جاك لانغ لـ«الشرق الأوسط»: معرض بيبلوس يكشف دور مينائها الفينيقي الفريد مع الفراعنة

يعتبر «معهد العالم العربي» حاجة أكثر من أي وقت مضى

جاك لانغ (وسائل التواصل)
جاك لانغ (وسائل التواصل)
TT

جاك لانغ لـ«الشرق الأوسط»: معرض بيبلوس يكشف دور مينائها الفينيقي الفريد مع الفراعنة

جاك لانغ (وسائل التواصل)
جاك لانغ (وسائل التواصل)

رغم الأزمة الاقتصادية التي تمرّ بها فرنسا، وتمسّ تمويلات المؤسسات الثقافية قبل أي شيء آخر، يعتبر رئيس «معهد العالم العربي» في باريس ووزير الثقافة الفرنسي السابق جاك لانغ، أن «المعهد صامد، وهو حاجة أكثر من أي وقت مضى؛ لأن الثقافة والمعرفة والتربية، والصداقة والعطاء، هي كلها أسلحة ضد العنف والعنصرية والتشدد». ويضيف لانغ في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «المعهد هو بمثابة فرصة ذهبية، تبرز تنوع العالم العربي وتلاوينه المختلفة، كما تفتح باب الحوار».

«معهد العالم العربي» في باريس (الشرق الأوسط)

اعتبر لانغ باستمرار أن «معهد العالم العربي» يعطي لفرنسا فرصة للعب دورها العربي الذي عُرفت به. وهو زار لبنان مؤخراً لافتتاح معرض «ديفا: من أم كلثوم إلى داليدا» في متحف «سرسق»، وللتنسيق بخصوص معرض كبير حول بيبلوس ودورها التاريخي، سيقام في «معهد العالم العربي» في الربيع المقبل. وهو معرض تم تأجيل موعده السابق، بسبب الحرب الإسرائيلية على لبنان؛ إذ تعذر في حينه نقل القطع الأثرية من مدينة جبيل.

 

«بيبلوس... المدينة الأبدية»

 

وبحسب لانغ، فإن معرض «بيبلوس... المدينة الأبدية» الكبير الذي يتم التحضير له بالتعاون مع متحف «اللوفر» في باريس «سيكشف جوانب لا تزال غامضة، وقليلاً ما ألقي الضوء عليها، خاصة تلك التي تتعلق بالمرفأ الفينيقي في جبيل الذي لعب دوراً محورياً في حوض المتوسط، وقيام علاقة فريدة مع الفراعنة».

ويتحدث لانغ عن فريق عمل يضم نفس مصممي معرضَي «مسيحيو الشرق» و«سمرقند»، اللذين أقيما سابقاً في «معهد العالم العربي». ويضيف: «سنرى قطعاً كبيرة وساحرة سيتم نقلها من لبنان بفضل تعاون مع المديرية العامة للآثار». كما هناك مشاريع مقبلة تخص صيدا وصور وطرابلس.

جاك لانغ مع زوجته في جولة بمدينة بيبلوس لاكتشاف آثارها (وسائل التواصل)

وزار لانغ مدينة بيبلوس، خلال وجوده في لبنان، وجال في مواقعها الأثرية، والتقى مع فعالياتها الثقافية، في إطار التحضير للمعرض المرتقب، والذي سيحوي نحو 400 قطعة بينها كنوز مُكتشفة في المقبرة الملكية ومعابد المدينة، التي تعود إلى أوائل الألفية الثانية قبل الميلاد، وكذلك مكتشفات أثرية جديدة تُعرض للمرة الأولى.

ولانغ هو عرّاب المشاريع الهندسية الكبرى التي نُفذت، وغيّرت وجه باريس، خلال ولاية الرئيس الفرنسي فرانسوا ميتران، مثل أهرامات «اللوفر» الزجاجية، والمكتبة الوطنية، ومتحف «أورسي»، وغيرها؛ إذ كان وزيراً للثقافة لما يقارب عشر سنوات بدءاً من عام 1981.

 

دفاع عن العربية

 

وكونه من بين أشد المدافعين عن تعليم اللغة العربية في المدارس منذ كان وزيراً للتربية، فقد أدخل تعليم العربية إلى «معهد العالم العربي» حين أصبح رئيساً له، كما ألف كتاباً أسماه «اللغة العربية... فرصة لفرنسا»، صدر ضمن سلسلة منشورات «غاليمار». ويُعدّ الكتاب دعوةً لإعادة اكتشاف اللغة العربية، التي يعتبرها لانغ «كنزاً فرنسياً». فهي بالنسبة لجاك لانغ لغة مفتاح لفهم حضارات مختلفة. كما يذكّر بأنها اللغة الخامسة في العالم، وفريدة لأنها لغة معرفة وشعر وعلم، وهي التي أوصلت العلوم إلى أوروبا.

وحين تسأله «الشرق الأوسط» عن مواقفه هذه يقول: «دافعت بالتأكيد عن تعليم اللغة العربية في المدارس الفرنسية، وإنما أدافع أيضاً عن تعليم اللغات بشكل عام. هناك نوع من التسليع. كل شيء يباع ويُشترى. كثيرة هي اللغات التي تعاني مثل اللغة العربية، منها الفرنسية والألمانية والإيطالية. أنا مع إنقاذ اللغات الوطنية المستضعفة. اللغة هي التعبير الأقوى والأجمل والأكثر تأثيراً وإبهاراً للمخلوق البشري. إذا ما سحبنا اللغة، نخسر جزءاً من إنسانيتنا».

يعتبر لانغ أن «اللغة الإنجليزية المنتشرة التي يتعلمها الناس بكثرة، ليست لغة بحق. هي ليست لغة شكسبير أو أي أديب آخر، هي لغة مبسطة، تجارية، نفعية. للأسف ليست وحدها اللغة العربية التي أصابها الضرّ! في ألمانيا الشبان يتحدثون الإنجليزية أحياناً أفضل من الألمانية»، معتبراً أن «اللغات هي إرث إنساني ثمين يستحق الدفاع عنه».

 

«كنت متأثراً دائماً بفيروز»

 

يرفض جاك لانغ الربط بين مواضع المعارض الكبرى التي ينظمها «معهد العالم العربي» ومزاجه الشخصي، أو القول إن معرض «ديفا» الذي انتقل من باريس إلى لبنان، والذي يؤرشف لحياة أهم الفنانات العربيات من أم كلثوم إلى صباح وفيروز ووردة، له صلة بمعرفته بالفن العربي: «المعارض تقوم على جهود فرق جماعية. وهو حال معرض (ديفا) وغيره». لكنه لا ينكر أن علاقة خاصة جمعته ليس فقط بفيروز التي التقاها شاباً صغيراً، ولكن بالعديد من الفنانات العربيات: «كنت متأثراً دائماً بفيروز، وسعدت بتكريمها في باريس. وكان لي حظ أن أحضر حفلاً لأم كلثوم في القاهرة، بفضل المخرج يوسف شاهين. وعرفت وردة شخصياً، كما عرفت بشكل وثيق داليدا، ولكن ليس وراء المعرض علاقتي الشخصية والإنسانية الكبيرة بهؤلاء النجمات، وإنما نبرزهن لأنهن استثنائيات، وساحرات، ولهن مواهب مدهشة. الهدف الكبير هو تلك الرسالة التي يحملها المعرض حول دور المرأة العربية ومشاركتها البارزة في بناء النهضة في بلادها».

جاك لانغ زار وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة لإطلاق معرض «ديفا» والتنسيق للمعرض الكبير المكرس لمدينة بيبلوس (وسائل التواصل)

يحلو لجاك لانغ أن يتحدث باستمرار عن رحلته المبكرة إلى لبنان يوم كان طالباً في الحقوق بين عامَي 1958 و1959، وهو هاوٍ المسرح، وقد أطلق مهرجاناً له في مدينته نانسي سيتحول بعد ذلك إلى مهرجان دولي. يومها جاء إلى لبنان وتعرف إلى فنانين لبنانيين في «مهرجان راشانا» الذي كان يقيمه النحات ميشال بصبوص. وفي العام التالي دُعي وقدم مسرحية لاسخيليوس في المهرجان، ولقي ترحاباً كبيراً. الزيارة أتاحت له التعرف إلى الأخوين رحباني وفيروز التي سُحر بصوتها، وحين صار وزيراً للثقافة كرّمها بوسام فرنسي رفيع.


مقالات ذات صلة

«أطياف الحرمين»... معرض يوثّق رحلة مصوّرة سعودية في الأماكن المقدسة

يوميات الشرق باب ومفتاح الكعبة المشرفة ومفتاح الغرفة العليا داخل الكعبة (إدارة المعرض)

«أطياف الحرمين»... معرض يوثّق رحلة مصوّرة سعودية في الأماكن المقدسة

معرض «أطياف الحرمين» يوثّق رحلة المصوّرة السعودية سوزان إسكندر في تصوير الحرمين الشريفين.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق من أعمال الفنانة السعودية سارة العبدلي في معرض «مهد الأسطورة» (حافظ غاليري)

سارة العبدلي تعيد كتابة سيرة جدة في «مهد الأسطورة»

تظهر المدينة كائناً يتأرجح بين الأسطورة والتاريخ، ويحتفظ في كل تحول بأثر مَن عاشوه ومرّوا به، وتركوا فيه شيئاً من حكاياتهم.

«الشرق الأوسط» (جدة)
يوميات الشرق حضور المتناقضات حتى في العمل الواحد (الشرق الأوسط)

«أنشودة الأرض» يوثق رحلة نازلي مدكور في عالم الفن التشكيلي

في تجربة فنية ثرية تعيد تأمل العلاقة بين الإنسان والطبيعة، افتتحت الفنانة التشكيلية المصرية نازلي مدكور معرضها الجديد بعنوان «أنشودة الأرض... سيرة فنية».

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق عدد من الصور المشاركة في معرض «حكايات المكان» (الشرق الأوسط)

«حكايات المكان» تجربة بصرية تبرز تراث العمارة في مصر

في تجربة بصرية تُبرز تراث العمارة المصرية، يصحبك معرض «حكايات المكان» في رحلة بين مختلف الأحياء والمباني التاريخيّة.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
يوميات الشرق لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)

«عشر سنوات بالداخل» يستكشف العلاقة بين الفنان والزمن

لا يقف معرض «عشر سنوات بالداخل» للفنان التشكيلي المصري علي حسان عند تجربة العرض البصري فقط.

منى أبو النصر (القاهرة)

840 ألف وفاة سنوياً حول العالم بسبب المخاطر النفسية والاجتماعية في العمل

عامل في أحد مطارات ألمانيا (أ.ب)
عامل في أحد مطارات ألمانيا (أ.ب)
TT

840 ألف وفاة سنوياً حول العالم بسبب المخاطر النفسية والاجتماعية في العمل

عامل في أحد مطارات ألمانيا (أ.ب)
عامل في أحد مطارات ألمانيا (أ.ب)

حذّرت منظمة العمل الدولية في تقرير حديث بأن المخاطر النفسية والاجتماعية في العمل من الإجهاد والمضايقة وأيام العمل الطويلة، تتسبب بمقتل 840 ألف شخص سنوياً في أنحاء العالم.

ونُشر هذا التقرير بشأن الصحة النفسية في بيئة العمل قبل اليوم العالمي للسلامة والصحة في العمل الذي يصادف، الثلاثاء.

وبحسب تقديرات منظمة العمل الدولية التي تستند خصوصاً إلى بيانات منظمة الصحة العالمية، فإن عوامل الخطر النفسية والاجتماعية المرتبطة بالعمل تؤدي إلى «نحو 840 ألف وفاة سنوياً تعزى إلى أمراض القلب والأوعية الدموية أو إلى اضطرابات عقلية».

ومع الإشارة إلى أن أصول هذه الأمراض غالباً ما تكون متعددة العوامل، لفت التقرير إلى أن العديد من الدراسات الطولية «تسلط الضوء على روابط متسقة بين التعرضات النفسية والاجتماعية السلبية في العمل (...) والصحة العقلية والقلبية الوعائية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

5 عوامل

ويحدد التقرير خمسة عوامل خطر نفسية اجتماعية رئيسية مرتبطة بالعمل: الإجهاد، وساعات العمل الطويلة، والتعرض لمضايقات، وعدم توازن بين الجهد والمكافأة، وانعدام الأمن الوظيفي.

ويوصي التقرير بتعزيز البحث لتوفير «بيانات منتظمة ومتناسقة وقابلة للمقارنة على الصعيد العالمي» وتقييم السياسات بشكل أكثر دقة لنشر الأساليب الفعالة.

كما يوصي بتحسين التعاون بين السلطات المسؤولة عن صحة السلامة المهنية ومؤسسات الصحة العامة والشركاء الاجتماعيين لتحسين الوقاية، وفي مكان العمل، لتحسين مراعاة المخاطر النفسية والاجتماعية من جانب المديرين، بالتعاون مع العمال.

كما يتطرق التقرير إلى الكلفة الاقتصادية السنوية لأمراض القلب والأوعية الدموية والاضطرابات العقلية المرتبطة بالمخاطر النفسية والاجتماعية، والتي تقدر بنحو «1.37 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي».


اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
TT

اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك

أكدت اللبنانية الأولى السيدة نعمت عون أن الحرب التي نعيشها، تمتدّ إلى بيوت جميع اللبنانيين. وشددت على أن «لبنان اليوم ليس بخير، ومع ذلك، ثمّة صورة أخرى لا يمكن تجاهلها: لبنانيون يقفون إلى جانب بعضهم البعض، يفتحون بيوتهم، ويستقبلون بعضهم، رافضين أن يتركوا أيّ شخص وحيداً. هذا ليس تفصيلاً، هذا ما يُبقي لبنان صامداً حين يهتزّ كلّ شيء من حوله».

أوضحت أن المواطنية لا تبدأ من الدولة فقط بل تبدأ من سلوك الأفراد

ورأت أن المشكلة اليوم هي في أن «الثقة مفقودة في الدولة، والمستقبل، وفي فكرة أنّ هناك وطناً واحداً يجمعنا»، وأكدت على أهمية المواطنية في هذه اللحظة بالذات، مشيرة إلى «أن المواطنية ليست فكرة نناقشها، ولا درساً نحفظه، المواطنية قرار. قرار ألا نكون متفرّجين، قرار ألا نعيش على الهامش، قرار أن نكون جزءاً من هذا البلد فعلاً».

جاءت هذه الكلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك، كجزء من مشروع السيدة عون «مدرسة المواطنية».

جامعة الروح القدس هي الأولى التي انضمت إلى مشروع السيدة عون «مدرسة المواطنية»

كانت جامعة الروح القدس هي الأولى التي انضمت إلى المشروع عبر تنظيمها هذا المنتدى وإطلاقها بالتوازي مبادرة تمثلت ببرنامج «مائة ساعة خدمة مجتمعية»، الهادف إلى ترسيخ روح المسؤولية الاجتماعية وتعزيز الانخراط الفاعل في خدمة المجتمع. وتعكس رعاية السيدة عون أعمال هذا المنتدى رؤية مشتركة تضع المواطنية الفاعلة في قلب العملية التربوية، وتؤكّد على أهمية إعداد أجيال واعية ومسؤولة، وفق رؤية «مدرسة المواطنية» التي سبق لها وأطلقتها.

وفي افتتاح المنتدى، ألقت اللبنانية الأولى كلمة قالت فيها: «المواطنية لا تبدأ من الدولة فقط، بل تبدأ منّا: من التزامنا، من احترامنا للآخر، من رفضنا للفوضى، ومن قدرتنا على الاختلاف من دون أن نكسر بعضنا. وفي زمن الحرب، لم يعد هذا خياراً، بل أصبح مسؤوليّة، لأن الدول في الأزمات إمّا أن تقوّيها شعوبها، وإمّا أن تتركها تنهار».

جانب من افتتاح «منتدى التعليم» في جامعة الروح القدس - الكسليك

وختمت بالقول: «لبنان صمد كثيراً، لكن الصمود وحده لا يكفي. لا يكفي أن نتحمّل، بل علينا أن نبني وطناً معاً، تحت سقف الدولة، وتحت علم واحد، علم لبنان».

كان رئيس الجامعة الأب البروفسور جوزيف مكرزل قد ألقى كلمة بالمناسبة، وكذلك نائبة الرئيس للشؤون الأكاديمية الدكتورة ريما مطر، ومديرة مكتب التعليم العام في الجامعة الدكتورة سمر الحاج. ومن ثَمَّ جالت اللبنانية الأولى على أجنحة المنتدى، مطّلعة على أبرز المشروعات والمبادرات الطلابية، وتفاعلت مع المنظمات والمؤسسات والطلاب، مستمعة إلى تجاربهم ومداخلاتهم، مشجّعة ومؤكدة أهمية دورهم بوصفهم شركاء فاعلين في بناء المجتمع.


كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
TT

كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

جاء الإعلان عن كشف أثري جديد في وادي النطرون بمحافظة البحيرة (شمال القاهرة) ليسلِّط الضوء على بدايات الحياة الرهبانية في مصر خلال القرون الميلادية الأولى.

ويعكس المبنى الذي اكتُشف بواسطة البعثة الأثرية المصرية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار وكلية الآثار بجامعة القاهرة، تطور العمارة الرهبانية المبكرة بما يحمله من عناصر معمارية ودلالات دينية وتاريخية مميزة، ويعد هذا الاكتشاف إضافة نوعية تُعزِّز مكانة مصر بوصفها أحد أهم مراكز التراث الديني والثقافي على مستوى العالم.

وجاء اكتشاف المبنى الأثري ضمن منطقة الأديرة المطمورة في وادي النطرون، وهي إحدى أهم مناطق نشأة الرهبنة في مصر والعالم، وفق فيديو توضيحي نشرته صفحة رئاسة الوزراء بمصر على «فيسبوك».

ويرجع تاريخ الدير الأثري المكتشف إلى ما بين القرنين الـ4 والـ6 الميلاديين، وقد شُيِّد من الطوب اللبِن على مساحة 2000 متر مربع، ويتكون من فناء مكشوف محاط بوحدات معمارية تشمل أفنية فرعية تفتح عليها حجرات الرهبان المعروفة بـ«القلالي».

ويضم المبنى أيضاً «مجموعة من الملحقات الخدمية مثل الأفران، والمطابخ، والأماكن المخصصة لتخزين المؤن. كما كشفت أعمال الحفائر عن الأماكن المخصصة للدفن داخل المبنى الأثري، التي تحتوي على عظام بشرية من المرجح أنها تنتمي لرهبان الدير القدامى»، وفق ما أورده الفيديو.

جانب من المبنى المكتشف (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

ووجدت البعثة الأثرية أيضاً مجموعة من النقوش القبطية التي توثق حياة الرهبان داخل الدير؛ ما يعد إضافة جديدة إلى خريطة السياحة الدينية والثقافية في مصر.

وقبل نحو شهر، كانت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، في منطقة الرباعيات بالقلايا في مركز حوش عيسى بمحافظة البحيرة (شمال غربي القاهرة)، قد أعلنت الكشف عن مبنى أثري من المرجح أنه كان يُستخدم بوصفه داراً للضيافة خلال المرحلة المبكرة من الرهبنة القبطية، ويرجع تاريخ المبنى إلى القرن الخامس.

وتضمن الكشف كثيراً من العناصر المعمارية التي أُضيفت إلى المبنى خلال مراحل تاريخية لاحقة على زمن إنشائه، بما يعكس تطور استخدامه عبر مراحل زمنية متعاقبة.

وتهتم مصر بالسياحة الدينية، خصوصاً ذات الطابع القبطي، وتسعى لإحياء مسار العائة المقدسة بوصفه مشروعاً قومياً على الخريطة السياحية المصرية من خلال أماكن عدَّة رُصدت لتطويرها، وتوفير الخدمات بها لجذب السائحين.

ويضم مسار رحلة العائلة المقدسة 25 نقطة تمتد مسافة 3500 كيلومتر من سيناء حتى أسيوط، ويحوي كل موقع حلت به العائلة مجموعة من الآثار، مثل الكنائس أو الأديرة أو الآبار، ومجموعة من الأيقونات القبطية الدالة على مرور العائلة المقدسة بتلك المواقع التي أقرتها الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر.

ووفق وزارة السياحة والآثار، بدأت رحلة دخول العائلة المقدسة من رفح بالشمال الشرقي للبلاد، مروراً بالفرما شرق بورسعيد، وإقليم الدلتا عند سخا في كفر الشيخ، وتل بسطا بالشرقية، وسمنود في الغربية، ثم انتقلت إلى وادي النطرون في الصحراء الغربية، حيث أديرة الأنبا بيشوي والسيدة العذراء «السريان»، و«البراموس»، و«القديس أبو مقار».