تبخُّر لوحة بحجم بطاقة بريدية لبيكاسو يُربك الشرطة الإسبانيةhttps://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5198352-%D8%AA%D8%A8%D8%AE%D9%91%D9%8F%D8%B1-%D9%84%D9%88%D8%AD%D8%A9-%D8%A8%D8%AD%D8%AC%D9%85-%D8%A8%D8%B7%D8%A7%D9%82%D8%A9-%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D8%A8%D9%8A%D9%83%D8%A7%D8%B3%D9%88-%D9%8A%D9%8F%D8%B1%D8%A8%D9%83-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D8%B7%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D8%A8%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9
تبخُّر لوحة بحجم بطاقة بريدية لبيكاسو يُربك الشرطة الإسبانية
تحقيقات مكثَّفة في غرناطة بعد ضياع «طبيعة صامتة مع غيتار»
اللوحة اختفت في الطريق (كاخا غرناطة)
لندن:«الشرق الأوسط»
TT
لندن:«الشرق الأوسط»
TT
تبخُّر لوحة بحجم بطاقة بريدية لبيكاسو يُربك الشرطة الإسبانية
اللوحة اختفت في الطريق (كاخا غرناطة)
في واقعة غامضة تبدو أقرب إلى حبكة رواية بوليسية، أعلنت الشرطة الإسبانية اختفاء لوحة صغيرة للفنان العالمي بابلو بيكاسو قبل افتتاح معرضها في مدينة غرناطة بأيام. اللوحة بعنوان «طبيعة صامتة مع غيتار»، أُنجزت عام 1919، وتُعد من الأعمال النادرة التي تعود إلى مرحلة ما بعد الحرب العالمية الأولى.
وذكرت «التلغراف» أنّ اللوحة التي لا يتجاوز حجمها حجم بطاقة بريدية (12.7 × 9.8 سم)، كانت قد أُرسلت من مدريد إلى مدينة غرناطة للمشاركة ضمن شحنة تضم 56 عملاً فنياً في معرض يستعرض تطوّر فنّ الطبيعة الصامتة عبر 4 قرون.
لكن عند وصول الشاحنة إلى مؤسّسة «كاخا غرناطة» في اليوم التالي وبدء تفريغ الأعمال، اكتشف المنظّمون أنّ لوحة بيكاسو المؤرَّخة عام 1919، التي لا يتجاوز حجمها حجم بطاقة بريدية، اختفت من دون أثر.
غموض يلفّ مصير لوحة نادرة لبيكاسو (غيتي)
واستُدعيت الشرطة لتتبًّع اللوحة المفقودة، التي قُدِّرت قيمتها التأمينية بنحو 600 ألف يورو (520 ألف جنيه إسترليني).
تستغرق الرحلة من مستودع الشركة في مدريد إلى مقرّ المؤسّسة في غرناطة عادة نحو 4 ساعات، لكنّ سائقي الشاحنة توقّفا للمبيت في فندق «ناسييمينتو» بمدينة دييفونتيس، على بُعد 15 ميلاً فقط من الوجهة النهائية. وطلب المحقّقون من السائقين تفسير سبب توّقفهما، فيما أفاد التحقيق بأنهما كانا يتناوبان حراسة الشاحنة طوال الليل.
وأوضحت المؤسّسة أنّ الشاحنة فُرّغت بالكامل في مقرها، وجرى التوقيع على الاستلام، ونُقلت جميع الطرود بالمصعد إلى قاعة العرض في الطبقة الأولى. لكن عند بدء تجهيز المعرض في 6 أكتوبر (تشرين الأول)، لاحظ القيّمون غياب لوحة بيكاسو. وقالت المؤسّسة، في بيان: «بسبب عدم ترقيم جميع الطرود بشكل صحيح، لم يكن ممكناً إجراء جرد شامل من دون فتح التغليف». وأضافت أنّ الأعمال كانت «خاضعة للمراقبة بالفيديو طوال الوقت»، وأنه لم تُسجَّل أي حوادث اقتحام أو سرقة خلال عطلة نهاية الأسبوع.
اللوحة المُنَّفذة بتقنية الغواش والقلم الرصاص تبلغ أبعادها 12.7 سم × 9.8 سم. وأشار خبير من دار «ليدور للفنون الجميلة» إلى أنها بيعت في مزاد قبل سنوات مقابل 60 ألف يورو، لكنّ المؤسّسة وضعت لها تقييماً تأمينياً أعلى بعشر مرات تحسُّباً لعرضها في المعرض. وقالت الشرطة الوطنية الإسبانية إنها لم تُجرِ أي اعتقالات حتى الآن، ولا تزال تحاول تحديد متى اختفت اللوحة وأين.
دافع محامٍ عن سائح من ولاية واشنطن، متّهم بإلقاء حجر بحجم ثمرة جوز الهند على فقمة هاواي الراهبة المهدَّدة بالانقراض، بالقول إنه كان يحاول حماية السلاحف البحرية.
أفادت دراسة جديدة بأنّ أخطبوطاً أزرق اللون بحجم كفّ اليد، رُصد للمرّة الأولى قبالة جزر غالاباغوس عام 2015، قد صُنّف على أنه نوع جديد من أحياء أعماق البحار.
أُطلق عليه لقب «المعرض الأكبر عبر جيل كامل»، وهذه المرة الأولى منذ ما يقرب من 1000 عام التي يعود فيها «نسيج بايو» إلى البلاد. والآن، ماذا عن رسوم الدخول؟
دافع محامٍ عن سائح من ولاية واشنطن، متّهم بإلقاء حجر بحجم ثمرة جوز الهند على فقمة هاواي الراهبة المهدَّدة بالانقراض، بالقول إنه كان يحاول حماية السلاحف البحريّة، مشيراً إلى أنه تعرَّض منذ ذلك الحين لاعتداء جسدي وتهديد وتنمُّر.
ووفق «الإندبندنت»، من المقرَّر أن يمثل إيغور ليتفينتشوك، 38 عاماً، من كوفينغتون في واشنطن، أمام محكمة المقاطعة الأميركية في هونولولو، الأربعاء، بتهمة مضايقة حيوان يخضع للحماية.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، سجَّل شاهد ما وصفه المدعون بأنه مقطع فيديو للمتّهم فيما كان يلقي حجراً على فقمة هاواي الراهبة على شاطئ ماوي. وأشار الادّعاء إلى أنه اتّخذ لاحقاً ترتيبات لتسليم نفسه في منطقة سياتل، حيث كان عملاء خاصون من الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوّي يسعون للقبض عليه.
وعلى صعيد متّصل، أثار الفيديو موجة واسعة من الاستنكار ومطالبات بالمقاضاة في هاواي. وأعلنت الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوّي أن العلماء حدّدوا الفقمة على أنها ذكر بالغ يُعرف باسم «آر 404».
وأضاف الادّعاء أنّ مسؤولاً في إدارة الأراضي والموارد الطبيعية بالولاية حقّق في بلاغ عن مضايقة فقمة الراهب في لاهاينا، وهي منطقة دمّرها حريق هائل عام 2023. وأظهر شاهد عيان للمسؤول مقطع فيديو للفقمة وهي تسبح في مياه ضحلة، في حين كان رجل يراقبها من الشاطئ.
وأظهر مقطع الفيديو ليتفينتشوك وهو يلقي حجراً، وصفه شاهد عيان بأنه بحجم ثمرة جوز الهند، مباشرة باتجاه الفقمة، وكاد يصيب رأسها، وفق الادعاء في لائحة الاتهام. وعندما واجهه أحد الشهود، قال ليتفينتشوك إنه «لا يكترث للأمر» وإنه «ثري» بما يكفي لدفع أي غرامات، كما ذكرت لائحة الاتهام.
وبعد ذلك، اعتدى رجل «بوحشية» على ليتفينتشوك، وفق ما صرَّح به محاميه مايلز براينر لوكالة «أسوشييتد برس». وأضاف المحامي أنّ موكله رفض تقديم بلاغ للشرطة بشأن الاعتداء.
وأوضح أنه سبقت لموكله زيارة هاواي، وكان على دراية بالسلاحف البحريّة، في حين لم يكن على علم بفقمات الراهب. وأضاف أنّ موكله صيّاد، وظن أنّ الفقمة أسد بحر عدواني.
وقال براينر: «لذا، لم يكن ردّ فعله مقصوداً به إيذاء فقمة الراهب، بل مجرّد إبعادها عن السلاحف».
وفي هذا السياق، قال السيناتور الأميركي عن هاواي، برايان شاتز، الديمقراطي، في بيان: «تُظهر هذه الحادثة ضرورة بذل الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوّي مزيداً من الجهود لتوعية الجمهور بأهمية حماية فقمات هاواي الراهبة».
وأضاف أنه منذ ظهور الفيديو، واجه ليتفينتشوك تهديدات بالقتل وكشفاً لمعلوماته الشخصية، بما في ذلك تلقيه طرداً في منزله يحتوي على ما يبدو أنها فضلات بشرية. وأضاف أنّ موكله يتعرّض لمعاملة غير عادلة لأنه غريب عن المنطقة وأبيض البشرة. وقال: «الغالبية العظمى من الاعتداءات على فقمات الراهب والسلاحف يقترفها سكان محلّيون».
يُذكر أنّ ليتفينتشوك يواجه اتهامات بانتهاك قانونَي حماية الأنواع المهدّدة بالانقراض، وحماية الثدييات البحريّة، وأنّ فقمات هاواي الراهبة تُعدّ من الأنواع المهدّدة بالانقراض بشدة، إذ لم يتبقَّ منها سوى 1600 فقمة في البريّة.
وفي حال إدانته، يواجه ليتفينتشوك عقوبة السجن لمدة تصل إلى عام عن كلّ تهمة. كما يواجه غرامة تصل إلى 50 ألف دولار بموجب قانون حماية الأنواع المهدَّدة بالانقراض، وغرامة تصل إلى 20 ألف دولار بموجب قانون حماية الثدييات البحريّة.
السعودية: الأطباق العصرية تنافس الوجبات التقليدية في صباح الأضحىhttps://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5277671-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B7%D8%A8%D8%A7%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D9%86%D8%A7%D9%81%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%AC%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%82%D9%84%D9%8A%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%B5%D8%A8%D8%A7%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B6%D8%AD%D9%89
السعودية: الأطباق العصرية تنافس الوجبات التقليدية في صباح الأضحى
يؤكد العديد من السعوديين أن الأكلات الشعبية ما زالت تمثل جزءاً أصيلاً من هوية الأعياد (وزارة السياحة)
في صباح عيد الأضحى، وبينما كانت رائحة «الكبدة والمقلقل» تتصاعد من مطابخ البيوت السعودية بوصفها طقساً قديماً ارتبط بالأضحية، ولا يكتمل العيد من دونه، كان ناصر الإبراهيم يستعد لتناول فطور العيد التقليدي، معتبراً أن «نكهة العيد الحقيقية تبدأ بعد صلاة العيد مباشرة».
يؤكد العديد من السعوديين أن الأكلات الشعبية ما زالت تمثل جزءاً أصيلاً من هوية الأعياد (وزارة السياحة)
لكن، وعلى مسافة مختلفة من المشهد ذاته، اختارت عبير أحمد أن تستقبل صباح العيد بطريقة أكثر عصرية؛ إذ فضّلت شراء صينية «تشيز بلاتر» جاهزة لعائلتها الصغيرة، في انعكاس واضح لتحولات اجتماعية وغذائية بدأت تتسلل بهدوء إلى موائد الأعياد في السعودية.
وخلال السنوات الأخيرة، لم تعد موائد الإفطار في الأعياد مقتصرة على الأطباق الشعبية المتوارثة مثل «الكبدة» و «المقلقل»، وهو عبارة عن لحم الضأن المقطع المتبل وقطع الطماطم، بل دخلت إليها خيارات حديثة تُقدَّم بأساليب مبتكرة، تجمع بين الطابع الاحتفالي وسهولة التحضير.
«تشيز بلاتر» أحد الأطباق الحديثة التي تُقدَّم بأساليب مبتكرة وعصرية (بيكري تاون)
ويقول ناصر (25 عاماً)، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إن التمسك بوجبات العيد التقليدية «أمر لا يمكن التفريط فيه»، مضيفاً: «نعم، تناولت الكبدة والمقلقل من الأضحية التي ذُبحت اليوم، وكل العائلة تحرص على ذلك، لأن هذه الأكلات مرتبطة بفرحة العيد وذكرياته».
ومنذ ساعات الفجر الأولى، توافد المواطنون والمقيمون في السعودية إلى ساحات المساجد والمصليات المخصصة لأداء صلاة عيد الأضحى، وسط أجواء تغمرها البهجة، خصوصاً بين الأطفال والعائلات، إذ يُعدُّ العيد أحد أبرز المواسم الدينية والاجتماعية التي تستحضر طقوساً متوارثة تمتد من صلاة العيد حتى موائد الإفطار الأولى.
يستمتع الكثير من السعوديين بالأطباق التقليدية خلال مواسم الأعياد (موقع كبدة المعلمي)
لكن، وعلى امتداد تلك الطقوس، تبدو موائد العيد هي الأخرى أمام تحولات لافتة؛ إذ يرى كثيرون أن الوجبات التقليدية بدأت تتراجع تدريجياً أمام أطباق حديثة تحمل أفكاراً وأساليب تقديم مبتكرة، مدفوعة بتغير أنماط الحياة وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي.
وفي المقابل، ينتقد آخرون هذه الصيحات الجديدة، معتبرين أن جانباً كبيراً منها «أقرب إلى الاستعراض» من ارتباطه بروح العيد الحقيقية، مؤكدين أن الأكلات الشعبية ما زالت تمثل بالنسبة لكثير من السعوديين جزءاً أصيلاً من هوية المناسبة وذاكرتها الاجتماعية.
وتشير عبير (27 عاماً) إلى أن التنافس بين العائلات في طرق تقديم وجبات الإفطار صباح العيد، دفع كثيرين إلى الاتجاه نحو الأطباق الجاهزة ذات الطابع العصري، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «هناك تشكيلة واسعة من الأطباق التي تُقدَّم بشكل أنيق صبيحة العيد، ومنها (تشيز بلاتر)، وقد اعتدنا عليه مؤخراً».
وخلال السنوات الأخيرة، تحول «تشيز بلاتر» إلى واحد من أكثر أطباق الإفطار حضوراً في مواسم الأعياد، بوصفه طبقاً يجمع بين التنسيق البصري والتنوع في المكونات. ويتكوّن عادة من أصناف متعددة من الجبن، تُقطّع بعناية وتُرتّب بأسلوب فني داخل أطباق خاصة.
تفضّل بعض العائلات قضاء أوقات ممتعة خارج المنزل احتفالاً بالعيد وذكرياته (تصوير: سعد الدوسري)
ولا يقتصر الطبق على الجبن وحده، بل يُقدَّم إلى جانبه الخبز المحمص، مع إضافات متنوعة تشمل الزيتون المشوي، والطماطم الكرزية، والعنب، بينما تُزيَّن بعض الأطباق بالعسل والبسكويت والجوز و«الشابورة» والمرتديلا، في محاولة لمنح المائدة طابعاً احتفالياً مختلفاً.
وتتفاوت أسعار هذه الأطباق بحسب المكونات والإضافات المستخدمة، إذ تبدأ غالباً من نحو 80 ريالاً، وقد تصل إلى 500 ريال سعودي للطبق الواحد، في سوق موسمية تشهد نشاطاً متزايداً مع حلول الأعياد والمناسبات الاجتماعية.
وبينما اعتاد السعوديون، لعقود طويلة، تناول إفطار العيد داخل المنازل وسط أجواء عائلية تقليدية، بدأت شريحة متزايدة تفضّل قضاء صباح العيد خارج البيت، سواء في المطاعم أو المقاهي أو المنتجعات، بحثاً عن أجواء أكثر احتفالية، وإضفاء مزيد من البهجة على الأطفال والعائلة.
ويعكس هذا التحول تغيراً تدريجياً في أنماط الاحتفال بالمناسبات الاجتماعية، مع بقاء كثير من الطقوس القديمة حاضرة، وإنْ بصور أكثر حداثة تتماشى مع إيقاع الحياة المتسارع وتبدل اهتمامات الأجيال الجديدة.
بدأت شريحة متزايدة من السعوديين تفضّل قضاء صباح العيد خارج البيت (موسم الرياض)
ورغم هذه التحولات، ما زالت الأضحية تحتفظ بمكانتها الخاصة في حياة السعوديين، بوصفها شعيرة دينية ترتبط بمعانٍ روحية واجتماعية عميقة، إذ يحرص كثيرون على أدائها عن أنفسهم أو عن ذويهم الراحلين، وفاءً لوصايا الآباء والأجداد، وتجسيداً لقيم البرّ والتكافل وصلة الرحم التي يحضر أثرها بوضوح في أيام العيد.
ألوان جريئة، وتناقضات حادة، وريشة ديناميكية، تجتمع في معرض «كما نحن» للتشكيلي جوزيف هيكل. وبأسلوب يخرج عن المألوف، يستخدم فيه تقنية الأكليريك، تتوزَّع لوحاته في غاليري «آرت ديستريكت» في الجميزة البيروتية، لتُشكّل فسحة فنّية تأخذ مُشاهدها إلى عالمَي الطفولة والعفوية.
اعتمد هيكل في أعماله على إبراز شخصياته بملامح غريبة، فتشعر كأنك تتعرَّف إلى كائنات تعيش على كوكب آخر. وتأتي الألوان الزاهية التي يستخدمها لتضفي عليها حضوراً قوياً يكتنفه الغموض. فهي تفيض بمشاعر مختلطة تُترجم حالة من التخبّط، وتعكس حالة إرهاق نفسي عاشها هيكل لأشهر، كما يقول لـ«الشرق الأوسط». فكانت الريشة ملاذه الذي عبَرَ به إلى شاطئ الأمان، واستعار من تجاربه الشخصية وهواجسه الداخلية عوالم بصرية تتأرجح بين الواقع والخيال.
من معرض «كما نحن» في غاليري «آرت ديستريكت» في الجميزة (الشرق الأوسط)
تطغى على لوحاته هوية بصرية مميزة، فيُخيّل لمُشاهدها أنه أمام شريط متحرّك نابض بالتفاصيل والانفعالات. وتُخاطب رسومات هيكل الكبار والصغار على السواء، فتركيبتها تختزن البراءة والدهشة، كما تنطوي على أحاسيس عفوية، فتتسلّل بسلاسة إلى المتلقّي لتُلامس داخله الإنساني.
ورغم تفاوت هذه الحالات بحلوها ومرّها، فإنها تحمل نفحة تفاؤلية تدفعك إلى مراقبتها مع ابتسامة عفوية على وجهك. وبين وجه عابس، وآخر غاضب، وثالث مُشتّت، تلفتك عيون كبيرة جاحظة. يُعلّق هيكل: «العينان تشيران إلى شخص آخر أستطيع رؤيته. كما أنهما تعكسان مزاج الإنسان وأحزانه وأفراحه. ولذلك أعطيتهما مساحة في لوحاتي، حيث تتماهيان مع الحقيقة والحبّ والعاطفة». ويتابع: «لا أستطيع أن أرسم من دون أحاسيسي مجتمعةً. وكل ما وضعته في لوحات (كما نحن) جاء بصورة تلقائية ليعكس مرحلة ثقيلة مررتُ بها. ولا بد لأي شخص أن يجد في إحداها ما يُعبّر عن مشاعره».
ومن عناوين لوحاته تلتقط طبيعة موضوعاتها بشكل مباشر. وكما في «حياة متقلّبة»، و«الصوت غير مسموع»، و«رأس مثقل»، تلمس صورة الشراكة. فالثنائية تلعب دوراً أساسياً في أعماله، ونلاحظها بوضوح في «لا يزال متوهجاً»، و«خارج عن التركيز»، و«هوية صامتة»، و«نبض واحد». ويعبّر في كلّ منها عن حاجة الإنسان الدائمة إلى المساندة. ويوضح في سياق حديثه: «الشراكة مهمة جداً في حياتنا، وباستطاعتها وحدها أن تنتشلنا من سقطاتنا. وحاجتنا دائمة إلى من يمسك بيدنا كي نُكمل طريقنا بأمان».
تأخذك قصص جوزيف هيكل إلى عوالم مختلفة، وتجذبك بتفاصيل وجوهها والألوان التي تسبح فيها. وبين الحلم، والأحكام المُسبقة، وأثقال الحياة، والعائلة، وفرحة الانتصار، ينسج حكايات درامية تضعك في مواجهة مباشرة مع نفسك. هنا، لا شيء يحدّ المشاعر أو يمنعها من الانفجار على سطح اللوحة، فتخرج صادقة بكلّ تناقضاتها وضعفها وقوتها.
هيكل أمام لوحته المحبَّبة إلى قلبه «انهيار ناعم» (الشرق الأوسط)
تفوح من لوحات هيكل رائحة الطفولة. ومع الزهري والبرتقالي والأصفر والأبيض، نستعيد ذكرى دفاتر التلوين وما تختزنه من براءة. وكأن جوزيف هيكل يتعمَّد الاحتماء بهذه الألوان المشرقة ليخفّف وطأة المواضيع النفسية والإنسانية الثقيلة التي تعكسها أعماله. ويوضح: «القصة التي أخبرها في أعمالي لا تنطلق من ألوان محدّدة مسبقاً، إنما تأتي بصورة تلقائية وفق المشاعر التي أمرُّ بها. ولكن بصورة عامة، أحبُّ هذه النظرة التفاؤلية التي تتمتَّع بها لوحاتي، وكلّما لجأت إلى الألوان شعرتُ بأن اللوحة أجمل».
وأحياناً يُلغي اللوحة بعد اكتمالها ليأتي بنسخة أخرى منها تُخاطبه بشكل أفضل، وهو ما حدث معه في لوحة «أحكام مجتمعة». وفيها يتطرّق إلى موضوع الأحكام المُسبقة، ويصوّرها برأس يحمل دوائر كثيفة تسكنها عيون ملوَّنة بالزهري والأسود: «في البداية اعتمدتُ الأزرق خلفية لهذه اللوحة، وعندما انتهيتُ منها وجدت الأسود يلائمها بشكل أفضل».
أما اللوحة الأقرب إلى قلبه فهي «انهيار ناعم»، التي يصوّر فيها كائناً أشبه بـ«روبوت» يعيش حالة من الضياع، فتبدو ملامحه الغريبة مفكَّكة وكأنها بحاجة إلى ترميم نفسي وإنساني. ويُعلّق: «النهوض بعد أي سقطة نتيجة طبيعية بالنسبة إليّ، لأن الاستسلام ممنوع. ومع الألوان الزاهية الطاغية في اللوحة، أشير إلى الأمل بغدٍ مُشرق».
وتخاطبك شخصيات «كما نحن» عن قرب، فتلامس هشاشتك الإنسانية، كأنها تواسيك وتربّت على كتفك، هامسةً بما تختزنه النفس من ألم وأمل، فتشعر تلقائياً بدفء علاقة إنسانية تنشأ بينك وبينها. فغرابة اللوحات لا تُخيفك، بل تختصر أي مسافة بينك وبينها. وفي 3 لوحات أصغر حجماً تصطف على رفٍّ وسط المعرض، يدعوك جوزيف هيكل إلى حوارات مباشرة مع أعماله. وتحمل كل واحدة منها حالة شعورية مختلفة، فتزوّدك بطاقة إيجابية توُاجه معها لحظة معقَّدة أو حقيقة جارحة.
Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended