قناع «توت عنخ آمون» يبدأ فصلاً «أسطورياً» جديداً في المتحف الكبير

صور توثيقية لـ«الفرعون الذهبي» قبل مغادرته «التحرير»

الأميرة ديانا تشاهد بانبهار القناع الذهبي للملك توت عنخ آمون خلال زيارتها لمتحف التحرير عام 1992 (المتحف المصري في التحرير)
الأميرة ديانا تشاهد بانبهار القناع الذهبي للملك توت عنخ آمون خلال زيارتها لمتحف التحرير عام 1992 (المتحف المصري في التحرير)
TT

قناع «توت عنخ آمون» يبدأ فصلاً «أسطورياً» جديداً في المتحف الكبير

الأميرة ديانا تشاهد بانبهار القناع الذهبي للملك توت عنخ آمون خلال زيارتها لمتحف التحرير عام 1992 (المتحف المصري في التحرير)
الأميرة ديانا تشاهد بانبهار القناع الذهبي للملك توت عنخ آمون خلال زيارتها لمتحف التحرير عام 1992 (المتحف المصري في التحرير)

بعد ما يزيد على قرن من الزمان، ارتحل الملك توت عنخ آمون إلى «عرش» جديد، ليبدأ رواية فصل «أسطوري» حديث في حكايته الملكية، حيث استقر القناع الذهبي للفرعون الشاب ومجموعته الذهبية، في موقعه الجديد داخل المتحف المصري الكبير، عقب عملية نقل مقتنياته، الاثنين، من المتحف المصري القديم بميدان التحرير في وسط القاهرة.

وشملت عملية النقل، التي تمت وسط إجراءات أمنية مشددة وبحضور قيادات من وزارة السياحة والآثار، التابوت وتمثال «الكا» إلى جانب القناع الذهبي، ومعها أسدل متحف التحرير الستار على حقبة تاريخية امتدت لسنوات طويلة، حيث عُرضت المجموعة، الأحد، للمرة الأخيرة أمام الجمهور بالمتحف المصري بالتحرير، ليشهد التاريخ حضوراً متجدداً للملك الشاب داخل المتحف المصري الكبير.

ومن المقرر عرض مجموعة مقتنيات الملك توت عنخ آمون كاملة لأول مرة داخل قاعتين بالمتحف المصري الكبير تبلغ مساحتهما 7500 متر مربع.

وسيبدأ المتحف في استقبال زائريه اعتباراً من 4 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، وهو التاريخ الذي يوافق الذكرى 103 لاكتشاف مقبرة الملك توت عنخ آمون، وذلك عقب حفل الافتتاح الرسمي المقرر في الأول من الشهر نفسه.

صورة نادرة لتابوت الملك توت عنخ آمون في قاعة العرض بالمتحف المصري بالقاهرة في فترة الخمسينات (المتحف المصري بالتحرير)

وبحسب تصريحات صحافية، لمدير المتحف المصري بالتحرير، الدكتور علي عبد الحليم، اليوم الاثنين، فإن هذه هي المرة الأولى التي ستعرض فيها المجموعة الكاملة للفرعون الذهبي التي تفوق 5 آلاف قطعة، في مكان واحد، منذ اكتشاف المقبرة عام 1922، لافتاً إلى أن المجموعة درة التاج بالنسبة لمعروضات المتحف المصري الكبير.

وأوضح أنه «تم بالفعل خلال الفترة الماضية نقل أغلب مجموعة مقتنيات توت عنخ آمون، ومن بينها صندوق الأواني الكانوبية الذي كانت تحفظ فيه أحشاء الملك بعد التحنيط، ومقصورة الإله أنوبيس المصنوعة من الخشب المذهب، التي كانت ترافق الملك في رحلته إلى العالم الآخر، وكرسي العرش الذهبي المزين بمشاهد تجمع الملك بزوجته الملكة عنخ إسن آمون، وكذلك نقل تابوت ذهبي للملك توت عنخ آمون، وهو يعد مع القناع، من أبرز قطع المجموعة الملكية التي أبهرت العالم».

عرض القطع الأثرية للملك توت عنخ آمون بمتحف التحرير عام 1920 (المتحف المصري بالتحرير)

وبينما شهد المتحف المصري بالتحرير، الأحد، توافد آلاف الزوار من المصريين والأجانب لمشاهدة القناع الذهبي للملك توت عنخ آمون في اليوم الأخير للعرض بالمتحف، نشرت الصفحة الرسمية للمتحف على موقع «فيسبوك» صوراً تاريخية توثيقية من كنوز أرشيف المتحف تحمل عنوان «سنوات من العرض الملكي بالمتحف المصري بالقاهرة»، حيث توضح عرض القطع الأثرية للملك توت عنخ آمون داخل قاعات المتحف ما بين عامي 1920 و1930، وأخرى توضح الأثاث الجنائزي للملك الذهبي.

وعرضت الصفحة صوراً تاريخية نادرة من ألبوم صور زيارات الزعماء ورؤساء الدول للمتحف المصري بالقاهرة، منها صورة للأميرة ديانا، أميرة ويلز، خلال زيارتها للمتحف في عام 1992، وهي تشاهد بانبهار القناع الذهبي والتابوت الذهبي للملك توت عنخ آمون.

القناع الذهبي لتوت عنخ آمون داخل المتحف المصري القديم بالتحرير قبل نقله للمتحف الكبير (المتحف المصري بالتحرير)

إلى ذلك، عدّد عالم المصريات الدكتور مصطفى وزيري، الأمين العام السابق للمجلس الأعلى للآثار، ميزات عرض كنوز توت عنخ آمون في المتحف الكبير مقارنة بالمتحف المصري القديم، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «طوال السنوات الماضية كانت المجموعة مُجزأة، كانت توجد قطع في المتحف المصري، وقطع في متحف الأقصر، وقطع أخرى في المخازن، لكن مع هذا النقل للمتحف الكبير ستعرض المجموعة كاملة لأول مرة في مكان واحد».

واستطرد: «هذا النقل سيتيح عرض المجموعة في المتحف الكبير على مساحة كبيرة تقدر بـ7500 متر، مقارنة بمساحة 700 متر تقريباً في المتحف المصري في التحرير، كذلك ستتغير طريقة العرض لتكون على أعلى وأحدث مستوى، حيث سيستخدم المتحف تقنيات عرض مبتكرة، مما يعزز التجربة التفاعلية للزائرين في الاستمتاع بكل قطعة، ويتيح مجالاً أكبر لتعريفهم بتاريخ الملك الشاب».

ويتوقع وزيري أن تحظى المجموعة في مكانها الجديد بزيادة الزيارات الجماهيرية وارتفاع تدفق السائحين، ما يعزز مكانة مصر وجهة ثقافية عالمية، مشيراً إلى أن «الأوساط الدولية تتابع انتقال كنوز توت عنخ آمون إلى المتحف الكبير، وهناك اهتمام كبير بهذا الحدث التاريخي، وهناك تشوق لرؤيتها في داخل المتحف الكبير».

يذكر أن مقبرة الملك توت عنخ آمون المنتمي للأسرة الثامنة عشرة الذي يعني اسمه «الصورة الحية للإله آمون»، اكتسبت شهرة عالمية لأنها المقبرة الملكية الوحيدة بوادي الملوك التي تم اكتشاف محتوياتها سليمة وكاملة نسبياً بما في ذلك التحف الذهبية وغيرها من القطع الفاخرة التي اكتشفت بالمقبرة وفي مقدمتها القناع الذهبي لتوت عنخ آمون، مما جعلها الاكتشاف الأثري الأهم حتى الآن.


مقالات ذات صلة

أوروبا خلال العمل على تحصين النافذة التي استُخدمت لسرقة مجوهرات من متحف اللوفر (أ.ب)

«اللوفر» يحصّن نافذة استُخدمت في سرقة مجوهرات

عزّز متحف اللوفر في باريس إجراءات الأمن عبر تركيب شبكة حماية على نافذة زجاجية استُخدمت في عملية سرقة مجوهرات في 19 أكتوبر (تشرين الأول).

«الشرق الأوسط» (باريس )
أوروبا زوار يصطفون قرب الهرم الزجاجي لمتحف اللوفر للدخول (رويترز)

بعد تعليق إضراب العاملين... «اللوفر» يعيد فتح أبوابه مجدداً

أعلنت إدارة متحف اللوفر في باريس، والنقابات المعنية، فتح أبواب المتحف بالكامل أمام الزوار.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا أشخاص يصطفّون لدخول متحف اللوفر (رويترز) play-circle

«اللوفر» يفتح أبوابه جزئياً رغم تصويت موظفيه على تمديد الإضراب

أعلن متحف اللوفر بباريس إعادة فتح أبوابه جزئياً، الأربعاء، رغم استمرار الإضراب، الذي صوّت عليه الموظفون في اجتماع الجمعية العامة خلال وقت سابق من اليوم.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا لوحة إعلانية تُشير إلى تأجيل فتح أبواب متحف اللوفر الأكثر زيارة في العالم (أ.ب)

بسبب إضراب... متحف اللوفر في باريس يغلق أبوابه

أغلق متحف اللوفر الشهير بباريس، صباح الاثنين، بسبب إضراب، وفق ما أفاد عناصر أمن، في وقتٍ تواجه المؤسسة العريقة صعوبات منذ عملية السرقة الصادمة.

«الشرق الأوسط» (باريس)

رحيل محمد الشافعي... صحافي الميدان والملفات الصعبة

الصحافي الراحل محمد الشافعي (الشرق الأوسط)
الصحافي الراحل محمد الشافعي (الشرق الأوسط)
TT

رحيل محمد الشافعي... صحافي الميدان والملفات الصعبة

الصحافي الراحل محمد الشافعي (الشرق الأوسط)
الصحافي الراحل محمد الشافعي (الشرق الأوسط)

بعد مسيرة عمل امتدَّت لأكثر من 4 عقود قضاها باحثاً عن الخبر والقصص الميدانية في ملف معقد وصعب، ودَّعت صحيفة «الشرق الأوسط» واحداً من أبرز أعمدتِها الصحافية، الأستاذ محمد الشافعي، الذي رحلَ عن عمر ناهز 74 عاماً.

كانَ الشافعي صحافياً متخصصاً في شؤون الجماعات المتطرفة، وأحدَ الأسماء التي أسهمت مبكراً في بناء هذا الملف داخل الصحافة العربية، واضعاً معايير مهنية في التوثيق والتحليل والاقتراب من المصادر. التحق بـ «الشرق الأوسط» عام 1982، ليبدأ مشواراً من العطاء المهني والرصانة والدقة.

وُلد محمد الشافعي في مصر عام 1951، وتخرج في كلية الآثار بجامعة القاهرة عام 1974، قبل أن ينتقلَ إلى لندن درس الترجمة.

بدأ مشوارَه الصحافي في لندن في مطلع الثمانينات، متنقلاً بين عدد من الصحف العربية الصادرة في الخارج، وفي مسيرته المهنية أجرى الشافعي حوارات مباشرة مع كبار قادة تنظيم «القاعدة»، كانَ من أبرزهم الملا محمد عمر، إلى جانب عدد من قادة حركة «طالبان»، كما سافر إلى أفغانستان للقاء هؤلاء القادة في ظروف بالغة الصعوبة والخطورة.

كما حاورَ الشافعي، أبناء أسامة بن لادن، ليقدّم مادة صحافية توثيقية مهمة، وحتى قبل ساعات قليلة من رحيله، ظلَّ الشافعي وفيّاً لمهنته، إذ كتب عدداً من الموضوعات الصحافية، وأرسلها إلى موقع صحيفة «الشرق الأوسط»، وتواصل هاتفياً مع عدد من زملائه، متابعاً الشأن التحريري كما اعتاد طوال مسيرته، وبعدها سلّم روحه الكريمة إلى بارئها. رحمَ الله محمد الشافعي، وألهمَ أسرته وزملاءَه ومحبيه الصبر والسلوان.


مدن العالم تستقبل 2026 (صور)

الألعاب النارية أضاءت سماء منتصف الليل فوق نهر تشاو فرايا خلال احتفالات رأس السنة الجديدة لعام 2026 في بانكوك (أ.ف.ب)
الألعاب النارية أضاءت سماء منتصف الليل فوق نهر تشاو فرايا خلال احتفالات رأس السنة الجديدة لعام 2026 في بانكوك (أ.ف.ب)
TT

مدن العالم تستقبل 2026 (صور)

الألعاب النارية أضاءت سماء منتصف الليل فوق نهر تشاو فرايا خلال احتفالات رأس السنة الجديدة لعام 2026 في بانكوك (أ.ف.ب)
الألعاب النارية أضاءت سماء منتصف الليل فوق نهر تشاو فرايا خلال احتفالات رأس السنة الجديدة لعام 2026 في بانكوك (أ.ف.ب)

يدخل العالم تباعاً عام 2026، مع اختلاف الجغرافيا والتوقيت. وكانت دول المحيط الهادئ أول من ودّع عام 2025، قبل أن تنتقل أجواء الاحتفال شرقاً عبر آسيا، ثم إلى أوروبا، وصولاً إلى الأميركتين، في ليلة عالمية توحّدت فيها الترقبات وتنوّعت أشكال الاحتفال بين الألعاب النارية، والتجمعات الشعبية، والاحتياطات الأمنية المشددة في بعض العواصم.

ينتظر المحتفلون العد التنازلي لمنتصف الليل خلال احتفالات رأس السنة الجديدة في هونغ كونغ (أ.ف.ب)

وكانت مدينة سيدني الأسترالية من أوائل المدن الكبرى التي أعلنت دخول العام الجديد، إذ أضاءت الألعاب النارية سماء الميناء الشهير وجسر هاربور، وسط حضور جماهيري واسع ومتابعة عالمية، لتؤكد مكانتها بوصفها أحد أبرز رموز الاحتفال برأس السنة عالمياً.

ألعاب نارية تنطلق فوق جسر ميناء سيدني احتفالاً بالعام الجديد (رويترز)

ومع تقدم عقارب الساعة غرباً، دخلت طوكيو عام 2026.

راقصون يؤدون عرضاً خلال فعالية العد التنازلي أمام مبنى حكومة طوكيو الكبرى ليلة رأس السنة (رويترز)

وفي تايوان، دخل عام 2026 وسط عروض ضوئية وألعاب نارية حول برج تايبيه الذي يعد من أبرز معالم المدينة، في احتفالات حاشدة.

ضاءت الألعاب النارية من مبنى تايبيه 101 سماء منتصف الليل وسط الأمطار الغزيرة خلال احتفالات رأس السنة (أ.ف.ب)

وفي الصين دخول العام الجديد كان وسط الاحتفالات العامة.

راقصون يؤدون عرضاً على المسرح بينما يحتفل الناس بالعام الجديد 2026 في سور الصين العظيم (أ.ف.ب)

ومع حلول منتصف الليل بتوقيت شبه القارة الهندية، استقبلت المدن الهندية العام الجديد وسط احتفالات شعبية.

يحتفل الناس بليلة رأس السنة الجديدة على ممشى في مومباي بالهند (أ.ب)

وهكذا يستقبل العالم عام 2026 بإيقاعات متباينة، لكن بروح واحدة تتقاطع عند الأمل بالتجدد والسعي إلى طيّ صفحة عام مضى، كلٌّ وفق ثقافته وتقاليده.


هل تحد «مقاطعة» الإعلام التقليدي أخبار مشاهير «السوشيال ميديا» من انتشارهم؟

«ماسبيرو» يحظر «البلوغرز» (الهيئة الوطنية للإعلام)
«ماسبيرو» يحظر «البلوغرز» (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

هل تحد «مقاطعة» الإعلام التقليدي أخبار مشاهير «السوشيال ميديا» من انتشارهم؟

«ماسبيرو» يحظر «البلوغرز» (الهيئة الوطنية للإعلام)
«ماسبيرو» يحظر «البلوغرز» (الهيئة الوطنية للإعلام)

أثار قرار «الهيئة الوطنية للإعلام» و«الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية» بالامتناع عن تغطية أنشطة مشاهير «السوشيال ميديا» وأخبارهم على خلفية كثرة المشاكل التي يثيرونها، تساؤلات حول مدى تأثير قرار وسائل الإعلام التقليدية على الحد من انتشارهم.

وتعدّ «الهيئة الوطنية للإعلام» الجهة المالكة والمسؤولة عن القنوات التلفزيونية وشبكات الراديو الحكومية، بينما تمتلك «المتحدة للخدمات الإعلامية» غالبية القنوات المصرية الخاصة، وعدداً من وسائل الإعلام الإلكترونية والمطبوعة في مصر.

واتُخِذ القرار بعد الضجة التي شهدها حفل خطوبة «التيك توكر كروان مشاكل» في القاهرة والتي شهدت خلافات وزحاماً ووقائع تحرش تدخلت فيها قوات الشرطة، وتم توقيف مجموعة من الأشخاص على خلفية ما حصل من تجاوزات وأحيلت الوقائع الخاصة بها إلى النيابة، مع تأكيدات الداخلية وجود معلومات جنائية لصاحب الحفل وعدد من الموقوفين.

وشهدت مصر في الشهور الماضية تجاوزات لعدد من «التيك توكرز» و«البلوغرر»، وتم إيقاف بعضهم من قِبل الشرطة وتوجيه اتهامات لهم بخدش الحياء العام، بينما جرى توقيف آخرين على خلفية اتهامهم بغسل الأموال والتربح بشكل غير مشروع في توقيفات أحيلت للقضاء وصدر في حق بعضهم أحكام بالحبس.

وأرجعت «المتحدة» قرارها الصادر مساء الثلاثاء إلى أنه انطلاقاً من الإيمان بأن «رسالة الصحافة أسمى من ملاحقة محاولات صناعة الضجيج وجذب الانتباه دون مضمون أو قيمة حقيقية»، في حين دعمت «الوطنية للإعلام» المبادرة، مؤكدة في بيان «رفضها محاولات البعض التطفل على المشهد الإعلامي بأساليب تتسم بالإسفاف والابتذال، بما يضر منظومة القيم، ويصدّر لفئات من المجتمع صورة سلبية حول رسالة الإعلام و(السوشيال ميديا) بوصفها مجالاً مفتوحاً لوهم الشهرة الزائفة».

تدير «المتحدة» غالبية القنوات التلفزيونية الخاصة في مصر (حساب الشركة على فيسبوك)

ودعم وزير الثقافة المصري أحمد فؤاد هنو مبادرة «الشركة المتحدة»، وقال في بيان، الأربعاء، إن «الثقافة والإعلام شريكان أساسيان في دعم الوعي العام والحفاظ على منظومة القيم الأصيلة للمجتمع المصري».

خطوة المقاطعة من وسائل الإعلام التقليدية لمجتمع «التيك توكر» تراها العميد الأسبق لكلية الإعلام جامعة القاهرة الدكتورة ليلى عبد المجيد «غير كافية» للحد من انتشار مثل هذه الشخصيات، مؤكدة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «المبادرة طيبة من وسائل الإعلام، لكن في النهاية لا بد أن يكون هناك ضوابط من الدولة لتجنب التأثير السلبي للمؤثرين على الأجيال الناشئة التي أصبحت (السوشيال ميديا) مصدرهم الأول للمعلومات».

وأضافت أن «وجود برامج للتوعية بجانب الإجراءات الحكومية التي يفترض أن تكون موجودة لضبط المشهد عبر (السوشيال ميديا) ستكون ناجحة لكون المشهد في حاجة إلى تكامل بين الجهات المختلفة وليس فقط وسائل الإعلام التقليدية التي ترى أن تأثيرها لا يزال موجوداً وإن اختلفت درجة تأثيره».

وهنا يشير المدرب والمتخصص في الإعلام الرقمي معتز نادي لـ«الشرق الأوسط» إلى «ضرورة الارتقاء بالمحتوى المقدم للمتابعين لضمان وجود الجمهور الذي يمكن الارتقاء بذائقته عبر متابعة النماذج الإيجابية»، مشيراً إلى أن «الجمهور في حاجة إلى الاطلاع على المحتوى الذي يستحق المتابعة، وبالتالي سيتجاهل المحتوى المثير للجدل».

ويلفت نادي إلى إشكالية عدد متابعي مشاهير هذا العالم، ويقول: «ربما يستفيد بعضهم من قاعدة الممنوع مرغوب في تكوين شهرة، وبالتالي يمكن قياس الأثر بمرور الأيام بشأن حساباتهم وعدد متابعيهم، بجانب مدى الالتزام بتنفيذ القرار، خاصة مع طبيعة العمل الإخباري وتحديثاته مع وجود قصة تصعد لصدارة (الترند).

وهنا تؤكد ليلى عبد المجيد أن جزءاً من المتابعين يكون منتقداً ورافضاً لما يتم تقديمه، لكن في النهاية يتفاعل مع ما يقوم به هؤلاء المشاهير بالرفض، عادَّةً أن عدم الانخراط في التفاعل معهم بأي شكل من الأشكال سيكون هو الرهان الناجح لإبعادهم بما يقدمونه من محتوى غير هادف عن المشهد.

وضجت «السوشيال ميديا» بتفاصيل ما حدث في خطوبة «التيك توكر» كروان مشاكل وياسمين سيد، حفيدة المطرب الشعبي الراحل شعبان عبد الرحيم، مع رصد اعتداءات طالت العروس وعائلتها، بالإضافة إلى اتهامات متبادلة بين الجانبين بالمسؤولية عما حدث، ومنها إحراق سيارة يمتلكها شقيق العريس وهي السيارة التي أكدت «الداخلية» أن النيران اشتعلت فيها بسبب ألعاب نارية من داخلها.

وحررت ياسمين سيد محضراً ضد خطيبها تتهمه فيه بسرقة هاتفها المحمول والشبكة الذهبية الخاصة بها، وقالت في بلاغها إن «واقعة السرقة جرت قبل أيام من حفل الخطوبة»، مشيرة إلى أن «خطيبها سعى لتحقيق أرباح من خلاله على حساب سمعته». على حد تعبيرها.

وحظيت مبادرة «الشركة المتحدة» بالإشادة من شخصيات عدة على مواقع التواصل، من بينهم نقيب الصحافيين المصريين خالد البلشي، والمحامي طارق العوضي الذي وصف المبادرة عبر حسابه على «فيسبوك» بأنها «خطوة شجاعة ومسؤولة تعيد الاعتبار لدور الصحافة ورسالتها السامية»، عادَّاً أنها «لا تُعادي حرية التعبير، بل تُنقذها من الابتذال؛ ولا تُخاصم الواقع الرقمي، بل تُنظّم علاقتها به على أسس مهنية وأخلاقية».