جيهان الكيخيا: «بابا والقذافي» يحمي سيرة والدي من الضياع مرة أخرى

المخرجة الليبية قالت إن فيلمها «لا يرسم صورة ملائكية للمُعارض الراحل»

منصور الكيخيا تولى مناصب وزارية ودبلوماسية في ليبيا (صورة من الفيلم)
منصور الكيخيا تولى مناصب وزارية ودبلوماسية في ليبيا (صورة من الفيلم)
TT

جيهان الكيخيا: «بابا والقذافي» يحمي سيرة والدي من الضياع مرة أخرى

منصور الكيخيا تولى مناصب وزارية ودبلوماسية في ليبيا (صورة من الفيلم)
منصور الكيخيا تولى مناصب وزارية ودبلوماسية في ليبيا (صورة من الفيلم)

قالت المخرجة الليبية، جيهان الكيخيا، إن قرارها توثيق حياة والدها بتقديم فيلمها «بابا والقذافي» جاء في لحظة حاسمة عاشت فيها شعوراً بالخوف على الذاكرة الليبية، مؤكدة أن الصراعات التي عاشتها ليبيا بعد سقوط نظام القذافي جعلتها تشعر بأن ذاكرة وسيرة والدها مهددة بالضياع مرة أخرى.

وأضافت الكيخيا، لـ«الشرق الأوسط»، أن «الخطف الأول لوالدي حدث وأنا طفلة لا أقوى على فعل شيء، لكنّ الخطف الثاني – كما وصفته – كان معنوياً، يتمثل في احتمال اختفاء ذكراه إلى الأبد، وفي تلك اللحظة أدركت أنني لم أعد طفلة، بل أصبحت قادرة على اتخاذ قرار، فاخترت البحث بنفسي عن الحقيقة».

المخرجة الليبية جيهان الكيخيا (الشركة المنتجة)

ولفتت إلى أنها شعرت بأن حياتها وهويتها ومعرفتها بوالدها كلها مهددة بالاختفاء، وأن المعركة الثانية – معركة الذاكرة – هي معركتها الشخصية التي لم تستطع الهرب منها، فاتخذت قرارها: «سأروي القصة، سأحاول أن أفهم حياتي، سأُكرّم أبي، وسأضمن على الأقل أن تبقى ذكراه حيّة».

جزء آخر من دافعها كان مرتبطاً بوالدتها التي بلغت الثمانين من العمر، فجاء تحركها مدفوعاً بالخوف من أن ترحل الأم فتأخذ معها كل التفاصيل والقصص التي عرفتها العائلة عبر السنين، فهي وحدها لا تستطيع أن تحفظها كما تحفظها الأم. لذلك، رأت أن «التوثيق ضرورة إنسانية قبل أن يكون ضرورة فنية»، وفق حديثها.

ويدور فيلم «بابا والقذافي» الذي بدأ رحلته الدولية بالعرض في مهرجان «فينسيا» ويشارك في مهرجان «الدوحة السينمائي» المقام خلال الفترة من 20 إلى 28 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري، حول رحلة استعادة حكاية منصور رشيد الكيخيا، السياسي الليبي البارز ووزير الخارجية الليبي الأسبق، وأحد أهم رموز المعارضة السلمية لنظام معمر القذافي، والذي اختُطف في ظروف غامضة بينما لم تكن ابنته جيهان الكيخيا قد تجاوزت السادسة من عمرها.

منصور الكيخيا من أشهر المعارضين لنظام القذافي (الشركة المنتجة)

وتنطلق جيهان من هذا الجرح القديم لتعيد تفكيك لغز اختفاء والدها الذي كان يُنظر إليه باعتباره القائد القادم لليبيا، مستعينة بروايات أمها الفنانة السورية - الأميركية بهاء العمري الكيخيا التي قضت تسعة عشر عاماً في رحلة بحث مضنية، لينسج الفيلم خيطه السردي عبر شهادات العائلة والأصدقاء وشخصيات محورية ارتبطت بالقضية، كاشفاً معلومات كثيرة وروايات متضاربة.

وتقول جيهان إن «العمل على المشروع استمر عدة سنوات، فقد أجريت أكثر من ستين مقابلة فتحت لي الأبواب بمحبة وتقدير لذكرى منصور الكيخيا، فالناس كانوا يمنحونني وقتهم احتراماً له ورغبةً في مساعدتي»، لافتة إلى أن العلاقات التي نشأت بينها وبين الضيوف امتدت لسنوات، وأن معظم جلساتها كانت تستغرق ثلاث أو أربع ساعات، وشعرت باحترام واضح لفكر والدها وشخصه لدى كل من التقتهم.

وأكدت أنها لم تدخل المشروع بنية صناعة شخصية بطولية من سيرة والدها، بل برغبة في التعرف إلى «الإنسان» قبل السياسي والمحامي مما جعلها تسعى لمعرفة تفاصيل صغيرة عنه: «لونه المفضل، طباعه، الأشياء التي أحبّها، منفتحة على سماع الانتقادات أو أي جانب سلبي في شخصيته»، وتستدرك: «إلا أنني لم أجد أحداً يذكر شيئاً سلبياً»، معتبرة أن المثالية التي حولته إليها بالفيلم ليست مسؤوليتها بل مسؤولية المجتمع الذي يحمي صورته.

وأشارت المخرجة الليبية إلى أنها موّلت الفيلم بالكامل عبر منح ومنظمات غير ربحية حول العالم، وتعمّدت أن يكون المشروع مستقلاً تماماً ليبقى بعيداً عن أي تأثير سياسي أو سردية مبسّطة تختزل القصة في «شر مطلق وخير مطلق»، وهو مما جعلها تحافظ على استقلال الفيلم طوال تسع سنوات كي لا يتدخل أحد في قراراته أو يوجّه رسالته، مشيرة إلى أنها ما تزال حتى اليوم تجمع المال لاستكمال حقوق الموسيقى والأرشيف، مؤكدة أن «العمل في جوهره مشروع شخصي شديد الحساسية؛ لأنه يروي قصة بلد لا توجد عنه مواد تاريخية مصوّرة كافية».

منصور الكيخيا مع أسرته ضمن ألبوم العائلة (الشركة المنتجة)

أما عن الصعوبات في جمع المواد الأرشيفية، فأكدت أنها اعتمدت بشكل شبه كامل على مصادر أوروبية وبريطانية؛ لأنها لم تحصل على أي نفاذ إلى الأرشيف الليبي الرسمي، وأن الوصول إلى مواد من الشرق الأوسط أو شمال أفريقيا أمر شبه مستحيل لغياب القنوات الواضحة لمعرفة من يملك هذه المواد وكيفية الوصول إليه.

وأكدت أنها تحصلت على نحو 400 ساعة من المواد المصوّرة، واستعادت حتى أشرطة طفولتها التي سجّلتها والدتها بحثاً عن أي دليل على علاقتها بوالدها، لكنها لم تجد الكثير، واستمرت في البحث، لافتة إلى أن الفيلم لا يحتوي إلا على جزء صغير جداً من هذا الكم الهائل من التسجيلات، وأنها استبعدت معظم المقابلات؛ إذ لم يبقَ من الستين شخصاً الذين قابلتهم سوى خمسة أو ستة ظهرت شهاداتهم في الفيلم لثوانٍ معدودة، بينما استمرت حواراتها معهم لساعات طويلة، مؤكدة أن عملية الاختيار كانت صعبة ومؤلمة.

وعن إمكانية صنع فيلم آخر من المواد التي امتلكتها، قالت إنها قادرة بسهولة على صنع فيلم جديد، سواء عن ليبيا في السنوات الأخيرة أو عن حياة الليبيين قبل وصول القذافي، خصوصاً أن بعض من قابلتهم وُلدوا في العشرينيات ولديهم ذاكرة تمتد إلى أربعين سنة قبل حكم القذافي، وهذه المواد كنز يمكن أن يُبنى عليه عمل آخر.


مقالات ذات صلة

بينيلوبي كروز: من نجمة ألمودوفار إلى ضمير «الملجأ»

يوميات الشرق مع زوجها الممثل خافييه باردم في مهرجان فينيسيا السينمائي (أ.ف.ب)

بينيلوبي كروز: من نجمة ألمودوفار إلى ضمير «الملجأ»

في آخر أفلامها، تلعب بينيلوبي كروز دور زوجة تشعر بأن زوجها المهندس المعماري قد يتخلّى عن بعض مبادئه إذا ما قبل تكليفاً مغرياً من أحد كبار أثرياء العالم.

محمد رُضا (تورنتو)
يوميات الشرق شهد مهرجان «تورنتو السينمائي» العرض الأول للفيلم (الشركة المنتجة)

«أطفال لا أعرفهم»... طفولة تنجو من الحرب ولا تنجو من آثارها

الحيوية التي امتلكها هؤلاء الأطفال، رغم قسوة الحياة واضطرارهم إلى الاعتماد على أنفسهم، أثارت اهتمام المخرجة...

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق حفل يعرف كيف يجعل الليل أطول من ساعاته (الشرق الأوسط)

«أنغام وأفلام»... أغنيات تتساقط منها الأعوام ويبقى الحبّ

للأغنيات قدرة على حفظ ما يتعذَّر الاحتفاظ به في الحياة، من أعمار وأمكنة ووجوه وعواطف...

فاطمة عبد الله (بيروت )
سينما أسامة العشّي بين عائلته ومهنته في «المواطن أسامة» (رشيد مشهراوي)

أحمد حسّونة: الحرب كانت تكتب أحداث «المواطن أسامة» أمامنا

يُضيف فيلم المخرج الفلسطيني أحمد حسّونة «المواطن أسامة» جديداً إلى الأفلام التي تناولت القضية الفلسطينية، وهي كثيرة، خصوصاً خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

محمد رُضا (لندن)
سينما شاشة الناقد: «أرض الأجداد» و«جبان» في سباق «الأوسكار»: ذاكرة المنفى وخنادق الخوف

شاشة الناقد: «أرض الأجداد» و«جبان» في سباق «الأوسكار»: ذاكرة المنفى وخنادق الخوف

هناك مستويان لهذا الفيلم الذي يتناول جزءاً من سيرة الروائي الألماني توماس مان: مستوى ظاهري يتّسم بنظرة باردة ومتقشّفة تمنع المُشاهد من التآلف مع الفيلم وشخصياته

محمد رُضا (لندن)

تركي آل الشيخ يعلن انطلاق «موسم الرياض 2026» 21 أكتوبر

«موسم الرياض 2026» يجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية على مدار 10 أسابيع (الشرق الأوسط)
«موسم الرياض 2026» يجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية على مدار 10 أسابيع (الشرق الأوسط)
TT

تركي آل الشيخ يعلن انطلاق «موسم الرياض 2026» 21 أكتوبر

«موسم الرياض 2026» يجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية على مدار 10 أسابيع (الشرق الأوسط)
«موسم الرياض 2026» يجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية على مدار 10 أسابيع (الشرق الأوسط)

في إعلان يترقبه الجمهور من كل أنحاء العالم، كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه السعودية (GEA)، عن انطلاق «موسم الرياض 2026»، يوم الأربعاء 21 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وجاء الإعلان عبر فيديو تشويقي استعرض ملامح موسم استثنائي يمتد على مدار 10 أسابيع حافلة بالفعاليات والتجارب المتميزة، ليجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية.

واستعرض الفيديو، الذي بُث عبر حساب المستشار تركي آل الشيخ على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، بعض التجارب المنتظرة، من نزالات الملاكمة والمصارعة وبطولات UFC، إلى بطولة «Six Kings Slam» التي تستقطب عشاق التنس من أنحاء العالم.

كما تضمن الفيديو مشاهد لحفلات موسيقية وعروض مسرحية كوميدية، فضلاً عن تجارب مخصصة للأطفال والعائلات.

وتحضر في النسخة السابعة من «موسم الرياض»، «بوليفارد وورلد» إحدى المناطق الأكثر إقبالاً، بوصفها وجهة تلتقي فيها ثقافات العالم وأماكنه وتجاربه.

وتعود «بوليفارد سيتي» بتصوُّر متجدد، حيث ستضم «وندر غاردن» الحديقة الترفيهية، والتي تأخذ في كل مرة طابعاً جديداً.

وأشار الفيديو إلى مناطق «ذا جروفز» و«سوق المزارعين»، ومعرض «أنا عربية» الذي يُقام في منطقة «فيا رياض»، إلى جانب فعاليات أخرى.

واختتم رسالته بالترحيب بكل من يقصد العاصمة، سواءً جاء بحثاً عن حماسة المنافسات، أو شغف الاكتشاف، أو ليلة تقوده إلى ما لم يكن يتوقعه في «موسم الرياض» بشعاره «بيغ تايم».


السجن 10 سنوات لسعد لمجرد أمام الاستئناف بتهمة الاغتصاب

المغني المغربي سعد لمجرد لدى وصوله إلى المحكمة قرب سان تروبيه في مايو الماضي (أ.ف.ب)
المغني المغربي سعد لمجرد لدى وصوله إلى المحكمة قرب سان تروبيه في مايو الماضي (أ.ف.ب)
TT

السجن 10 سنوات لسعد لمجرد أمام الاستئناف بتهمة الاغتصاب

المغني المغربي سعد لمجرد لدى وصوله إلى المحكمة قرب سان تروبيه في مايو الماضي (أ.ف.ب)
المغني المغربي سعد لمجرد لدى وصوله إلى المحكمة قرب سان تروبيه في مايو الماضي (أ.ف.ب)

حُكِم على المغني المغربي سعد لمجرد، السبت، أمام الاستئناف في كريتاي (جنوب شرقي باريس) بالسجن 10 سنوات بتهمة الاغتصاب، وهي عقوبة أشدُّ من تلك التي أصدرتها المحكمة الابتدائية بحقه.

والفنان الذي يحظى بشعبية واسعة في المغرب والعالم العربي، سبق أن حُكِم عليه عام 2023 بالسجن 6 سنوات أمام محكمة الجنايات في باريس.

وأفادت النيابة العامة «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن المغني البالغ 41 عاماً حُكم عليه بالسجن 10 سنوات مع أمر بإيداعه السجن، بتهمة الاغتصاب المقترن بظرف مشدد، يتمثل في أنه كان تحت تأثير الكحول. وكانت النيابة قد طلبت سجنه 8 سنوات.

وقالت ماري بورغوبورو، إحدى محاميات لمجرد الذي تمسَّك ببراءته، إنه سيطعن في الحكم أمام محكمة النقض.

ودِينَ لمجرد باغتصاب لورا ب. عام 2016 في غرفة فندق، بعدما التقاها في ملهى ليلي بباريس. وكانت تبلغ حينها 20 عاماً، بينما كان هو في الحادية والثلاثين.

المغني المغربي سعد لمجرد (أ.ف.ب)

وفي قضية أخرى، حُكم على سعد لمجرد في مايو (أيار) بالسجن 5 سنوات أمام محكمة جنايات إقليم فار في دراغينيان، بتهمة اغتصاب شابة عام 2018 قرب سان تروبيه. وقد استأنف الحكم.

وفي كريتاي، جرت المحاكمة أمام الاستئناف في جلسات مغلقة، بعدما أُرجئت في يونيو (حزيران) 2025 لإجراء تحقيقات إضافية.

وقال ديفيد شيمي، أحد محامي المدعية: «يمكن خصوصاً تفسير العقوبة بحقه استناداً إلى ما تثيره شخصية المتهم من قلق، وأيضاً إلى الاستراتيجية الشديدة العدوانية التي اعتُمدت» تجاه المدعية.

وأضاف: «من الواضح أن التشكيك المنهجي في أقوالها، وكذلك الهجمات على المحققين والخبراء، تركت انطباعاً سيئاً لدى المحلِّفين. يمكن الدفاع عن متهم بحزم، ولكن لا يمكن فعل ذلك بإنكار ما تعرَّضت له الضحية أو احتقارها».

ودِينَ في القضية أيضاً 5 أشخاص في أبريل (نيسان) بمحاولة ابتزاز المغني؛ إذ طالبوه بثلاثة ملايين يورو مقابل سحب الشكوى وعدم حضور المدعية للإدلاء بشهادتها أمام محكمة الجنايات.

وبُرِّئت لورا ب. من التهمة، مقابل إدانة والدتها ومحامية ومؤثرة على مواقع التواصل الاجتماعي، إضافة إلى شخصين آخرين، بعقوبات بالسجن تراوحت بين 6 أشهر وسنتين مع وقف التنفيذ.

Moroccan star Saad Lamjarred (his Instagram account)

وسبق أن وُجِّهت إلى المغني اتهامات في قضايا مماثلة عام 2015 في المغرب وعام 2010 في الولايات المتحدة؛ حيث حُفظت قضية اغتصاب واعتداء جنسي بعد تسوية مالية مع الضحية.

ويتابع لمجرد أكثر من 15 مليون مشترك على «إنستغرام» ونحو 16 مليوناً على قناته في «يوتيوب».


خالد زكي لـ«الشرق الأوسط»: بعض المؤلفين وراء تهميش كِبار الممثلين

خلال تكريمه مع الفنانين في مهرجان «أولادنا» (إدارة المهرجان)
خلال تكريمه مع الفنانين في مهرجان «أولادنا» (إدارة المهرجان)
TT

خالد زكي لـ«الشرق الأوسط»: بعض المؤلفين وراء تهميش كِبار الممثلين

خلال تكريمه مع الفنانين في مهرجان «أولادنا» (إدارة المهرجان)
خلال تكريمه مع الفنانين في مهرجان «أولادنا» (إدارة المهرجان)

قال الفنان المصري خالد زكي إن تكريمه بمهرجان «أولادنا» جاء مختلفاً كونه يهتم بفنون «ذوي القدرات الخاصة، ويحمل رسالة نبيلة لدمجهم في المجتمع»، مؤكداً في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن شخصية «شلبي مأمون» التي قدمها في مسلسل «فخر الدلتا» في موسم رمضان الماضي التي كرّمه المهرجان عنها وعن مسيرته الفنية كانت تركيبة مختلفة لرجل أعمال يُصاب بـ«ألزهايمر».

ولفت إلى أنه قرأ كثيراً عن هذا المرض ووجد في العمل رسالة للمشاهد، مشدداً على ضرورة الاستفادة من خبرات كبار الفنانين، وأن يتم تقدير تاريخ الفنان فنياً وأدبياً ومادياً. وأضاف أن شركات الإنتاج هي المسؤولة عن تشغيل الفنانين، وأن أزمة الكتابة وراء قلة الأعمال الفنية المتميزة مقارنة بمثيلاتها في سنوات ازدهار الدراما.

وحاز خالد زكي تكريم مهرجان «أولادنا» الذي يقول عنه: «كان تكريماً مختلفاً، لأنه من مهرجان يهتم بفنون ذوي الاحتياجات الخاصة، ويعمل على دمجهم في المجتمع، ويحمل رسالة نبيلة، وقد سعدت بمشاركة الأطفال والشباب في الحفل، وأدهشني أن تكون هذه هي دورته العاشرة».

الفنان خالد زكي قدم أدواراً متنوعة (الشرق الأوسط)

وكان أداؤه لشخصية «مأمون شلبي» رجل الأعمال مريض «ألزهايمر» في المسلسل الرمضاني «فخر الدلتا» سبباً آخر لتكريمه، مؤكداً أن الدور أغراه كثيراً، وهو يوصل للناس رسالة مهمة عن مريض «ألزهايمر» عبر مواقف تجمعه والفنان كمال أبو رية ضمن أحداث المسلسل، لكن بشكل «لايت كوميدي».

ويُعدّ خالد زكي من أوائل الفنانين الذين تحدثوا عن عدم وجود فرص عمل عادلة لكبار الممثلين، ويعقد مقارنة تكشف عن الخلل، قائلاً: «الممثلون الكبار في العالم يظلون يعملون حتى آخر وقت من حياتهم، وتُكتب لهم أعمال خصوصاً، ويحوزون جوائز مثل الممثل البريطاني الكبير أنتوني هوبكنز، لذا أندهش لتهميش كثير من الأعمال لدينا دور الفنان حين يكبر، رغم أن الدراما الحياتية بها الطفل والشاب والكهل، ولكلٍّ دوره المهم».

ومع مطالبة فنانين بتدخل نقابة المهن التمثيلية لمعالجة هذا الأمر، يقول زكي: «النقابة قد تُرشّح بعض الفنانين، لكن جهات الإنتاج هي المسؤولة عن ذلك».

يؤمن خالد زكي بأن كل زمن وله ظروفه، لكن السيناريو الجيد في رأيه هو نقطة البداية في صناعة الدراما، مؤكداً «وجود مؤلفين شباب على قدر من الموهبة والكفاءة قدموا أعمالاً متميزة في السنوات الأخيرة، لكن ليس بقدر الكم الذي كان خلال فترة ازدهار الدراما بوجود كتاب كبار على غرار أسامة أنور عكاشة، ووحيد حامد، ومحفوظ عبد الرحمن، ومحمد صفاء عامر وغيرهم، مستطرداً: «لا شك أن هناك أزمة في الكتابة بشكل عام، خصوصاً أدوار الممثلين الكبار التي يتم تهميشها».

وقدّم خالد زكي خلال نحو نصف قرن من مسيرته الفنية أكثر من 360 عملاً بين التلفزيون والسينما والمسرح. من بينها: «الشهد والدموع»، و«حتى لا يختنق الحب»، و«اغتيال شمس»، و«هوانم جاردن سيتي»، و«صاحب السعادة»، وفي السينما «طباخ الريس»، و«السفارة في العمارة»، و«دقة قلب»، و«ملاكي إسكندرية».

ويؤكد أن كل أعماله قريبة إلى قلبه، لأنها كانت وليدة اختيارات دقيقة، وأن المادة لم تشكل عليه ضغطاً في اختياراته، فالمهم لديه جودة السيناريو وتميز الدور الذي يؤديه، لكنه لا ينفي أهمية المادة، لأن التمثيل هو مصدر دخله الوحيد، لافتاً إلى أنه لم يهتم في أي وقت بدخول مشروعات تجارية، وأن الأهم لديه الاختيارات الجيدة، لأنه من المهم أن يحترم الفنان جمهوره، ويظل عند حسن ظنهم، فهم والنقاد المرآة الحقيقية للفنان، مثلما يؤكد أنه يهتم بكل كلمة نقد كُتبت عنه وقد استفاد منها في مساره الفني.

وعلى الرغم من بدايته السينمائية من خلال فيلم «مدرسة المراهقين» مع فؤاد المهندس وشويكار فإن الدراما التلفزيونية استحوذت على أعماله أكثر من السينما، ويبرر ذلك قائلاً: «لم أعطِ للسينما كما التلفزيون، فلا أقبل أي عمل من أجل مجرد الوجود السينمائي، لطالما اعتذرت عن أدوار، لأنني أدركت أنها لن تضيف لي كثيراً في مسيرتي رغم بدايتي السينمائية، وحينما قدمت أول بطولة بمسلسل (الضباب) انطلقت في الأعمال الدرامية».

في شخصية مريض «ألزهايمر» بمسلسل «فخر الدلتا» (الشرق الأوسط)

يستعيد زكي المرة الأولى التي وقف فيها على المسرح القومي، قائلاً: «كنت في المرحلة الابتدائية، وشاركت بعرض للمدرسة كان أقرب للإسكتشات أديت فيه دور طبيب، أتذكر أنني يومها كان تساؤلي لنفسي هل يمكن حين أكبر أن أقف ممثلاً على هذا المسرح، وتشاء الظروف أنني بعد تخرجي في المعهد عُيّنت بالمسرح القومي ليتحقق ما بدا لي حلماً بعيداً، وظللت أقدم عروضاً به وحزت درجة فنان قدير».

ويكشف زكي عن أنه تعلّق بالتمثيل على وقع أغاني أم كلثوم، حيث اعتاد أن يحفظ كلمات أغنياتها الجديدة التي كانت تنشرها صحيفة «الأهرام» قبل كل حفل لها، وكان يقف ليؤديها تمثيلياً، وهو ما ساعده في عبور اختبارات معهد الفنون المسرحية، بعدما قدم أداء درامياً لأغنية «اسأل روحك».

وقد رشحته وسامته لأداء الأدوار الرومانسية، لكنه تمرد عليها متجهاً إلى أدوار الشر. ويقول ربما في البدايات رشحني المخرجون لأداء الأدوار الرومانسية، وقد ظللت عدة سنوات حتى استطعت أن أحقق نقلة مختلفة بأدوار الشر، وكان أول تمرد من خلال سهرة «حب بلا ضفاف» عام 1973 من تأليف أسامة أنور عكاشة وإخراج إنعام محمد على، وحصلت بها على أول جائزة في حياتي، وقد أحببت تنويع الأدوار، كما أحببت أدوار الشر، لأنه ليس ملامح فقط، بل ذكاء أيضاً، وتتيح للفنان مساحة جيدة للأداء.