«ملتقى الترجمة الدولي 2025» ينطلق في الرياض بمشاركة 70 خبيراً

متحدثون من 22 دولة يثرون نقاشات نسخته الخامسة

يُمثِّل الملتقى منصة عالمية لالتقاء المترجمين والمهتمين في المجال (واس)
يُمثِّل الملتقى منصة عالمية لالتقاء المترجمين والمهتمين في المجال (واس)
TT

«ملتقى الترجمة الدولي 2025» ينطلق في الرياض بمشاركة 70 خبيراً

يُمثِّل الملتقى منصة عالمية لالتقاء المترجمين والمهتمين في المجال (واس)
يُمثِّل الملتقى منصة عالمية لالتقاء المترجمين والمهتمين في المجال (واس)

أطلقت «هيئة الأدب والنشر والترجمة» السعودية، الخميس، فعاليات النسخة الخامسة من «ملتقى الترجمة الدولي 2025»، الذي يستضيفه مركز الملك فهد الثقافي في الرياض خلال الفترة بين 6 و8 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، بمشاركة ما يزيد على 30 جهة محلية ودولية، و70 خبيراً ومتحدثاً من 22 دولة حول العالم.

وأوضح الدكتور عبد اللطيف الواصل، الرئيس التنفيذي للهيئة، أن الملتقى يُشكِّل فضاءً مفتوحاً للحوار وتلاقي الثقافات، وتُبنى من خلاله رؤى جديدة لمستقبل الترجمة بوصفها أداة لصناعة الفهم المشترك بين الشعوب.

30 جهة محلية ودولية تشارك بـ«ملتقى الترجمة الدولي 2025» في الرياض (واس)

منصة عالمية لالتقاء المترجمين

وأكد الواصل سعي الهيئة من خلال هذه النسخة لأن يكون الملتقى منصة عالمية لالتقاء المترجمين والمهتمين في المجال، تُسهم في تطوير بيئة الترجمة، وتوسيع أثرها في صناعة المحتوى والمعرفة.

ويأتي الملتقى تحت شعار «من السعودية... نترجم المستقبل» ليؤكد مكانة البلاد بصفتها مركزاً ثقافياً مؤثراً في دعم صناعة الترجمة، وتعزيز التواصل المعرفي والحضاري بين الشعوب، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030» في ترسيخ الحضور الثقافي العالمي للمملكة.

يُقدِّم «ملتقى الترجمة الدولي 2025» برنامجاً ثرياً يجمع بين النظرية والتطبيق (واس)

برنامج ثري ومسارات تفاعلية

ويُقدِّم الملتقى برنامجاً ثرياً يجمع بين النظرية والتطبيق عبر سبعة مسارات رئيسية تشمل جلسات حوارية تناقش قضايا الترجمة الحديثة، وتحتفي بالعام الثقافي السعودي الصيني، وورش عمل تدريبية متخصصة في تقنيات الترجمة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.

كما يتضمن حلقات نقاش بحثية ينظمها المرصد العربي للترجمة، ومسارات تفاعلية مثل «قابل الخبراء» و«حكايا ترجمية» و«تجربة التقنية التفاعلية»، كذلك تشارك الأندية الطلابية باستعراض مشروعات طلاب الترجمة في الجامعات السعودية.

يستعرض الملتقى مشروعات طلاب الترجمة في الجامعات السعودية (واس)

تأهيل المترجمين لمواجهة الأزمات

استعرض أكاديميون وخبراء من جامعات محلية ودولية، خلال أولى جلسات الملتقى، التجارب الأكاديمية والميدانية في تدريب المترجمين على الاستجابة اللغوية والإنسانية خلال الأزمات والكوارث، مؤكدين أهمية إعداد مترجمين قادرين على أداء أدوارهم الحيوية في المواقف الحرجة التي تتطلب سرعة، ودقة، ومسؤولية أخلاقية عالية.

وأوضح المتحدثون في الجلسة أن مهنة الترجمة تجاوزت حدود القاعات الأكاديمية والمكاتب التقليدية، لتصبح عنصراً أساسياً في الميدان خلال الأزمات الصحية والإنسانية والطبيعية، إذ يؤدي المترجم دوراً محورياً في إنقاذ الأرواح، وتيسير عمليات الإغاثة، وتمكين التواصل الفعّال بين الشعوب والجهات الدولية، مضيفين أن تطوير برامج التأهيل الأكاديمي والميداني يسهم في إعداد مترجمين قادرين على أداء مهامهم بكفاءة عالية في المواقف الطارئة، والتعامل باحترافية مع التحديات اللغوية والثقافية المصاحبة لها.

وتطرقت الجلسة إلى أبرز المهارات المطلوبة لمترجمي الأزمات، ومن بينها الترجمة الفورية السريعة، وإدارة المحتوى الإعلامي في البيئات المتوترة، إضافة إلى التعامل مع المصطلحات المتخصصة في قطاعات الصحة والأمن والإغاثة، مؤكدة أهمية تكامل الأدوار بين الجامعات ومؤسسات التدريب والجهات الحكومية لتطوير برامج متخصصة تواكب طبيعة العمل الإنساني في أوقات الأزمات العالمية.

أكدت إحدى الجلسات أهمية إعداد مترجمين قادرين على أداء أدوارهم الحيوية في المواقف الحرجة (واس)

وشدد المتحدثون على أن المترجم يجب أن يتعلم التعامل مع الاختلافات الثقافية، وأن يُدرَّب على إنتاج الترجمات بأسلوب مهني يجمع بين الدقة والابتكار، مؤكدين أهمية وجود برنامج وطني لتأهيل المترجمين في السعودية بإشراف خبراء عالميين لضمان أعلى مستويات الجودة. وأشاروا إلى أن أحد أبرز التحديات يتمثل في حجم المحتوى المعرفي الهائل الذي يجب أن يطّلع عليه المترجم لضمان جودة عمله، داعين لعقد مؤتمر علمي يجمع الأكاديميين والممارسين لتبادل الخبرات، مع إدراج مناهج تدريبية متخصصة في مهارات إعداد الترجمات المتقدمة.

وأوصت الجلسة بإنشاء برامج مهنية متقدمة تمكّن المترجمين في السعودية من تطوير مهاراتهم ومواكبة تقنيات الترجمة الآلية الحديثة، بحيث لا يكون الهدف الاستغناء عن المترجم البشري، بل تعزيز كفاءته ورفع مستوى المهنة بما يواكب متطلبات السوق المحلية والعالمية.

الترجمة الطبية... لغة الحياة

استعرضت جلسة حوارية أبرز الممارسات المهنية بمجال الترجمة الطبية، ودور المترجمين في دعم جودة الخدمات الصحية، وتعزيز التواصل بين المرضى والكوادر الطبية، حيث ناقش المتحدثون واقع الترجمة الطبية في المؤسسات الصحية، مؤكدين أن المترجم الطبي يمثل عنصراً أساسياً في المنظومة العلاجية، من خلال ضمان دقة التواصل بين الطبيب والمريض، ونقل المعلومات الطبية بما يحافظ على سلامة المريض ويعزز فاعلية التشخيص والعلاج.

استعرض الملتقى دور الترجمة الطبية بوصفها جسر تواصل إنساني في المنشآت الصحية (واس)

وأشاروا إلى أن الترجمة الطبية تتجاوز كونها عملية لغوية إلى كونها جسراً إنسانياً يعزز الثقة والتفاهم بين المريض والفريق الطبي، إذ يؤدي المترجم دوراً محورياً في نقل المشاعر والمعاني الدقيقة، وضمان أن تصل المعلومة بلغة تراعي الفروق الثقافية والإنسانية، بما ينعكس إيجاباً على جودة الرعاية الصحية المقدّمة.

وأكد المشاركون ضرورة تطوير برامج تعليمية متخصصة في الجامعات والمؤسسات التدريبية لتأهيل مترجمين قادرين على مواكبة التطورات بالقطاع الصحي، واستخدام التقنيات الحديثة في الترجمة بما يتماشى مع التحول الرقمي في الخدمات الطبية، لافتين إلى أن العالم يشهد اليوم ثورة معرفية وصناعية متسارعة يقودها الذكاء الاصطناعي، ما يجعل المترجمين في حاجة مستمرة لاكتساب مهارات جديدة، وتطوير أدواتهم المهنية لمواكبة هذا التحول.

وشددوا على أن الذكاء الاصطناعي لا يمكنه أن يحلّ محلّ المترجم البشري، إذ يظل المترجم الإنساني هو القادر على نقل المعنى الدقيق وفهم السياق الثقافي والعاطفي للنصوص، في حين تفتقر الآلة إلى تلك الحساسية الإنسانية التي تضمن جودة التواصل وسلامة المعنى.

أكد الخبراء أن الترجمة تُمثِّل جسراً إنسانياً يعزز الثقة والتفاهم بين المريض والفريق الطبي (واس)

وأوضحوا أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون شريكاً للمترجم لا بديلاً عنه، إذا أُحسن توظيفه لتعزيز الدقة والسرعة في العمل، داعين إلى تصميم برامج تدريبية تُمكّن المترجمين من استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بوعيٍ ومسؤولية، وتطوير منهجيات تجمع بين الخبرة الإنسانية والابتكار التقني في الممارسة المهنية.

توسيع جسور التفاهم الثقافي

سلّطت جلسة حوارية الضوء على واقع الترجمة المتخصصة في القطاعين الرياضي والسياحي، ودورها في إبراز الهوية الثقافية وتعزيز التواصل الدولي، إذ أكد المشاركون أن بيئة الحوار العالمي تُسهم في كسر الحواجز بين الثقافات، وتُبرز دور اللغة كجسر للتفاهم والتقارب بين الشعوب، مشيرين إلى أن المترجم لا يقتصر دوره على نقل الكلمات فحسب، وإنما يمتد ليكون وسيطاً حضارياً يبني جسور التواصل بين الأمم، بما يضمن وصول المعنى بروحه الثقافية والإنسانية.

وتناولت الجلسة الدور المتنامي للمترجمين المتخصصين في المجالات الرياضية، وشدد المتحدثون على أهمية المعرفة الداخلية والتأهيل التخصصي في هذا المجال لتقديم ترجمة دقيقة للمصطلحات الرياضية، مشيرين إلى أن المترجم المحترف لا يكتفي بإتقان اللغة، بل يحتاج إلى إدراك الرموز الثقافية والأخلاقيات المهنية، إلى جانب مهارات التعبير والتفاعل مع الجمهور لنقل روح المنافسة والإثارة بدقة واحترافية، كما ناقشت محور الترجمة السياحية وأهميتها في تعزيز الصورة الذهنية للمملكة عالمياً، إذ أوضح المشاركون أن المترجم السياحي يمثل واجهة ثقافية تسهم في إبراز مقومات السياحة السعودية، من خلال إيصال المعلومات للزوار بأسلوب مهني يعكس الضيافة السعودية الأصيلة.

عدَّ الخبراء الترجمة الرياضية والسياحية ركيزة لتعزيز الحضور العالمي للمملكة (واس)

وأشارت الجلسة إلى أهمية تأهيل المترجمين في القطاع السياحي، وتمكينهم من تفسير رموز الثقافة والإعلام المحلي للزوّار من الداخل والخارج، مؤكدين أن المترجم في هذا المجال يؤدي دوراً مهماً في نقل الانطباعات الإيجابية عن السعودية، والإسهام في بناء تجربة سياحية متكاملة.

وبيَّن المتحدثون أن المترجم الناجح هو من يعيش بين ثقافات متعددة ويوازن بوعي بين اختلاف اللهجات والفروقات الأخلاقية والمعيارية، بما يضمن ترجمة دقيقة تراعي الخصوصية الثقافية، وتحترم اختلاف الجمهور المستهدف، لافتين إلى أن الترجمتين الرياضية والسياحية تمثلان ركيزة أساسية في تعزيز حضور السعودية العالمي، وتوسيع جسور التفاهم الثقافي مع مختلف شعوب العالم.

الترجمة الفورية في المؤتمرات

تناولت جلسة حوارية أبعاد التحول التقني الذي يشهده قطاع الترجمة الفورية، وأثره في تطوير تجربة المؤتمرات والفعاليات الدولية عبر أدوات ذكية تعزز الكفاءة والدقة في نقل الخطاب إلى جمهور متعدد اللغات، حيث ناقش المشاركون البنية التشغيلية لأنظمة الترجمة الفورية، ودور الذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل بيئة العمل اللغوي في المؤتمرات الحديثة.

جانب من الجلسة الحوارية حول الترجمة الفورية في المؤتمرات (واس)

وأشار المتحدثون إلى أن الترجمة الفورية لم تعد نشاطاً لغوياً تقليدياً، وإنما أصبحت منظومة تشغيلية متكاملة تجمع بين الكفاءة البشرية والتقنيات الرقمية، التي تمتد من البنية الصوتية والبصرية في قاعات المؤتمرات إلى منصات البث الفوري وتطبيقات الاتصال الافتراضي.

وأكد المشاركون أن مستقبل الترجمة الفورية يرتكز على التكامل بين العنصر البشري والتقنيات الذكية في إدارة الصوت والنص والمزامنة اللحظية، مع ضرورة وضع معايير تشغيلية تضمن جودة الترجمة ودقتها في الفعاليات الدولية، حيث إن الكفاءة اللغوية كانت المطلب الوحيد لتظهر اليوم جوانب أخرى كالإلمام بالمهارات التقنية والأنظمة السحابية، كما استعرضوا نماذج لتطبيقات تقنية حديثة تُسهم في تحسين تجربة الحضور، وتسهيل التواصل المتعدد اللغات ضمن المؤتمرات الكبرى.

ويُمثِّل الملتقى منصة عالمية لتبادل الخبرات واستشراف مستقبل الترجمة، وتأكيد التزام الهيئة بتطوير القطاع، وتمكين المترجمين، وتعزيز حضور اللغة العربية في الحراك الثقافي والمعرفي العالمي.


مقالات ذات صلة

رفض عربي إسلامي لقيود إسرائيل على حرية العبادة في القدس

الخليج باحة المسجد الأقصى وقبة الصخرة في القدس (أ.ف.ب)

رفض عربي إسلامي لقيود إسرائيل على حرية العبادة في القدس

دانت دول عربية وإسلامية، الاثنين، ورفضت بأشدّ العبارات القيود المستمرّة التي تفرضها إسرائيل على حرية العبادة للمسلمين والمسيحيين في القدس المحتلة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال لقائه نظيرته الكندية أنيتا أناند في الرياض الاثنين (واس)

كندا تؤكد استعدادها للتعاون مع السعودية في تعزيز الاستقرار الإقليمي

أكدت كندا، الاثنين، استعدادها للتعاون الوثيق مع السعودية لتعزيز الاستقرار الإقليمي وحماية المدنيين، في ظل النزاع الدائر الذي يؤثر على دول الخليج والشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)

جامعة الرياض للفنون تفتح أبوابها سبتمبر المقبل

أعلن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي فتح باب التقديم والتسجيل بـ«جامعة الرياض للفنون» شهر مايو المقبل لتبدأ الدراسة في أروقتها خلال سبتمبر.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق يُمثّل موقع العصداء في محافظة المخواة نموذجاً معمارياً وحضارياً لمراكز التعدين ومحطات طريق الحج اليمني القديم (هيئة التراث)

التنقيب في موقع العصداء بالباحة يكشف معالم معمارية ونشاط حضاري منذ الفترة الإسلامية المبكرة

أسفرت أعمال الموسم الثاني للتنقيب الأثري الذي أنجزته هيئة التراث السعودية في موقع أثري مهم بمنطقة الباحة، الكشف عن عدد من المعالم المعمارية واللقى الأثرية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج لقاء ثلاثي بين الأمير محمد بن سلمان والملك عبد الله الثاني بن الحسين والشيخ تميم بن حمد في جدة الاثنين (واس)

السعودية والأردن وقطر تؤكد أن الهجمات الإيرانية تهدد أمن المنطقة

بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين، والشيخ تميم بن حمد أمير قطر، تداعيات التصعيد العسكري في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (جدة)

جامعة الرياض للفنون تفتح أبوابها سبتمبر المقبل

جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
TT

جامعة الرياض للفنون تفتح أبوابها سبتمبر المقبل

جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)

أعلن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، الاثنين، فتح باب التقديم والتسجيل بـ«جامعة الرياض للفنون» شهر مايو (أيار) المقبل، لتبدأ الدراسة في أروقتها خلال سبتمبر (أيلول)، لتكون مركزاً رائداً للتعليم الثقافي بالمملكة.

وعدَّ الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وهو رئيس مجلس أمناء الجامعة، إطلاقها خطوةً غير مسبوقة في تطوير القطاع الثقافي السعودي، مبيناً أنها «ستكون حجرَ الأساس للتعليم الإبداعي والابتكار الثقافي، وستزوّد طلابَنا بالمهارات والمعرفة والرؤية التي تؤهلهم للإسهام في تشكيل مستقبل الثقافة في المملكة».

وأوضح أن الجامعة ستقدم مجموعةً واسعة من التخصصات الأكاديمية التي تمكّن الطلاب من إثراء الصناعات الإبداعية، والإسهام في تنمية القطاع الثقافي بما يتماشى مع «رؤية السعودية 2030».

وأضاف وزير الثقافة: «نهدف من خلال دعم المواهب والاحتفاء بإرثنا الثقافي إلى تمكين الجيل القادم من الإسهام في نمو الاقتصاد الإبداعي، وترك بصمتهم الفريدة على الساحة الثقافية المحلية والدولية».

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي (الشرق الأوسط)

وتطمح الجامعة لتكون ضمن قائمة أفضل 50 جامعةً دولية متخصصة في الفنون والثقافة على مستوى العالم، وذلك عبر توفير بيئةٍ تعليمية مبتكرة تحفّز الطلاب إلى اكتشاف شغفهم، وتطوير مواهبهم، والإسهام الفاعل في الاقتصاد الإبداعي.

ستتبنّى الجامعة نهجاً تدريجياً يُلبّي احتياجات المستويات التعليمية، ويشمل جميع القطاعات الثقافية، مُقدِّمةً برامج أكاديمية متكاملة تضمن استمرارية التعليم في مجالات الثقافة والفنون، وتشمل الدوراتِ القصيرةَ، وبرامج الدبلوم، والبكالوريوس، والدبلوم العالي، والماجستير، والدكتوراه.

ويقع الحرم الجامعي في مدينة الرياض، على أن يبدأ عند بدء الدراسة خلال سبتمبر المقبل باستقبال الطلبة في أربع كليات أوّليّة وثمانية برامج أكاديمية تابعة لكليات «الموسيقى، والأفلام، والمسرح والفنون الأدائية، والإدارة الثقافية» على أن تتوسع لاحقاً بشكلٍ تدريجي لتصل إلى 13 كليةً تقدم برامج تعليمية متنوعة تغطي المجالات والقطاعات الثقافية.

ووقَّعت الجامعة خلال الفترة الماضية شراكاتٍ مع مؤسساتٍ دولية رائدة؛ لتصميم برامج أكاديميةٍ متطورة، والتعاون في مجال البحث العلمي، وتقديم برامجَ تعليميةٍ وثقافية ثرية، فضلاً عن دعم مسار تنمية المواهب الوطنية عن طريق تعزيز الإبداع وبناء المهارات الريادية، الذي يُمكّن الفنانين، والباحثين، والقادة الثقافيين من دفع عجلة الاقتصاد الإبداعي والمستقبل الثقافي للبلاد.

وستقدم جامعة الرياض للفنون منحاً دراسية للدفعة الأولى على أن يتم الإعلان عن تفاصيلها مع بدء فتح باب القبول والتسجيل في مايو المقبل.

وتعمل وزارة الثقافة على تطوير جميع جوانب القطاع في السعودية، مع التركيز على تعزيز الأطر التشريعية والتنظيمية، وتحسين بيئة الاستثمار، وزيادة مساهمته في الاقتصاد الوطني بما يتماشى مع «رؤية 2030».

وتسعى الوزارة من خلال برامجها ومبادراتها المتنوعة إلى دعم بناء القدرات وتطوير المواهب، كما تُشرف على 11 هيئةً ثقافية، والعديد من الكيانات الثقافية الأخرى، إسهاماً في بناء منظومةٍ ثقافية متكاملة ومستدامة.


«عين سحرية» و«نرجس» يتصدران مشاهدات مسلسلات رمضان

الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
TT

«عين سحرية» و«نرجس» يتصدران مشاهدات مسلسلات رمضان

الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)

أظهرت نتائج «استطلاع الرأي» الذي أجراه مركز «بحوث ودراسات الرأي العام» بكلية الإعلام في جامعة القاهرة، تصدّر مسلسلي «عين سحرية»، المعروض في النصف الأول من موسم دراما رمضان، و«حكاية نرجس»، المعروض في النصف الثاني من الشهر، قائمة الأعمال الأكثر مشاهدة هذا العام. ووفق بيان صحافي صادر عن الكلية، يهدف الاستطلاع إلى قياس تقييم الجمهور المصري لدراما رمضان 2026.

ويواصل المركز تقييم الأعمال الدرامية سنوياً، ويُعد هذا العام الرابع على التوالي في إطار الرصد الأكاديمي، تحت إشراف الدكتورة وسام نصر، عميدة الكلية، والدكتورة سحر مصطفى، مديرة المركز.

وحسب البيان، أُجري الاستطلاع خلال الفترة من 15 إلى 27 مارس (آذار) 2026، على عينة قوامها 1100 مشارك من مشاهدي دراما رمضان في مصر. وتصدّر مسلسل «عين سحرية»، بطولة عصام عمر وباسم سمرة، قائمة «أفضل مسلسل رمضاني» لعام 2026، تلاه «حكاية نرجس» بطولة ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي، ثم «صحاب الأرض» بطولة منة شلبي وإياد نصار، و«اثنين غيرنا» بطولة آسر ياسين ودينا الشربيني.

الملصق الترويجي لمسلسل «حكاية نرجس» (الشركة المنتجة)

وعلى صعيد الأعمال الفنية «الأكثر متابعة»، أظهرت نتائج الاستطلاع تصدّر مسلسل «حكاية نرجس» القائمة، يليه «الست موناليزا»، ثم «عين سحرية».

وأكدت الدكتورة ليلى عبد المجيد، العميدة الأسبق لكلية الإعلام بجامعة القاهرة، أن استطلاعات الرأي التي يجريها المركز لقياس اتجاهات الجمهور تجاه دراما رمضان تمثل «تقليداً إيجابياً» يسهم في دعم صناع القرار عند التخطيط للمواسم الدرامية المقبلة، لا سيما أنها تعكس تفضيلات الجمهور وذائقته.

وأضافت، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن المركز يعتمد على تمويل ذاتي كامل، ولا يتلقى دعماً من شركات الإنتاج، بما يضمن تجنب تضارب المصالح. وأشارت إلى أن الباحثين يعملون باستقلالية وموضوعية، وأن النتائج تعبّر عن شرائح متنوعة من الجمهور دون مجاملة أو تدخل.

من جانبها، أشادت الناقدة الفنية المصرية ماجدة خير الله بجهود المؤسسات التي أعلنت نتائج تقييم موسم رمضان 2026، موضحة أن هذه الدراسات، رغم أهميتها في التعبير عن توجهات شريحة من الجمهور وإفادتها لصناع الدراما، لا ينبغي أن تُقيد الجميع؛ إذ يظل التنوع عنصراً أساسياً، ويحتفظ الجمهور بحُرية اختيار ما يفضله.

وأرجعت ماجدة خير الله، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، تصدّر مسلسلات مثل «عين سحرية» و«حكاية نرجس» و«صحاب الأرض» إلى تنوع موضوعاتها، وجديّة معالجتها، إلى جانب عمق الطرح الدرامي، وتميّز الأداء التمثيلي لنجومها.

الملصق الترويجي لمسلسل «صحاب الأرض» (الشركة المنتجة)

وترى الدكتورة وسام نصر، عميدة كلية الإعلام، أن نتائج استطلاع المركز تعكس وعياً مجتمعياً بالقضايا المطروحة، مشيرة إلى أهمية الدور البحثي والمجتمعي الذي يؤديه مركز «بحوث ودراسات الرأي العام» في رصد اتجاهات الجمهور المصري، وتحليل أنماط تعرضه، وتفاعله مع المحتوى الدرامي.

وأضافت، في البيان الصحافي، أن المركز سيواصل جهوده البحثية خلال الفترة المقبلة، بما يعزز دور الجامعة في خدمة المجتمع.

من جانبها، أوضحت الدكتورة سحر مصطفى، مديرة المركز، أن النتائج تمثل مؤشراً دقيقاً لاتجاهات الجمهور، لا سيما في تقييم أفضل المسلسلات، بما يوفر «قاعدة معلومات» مهمة يمكن أن تسهم في تطوير صناعة الدراما في المواسم المقبلة، وفق بيان الكلية.

وأكدت الدكتورة سارة فوزي، أستاذة الدعاية والإعلان بكلية الإعلام في جامعة القاهرة، أن عينة الاستطلاع اتسمت بتنوع واضح من حيث العمر والمناطق والمستويين الاقتصادي والاجتماعي، إلى جانب النوع.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستطلاع شمل مختلف الأعمال الدرامية وصُنّاعها، حيث اختار الجمهور الأفضل دون أي توجيه، لافتة إلى أن النتائج أظهرت تنوع الذائقة الفنية لدى المصريين بين الدراما الوطنية، وقضايا المرأة، والتكنولوجيا، ومكافحة الجريمة، وسيادة القانون، وغيرها من الموضوعات الهادفة.

وشددت على أن الجهة القائمة على الاستطلاع محايدة وغير ربحية، مؤكدة أن نتائجه تمثل مرجعاً موثوقاً به يمكن أن يستند إليه صُنّاع الدراما في تحديد توجهات الجمهور خلال المواسم المقبلة.


رحيل «فاطمة كشري» أشهر كومبارس بالسينما المصرية يجدد سيرة «مظاليم الفن»

فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)
فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)
TT

رحيل «فاطمة كشري» أشهر كومبارس بالسينما المصرية يجدد سيرة «مظاليم الفن»

فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)
فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)

عادت سيرة «مظاليم الفن» إلى الواجهة، مع وفاة الفنانة فاطمة السيد عوض الشهيرة باسم «فاطمة كشري»، الأحد، عن عمر ناهز 68 عاماً، التي وصفت بأنها من أشهر الكومبارسات في السينما المصرية، وجاء رحيلها بعد معاناة مع المرض نتيجة إجرائها عملية جراحية، ورغم أدوارها المحدودة، فإنها تركت بصمة في ذاكرة المشاهدين.

وتصدر اسم «فاطمة كشري» قوائم «الترند» على منصة «غوغل» بمصر، الاثنين مع إعلان خبر رحيلها. ومع إبراز قنوات تلفزيونية خبر وفاتها استعاد كثير من مستخدمي «السوشيال ميديا» أدوارها في السينما منذ مشاركتها في فيلم «صراع الأحفاد» عام 1989، وحتى أدوارها في أفلام «بوحة» و«أحلى الأوقات» و«جواز بقرار جمهوري».

وعرفت الفنانة الراحلة بتجسيدها شخصية «بنت البلد» في أدوار قدمتها سواء عن طريق كومبارس صامت أو بجمل قليلة في بعض الأعمال السينمائية والدرامية، ونظراً لشهرتها استضافتها مجموعة من البرامج التلفزيونية تحدثت خلالها عن الأعمال التي شاركت فيها والفنانين الذين اقتربت منهم، وعن سيرتها الشخصية وتسميتها «فاطمة كشري» نسبة لعملها على عربة كشري مع زوجها قبل أن تتجه للفن، وهي السيارة التي عادت للعمل عليها في نهاية حياتها بعد تقليص حضورها في المجال الفني، وفق تقارير إعلامية محلية.

الفنانة الراحلة تتحدث عن حياتها في أكثر من برنامج (يوتيوب)

ويرى الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين أن الوسط الفني المصري به مشكلة كبيرة فيما يخص الاهتمام بأصحاب الأدوار الثانوية، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «هذه المشكلة تجددت اليوم مع وفاة فاطمة كشري التي توصف بأنها أشهر كومبارس، لكن هذا يعيدنا إلى شخصية أخرى هي فايزة عبد الجواد، السيدة السمراء التي كانت تظهر في أدوار رئيسة العصابة أو ما شابه، ومطاوع عويس وحسن كفتة، وهي مجموعة من الكومبارس عاشوا مع السينما ما يقرب من 50 سنة، لكن للأسف يتعرضون لنهاية سيئة، بسبب النسيان والتهميش رغم عملهم في أهم الأفلام».

وتعد فايزة عبد الجواد (1940 - 2016) من أشهر من عمل أدواراً ثانوية في السينما المصرية، وقد اكتشفها الفنان رشدي أباظة أثناء تصوير فيلم «تمر حنة»، حيث كانت من سكان المنطقة التي يتم فيها تصوير الفيلم، ولعبت أدواراً مهمة في أفلام مثل «هنا القاهرة»، و«بكيزة وزغلول» و«القضية 85 جنايات».

فايزة عبد الجواد (موقع السينما دوت كوم)

ويتابع سعد الدين: «المخرج الكبير الراحل صلاح أبو سيف كان يوزع الأدوار ويطلب بالاسم ويقول مطاوع عويس يؤدي هذا المشهد، كان يختارهم بالاسم، وفاطمة كشري ينطبق عليها الأمر أيضاً، مثل هؤلاء معروف لصناع السينما، لكن ليس لهم مكان يحميهم، لا نقابة، ولا رعاية صحية، ولا خدمات تقدم لهم، وقد أثرنا هذا الموضوع عام 2008 ولكن للأسف لم نصل لشيء، والنقيب أشرف زكي أشار إلى قانون النقابة الذي يشترط حصول عضو النقابة على شهادة على الأقل (الثانوية العامة)، وهؤلاء معظمهم لم يكملوا تعليمهم».

ولفت الناقد الفني إلى أن «الكومبارس عددهم كبير للغاية، ولكنهم مهمشون، وليس لهم مكان في الهيكل الإداري لصناعة الفن، وهي مشكلة كبيرة نتحدث عنها منذ فترة طويلة، وطالبنا بتنظيم رابطة لهم أو نقابة لكن دون جدوى»، وتابع: «وفاة فاطمة كشري بصفتها واحدة من أشهر الكومبارسات في الوقت الحالي أعادت تلك القضية للواجهة، لكن يجب أن ننظر إلى هذه الفئة بطريقة تضمن لها حياة كريمة، حيث لا يجوز أن يصل بعضهم إلى سن السبعين ولا يجد عملاً أو دخلاً يعينه على الحياة».

وقدمت «فاطمة كشري» مجموعة من الأدوار في السينما والتلفزيون، من بينها أفلام «صابر وراضي»، و«محمد حسين»، و«ضغط عالي»، فيما قدمت في التلفزيون مسلسلات، من بينها «ونوس»، و«راس الغول»، و«نيللي وشيريهان».

الفنانة فاطمة كشري في أحد الأفلام (موقع السينما دوت كوم)

ويرى الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «حالة الحزن على الفنانة (فاطمة كشري) التي ظهرت بشكل واسع على (السوشيال ميديا) تؤكد أن الفنان بصرف النظر عن مساحة ظهوره على الشاشة، يشعر الجمهور بهذا الفن وبموهبته»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «من أسباب شهرة (فاطمة) طريقتها التلقائية في التعبير وهو ما ظهر في حواراتها التلفزيونية، ولا شك أن الجمهور عادة ما ينصف هؤلاء المظاليم عندما يودعهم بشكل لائق».

وبينما يصف الناقد الفني، أحمد السماحي، الكومبارس بأنهم «ملح الأرض في السينما المصرية»، إلا أنه أرجع «الاهتمام الكبير برحيل فاطمة كشري وتصدرها (الترند) إلى أن الساحة الفنية فارغة هذه الأيام، وبالتالي لم يجد مرتادو ومستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي شيئاً بخلاف خبر رحيل (فاطمة كشري)»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «فاطمة كشري كان لها تاريخ في السينما المصرية لظهورها المتكرر في كثير من الأفلام والمسلسلات، لكنها تشبه مئات أو آلاف الكومبارس الذين مروا بتاريخ السينما المصرية»، ولفت إلى أسماء أخرى كان لهم حضور مؤثر مثل الأخوين عبد المنعم وحسين إسماعيل وغير ذلك.