كريبتوس... اللغز الذي أفلت من المخابرات وسقط في الأرشيف

خطأ يُهدد مزاداً بقيمة نصف مليون دولار

 منحوتة «كريبتوس» في مقر وكالة المخابرات المركزية الأميركية في فرجينيا (نيويورك تايمز)
منحوتة «كريبتوس» في مقر وكالة المخابرات المركزية الأميركية في فرجينيا (نيويورك تايمز)
TT

كريبتوس... اللغز الذي أفلت من المخابرات وسقط في الأرشيف

 منحوتة «كريبتوس» في مقر وكالة المخابرات المركزية الأميركية في فرجينيا (نيويورك تايمز)
منحوتة «كريبتوس» في مقر وكالة المخابرات المركزية الأميركية في فرجينيا (نيويورك تايمز)

فتح النحات جيم سانبورن حساب بريده الإلكتروني في أحد أيام الشهر الماضي، متوقعاً الرسائل المعتادة من أشخاص يدّعون حل لغزه الشهير الذي يعود تاريخه إلى عقود. يقع منحوتة كريبتوس، أشهر أعمال سانبورن الفنية، في فناء بمقر وكالة المخابرات المركزية الأميركية في فرجينيا.

ويُجسّد كريبتوس، وهو منحوتة تُثير الأسرار وتُجسّدها، أربع رسائل مُشفّرة بحروف محفورة عبر صفيحة النحاس المُقوّسة. منذ أن كرّسته الوكالة عام 1990، نجح خبراء التشفير، سواءً كانوا محترفين أو هواة، في حل ثلاثة من هذه المقاطع، المعروفة باسم K1 وK2 وK3. لكن المقطع الرابع، K4، ظلّ صامداً دون فكّ.

كان سانبورن، البالغ من العمر 79 عاماً، في المراحل الأخيرة من بيع حل اللغز في مزاد علني. وقدّرت دار المزادات أن نص هذا المقطع، إلى جانب أوراق وقطع أثرية أخرى متعلقة به، سيُباع بما يتراوح بين 300 ألف و500 ألف دولار. وقال إنه ينوي استخدام العائدات لتغطية نفقاته الطبية في حال تعرضه لأزمات صحية محتملة، ولتمويل برامج للأشخاص ذوي الإعاقة. إلا أن رسالة البريد الإلكتروني التي تلقاها في 3 سبتمبر (أيلول) هددت هذه الخطة. حيث احتوى سطر موضوعها على الكلمات الأولى من المقطع الأخير من K4، وأظهر نص الرسالة بقية النص الذي تم حله.

ما أدى إلى تلك اللحظة هو مزيج من سوء التعامل مع الأوراق ومهارة التجسس المهووسة. وجد خبير تشفير هاوٍ وصديقه الحل أمام أعين كل من يرغب في التنقيب في أرشيفات مؤسسة «سميثسونيان». تم الكشف عن النص المخفي، مع ما قد يترتب على ذلك من آثار ضارة على عملية البيع، فما قيمة سر يعرفه شخص آخر؟ الشخص الذي تتبع الحل، جاريت كوبيك، صحافي وروائي مفتون منذ فترة طويلة بأعمال سانبورن.

في إعلان دار مزادات «آر آر»، الشركة التي تدير عملية البيع، رأى كوبيك إشارة إلى نسخ من «مخططات التشفير» المستخدمة لتشفير الرسالة، وذكر الإعلان أن النسخ الأصلية موجودة في «سميثسونيان». يعيش كوبيك في كاليفورنيا، لذلك طلب من صديقه في منطقة واشنطن، ريتشارد بيرن، وهو صحافي وكاتب مسرحي، طلب أوراق سانبورن من أرشيف «سميثسونيان» للفنون الأميركية.

منحوتة «كريبتوس» في مقر وكالة المخابرات المركزية الأميركية في فرجينيا (نيويورك تايمز)

قضى بايرن ساعات في تصوير وثائق في الأرشيف يوم 2 سبتمبر. في ذلك المساء، وبينما كان كوبيك يراجع الصور التي أرسلها صديقه، رأى قصاصات ورق، بعضها مثبت بشريط لاصق مصفر، فصدم قائلاً: «مهلاً - مكتوب عليها (ساعة برلين)!».

كانت هاتان الكلمتان دليلاً على لغز K4 الذي نشره سانبورن عامي 2010 و2014. واحتوت قصاصة أخرى على المزيد مما بدا أنه الرسالة الأصلية غير المشفرة، والمعروفة في علم التشفير باسم النص العادي، بما في ذلك كلمتا «شرق شمال شرق»، وهما دليلان نُشرا عام 2020. بلغ مجموع الأحرف 97 حرفاً، وهو عدد الأحرف في K4، جمعها كوبيك في نص مقروء.

قال كوبيك في مقابلة، مشيراً إلى مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات التي تشكل أساس التشفير: «هذه مشكلة لطالما تناولها الجميع باعتبارها مشكلة تتعلق بالعلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات». وجادل بأن علم التشفير لا يستطيع حل لغز كريبتوس، «لكن علم المكتبات يستطيع ذلك». قارن بايرن ما توصلوا إليه بمعلومات استخباراتية مفتوحة المصدر. في 3 سبتمبر (أيلول)، أرسل الرجلان بريدهما الإلكتروني إلى سانبورن، متضمناً تأكيداً بأن «اهتمامهما الرئيسي» هو «المضي قدماً دون تعريض مزادك القادم للخطر». وأجريا مكالمة هاتفية استمرت نصف ساعة أكد فيها سانبورن أن لديهم الحل. ووصف كوبيك تلك المحادثة بأنها «محادثة رائعة».

أرشيف جيم سانبورن المعروض للبيع في المزاد (آر آر للمزادات)

لكن في وقت لاحق من ذلك المساء، استعاد كوبيك ذكرياته مع محادثة ثانية، حيث قال إن سانبورن اقترح عليهما توقيع اتفاقيتي عدم إفصاح، ومن ثم الحصول على جزء من عائدات المزاد. قال كوبيك وبيرن إنهما اضطرا لرفض العرض، جزئياً، خوفاً من أن يجعلهما ذلك «طرفين في عملية احتيال» في المزاد. انتهت المكالمة إلى طريق مسدود: «لم يُرِد سانبورن أن يتحدثا، وشعرا بالإهانة من اقتراحه بتوقيع اتفاق التزام الصمت. كما أثار عرض المال استياءهما». قال بيرن: «إنه خط أحمر تماماً. غير قابل للتنفيذ. لن يحدث».

أوضح سانبورن في مقابلة أنه هو من جهّز قصاصات الورق التي عثر عليها الرجلان لمشاركة النص مع وكالة المخابرات المركزية. أدرجها عن طريق الخطأ في المجلدات التي جمعها قبل نحو عشر سنوات. حدث هذا في أثناء علاجه من مرض السرطان. قال: «لم أكن متأكداً من المدة التي سأبقى فيها على قيد الحياة، فجمعت جميع أوراقي على عجل» للأرشيف. صُدم عندما أدرك، بعد سنوات أن تلك القصاصات قد انتهت في المجموعة. تبادل سانبورن الرسائل منذ ذلك الحين مع كوبيك وبايرن، لكنهما لم يتوصلا إلى حل.

تجسّد منحوتة كريبتوس أربع رسائل مُشفّرة بحروف محفورة عبر صفيحة النحاس المُقوّسة (آر آر للمزادات)

بالتوازي مع ذلك، أثار كتالوج المزاد، على أكبر منتدى إلكتروني لعشاق كريبتوس، نقاشاً حول كنز «سميثسونيان». في 5 سبتمبر، أشار أحد الأعضاء إلى أن الوثائق قد أُغلقت ولم تعد متاحة. كان هذا من عمل سانبورن، الذي نجح، بعد حديثه مع كوبيك وبايرن، في إقناع المؤسسة بحظر الوصول إلى المواد حتى عام 2075.

ولكن دار المزادات لم تقف مكتوفة الأيدي. في الأسبوع الماضي، تلقى كوبيك وبايرن رسالة بريد إلكتروني من محامي دار مزادات «آر آر»، هددوا فيها باتخاذ إجراء قانوني في حال نشرهما النص، مشيرين إلى انتهاك حقوق النشر والتدخل في العقود. بلهجة مختلفة تماماً، ذكرت الرسالة أيضاً أنه إذا لم ينشرا النص، «فسيُنظر إليكما كأبطال في مجتمعات التشفير والاستخبارات»، وهي «قصة» سيسعد موكلهما «بمساعدتكما في الترويج لها».

يرى الرجلان أن المنطق القانوني مشكوك فيه، وقد عيّنا محامين. لكنهما يُقرّان أيضاً بالتكلفة الباهظة للدفاع عن نفسيهما. يقولان إنهما لا يخططان لنشر الحل. لكنهما أيضاً لا يميلان إلى توقيع وثيقة ملزمة قانوناً تتعهد بعدم القيام بذلك. كان من المقرر أن يبدأ المزاد يوم الخميس، وينتهي في 20 نوفمبر (تشرين الثاني). وقد كشفت دار المزادات عن اكتشاف الحل على موقعها الإلكتروني.

جانب من أرشيف سانبورن المعروض للبيع (آر آر للمزادات)

قال توماس سي دانزيغر، المحامي الذي يمثل عملاء في سوق الفن، إنه طالما بقيت الرسالة سرية، فإن هذا الإفصاح هو «أفضل ممارسة».

وبينما «من المفترض أن يؤثر ذلك على قيمة» البيع، «فإنه يبقى أقل تكلفة من مواجهة دعوى قضائية من مشترٍ ساخط في المستقبل». وأضاف دانزيغر أن الكشف عن النص العادي قد يكون له تأثير عميق على المزاد. ولكن بينما قد يُثبط الكشف عن النص العادي حماس المزايدين، قال: «قاعة المزاد مكان غريب». واستشهد بمثال شهير: «عمل فني لبانكسي دمر نفسه بعد بيعه في البداية مقابل 1.4 مليون دولار في دار (سوثبيز) للمزادات في لندن، مما «زاد من قيمته بشكل كبير».

وفي حالة كريبتوس، قال: «يُمزق السر أمام أعين العالم. هل يعني هذا أن قيمته أقل؟ أم أكثر؟ لا أعرف». قالت إيلونكا دونين، مصممة ألعاب تُسهم في قيادة النقاش الأكثر نشاطاً على الإنترنت حول كريبتوس، في مقابلة إنها تأمل ألا يُنشر النص. لكن بالنسبة لعشاق التشفير الحقيقيين، قالت إن التحدي الحقيقي لا يكمن في امتلاك الحل، بل في معرفة كيفية الوصول إليه. وأضافت: «هذا هو الجزء المثير بالنسبة لي»، واقترحت أن يكون «القيمة الحقيقية» في المزاد. وقالت: «إذا لم تكن لديهم الطريقة، فلن يُحل الأمر».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

إهداء من فيرجينيا وولف لطبّاختها يظهر في مزاد

يوميات الشرق حكاية إنسانية تعود بعد قرن (شاترستوك)

إهداء من فيرجينيا وولف لطبّاختها يظهر في مزاد

من المقرَّر عرض نسخة موقَّعة ومكتوب عليها إهداء من الطبعة الأولى لرواية «أورلاندو» لفيرجينيا وولف، التي أهدتها إلى طبّاختها ومديرة منزلها نيلي بوكسال، للبيع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق لوحة «الأسد الصغير يستريح»... (مزاد «سوذبي»)

لوحة «الأسد الصغير» تحقق 18 مليون دولار أميركي لحماية البرية

بيعت لوحة فنية صغيرة مرسومة بالطباشير بعنوان «الأسد الصغير يستريح» بريشة الفنان رامبرانت بسعر قياسي بلغ 18 مليون دولار أميركي في مزاد «سوذبي» بمدينة نيويورك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق لوحة «فتاة تقرأ القرآن» باعتها دار «بونامز» في عام 2019 بمبلغ 6.6 مليون جنيه إسترليني (بونامز)

«عند باب المسجد»... لوحة استشراقية تتوج مزاد «بونامز» المقبل

تميزت لوحات حمدي بك بالأسلوب الهادئ الذي لا يبحث عن الإثارة عبر الخيال ولكنه اعتمد على مشاهد من الحياة حوله بأسلوب أكثر رقياً وأقل إثارةً عن لوحات الاستشراقيين

عبير مشخص (لندن)
يوميات الشرق لوحة «شبل صغير يستريح» لرمبرانت (سوذبيز)

«شبل صغير يستريح» لرمبرانت تعرض في الرياض

للمرة الأولى منذ عشر سنوات تعرض لوحة للفنان العالمي في مزاد لدار سوذبيز في شهر فبراير (شباط) المقبل. اللوحة «شبل صغير يستريح» من مقتنيات مجموعة «ليدن» الشهيرة.

عبير مشخص (لندن)
يوميات الشرق كيوشي كيومورا الذي يُلقّب نفسه بـ«ملك التونة» والذي فازت سلسلة مطاعمه «سوشي زانماي» بالمزاد (رويترز)

بيع سمكة تونة زرقاء مقابل 3.27 مليون دولار في اليابان

دفع مالك سلسلة مطاعم سوشي مبلغاً قياسياً قدره 3.27 مليون دولار (510.3 مليون ين) مقابل سمكة تونة زرقاء عملاقة طُرحت في مزاد رأس السنة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

المتحف المصري يحتفل بذكرى تأسيسه بإبراز تمثال «إيزيس»

تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
TT

المتحف المصري يحتفل بذكرى تأسيسه بإبراز تمثال «إيزيس»

تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)

في ذكرى تأسيسه، أبرز المتحف المصري في ميدان التحرير (وسط القاهرة) القطعة رقم 1 في «السجل العام» له، وهو تمثال «إيزيس»، ويجسد شخصية «إيزيس»، رمز الأمومة والوفاء في مصر القديمة.

التمثال الأول الذي وضع في سجلات المتحف مصنوع من «الشست» بارتفاع يصل إلى 38 سم، ويعود تاريخ هذا العمل الفني إلى العصر المتأخر (الأسرة 26)، وهي المدة التي شهدت نهضة فنية مميزة في محاكاة الطرز القديمة، وفق بيان للمتحف المصري.

​وقد عُثر على التمثال عام 1858 في منطقة سقارة الأثرية، ضمن حفائر العالم «مارييت» مؤسس مصلحة الآثار المصرية آنذاك، وتعدّ هذه القطعة حجر الزاوية في توثيق التاريخ المصري العريق، وفق بيان المتحف.

ويحمل احتفاء المتحف المصري بذكرى تأسيسه من خلال إبراز تمثال إيزيس بوصفه أول قطعة مسجّلة دلالات رمزية وعلمية عميقة تتجاوز مجرد العرض المتحفي التقليدي، لتلامس جوهر تشكّل الوعي الأثري والمؤسسي في مصر الحديثة. وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان التي قالت لـ«الشرق الأوسط»: «من الناحية الأكاديمية، يعكس هذا الاختيار إدراكاً مبكراً لقيمة التوثيق والأرشفة بوصفهما ركيزتين أساسيتين في علم المتاحف؛ إذ لا تقتصر أهمية القطعة على بعدها الفني أو الديني، بل تمتد إلى كونها شاهداً على البدايات الأولى لعملية تنظيم المجموعات الأثرية وفق معايير علمية، وتبرز دور المتحف كمؤسسة معرفية أسهمت في تشكيل علم المصريات الحديث».

وتوضح المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم أن «اختيار تمثال إيزيس تحديداً له دلالة رمزية عميقة؛ فالمعبودة إيزيس تمثل في الفكر المصري القديم الأمومة والحماية والبعث، وهي معانٍ تتقاطع بشكل لافت مع فكرة إحياء التراث التي يضطلع بها المتحف».

وتتابع: «كما أن قصة الأثر تساعد في جذب الجمهور، فالعرض المتحفي لم يعد مقتصراً على القطعة في ذاتها، بل امتد ليشمل تاريخ تسجيلها وسياق عرضها؛ ما ينشئ علاقة أكثر عمقاً بين الزائر والقطعة الأثرية».

المتحف المصري يضم مجموعات أثرية نادرة (صفحة المتحف على فيسبوك)

وتم بدء تأسيس المتحف المصري عام 1895، بعد اختيار المهندس المعماري الفرنسي مارسيل دورغنون، ليقوم بتصميمه من خلال مسابقة دولية، وافتتحه الخديو عباس حلمي الثاني عام 1902، وهو أول مبنى متحفي بالشرق الأوسط، ويضم عشرات الآلاف من القطع الأثرية من عصور مختلفة تحكي قصة الحضارة المصرية القديمة منذ عصر ما قبل الأسرات وحتى العصرين اليوناني والروماني، ويعد المبنى نفسه من المعالم السياحية البارزة في وسط القاهرة.

ويصف أستاذ تاريخ وفلسفة الفن المصري القديم، الدكتور عمر المعتز بالله، رئيس مركز دراسات الهوية وحفظ التراث تمثال إيزيس قائلاً إنه «ليس مجرد رمز عابر، بل هو إعلان بصري أن هذه الشخصية هي صاحبة القدرة على منح الحياة للعقيدة المصرية في بدء الزمان».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن التمثال الذي يعود للأسرة 26 التي حكت مصر في الفترة ( 688 -525 قبل الميلاد)، وعرفت في التاريخ بـ «النهضة الصاوية» في الدلتا، يؤكد أن هذه الأسرة آمنت بأن استعادة مجد مصر يبدأ باستعادة فنونها وتقاليدها القديمة؛ «لذا تعمدوا إحياء أساليب الدولة القديمة، عصر الأهرامات، في النحت والتصوير. من هنا يأتي التناسق المثالي في نسب تمثال إيزيس، والدقة الجراحية في ملامح الوجه، كأن النحات يعود بنا عبر الزمن ألفي سنة إلى الوراء»، على حد تعبيره.

ويضم المتحف المصري مجموعة فريدة من القطع الأثرية من بينها «المجموعة الجنائزية ليويا وتويا، وبسوسينيس الأول وكنوز تانيس، ولوحة نارمر التي تخلد توحيد مصر العليا والسفلى، كما يضم تماثيل للملوك بناة الأهرامات في الجيزة: خوفو، وخفرع، ومنكاورع، بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من البرديات والتوابيت والحلي، وفق وزارة السياحة والآثار.


بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
TT

بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)

قالت الممثلة المصرية بسنت شوقي إنّ ظهورها في مسلسل «إفراج» جاء بعد ترشيح من المخرج أحمد خالد موسى، الذي تواصل معها وشرح ملامح شخصية «وفاء»، مؤكدة أنها انجذبت إلى الدور لما يحمله من اختلاف وتحدٍّ تمثيلي، وابتعاده عن الأدوار التي قدَّمتها سابقاً.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «محدودية مساحة الدور في الحلقات الأولى لم تجعلني أتردَّد في قبوله، لحماستي وإعجابي بالفكرة، فضلاً عن مشاركة عمرو سعد الذي تربطني به صداقة، ورغبتي في العمل مع المخرج وشركة الإنتاج».

وأوضحت أنها تعاملت مع شخصية «وفاء» بجدّية في التحضير، وحرصت على البحث عن نماذج قريبة منها في الواقع، مُستعينة بمحتوى مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً «تيك توك»، لاستلهام تفاصيل تتعلَّق بطريقة الكلام والحركة والمظهر، إلى جانب جلسات نقاش مع المخرج وزملائها، خصوصاً أحمد عبد الحميد، مؤكدة أنّ ذلك ساعدها في الوصول إلى شكل أكثر واقعية للشخصية.

شاركت بسنت شوقي في عملَين خلال رمضان الماضي (صفحتها في «فيسبوك»)

وأضافت أنّ التحدّي الأكبر كان تحقيق التوازن بين اختلاف الشخصية عنها وإقناع الجمهور بها، لأنّ الأصعب هو ألا تبدو «مصطنعة» أو «كارتونية»، وهو ما حرصت عليه طوال التصوير، «سعياً إلى تقديم أداء صادق وقريب من الناس»، وفق قولها.

وعن مشاركتها في مسلسل «الكينج» مع محمد إمام، عبَّرت عن سعادتها بردود الفعل، مشيرة إلى أنها قدَّمت شخصية «مريم الصياد»، وعملت مع المخرجة شيرين عادل على التحضير المُسبق، ممّا سهَّل كثيراً من التفاصيل.

وأضافت أنّ تعاونها مع محمد إمام وشيرين عادل جاء بعد محاولات سابقة لم تكتمل، مؤكدة أنّ «النص كان من أهم أسباب الموافقة، لما يحمله من عالم مختلف وشخصيات متعدّدة، إلى جانب الرغبة في الوصول إلى فئة جديدة من الجمهور».

وتطرَّقت إلى النقاشات مع المخرجة بشأن تحوّلات «مريم الصياد» وكيفية توظيف ذكائها وعلاقاتها، خصوصاً مع تطوّر الأحداث، مشيرة إلى حرصها على الإلمام بتفاصيل الشخصية تدريجياً في كلّ مشهد.

وأكدت أنّ «الشخصيات غير النمطية ذات الأبعاد النفسية قد تبدو تصرّفاتها غير مفهومة في البداية، لكنّ دوافعها تتكشَّف تدريجياً، ممّا يفرض دراسة كلّ مشهد وتقديمه بشكل واضح ومتدرّج».

بسنت شوقي ومحمد إمام في كواليس تصوير «الكينج» (صفحة محمد إمام في «فيسبوك»)

وأضافت أنها ركزت على بناء تفاصيل الشخصية، من طريقة الكلام والحركة إلى نبرة الصوت، لأنّ هذه العناصر تُعزّز إقناع الجمهور، خصوصاً عندما تختلف الشخصية عن طبيعة الممثل، مشيرة إلى أنّ التحدّي الأبرز كان تحقيق التوازن بين قوة الشخصية وجانبها الإنساني، بما يجعل التحوّلات منطقية ومقنعة.

من هنا، أكدت وجود تحدّيات تقنية، منها مَشاهد ركوب الخيل التي تطلّبت تدريباً مكثفاً لعدم ممارستها منذ سنوات، مشيرة إلى أهمية هذه التفاصيل في تعزيز صدقية العمل، لا سيما أنّ مشهد ركوب الخيل كان أول ظهور لها في الأحداث.

وعن وجود عدد كبير من النجوم، قالت إنّ ذلك خلق حالة من الدعم المتبادَل، وانعكس إيجاباً على أجواء التصوير التي اتَّسمت بالهدوء والتنظيم رغم ضخامة الإنتاج.

وأضافت أنّ تقديم عملَين مختلَفين في موسم واحد منحها فرصة الظهور بأكثر من شكل، مشيرةً إلى أنّ ذلك خطوة مهمّة في مسيرتها الفنّية.

وعن مشروعاتها المقبلة، أكدت بسنت شوقي أنها تنتظر عرض فيلم «إذما»، الذي تشارك فيه مع أحمد داود، والمقرَّر إطلاقه قريباً في دور العرض السينمائية.


غمر الجسم 5 دقائق في الماء البارد يحسّن الحالة النفسية

الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
TT

غمر الجسم 5 دقائق في الماء البارد يحسّن الحالة النفسية

الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)

كشفت دراسة بريطانية أن غمر الجسم في المياه الباردة لمدة خمس دقائق فقط يمكن أن يُحدث تحسناً ملحوظاً في الحالة النفسية، ما يوفر وسيلة سريعة وبسيطة لتعزيز المزاج.

وأوضح الباحثون من جامعة تشيتشستر أن التأثير الإيجابي لا يعتمد على مدة الغمر بقدر ما يعتمد على التعرض نفسه، ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «Lifestyle Medicine».

ويُعد الغمر في المياه الباردة من الممارسات التي اكتسبت شعبية واسعة في السنوات الأخيرة، خصوصاً بين الرياضيين ومحبي أنماط الحياة الصحية.

ويقوم هذا النوع من الممارسات على تعريض الجسم لمياه منخفضة الحرارة لفترة قصيرة، بهدف تنشيط الدورة الدموية وتحفيز استجابة الجسم الطبيعية للبرودة.

ويُعتقد أن التعرض للبرودة يؤدي إلى إفراز هرمونات مثل الإندورفين والأدرينالين، ما يمنح شعوراً بالانتعاش وزيادة اليقظة، كما يُستخدم أحياناً لتقليل الالتهابات وتسريع التعافي بعد المجهود البدني.

وشملت التجربة 121 مشاركاً من الشباب الذين يعانون من انخفاض المزاج، وجميعهم يتمتعون بلياقة بدنية جيدة، وخضعوا لاختبار الغمر في مياه البحر عند درجة حرارة 13.6 درجة مئوية.

وأُجريت التجربة على شاطئ «ويست ويترينغ» في بريطانيا، دون أن يكون لدى المشاركين أي خبرة سابقة في السباحة بالمياه الباردة.

وقام المشاركون بتقييم حالتهم المزاجية قبل أسبوع من التجربة، ثم أعادوا التقييم فور الانتهاء من الغمر في الماء البارد.

وأظهرت النتائج تحسناً واضحاً في مؤشرات المزاج لدى جميع المشاركين، بغض النظر عن مدة البقاء في الماء، مع تسجيل الغمر لمدة خمس دقائق نتائج قريبة جداً من الغمر لمدة 20 دقيقة.

وأشار الباحثون إلى أن هذه النتائج تشير إلى إمكان استخدام الغمر القصير في المياه الباردة بوصفه وسيلة فعّالة وسريعة لدعم الصحة النفسية، خصوصاً لدى الأشخاص النشطين بدنياً، كما يمكن أن تشجع المزيد من الأفراد على تجربة هذه الممارسة نظراً لسهولة تطبيقها وقِصر مدتها.

وأضافوا أن الغمر القصير يمكن أن يكون خياراً عملياً لتحسين الحالة النفسية، حتى للأشخاص الذين لا يفضلون أو لا يستطيعون الوصول إلى العلاجات التقليدية بسهولة.

ورغم الفوائد المحتملة، شدد الباحثون على ضرورة توخي الحذر، خصوصاً لدى المبتدئين أو الأشخاص الذين يعانون من مشكلات صحية أو أمراض قلبية، إذ قد يسبب التعرض المفاجئ للبرودة صدمة للجسم إذا لم يتم بشكل تدريجي وآمن.