معرض «حوارات مناظر طبيعية» في بيروت يحتفي بالأرض والسكينة

يتضمَّن لوحات لـ6 فنانين تشكيليين

لوحة من توقيع الرسام التشكيلي عماد فخري (الشرق الأوسط)
لوحة من توقيع الرسام التشكيلي عماد فخري (الشرق الأوسط)
TT

معرض «حوارات مناظر طبيعية» في بيروت يحتفي بالأرض والسكينة

لوحة من توقيع الرسام التشكيلي عماد فخري (الشرق الأوسط)
لوحة من توقيع الرسام التشكيلي عماد فخري (الشرق الأوسط)

لعلَّ أجمل الأحاديث التي يمكن أن يستمتع بها الإنسان هي تلك التي يُجريها مع الطبيعة، فتولّد لديه مساحة التقاء مع الذات. ومع رائحة التراب وحفيف أوراق الشجر يعود إلى الجذور.

وبمناسبة الذكرى الـ13 لتأسيس غاليري «آرت أون 56» في بيروت، يُقام معرض «حوارات مناظر طبيعية (Landscape Conversations)»، فيُدعى من خلاله هواة التشكيل لملاقاة 6 فنانين هم: وسام بيضون، وليلى داغر، وعماد فخري، ومنصور الهبر، وغادة جمال، وإدغار مازجي. يقدّمون من وحي عنوان المعرض مجموعة من أعمالهم التي تُحاكي الطبيعة بكلّ أبعادها.

غادة جمال إحدى المُشاركات في المعرض (الشرق الأوسط)

وغاليري «آرت أون 56» لصاحبته نهى محرم أضاء على مدى 13 عاماً على وجه لبنان الثقافي العريق، فلم يستسلم أمام حروب ونكسات وأزمات شهدتها البلاد، بل قاوم الاستسلام بفعل الاجتهاد والمثابرة، واستمر في تنظيم المعارض لأهم الفنانين التشكيليين. وبرأي صاحبته، فإنّ الفنّ التشكيلي هو اللغة الوحيدة التي يفهمها الجميع وتمدّنا بالأمل.

«مررنا بأوقات حلوة ومرّة»، تقول محرم لـ«الشرق الأوسط». وتتابع: «لكن طعم المرّ لم يثنِنا عن القيام بواجبنا تجاه بلدنا، بل زوّدتنا الأيام الصعبة بالقوة والصلابة. وأردتُ في هذا المعرض الإشارة إلى الطاقات الإيجابية التي يحتضنها لبنان رغم كلّ شيء. فكلّ فنان مُشارك فيه أبدع بطريقته وأسلوبه، وترجم علاقته بالأرض والطبيعة بريشة تحمل جمال لبنان. وسنكمل هذا المشوار ونرسم له الأفضل على مدار الأيام المقبلة».

الرسامة غادة جمال اختارت مناطق مختلفة من لبنان لتنقل خصوصية طبيعتها بريشة دافئة، فتتنقل بين بلدة بشامون، ومناطق الشوف والمتن والبقاع، مُستخدمة مجموعة ألوان تتدرَّج بين الأخضر والأزرق الليلي. رسمت مَشاهد شروق الشمس كما غروبها، وأسدلت معها الستارة على الطبيعة الخلابة. وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «هذا الغاليري يعني لي كثيراً... أعادني إلى ممارسة فنّ الرسم بعد غياب 8 سنوات. واليوم أصوّر جمال لبنان بريشتي وأحوّله إلى لوحات تشكيلية».

«حوارات المناظر الطبيعية» ووقفة مع لوحات إدغار مازجي (الشرق الأوسط)

تُكمل زيارة المعرض لتستوقفك أعمال إدغار مازجي، وقد نفَّذها في مدة لم تتجاوز الشهرين ليتمكّن من المشاركة في الاحتفالية. وبين مجموعة رسمها بالفحم وأخرى بتقنية «الأكليريك»، يقدّم مجموعته بعنوان «طبيعتي المبتكرة».

وفي إحداها، تحضر زهرة بيضاء عملاقة تشرح تَعلُّق الفنان بتفاصيل طبيعة لبنان. ويستطرد لـ«الشرق الأوسط»: «عندما أبدأ الرسم، لا فكرة مسبقة تسكنني. كلّ شيء يبدأ بغموض، ومن باب الفنّ التجريدي. ثم تأخذ الفكرة بتكوين عناصرها لتتحوّل إلى لوحة مُتكاملة. ومجموعتي بالأبيض والأسود بدأتها جميعها بلحظة واحدة. وكانت فرشاة الرسم تتنقل بينها لتترك الأثر الموحَّد عليها كلّها. فهذه الطريقة تولّد الانسجام ونوعاً من الاتحاد بين لوحاتي». ويقدّم مازجي في أعماله لحظات مباشرة أمضاها مع الطبيعة، لذلك تتميّز بالتلقائية والعفوية الجذابة.

من ناحيتها، تسرق الفنانة التشكيلية ليلى داغر انتباه رواد المعرض بأعمالها المرتكزة على فن «الميكسد ميديا»... فهي تحيكها وتغزلها بدقة، مستخدمة مجموعة أدوات لتنفيذها. وكما الصوف و«الجوت» والورق والكرتون، تُطرّز لوحاتها بالخيط والإبرة، وتتوّجها بريشة مغموسة بـ«الأكليريك» لتضفي عليها بريقاً فنياً. وتوضح لـ«الشرق الأوسط»: «اتباعي تقنية (الميكسد ميديا) يسمح للوحاتي بأن تخاطب ناظرها، وهي تنقل مساحات حقيقية من طبيعة أرضنا، وتروي القصة تلو الأخرى في رحلة حالمة متعدّدة البُعد».

الرسامة ليلى داغر أمام مجموعة من لوحاتها في المعرض (الشرق الأوسط)

ازدحام المعرض بلوحات مستوحاة من أصوات الطبيعة وأجوائها يضع زائره في تماس مباشر مع مناطق جبلية من لبنان. هنا يستريح تحت ظلال شجر السرو، وهناك يتفيّأ تحت قرميد منزل قديم يفتح شبابيكه الخشبية لاستقبال أشعة الشمس.

وعندما تصل إلى قسم لوحات الرسام عماد فخري، فلا بد من أن تغمرك نفحة الجبل اللبناني الأصيل. ففي أعماله مرآة حقيقية لصخور وجبال وطبيعة هذه الأرض، اختارها من منطقة البقاع وبلدة دير الأحمر. يقول لـ«الشرق الأوسط»: «هذه اللوحات كانت علاجاً نقلني من مرحلة إلى أخرى أكبر هدوءاً. وقد رسمت 9 لوحات شكّلت المجموعة كاملة. فرسمُ الطبيعة يتطلّب الراحة والسكينة، وهو ما نفتقده في بلادنا». ويتابع: «شعرتُ كأنّ يداً ثالثة تشاركني الرسم، فخضتُ تجربة فنّية جديدة خطفتني من الواقع».

في لوحات منصور الهبر نكتشف الطبيعة بقالب مختلف عن باقي الأعمال المعروضة، وقد اختار الفحم ليُصوّر مناظر طبيعية في بلدتَي حمانا والقبّيع. وتتضمَّن لوحاته خطوطاً ورسومات تشكيلية يُعبّر من خلالها عن ريشة حرّة لا تخضع للتصوير العادي. ويستطرد لـ«الشرق الأوسط»: «تقنيتي تتألّف من الفحم والباستيل والأكليريك. ولا يهمني نقل الطبيعة نسخة طبق الأصل. فبعد أن أُشبّع نظري بمشهد ما، أخلد إلى ترجمته ورسمه على طريقتي».

ويردّد دائماً الفنان وسام بيضون أن أفضل لقاء يجمعه بالطبيعة هو في الصباح الباكر. وفي لوحاته المُشارِكة يستحضر صوراً من الفجر والصباح، ويزوّدها بريشة عاطفية تدور في أجواء ألوان فاهية تغمر المتأمل بالراحة والهدوء. الزهري كما الأزرق والأخضر والأصفر تولّد في أعماله التناسق، فتنعكس لحظات سعادة وفرح. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «بساطة التقنية التي أستخدمها ساحرة، فهي تتألّف من اللون المذوّب في الماء. العمل بها دقيق جداً، لكن الأشكال التي تولد منها في لحظات قليلة تبدو رائعة».


مقالات ذات صلة

«متحف الحضارة المصرية» يحتضن معرضاً تشكيلياً يتقصّى «الأبدية»

يوميات الشرق وجوه الأبدية تنوعت ملامحها في المعرض (الشرق الأوسط)

«متحف الحضارة المصرية» يحتضن معرضاً تشكيلياً يتقصّى «الأبدية»

احتضن المتحف القومي للحضارة المصرية معرضاً تشكيلياً يحاول اقتناص فكرة «الأبدية» عبر لوحات لفنانين مصريين وعرب وأجانب.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق كلما اقتربت الآلة من الإنسان... ازدادت الحاجة إلى الإنسان (الشرق الأوسط)

«أرواح صاعدة» لهادي سي... منحوتات تبحث عن الإنسان في عصر الذكاء الاصطناعي

يُحقّق «أرواح صاعدة» أفضل لحظاته حين تتراجع الفكرة المكتوبة إلى الخلف وتتكلّم المادة بنفسها...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق جانب من معرض «فريدا... صناعة أيقونة» في متحف تيت مودرن (المتحف)

رفيقتا درب: المعرضان المتوازيان لفريدا كاهلو وتريسي إمين

ها هي الفنانة الشهيرة، مستلقية على السرير الذي أمضت فيه وقتاً طويلاً تتعافى من وعكة صحية وحوادث مروعة. ترتدي زياً مكسيكياً تقليدياً، وأصابعها مزينة بالخواتم،…

إميلي لابارج
يوميات الشرق النسيج في متحفه بفرنسا قبل نقله إلى بريطانيا (رويترز)

«نسيج بايو» الأشهر في التاريخ يعود إلى إنجلترا بعد قرون

رغم اسمه، فإنّ «نسيج بايو» ليس نسيجاً بالمعنى التقليدي، بل قطعة من الكتان مطرَّزة بخيوط صوفية ملوّنة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق بوتيرو مع لوحته عن الموناليزا (الدار)

موناليزا طفلة في معرض للوحات بوتيرو في نيويورك

للفنان الكولومبي الراحل فرناندو بوتيرو طابع يميزه عن غيره ولا يمكن تخطيه فلوحاته تنظر للعالم عبر عدسة مكبرة، الأشخاص عنده يسيطرون على اللوحات بأحجامهم الضخمة.

عبير مشخص (لندن)

أسعار «فيلات» الساحل الشمالي بمصر تفجر تعليقات ساخرة

إحدى الفيلات المعلن عنها بمشروعات الساحل الشمالي المصري (فيسبوك)
إحدى الفيلات المعلن عنها بمشروعات الساحل الشمالي المصري (فيسبوك)
TT

أسعار «فيلات» الساحل الشمالي بمصر تفجر تعليقات ساخرة

إحدى الفيلات المعلن عنها بمشروعات الساحل الشمالي المصري (فيسبوك)
إحدى الفيلات المعلن عنها بمشروعات الساحل الشمالي المصري (فيسبوك)

بين الفخامة والأناقة تروج شركات التطوير العقاري المصرية لمنتجاتها الساحلية بشكل لافت خلال أشهر الصيف، عبر إعلانات تلفزيونية تقليدية، وأخرى سوشيالية تجد انتشاراً واسعاً بين المستخدمين، ومن بين تلك الإعلانات انتشر مقطع فيديو يروّج لفيلا في منتجع «هاسيندا» بالساحل الشمالي في مصر، يقول مضمونه: «صف أول على البحر... فقط بسعر 450 مليون جنيه بدلاً من 490 مليون جنيه... وبالتقسيط على 8 سنوات».

الإعلان، الذي يُبرز فرصة الخصم وإغراء التقسيط، تحوّل سريعاً إلى مادة للتندر بين مستخدمي المنصة، عبر التعليقات التي كان محركها المبلغ الصادم، حيث تساءل أحدهم مستنكراً: «اشتريها عشان أتحذف من بطاقة التموين؟!»، في إشارة لفقده «الدعم التمويني» الحكومي الذي يواجه به الأعباء المعيشية. بينما وضع آخر شرطاً قبل إتمام صفقة الفيلا، قائلاً: «فيه ميكروباص أو أتوبيس بيعدي على القرية؟ مش معقول اشترى في مكان ملهوش مواصلات وأضيع فلوسي على تاكسي».

التعليقات لم تكن مجرد نكات عابرة، إذ تشهد منصات التواصل الاجتماعي موجة من المفارقات الكوميدية الصارخة بعد تداول أسعار الفيلات في الساحل الشمالي، والتي وصلت إلى أرقام فلكية لا تتناسب مع الواقع الاقتصادي الذي يعيشه المواطن العادي، حيث تبدأ من 3 ملايين جنيه لبعض المشروعات، وتتضاعف إلى 500 مليون جنيه في مشروعات أخرى (الدولار يساوي 49.74 جنيها).

فمع حلول صيف هذا العام، تعلقت الأنظار بالساحل الشمالي، مع إعلان الشركات العقارية الكبرى عن مشروعاتها العملاقة في منتجعاته، والتسابق فيما بينها لعرض جوانب التميز والفخامة لجذب راغبي الشراء من الأثرياء، والتي كان لافتاً فيها أسعار الفيلات بما تسجله من مبالغ ضخمة، وهو ما استقبله غالبية المصريين بالدهشة، مُحولين تلك القيم المالية المُعلنة إلى مادة للتندر، والفخامة المُفرطة إلى سخرية.

المبالغ الضخمة لبيع فيلات الساحل الشمالي أثارت تندر المصريين (الشرق الأوسط)

ومع كل إعلان جديد تتجدد المفارقات الكوميدية، إذ يستقبله رواد «فيسبوك» و«إكس» بإطلاق التعليقات الهزلية، بما يعكس تناقضاً بين الأحوال المعيشية وبين ما يُعرض دعائياً، يقول أحدهم: «كثيرون حول فيلل مراسي وكثيرون أيضاً عند عم بشندي»، في إشارة إلى الإقبال على شراء الفيلات من جانب الأغنياء في المنتجعات الأعلى سعراً التي أسسها مستثمرون، وفي المقابل التزاحم على مطاعم الفول، القوت اليومي للبسطاء.

كما استغل البعض أسعار الفيلات لعقد المقارنات الهزلية، يقول أحد المعلقين: «دي أسعار مش في مصر، دي أسعار في Egypt»، في إشارة أخرى إلى التناقض والطبقية التي تظهر بين مجتمعين متوازيين هما (مصر) و(إيجبت). وهو ما امتد إلى تعليق آخر يقول: «ناس تشتري فلل بالملايين... وناس تحسبها بالملاليم»، بينما تداول آخرون تعليقاً مضمونه: «طبيعي بعد الأسعار الخزعبلية بتاعة الساحل الشرير لازم نبوس رملة الساحل الطيب».

واستدعى آخرون مقطع فيديو انتشر بشكل واسع مؤخراً لشخص يستنكر وجود «ناس عادية تدخل منتجع (مراسي)، ويقومون بشراء طلبات بسيطة، مثل 20 جنيه جبنة بيضاء»، قبل أن يظهر أنه يسخر، حيث استخدم المقطع للإشارة أيضاً إلى الطبقية. ويمتد الساحل الشمالي من غرب مدينة الإسكندرية حتى السلوم (أقصى شمال غربي مصر)، ويطلق مسمى «الطيب» على الجزء الشرقي منه بداية من الإسكندرية، وحتى «مارينا»، وتوسعاتها من 1 إلى 7، ليبدأ منها الساحل الشرير حيث المنتجعات الأعلى سعراً، مثل «هاسيندا»، و«مراسي»، ثم الامتدادات الجديدة غرباً حتى «رأس الحكمة» و«سيدي حنيش».

أحد الكوميكسات المنتشرة على السوشيال ميديا (فيسبوك)

ويرى الدكتور سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسي، أن مقولة «شر البلية ما يضحك» تنطبق تماماً على موجة السخرية المرتبطة بأسعار العقارات في مصر، موضحاً أن ارتفاع نسب الفقر مع اتساع الفجوة الطبقية، والانقسامات المجتمعية التي تظهر بشكل كبير في الوقت الحالي، يعمّق شعور الطبقة المتوسطة والدنيا بالتهميش، ما جعل المصريين يلجأون إلى الكوميديا كوسيلة للتنفيس عن عجزهم أمام واقع اقتصادي يتركز في العقارات، والذهب، والفضة كملاذات لحفظ الأموال.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن التعليقات الساخرة تكشف إدراكاً لحجم التفاوت الطبقي، حيث يرى كثيرون أن هناك «شعبين» داخل مصر، أحدهما يعيش في «الكومباوندات» و«المولات»، والآخر يواجه أزمات معيشية يومية، هذا الإدراك يخلق حالة من الغضب المكبوت، الذي في الغالب يجد متنفسه في الكوميديا الرقمية التي أصبحت ساحة طبيعية للتعبير، لافتاً إلى أن المصريين يجدون في «السوشيال ميديا» مساحة للتعبير عن أنفسهم، ما يدفع الناس إلى اللجوء للسخرية، والكوميكس كوسيلة بديلة.

المقارنات الهزلية بين الساحل «الطيب» و«الشرير» تواصلت مع أسعار الفيلات خلال الصيف الحالي (الشرق الأوسط)


نجوم «التسعينات» يستعيدون تألقهم عبر حفلات الساحل الغنائية في مصر

حميد الشاعري وهشام عباس في ليلة التسعينات (صفحة حميد الشاعري على فيسبوك)
حميد الشاعري وهشام عباس في ليلة التسعينات (صفحة حميد الشاعري على فيسبوك)
TT

نجوم «التسعينات» يستعيدون تألقهم عبر حفلات الساحل الغنائية في مصر

حميد الشاعري وهشام عباس في ليلة التسعينات (صفحة حميد الشاعري على فيسبوك)
حميد الشاعري وهشام عباس في ليلة التسعينات (صفحة حميد الشاعري على فيسبوك)

في رحلة إلى نوستالجيا أغنيات التسعينات في مصر، افتتح مهرجان المسرح الروماني بالساحل الشمالي فعاليات صيف 2026 من خلال حفل ضم أربعة من نجوم جيل التسعينات، هم: محمد فؤاد، وحميد الشاعري، وهشام عباس، وحسام حسني، الذين استعادوا تألقهم وسط تفاعل جماهيري لافت.

وتألق نجوم التسعينات في تقديم أشهر أغنياتهم؛ فقدّم محمد فؤاد عدداً من أغنياته، من بينها «الحب الحقيقي» و«طمني عليك»، بينما قدّم حميد الشاعري أغنيتَي «عيوني» و«جلجلي»، بالإضافة إلى مشاركته هشام عباس في أداء أغنية «عيني»، وهي «ديو» شهير يُعد من أشهر أغنيات التسعينات في مصر. كما غنى هشام عباس «ناري نارين» وغيرها من أغانيه الشهيرة، فيما قدّم الفنان حسام حسني أغنيتَي «كل ما أشوفك» و«أجمل قصة حب».

حميد الشاعري خلال الحفل (مهرجان المسرح الروماني على فيسبوك)

ويرى الناقد الموسيقي المصري محمود فوزي السيد أن «حضور نجوم التسعينات طوال الوقت أمر جيد، لأنهم نجوم كبار». وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «لكنني ضد حصرهم في مسمى جيل التسعينات أو مطربي التسعينات؛ لأنهم قدموا أعمالاً جديدة ومهمة جداً في الألفية الجديدة، وما زالوا يقدمون أعمالاً جديدة، خصوصاً محمد فؤاد وحميد الشاعري وهشام عباس». ويرى السيد أن حصرهم تحت لافتة «جيل التسعينات»، «لا يتناسب مع قيمتهم وتاريخهم الفني الممتد حتى الآن، والأفضل تقديمهم بأسمائهم بشكل طبيعي، فجمهورهم يعرف ما الذي سيقدمونه في النهاية».

وكان المهرجان نفسه قد نظم، في مواسمه الأولى العام الماضي بمارينا 2 في الساحل الشمالي، حفلاً لنجوم التسعينات أيضاً، قدموا خلاله أشهر أعمالهم، وكان من بينهم إيهاب توفيق، وهشام عباس، ومحمد فؤاد، وحظي الحفل وقتها بنجاح لافت.

جانب من الحفل الفني (مهرجان المسرح الروماني)

ويرى الناقد الموسيقي المصري أحمد السماحي أن نجاح حفلات نجوم التسعينات في الساحل الشمالي يعود إلى طبيعة التوقيت، والإجازات، وتواجد عدد لا بأس به من الجمهور بالفعل في الساحل. ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «لكن هذا لا يعبر عن نجاح حقيقي لتلك الحفلات أو عودة حقيقية لهؤلاء النجوم، فأي شخص سيقيم حفلاً في هذا الوقت بالساحل سيحظى بنجاح». وتابع السماحي: «هؤلاء المطربون الذين يمثلون جيل التسعينات، أو اشتهروا خلال تلك الفترة، لا أحد ينكر تاريخهم ونجاحاتهم خلال مشوارهم الغنائي الطويل الممتد حتى الآن، فهم ما زالوا موجودين على الساحة، ربما على استحياء، لكنهم موجودون. وهم، للأسف الشديد، يعيشون على ماضيهم، وجديدهم الغنائي يدور في فلك ذلك الماضي، وكان يجب أن تتغير مفردات أغانيهم لتتناسب مع أعمارهم». وعدّ السماحي أن «حفلات هؤلاء المطربين تضمن لهم حضوراً ونجاحاً بسبب ما يمثلونه من حالة نوستالجيا أو حنين إلى الماضي، أو بفضل الجهود التي تبذلها الجهات المنظمة، سواء في الحفلات التي تقام داخل مصر أو خارجها».

ويتضمن مهرجان المسرح الروماني بالساحل الشمالي خلال هذا الصيف 9 حفلات أُعلن عنها، بدأت في 9 يوليو (تموز) بحفل «دي جي»، ثم حفل «ليلة التسعينات»، وتستمر حفلات المهرجان حتى نهاية أغسطس (آب) المقبل. ومن بين نجوم الحفلات المقبلة رضا البحراوي، ورحمة محسن، وأحمد شيبة، وفق ما أعلنته الشركات المنظمة للمهرجان، إلى جانب محمد فضل شاكر، ونوال الزغبي، ورامي صبري، وروبي.


الذكاء الاصطناعي لتطوير علاجات ألزهايمر

التحالف يوظّف أدوات الذكاء الاصطناعي لمواجهة ألزهايمر (جامعة واشنطن في سانت لويس)
التحالف يوظّف أدوات الذكاء الاصطناعي لمواجهة ألزهايمر (جامعة واشنطن في سانت لويس)
TT

الذكاء الاصطناعي لتطوير علاجات ألزهايمر

التحالف يوظّف أدوات الذكاء الاصطناعي لمواجهة ألزهايمر (جامعة واشنطن في سانت لويس)
التحالف يوظّف أدوات الذكاء الاصطناعي لمواجهة ألزهايمر (جامعة واشنطن في سانت لويس)

أطلق فريق بحثي دولي، بالتعاون مع تحالف دولي يضم جامعات ومؤسسات بحثية وشركات أدوية ومنظمات خيرية، 3 أدوات جديدة مفتوحة المصدر تعتمد على الذكاء الاصطناعي؛ بهدف تسريع أبحاث مرض ألزهايمر وغيره من الأمراض التنكسية العصبية.

وأوضح الباحثون، بقيادة كلية الطب في جامعة واشنطن في سانت لويس الأميركية، أن هذه المبادرة تستهدف تسريع تطوير علاجات أكثر فاعلية للمرض، في ظل استمرار التحديات التي تواجه معظم المحاولات العلاجية حتى الآن.

وأُعلن عن الأدوات، الاثنين، خلال المؤتمر الدولي لجمعية ألزهايمر المنعقد في لندن، وذلك ضمن أعمال تحالف «C-BRAIN»، الذي يضم 17 عضواً مؤسساً.

ويهدف التحالف إلى بناء ما يصفه الفريق بـ«العالم الطبي الحيوي المدعوم بالذكاء الاصطناعي»، وهي منظومة تعمل إلى جانب الباحثين لمواجهة أحد أكبر التحديات في أبحاث ألزهايمر؛ إذ تفشل أكثر من 99 في المائة من الأدوية المرشحة لعلاج المرض خلال التجارب السريرية. ويرى القائمون على المشروع أن أحد أبرز أسباب ذلك يتمثل في تشتت المعرفة العلمية بين ملايين الدراسات المنشورة، والبيانات الضخمة المعقدة، والنتائج البحثية غير المنشورة؛ ما يجعل الاستفادة منها على نحو فعّال أمراً بالغ الصعوبة.

ويتضمن المشروع 3 أدوات رئيسية. الأولى مخصصة لتجميع وتحليل الدراسات العلمية المتعلقة بألزهايمر وعلوم الأعصاب، بما يساعد الباحثين على مراجعة الأدبيات العلمية واختبار الفرضيات بوتيرة أسرع. أما الثانية، فتُحلل ما يُعرف بـ«البيانات المظلمة»، وهي النتائج غير المنشورة أو التجارب السلبية التي توفرها الجامعات وشركات الأدوية؛ بهدف الحد من تكرار التجارب غير الناجحة واستخلاص مؤشرات قد تقود إلى اكتشافات جديدة.

أما الأداة الثالثة، التي تحمل اسم «المراجع الثالث»، فهي نظام يعتمد على الذكاء الاصطناعي لإجراء مراجعات نقدية تحاكي مراجعة الأقران؛ إذ يقيّم طلبات المنح البحثية، والمخطوطات العلمية، وتصميم التجارب، بما يساعد الباحثين على تحسين جودة أبحاثهم قبل نشرها أو تنفيذها.

وأكد الباحثون أن الأدوات طُوِّرت بصفتها مفتوحة المصدر، بما يتيح للباحثين في مختلف أنحاء العالم الاطلاع على الشيفرة البرمجية، واختبارها، وتطويرها، بما يعزز الشفافية وإمكانية التحقق من النتائج. وأشاروا إلى أن التقدم العلمي لا ينبغي أن يعتمد على أنظمة ذكاء اصطناعي مغلقة يصعب فهم آليات عملها.

ويعتمد التحالف نموذجاً يسمح للمؤسسات بالاحتفاظ ببياناتها داخل أنظمتها الخاصة، من دون الحاجة إلى نقلها أو مشاركتها، بما يتيح الاستفادة من البيانات غير المنشورة مع الحفاظ على سريّتها، إلى جانب إبقاء الباحثين في صميم عملية اتخاذ القرار العلمي.

تعاون أوسع

ووفقاً للباحثين، تفتح هذه المبادرة المجال أمام تعاون أوسع في المراحل المبكرة من اكتشاف الأدوية، بما يساعد على تحديد الأهداف البيولوجية الأكثر وعداً قبل الانتقال إلى تطوير العلاجات. كما ترى المؤسسات الخيرية الداعمة للمشروع أن توفير أدوات مجانية ومفتوحة المصدر سيحفّز الابتكار العلمي ويزيد من فرص التوصل إلى علاجات جديدة.

وأضاف الفريق أن الجمع بين الأدوات الحاسوبية المتقدمة، والبيانات الفريدة، والخبرات العلمية، يمكّن الباحثين من طرح أسئلة أكثر دقة والوصول إلى إجابات أسرع بشأن الأمراض التنكسية العصبية؛ وهو ما يدعم تطوير علاجات جديدة وإيصالها إلى المرضى في وقت أقصر.

وأشار الباحثون إلى أن أبحاث ألزهايمر تقف اليوم عند مرحلة مفصلية، وأن التطورات المتسارعة في الذكاء الاصطناعي تتيح فرصاً غير مسبوقة لتسريع الابتكار، مؤكدين أن التعاون بين المؤسسات الأكاديمية، وشركات الأدوية، والجهات الخيرية يمثل ركيزة أساسية لدفع هذا المجال نحو عصر جديد من الطب الدقيق.

عاجل ترمب يطلق حصارا يمنع سفن إيران أو السفن المتعاملة معها من عبور هرمز