، حين رفض نور الذهاب إلى المستشفى رغم إصابته في الرأس، مفضلاً اللعب أمام فريق الأهلي في اليوم التالي. تتداخل الصورة مع صوت الجماهير وهي تردد «يا الله على بابك يا كريم». فتتحول الواقعة من خبر رياضي إلى مشهد درامي مكتمل الأركان.

القائد الذي صعد... ثم اصطدم

يقدّم الفيلم محمد نور كما عرفه الجمهور بأنه لاعب وسط هجومي بقدرات قيادية استثنائية، ذو رؤية واسعة، وتمريرات دقيقة، وسيطرة نادرة على إيقاع المباراة. الألقاب لا تُحصى: ثمانية ألقاب للدوري، ولقبان لدوري أبطال آسيا، وكؤوس محلية، وتمثيل المملكة في كأس العالم بنسختي 2002 و2006.

لكن السرد لا يتوقف عند القمم. يدخل إلى المنطقة الأكثر حساسية، حين تتحول العلاقة مع النادي إلى صدام. يقول نور بمرارة: «عدو الاتحاد كان من داخل الاتحاد».

إجازة تحولت إلى أزمة، وخلافات إدارية، وطلب فسخ عقد، ثم رحيل صادم عن الفريق الذي شكّل هويته الكروية.

لم يكن البُعد طويلاً. موسم واحد مع النصر أضاف لقبَي الدوري والكأس، قبل أن يعود نور إلى «بيته الأول». عودة لم تُلغِ الخلاف، لكنها أكدت أن العلاقة بين اللاعب والنادي عصيّة على القطيعة.

في الفصل الأكثر جدلاً، يتوقف الفيلم عند قضية المنشطات عام 2015. أربع سنوات إيقاف، ونتائج متضاربة، وانقسام جماهيري، ثم تبرئة لاحقة لا تمحو الأثر.

ويؤكد المخرج عمر المقري أن تناوله للقضية جاء دون رأي شخصي أو تبرير، معتمداً على ما قدمه الإعلام في حينه، إيماناً منه بأن الوثائقي يفقد مصداقيته إذا تجاهل اللحظات الجدلية، خصوصاً لجيل لم يعش تلك المرحلة.

حين تلتقي السينما بالملعب

لا يعيد «نور» كتابة سيرة لاعب فحسب، بل يعيد تعريف علاقة الفن بالرياضة. يثبت أن الملعب قادر على إنتاج دراما حقيقية، وأن اللاعب يمكن أن يكون بطلاً سينمائياً دون افتعال.

في «مهرجان البحر الأحمر»، لم يكن محمد نور ضيف شرف، بل ذاكرة حيّة جعلت قاعة سينما تهتف كما لو كانت مدرجاً. وفي النهاية، تبقى الجملة التي افتتحت العرض وختمت الحكاية: «الحمد لله على كل حال...». جملة تختصر سقوطاً، وصعوداً، وصبراً، وحياة تستحق أن تُروى... لأكثر من ألف ليلة وليلة.


مقالات ذات صلة

ألفرد طرزي يُعيد لبنان إلى ذاكرته... تاريخٌ صُنِع أيضاً من الصوَر

يوميات الشرق المعدن مثقوب بما يكفي لتمرَّ بيروت منه (الشرق الأوسط)

ألفرد طرزي يُعيد لبنان إلى ذاكرته... تاريخٌ صُنِع أيضاً من الصوَر

عند طرزي، لا يسير التاريخ وحده. تُرافقه الصحيفة والأغنية والصورة والفيلم والإعلان...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق الفنانون السعوديون المشاركون في أداء أصوات شخصيات فيلم «حكاية لعبة 5» خلال حفل «ديزني+» في الرياض (الشرق الأوسط)

«ديزني+» تقدم أول فيلم مدبلج باللهجة السعودية وتطلق تطبيقاً جديداً في المنطقة

أعلنت منصة «ديزني+» تقديم أول فيلم من إنتاج شركة «والت ديزني» مدبلج باللهجة السعودية، من خلال فيلم «حكاية لعبة 5»، وإطلاق تطبيق جديد.

مساعد الزياني (الرياض)
يوميات الشرق الممثل الأميركي أدريان برودي الحائز على جائزتَي أوسكار (رويترز)

مِن أكْل الديدان إلى العزلة في فندق... أدريان برودي يتجاوز المعقول من أجل أدواره

هو أحد أكثر نجوم هوليوود تطرُّفاً في التمثيل. لا يتوانى أدريان برودي عن وضع نفسه في مواقف وتجارب خارجة عن المألوف، كي يجهِّز نفسه لدورٍ ما.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق «مقهى العشاق»... من آخر المقاهي التي صمدت في مركز خفتت حركته (خيط أحمر)

«خيط أحمر» يسأل: ما الذي فعله «سيتي كومبلكس» بأهل طرابلس؟

مخرج فيلم «خيط أحمر» وكاتب نصه أحمد نابلسي، يرى فيما حدث في هذا «المول» رمزية لما عاشته المدينة...

سوسن الأبطح (بيروت)
يوميات الشرق براد بيت والكلب في البرية (الحساب الرسمي للفيلم في «إكس»)

«قلب الوحش»... كلب ينافس براد بيت على البطولة

يصعب الخروج من فيلم «قلب الوحش (Heart of the Beast)» بالحديث عن براد بيت وحده، فالنجم الأميركي يجد أمامه شريكاً يملك حضوراً لافتاً في العمل.

إيمان الخطاف (الدمام)

ثعالب ماء وبوم على طاولات المقاهي... اليابان تتحرَّك

قُرب ممتع للبشر... لا نعرف كيف يراه الحيوان (رويترز)
قُرب ممتع للبشر... لا نعرف كيف يراه الحيوان (رويترز)
TT

ثعالب ماء وبوم على طاولات المقاهي... اليابان تتحرَّك

قُرب ممتع للبشر... لا نعرف كيف يراه الحيوان (رويترز)
قُرب ممتع للبشر... لا نعرف كيف يراه الحيوان (رويترز)

أطلقت اليابان أول مسح وطني شامل لمقاهي الحيوانات، إثر مخاوف تتعلّق برعاية الحيوانات والنظافة والصحة العامة، وفق ما نقلت «رويترز» عن مسؤول حكومي، في خطوة تستهدف تكثيف الرقابة على هذا القطاع الشعبي الذي يفتقر إلى قواعد تنظيمية كافية.

ويشمل المسح، الذي انطلق هذا الشهر، دراسة عدد من هذه المنشآت، وأنواع الحيوانات التي تضمّها، وظروف إيوائها، وأساليب تفاعل الزوار معها.

وباتت مقاهي الحيوانات الغريبة، غير الأليفة أو النادرة، التي يتفاعل فيها الزوار مع أنواع تتراوح بين ثعالب الماء والبوم وحيوانات المرموط، وجهات سياحية شعبية لدى اليابانيين والسياح الأجانب على السواء... يفيد باحثون بأنّ بعضها تحتجز أنواعاً مهدَّدة بالانقراض، مما يثير مخاوف جدية بشأن رعاية الحيوانات والاتجار بالحياة البرّية.

صار للبرّية طاولة ورقم حجز (رويترز)

وأوضح المسؤول في وزارة البيئة، تاكويا إيشيكاوا، أنّ اليابان تفتقر إلى معايير محدّدة تحكم عمل هذه المقاهي والتعامل مع كثير من الأنواع الغريبة.

وقال: «ثمة اهتمام شعبي واسع، بما في ذلك من جماعات رعاية الحيوانات التي دأبت على مشاركة نتائج بحوثها الخاصة مع الوزارة. كما أبدى خبراء في لجنة استشارية حكومية قلقهم مراراً إزاء مشكلات محتملة في هذه المقاهي».

وسيشمل المسح أيضاً المقاهي التي تحتضن حيوانات أليفة، مثل القطط والكلاب.

كما تعتزم الحكومة إطلاق حملة توعية عامة، مقرةً بأنها لم تبذل ما يكفي لتعريف الجمهور بمخاطر التفاعل مع الحيوانات الغريبة.

وقد رحّب بعض العاملين في القطاع باحتمال تشديد الرقابة. وقالت سياينا نوزاكي، مديرة مقهى «أول أوتر كافيه» في كاماكورا قرب طوكيو، الذي يحتضن حيوانات جرى إنقاذها: «من الواضح أنّ اليابان متأخّرة على مستوى يخصّ تنظيم رعاية الحيوانات».

وأعربت عن أملها في أن تسهم اللوائح الجديدة في التمييز بين المنشآت الملتزمة والمشغّلين الأقل مسؤولية، الذين تحرّكهم دوافع الربح فحسب.

وكشف تقرير لـ«الصندوق العالمي للطبيعة» عن أنّ اليابان، التي تمتلك سوقاً محلّية ضخمة للحيوانات الأليفة، احتلّت المرتبة الثانية عالمياً في استيراد الزواحف والثدييات الحيّة لجهة القيمة عام 2024، مسلطاً الضوء على مخاطر من بينها الأنواع الغازية التي تنتشر نتيجة إطلاق الحيوانات الأليفة في البرّية، وانتشار الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان.

ما كان يحتاج إلى رحلة لرؤيته... صار ينتظر خلف باب مقهى (رويترز)

ووفق تقرير مشترك أعدّه «الصندوق العالمي للطبيعة» وجامعة هوكايدو، فإنّ ثلاثة أرباع المقاهي التي تعرض حيوانات برّية، والبالغ عددها نحو 80 مقهى مسجلاً في طوكيو وأوساكا، كانت مسجّلة أيضاً لبيع الحيوانات.

وخلال زيارات ميدانية لـ25 مقهى، رصد الباحثون أكثر من 1700 حيوان معروض، تنتمي نسبة 27 في المائة منها إلى أنواع مهدّدة بالانقراض. وعرض أكثر من 90 في المائة من هذه المقاهي حيوانات تُصنّف ضمن الفئات المعرَّضة لخطر مرتفع من الأذى عند التعامل معها، فيما أظهرت عيّنات مأخوذة من 4 مقاهٍ نتائج إيجابية لوجود «بكتيريا الإشريكية القولونية النزفية المعوية»، التي قد تُسبّب الإسهال الدموي.


بعد غياب... أعمال لفان جوخ وسيزان للبيع في مزاد بقيمة 450 مليون دولار

لوحة كاميل بيسارو «ساحة المسرح الفرنسي وشارع الأوبرا» (إ.ب.أ)
لوحة كاميل بيسارو «ساحة المسرح الفرنسي وشارع الأوبرا» (إ.ب.أ)
TT

بعد غياب... أعمال لفان جوخ وسيزان للبيع في مزاد بقيمة 450 مليون دولار

لوحة كاميل بيسارو «ساحة المسرح الفرنسي وشارع الأوبرا» (إ.ب.أ)
لوحة كاميل بيسارو «ساحة المسرح الفرنسي وشارع الأوبرا» (إ.ب.أ)

«مجموعة أسطورية»، هكذا عدَّ أحد خبراء الفن الانطباعي المجموعةَ التي أعلنت دار سوذبيز عن بيعها وقدرت لها مبلغاً يقارب نصف مليار دولار. المجموعة تضم اثني عشر عملاً فنياً من المدرسة الانطباعية وما بعد الانطباعية ظلت بعيدة عن الأنظار لعقود داخل مجموعة خاصة شهيرة في أميركا الجنوبية، بحسب تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

وأعلنت دار «سوذبيز» للمزادات أنه من المتوقع أن تسجل أعمال لفنسنت فان جوخ وبول سيزان أرقاماً قياسية لهذين الفنانين خلال المزاد المقررة إقامته في نيويورك يوم 18 نوفمبر (تشرين الثاني). وفي حال تحقق ذلك، فسيكون مؤشراً جديداً على أن جامعي الأعمال الفنية يسعون - في ظل الأوقات التي تتسم بعدم اليقين - إلى إيجاد ملاذ آمن لاستثماراتهم في روائع الفن.

لوحة بعنوان «أشجار الكستناء المزهرة» لفان جوخ تُقدر قيمتها بـ180 مليون دولار (سوذبيز)

تأتي هذه اللوحات من مجموعة الراحلة الأرجنتينية «نيلي أرييتا دي بلاكير» وزوجها «كارلوس بيدرو بلاكير» - قطب صناعة السكر - ويقوم أبناؤهما حالياً ببيعها. وتشمل المجموعة لوحة بعنوان «أشجار الكستناء المزهرة» (Châtaigniers en fleurs) لفان جوخ، والتي تُقدر قيمتها بـ180 مليون دولار، ولوحة «هارلكين» (Arlequin) لسيزان، التي تبلغ قيمتها التقديرية 120 مليون دولار؛ علماً بأن أياً من هاتين اللوحتين لم تُعرض أمام الجمهور منذ نصف قرن.

ووصفت هيلينا نيومان، رئيسة قسم الفن الانطباعي والحديث في «سوذبيز»، المجموعة بأنها أشبه بـ«متحف أورسي مصغر»؛ في إشارة إلى المتحف الباريسي الذي يضم واحدة من أعظم مجموعات الفن الانطباعي وما بعد الانطباعي في العالم.

وقالت نيومان: «خلال مسيرتي المهنية التي امتدت لأكثر من 30 عاماً في دار سوذبيز، لم أحظَ قط بشرف التعامل مع مجموعة بهذا المستوى من الجودة والقيمة الفنية».

وأشارت نيومان إلى أن لوحة فان جوخ التي تصور أشجار الكستناء المزهرة تجسد «انفجار الطاقة والحيوية» الذي شعر به الفنان عقب خروجه من المصحة النفسية في مايو (أيار) 1890، قبل أن يضع حداً لحياته بعد ذلك بشهرين. أما لوحة سيزان (هارلكين)، فهي واحدة من أربع لوحات رسمها الفنان لابنه وهو يرتدي زي شخصية «هارلكين» (المهرج)، في حين توجد اللوحات الثلاث الأخرى في متاحف كبرى.

لوحة بول سيزان (هارلكين) المعروضة في المزاد واحدة من أربع لوحات رسمها الفنان لابنه (إ.ب.أ)

وتضم المجموعة أيضاً لوحات لمناظر مدينة باريس بريشة كلود مونيه وكاميل بيسارو، ولوحة لسباق خيول لإدغار ديغا، ومشهداً لركوب القوارب لبيير أوغست رينوار؛ وتبلغ قيمة هذه الأعمال جميعها عشرات الملايين من الدولارات.

وقال خبير الفنون فيليب هوك، وهو مُنظِّم مزادات سابق في دار «سوذبيز»، إن هذه المجموعة «تُعدّ بالفعل أسطورية»، نظراً لأن مقتنيها لم يعيروا هذه الأعمال للمشاركة في أي معارض. وأضاف هوك: «لم يكن أحد يعلم حقيقة ما تحتويه المجموعة؛ لذا فإن الكشف عنها الآن يمثل أمراً مثيراً للغاية».

وتابع قائلاً: «لقد نجحوا في تكوين مجموعة تركز بذكاء شديد على اقتناء عمل فني واحد يمثل كل اسم من الأسماء البارزة (في الفن الانطباعي وما بعد الانطباعي)، وهو أمر بالغ الصعوبة؛ لقد حققوا ذلك بأسلوب رائع ونجاح باهر».

لوحة رينوار «فتاة صغيرة في قارب» (سوذبيز)

وأشارت نيومان إلى أن عملية البيع ستجذب على الأرجح اهتماماً عالمياً؛ إذ تتراوح قائمة المشترين المحتملين بين أثرياء قطاع التكنولوجيا الأميركيين ومؤسسات مرموقة في الشرق الأوسط، فضلاً عن هواة جمع الأعمال الفنية الأثرياء من أميركا الشمالية وأوروبا والشرق الأوسط وآسيا.

وقالت: «في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي العالمي السائدة، يبدو الأمر وكأن هناك عودة للأعمال الفنية الراسخة والموثوقة والمُختبرة عبر الزمن»، والتي تُعد «عظيمة بلا منازع». وأضاف: «إن هذه المجموعة الانطباعية - التي تضاهي في جودتها مقتنيات المتاحف - تُعد نادرة للغاية».


بيع قميص «الرقصة الأخيرة» لمايكل جوردان برقم قياسي تخطى 12 مليون دولار

نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان (أرشيفية - رويترز)
نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان (أرشيفية - رويترز)
TT

بيع قميص «الرقصة الأخيرة» لمايكل جوردان برقم قياسي تخطى 12 مليون دولار

نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان (أرشيفية - رويترز)
نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان (أرشيفية - رويترز)

بيع قميص ارتداه نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان خلال أحد أشهر مواسم مسيرته المهنية في مزاد علني، الثلاثاء، مقابل 12.26 مليون دولار، ليصبح بذلك أغلى قميص للاعب كرة سلة يُباع في مزاد على الإطلاق، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

وارتدى جوردان هذا القميص الأبيض، المصنوع من نسيج شبكي والمُزين برقمه الشهير «23»، خلال المباراة الثالثة من سلسلة نهائيات «الدوري الأميركي للمحترفين (NBA)» عام 1998.

وقد مثلت تلك الفترة ختام مسيرة جوردان مع فريق «شيكاغو بولز»، وهي الحقبة التي عُرفت باسم «الرقصة الأخيرة» أو «The Last Dance»، ووُثقت في سلسلة وثائقية تحمل الاسم نفسه أنتجتها شبكتا «إي إس بي إن» و«نتفليكس» عام 2020.

وخلال تلك المباراة الحاسمة ضد فريق «يوتا جاز»، قدم جوردان أداءً مذهلاً أمام جماهير فريقه؛ مما أسهم في تحويل مسار «شيكاغو بولز» خلال البطولة، والفوز بلقبه الـ6 في غضون 8 مواسم.

ويُعدّ هذا القميص القطعة الوحيدة من بين القمصان البيضاء التي ارتداها جوردان في مباريات حاسمة خلال نهائيات 1998 التي تُعرض للبيع؛ مما يجعله قطعة تذكارية نادرة للغاية، وذلك وفقاً لدار المزادات الإلكترونية «جوبيتر» التي نظمت عملية البيع.

وبهذا البيع أصبح القميص الأغلى في تاريخ مزادات قمصان كرة السلة، محطماً الرقم القياسي السابق الذي سجله قميص آخر لجوردان كان قد ارتداه في المباراة الأولى من السلسلة النهائية ذاتها.

وكانت شبكة «سي إن إن» قد أفادت سابقاً بأن القميص الأحمر اللون الذي ارتداه جوردان في المواجهة التي خسرها «شيكاغو بولز» قد بيع عام 2022 مقابل 10.1 مليون دولار.

ويحمل قميص أسطورة «كرة القاعدة (البيسبول)» الأميركية، بيب روث، الرقم القياسي الحالي لأغلى قطعة تذكارية رياضية بيعت على الإطلاق، حيث بيع مقابل 24.12 مليون دولار عام 2024. وارتدى روث هذا القميص خلال بطولة العالم للبيسبول عام 1932.