بمجرد دخول مركز مصر للمعارض والمؤتمرات الدولية بالتجمع الخامس (شرق القاهرة)، يظهر الزخم الكبير لحضور معرض القاهرة الدولي للكتاب الذي انطلق في 21 يناير (كانون الثاني) الماضي، واختتم فعالياته، الثلاثاء، بتوزيع جوائز المعرض على المبدعين والباحثين والنقاد.
وأعلنت وزارة الثقافة المصرية، المنظِّمة للمعرض، تحقيقه رقماً قياسياً في استقبال الزائرين، حيث وصل عددهم، خلال 14 يوماً، إلى ما يقارب 6 ملايين زائر، وبالتحديد 5 ملايين و865 ألف زائر في اليوم قبل الأخير، متجاوزاً الرقم الذي حققه المعرض في العام الماضي وهو نحو 5 ملايين و547 ألف زائر.
وشارك في المعرض أكثر من 1400 ناشر من 83 دولة، وأكثر من 6 آلاف عارض للكتب، وكانت ضيف الشرف دولة رومانيا، وشهد المعرض نحو 400 فعالية ثقافية وفنية متنوعة على مدار أيامه الخمسة عشر.
وكما بدأ معرض الكتاب فعالياته بحفل فني في تقليد جديد، يختتم فعالياته أيضاً بحفل فني يهدف إلى تعزيز البعدين الثقافي والفني للحدث، وفق تصريحات صحافية لوزير الثقافة المصري أحمد فؤاد هنو.
وفي تفسير هذا الرقم القياسي للزائرين أشار الوزير إلى أن «الرهان على وعي المواطنين بأهمية الثقافة والمعرفة كان رهاناً ناجحاً، وهو ما تعكسه معدلات الإقبال غير المسبوقة، ومعدلات المبيعات الكبيرة للإصدارات والعناوين المختلفة»، وفق بيان للوزارة، الثلاثاء، مؤكداً أن «هذا الحضور الكثيف يعكس المكانة الراسخة لمعرض القاهرة الدولي للكتاب في وجدان المصريين والعرب والمقيمين على أرض مصر».

تُقام فعاليات المعرض، هذا العام، تحت شعار «من يتوقف عن القراءة ساعة يتأخر قروناً»، وتحلُّ دولة رومانيا ضيف شرف الدورة، واختارت اللجنة المنظِّمة للمعرض شخصية العام أديب نوبل نجيب محفوظ (1911 - 2006) وشخصية معرض كتب الطفل الفنان الراحل محيي الدين اللباد (1940 - 2020). وكانت وزارة الثقافة قد أعلنت تخصيص حقيبة نجيب محفوظ، وتضم 20 كتاباً عن عالم نجيب محفوظ الإبداعي، بسعر رمزي 100 جنيه (الدولار يساوي نحو 47 جنيهاً مصرياً)، فضلاً عن تخصيص خمسين حقيبة متنوعة من الكتب تضم 20 كتاباً بالسعر الرمزي نفسه.
ويمثّل الحضور القياسي لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، هذا العام، والذي اقترب من نحو ستة ملايين زائر، دلالة واضحة على المكانة الراسخة التي يحتلها المعرض في الوعي الثقافي المصري والعربي. ووفق الشاعر أحمد الشهاوي، عضو اللجنة العليا لتنظيم معرض القاهرة الدولي للكتاب، «فهذا الرقم لا يعكس مجرد كثافة عددية، بل يشير إلى تعطّش حقيقي للمعرفة، ورغبة مجتمعية واسعة في التفاعل مع الكتاب بوصفه أداة للوعي وبناء الفكر».

وأضاف، لـ«الشرق الأوسط»: «يكشف هذا الإقبال عن استمرار دور المعرض كمنصة ثقافية جامعة، لا تقتصر على بيع الكتب، بل تمتد لتشمل الحوار الفكري، والندوات، والأنشطة الفنية، ولقاءات الكتّاب والمفكرين، كما يدل على قدرة المعرض على مواكبة التحولات الاجتماعية والتكنولوجية، من خلال تنويع محتواه واستهداف فئات عمرية مختلفة، خصوصاً الشباب والأطفال، وهو ما يعزز فكرة أن القراءة ما زالت حاضرة، رغم انتشار الوسائط الرقمية».
وأشار إلى أن النجاح التنظيمي للمعرض يعكس ثقة الجمهور في المعرض كمؤسسة ثقافية وطنية، وقدرته على استيعاب هذا العدد الكبير من الزوار، وتقديم تجربة ثقافية منظمة.
وإلى جانب الأنشطة الثقافية والفكرية التي تضمّنها المعرض، شهد أيضاً أكثر من 120 فعالية فنية لفِرق الفنون الشعبية والغناء التراثي والرقص الشعبي من مصر ودول أخرى، كما شهد مخيم الإبداع حفلات للسيرك والأغاني والموسيقى، إلى جانب أنشطة متنوعة للأطفال حظيت بزخم في الحضور.






