«ملتقى الترجمة الدولي 2025» ينطلق في الرياض بمشاركة 70 خبيراً

متحدثون من 22 دولة يثرون نقاشات نسخته الخامسة

يُمثِّل الملتقى منصة عالمية لالتقاء المترجمين والمهتمين في المجال (واس)
يُمثِّل الملتقى منصة عالمية لالتقاء المترجمين والمهتمين في المجال (واس)
TT

«ملتقى الترجمة الدولي 2025» ينطلق في الرياض بمشاركة 70 خبيراً

يُمثِّل الملتقى منصة عالمية لالتقاء المترجمين والمهتمين في المجال (واس)
يُمثِّل الملتقى منصة عالمية لالتقاء المترجمين والمهتمين في المجال (واس)

أطلقت «هيئة الأدب والنشر والترجمة» السعودية، الخميس، فعاليات النسخة الخامسة من «ملتقى الترجمة الدولي 2025»، الذي يستضيفه مركز الملك فهد الثقافي في الرياض خلال الفترة بين 6 و8 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، بمشاركة ما يزيد على 30 جهة محلية ودولية، و70 خبيراً ومتحدثاً من 22 دولة حول العالم.

وأوضح الدكتور عبد اللطيف الواصل، الرئيس التنفيذي للهيئة، أن الملتقى يُشكِّل فضاءً مفتوحاً للحوار وتلاقي الثقافات، وتُبنى من خلاله رؤى جديدة لمستقبل الترجمة بوصفها أداة لصناعة الفهم المشترك بين الشعوب.

30 جهة محلية ودولية تشارك بـ«ملتقى الترجمة الدولي 2025» في الرياض (واس)

منصة عالمية لالتقاء المترجمين

وأكد الواصل سعي الهيئة من خلال هذه النسخة لأن يكون الملتقى منصة عالمية لالتقاء المترجمين والمهتمين في المجال، تُسهم في تطوير بيئة الترجمة، وتوسيع أثرها في صناعة المحتوى والمعرفة.

ويأتي الملتقى تحت شعار «من السعودية... نترجم المستقبل» ليؤكد مكانة البلاد بصفتها مركزاً ثقافياً مؤثراً في دعم صناعة الترجمة، وتعزيز التواصل المعرفي والحضاري بين الشعوب، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030» في ترسيخ الحضور الثقافي العالمي للمملكة.

يُقدِّم «ملتقى الترجمة الدولي 2025» برنامجاً ثرياً يجمع بين النظرية والتطبيق (واس)

برنامج ثري ومسارات تفاعلية

ويُقدِّم الملتقى برنامجاً ثرياً يجمع بين النظرية والتطبيق عبر سبعة مسارات رئيسية تشمل جلسات حوارية تناقش قضايا الترجمة الحديثة، وتحتفي بالعام الثقافي السعودي الصيني، وورش عمل تدريبية متخصصة في تقنيات الترجمة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.

كما يتضمن حلقات نقاش بحثية ينظمها المرصد العربي للترجمة، ومسارات تفاعلية مثل «قابل الخبراء» و«حكايا ترجمية» و«تجربة التقنية التفاعلية»، كذلك تشارك الأندية الطلابية باستعراض مشروعات طلاب الترجمة في الجامعات السعودية.

يستعرض الملتقى مشروعات طلاب الترجمة في الجامعات السعودية (واس)

تأهيل المترجمين لمواجهة الأزمات

استعرض أكاديميون وخبراء من جامعات محلية ودولية، خلال أولى جلسات الملتقى، التجارب الأكاديمية والميدانية في تدريب المترجمين على الاستجابة اللغوية والإنسانية خلال الأزمات والكوارث، مؤكدين أهمية إعداد مترجمين قادرين على أداء أدوارهم الحيوية في المواقف الحرجة التي تتطلب سرعة، ودقة، ومسؤولية أخلاقية عالية.

وأوضح المتحدثون في الجلسة أن مهنة الترجمة تجاوزت حدود القاعات الأكاديمية والمكاتب التقليدية، لتصبح عنصراً أساسياً في الميدان خلال الأزمات الصحية والإنسانية والطبيعية، إذ يؤدي المترجم دوراً محورياً في إنقاذ الأرواح، وتيسير عمليات الإغاثة، وتمكين التواصل الفعّال بين الشعوب والجهات الدولية، مضيفين أن تطوير برامج التأهيل الأكاديمي والميداني يسهم في إعداد مترجمين قادرين على أداء مهامهم بكفاءة عالية في المواقف الطارئة، والتعامل باحترافية مع التحديات اللغوية والثقافية المصاحبة لها.

وتطرقت الجلسة إلى أبرز المهارات المطلوبة لمترجمي الأزمات، ومن بينها الترجمة الفورية السريعة، وإدارة المحتوى الإعلامي في البيئات المتوترة، إضافة إلى التعامل مع المصطلحات المتخصصة في قطاعات الصحة والأمن والإغاثة، مؤكدة أهمية تكامل الأدوار بين الجامعات ومؤسسات التدريب والجهات الحكومية لتطوير برامج متخصصة تواكب طبيعة العمل الإنساني في أوقات الأزمات العالمية.

أكدت إحدى الجلسات أهمية إعداد مترجمين قادرين على أداء أدوارهم الحيوية في المواقف الحرجة (واس)

وشدد المتحدثون على أن المترجم يجب أن يتعلم التعامل مع الاختلافات الثقافية، وأن يُدرَّب على إنتاج الترجمات بأسلوب مهني يجمع بين الدقة والابتكار، مؤكدين أهمية وجود برنامج وطني لتأهيل المترجمين في السعودية بإشراف خبراء عالميين لضمان أعلى مستويات الجودة. وأشاروا إلى أن أحد أبرز التحديات يتمثل في حجم المحتوى المعرفي الهائل الذي يجب أن يطّلع عليه المترجم لضمان جودة عمله، داعين لعقد مؤتمر علمي يجمع الأكاديميين والممارسين لتبادل الخبرات، مع إدراج مناهج تدريبية متخصصة في مهارات إعداد الترجمات المتقدمة.

وأوصت الجلسة بإنشاء برامج مهنية متقدمة تمكّن المترجمين في السعودية من تطوير مهاراتهم ومواكبة تقنيات الترجمة الآلية الحديثة، بحيث لا يكون الهدف الاستغناء عن المترجم البشري، بل تعزيز كفاءته ورفع مستوى المهنة بما يواكب متطلبات السوق المحلية والعالمية.

الترجمة الطبية... لغة الحياة

استعرضت جلسة حوارية أبرز الممارسات المهنية بمجال الترجمة الطبية، ودور المترجمين في دعم جودة الخدمات الصحية، وتعزيز التواصل بين المرضى والكوادر الطبية، حيث ناقش المتحدثون واقع الترجمة الطبية في المؤسسات الصحية، مؤكدين أن المترجم الطبي يمثل عنصراً أساسياً في المنظومة العلاجية، من خلال ضمان دقة التواصل بين الطبيب والمريض، ونقل المعلومات الطبية بما يحافظ على سلامة المريض ويعزز فاعلية التشخيص والعلاج.

استعرض الملتقى دور الترجمة الطبية بوصفها جسر تواصل إنساني في المنشآت الصحية (واس)

وأشاروا إلى أن الترجمة الطبية تتجاوز كونها عملية لغوية إلى كونها جسراً إنسانياً يعزز الثقة والتفاهم بين المريض والفريق الطبي، إذ يؤدي المترجم دوراً محورياً في نقل المشاعر والمعاني الدقيقة، وضمان أن تصل المعلومة بلغة تراعي الفروق الثقافية والإنسانية، بما ينعكس إيجاباً على جودة الرعاية الصحية المقدّمة.

وأكد المشاركون ضرورة تطوير برامج تعليمية متخصصة في الجامعات والمؤسسات التدريبية لتأهيل مترجمين قادرين على مواكبة التطورات بالقطاع الصحي، واستخدام التقنيات الحديثة في الترجمة بما يتماشى مع التحول الرقمي في الخدمات الطبية، لافتين إلى أن العالم يشهد اليوم ثورة معرفية وصناعية متسارعة يقودها الذكاء الاصطناعي، ما يجعل المترجمين في حاجة مستمرة لاكتساب مهارات جديدة، وتطوير أدواتهم المهنية لمواكبة هذا التحول.

وشددوا على أن الذكاء الاصطناعي لا يمكنه أن يحلّ محلّ المترجم البشري، إذ يظل المترجم الإنساني هو القادر على نقل المعنى الدقيق وفهم السياق الثقافي والعاطفي للنصوص، في حين تفتقر الآلة إلى تلك الحساسية الإنسانية التي تضمن جودة التواصل وسلامة المعنى.

أكد الخبراء أن الترجمة تُمثِّل جسراً إنسانياً يعزز الثقة والتفاهم بين المريض والفريق الطبي (واس)

وأوضحوا أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون شريكاً للمترجم لا بديلاً عنه، إذا أُحسن توظيفه لتعزيز الدقة والسرعة في العمل، داعين إلى تصميم برامج تدريبية تُمكّن المترجمين من استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بوعيٍ ومسؤولية، وتطوير منهجيات تجمع بين الخبرة الإنسانية والابتكار التقني في الممارسة المهنية.

توسيع جسور التفاهم الثقافي

سلّطت جلسة حوارية الضوء على واقع الترجمة المتخصصة في القطاعين الرياضي والسياحي، ودورها في إبراز الهوية الثقافية وتعزيز التواصل الدولي، إذ أكد المشاركون أن بيئة الحوار العالمي تُسهم في كسر الحواجز بين الثقافات، وتُبرز دور اللغة كجسر للتفاهم والتقارب بين الشعوب، مشيرين إلى أن المترجم لا يقتصر دوره على نقل الكلمات فحسب، وإنما يمتد ليكون وسيطاً حضارياً يبني جسور التواصل بين الأمم، بما يضمن وصول المعنى بروحه الثقافية والإنسانية.

وتناولت الجلسة الدور المتنامي للمترجمين المتخصصين في المجالات الرياضية، وشدد المتحدثون على أهمية المعرفة الداخلية والتأهيل التخصصي في هذا المجال لتقديم ترجمة دقيقة للمصطلحات الرياضية، مشيرين إلى أن المترجم المحترف لا يكتفي بإتقان اللغة، بل يحتاج إلى إدراك الرموز الثقافية والأخلاقيات المهنية، إلى جانب مهارات التعبير والتفاعل مع الجمهور لنقل روح المنافسة والإثارة بدقة واحترافية، كما ناقشت محور الترجمة السياحية وأهميتها في تعزيز الصورة الذهنية للمملكة عالمياً، إذ أوضح المشاركون أن المترجم السياحي يمثل واجهة ثقافية تسهم في إبراز مقومات السياحة السعودية، من خلال إيصال المعلومات للزوار بأسلوب مهني يعكس الضيافة السعودية الأصيلة.

عدَّ الخبراء الترجمة الرياضية والسياحية ركيزة لتعزيز الحضور العالمي للمملكة (واس)

وأشارت الجلسة إلى أهمية تأهيل المترجمين في القطاع السياحي، وتمكينهم من تفسير رموز الثقافة والإعلام المحلي للزوّار من الداخل والخارج، مؤكدين أن المترجم في هذا المجال يؤدي دوراً مهماً في نقل الانطباعات الإيجابية عن السعودية، والإسهام في بناء تجربة سياحية متكاملة.

وبيَّن المتحدثون أن المترجم الناجح هو من يعيش بين ثقافات متعددة ويوازن بوعي بين اختلاف اللهجات والفروقات الأخلاقية والمعيارية، بما يضمن ترجمة دقيقة تراعي الخصوصية الثقافية، وتحترم اختلاف الجمهور المستهدف، لافتين إلى أن الترجمتين الرياضية والسياحية تمثلان ركيزة أساسية في تعزيز حضور السعودية العالمي، وتوسيع جسور التفاهم الثقافي مع مختلف شعوب العالم.

الترجمة الفورية في المؤتمرات

تناولت جلسة حوارية أبعاد التحول التقني الذي يشهده قطاع الترجمة الفورية، وأثره في تطوير تجربة المؤتمرات والفعاليات الدولية عبر أدوات ذكية تعزز الكفاءة والدقة في نقل الخطاب إلى جمهور متعدد اللغات، حيث ناقش المشاركون البنية التشغيلية لأنظمة الترجمة الفورية، ودور الذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل بيئة العمل اللغوي في المؤتمرات الحديثة.

جانب من الجلسة الحوارية حول الترجمة الفورية في المؤتمرات (واس)

وأشار المتحدثون إلى أن الترجمة الفورية لم تعد نشاطاً لغوياً تقليدياً، وإنما أصبحت منظومة تشغيلية متكاملة تجمع بين الكفاءة البشرية والتقنيات الرقمية، التي تمتد من البنية الصوتية والبصرية في قاعات المؤتمرات إلى منصات البث الفوري وتطبيقات الاتصال الافتراضي.

وأكد المشاركون أن مستقبل الترجمة الفورية يرتكز على التكامل بين العنصر البشري والتقنيات الذكية في إدارة الصوت والنص والمزامنة اللحظية، مع ضرورة وضع معايير تشغيلية تضمن جودة الترجمة ودقتها في الفعاليات الدولية، حيث إن الكفاءة اللغوية كانت المطلب الوحيد لتظهر اليوم جوانب أخرى كالإلمام بالمهارات التقنية والأنظمة السحابية، كما استعرضوا نماذج لتطبيقات تقنية حديثة تُسهم في تحسين تجربة الحضور، وتسهيل التواصل المتعدد اللغات ضمن المؤتمرات الكبرى.

ويُمثِّل الملتقى منصة عالمية لتبادل الخبرات واستشراف مستقبل الترجمة، وتأكيد التزام الهيئة بتطوير القطاع، وتمكين المترجمين، وتعزيز حضور اللغة العربية في الحراك الثقافي والمعرفي العالمي.


مقالات ذات صلة

اليمن لمجلس الأمن: انتهاكات الحوثيين تخدم مصالح إيران في المنطقة

المشرق العربي مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة السفير عبدالله السعدي (سبأنت)

اليمن لمجلس الأمن: انتهاكات الحوثيين تخدم مصالح إيران في المنطقة

قال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة السفير عبدالله السعدي، إن الميليشيات الحوثية وسّعت اعتداءاتها على السعودية مستهدفةً المطارات والمنشآت والأعيان المدنية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الخليج الدكتور عبد العزيز الواصل خلال جلسة مجلس الأمن بحضور المبعوث الأممي هانس غروندبرغ (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة)

السعودية لمجلس الأمن: لن نسمح بتحويل اليمن إلى منصة لتهديد أمننا

أكدت السعودية، خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي، أنها لن تسمح بتحويل اليمن إلى منصة لتهديد أمنها أو حرية الملاحة البحرية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق من اجتماع وزراء الشؤون والتنمية الاجتماعية بدول الخليج في المنامة الخميس (مجلس التعاون)

بمقترح سعودي... 4 مارس يوماً للمرأة الخليجية

أقرَّت دول مجلس التعاون، اعتماد 4 مارس من كل عام يوماً للمرأة الخليجية، بما يعكس الاهتمام المشترك بتعزيز حضورها، وإبراز إسهاماتها في الأسرة والمجتمع والتنمية.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
يوميات الشرق جانب من منطقة الصقور ضمن «معرض الصقور والصيد السعودي الدولي 2026» (تصوير: تركي العقيلي) p-circle

«معرض الصقور والصيد»... من شباك الصيد إلى ميادين الرماية والسيارات

يستقطب معرض الصقور والصيد السعودي الدولي 2026 المهتمين بالصقارة والصيد والمغامرات من داخل السعودية وخارجها مقدماً مزيجاً من الموروث التقليدي والأنشطة الميدانية.

فاطمة القحطاني (الرياض)
الخليج لحظة تدمير منصة إطلاق صواريخ للميليشيا الحوثية (التحالف) p-circle 00:34

«التحالف»: تدمير منصات إطلاق صواريخ حوثية

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن تدمير 3 منصات إطلاق للصواريخ تستخدمها الميليشيا الحوثية لتهديد الأمن الإقليمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

بمقترح سعودي... 4 مارس يوماً للمرأة الخليجية

من اجتماع وزراء الشؤون والتنمية الاجتماعية بدول الخليج في المنامة الخميس (مجلس التعاون)
من اجتماع وزراء الشؤون والتنمية الاجتماعية بدول الخليج في المنامة الخميس (مجلس التعاون)
TT

بمقترح سعودي... 4 مارس يوماً للمرأة الخليجية

من اجتماع وزراء الشؤون والتنمية الاجتماعية بدول الخليج في المنامة الخميس (مجلس التعاون)
من اجتماع وزراء الشؤون والتنمية الاجتماعية بدول الخليج في المنامة الخميس (مجلس التعاون)

أقرَّ وزراء الشؤون والتنمية الاجتماعية بدول مجلس التعاون، اعتماد 4 مارس (آذار) من كل عام يوماً للمرأة الخليجية، بما يعكس الاهتمام المشترك بتعزيز حضورها، وإبراز إسهاماتها في الأسرة والمجتمع والتنمية.

وجاء الاعتماد، خلال اجتماع للوزراء في المنامة، الخميس؛ بناءً على مقترح تقدَّمت به السعودية ممثلةً بمجلس شؤون الأسرة، انطلاقاً من مبادرة كويتية لتخصيص يوم للمرأة الخليجية، وحظي بتوافق أعضاء اللجنة الدائمة لشؤون المرأة بدول الخليج.

ويستند اختيار 4 مارس إلى الدلالة التي تحملها المادة الرابعة من النظام الأساسي لمجلس التعاون، وما تجسده من أهداف المجلس في تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بين الدول الأعضاء، بما يعكس دور المرأة بصفتها شريكاً فاعلاً في مسيرة العمل الخليجي المشترك.

ويكتسب التاريخ بُعداً إعلامياً لوقوعه في مستهل الشهر الذي يشهد اهتماماً عالمياً بقضايا المرأة، بما يتيح مساحة خليجية للاحتفاء بها وإبراز إسهاماتها، قبيل يومها الدولي في 8 مارس.

ناقش المجتمعون استراتيجية العمل الخليجي المشترك في مجال العمل والقوى العاملة (مجلس التعاون)

ويُمثِّل اعتماد يوم المرأة الخليجية مناسبة سنوية لإبراز إسهاماتها وحضورها في مختلف المجالات، وتقديم تجربة تعكس خصوصية دول مجلس التعاون وهويتها المشتركة.

كما تُعزِّز هذه المناسبة السنوية حضور المرأة في مسارات العمل الخليجي المشترك، بما يجسد روح التكامل والتعاون بين دول المجلس.

وناقش الاجتماع عدداً من الموضوعات المتعلقة بتطوير التعاون، بينها استراتيجية العمل الخليجي المشترك في مجال العمل والقوى العاملة، التي تتناول محاور عدة، من أبرزها، مهارات سوق العمل، ومكافحة العمل الجبري والاتجار بالأشخاص، وتعزيز التوازن وتكافؤ الفرص في السوق.

وبحث الوزراء مواصلة إعداد الإطار الاسترشادي الخليجي للوظائف الخضراء، وآخر لتنظيم وتوحيد جهود استقدام عمال الخدمة المنزلية في دول المجلس، ومشروع لتنظيم بيئة العمل في اقتصاد المنصات، وتعزيز السلامة والصحة المهنية، وجاهزية أسواق العمل.


بعد مرور 20 عاماً: فيلم «ماري أنطوانيت» للمخرجة صوفيا كوبولا يعود إلى «قصر فرساي»

مشهد من فيلم «ماري أنطوانيت» صور في «قصر فرساي» (imdb)
مشهد من فيلم «ماري أنطوانيت» صور في «قصر فرساي» (imdb)
TT

بعد مرور 20 عاماً: فيلم «ماري أنطوانيت» للمخرجة صوفيا كوبولا يعود إلى «قصر فرساي»

مشهد من فيلم «ماري أنطوانيت» صور في «قصر فرساي» (imdb)
مشهد من فيلم «ماري أنطوانيت» صور في «قصر فرساي» (imdb)

في عام 2006، أثار فيلم «ماري أنطوانيت» للمخرجة الأميركية صوفيا كوبولا - بأسلوبه الخيالي وألوانه الزاهية التي تشبه الحلوى - انقساماً في الآراء بين الجمهور، وذلك بسبب تفاصيل حديثة مثل أحذية للمصمم مانولو بلانيك، والموسيقى التصويرية المعاصرة. ومع ذلك، تحوَّل الفيلم بمرور الوقت إلى عمل كلاسيكي، ويحتفي «قصر فرساي» بالذكرى الـ20 لصدوره من خلال معرض يُقام في «بيتيت تريانون (Petit Trianon)»؛ وهو القصر الصغير الواقع ضمن المجمع الملكي والذي خُصِّص للملكة لاستخدامها الخاص في سبعينات القرن الـ18، حيث صُوِّرت أجزاء من فيلم «ماري أنطوانيت».

يُقام المعرض تحت إشراف هيلين ديلاليكس ولوران سالومي ويستمر حتى 24 يناير (كانون الثاني)، حيث يعرض من جديد الأزياء التي صمَّمتها ميلينا كانونيرو (والتي نالت عنها جائزة الأوسكار) إلى جانب مجموعة من الدعائم السينمائية والرسومات التخطيطية والصور الفوتوغرافية. وفي الغرف الخاصة بماري أنطوانيت، تُستخدَم تماثيل عرض الملابس (ألمانيكان) لإعادة تجسيد بعض المشاهد واللقطات من الفيلم.

مشهد من فيلم «ماري أنطوانيت» للمخرجة صوفيا كوبولا (imdb)

كما تعود كوبولا لاستكشاف فيلم «ماري أنطوانيت» سينمائياً مرة أخرى؛ فبينما كانت تعمل على الفيلم قبل 20 عاماً، كانت هناك عين تراقب من كثب: والدتها إليانور، التي صوَّرت نحو 100 ساعة من اللقطات خلف الكواليس بهدف إنجاز فيلم وثائقي. ورغم رحيل إليانور كوبولا في عام 2024 دون إتمام المشروع، فإن ابنتها أكملته نيابة عنها. ومن المقرر طرح الفيلم الوثائقي «صناعة ماري أنطوانيت (Making Marie Antoinette)» - الذي يُعدُّ بمثابة كبسولة زمنية توثِّق الفيلم الأصلي ومسيرة مخرجة شابة كانت تشق طريقها في عالم السينما - في دور العرض الأميركية بتاريخ 23 أكتوبر (تشرين الأول).

في مقابلة حديثة، تحدثت كوبولا (55 عاماً) عن عودتها إلى قصر فرساي، ونضالها من أجل إبراز المنظور النسائي في الفيلم، ومشاهدتها لمقاطع فيديو معدلة بأسلوب «الهيب هوب» لفيلم «ماري أنطوانيت» على منصة «تيك توك».

فيما يلي مقتطفات محرَّرة من تلك المحادثة.

* هل شعرتِ بالمفاجأة عندما تواصل معكِ مسؤولو «قصر فرساي» بخصوص هذا المعرض؟

- نعم، لقد فوجئت حقاً؛ كان شعوراً سريالياً أن أُوجد هناك مجدداً، في المقر الحقيقي لماري أنطوانيت، ومعي الأزياء التي استُخدِمت في نسختنا من الفيلم. لقد أعجبني اهتمام القائمين على المعرض بمواد التحضير والأبحاث، لذا تحمَّست لفتح الصناديق التي كنت أحتفظ بها في مخزن بمنزل عائلتي في «نابا فالي». كما احتفظت آن سيبيل، مديرة العمل الفني، بكثير من الأشياء، وقامت مُصمِّمة الأزياء الرائعة لدينا، ميلينا كانونيرو، بتتبع قطع مختلفة وتجميع الإكسسوارات لإعادة تشكيل المشهد بالكامل، حتى إننا أعدنا تهيئة بعض أنظمة الإضاءة التي استُخدمت في الفيلم.

* ما الذي تتذكرينه عن مشاعركِ في العمل على الفيلم؟

- كان الأمر مرهقاً ومربكاً للغاية، لأنني لم يسبق لي أن توليت مشروعاً بهذا الحجم من قبل. تطلب إنجاز العمل وجود عدد هائل من الأشخاص، بمَن في ذلك الممثلون الثانويون (الكومبارس) وطاقم العمل. أعتقد أنني كنت أتمتع بنوع من السذاجة التي تميِّز مرحلة الشباب؛ فلا أظن أنني سأقدم على خطوة مثل هذه الآن.

لكنني كنت أمتلك رؤيةً واضحةً للغاية في مخيلتي، وكنت أسعى حقاً لتقديم نوع مختلف من الأفلام التاريخية. فالأفلام التي نشأتُ عليها كانت تعتمد على مشاهد بصرية ضخمة تشبه اللوحات الفنية؛ إذ كان ينتابني دائماً شعور بأنك تنظر إلى التاريخ من بعيد، بينما أردتُ لهذا الفيلم أن يمنح المشاهد شعوراً بالانتقال الفعلي عبر الزمن والعيش جنباً إلى جنب مع الشخصيات، وعندما زرتُ الغرف الخاصة الحقيقية لماري أنطوانيت، أدهشني أن الأقمشة كانت تتميَّز بلون فيروزي زاهٍ؛ وهو أمر لم يكن مألوفاً في الأفلام التاريخية آنذاك، حيث كانت الألوان السائدة دائماً هي درجات الألوان الترابية الهادئة والباهتة.

مشهد من فيلم «ماري أنطوانيت» للمخرجة صوفيا كوبولا (imdb)

* هل فاجأكِ الجدل الذي أُثير حول المفارقات الزمنية (استخدام عناصر حديثة في سياق تاريخي) في الفيلم عند صدوره؟

- كان أمراً محبطاً أن يشعر البعض بالإساءة الشديدة بسبب ذلك. بالنسبة لي، يصعب عليّ استيعاب فكرة أن الموسيقى الحديثة قد تكون مسيئة للناس إلى هذا الحد، خصوصاً أن هذا الأسلوب أصبح شائعاً جداً الآن. كنت أدرك أن قيام مخرجة أميركية بتقديم هذه القصة قد يُنظَر إليه بوصفه أمراً مستفزاً أو متمرداً بعض الشيء، لكنك لا تستطيع أبداً التنبؤ مسبقاً بكيفية تلقي الجمهور للأعمال الفنية.

* يبدو أن سمعة الفيلم قد تغيرت بشكل ملحوظ منذ طرحه. هل تشعرين بذلك؟

- بالتأكيد. أشعر بأن الفيلم اكتسب جمهوراً جديداً تماماً من الشباب؛ فابنتاي تريانني مقاطع فيديو معدلة للفيلم على أنغام موسيقى الهيب هوب عبر تطبيق «تيك توك»، وهو أمر أحبه كثيراً. لقد كانت مفاجأة سارة وممتعة، لأن الأفلام عادةً لا تحظى بالحديث عنها أو الاهتمام بها بعد فترة من عرضها.

* سيصدر الفيلم الوثائقي الذي قمتِ بمونتاجه استناداً إلى اللقطات التي صوّرتها والدتك، «صناعة ماري أنطوانيت (Making Marie Antoinette)»، في الولايات المتحدة خلال شهر أكتوبر. لماذا استغرق الأمر كل هذا الوقت للعودة إلى تلك المادة؟

- لم يُستخدَم سوى جزء صغير جداً منها كمادة إضافية لإصدار الـ«DVD» في ذلك الوقت، ثم مضينا قدماً في حياتنا؛ فقد كنت منشغلة بإنجاب وتربية أطفالي ونسيت الأمر تماماً. ولكن خلال الجائحة، اجتمعت العائلة بأكملها في منزلنا في «نابا». أخرجت أمي اللقطات لمشاهدتها، وكانت تلك هي المرة الأولى التي أراها فيها. لقد كان أمراً مذهلاً بالنسبة لي أن أرى كل التفاصيل التي التقطتها عدستها، وكل جوانب الحرفية والإتقان: الأزياء، والشعر المستعار، والزهور. كانت لديها رغبة حقيقية في تقديم عمل فني باستخدام تلك اللقطات. لقد رحلت عن عالمنا قبل عامين، لكن في أواخر حياتها، كان إنجاز هذا الفيلم أمراً بالغ الأهمية بالنسبة لها، وقد وعدتها بأنني سأفعل ذلك. لقد عملت كثيراً خلال العام الماضي مع مونتير وصديق لوالدتي، محاولةً استشراف الطريقة التي كانت تود أن يُصاغ بها الفيلم، رغم صعوبة تكوين رؤية موضوعية للأمر؛ نظراً لأنني أظهر فيه، ولأن رؤية نفسي في تلك المرحلة العمرية المبكرة تسبب لي نوعاً من الحرج.

جيسون شوارتزمان وكيرستن دانست في مشهد من فيلم «ماري أنطوانيت» للمخرجة صوفيا كوبولا (imdb)

* لماذا؟

- لأنني لم أكن أتمتع حينها بتلك الثقة في فرض رأيي أو إثبات ذاتي؛ كنت لا أزال أشق طريقي بوصفي مخرجةً شابةً. وفكرتُ أن هذا قد يكون مثيراً لاهتمام الشباب الآخرين الشغوفين بالسينما، ليروا كيف تتطور رحلة الإنسان بوصفه شخصاً مبدعاً. كما أن الأمر يتيح لي الرؤية من خلال عيني والدتي، وهي تراقب ابنتها في أثناء العمل. لقد كان العمل على هذا الفيلم تجربة عاطفية للغاية، وشعرتُ بأنه بمثابة هدية تركتها لي.


بالثوب الأبيض والقلب النابض... فنانات مصريات بمستشفيات حرب أكتوبر

صورة مركبة للفنانة نادية لطفي و«سيدة الشاشة» فاتن حمامة والنجمة تحية كاريوكا
صورة مركبة للفنانة نادية لطفي و«سيدة الشاشة» فاتن حمامة والنجمة تحية كاريوكا
TT

بالثوب الأبيض والقلب النابض... فنانات مصريات بمستشفيات حرب أكتوبر

صورة مركبة للفنانة نادية لطفي و«سيدة الشاشة» فاتن حمامة والنجمة تحية كاريوكا
صورة مركبة للفنانة نادية لطفي و«سيدة الشاشة» فاتن حمامة والنجمة تحية كاريوكا

حين اندلعت حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، لم تكن المعركة مقصورة على خنادق الجبهة وخطوط النار الأمامية فحسب، بل امتدت لتشمل كل فئات المجتمع المصري في ملحمة تاريخية غير مسبوقة.

وفي عمق هذا المشهد الاستثنائي، اختارت أربع من أبرز نجمات الفن والسينما المصرية الكلاسيكية سياقاً مغايراً تماماً لأضواء الشهرة والنجومية؛ فقد خلعن فساتين الفن الأنيقة، وارتدين ملابس التمريض البيضاء كمتطوعات في جمعية الهلال الأحمر المصري، ليمضين شهوراً طويلة داخل ردهات المستشفيات العسكرية يقدمن الرعاية الطبية، والنفسية، والإنسانية، للجرحى ومصابي العمليات الحربية في مستشفيات «قصر العيني» و«المعادي العسكري».

ولم يكن هذا الوجود مجرد لقطة عابرة لالتقاط الصور أو أداء واجب بروتوكولي، بل كان عملاً ميدانياً شاقاً ووفاءً وطنياً خالصاً حُفر في ذاكرة حرب التحرير.

قدمت كل من فاتن حمامة، ونادية لطفي، وتحية كاريوكا، وهالة فاخر، نموذجاً حياً للمثقف والفنان الذي ينحاز لوطنه في لحظات المصير، وهو الإرث الإنساني الذي عاد ليتصدر المشهد الرقمي بقوة مؤخراً مع تداول واسع على مواقع التواصل الاجتماعي لصور النجمات الأربع بالرداء الأبيض بجوار أسرّة المصابين، وسط إشادة واسعة واحتفاء لافت من المغردين والجمهور المصري ببسالتهن وتجردهن من بريق النجومية لصالح الواجب.

فاتن حمامة... «سيدة الشاشة» تقود جهود الإغاثة في «الهلال الأحمر»

عندما نشبت الحرب كانت النجمة فاتن حمامة (التي كانت تبلغ من العمر آنذاك 42 عاماً وتعمل ممثلة سينمائية ومؤلفة تتربع على عرش النجومية كسيدة للشاشة العربية) من أوائل المتطوعات اللاتي لَبّين نداء الواجب عبر جمعية الهلال الأحمر.

ولم تكتفِ النجمة الكبيرة بالدعم المعنوي، بل انخرطت بشكل كامل كممرضة متطوعة، تتنقل بانتظام بين غرف الجرحى ومصابي الحرب داخل المستشفيات.

وعُرفت فاتن حمامة بلمستها الإنسانية الحانية خلف الكواليس؛ إذ كانت تزور أبطال المعارك في المستشفيات المختلفة بصورة شبه يومية لتطمئن على جودة الرعاية الطبية ونوعية الطعام المقدم لهم.

وتذكر السجلات التاريخية للجمعية أنها كانت تقضي ساعات طوالاً مع أسر الشهداء والمصابين لتقديم الدعم النفسي لهم، بل إنها اصطحبت معها في كثير من الأحيان زميلاتها من الوسط الفني لتوزيع الحلوى وتلبية الاحتياجات الشخصية للمقاتلين الذين بُترت أطرافهم أو أصيبوا بجروح بالغة.

فاتن حمامة في زيارة الجنود من مُصابي الحرب (أسبوع القاهرة للصورة)

نادية لطفي... «أركان حرب الفن» في خنادق مستشفى المعادي

امتلكت الفنانة نادية لطفي (كانت تبلغ في ذلك الوقت 36 عاماً وتعمل ممثلة سينمائية رائدة) تجربة فريدة اعتُبرت الأكثر ثراءً وتوثيقاً في تلك الفترة. ونقلت نادية لطفي نشاطها وحياتها بالكامل تقريباً إلى داخل مستشفى المعادي العسكري ومستشفى قصر العيني، لتنخرط في أعمال التمريض الشاقة التي شملت تنظيف غرف الجرحى، والمساعدة في تضميد الإصابات الحرجة.

وتجاوز دورها حدود الرعاية الصحية إلى أبعاد إنسانية وتوثيقية أعمق؛ إذ كانت تجلس ساعات طوالاً بجوار الجنود المصابين حاملة الأوراق والأقلام، لتكتب رسائلهم التي يملونها عليها لإرسالها إلى أمهاتهم وزوجاتهم في القرى والمحافظات لطمأنتهم بأنهم على قيد الحياة.

الفنانة نادية لطفي (صورة متدولة على وسائل الإعلام المصرية من أرشيف الهلال الأحمر المصري)

وبسبب هذه البسالة والجهد الميداني الذي شمل أيضاً مرافقة المخرج شادي عبد السلام لتصوير الفيلم التسجيلي الشهير «جيوش الشمس» لتوثيق شهادات الأبطال، أطلق عليها الكاتب الكبير يوسف إدريس لقب «أركان حرب الفن».

تحية كاريوكا... «كبيرة الممرضات» وعنبر رقم «21»

جسّدت النجمة تحية كاريوكا (كانت تبلغ حينها 58 عاماً وتعمل ممثلة وراقصة استعراضية ومناضلة سياسية معروفة بتاريخها الوطني) روح التضحية في أبهى صورها؛ إذ تطوعت بشكل رسمي في «الهلال الأحمر»، وحصلت على رتبة وُصفت في أرشيفات المجلس القومي للمرأة بـ«كبيرة الممرضات المتطوعات».

النجمة تحية كاريوكا (صورة متدولة على وسائل الإعلام المصرية من أرشيف الهلال الأحمر المصري)

ولم يكن عملها عابراً، بل أقامت كاريوكا بشكل شبه كامل لعدة أشهر داخل العنبر رقم «21» في مستشفى قصر العيني لخدمة جرحى ومصابي الحرب. وتولت بنفسها المهام التمريضية الأساسية والإشراف على تقديم الأدوية، إلى جانب قيادة حملات موسعة لجمع التبرعات المالية والعينية لصالح المجهود الحربي وتأمين المستلزمات الطبية للمستشفيات، مكملةً بذلك مسيرة طويلة من النضال الوطني الذي بدأته منذ العدوان الثلاثي وحرب 1967.

هالة فاخر... جيل الشباب يشارك في رعاية أسر الأبطال

مثّلت الفنانة الشابة آنذاك هالة فاخر (كانت تبلغ من العمر وقت الحرب 27 عاماً وتعمل ممثلة مسرحية وسينمائية صاعدة من عائلة فنية عريقة) جيل الشباب الذي أصر على ترك بصمته في معركة الكرامة.

وانضمت هالة فاخر إلى زميلاتها الكبار كممرضة متطوعة في «الهلال الأحمر»، مرتديةً الزي الرسمي الأبيض لتأدية واجبها الإنساني.

وتركز دور هالة فاخر بشكل مكثف على الجوانب اللوجستية والدعم الميداني والنفسي للجنود؛ إذ لم يقتصر نشاطها على رعاية الجرحى داخل العنابر الطبية فحسب، بل امتد ليشمل تنظيم زيارات ميدانية لبيوت ومنازل أسر الشهداء والمصابين في مختلف الأحياء.

وساهمت بجهد وافر في تقديم الدعم الاجتماعي المباشر لتلك الأسر، معبرةً عن وعي جيل من الفنانين الشباب بمسؤوليتهم المجتمعية والوطنية في مساندة الدولة خلال أصعب فتراتها التاريخية.