هل يأخذ الآثاريون المصريون زمام المبادرة من الأجانب في مجال الحفريات؟

بعد تحقيقهم إنجازات لافتة خلال الأعوام الماضية

 البعثات الأثرية المصرية اكتشفت العديد من الآثار بسقارة (وزارة السياحة والآثار)
البعثات الأثرية المصرية اكتشفت العديد من الآثار بسقارة (وزارة السياحة والآثار)
TT

هل يأخذ الآثاريون المصريون زمام المبادرة من الأجانب في مجال الحفريات؟

 البعثات الأثرية المصرية اكتشفت العديد من الآثار بسقارة (وزارة السياحة والآثار)
البعثات الأثرية المصرية اكتشفت العديد من الآثار بسقارة (وزارة السياحة والآثار)

مع احتفال الآثاريين المصريين بعيدهم السنوي في 14 يناير (كانون الأول) الحالي، وبعد ما حققته البعثات الأثرية المصرية من إنجازات تمثلت في اكتشافات بمواقع أثرية متعددة خلال الأعوام الماضية، إلى جانب البعثات المشتركة بين المؤسسات المصرية والأجنبية؛ تُثار تساؤلات حول إمكانية أن يأخذ الآثاريون المصريون زمام المبادرة من الأجانب في مجال الحفريات، ذلك المجال الذي اشتهر منذ بداياته بجهود العلماء الأجانب.

ويعمل في مصر نحو 350 بعثة أثرية مصرية وأجنبية، وفق ما ذكره الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور محمد إسماعيل خالد، في محاضرة علمية واكبت إقامة معرض أثري مصري مؤقت بهونغ كونغ في الصين خلال نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وتعمل هذه البعثات في أماكن محددة وفق اتفاقيات التعاون الدولي المنعقدة بهذا الصدد بين جامعات ومؤسسات علمية أجنبية وبين المجلس الأعلى للآثار في مصر، وبعضها يعمل بالشراكة مع بعثات مصرية من الجامعات أو المؤسسات المصرية أو المجلس الأعلى للآثار.

البعثات الأثرية المصرية حققت اكتشافات في مواقع عدة (وزارة السياحة والآثار)

ويرى الخبير الآثاري المصري حسين عبد البصير أنه «بعد عقود طويلة ظلّت فيها البعثات الأجنبية متصدّرة مشهد الحفريات الأثرية في مصر، من حيث القيادة العلمية والنشر الدولي وصناعة السرد الأثري، بدأت ملامح تحوّل حقيقي تفرض نفسها خلال الأعوام الأخيرة»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الآثاريين المصريين حققوا إنجازات لافتة، لا يمكن تجاهلها أو التقليل من شأنها، أعادت طرح سؤال جوهري: هل بات المصريون اليوم قادرين على استعادة زمام المبادرة في مجال الحفريات الأثرية؟».

وبينما أكد عبد البصير أن «الساحة الأثرية المصرية شهدت سلسلة من الاكتشافات الكبرى التي قادتها بعثات مصرية خالصة، خصوصاً في مواقع مثل سقارة، والأقصر، والغريفة، وتونا الجبل، وسيناء والبحر الأحمر، وهي اكتشافات جاءت نتيجة عمل ميداني منظم، وتخطيط علمي، وتعاون بين تخصصات مختلفة داخل الفريق الواحد»، فإنه رأى أن «تفوق البعثات الأجنبية تاريخياً لم يكن ناتجاً عن كفاءة ميدانية أعلى فحسب، بل عن منظومة علمية متكاملة شملت التمويل السخي، والمعامل المتطورة، والتخصصات البينية، وشبكات النشر الأكاديمي الدولية. غير أن هذه الفجوة بدأت تضيق تدريجياً، مع تحسّن البنية المؤسسية للعمل الأثري في مصر، وتراكم الخبرة لدى الأجيال الجديدة من الباحثين المصريين».

وشهدت السنوات الأخيرة أكثر من كشف أثري قامت به بعثات مصرية من بينها الكشف عن بقايا تحصينات عسكرية، ووحدات سكنية للجنود، وخندق يشير إلى إمكانية وجود قلعة أخرى بموقع تل أبو صيفي بمنطقة آثار شمال سيناء في 2025، والكشف عن مقبرة لقائد عسكري من عصر الملك رمسيس الثالث، ثاني ملوك الأسرة الـ20، ومجموعة من المقابر الجماعية والفردية من العصور اليونانية الرومانية والعصر المتأخر بمنطقة المسخوطة بمحافظة الإسماعيلية وكذلك اكتشاف البعثة الأثرية المصرية العاملة في سقارة عام 2023 أكبر وأكمل ورشتين للتحنيط آدمية وحيوانية من عصر الأسرة الـ30 والعصر البطلمي.

ويؤكد الأمين العام الأسبق للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور محمد عبد المقصود، أنه لا يوجد موقع أثري في مصر إلا وبه بعثة أثرية مصرية، وهو أمر له كل التقدير، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «عدد البعثات الأثرية الأجنبية نحو 250 بعثة، وجهودها مقدرة ومعتبرة لما تقوم به من نشاط مميز وكذلك النشر العلمي في الدوريات الدولية الكبرى حول الحفريات المصرية»، مشيراً إلى أن تلك البعثات الأجنبية «تقدم خدمة دعائية لمصر في الخارج بالنشر العلمي وغيره، كما أن علم المصريات موجود في الجامعات الكبرى حول العالم وليس حصراً على مصر، وبالتالي وجود هذه البعثات من دول متعددة يتسق وعالمية علم المصريات ويؤكد على قوة الحضور المصرية أثرياً وعلمياً في التراث العالمي».

من اكتشافات البعثات المصرية (وزارة السياحة والآثار)

وإن كان العالم الآثاري رفض فكرة أخذ زمام المبادرة للآثاريين المصريين في الحفريات من الأجانب، فإنه أشاد بالجهود التي تقوم بها البعثات المصرية في كل المواقع الأثرية، سواء بشكل منفرد أو بالشراكة مع البعثات الأجنبية.

ومن بين البعثات الأجنبية التي تعمل في مصر بعثات من فرنسا، وألمانيا، والنمسا، وبولندا، والولايات المتحدة، وإيطاليا، وسويسرا، والتشيك، وإسبانيا، واليابان وغيرها، في مواقع متعددة مثل دهشور، وسقارة، والأقصر، وأسوان، والفيوم، وتونا الجبل بالمنيا. وفق تصريحات للخبير الآثاري الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه البعثات تعمل على نفقتها الشخصية وبأحدث تقنيات علمية للحفر والرفع المساحي والآثاري وتسجيل وتوثيق الآثار ونشرها نشراً علمياً بالدوريات العالمية ومن خلال إشراف مفتشي الآثار على أعمالها».

ورغم ذلك، وفق ريحان، «فهناك تقدم هائل في عمل البعثات المصرية نتيجة التدريب مع البعثات الأجنبية ودورات التدريب الميدانية بالمجلس الأعلى للآثار التي خرّجت جيلاً مؤهلاً للعمل وخبرات من الآثاريين مع وجود عدد كبير من الآثاريين بالمجلس مؤهلين لتوثيق وتسجيل هذه الآثار ونشرها نشراً علمياً».

واستشهد رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية بعدة اكتشافات للبعثات المصرية من بينها كشف البعثة المصرية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار ومؤسسة الدكتور زاهي حواس للآثار والتراث برئاسته، خلال 2025 عن مقبرة الأمير «وسر إف رع» ابن الملك «أوسر كاف» أول ملوك الأسرة الخامسة من الدولة القديمة، وذلك أثناء أعمال البعثة بمنطقة سقارة الأثرية.

كما تمكنت البعثة المصرية العاملة بمنطقة منقباد بمنطقة آثار أسيوط من الكشف عن مبنى من الطوب اللبن يرجع تاريخه إلى الفترة ما بين القرنين السادس والسابع الميلادي.


مقالات ذات صلة

واقعة «تابوت السيرابيوم» بسقّارة تجدّد الجدل حول تأمين الآثار المصرية

يوميات الشرق «توابيت السيرابيوم» ضمن آثار سقّارة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

واقعة «تابوت السيرابيوم» بسقّارة تجدّد الجدل حول تأمين الآثار المصرية

جددت واقعة تسلق سائحتين لأحد التوابيت داخل السيرابيوم بمنطقة سقّارة الأثرية (غرب القاهرة) الجدل حول تأمين المواقع الأثرية المصرية والحفاظ عليها.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق  اكتشاف بقايا دير أثري بمصر يسلط الضوء على تاريخ الرهبنة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

مصر: الكشف عن بقايا دير أثري بوادي النطرون

سلط اكتشاف بقايا دير أثري بوادي النطرون (شمال القاهرة) الضوء على بدايات الرهبنة في مصر والعالم، وتفاصيل الحياة اليومية للرهبان.

عصام فضل (القاهرة )
ثقافة وفنون مجالس العزف والغناء في الفنون الأموية

مجالس العزف والغناء في الفنون الأموية

شاع الغناء في العصر الأموي، وشاع معه العزف على الآلات الوترية والآلات الهوائية الخشبية، ورافق هذه الآلات الطبل والدف لتمييز الإيقاع، فتطوّر هذا الفن

محمود الزيباوي
يوميات الشرق لوحات تعبر عن الأبراج السماوية في المعرض الأثري (وزارة السياحة والآثار المصرية)

معرض أثري في برلين يكشف «افتتان الفراعنة» بالأبراج السماوية

تحت عنوان «القدر في النجوم: بدايات الأبراج» افتتح المعرض الأثري بالمتحف المصري في العاصمة الألمانية برلين.

محمد الكفراوي (القاهرة )
المشرق العربي صورة تُظهِر الموقع الأثري لهيبودروم (ميدان سباق الخيل) الروماني في مدينة صور جنوب لبنان

مواقع أثرية بمدينة صور اللبنانية تحت رحمة الغارات الإسرائيلية

في موقع البصّ في مدينة صور في جنوب لبنان، تتصدّر علامة «الدرع الأزرق» مدخل المَعلم المُدرج على قائمة التراث العالمي، في محاولة لحمايته من الغارات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

مصريون يواجهون «الإغلاق المبكر» بـ«تدوينات ساخرة»

محال تجارية تغلق أبوابها تنفيذاً لخطة ترشيد استهلاك الطاقة في مصر (محافظة الإسكندرية)
محال تجارية تغلق أبوابها تنفيذاً لخطة ترشيد استهلاك الطاقة في مصر (محافظة الإسكندرية)
TT

مصريون يواجهون «الإغلاق المبكر» بـ«تدوينات ساخرة»

محال تجارية تغلق أبوابها تنفيذاً لخطة ترشيد استهلاك الطاقة في مصر (محافظة الإسكندرية)
محال تجارية تغلق أبوابها تنفيذاً لخطة ترشيد استهلاك الطاقة في مصر (محافظة الإسكندرية)

«أندرتيكر داخل ولا إيه؟»... من وحي تميز المصارع الأميركي المعتزل بظاهرة إطفاء الأنوار وحلول الظلام الدامس مع دخوله صالة المنافسات، شبّه مصريون في سخرية حال شوارعهم بمشهد عالم «WWE» المُرعب.

ومع بدء إظلام القاهرة «التي لا تنام» مع دقات التاسعة، لم يُفوت سكانها وجيرانهم من مختلف المحافظات الفرصة ومارسوا هوايتهم في تأليف النكات، التي حوّلت قرار «الإغلاق المبكر» إلى مصدر للتندر.

ودخل قرار الحكومة بـ«الإغلاق المبكر» للمحال والمقاهي ودور العرض السينمائي عند التاسعة مساء يومياً (عدا الخميس والجمعة في العاشرة مساءً) حيز التنفيذ مساء السبت الماضي، ومن المقرر أن يستمر لمدة شهر واحد، في إطار خطة لترشيد استهلاك الطاقة، في ظل الحرب الإيرانية وارتفاع أسعار النفط عالمياً.

الشوارع والمحال التجارية بعد قرار ترشيد استهلاك الطاقة في مصر (محافظة الإسكندرية)

وبينما تداول نشطاء على منصات التواصل الاجتماعي صوراً لأحياء القاهرة وعواصم المحافظات في حالة ظلام تام، مبدين استياءهم ورفضهم للقرار الحكومي، قرر آخرون مواجهة «الإغلاق المبكر» بتدوينات «ساخرة»، والإبداع في «الكوميكس» المستلهمة من الأفلام الكوميدية، وابتكار «الميمز» والمنشورات الفكاهية.

وتصدرت المشهد الساخر منشورات عديدة عن حال الرجال المصريين بعد غلق المقاهي، واضطرارهم إلى تركها مع دقات التاسعة. منها توظيف مشهد سينمائي يظهر وجود «ناضورجي» بالمقهى، وهو شخص مهمته مراقبة المكان ورصد التحركات الأمنية في محيطه، الذي يحذر رواد المقهى من بدء التفتيش بكلمة «كبسة»، ما يجعلهم يسارعون بالمغادرة.

بينما استخدم البعض مشهد «الشيخ حسني» ورفقائه في الفيلم الشهير «الكيت كات»، للإشارة إلى تحايل بعض المقاهي بغلق أبوابها على روادها مع إظلامها.

أما تعليق «لف لي الحجر ده تيك أواي بعد إذنك»، فيسخر من طلب مدخني «الشيشة» من «القهوجي» أخذ «حجر الشيشة» بنظام الوجبات السريعة.

«القهوجي» ظهر أيضاً بطلاً للعديد من التعليقات، فعلى غرار مُراقبي لجان الامتحانات المدرسية جاء تعليق: «القهوجي الساعة 9 إلا 5 قالنا 5 دقايق وهلم المشاريب».

مغردون حوّلوا قرار «الإغلاق المبكر» إلى مصدر للتندر (فيسبوك)

بينما تبرز «الفهلوة» المصرية في إيجاد مبررات لعدم الغلق، عبر ذكر أحد المغردين: «من ساعة واخدين القهوجي اللي تحت البيت بيقولهم الساعة عندي مش مظبوطة».

ونال حال الزوج مع زوجته بالمنزل مع العودة مبكراً من العمل نصيباً من السخرية، منها تشبيه الزوج بحال شخصية «سي السيد» السينمائية الشهيرة، بطلباته المتكررة من زوجته.

كما أشارت تعليقات عديدة إلى كثرة الشجارات المنزلية بوجود الزوج طويلاً، وأجمع كثيرون على أن نتيجة الجلوس بالمنزل ستؤدي إلى كثرة حالات الطلاق، أو إلى الزيادة السكانية.

بينما تندر آخرون من المتزوجين بغير علم زوجاتهم، عبر تساؤل: «اللي متجوز على مراته وكان بيقولها رايح القهوة دلوقتي هيقول إيه؟».

الباحث المتخصص في شؤون الإعلام الرقمي في مصر، محمد فتحي، يوضح لـ«الشرق الأوسط» أن قطاعاً واسعاً من المستخدمين المصريين على منصات التواصل الاجتماعي اتجه إلى توظيف السخرية أداةً للتفاعل مع قرار الإغلاق المبكر، وظهرت هذه الممارسة في إنتاج محتوى ساخر يستند إلى مواقف حياتية يومية، ولجأ بعض المستخدمين إلى المقارنة بين هذا القرار وفترات سابقة، مثل إجراءات الإغلاق خلال جائحة «كورونا»، فضلاً عن استحضار مشاهد من أعمال درامية وسينمائية وإعادة توظيفها بشكل كوميدي.

ويشير فتحي إلى ظهور عدة أنماط رئيسية في التفاعل الرقمي، من أهمها «الميمز» ذات التعليق الساخر المختصر، ما ساهم في سرعة انتشارها وسهولة فهمها، ومقاطع الفيديو القصيرة التي تعتمد على تمثيل مواقف يومية بأسلوب كوميدي، كما تحوّلت التعليقات المصاحبة للمنشورات إلى مساحة إبداعية بحد ذاتها، يتنافس فيها المستخدمون على تقديم صياغات ساخرة لافتة، ويرجع التركيز على هذه الأدوات إلى عدة عوامل؛ من أبرزها «سرعة إنتاجها واستهلاكها، وقدرتها العالية على الانتشار، وتوافقها أيضاً مع خوارزميات المنصات، التي تعزز المحتوى القصير والتفاعلي»، على حد تعبيره.

بالتوازي مع «الإغلاق المبكر» تُطبِّق الحكومة المصرية «خطة ترشيد» تشمل «خفض إضاءة الأعمدة في الشوارع، وإيقاف إنارة الإعلانات على الطرق العامة، وغلق الحي الحكومي في العاصمة الإدارية (شرق القاهرة) بالكامل في تمام الساعة السادسة مساءً».

وفرض إغلاق قاعات الأفراح والمناسبات عند التاسعة نفسه «كوميديا» على المشهد «السوشيالي»، خاصة «تيك توك»، عبر مساحة إبداعية بتمثيل مشاهد تدور حول تبكير الأفراح، وتصرف العروسين بطريقة غير متوقعة مع حلول التاسعة.

«هي الناس بتجري في الشارع ليه؟.. ده ميعاد قفل المحلات مش حظر تجول»... تعجب ساخر عن حالة الارتباك الاجتماعي خلال الساعات الأولى لتطبيق القرار، استدعته ذاكرة بعض المغردين من وحي فترات سابقة من «الحظر»، سواء السياسي، خلال «أحداث 25 يناير 2011» أو الصحي أثناء «كورونا».

ومع استثناء القرار الحكومي بـ«الإغلاق المبكر» محال المواد الغذائية والصيدليات والمطاعم المصنفة بوصفها منشآت سياحية، مع السماح باستمرار خدمة التوصيل على مدار 24 ساعة، ظهرت الصيدليات «سوشيالياً» وهي تستضيف موائد المقاهي وروادها.

وبينما تضرر كثيرون من أن الغلق سيسبب لهم خسائر مادية كبيرة، عدد آخرون بشكل تهكمي المستفيدين من القرار، أبرزهم محال بيع التسالي (المقلة).

ويلفت باحث الإعلام الرقمي إلى أنه «يمكن تفسير اللجوء إلى السخرية بوصفه إحدى آليات التكيف مع الضغوط، عبر تحويل المواقف المزعجة إلى مادة قابلة للكوميديا، كذلك أيضاً تعزيز الشعور بالمشاركة الجماعية، والتعبير غير المباشر عن الرأي بشكل ساخر».

ويتابع: «تعكس هذه الحالة تحول السخرية الرقمية إلى أداة تواصل جماهيري فعّالة، تُسهم في تشكيل الرأي العام والتفاعل مع القرارات اليومية، كما تؤكد أن المحتوى الساخر، خصوصاً في صيغته المختصرة، بات يمثل لغة رقمية سائدة، قادرة على نقل الرسائل المعقدة في قالب بسيط وسريع الانتشار».


«الأقصر للسينما الأفريقية» يحتفي بمسيرة ريهام عبد الغفور الفنية

ريهام عبد الغفور خلال تكريمها (إدارة المهرجان)
ريهام عبد الغفور خلال تكريمها (إدارة المهرجان)
TT

«الأقصر للسينما الأفريقية» يحتفي بمسيرة ريهام عبد الغفور الفنية

ريهام عبد الغفور خلال تكريمها (إدارة المهرجان)
ريهام عبد الغفور خلال تكريمها (إدارة المهرجان)

شهدت فعاليات الدورة الـ15 من مهرجان «الأقصر للسينما الأفريقية» احتفاء بمسيرة الفنانة ريهام عبد الغفور التي كرمها المهرجان في حفل الافتتاح، الأحد، وأقيمت ندوة للاحتفاء بمسيرتها أدارها الكاتب والناقد جمال عبد الناصر في اليوم الأول للفعاليات، وسط اهتمام بالممثلة المصرية التي جذبت الأنظار بمسلسل «حكاية نرجس» في رمضان، وتصدر فيلمها «برشامة» شباك التذاكر في موسم عيد الفطر.

واختار المهرجان الذي يستمر حتى 4 أبريل (نيسان) المقبل في نسخته الجديدة دولة «جنوب أفريقيا» ضيفة شرف في الفعاليات المختلفة، مع عرض عدد من الأفلام السينمائية التي تمثل مراحل مختلفة في تاريخ السينما بها، بالإضافة إلى تخصيص ندوة لاستعراض تاريخ السينما بجنوب أفريقيا، فيما جرى تكريم المخرج الجنوب أفريقي تشافيني وا لورولي إلى جانب المخرج والسيناريست المغربي جمال سويس، والفنانين خالد الصاوي وريهام عبد الغفور والمخرج محمد أمين.

وخلال ندوة تكريمها في المهرجان وصفت ريهام عبد الغفور دورها في مسلسل «حكاية نرجس» بأنه «دور العمر» الذي عملت عليه لفترة طويلة مع إعجابها بالشخصيات البعيدة عنها بشكل كامل وحماسها لتقديمها، وعملها مع المخرج سامح علاء على السيناريو لفترة طويلة من أجل تقديمها بطريقة تجعل الجمهور يتعاطف معها، في ظل الضغوط المجتمعية التي يمكن أن تدفع الإنسان للتغير بشكل كامل.

صورة تذكارية خلال حفل الافتتاح (إدارة المهرجان)

وتحدثت ريهام عبد الغفور عن دعم والدها الفنان الراحل أشرف عبد الغفور لها في بدايتها الفنية وخوف والدتها عليها باعتبار أن التمثيل مهنة صعبة ومليئة بالإحباط، وطلبت من الحضور قراءة الفاتحة على روح والدها الراحل، معتبرة أنها تشعر بأنها حققت جزءاً كبيراً مما تحلم به في التجارب الفنية التي قدمتها.

وأكدت أنها تسعى دائماً إلى الخروج من المنطقة الآمنة، وهو ما عملت عليه في اختياراتها الفنية بشكل أكبر، خصوصاً بعد مشاركتها في مسلسل «الريان» الذي عرض قبل 15 عاماً، لكن الأمر لم يحدث بشكل سريع واستغرق وقتاً حتى جاءت إليها الفرص المغايرة التي وجدت بها تحدياً لنفسها ولم تتردد في تقديمها.

وعبرت ريهام عبد الغفور عن سعادتها بردود الفعل على فيلمها «برشامة» المعروض بالصالات السينمائية، مؤكدة أنها «محظوظة بالوجود وسط فريق قوي من الممثلين مع المخرج خالد دياب».

وشهدت فعاليات حفل افتتاح المهرجان الذي أقيم في معبد الأقصر حضور عدد كبير من الفنانين منهم يسرا، ومحمود حميدة، ومحسن منصور، وكريم قاسم، وأحمد فتحي، وشهد احتفاء بمئوية المخرج الراحل يوسف شاهين، مع عرض فيلم تسجيلي يستعرض مسيرته الفنية تضمن شهادات عدد من النجوم الذين عاصروه، فيما يقدم المهرجان عروضاً خاصة لأعماله المرممة ضمن الفعاليات.

ويقدم الفنان خالد الصاوي خلال الفعاليات «ماستر كلاس» عن تجربته الفنية يتحدث فيه عن خبرته بالتمثيل وتجربته بين الكتابة المسرحية والسينمائية والإخراجية، مع التطرق لأهم المحطات التي شكلت مسيرته في جلسة تفاعلية هدفها نقل خبرته الفنية للأجيال الجديدة.

خالد الصاوي على السجادة الحمراء (إدارة المهرجان)

وبينما استحدث المهرجان جائزة باسم المخرج الراحل داود عبد السيد لدعم سينما المؤلف وتشجيع المواهب الجديدة مع تكريم اسمه ضمن مكرمي الدورة الجديدة، فإن زميله ورفيق رحلته السينمائية مصمم المناظر أنسي أبو سيف سيقدم «ماستر كلاس» بعنوان «سينما داود عبد السيد».

وعبّر أبو سيف لـ«الشرق الأوسط» عن سعادته بتكريم المهرجان لاسم المخرج الراحل لكونه يعد من أهم المخرجين الذين قدموا أعمالاً متميزة في السينما المصرية، لافتاً إلى أن «الماستر كلاس» سيركز بشكل أساسي على أعماله التي تركت بصمة وسيتحدث عن اهتمامه بالتفاصيل بحكم عملهما المشترك سوياً.

ويعرض المهرجان 11 فيلماً ضمن مسابقة الأفلام الطويلة، من بينها فيلم «ملكة القطن» للمخرجة السودانية سوزانا ميرغني والحائز على جائزة الجمهور في النسخة الماضية من مهرجان «الدوحة» وسبق عرضه في مهرجان «البندقية السينمائي»، وهو العمل الذي تدور أحداثه في قرية سودانية حيث تجد «نافيسة» المراهقة نفسها في قلب صراع لتحديد مستقبل الأرض. مع وصول رجل أعمال يروّج للقطن المعدل وراثياً، تقرر «نافيسة» الدفاع عن الحقول وعن مصيرها.

كما يعرض الفيلم الجزائري «رقية» الذي كتبه وأخرجه ينيس كوسيم، وتتناول أحداثه الأوقات الصعبة في فترة «العشرية السوداء»، التي مرَّت بها الجزائر خلال تسعينات القرن الماضي، إلى جانب الفيلم الجنوب أفريقي «قضاء العرب» في عرضه الأول عربياً، وهو الفيلم الذي تدور أحداثه في مدينة بجنوب أفريقيا داخل مبنى متهالك يوفر ملاذاً هشاً لمجموعة من الرجال بلا مأوى يعيشون على هامش المجتمع.


لماذا يمثل سقوط «أمطار متوسطة» أزمة في مصر؟

الإسكندرية واجهت أمطاراً عرقلت حركة السير (محافظة الإسكندرية)
الإسكندرية واجهت أمطاراً عرقلت حركة السير (محافظة الإسكندرية)
TT

لماذا يمثل سقوط «أمطار متوسطة» أزمة في مصر؟

الإسكندرية واجهت أمطاراً عرقلت حركة السير (محافظة الإسكندرية)
الإسكندرية واجهت أمطاراً عرقلت حركة السير (محافظة الإسكندرية)

مع تكرار منح إجازات للمدارس والجامعات المصرية خلال الأيام الأخيرة، عادت مسألة تأثير الأحوال الجوية في انتظام الدراسة إلى الواجهة، في ظل قرارات متتالية صدرت على خلفية سقوط أمطار وُصفت بـ«المتوسطة» في عدد من المحافظات، خصوصاً في نطاق القاهرة الكبرى؛ ما طرح العديد من التساؤلات عن تكرار منح الإجازات رغم عدم وصول الأمطار إلى معدلات قياسية.

وقررت الحكومة المصرية تعطيل الدراسة، يومي الأربعاء والخميس، الماضيين كإجراء احترازي بسبب حالة الطقس، قبل أن تتجدد القرارات بشكل مفاجئ، يوم الأحد، حيث أعلن محافظو القاهرة الكبرى إجازة شملت تأجيل الامتحانات، رغم وصول عدد من الطلاب بالفعل إلى مدارسهم في الساعات الأولى من اليوم؛ ما تسبب في ارتباك بالعملية التعليمية.

وخلال السنوات الماضية، منحت الحكومة المصرية إجازات في أيام محدودة لكثافة الأمطار مع تكرار وقائع غرق العديد من الشوارع وإغلاقها وسقوط أعمدة إنارة في الشارع، بوقت تؤكد فيه الحكومة أن الإجازات الممنوحة للطلاب هدفها ضمان سلامتهم في ظل سوء الأحوال الجوية المتوقع، مع إعلان استنفار المحليات، ووجود عدد كبير من سيارات شفط المياه بمواقع عدة تتراكم فيها كميات كبيرة من المياه.

الحكومة المصرية تلجأ لتعليق الدراسة بسبب الطقس بشكل متكرر (وزارة التربية والتعليم)

وأرجع عضو مجلس النواب (البرلمان) عصام العمدة القرارات الحكومية إلى الرغبة في الحفاظ على سلامة المواطنين، وفي مقدمتهم الطلاب، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه القرارات لا تُتخذ بشكل عشوائي، بل تأتي بعد متابعة دقيقة لتقارير هيئة الأرصاد والتوقعات المتعلقة بحالة الطقس، في ظل التقلبات المناخية التي قد تحمل مخاطر مفاجئة».

وأوضح أن «الهدف الأول هو تجنب أي خسائر بشرية محتملة، لا سيما أن الأطفال يُعدّون الفئة الأكثر تأثراً بمثل هذه الظروف، سواء بسبب صعوبة التنقل أو التعرض لمخاطر الطرق»، مشيراً إلى أن تعطيل الدراسة في هذه الحالات يُعد إجراءً احترازياً مؤقتاً، يتم اللجوء إليه عند الضرورة فقط، ولا يتكرر بشكل دائم، وإنما يرتبط بظروف استثنائية تفرضها طبيعة الطقس، وهو ما يجعله جزءاً من قرارات منظومة إدارة الأزمات التي تتبناها الدولة للتعامل مع المستجدات.

من جانبها، أكدت عضو المكتب الإعلامي بهيئة الأرصاد الجوية، منار غانم أن الهيئة لا تصدر توصيات مباشرة بتعطيل الدراسة أو منح إجازات، ولكن دورها يقتصر على متابعة الحالة الجوية بشكل مستمر، وإبلاغ الجهات المعنية بالتطورات، مع التحذير من التبعات المحتملة مثل العواصف وشدة الأمطار.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «الهيئة تعتمد على إصدار بيانات دورية تتضمن تفاصيل دقيقة حول حالة الطقس، بما في ذلك فرص سقوط الأمطار وحدّتها، إلى جانب التنبيه بوجود موجات من عدم الاستقرار، وهو ما يتيح للجهات التنفيذية اتخاذ القرارات المناسبة وفقاً لكل محافظة وظروفها»، لافتة إلى أن قرارات الإجازات تظل مسؤولية المحافظين والجهات التنفيذية التي تبني قراراتها على هذه التحذيرات، بهدف تقليل المخاطر المرتبطة بالتقلبات الجوية، لا سيما في الحالات التي تشهد نشاطاً للرياح أو اضطراباً في حركة الطرق.

المحافظات دفعت بسيارات شفط المياه (محافظة القليوبية)

وقال محافظ الإسكندرية والقليوبية الأسبق ونائب رئيس حزب المؤتمر رضا فرحات لـ«الشرق الأوسط» إن «قرارات تعطيل الدراسة في ظل سوء الأحوال الجوية تأتي في إطار تفويض من مجلس الوزراء للوزراء والمحافظين، بحيث يتم التعامل مع كل محافظة وفق ظروفها الخاصة، وطبيعة الحالة الجوية بها، مشيراً إلى أن هذه الإجراءات تستهدف في الأساس تقليل وجود الأطفال والطلاب في الشوارع، بما يسهم في تخفيف الحركة المرورية، وتقليل الكثافات، وكإجراءات احترازية لا تمثل تأثيراً جوهرياً على العملية التعليمية بقدر ما تهدف إلى الحفاظ على السلامة العامة.

وأضاف فرحات أن «مثل هذه القرارات تساعد الأجهزة التنفيذية على التعامل مع تداعيات الطقس، خصوصاً في ظل تراكمات قد تواجهها شبكات الصرف الصحي، وهو ما يتطلب تقليل الضغط على الطرق لإتاحة الفرصة لفرق الطوارئ لإزالة آثار الأمطار، والتعامل معها بشكل أسرع»، مشيراً إلى أن شبكات الصرف في بعض المناطق قد لا تستوعب كميات المياه الناتجة عن سقوط الأمطار، بسبب مشكلات في البنية التحتية، وبعضها بدأ العمل على معالجته بالفعل كما حدث في الإسكندرية التي تراجعت المشكلات بها بشكل كبير نتيجة عملية التحسين التي تجري في شبكات الصرف».