«ملتقى الترجمة الدولي 2025» ينطلق في الرياض بمشاركة 70 خبيراً

متحدثون من 22 دولة يثرون نقاشات نسخته الخامسة

يُمثِّل الملتقى منصة عالمية لالتقاء المترجمين والمهتمين في المجال (واس)
يُمثِّل الملتقى منصة عالمية لالتقاء المترجمين والمهتمين في المجال (واس)
TT

«ملتقى الترجمة الدولي 2025» ينطلق في الرياض بمشاركة 70 خبيراً

يُمثِّل الملتقى منصة عالمية لالتقاء المترجمين والمهتمين في المجال (واس)
يُمثِّل الملتقى منصة عالمية لالتقاء المترجمين والمهتمين في المجال (واس)

أطلقت «هيئة الأدب والنشر والترجمة» السعودية، الخميس، فعاليات النسخة الخامسة من «ملتقى الترجمة الدولي 2025»، الذي يستضيفه مركز الملك فهد الثقافي في الرياض خلال الفترة بين 6 و8 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، بمشاركة ما يزيد على 30 جهة محلية ودولية، و70 خبيراً ومتحدثاً من 22 دولة حول العالم.

وأوضح الدكتور عبد اللطيف الواصل، الرئيس التنفيذي للهيئة، أن الملتقى يُشكِّل فضاءً مفتوحاً للحوار وتلاقي الثقافات، وتُبنى من خلاله رؤى جديدة لمستقبل الترجمة بوصفها أداة لصناعة الفهم المشترك بين الشعوب.

30 جهة محلية ودولية تشارك بـ«ملتقى الترجمة الدولي 2025» في الرياض (واس)

منصة عالمية لالتقاء المترجمين

وأكد الواصل سعي الهيئة من خلال هذه النسخة لأن يكون الملتقى منصة عالمية لالتقاء المترجمين والمهتمين في المجال، تُسهم في تطوير بيئة الترجمة، وتوسيع أثرها في صناعة المحتوى والمعرفة.

ويأتي الملتقى تحت شعار «من السعودية... نترجم المستقبل» ليؤكد مكانة البلاد بصفتها مركزاً ثقافياً مؤثراً في دعم صناعة الترجمة، وتعزيز التواصل المعرفي والحضاري بين الشعوب، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030» في ترسيخ الحضور الثقافي العالمي للمملكة.

يُقدِّم «ملتقى الترجمة الدولي 2025» برنامجاً ثرياً يجمع بين النظرية والتطبيق (واس)

برنامج ثري ومسارات تفاعلية

ويُقدِّم الملتقى برنامجاً ثرياً يجمع بين النظرية والتطبيق عبر سبعة مسارات رئيسية تشمل جلسات حوارية تناقش قضايا الترجمة الحديثة، وتحتفي بالعام الثقافي السعودي الصيني، وورش عمل تدريبية متخصصة في تقنيات الترجمة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.

كما يتضمن حلقات نقاش بحثية ينظمها المرصد العربي للترجمة، ومسارات تفاعلية مثل «قابل الخبراء» و«حكايا ترجمية» و«تجربة التقنية التفاعلية»، كذلك تشارك الأندية الطلابية باستعراض مشروعات طلاب الترجمة في الجامعات السعودية.

يستعرض الملتقى مشروعات طلاب الترجمة في الجامعات السعودية (واس)

تأهيل المترجمين لمواجهة الأزمات

استعرض أكاديميون وخبراء من جامعات محلية ودولية، خلال أولى جلسات الملتقى، التجارب الأكاديمية والميدانية في تدريب المترجمين على الاستجابة اللغوية والإنسانية خلال الأزمات والكوارث، مؤكدين أهمية إعداد مترجمين قادرين على أداء أدوارهم الحيوية في المواقف الحرجة التي تتطلب سرعة، ودقة، ومسؤولية أخلاقية عالية.

وأوضح المتحدثون في الجلسة أن مهنة الترجمة تجاوزت حدود القاعات الأكاديمية والمكاتب التقليدية، لتصبح عنصراً أساسياً في الميدان خلال الأزمات الصحية والإنسانية والطبيعية، إذ يؤدي المترجم دوراً محورياً في إنقاذ الأرواح، وتيسير عمليات الإغاثة، وتمكين التواصل الفعّال بين الشعوب والجهات الدولية، مضيفين أن تطوير برامج التأهيل الأكاديمي والميداني يسهم في إعداد مترجمين قادرين على أداء مهامهم بكفاءة عالية في المواقف الطارئة، والتعامل باحترافية مع التحديات اللغوية والثقافية المصاحبة لها.

وتطرقت الجلسة إلى أبرز المهارات المطلوبة لمترجمي الأزمات، ومن بينها الترجمة الفورية السريعة، وإدارة المحتوى الإعلامي في البيئات المتوترة، إضافة إلى التعامل مع المصطلحات المتخصصة في قطاعات الصحة والأمن والإغاثة، مؤكدة أهمية تكامل الأدوار بين الجامعات ومؤسسات التدريب والجهات الحكومية لتطوير برامج متخصصة تواكب طبيعة العمل الإنساني في أوقات الأزمات العالمية.

أكدت إحدى الجلسات أهمية إعداد مترجمين قادرين على أداء أدوارهم الحيوية في المواقف الحرجة (واس)

وشدد المتحدثون على أن المترجم يجب أن يتعلم التعامل مع الاختلافات الثقافية، وأن يُدرَّب على إنتاج الترجمات بأسلوب مهني يجمع بين الدقة والابتكار، مؤكدين أهمية وجود برنامج وطني لتأهيل المترجمين في السعودية بإشراف خبراء عالميين لضمان أعلى مستويات الجودة. وأشاروا إلى أن أحد أبرز التحديات يتمثل في حجم المحتوى المعرفي الهائل الذي يجب أن يطّلع عليه المترجم لضمان جودة عمله، داعين لعقد مؤتمر علمي يجمع الأكاديميين والممارسين لتبادل الخبرات، مع إدراج مناهج تدريبية متخصصة في مهارات إعداد الترجمات المتقدمة.

وأوصت الجلسة بإنشاء برامج مهنية متقدمة تمكّن المترجمين في السعودية من تطوير مهاراتهم ومواكبة تقنيات الترجمة الآلية الحديثة، بحيث لا يكون الهدف الاستغناء عن المترجم البشري، بل تعزيز كفاءته ورفع مستوى المهنة بما يواكب متطلبات السوق المحلية والعالمية.

الترجمة الطبية... لغة الحياة

استعرضت جلسة حوارية أبرز الممارسات المهنية بمجال الترجمة الطبية، ودور المترجمين في دعم جودة الخدمات الصحية، وتعزيز التواصل بين المرضى والكوادر الطبية، حيث ناقش المتحدثون واقع الترجمة الطبية في المؤسسات الصحية، مؤكدين أن المترجم الطبي يمثل عنصراً أساسياً في المنظومة العلاجية، من خلال ضمان دقة التواصل بين الطبيب والمريض، ونقل المعلومات الطبية بما يحافظ على سلامة المريض ويعزز فاعلية التشخيص والعلاج.

استعرض الملتقى دور الترجمة الطبية بوصفها جسر تواصل إنساني في المنشآت الصحية (واس)

وأشاروا إلى أن الترجمة الطبية تتجاوز كونها عملية لغوية إلى كونها جسراً إنسانياً يعزز الثقة والتفاهم بين المريض والفريق الطبي، إذ يؤدي المترجم دوراً محورياً في نقل المشاعر والمعاني الدقيقة، وضمان أن تصل المعلومة بلغة تراعي الفروق الثقافية والإنسانية، بما ينعكس إيجاباً على جودة الرعاية الصحية المقدّمة.

وأكد المشاركون ضرورة تطوير برامج تعليمية متخصصة في الجامعات والمؤسسات التدريبية لتأهيل مترجمين قادرين على مواكبة التطورات بالقطاع الصحي، واستخدام التقنيات الحديثة في الترجمة بما يتماشى مع التحول الرقمي في الخدمات الطبية، لافتين إلى أن العالم يشهد اليوم ثورة معرفية وصناعية متسارعة يقودها الذكاء الاصطناعي، ما يجعل المترجمين في حاجة مستمرة لاكتساب مهارات جديدة، وتطوير أدواتهم المهنية لمواكبة هذا التحول.

وشددوا على أن الذكاء الاصطناعي لا يمكنه أن يحلّ محلّ المترجم البشري، إذ يظل المترجم الإنساني هو القادر على نقل المعنى الدقيق وفهم السياق الثقافي والعاطفي للنصوص، في حين تفتقر الآلة إلى تلك الحساسية الإنسانية التي تضمن جودة التواصل وسلامة المعنى.

أكد الخبراء أن الترجمة تُمثِّل جسراً إنسانياً يعزز الثقة والتفاهم بين المريض والفريق الطبي (واس)

وأوضحوا أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون شريكاً للمترجم لا بديلاً عنه، إذا أُحسن توظيفه لتعزيز الدقة والسرعة في العمل، داعين إلى تصميم برامج تدريبية تُمكّن المترجمين من استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بوعيٍ ومسؤولية، وتطوير منهجيات تجمع بين الخبرة الإنسانية والابتكار التقني في الممارسة المهنية.

توسيع جسور التفاهم الثقافي

سلّطت جلسة حوارية الضوء على واقع الترجمة المتخصصة في القطاعين الرياضي والسياحي، ودورها في إبراز الهوية الثقافية وتعزيز التواصل الدولي، إذ أكد المشاركون أن بيئة الحوار العالمي تُسهم في كسر الحواجز بين الثقافات، وتُبرز دور اللغة كجسر للتفاهم والتقارب بين الشعوب، مشيرين إلى أن المترجم لا يقتصر دوره على نقل الكلمات فحسب، وإنما يمتد ليكون وسيطاً حضارياً يبني جسور التواصل بين الأمم، بما يضمن وصول المعنى بروحه الثقافية والإنسانية.

وتناولت الجلسة الدور المتنامي للمترجمين المتخصصين في المجالات الرياضية، وشدد المتحدثون على أهمية المعرفة الداخلية والتأهيل التخصصي في هذا المجال لتقديم ترجمة دقيقة للمصطلحات الرياضية، مشيرين إلى أن المترجم المحترف لا يكتفي بإتقان اللغة، بل يحتاج إلى إدراك الرموز الثقافية والأخلاقيات المهنية، إلى جانب مهارات التعبير والتفاعل مع الجمهور لنقل روح المنافسة والإثارة بدقة واحترافية، كما ناقشت محور الترجمة السياحية وأهميتها في تعزيز الصورة الذهنية للمملكة عالمياً، إذ أوضح المشاركون أن المترجم السياحي يمثل واجهة ثقافية تسهم في إبراز مقومات السياحة السعودية، من خلال إيصال المعلومات للزوار بأسلوب مهني يعكس الضيافة السعودية الأصيلة.

عدَّ الخبراء الترجمة الرياضية والسياحية ركيزة لتعزيز الحضور العالمي للمملكة (واس)

وأشارت الجلسة إلى أهمية تأهيل المترجمين في القطاع السياحي، وتمكينهم من تفسير رموز الثقافة والإعلام المحلي للزوّار من الداخل والخارج، مؤكدين أن المترجم في هذا المجال يؤدي دوراً مهماً في نقل الانطباعات الإيجابية عن السعودية، والإسهام في بناء تجربة سياحية متكاملة.

وبيَّن المتحدثون أن المترجم الناجح هو من يعيش بين ثقافات متعددة ويوازن بوعي بين اختلاف اللهجات والفروقات الأخلاقية والمعيارية، بما يضمن ترجمة دقيقة تراعي الخصوصية الثقافية، وتحترم اختلاف الجمهور المستهدف، لافتين إلى أن الترجمتين الرياضية والسياحية تمثلان ركيزة أساسية في تعزيز حضور السعودية العالمي، وتوسيع جسور التفاهم الثقافي مع مختلف شعوب العالم.

الترجمة الفورية في المؤتمرات

تناولت جلسة حوارية أبعاد التحول التقني الذي يشهده قطاع الترجمة الفورية، وأثره في تطوير تجربة المؤتمرات والفعاليات الدولية عبر أدوات ذكية تعزز الكفاءة والدقة في نقل الخطاب إلى جمهور متعدد اللغات، حيث ناقش المشاركون البنية التشغيلية لأنظمة الترجمة الفورية، ودور الذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل بيئة العمل اللغوي في المؤتمرات الحديثة.

جانب من الجلسة الحوارية حول الترجمة الفورية في المؤتمرات (واس)

وأشار المتحدثون إلى أن الترجمة الفورية لم تعد نشاطاً لغوياً تقليدياً، وإنما أصبحت منظومة تشغيلية متكاملة تجمع بين الكفاءة البشرية والتقنيات الرقمية، التي تمتد من البنية الصوتية والبصرية في قاعات المؤتمرات إلى منصات البث الفوري وتطبيقات الاتصال الافتراضي.

وأكد المشاركون أن مستقبل الترجمة الفورية يرتكز على التكامل بين العنصر البشري والتقنيات الذكية في إدارة الصوت والنص والمزامنة اللحظية، مع ضرورة وضع معايير تشغيلية تضمن جودة الترجمة ودقتها في الفعاليات الدولية، حيث إن الكفاءة اللغوية كانت المطلب الوحيد لتظهر اليوم جوانب أخرى كالإلمام بالمهارات التقنية والأنظمة السحابية، كما استعرضوا نماذج لتطبيقات تقنية حديثة تُسهم في تحسين تجربة الحضور، وتسهيل التواصل المتعدد اللغات ضمن المؤتمرات الكبرى.

ويُمثِّل الملتقى منصة عالمية لتبادل الخبرات واستشراف مستقبل الترجمة، وتأكيد التزام الهيئة بتطوير القطاع، وتمكين المترجمين، وتعزيز حضور اللغة العربية في الحراك الثقافي والمعرفي العالمي.


مقالات ذات صلة

فيصل بن فرحان يبحث تطورات المنطقة مع الزياني وإسحاق دار

الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)

فيصل بن فرحان يبحث تطورات المنطقة مع الزياني وإسحاق دار

بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مع نظيره البحريني عبد اللطيف الزياني، ومحمد إسحاق دار نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني، تطورات المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج دفاعات المملكة الجوية تقف بالمرصاد للهجمات الإيرانية (وزارة الدفاع السعودية)

السعودية تتصدى لـ5 صواريخ باليستية باتجاه الشرقية

دمَّرت الدفاعات الجوية السعودية، فجر الأربعاء، 5 صواريخ باليستية أُطلقت باتجاه المنطقة الشرقية، وفقاً للمتحدث باسم وزارة الدفاع اللواء الركن تركي المالكي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج تقدم السعودية الرعاية الصحية للمحتاجين وللمتضررين بغض النظر عن جنسهم أو عرقهم أو لونهم (واس)

جهود السعودية الإنسانية... نموذج مضيء في مساعدة الإنسان أينما كان

نفَّذت السعودية 2.247 مشروعاً تنموياً وإنسانياً وتطوعياً بقطاع الصحة في العديد من الدول حول العالم، بقيمة تجاوزت 6 مليارات و488 مليون دولار أميركي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (الخارجية السعودية)

باكستان تجدد وقوفها إلى جانب السعودية ضد الهجمات الإيرانية

جدد شهباز شريف، رئيس وزراء باكستان، التأكيد على تضامن بلاده الثابت مع السعودية ووقوفها معها بمواجهة الهجمات الإيرانية، مثنياً على ضبط النفس الذي أبدته المملكة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
يوميات الشرق درجات الحرارة ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين اعتباراً من نهاية أبريل (واس)

مركز الأرصاد السعودي: لا دلائل على صيف مبكر

أكّد المركز السعودي للأرصاد عدم وجود مؤشرات مناخية تدل على صيف مبكر في البلاد، لافتاً إلى تماشي الأنماط الجوية الحالية مع المعدلات الموسمية المعتادة.

«الشرق الأوسط» (جدة)

رحيل زينب السجيني… صوت الأمومة والجمال في الفن المصري

رحيل الفنانة المصرية زينب السجيني (الشرق الأوسط)
رحيل الفنانة المصرية زينب السجيني (الشرق الأوسط)
TT

رحيل زينب السجيني… صوت الأمومة والجمال في الفن المصري

رحيل الفنانة المصرية زينب السجيني (الشرق الأوسط)
رحيل الفنانة المصرية زينب السجيني (الشرق الأوسط)

غيّب الموت، اليوم، الفنانة التشكيلية المصرية زينب السجيني عن عمرٍ ناهز 96 عاماً، لتطوي برحيلها صفحة فنانة كان حضورها ممتداً عبر سبعة عقود من العمل الإبداعي والأكاديمي، شكّلت خلالها رؤيتها الخاصة للمرأة والطفولة والبيئة الشعبية المصرية، ورسّخت مكانتها كواحدة من رائدات الفن التشكيلي في مصر والعالم العربي. وُلدت السجيني في القاهرة عام 1930، ونشأت بين أحياء الظاهر والحسين والجمالية، فحملت في تكوينها الأول ملامح المدينة القديمة، وحواريها، وعمارتها الإسلامية، وصُناعها الشعبيين الذين شكّلوا وجدانها البصري المبكر.

كانت الفنانة زينب السجيني تستعيد تلك السنوات بوضوح بالغ، قائلة، في حوار سابق لـ«الشرق الأوسط»، إن طريق طفولتها في تلك الأحياء العتيقة بالقاهرة كان فصلاً مفتوحاً على الجمال والأصالة.

فحين كانت طفلة كانت تسير من حي الضاهر إلى الحسين؛ حيث يوجد بيت جدّها، وتمر على منطقة النحاسين، فترى صُناع الأواني، وتراقبهم وهم يغنّون أثناء العمل، ثم تمر على شارع المعز وترى عمارته الإسلامية، ووجوه الناس البسيطة التي كانت مصادر إلهام أولى سكنت الذاكرة ولم تغادرها، وفق قولها في حديثها السابق.

تلقّت الفنانة المصرية تعليمها في كلية الفنون الجميلة بجامعة حلوان، حيث حصلت على بكالوريوس قسم الزخرفة في عام 1956، ثم واصلت دراستها في المعهد العالي للتربية الفنية، قبل أن تنال درجة الدكتوراه في فلسفة التربية الفنية عام 1978، لتجمع بين الممارسة الفنية والتدريس، وتصبح لاحقاً أحد الأسماء المؤثرة في تشكيل وعي أجيال من الفنانين الشباب.

من أعمال الفنانة زينب السجيني (الشرق الأوسط)

وقد نعتْها الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة المصرية، مؤكدة أن «مصر فقدت قيمة فنية وإنسانية نادرة، وصوتاً مُخلصاً للجمال»، مشيرة إلى أن الرحلة «أسهمت بعطائها الأكاديمي والفني في صياغة رؤية جمالية امتدت لأجيال متعاقبة».

كما وصف وزير الثقافة الأسبق الفنان فاروق حسني رحيلها بأنه «خسارة كبيرة للمشهد الفني»، مُستعيداً أثرها البارز في إثراء الحركة التشكيلية. ولم تكن «قاعة الزمالك للفن» بالنسبة للفنانة الراحلة مجرد مكان اعتاد عرض أعمالها على جدرانه، بل كانت جزءاً من تاريخها؛ فطوال 36 عاماً رافقت القاعة في محطاتها الكبرى، وقدمت عبرها أعمالاً صارت علامات في تاريخها المعاصر. وفق ما جاء في نعي القاعة لها.

وجاء فيه أيضاً: «كانت زينب السجيني قيمة فنية وإنسانية نادرة؛ حملت في أعمالها نبض الحياة وصدق التجربة، وامتد عطاؤها لأجيال من الفنانين، لقد تركت إرثاً خالداً سيبقى شاهداً على عمق تجربتها».

وقد ظل محوراً متكرراً في لقاءاتنا بقاعة الزمالك حيث كانت تقيم معارضها، سؤال الجمهور حول احتفائها بالمرأة والطفولة، وخلوّ أعمالها تقريباً من وجود الرجل.

وكانت تجيب دائماً بأن المرأة بالنسبة لها «مرآة الروح ومَخزن الحنان»، وأن تركيزها عليها «ليس موقفاً ضد الرجل بل هو انحياز للفطرة الإنسانية في أن الأم والطفلة هما جذور الحياة»، كاشفة عن رغبتها في دعم المرأة العربية التي كانت ترى أن «جانباً كبيراً من حقوقها مُهدَر».

رؤيتها للمرأة والطفولة انطلقت من الأوساط الشعبية (الشرق الأوسط)

وكانت تستعيد تأثير عمّها، النحات الكبير جمال السجيني، الذي تعلمت منه الصبر على تشكيل الوجوه الإنسانية، وزوجها الفنان عبد الرحمن النشار، الذي ظل مصدراً للدعم والإلهام. ارتبط مشروع زينب السجيني الفني بفكرة الأمومة بوصفها قيمة وجودية لا تخضع لزمن؛ فمنذ خمسينات القرن الماضي لا تكاد تخلو لوحة لها من حضور المرأة، أو الفتاة الصغيرة، في لحظات تتراوح بين اللعب وتصفيف الشعر والاستعداد للمدرسة والركض في الحارة، أو التنزه في الحدائق.

وكانت ترى أن سر عدم الملل من هذا العالم يعود إلى «قدرة اللوحات على دفع المتلقي إلى أعماق تلك الشخصيات النقية»، مؤكدة أن «الاختلاف في الانفعالات والملابس والألوان يجعل العوالم متجددة مهما تكررت ثيمة الأمومة في لوحاتها». وعن تكرار الرموز الشعبية مثل العروسة القماش والحمام والبيوت القديمة، وصفت هذه الثيمات بأنها «ليست رموزاً مبعثرة، بل هي نسيج متكامل يمثل مصر كما رأتها وانصهرت في داخلها». كانت زينب السجيني تؤمن بأن الفن استعادة للروح، وأن لحظة الإمساك بالفرشاة «هي محاولة لالتقاط جوهر الإنسان قبل ملامحه»، وربما لهذا السبب ظلّ عالمها الفني يحتفظ بقدر كبير من العفوية والحميمية، حتى في أكثر لحظاته شاعرية. برحيل زينب السجيني يفقد الفن التشكيلي واحدة من أبرز أصواته النسائية وأكثرها إخلاصاً للتجربة الإنسانية، لكنها تترك وراءها إرثاً غنياً من الأعمال، وهو إرث سيظل يؤكد أن الفن يمكنه، حين يكون صادقاً، أن يظل حياً رغم غياب أصحابه.


مركز الأرصاد السعودي: لا دلائل على صيف مبكر

درجات الحرارة ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين اعتباراً من نهاية أبريل (واس)
درجات الحرارة ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين اعتباراً من نهاية أبريل (واس)
TT

مركز الأرصاد السعودي: لا دلائل على صيف مبكر

درجات الحرارة ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين اعتباراً من نهاية أبريل (واس)
درجات الحرارة ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين اعتباراً من نهاية أبريل (واس)

أكّد المركز السعودي للأرصاد، الثلاثاء، عدم وجود مؤشرات مناخية تدل على صيف مبكر في البلاد، لافتاً إلى تماشي الأنماط الجوية الحالية مع المعدلات الموسمية المعتادة، وفق ما تُظهره النماذج المناخية والتحليلات الحديثة.

وأوضح حسين القحطاني، المتحدث باسم المركز، أن التوقعات تشير إلى أن درجات الحرارة، اعتباراً من نهاية شهر أبريل (نيسان) الحالي، ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين متتاليين، يعقبها أسبوع تتقارب فيه درجات الحرارة مع معدلاتها الطبيعية على أغلب مناطق السعودية.

وأضاف القحطاني أن التوقعات الفصلية لصيف هذا العام - يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) وأغسطس (آب) - تُرجّح تسجيل درجات حرارة أعلى من المعدلات الطبيعية على نطاق واسع بالسعودية، بفارق يتراوح بين 1.0 و2.0 درجة مئوية بمناطق الغرب والجنوب الغربي وأجزاء من الجنوب، فيما يُتوقع أن تكون الزيادة أقل من ذلك في بقية المناطق.

وبيّن المتحدث أن هذه التوقعات تأتي ضمن الدراسات المناخية الموسمية التي يجريها المركز بشكل دوري، مشيراً إلى أنه سيصدر تقريراً مناخياً مُفصَّلاً خلال الفترة المقبلة، يستعرض أبرز ملامح صيف هذا العام والتغيرات المتوقعة.

ودعا القحطاني الجميع إلى متابعة التحديثات الرسمية الصادرة عن المركز، لما لها من أهمية في الاستعداد المبكر والتعامل الأمثل مع المتغيرات المناخية.


«الذهب الأسود»… متحف سعودي يستعرض تاريخ النفط بسردية فنية مبتكرة

يعدّ «متحف الذهب الأسود» أول متحف دائم بهذا الحجم والتخصص (هيئة المتاحف)
يعدّ «متحف الذهب الأسود» أول متحف دائم بهذا الحجم والتخصص (هيئة المتاحف)
TT

«الذهب الأسود»… متحف سعودي يستعرض تاريخ النفط بسردية فنية مبتكرة

يعدّ «متحف الذهب الأسود» أول متحف دائم بهذا الحجم والتخصص (هيئة المتاحف)
يعدّ «متحف الذهب الأسود» أول متحف دائم بهذا الحجم والتخصص (هيئة المتاحف)

منذ كان النفط لغزاً غامضاً، حتى تجلّى متلألئاً بدرجات الأخضر والذهبي والأزرق، شكّل اكتشافه رحلةً استثنائية بدأت مع فجر الحياة على هذا الكوكب. ومع مرور الزمن، تعمّق فهم الإنسان هذا المورد؛ فاكتشف أصوله، وتعرّف إلى خصائصه، حتى غدا جزءاً لا يتجزأ من الحياة المعاصرة.

ومن بابل إلى البحر الميت، وصولاً إلى آسيا وما بعدها، ظلّ النفط حاضراً في مسيرة الإنسان منذ أقدم الحضارات، راسخةً مكانته في تاريخ البشرية، من أعماق الأرض إلى أعلى مراكز القرار.

ومن قلب العاصمة الرياض، انطلق «متحف الذهب الأسود»، بتعاون بين وزارتي الثقافة والطاقة في السعودية، وبدعم من «برنامج جودة الحياة»، ليروي قصة النفط وتأثيراته العميقة في المجتمعات والبيئة، عبر سرد فني مبتكر يجسّد العلاقة بين الإنسان والنفط، منذ اكتشافه في مرحلة المادة الخام، وصولاً إلى انعكاساته المعاصرة على الحياة والاقتصاد والبيئة.

الأمير عبد العزيز بن سلمان وعدد من الوزراء في جولة داخل «المتحف» (هيئة المتاحف)

وخلال حفل افتتاح «المتحف»، الذي يقع في مبنى أيقوني صمّمته المعمارية الراحلة زها حديد، داخل «مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية (كابسارك)» في الرياض، قال الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة السعودي، إن هذا المتحف ثمرة تعاون بين منظومة الثقافة، ممثلةً في «هيئة المتاحف»، ومنظومة الطاقة، ممثلةً في «كابسارك»، ليقدّم «قراءة متكاملة لتاريخ البترول وتأثيره الممتد إلى مختلف جوانب الحياة».

من جهته، قال الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة، في كلمته خلال الافتتاح، إن «متحف الذهب الأسود» يمثّل محطة مهمة في القطاع الفني والحوار الثقافي العالمي. وبصفته أول متحف دائم مخصّص للنفط والفن، فإنه «يوفّر مساحة استثنائية للتأمل الملهم والتفكير النقدي، والاحتفاء بالقوة التحويلية للثقافة في تشكيل فهمٍ أعمق للعالم».

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة في كلمته خلال الافتتاح (هيئة المتاحف)

قصة التحول العميق في التاريخ الإنساني

يُعدّ «متحف الذهب الأسود» أول متحف دائم بهذا الحجم والتخصص يستكشف قصة التحوّل العميق الذي أحدثه النفط في تاريخ الإنسانية، من خلال عدسة الفن الحديث والمعاصر وأشكال التعبير الإبداعي.

ويتكوّن المتحف من 4 أقسام رئيسية: اللقاء، والأحلام، والشكوك، والرؤى؛ تقود الزائر إلى فهم نشأة النفط، وتحولات استخدامه، وتعقيدات أثره، وما قد يحمله المستقبل من احتمالات.

ويتناول «المتحف» النفط من منظور إنساني وثقافي وفني، مقدّماً مجموعة دائمة تضم أكثر من 350 عملاً فنياً حديثاً ومعاصراً، أبدعها أكثر من 170 فناناً سعودياً وعالمياً بارزاً من أكثر من 30 دولة، من بينهم: منال الضويان، وأحمد ماطر، ومهند شونو، ومحمد الفرج، وأيمن زيداني، ودوغ أيتكن، وجيمي دورهام، ودينيس هوبر، وألفريدو جار، ورينو لايراك، وجورج صبرة، وباسكال مارثين تايو، وآندي واومان... إلى جانب آخرين.

يستكشف «المتحف» قصة التحول العميق الذي أحدثه النفط في تاريخ الإنسانية (هيئة المتاحف)

كما يضم «المتحف» تركيبات فنية كبرى، وأعمالاً فوتوغرافية، ووثائق تاريخية تتيح للزوار استكشاف أثر النفط في تشكيل المجتمعات والاقتصادات وأنماط الحياة اليومية. ويتضمن أيضاً مشاهد غامرة، وإضاءة متقدمة، وأعمالاً تركيبية بصرية وسمعية، بما يشمل نموذجاً كبيراً للزمن الجيولوجي يصوّر نشأة النفط على مدى ملايين السنين.

ويستعرض المتحف أبرز المواقع التراثية النفطية في السعودية، حيث تُبرز قاعاته ومعارضه معالم وطنية مهمة، من بينها «بئر الدمام رقم 7 (بئر الخير)»، ودور الجيولوجي السعودي خميس بن رمثان، إضافة إلى مشاهد من مسيرتَي «أرامكو» و«أوبك»، وقصة حقل «الغوار».

من «اللقاء» إلى «الرؤى» عبر «الشكوك» و«الأحلام»

في جناح «اللقاء»؛ أولِ أقسام «المتحف»، تُستعرض أصول النفط واكتشافه واستخداماته المبكرة، إلى جانب رحلته من الجيولوجيا إلى المجتمع.

في جناح «اللقاء» تُستعرض أصول النفط واكتشافه واستخداماته المبكرة (هيئة المتاحف)

ويضم القسم عدداً من الأعمال التركيبية الرقمية الغامرة عن طحالب الدياتوم، ونموذجاً للمقياس الزمني الجيولوجي يوضّح تكوّن النفط ودور أشكال الحياة القديمة، كما يتضمن عروضاً أرشيفية تفاعلية عن استخدام الحضارات القديمة للنفط، بمن فيهم البابليون والرومان والمصريون القدماء.

وفي جناح «الأحلام»، يتحوّل النفط إلى مورد مرغوب يُغذّي تطلعات التقدّم والحداثة والوفرة؛ إذ يستكشف دوره في ابتكار مواد جديدة، وترسيخ ثقافة استهلاكية سائدة، وتعزيز سهولة الحياة الحديثة. كما يبرز كيف أصبحت المنتجات القائمة على النفط «خفية» لكنها أساسية في تفاصيل الحياة اليومية.

وعند الوصول إلى جناح «الشكوك»، يتجلّى الوعي المتنامي بتبعات استخدام النفط، وبالنزعة الاستهلاكية ومفارقة الاعتماد عليه؛ حيث يدعو هذا القسم إلى التفكير النقدي في تأثيراته على البيئة والمجتمع، ويربط بين الفن وحراك الناشطين والأبحاث متعددة التخصصات.

يضم «المتحف» تركيبات فنية كبرى وأعمالاً فوتوغرافية ووثائق تاريخية (هيئة المتاحف)

وأخيراً، يظهر جناح «الرؤى»، حيث تستشرف الأعمال الفنية في هذا القسم مستقبل الطاقة وعلاقة الإنسانية المستمرة بالنفط. ويشارك فيه فنانون وباحثون في بلورة تصوّرات متعددة لمستقبل الطاقة والمجتمع والاستدامة، مستخدمين الفن منصةً للنقاش بشأن تحوّل الطاقة.

وفي المعرض المؤقت الافتتاحي «عندما تتشكّل الطاقة»، الذي أُقيم بإشراف القيّم الفني كريستيان جانيكو وبمشاركة المجموعة الفرنسية «بي بي (BP)»، يُستكشف الحوار الديناميكي بين الفن والنفط والإنسان.

ومن خلال تركيبات فنية تستخدم حاويات ومضخات نفط، وتستحضر النفط بوصفه مادةً ورمزاً في آنٍ معاً، يمهّد هذا المعرض الطريق لسلسلة من المعارض المؤقتة التي ستواصل إثراء السردية المتجددة لـ«المتحف».

وترتبط تجربة القاعات والمعارض بوضوح بجوانب النفط الخفية وتأثيره في تيسير الحياة اليومية الحديثة؛ بدءاً من أنسجة الملابس، ووصولاً إلى مواد تغليف الطعام والأجهزة الطبية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended