بعد زخم المتحف الكبير... مصر تسابق الزمن للانتهاء من «الآتوني»

استئناف العمل به في المنيا بعد فترات توقف

المتحف الآتوني يطل على نهر النيل في المنيا (وزارة السياحة والآثار المصرية)
المتحف الآتوني يطل على نهر النيل في المنيا (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

بعد زخم المتحف الكبير... مصر تسابق الزمن للانتهاء من «الآتوني»

المتحف الآتوني يطل على نهر النيل في المنيا (وزارة السياحة والآثار المصرية)
المتحف الآتوني يطل على نهر النيل في المنيا (وزارة السياحة والآثار المصرية)

على الضفة الشرقية لنهر النيل في محافظة المنيا (صعيد مصر) يطل مبنى «المتحف الآتوني» الذي يترقب كثيرون افتتاحه ليستكمل الخريطة المتحفية للآثار المصرية، مستفيداً من زخم افتتاح المتحف الكبير والإقبال اللافت على زيارته راهناً.

المشروع الذي بدأ عام 2004 وشهد فترات توقف لأسباب عدة، من بينها التمويل، استؤنف العمل فيه أخيراً، «تمهيداً لافتتاحه في أقرب وقت ممكن»، حسب إفادة رسمية لوزارة السياحة والآثار منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عقب جولة تفقدية قام بها الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، محمد إسماعيل خالد، لمتابعة مستجدات مشروع «المتحف الآتوني»، ونقل القطع الأثرية إلى مواقع عرضها الدائم وفقاً لسيناريو العرض المتحفي المعتمد، واستعراض الأعمال الجارية لتطوير المرسى النيلي المخصص لاستقبال السفن السياحية، وممشى الزوار الممتد على النيل بطول 400 متر، إلى جانب البحيرات الصناعية والمسطحات الخضراء التي يجري تجهيزها لتتكامل مع تصميم المتحف ومحيطه.

وأوضح مؤمن عثمان، رئيس قطاع الترميم ومشروعات الآثار والمتاحف بالمجلس الأعلى للآثار، أن «المتحف سيشكل نقطة جذب سياحي مهمة في المنيا، حيث سيتم ربطه بمواقع الآثار في المحافظة، كما سيشهد إقامة أول حديقة للنباتات التاريخية في مصر القديمة»، مؤكداً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «المتحف سيكون إضافة للصعيد وسيعد أحد أهم متاحف المنطقة».

ويسلط سيناريو العرض المتحفي في القاعة الرئيسية الضوء على تاريخ محافظة المنيا عبر العصور وأبرز مواقعها الأثرية، بينما تتناول قاعات المتحف الأخرى عصر الملك إخناتون، وبدايات فكر العمارنة، وتاريخ الملك أمنحتب الثالث.

مشروع مهم

وعد الدكتور حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، «المتحف الآتوني» واحداً من «أهم» المشروعات الأثرية والثقافية في مصر، لأنه «يسلّط الضوء على فترة استثنائية في تاريخ مصر القديمة، وهي فترة حكم إخناتون ونفرتيتي وبناء (عاصمة التوحيد) أخيتاتون في تل العمارنة»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الحقبة شهدت ثورة دينية وفنية غير مسبوقة، انعكست في فن العمارنة الذي يمتاز بواقعيته وإنسانيته وتمرده على القوالب الفنية التقليدية».

وأضاف عبد البصير أن «افتتاح المتحف سيغيّر وجه السياحة في محافظة المنيا تغييراً جوهرياً. فالمنيا تمتلك ثروة أثرية هائلة، لكنها لم تستطع عبر سنوات طويلة أن تستفيد منها بالشكل الأمثل لغياب مؤسسة متحفية كبيرة تكون نقطة انطلاق للمسار السياحي».

وتوقع عبد البصير أن «يجعل المتحف محافظة المنيا مقصداً رئيسياً لعشّاق التاريخ المصري القديم، حيث سيربط بين المواقع الأثرية الكبرى مثل بني حسن، وتونا الجبل، وتل العمارنة، وجبل الطير، في منظومة واحدة متكاملة، ما سيُسهم في جذب السياح في تنشيط الاقتصاد المحلي وتوفير فرص عمل لأبناء المحافظة».

استئناف العمل في المتحف الآتوني بالمنيا (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وشهدت السنوات الماضية جولات تفقدية عدة لمبنى ومحاولات لاستكمال المشروع الذي تجاوز العشرين عاماً، آملين أن يدفع المتحف حركة الجذب السياحي في المنيا، لكن العمل في المشروع توقف عدة مرات، لأسباب مالية وسياسية.

وأرجع عبد البصير أسباب تأخر إنشاء المتحف إلى «عوامل متعددة، من بينها توقف التمويل في مراحل مختلفة، والتعثر في استكمال الأعمال الإنشائية والتجهيزية، إضافة إلى بعض التحديات الإدارية والبيروقراطية التي طالت المشروع»، مشيراً إلى «تأثر خطط افتتاحه بالظروف السياسية والاقتصادية التي مرت بها البلاد خلال العقد الأخير».

كان وزير السياحة والآثار الأسبق الدكتور خالد العناني قال في تصريحات صحافية منتصف عام 2022 إن «إجمالي ما تم إنفاقه من المجلس الأعلى للآثار على مشروع إنشاء المتحف الآتوني بلغ 150 مليون جنيه حتى ذلك الوقت».

وتبلغ مساحة «المتحف الآتوني» حوالي 25 فدان؛ تشمل المبنى الرئيسي الذي يضم قاعات العرض الدائم، ومسرحاً، ومركزاً للمؤتمرات، ومكتبة علمية، بالإضافة إلى منطقة الخدمات السياحية، حيث المطاعم والكافيهات والبازارات، والممشى السياحي على النيل. وتم اختيار أكثر من موقع لبناء المتحف إلى أن تم تخصيص الموقع الحالي على الضفة الشرقية للنيل أمام مدينة المنيا.

ومن بين قاعات المتحف قاعة تحمل اسم «المنيا عبر العصور»، التي من المقرر أن يتم تخصيصها لعرض تاريخ المنيا منذ أقدم العصور وحتى العصر اليوناني الروماني، بالإضافة إلى باقي قاعات العرض التي سوف تخصص لسرد تاريخ فترة ما قبل العمارنة وفترة العمارنة وفلسفة الملك إخناتون في الترسيخ للديانة الآتونية، وفن العمارنة الذي يعتبر من الفترات المتفردة في الفن المصري القديم.


مقالات ذات صلة

مصر: اكتشاف بقايا مجمع سكني بمنطقة معبد سخمت في ميت رهينة

يوميات الشرق أجزاء من تماثيل مكتشفة في ميت رهينة (وزارة السياحة والآثار)

مصر: اكتشاف بقايا مجمع سكني بمنطقة معبد سخمت في ميت رهينة

أعلنت البعثة الأثرية المصرية الصينية المشتركة، بين المجلس الأعلى للآثار ومتحف شنغهاي بجمهورية الصين الشعبية، الأحد، عن اكتشاف مجموعة من اللقى والعناصر الأثرية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق الكشف الأثري تضمَّن رسوماً ونقوشاً جنائزية (وزارة السياحة والآثار)

مصر: اكتشاف مقبرة أثرية فريدة وآبار للدفن في سقارة

اكتشفت البعثة الأثرية المصرية العاملة بجبانة «البوباسطيون» بمنطقة آثار سقارة (غرب القاهرة) مقبرة تعود إلى عصر الدولة القديمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
ثقافة وفنون ألواح فسيفسائية من قصر الحلابات

ألواح فسيفسائية من قصر الحلابات

تحوي الأراضي الأردنية مجموعة هائلة من المواقع الأثرية تتميّز بحللها الفسيفسائية المتعددة الأشكال، وتعود إلى الحقبة البيزنطية، وتشهد لتقليد فني ازدهر وراج بشكل..

محمود الزيباوي
يوميات الشرق القطع المستردَّة تعود لعصور مختلفة (وزارة الخارجية المصرية)

مصر تسترد عشرات القطع الأثرية النادرة من أميركا

استردت مصر 48 قطعة أثرية نادرة من الولايات المتحدة، في مراسم رسمية بمدينة لوس أنجليس، بحضور مسؤولي مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (FBI) وقنصل مصر.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق مجسم يمثل حصان طروادة في مدينة حصارليك/ طروادة (غيتي)

كنز طروادة المسلوب... تركيا وألمانيا تطالبان به وروسيا لا تنوي إعادته

حين تطرقت الأستاذة زينب بوز إلى مصير ذهب مدينة طروادة القديمة الشهير شعرت لأول مرة بوطأة الألم الناجم عن فقدان كنوز بلادها التي نقلت إلى الخارج.

غراهام باولي (نيويورك)

كيفية التعايش مع شريك دائم القلق

القلق يجعلك تفقد الكثير مما تقدمه الحياة (بيكسباي)
القلق يجعلك تفقد الكثير مما تقدمه الحياة (بيكسباي)
TT

كيفية التعايش مع شريك دائم القلق

القلق يجعلك تفقد الكثير مما تقدمه الحياة (بيكسباي)
القلق يجعلك تفقد الكثير مما تقدمه الحياة (بيكسباي)

غالباً ما يتعامل الأفراد الذين يعانون باستمرار من القلق المفرط في الحياة اليومية عن طريق تجنب الأنشطة والأماكن التي تزيد من مشاعر القلق لديهم.

وغالباً ما يعاني شركاء وأزواج هؤلاء الأفراد من قلق متزايد نتيجة تعاطفهم مع أحبائهم ورغبتهم في تمكينهم من تضييق نمط حياتهم مع تجنب المزيد من الأنشطة والأماكن.

ووفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بأخبار الصحة النفسية والعقلية، فإن التأثير طويل المدى لهذه الاستراتيجية هو أن يعيش شخصان قلقان للغاية في عالم ضيق جداً، ويفقدان الكثير مما تقدمه الحياة.

ويمكن أن يهدد هذا سلامة العلاقة مع ازدياد الاستياء، حيث يضحي الشريك الذي لم يكن قلقاً في السابق أكثر فأكثر لتهدئة قلق الشخص المحبوب. لكن، تعلم كيفية التعامل مع قلق شريكك دون الاستسلام له سيدعم سلامة العلاقة مع تجنب التقليل من أنشطة الحياة.

فكيف تتعايش مع شريكك القلق؟

القلق المفرط يمكن أن يكون نتيجة لأسباب عديدة مختلفة. يعد تاريخ الصدمات، وعدم التوازن الكيميائي العصبي، وانعدام الثقة بالنفس من الدوافع المتكررة للغاية.

وإن الاستجابة لقلق الشخص العزيز عليك من خلال التعاون معه في محاولته لتجنب المواقف العصيبة يعطي راحة قصيرة المدى، ولكنه يجعل الوضع أسوأ على المدى الطويل.

أما الحل الصحي فهو إجبار من تحب على معالجة القلق من مصدره بدلاً من الاستسلام له... فكيف تساعد شريكك القلق؟

التعاطف دون استيعاب القلق

الخطوة الأولى هي أن تتعلم كيفية التعاطف مع شريكك دون امتصاص قلقه. أنت متعاطف مع معاناتهم، ولكنك لا تقبل القيود المرتبطة بها. أنت تشجعهم على طلب المساعدة حتى يتمكنوا من الانضمام إليك في أنشطتك بدلاً من التخلي عن أنشطتك لتهدئتهم.

شجع أحباءك على التغلب على مخاوفهم

شجع شريكك على الحصول على مساعدة للتخلص من قلقه، وادعم جهوده لمكافحة قلقه، وكن مستعداً لبعض المقاومة، خصوصاً إذا كنت قد استسلمت لقلقه لفترة طويلة من الوقت.

وقد يكون هذا أمراً صعباً، وربما لن ينجح في المرة الأولى التي تحاول فيها ذلك، لكن، يجب أن تكون شجاعاً بينما تكون أيضاً متعاطفاً ومتفهماً. وإذا اختار أحد أحبائك أن يظل مريضاً بالقلق بدلاً من أن يكون معك، فهو غير مستعد للشفاء والتجاوز.

وسيتعين عليك أن تقرر المدة التي ستظل فيها بحالة جيدة لمواصلة تشجيعهم على الشفاء ومتى ستحتاج إلى المضي قدماً من دونهم. وإذا ضحيت بنموك من أجل شخص آخر تشبث بالقلق، فسوف يخسر كلاكما.


مصر: اكتشاف بقايا مجمع سكني بمنطقة معبد سخمت في ميت رهينة

أجزاء من تماثيل مكتشفة في ميت رهينة (وزارة السياحة والآثار)
أجزاء من تماثيل مكتشفة في ميت رهينة (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: اكتشاف بقايا مجمع سكني بمنطقة معبد سخمت في ميت رهينة

أجزاء من تماثيل مكتشفة في ميت رهينة (وزارة السياحة والآثار)
أجزاء من تماثيل مكتشفة في ميت رهينة (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت البعثة الأثرية المصرية الصينية المشتركة، بين المجلس الأعلى للآثار ومتحف شنغهاي بجمهورية الصين الشعبية، الأحد، عن اكتشاف مجموعة من اللقى والعناصر الأثرية المهمة خلال أعمالها بموقع معبد سخمت بميت رهينة (جنوب الجيزة)، التي تسهم في إلقاء المزيد من الضوء على تاريخ المنطقة وطبيعة الحياة بها خلال فترات زمنية متعاقبة.

وكشفت البعثة بقايا مجمع سكني من الطوب اللبن في المنطقة المحيطة بالمعبد، إلى جانب عدد من الكتل الحجرية وأجزاء من التماثيل، يُرجح أن بعضها كان جزءاً من معبد بتاح الكبير، الذي كان المعبد الرئيسي لمدينة منف القديمة، وكان معبد سخمت أحد أجزائه، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار.

كما كشفت أعمال الحفائر عن عنصر مبني من الحجر الجيري يُرجح أنه كان يُستخدم معصرة للنبيذ، ويتكون من حوض علوي ينحدر جنوباً باتجاه فتحة مركزية، وحوض تجميع سفلي، ويعلو كل منهما فتحة مخصصة لتثبيت الأمفورات المستخدمة في ملء السائل، وقد عُثر بداخله على بعض بذور العنب، بما يدعم هذا التفسير.

وأسفرت الحفائر عن «اكتشاف مجموعة متنوعة من اللقى الأثرية، من بينها كتل حجرية وأجزاء من تماثيل، يعود معظمها إلى عصر الدولة الحديثة، خصوصاً عصر الملك رمسيس الثاني، ومصنوعة من أنواع مختلفة من الأحجار، منها الحجر الجيري والجرانيت الأحمر والشست، فضلاً عن بقايا فخارية، وتمائم من الفيانس، وتماثيل صغيرة من التراكوتا والحجر الجيري، وأوستراكات، ولوحات نذرية وغيرها من اللقى»، وفق البيان.

من جانبه أعرب وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، عن سعادته بهذا التعاون الأثري المثمر بين مصر والصين، باعتبارهما من أقدم الحضارات في التاريخ، وأكد في البيان أن «هذا الكشف يمثل أحد أوجه التعاون المشترك بين البلدين في مجال العمل الأثري، الذي يشمل عدداً من المشروعات الأثرية والبعثات المصرية الصينية المشتركة».

منطقة الكشف الأثري بميت رهينة (وزارة السياحة والآثار)

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن البعثة بدأت أعمالها بتنظيف وتوثيق معبد سخمت، الذي يمثل جزءاً من مجمع معبد بتاح الكبير، كما أجرت أعمال حفائر في المناطق المحيطة به بهدف الكشف عن معالم المنطقة وفهم طبيعة استخدامها عبر العصور.

وأشار رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع، إلى أن هذه المكتشفات تشير إلى استمرار الاستيطان البشري في المنطقة منذ عصر الانتقال الثالث والعصر المتأخر، مروراً بالعصر البطلمي وحتى العصر اليوناني الروماني، بما يعكس استمرار الحياة في منف القديمة حتى بعد تراجع دور المعبد كمركز ديني رئيسي، واستخدام المنطقة كحي سكني.

وتواصل البعثة المصرية الصينية أعمالها خلال المواسم المقبلة، برئاسة الدكتورة ريهام زكي، المشرفة على الشؤون العلمية بالأمانة العامة للمجلس الأعلى للآثار، والدكتور شين جيه (Chen Jie)، نائب مدير متحف شنغهاي، وبمشاركة فريق عمل مصري صيني مشترك، لاستكمال أعمال الكشف الأثري والتوثيق المعماري لمعبد سخمت والمنطقة المحيطة به.

جانب من الكشف الأثري بمنطقة معبد سخمت (وزارة السياحة والآثار)

و«يمثل الكشف الجديد في منطقة معبد سخمت بميت رهينة أهمية علمية تتجاوز قيمة العناصر الأثرية المكتشفة في حد ذاتها؛ إذ إن أهمية الموقع تكمن في قدرته على تقديم صورة أكثر تكاملاً عن مدينة منف باعتبارها مركزاً دينياً وسياسياً بارزاً وفضاءً عاش فيه الناس ومارسوا فيه أنشطتهم اليومية عبر فترات تاريخية متعاقبة»، وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، الدكتورة دينا سليمان.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «من أبرز ما يلفت النظر في هذه الاكتشافات العثور على بقايا مجمع سكني من الطوب اللبن في محيط المعبد. فهذا النوع من الأدلة الأثرية مهم للغاية في دراسة المدن المصرية القديمة؛ لأن المناطق السكنية تقدم عادةً معلومات مختلفة عن تلك التي توفرها المعابد والمقابر. فالمعبد يعكس بصورة أساسية المؤسسة الدينية وطقوسها ومواردها، بينما يكشف الحيز السكني عن أنماط المعيشة والإنتاج والاستهلاك والحركة اليومية للسكان».

وتابعت: «تزداد أهمية هذا الكشف في ضوء الإشارة إلى استمرار استخدام المنطقة خلال فترات زمنية متعاقبة، من عصر الانتقال الثالث والعصر المتأخر وصولاً إلى العصرين البطلمي واليوناني الروماني. ويعني ذلك أن المنطقة لم تفقد وظيفتها بمجرد تراجع المكانة المركزية للمعبد، وإنما أعيد توظيفها ضمن النسيج الحضري لمنف. وهذه النقطة تحديداً تفتح باباً مهماً لدراسة ما يمكن تسميته بـ(إعادة تشكيل المجال الحضري) في المدن المصرية القديمة؛ أي كيف تتغير وظيفة المكان عندما تتغير الأهمية السياسية أو الدينية للمؤسسات الموجودة فيه».

وعدّت المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم استئناف أعمال الحفائر في المنطقة للمرة الأولى منذ عقود «خطوة علمية مهمة فالعمل الأثري الحديث لم يعد يقتصر على استخراج القطع الأثرية، وإنما أصبح يعتمد على التوثيق المعماري الدقيق، ودراسة الطبقات والسياقات، وتحليل المواد، وربط المكتشفات بالنسيج الحضري والبيئي والاقتصادي للموقع».

لقى أثرية ضمن الاكتشافات (وزارة السياحة والآثار)

وتم الكشف عن معبد سخمت بالمصادفة عام 1959 أثناء أعمال بناء أحد المنازل بالمنطقة، إذ ظهرت بقايا المعبد، أعقبها قيام مفتش الآثار المصرية محمد عبد التواب الحتة، بأعمال التنقيب بالموقع خلال موسم واحد في الفترة من 1961 إلى 1962. وفي عام 2015، جرى توثيق العناصر الأثرية الظاهرة على سطح الموقع من خلال مشروع إدارة موقع ومجتمع منف القديمة، قبل أن تبدأ البعثة المصرية الصينية أعمال الحفائر بالمعبد والمنطقة المحيطة به للمرة الأولى منذ عام 1962.

ويرى الخبير الآثاري والمتخصص في علم المصريات أحمد عامر، أن منطقة آثار ميت رهينة من أهم المناطق الأثرية في محافظة الجيزة، وهي تتبع مدينة منف، حيث كانت عاصمة الإقليم الأول من أقاليم مصر السفلى، فقد تأسست نحو عام 3100 قبل الميلاد وكانت أحد المراكز الدينية العظمى قديماً، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الكشف الأثري الذي تم الإعلان عنه بمثابة بداية لإظهار غالبية آثار المدينة، كما أن كثيراً منها ما زال مطموراً، وهذا الكشف سوف يفتح آفاقاً جديدة لاكتشاف أسرارها والكشف عن معالمها الأثرية، والوصول إلى نتائج علمية دقيقة تبوح بأسرارها عقب استكمال أعمال الحفائر بها».


«حضرة المحترم نور الشريف» يبرز جوانب إنسانية وفنية لـ«الأستاذ»

المعرض اجتذب محبي نور الشريف بالقاهرة (الشرق الأوسط)
المعرض اجتذب محبي نور الشريف بالقاهرة (الشرق الأوسط)
TT

«حضرة المحترم نور الشريف» يبرز جوانب إنسانية وفنية لـ«الأستاذ»

المعرض اجتذب محبي نور الشريف بالقاهرة (الشرق الأوسط)
المعرض اجتذب محبي نور الشريف بالقاهرة (الشرق الأوسط)

شهد معرض «حضرة المحترم نور الشريف» (28 أبريل/نيسان 1941 - 11 أغسطس/آب 2015) الذي افتتح أمام الجمهور مجاناً في إحدى قاعات «سينما راديو» بوسط البلد، السبت، حضوراً جماهيرياً وإعلامياً لافتاً، إلى جانب عدد من صناع ونقاد الفن، وابنته مي نور الشريف، للاحتفاء بالفنان الراحل وإرثه الفني.

ويضم المعرض القاهري، الذي استعاد جوانب إنسانية وفنية للفنان الملقب بـ«الأستاذ» مجموعة من مقتنياته، التي ارتبطت باسمه؛ من بينها الملصقات الأصلية لأعماله إلى جانب ملابس وإكسسوارات، ومطبوعات ورقية، وصور فوتوغرافية ومعدات تصوير قديمة.

المخرج محسن حديد، صاحب فكرة الفيلم الوثائقي والمعرض، أكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «المعرض جزء من مشروع فني كبير للاحتفاء بإرث نور الشريف»، لافتاً إلى أن «الفكرة نابعة من منطلق حبه لعالم الشريف الفني والشخصي».

أزياء شخصيات نور الشريف في عدد من الأعمال (الشرق الأوسط)

وأوضح أن «نور الشريف كان فناناً متنوعاً ومثقفاً وصادقاً، احتك بالواقع واقترب من جمهوره، لذا رأيت أنه من الضروري توثيق مشواره وإعادة إلقاء الضوء على فنه ومسيرته وإبداعاته الغزيرة، وما وراء النجم من شخصية واقعية وإنسانية».

وأضاف حديد: «أردت فكرة غير تقليدية عبر فيلم وثائقي، ولم تكن فكرة المعرض مطروحة»، مؤكداً أن الراحل كان يهتم بفكرة التوثيق، «وبدوري أردت تحقيق ما كان يريده كي يكون الفيلم مرجعاً للأجيال الجديدة، ويسهل التواصل مع تاريخه وعالمه».

ويضم المعرض نماذج من مقتنيات ارتبطت بأعمال نور الشريف وتعبر عن زمنه، مثل أفيشات بعض أفلامه، و«الدراجة النارية» التي ظهر بها في فيلم «ضربة شمس»، وصور من مشوار حياته، و«التاكسي» الذي ارتبط بمشاهد فيلمي «ليلة ساخنة»، و«سواق الأتوبيس»، كما يبرز «غرفة تحميض الصور»، التي ظهرت في فيلمي «ضربة شمس»، و«الخوف»، وبداخلها مجموعة من الصور الأصلية من الفيلمين.

المعرض ضم عدداً من ملصقات أفلام نور الشريف (الشرق الأوسط)

ونوه محسن حديد بأن بعض المقتنيات المعروضة مثل «الدراجة النارية» تعدّ محاكاة للدراجة الحقيقية، وليست تلك التي ظهرت بالفيلم، إلى جانب وجود «سيناريوهات أصلية» تحمل ملاحظات بخط يده.

ووفق حديد، فإن الفيلم الوثائقي الذي يروي حكاية نور الشريف سوف يعرض قريباً؛ إذ تتبقى إضافة لقطات من مكتب الفنان الراحل والمعرض، ويضم نقاداً مثل محمود عبد الشكور، وطارق الشناوي، ومن الفنانين منال سلامة، ولقاء سويدان، للحديث عن المشوار والذكريات، مضيفاً: «كنت أطمح في مشاركة نجمات أخريات عملن معه، لكن توقيت التصوير لم يلائم بعضهن».

وعن كواليس حصوله على مقتنيات نور الشريف بعد الحديث عن جدل بيعها على الأرصفة قبل سنوات، أكد محسن حديد الذي اقتنى كثيراً من الأغراض الخاصة بالفنان الراحل على حسابه الشخصي، أنه بحث كثيراً حتى حصل على بعض من المقتنيات التي يمكن الاستعانة بها من هواة تجميع الصور النادرة والمقتنيات، إلى جانب الاستعانة بأرشيف المصور السينمائي محمد بكر، وشراء الملصقات الأصلية من «سوق ديانا»، لافتاً إلى أنه لم يجد صعوبة في جمعها.

سيارة تاكسي قديمة تحاكي التي استخدمها نور في أعماله (الشرق الأوسط)

وجاء افتتاح المعرض ليوم واحد فقط للجمهور بالمجان في الأساس لتصوير لقطات لإضافتها للفيلم الوثائقي، وبعد ذلك جاءت فكرة إتاحته للجمهور. وفق المخرج الذي يشير إلى أن «نور الشريف قدم 170 فيلماً، اخترت منها 80 فقط، واستعنت بأحسن مشاهد، وألطف مقاطع وحوارات لإضافتها للفيلم». وعن اختيار عنوان المعرض «حضرة المحترم» قال حديد: «أعتبر نور الشريف الفنان الأكثر احتراماً في جيله من الناحيتين الفنية والإنسانية، وكنت سأطلق عليه (آخر الرجال المحترمين) لكنني تراجعت»، على حد تعبيره.

المخرج المصري محسن حديد صاحب فكرة المعرض (الشرق الأوسط)

يشار إلى أن المخرج محسن حديد سبق أن قدم فيلماً عن أستاذه المخرج رأفت الميهي، إلى جانب إخراجه أفلاماً روائية قصيرة، كما عمل مخرجاً منفذاً مع يوسف شاهين، وخالد يوسف، وسامح عبد العزيز، وغيرهم.

وقدم الفنان الراحل نور الشريف مسيرة فنية بارزة عبر أفلام من بينها «الشيطان يعظ»، و«أهل القمة»، و«لا تبكي يا حبيب العمر»، و«الشياطين»، و«دائرة الانتقام»، و«الكرنك»، و«غريب في بيتي»، و«سواق الأتوبيس»، و«حدوتة مصرية»، و«العار»، و«آخر الرجال المحترمين»، ومسلسلات من بينها «لن أعيش في جلباب أبي»، و«عائلة الحاج متولي»، و«حضرة المتهم أبي» و«رجل الأقدار»، و«الدالي»، إلى جانب العروض المسرحية، والمسلسلات الإذاعية، والسهرات الدرامية.