«كنوز الفراعنة» يجتذب آلاف الإيطاليين في روما

المعرض يضم 130 قطعة أثرية للحضارة المصرية

جانب من معروضات «كنوز الفراعنة» (وزارة السياحة والآثار)
جانب من معروضات «كنوز الفراعنة» (وزارة السياحة والآثار)
TT

«كنوز الفراعنة» يجتذب آلاف الإيطاليين في روما

جانب من معروضات «كنوز الفراعنة» (وزارة السياحة والآثار)
جانب من معروضات «كنوز الفراعنة» (وزارة السياحة والآثار)

اجتذب معرض «كنوز الفراعنة» الذي تستضيفه العاصمة الإيطالية روما، آلاف الإيطاليين، وأعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية عن توافد أعداد كبيرة من الزوار لدخول قاعة «Scuderie del Quirinale» التي تحتضن المعرض، وبيع 50 ألف تذكرة للمعرض منذ افتتاحه قبل 3 أيام.

ويضم المعرض 130 قطعة أثرية مختارة من مقتنيات المتحف المصري في التحرير ومتحف الفن بالأقصر، تروي قصة الحضارة المصرية القديمة عبر محاور متنوعة تشمل: الملكية، والبلاط الملكي، والمعتقدات الدينية، والحياة اليومية، والطقوس الجنائزية، والعالم الآخر.

إقبال متزايد على معرض «كنوز الفراعنة» في روما (وزارة السياحة والآثار)

وقال الدكتور محمد إسماعيل خالد، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، إنه بيع حتى الآن 50 ألف تذكرة بزيادة مقدارها 10 آلاف تذكرة عما بيع حتى اليوم الأول للافتتاح، مشيراً في بيان للوزارة إلى أنه «في ظل هذا التوافد الواسع يتوقع منظمو المعرض أن يصل عدد زائري المعرض يومياً إلى ما بين 6 و7 آلاف زائر، مما دفعهم إلى بحث إمكانية مدّ ساعات العمل إلى الفترات المسائية، لإتاحة الفرصة أمام أكبر من الزائرين لمشاهدة المقتنيات الأثرية الفريدة التي يضمها المعرض».

مؤكداً أن الإقبال الكبير على المعرض يعكس اهتمام الجمهور الإيطالي بالحضارة المصرية، ويُعدّ مؤشراً على النجاح الكبير الذي يحققه المعرض، بما يسهم في تعزيز الترويج للمقصد السياحي المصري في السوق الإيطالية، التي تُعد من أهم الأسواق المصدّرة للسياحة إلى مصر، وفق البيان.

وعَدّ الدكتور حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار في مكتبة الإسكندرية، أن إقامة معرض «كنوز الفراعنة» في العاصمة الإيطالية روما، «حدث ثقافي عالمي من الطراز الأول، ورسالة جديدة من مصر إلى العالم تؤكد أن الزمن لا يستطيع أن يطفئ وهج الحضارة المصرية، ولا أن يقلل من سحرها الأبدي»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الإقبال الكبير من الجمهور الإيطالي والأوروبي على زيارة المعرض يؤكد أن الحضارة المصرية ما زالت تحيا في وجدان الإنسانية، وأن العالم ما زال يتطلع إلى أسرار الفراعنة بشغفٍ لا ينتهي».

موضحاً أن «اختيار العاصمة الإيطالية روما ليس صدفة، فهي مدينة الإمبراطورية التي تأثرت بشدة بالحضارة المصرية، سواء في فنونها أو عمارتها أو معتقداتها، حتى إن الرموز المصرية القديمة مثل إيزيس وأوزيريس وحورس أصبحت رموزاً مقدسة في أنحاء الإمبراطورية الرومانية».

ويرى عبد البصير أن «هذه المعارض الدولية تمثل واحدة من أهم أدوات القوة الناعمة المصرية، لأنها تُعيد تقديم مصر للعالم، ليس فقط باعتبارها بلد التاريخ، بل أيضاً بوصفها دولة قادرة على حماية تراثها وإبرازه بأساليب علمية وفنية حديثة».

أحد التوابيت المصرية القديمة في المعرض (وزارة السياحة والآثار)

وأقامت مصر معارض أثرية عدّة في الخارج من بينها معرض لمقتنيات توت عنخ آمون في باريس، ومعرض «رمسيس وذهب الفراعنة» الذي انطلق في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2021 بمدينة هيوستن الأميركية، ثم انتقل إلى سان فرانسيسكو، قبل أن ينتقل إلى العاصمة الفرنسية باريس، وكانت محطته الرابعة في متحف سيدني بأستراليا، ثم مدينة كولون في ألمانيا، بالإضافة لمعرض «قمة الهرم: حضارة مصر القديمة» في شنغهاي بالصين.

ويرى المتخصص في المصريات، الدكتور محمد حسن، أن معرض «كنوز الفراعنة» يلقي الضوء على الحياة الملكية في مصر القديمة من خلال قطع منتقاة من متحفي «المصري بالتحرير» و«الأقصر»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «يركز المعرض على القناع الذهبي للملك أمون إمو آبي أحد أهم ملوك مصر في العصر المتأخر».

وأشار إلى أن المعرض يلقي الضوء أيضاً على الحياة اليومية في مصر القديمة وحياة الكهنة، وعَدّ «افتتاح هذا المعرض قبل أيام من افتتاح المتحف المصري الكبير هو نوع من الترويج السياحي لمصر، وكأنه عرض تشويقي لجذب السائحين لمشاهدة أكبر معرض متخصص في الآثار ويضم أكثر من 57 ألف قطعة أثرية».

من معرض «كنوز الفراعنة» في روما (وزارة السياحة والآثار)

وافتتح معرض «كنوز الفراعنة» في 24 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، ويستمر حتى مايو (أيار) 2026، ليتيح لزائريه فرصة فريدة للتواصل مع حضارة مصر العريقة واستكشاف روائعها الخالدة، وشارك في افتتاحه الرئيس الإيطالي، سيرجيو ماتاريلا، بحضور وزير السياحة المصري، شريف فتحي، ووزير الثقافة الإيطالي أليسندرو جولي.

وحسب الخبير الآثاري والباحث في المصريات، الدكتور إكرامي الساكت، فقد شهد معرض «كنوز الفراعنة» إقبالاً كبيراً منذ أن افتتحه الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا رسمياً، حيث توافد آلاف الزائرين الذين اصطفوا في طوابير طويلة منذ ساعات الصباح الأولى للاستمتاع بتاريخ الحضارة المصرية القديمة.

مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «المعرض ليس إعادة بناء للماضي بل حوار حي معه، فالتماثيل والأقنعة والبرديات صنعت لتتحدى النسيان، وكل قطعة منها تحمل رسالة خالدة تقول إن (الوجود يمكن تخليده بالعناية والمعرفة والفن)»، مؤكداً أن «هذا المعرض يُسهم في الترويج للمقصد السياحي المصري في السوق الإيطالية».


مقالات ذات صلة

من بلقيس إلى نفرتيتي... معرض فني يحاكي حضارتي مصر واليمن

يوميات الشرق لوحات المعرض تضمنت مشاهد من الحياة باليمن (الشرق الأوسط)

من بلقيس إلى نفرتيتي... معرض فني يحاكي حضارتي مصر واليمن

تحت عنوان «من بلقيس إلى نفرتيتي» يسعى الفنان اليمني محمد سبأ إلى محاكاة العمق الثقافي والفني الذي يربط بين الحضارتين المصرية واليمنية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق لوحة تصور آيا صوفيا من عام 1852 (متحف فيكتوريا آند ألبرت)

«مدينة واحدة وإمبراطوريتان»... قصة القسطنطينية وإسطنبول في معرض لندني

يتدثر المعرض بعباءة من الفن والثقافة ليسرد قصص التاريخ والسياسة بأسلوب مشوق يختصر تاريخ أكبر مدينة في أوروبا وعاصمة إمبراطوريتين؛ الأولى مسيحية، والثانية مسلمة.

عبير مشخص (لندن)
يوميات الشرق عمل للفنانة سلمى رضا (نادي عدسة)

«تروماي الإسكندرية»... معرض يحتفي بالذاكرة الإنسانية لـ«عروس المتوسط»

يعدّ «ترام الرمل» بالإسكندرية جزءاً أصيلاً من ملامح المدينة وذاكرتها اليومية، ورفيقاً لحكايات أجيال تعاقبت على شوارع «عروس المتوسط» ومحطاته الممتدة.

محمد عجم (القاهرة)
يوميات الشرق على كل متلقٍ أن يعثر على حكايته الخاصة داخل الأعمال (الشرق الأوسط)

«عَود على بدء» يعيد استكشاف أساطير العالم القديم

بينما اتجه كثيرون في المشهد الفني خلال القرن الماضي إلى استدعاء الكلاسيكيات القديمة عند مناقشة تأثير الأساطير، يعمل فنانون راهناً على توسيع نطاق تلك القصص.

نادية عبد الحليم (القاهرة )
يوميات الشرق السندريلا في مرحلة التألق والنجومية بعيون نور السيف (إدارة المعرض)

سعاد حسني «تحت الضوء» في الرياض

ترسم الأعمال المشاركة في معرض «وحدها تحت الضوء» المقام حالياً في الرياض عبر العديد من البورتريهات ما يمكن اعتباره صحيفة للأحوال النفسية للفنانة سعاد حسني.

حمدي عابدين (القاهرة )

قصر كنسينغتون يعلن وجهة الأمير جورج التعليمية

الأمير البريطاني ويليام ونجله الأمير جورج (رويترز)
الأمير البريطاني ويليام ونجله الأمير جورج (رويترز)
TT

قصر كنسينغتون يعلن وجهة الأمير جورج التعليمية

الأمير البريطاني ويليام ونجله الأمير جورج (رويترز)
الأمير البريطاني ويليام ونجله الأمير جورج (رويترز)

كشف قصر كنسينغتون المرحلة التعليمية المقبلة للأمير جورج، في خطوة تعكس استمرار تقاليد العائلة المالكة البريطانية، إذ أعلن أن الابن الأكبر للأمير ويليام وزوجته كيت ميدلتون، سيلتحق بكلية إيتون العريقة ابتداءً من فصل الخريف المقبل، ليحذو بذلك حذو والده.

ووفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت»، فإن الأمير جورج، البالغ من العمر 12 عاماً، سيبدأ دراسته في المؤسسة التعليمية نفسها التي تلقّى فيها والده الأمير ويليام تعليمه، إلى جانب شقيقه الأمير هاري، دوق ساسكس، مما يعزز ارتباطه المبكر بالإرث التعليمي للعائلة الملكية.

جاء الإعلان الرسمي على لسان متحدث باسم قصر كنسينغتون، الذي قال: «يؤكد قصر كنسينغتون أن الأمير جورج سيلتحق بكلية إيتون ابتداءً من شهر سبتمبر (أيلول) المقبل»، دون الكشف عن مزيد من التفاصيل المتعلقة بالترتيبات الدراسية.

وكان الأمير جورج قد لفت الأنظار مؤخراً خلال ظهوره إلى جانب عائلته في احتفال «استعراض الألوان» الذي أُقيم نهاية الأسبوع، وهو إحدى أبرز الفعاليات الملكية السنوية في بريطانيا.

ويدرس الأمير الشاب حالياً في مدرسة لامبروك، وهي مدرسة إعدادية خاصة تقع في مقاطعة باركشير، حيث يقيم مع عائلته. كما يلتحق بالمدرسة نفسها شقيقاه، الأميرة شارلوت (11 عاماً) والأمير لويس (8 أعوام)، في بيئة تعليمية مشتركة تسبق انتقالهم إلى مراحل دراسية أعلى.

وتُعد كلية إيتون من أعرق المؤسسات التعليمية في المملكة المتحدة، إذ أسسها عام 1440 الملك هنري السادس، وتقع بالقرب من قلعة وندسور. وتشتهر الكلية بتخريج عدد كبير من الشخصيات البارزة، من بينهم رؤساء وزراء بريطانيون وأفراد من العائلة المالكة.


سارة إسحاق: «المحطة» ينتصر لمثابرة المرأة في زمن الحرب

يعد «المحطة» أول فيلم يمني يعرض في مهرجان «كان» (الشركة المنتجة)
يعد «المحطة» أول فيلم يمني يعرض في مهرجان «كان» (الشركة المنتجة)
TT

سارة إسحاق: «المحطة» ينتصر لمثابرة المرأة في زمن الحرب

يعد «المحطة» أول فيلم يمني يعرض في مهرجان «كان» (الشركة المنتجة)
يعد «المحطة» أول فيلم يمني يعرض في مهرجان «كان» (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة اليمنية سارة إسحاق إن فيلمها الروائي الطويل «المحطة» يعكس تعقيدات النفس البشرية وتناقضاتها في زمن الحروب، حيث تتداخل مشاعر الاضطهاد والمقاومة والمثابرة لدى النساء في بيئة قاسية، مشيرة إلى أن قراءات الجمهور وتفسيراتهم لموازين القوة والسلطة داخل العمل صحيحة ومتنوعة، فالسينما في نظرها مساحة رحبة لطرح الأسئلة العميقة، وليس لتقديم إجابات جاهزة، مع تعمدها تقديم شخصيات متباينة تعيش ظروفاً خانقة، وتحاول النجاة كل منها بطريقتها الخاصة.

وأضافت سارة في مقابلة مع «الشرق الأوسط» عبر «زوم» حيث تقيم في أمستردام منذ سنوات أنها لا تؤمن بالثنائيات المطلقة في السينما؛ لذا تجنبت تقسيم بطلات «المحطة» إلى ظالمات ومظلومات بشكل حاسم يخل بواقعية الشخصيات، موضحة أن «الواقع الإنساني يثبت أن الشخص المظلوم قد يمارس القهر على الآخرين في دوائر متكررة تتوارثها الأجيال بفعل الضغط المجتمعي».

المخرجة اليمنية سارة إسحاق قدمت قصة حيوية من المجتمع اليمني (تصوير: نادين إسحاق)

ويدور الفيلم اليمني «المحطة» حول قصة «ليال» التي تدير محطة وقود مخصصة للنساء فقط في بلدة ممزقة بالصراعات والأهوال، وتكافح بكل قوتها لإنقاذ شقيقها الصغير «ليث» من قانون التجنيد الإجباري المجحف، وتتبدل العلاقات والموازين تماماً مع وصول أختهما. وشهد الفيلم عرضه العالمي الأول في مسابقة «أسبوع النقاد» بمهرجان «كانّ» السينمائي في نسخته الماضية مسجلاً حدثاً تاريخياً بارزاً كأول فيلم يمني يشارك في المهرجان.

وذكرت المخرجة اليمنية أن فضاء «المحطة» يحمل رمزية إنسانية عابرة للبلدان والحروب، وليس مجرد إسقاط على الأزمة اليمنية وحدها معتبرة أن متعة الفن تكمن في ترك الرموز والمساحات للجمهور ليفسرها بناءً على خلفياته الثقافية والفكرية.

وعن كواليس اختيار طاقم «المحطة» أكدت سارة إسحاق أن غياب صناعة سينمائية حقيقية باليمن وتشتت الجالية بالخارج بسبب ظروف الحرب جعل عملية البحث والاستكشاف تستغرق عاماً ونصف العام عبر وسائل غير تقليدية، موضحة أنها قامت بنشر استمارات وتواصلت مع المغتربين عبر منصات التواصل والزوم، وقابلت نحو 150 امرأة حول العالم، باحثة عن الموهبة الحقيقية والألفة التي تخدم النص المكتوب دون التقيد بالطرق التقليدية المتبعة في الأسواق السينمائية الكبرى.

وقالت إنها اختارت ممثلات غالبيتهن غير محترفات يمتلكن خلفيات متنوعة في الغناء والمسرح والإعلام، ثم أشركتهن في ورش عمل مكثفة وجلسات تدريبية بالقاهرة، مشيرة إلى أن همها الأكبر كان يكمن في تجسيد الأدوار بصدق عاطفي وعفوية مطلقة أمام الكاميرا، والابتعاد تماماً عن الأداء التمثيلي المصطنع، كي يشعر المشاهد برابط حقيقي يجمعه مع هؤلاء النساء وقصصهن الحميمية والمؤثرة وسط الخراب.

عرض الفيلم اليمني للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «كان» السينمائي (الشركة المنتجة)

أما عن تصوير «المحطة» في الأردن، فأوضحت أن العقبات الأمنية وغياب التأمين وتعقيد استخراج تصاريح السفر والطواقم الفنية جعلت التصوير داخل اليمن خياراً مستحيلاً من اللحظة الأولى، مشيرة إلى أن تضاريس مواقع التصوير الأردنية جُرّدت من هويتها، وجاءت تشبه اليمن تماماً.

وعبرت عن سعادتها البالغة بردود الفعل، خصوصاً إعجاب الرجال بالفيلم وتأثرهم البالغ برسالته، مؤكدة أن غيابهم البصري عن الشاشة لم يكن تهميشاً لهم، فالعمل في جوهره يناقش الأثر المدمر للذكورية السامة والمجتمع الأبوي الذي يظلم الرجال والأولاد في زمن الحرب، ويفرض عليهم التخلي عن طفولتهم وإثبات رجولتهم بالسلاح، معتبرة الفيلم «صرخة تضامن إنسانية تسعى لجمع الكل، وفتح باب نقاش حقيقي»، على حد تعبيرها.

وأكدت المخرجة اليمنية أن السينما الروائية منحتها ملاذاً آمناً لصياغة الواقع المرير في قالب إبداعي متماسك يتجاوز قسوة التقارير الإخبارية الجافة التي اعتادها العالم، معربة عن أملها في أن يمهد «المحطة» الطريق لأصوات سينمائية يمنية جديدة وشابة تروي قصص البلاد المنسية من الداخل وبمنظور محلي خالص.

ولفتت إلى أن «السينما اليمنية رغم شح إنتاجها تاريخياً، تمتلك مخزوناً هائلاً من الحكايات الإنسانية الملهمة التي تستحق أن تُروى، وتُشاهد عالمياً»، معتبرة مشاركتها في مهرجان «كان» مجرد بداية متواضعة لكسر الصور النمطية السائدة وإعادة بناء الجسور الثقافية والإنسانية مع بقية المجتمعات.

ووجهت سارة إسحاق التحية لكل النساء اليمنيات اللواتي ألجأتهن الحرب إلى ابتكار وسائل مدهشة للبقاء وإدارة شؤون مجتمعاتهن الصغيرة في غياب الرجال، مؤكدة أن فيلم «المحطة» هو تحية إجلال وإكبار لصلابتهن وقدرتهن على الضحك والمرح حتى في أحلك اللحظات، معتبرة أن «الفن يظل السلاح الأقوى في مواجهة النسيان والخراب، والمحرك الأساسي لإحياء الأمل في نفوس أجيال تستحق حياة أفضل ومستقبلاً آمناً ومستقراً»، وفق تعبيرها.


ما الانقلاب الصيفي؟ ولماذا هو أطول يوم في السنة؟

شروق الشمس في مدينة تولوز بفرنسا (أ.ف.ب)
شروق الشمس في مدينة تولوز بفرنسا (أ.ف.ب)
TT

ما الانقلاب الصيفي؟ ولماذا هو أطول يوم في السنة؟

شروق الشمس في مدينة تولوز بفرنسا (أ.ف.ب)
شروق الشمس في مدينة تولوز بفرنسا (أ.ف.ب)

ظاهرة الانقلاب الصيفي هي حدث فلكي سنوي يمثل البداية الرسمية لفصل الصيف، وتحدث عندما يميل محور دوران الأرض بأقصى زاوية ممكنة (نحو 23.44 درجة) نحو الشمس؛ مما ينتج عنه أطول نهار وأقصر ليل في العام في نصف الكرة الأرضية الشمالي.

ومن المرتقب أن يحدث الانقلاب الصيفي في النصف الشمالي من الكرة الأرضية هذا الأسبوع، إيذاناً بالبداية الرسمية للصيف الفلكي، فماذا نعرف عنه؟

هذا العام، يصادف يوم الأحد 21 يونيو (حزيران)، وبينما نعتقد بشكل عام أنه يوم كامل، فإنه يحدث في الواقع في لحظة واحدة عندما يميل نصف الكرة الأرضية بأقصى حد له نحو الشمس. وهذا الوقت المحدد هذا العام هو 09:24 بتوقيت غرينتش.

ومع ذلك، بالنسبة إلى أولئك الذين يعيشون في نصف الكرة الشمالي، يتم التعرف عليه عموماً على أنه تاريخ منتصف الصيف مع أطول فترة من ضوء النهار وأقصر فترة من الظلام.

هل يقع الانقلاب الشمسي دائماً في 21 يونيو؟

لا يقع الانقلاب الشمسي دائماً في 21 يونيو. فحسب السنة، قد يقع أيضاً في 20 يونيو أو 22 يونيو، وفي السنة الكبيسة، يقع عادةً في 20 يونيو.

يعود هذا الاختلاف إلى أن الأرض تستغرق في الواقع ست ساعات إضافية تقريباً لإكمال دورتها حول الشمس مقارنةً بطول السنة التقويمية الكاملة.

ولمواكبة التقويم لدوران الأرض حول الشمس، نضيف يوماً كبيساً كل أربع سنوات لتعويض هذا الفرق.

لماذا يختلف مقدار ضوء الشمس؟

وحسب تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» لتفسير ظاهرة الانقلاب الشمسي، فإن كوكب الأرض لا يدور حول محور عمودي تماماً، بل يميل، ويؤدي هذا الميل إلى تغير كمية ضوء الشمس التي تصل إلى مناطق مختلفة من الأرض على مدار العام في أثناء دورانها حول الشمس. ويميل النصف الشمالي من الأرض نحو الشمس لنصف السنة.

وفي الانقلاب الصيفي، يميل النصف الشمالي من الكرة الأرضية نحو الشمس بشكل مباشر، فتظهر الشمس عمودية تماماً عند مدار السرطان.

لولا هذا الميل، لكانت لدينا أحوال جوية مختلفة، لكن دون فصول متميزة، إذ سيبقى مقدار ضوء النهار ثابتاً تقريباً طوال العام.

كلمة «انقلاب» مشتقة من الكلمتين اللاتينيتين «sol» (الشمس) و«sistere» (التوقف)، في إشارة إلى التوقف الظاهري لحركة الشمس في السماء.

وعلى الرغم من كونه أطول أيام السنة، فإن الانقلاب الصيفي لا يشهد أبطأ غروب للشمس ولا أبكر شروق لها. ويحدث أبكر شروق للشمس قبل الانقلاب الصيفي، ويحدث أبطأ غروب لها بعده.

يُعرّف خبراء الأرصاد الجوية الصيف في نصف الكرة الشمالي بأنه يبدأ في الأول من يونيو وينتهي في الحادي والثلاثين من أغسطس (آب).

ويعود ذلك إلى تقسيم الفصول الأربعة إلى فترات محددة مدة كل منها ثلاثة أشهر، لتسهيل مقارنة الإحصاءات الموسمية.