شيرين لـ«الشرق الأوسط»: «المتزوجون» رسَّخت نجوميتي

الفنانة المصرية تحدثت عن مواقف مؤثرة جمعتها بمحمد نجم

لقطة من مسرحية «المتزوجون»... (الشركة المنتجة)
لقطة من مسرحية «المتزوجون»... (الشركة المنتجة)
TT

شيرين لـ«الشرق الأوسط»: «المتزوجون» رسَّخت نجوميتي

لقطة من مسرحية «المتزوجون»... (الشركة المنتجة)
لقطة من مسرحية «المتزوجون»... (الشركة المنتجة)

أكدت الفنانة المصرية شيرين عشقها لمدينة الإسكندرية الساحلية، وعبّرت عن امتنانها للقائمين على مهرجان «الإسكندرية السينمائي» في دورته الـ41، التي تُقام حالياً، مشيرة إلى أن تكريمها في المهرجان أسعدها كثيراً. وخلال الحوار، تطرّقت الفنانة المصرية إلى بداياتها الفنية، وعلاقتها بأسرتها، إضافةً إلى كواليس مشاركتها في مسرحية «المتزوجون».

ونوّهت خلال حوارها مع «الشرق الأوسط»، بأنها قدّمت في سن مبكرة عدداً من المسرحيات إلى جانب كبار النجوم، مثل صلاح السعدني، وسهير الباروني، والسيد راضي، من بينها مسرحية «الدنيا مزيكا»، وكانت أول عمل يجمعها بالفنان الراحل محمد نجم، إضافةً إلى مسرحية «عيون بهية» للدكتور رشاد رشدي، وأيضاً «حبيبتي يا مصر».

الفنانة المصرية شيرين (الشرق الأوسط)

وأوضحت شيرين أن «المسرح يسري في دمائها»، ووصفت علاقتها بخشبته بأنها أشبه بـ«الحاجة إلى الأكسجين»، قائلة: «أحب ستارة المسرح ورائحة جدرانه، فقد توافقت طبيعتي معه من حيث الانتظام في المواعيد والتفاني في البروفات والتحضيرات. كما أنني خضت جولات دولية وعرضت في دول عدة، ووجدت تفاعلاً كبيراً، وهذا بحد ذاته يمثل علامة فارقة في حياة الفنان».

وأشارت إلى تجربتها الأولى في دار الأوبرا الخديوية خلال طفولتها، حيث انضمت لاحقاً إلى فرقة باليه القاهرة بفضل إصرار عميدة معهد الباليه، وكانت حينها في عامها الدراسي الأول.

وتطرّقت شيرين إلى كواليس بداياتها المسرحية وتعاونها مع الفنان الراحل محمد نجم، موضحةً أنها عملت معه قبل زواجه، ثم ارتبطت بعلاقة وطيدة بأسرته وزوجته فيما بعد، مؤكدة أنها تعتبر نفسها مدينة له بالوفاء منذ أن جمعتهما الأعمال الفنية الأولى، وكثيراً من المواقف الإنسانية المؤثرة، كان أبرزها خلال فترة مرضه الأخيرة.

جانب من حفل مهرجان «الزمن الجميل»... (إدارة المهرجان)

تطرّقت شيرين إلى موقف مؤثر جمعها بالفنان الراحل محمد نجم خلال فترة علاجه في المستشفى، موضحةً أن زوجته تواصلت معها بناءً على طلبه، وحينها لم يكن قادراً على التعرّف إلى أحد. تقول: «عندما اقتربت من أذنيه وناديت: (يا نجم)، تعرف عليّ مباشرةً، نتيجة ارتباطنا الوثيق وعلاقتنا الطيبة عبر مسيرة طويلة جمعتنا. وأنا أستكمل هذه المسيرة حالياً مع نجله الفنان شريف نجم، وأحرص على المشاركة في مسرحياته التي يقدّمها في الإسكندرية بكل حب وود».

وعن دور مسرحية «المتزوجون» في مسيرتها الفنية، أوضحت شيرين أنها كانت قد شاركت في أعمال كثيرة قبلها، مثل مسلسل «عيون الحب» مع الفنان كمال الشناوي والفنانة سناء جميل، إلى جانب أعمال أخرى. لكنها أكدت أن مسرحية «المتزوجون» كان لها الفضل الأكبر في ترسيخ نجوميتها وانتشارها جماهيرياً، خصوصاً بعد تقديمها في أكثر من دولة عربية، من بينها الكويت، تقول: «لم أصدق نفسي وقت العرض في الكويت من شدة الأعداد التي أحاطت بنا. كما قدّمنا المسرحية في محافظات مصرية عدّة، من بينها أسيوط وسوهاج، مسقط رأس سمير غانم وجورج سيدهم، وكانت القاعات تمتلئ عن آخرها خلال العروض».

الملصق الدعائي لمسرحية «المتزوجون»... (الشركة المنتجة)

وكشفت شيرين عن كواليس مشاركتها في مسرحية «المتزوجون»، مؤكدةً أنها كانت بديلة لهويدا، ابنة الفنانة الراحلة صباح. وأضافت: «عندما عدت من معهد الباليه، فوجئت بشخص ينتظرني، وكان أمير سيدهم، قال لي نصاً: (سمير غانم هاتفني من اليونان، وجورج سيدهم هاتفني من دبي، وطلبا مشاركتك في المسرحية بالاسم)، وذلك من دون أي اتفاق مسبق بينهما».

كما أكدت أن الفنانة الراحلة صباح حضرت المسرحية كاملة من بدايتها حتى نهايتها، رغم انقطاع الكهرباء لمدة ساعتين، إذ ظلت في الكواليس تتابع العرض. وتابعت شيرين: «عندما أخبرتها بأنه لا ذنب لي في إسناد الدور إليّ بدلاً من ابنتها هويدا، أثنت على أدائي قائلةً: (سعادتي بكِ لا توصَف، فقد أتقنتِ الدور وقدمتِه أفضل من ابنتي هويدا)».

لقطة من مسرحية «المتزوجون»... (الشركة المنتجة)

وانتقلت شيرين إلى الحديث عن حياتها الخاصة، موضحةً أنها انتظرت 9 سنوات بعد الزواج حتى رزقت بابنتها الوحيدة ميريت، التي تعدّها ثمرة رحلة كفاح طويلة. وأكدت أنها حرصت على تعليمها الدين والأصول قبل التعليم الأكاديمي، وأنها فخورة بها وبأسرتها الصغيرة وبأحفادها.

وأضافت أنها كانت حريصة على توثيق اللحظات المهمة في حياتها بالصور والاحتفاظ بها في ألبومات عدة، كي يشاهدها أولادها وأحفادها يوماً ما. وتابعت: «كنت أُحدِّث نفسي بأن أسرتي ستفرح بذكريات رحلاتي وأعمالي ومقتنياتي، لكن يبدو أن الزمن تغيّر».

وعن عودة ابنتها ميريت إلى التمثيل بعد مشاركات فنية محدودة، قالت شيرين: «لها حياتها الخاصة، وهي مَن اتخذت قرار الابتعاد عن التمثيل بإرادتها. البداية والنهاية عندها، وهي وحدها من يقرر ماذا تفعل».

كما أوضحت أنها لا تجد حرجاً في تقديم أدوار الأم أو الحماة، مؤكدةَ: «أحب التنوع في شخصياتي».

وعن التكريم الذي نالته في الدورة الثامنة من مهرجان «الزمن الجميل» في لبنان، عبّرت شيرين عن سعادتها البالغة، مشيرةً إلى أن لبنان ليس غريباً عنها، ومشيدةً بالجهود الوطنية لرئيس المهرجان الدكتور هراتش، الذي أصرّ على تنظيم مثل هذه الفعاليات رغم الظروف الصعبة التي يمر بها البلد.

وبعيداً عن الفن، أشارت شيرين إلى أنها تقضي معظم وقتها مع حفيدتيها، وتشعر كأنها تعيش في الجنة بقربهما، من خلال الاهتمام بأدق تفاصيل حياتهما.

جدير بالذكر أن الفنانة شيرين جسّدت على مدار مشوارها الفني شخصيات متنوّعة، وقدّمت دور البطولة النسائية في كثير من السهرات الدرامية والأعمال السينمائية والتلفزيونية. ومن أبرز أعمالها: مسلسلات «لما التعلب فات»، و«سابع جار»، و«بيت العيلة»، إلى جانب مسرحيات «المتزوجون»، و«دربكة همبكة»، و«مكتوبلي أغنّيلك». كما شاركت في أفلام «الصفقة»، و«الطائر الجريح»، و«غراميات سايس»، و«الشنطة». وكان أحدث أدوارها شخصية «الحماة درية» في مسلسل «أشغال شقة جداً»، الذي عُرض في موسم دراما رمضان 2025.

شيرين شاركت الزعيم عادل إمام في أعمال عدة (أرشيفية)

وشاركت شيرين مع «الزعيم» عادل إمام في بطولة عدد من الأعمال البارزة، من بينها أفلام: «الإرهابي»، و«بخيت وعديلة»، و«هالو أميركا»، إضافةً إلى مسلسلَي «العراف» و«مأمون وشركاه». مؤكدةً أن تعاونها معه حقق لها جماهيرية واسعة ونجاحاً منقطع النظير، كما أن التمثيل معه له طبيعة خاصة، وأن كواليس العمل معه دائماً ما كانت مليئة بالحب والتفاني.


مقالات ذات صلة

صانع قنابل... لغز رجل أطلقت سراحه ألمانيا وطارده شبح «لوكربي»

يوميات الشرق مروان خريسات (حسابه على «فيسبوك»)

صانع قنابل... لغز رجل أطلقت سراحه ألمانيا وطارده شبح «لوكربي»

مروان خريسات... رحلة صانع قنابل «القيادة العامة» من حروب الظلِّ ودهاليز الاستخبارات، إلى لغز تفجير «لوكربي» الذي أعاده مسلسل «نتفليكس» الأخير للواجهة.

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق الممثلة الأميركية هايدن بانتير (رويترز)

وفاة الممثلة الأميركية هايدن بانتير بطلة «هيروز» و«ناشفيل» عن 36 عاماً

توفيت الممثلة الأميركية الشهيرة، هايدن بانتير، التي شاركت في بطولة المسلسلين التلفزيونيين «هيروز» و«ناشفيل»، عن عمر يناهز 36 عاماً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
خاص الممثل والمنتج السعودي محمد الدوخي (الشرق الأوسط)

خاص محمد الدوخي يذهب عميقاً في الشخصيات... ولا يهجس بالبطولات

في حوار شامل مع «الشرق الأوسط»، يعود الممثل والمنتج السعودي محمد الدوخي إلى مسيرةٍ فنية اتّسمت بالتحوّلات؛ من الكوميديا، إلى الدراما، مروراً بالأكشن والجريمة.

كريستين حبيب (عمّان)
يوميات الشرق «حبّ ع ورق» فاجأها بحجم انتشاره (إنستغرام)

سارة ذوق: «حبّ ع ورق» منحني الانطلاقة التي انتظرتها

تُعدّ الممثلة اللبنانية سارة ذوق من الوجوه الجديدة التي جرى التعاون معها.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق صورة للشاب اللبناني الأميركي خالد نذير جعفر (موقع مؤسسة إرث لوكربي)

الراكب رقم 53 على الرحلة 103... اللبناني الذي طاردته لعنة لوكربي حياً وميتاً

قصة الراكب العربي الوحيد في لوكربي، طالب العمارة اللبناني خالد جعفر الذي سحقته المؤامرات وبرأه الحطام، ليعود اسمه للواجهة مجدداً في دراما نتفليكس.

كوثر وكيل (لندن)

منتظر صالح يرسم وجوهاً لذاكرة عربية غابت عنها الصور

ابن سينا... في الوجه شيء من سهر المعرفة (منتظر صالح)
ابن سينا... في الوجه شيء من سهر المعرفة (منتظر صالح)
TT

منتظر صالح يرسم وجوهاً لذاكرة عربية غابت عنها الصور

ابن سينا... في الوجه شيء من سهر المعرفة (منتظر صالح)
ابن سينا... في الوجه شيء من سهر المعرفة (منتظر صالح)

بدأ العراقي منتظر صالح مشروعه عام 2022 بعدما لاحظ خلال بحثه على الإنترنت أنّ كثيراً من العلماء والشعراء العرب والمسلمين الذين تركوا أثراً في التاريخ لا يملكون حضوراً بصرياً يوازي حضورهم الفكري. بعضهم يظهر في رسوم متكرّرة، ومبسطة، وبعض الصور المُتداولة لا تنسجم مع الأوصاف التي حفظتها كُتب التراث والتراجم. هكذا انطلق «برنامج إحياء التراث الثقافي»، الذي يعمل من خلاله صالح -وهو صيدلاني، وكاتب، وفنان- على رسم شخصيات من الطب، والشِّعر، والفلك، والعلوم، من بينها المتنبّي، والفرزدق، والبيروني، والخوارزمي. وقد نُشِر عدد من أعماله على منصة «ويكي آرت»، فيما اعتُمدت لوحتاه للمتنبّي والفرزدق صورتَيْن لهما على صفحات «ويكيبيديا». ويواصل العمل على المجموعة التي يعتزم استكمالها ونشرها مطلع 2027.

يرسم ما تركه التاريخ بلا صورة (منتظر صالح)

يقول صالح لـ«الشرق الأوسط» إنّ الدافع الأول كان ما رآه من «فقر في الذاكرة البصرية العربية على الإنترنت»، خصوصاً حين يتعلَّق الأمر بأسماء أسهمت في التاريخ الإنساني، وبقيت صورها أسيرة تصوّرات نمطية، أو بعيدة عن الأوصاف المُتوارَثة عنها. لذلك أراد أن يمنح الأجيال الجديدة فرصة لرؤية هذه الشخصيات على هيئة أناس عاشوا وتركوا أثراً، لا أسماء محفوظة في الكتب.

بشار بن برد... أغمض الرسم عينيه وأبقى أثر الحياة (منتظر صالح)

لكن كيف يمكن رسم وجه لم تُحفَظ له صورة حقيقية؟ يبدأ صالح من كتب التراجم، والمصادر التي تتضمَّن أوصافاً جسدية، ثم ينتقل إلى ما تركته الشخصية من شِعر، أو علم، أو مواقف. ويوضح أنّ «الكلمات التي يتركها الإنسان تُسهم في تكوين صورته في أذهاننا»، لذلك لا يفصل مثلاً شِعر المتنبّي عن الطريقة التي يتخيَّل بها نظرته، وملامحه، ولا قصيدة الفرزدق «هذا الذي تعرف البطحاء وطأته» عن الهيبة والكبرياء اللذين يحاول التقاطهما في وجهه.

وفي حالات أخرى، تصبح التفاصيل الجسدية الموثَّقة نقطة انطلاق مباشرة. عند رَسْم الشاعر بشار بن برد استند إلى كونه أعمى، وإلى إصابته بالجدري، فرسمه مُغمَض العينين، وأظهر آثار المرض بخطوط دقيقة، محاولاً نقل ما عاشه من دون مبالغة.

ولا يكفيه الوصف الجسدي، إذ يقول إنه يبحث عمّا يُسمّيه «الجوهر النفسي» للشخصية، محاولاً التقاط حدّة طباع الفرزدق في نظرته، وصرامة الباحث في عينَي البيروني، وآثار السهر والإرهاق على وجه ابن سينا. بالنسبة إليه تصبح هذه التفاصيل وسيلة لإظهار شيء من شخصية صاحب الوجه، وتجاربه.

وكان المتنبّي أصعب الشخصيات التي عمل عليها. يشرح صالح أنّ الصعوبة ارتبطت بـ«ثقل الشخصية، وتناقضاتها»، أكثر من ارتباطها بالمعلومات المتوافرة عنها. كان عليه أن يجد ملامح تستوعب صاحب «أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي»، من دون اختزاله في الغرور. ويقول إنّ الجمع بين كبريائه ورقَّة شِعره وطموحه وعمقه جعل رسم نظرة العين وتفاصيل الوجه عملاً استغرق منه وقتاً طويلاً.

المتنبّي... ملامح لكبرياء لم تسعه القصيدة (منتظر صالح)

اللوحة الواحدة قد تتطلَّب شهراً من البحث، والرسم، وهو ما يدفع صالح إلى التمييز بين تجربته والصور التي ينتجها الذكاء الاصطناعي خلال ثوانٍ. لا ينكر سرعة هذه الأدوات، وقدراتها، لكنه يرى أنّ ما تفتقد إليه هو التجربة الإنسانية التي تسبق الصورة. ويقول إنّ «اليد البشرية تُخطئ، وتمحو، وتُعيد المحاولة، وتعيش مع الشخصية خلال العمل عليها»، وهذا الوقت يدخل في تكوين معنى اللوحة، ولا يقتصر على كونه مرحلة في إنتاجها.

واعتماد بعض أعماله على «ويكيبيديا» غيَّر أيضاً موقع المشروع بالنسبة إليه. يقول إنّ ذلك منحه شعوراً بالسلام، والطمأنينة، بعدما انتقلت اللوحات من اجتهاد فنّي فردي إلى مرجع بصري مُتاح للآخرين: «أسعدني أن يجد طالب في مكان ما من العالم وجهاً يحمل ملامح عربية قريبة من المصادر التي قرأها».

جلال الدين الرومي... وجه يبحث عن المعنى خلف المرئي (منتظر صالح)

ولا يقتصر نشاط صالح على هذا المشروع، فهو يمارس الصيدلة السريرية، ويُبرمج تطبيقات للرعاية الطبّية، من بينها تطبيق لحساب جرعات الأطفال، كما صمَّم خطاً عربياً تقليدياً أُحادي المسار مخصَّصاً لآلات النحت، والطباعة ثلاثية الأبعاد، إلى جانب جداريات خشبية هندسية، وألَّف كتاباً تفاعلياً عن فنّ الوهم البصري.

ويرى في هذا التنقُّل محاولة لاستعادة فكرة «الإنسان الموسوعي». فالصيدلة تمنحه الدقّة العلمية، والعمل على الخطوط يفتح أمامه العلاقة بين الهندسة والتراث، فيما تقوده الكتابة إلى أسئلة الإدراك والبصر. ويختصر فكرته قائلاً: «المعرفة لا تنقسم في ذهني إلى جُزُر منفصلة. العلوم والفنون طرق مختلفة لمحاولة فَهْم العالم».


117 سنة من الحياة... أكبر معمِّرة في العالم تكشف سر عمرها المديد

إيثيل كاترهام أكبر امرأة في العالم (أ.ب)
إيثيل كاترهام أكبر امرأة في العالم (أ.ب)
TT

117 سنة من الحياة... أكبر معمِّرة في العالم تكشف سر عمرها المديد

إيثيل كاترهام أكبر امرأة في العالم (أ.ب)
إيثيل كاترهام أكبر امرأة في العالم (أ.ب)

في عالم تتعدد فيه النصائح والوصفات المرتبطة بطول العمر، يبدو أن سر العيش حتى سن متقدمة جداً قد يكون أبسط مما يتخيل كثيرون. فمع وصولها إلى عامها الـ117، تستعد إيثيل كاترهام للاحتفال بعيد ميلادها، حاملةً معها قصة حياة امتدت لأكثر من قرن وشهدت أحداثاً وتحولات تاريخية كبرى، إلى جانب نصيحة بسيطة تقول إنها كانت من أسباب وصولها إلى هذا العمر: تجنّب الجدال.

وتستعد كاترهام، أكبر معمرة في العالم، للاحتفال بعيد ميلادها الـ117 اليوم الجمعة، بعد عام حافل بالتجارب واللحظات المميزة، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وأصبحت إيثيل كاترهام أكبر معمرة في العالم في أبريل (نيسان) 2025، عقب وفاة الراهبة البرازيلية إيناه كانابارو لوكاس عن عمر ناهز 116 عاماً.

وبعد فترة قصيرة من حصولها على اللقب، كشفت كاترهام عن سرها البسيط والعميق في آنٍ واحد لطول عمرها، قائلة إن تجنّب الجدال كان جزءاً من نهجها في الحياة.

وقالت: «لا أجادل أحداً أبداً، بل أستمع، وأفعل ما يحلو لي».

وتقيم كاترهام حالياً في دار رعاية هولمارك ليكفيو في لايت ووتر- ساري بإنجلترا، حيث ستقضي يوم ميلادها المميز برفقة أفراد عائلتها وأصدقائها.

وفي بيان لها، قالت: «شكراً لكم جميعاً على تهانيكم الرقيقة بمناسبة عيد ميلادي. حتى في سن 117، عشتُ العديد من التجارب الجديدة هذا العام، من مداعبة حيوان اللاما إلى الإمساك بيد الملك».

وكان الملك البريطاني تشارلز قد زار كاترهام في سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، بعد وقت قصير من احتفالها بعيد ميلادها الـ116، وخلال اللقاء أمسك بيدها بينما كان يعرّف بنفسه.

وخلال لقائها بالملك تشارلز، استرجعت كاترهام ذكريات تعود إلى عام 1969، عندما حضرت مراسم تنصيبه أميراً لويلز، وكان حينها في الحادية والعشرين من عمره. وقالت له خلال اللقاء: «كانت جميع الفتيات مغرمات بك ويتمنين الزواج منك».

إيثيل كاترهام ولدت في 21 أغسطس 1909 في مقاطعة هامبشاير البريطانية (أ.ب)

حياة امتدت لأكثر من قرن

وُلدت إيثيل كاترهام في 21 أغسطس (آب) 1909 في شيبتون بيلينجر، في مقاطعة هامبشاير، وذلك قبل أربع سنوات تقريباً من اندلاع الحرب العالمية الأولى، وكانت ثاني أصغر أفراد أسرة مكوّنة من ثمانية أشقاء.

وتُعد كاترهام آخر من تبقى من رعايا الملك إدوارد السابع، الذي توفي في مايو (أيار) 1910، أي بعد أقل من عام على ولادتها.

وفي عام 1927، سافرت كاترهام إلى الهند وهي في الثامنة عشرة من عمرها، حيث عملت مربية للأطفال لدى عائلة عسكرية حتى بلغت الحادية والعشرين.

وفي عام 1931، التقت بزوجها نورمان خلال حفل عشاء في المملكة المتحدة. وكان نورمان ضابطاً في الجيش البريطاني برتبة مقدم، وتوفي عام 1976.

وعاش الزوجان في سالزبوري قبل أن ينتقلا، بحكم ظروف عمله، إلى جبل طارق ثم هونغ كونغ. وخلال إقامتها في هونغ كونغ، أسست كاترهام روضة أطفال، كما أنجبت ابنتين، توفيتا قبلها.

وامتدت سمة طول العمر أيضاً إلى أفراد آخرين من عائلتها؛ إذ عاشت إحدى شقيقاتها، غلاديس، حتى بلغت 104 أعوام.

نشاط حتى سن متقدمة

وعلى الرغم من تقدمها الكبير في السن، حافظت كاترهام على قدر من الاستقلال والنشاط لسنوات طويلة. فقد واصلت قيادة السيارة حتى بلغت 97 عاماً، كما استمتعت بلعب الورق (البريدج) خلال سنواتها المائة.

وفي عام 2020، نجت كاترهام من الإصابة بفيروس «كوفيد - 19»، وكانت تبلغ من العمر آنذاك 110 أعوام.

ومع بلوغها 117 عاماً، تواصل كاترهام تسجيل فصل جديد في قصة حياتها الاستثنائية، بعدما عاشت خلال أكثر من قرن أحداثاً وتحولات عالمية عديدة، من الحربين العالميتين إلى التطورات الهائلة التي شهدها العالم في مجالات التكنولوجيا والطب والنقل والاتصالات.

ومع ذلك، لا تحمل كاترهام وصفة معقدة لطول العمر، بل تختصر فلسفتها في الحياة في تجنّب الجدال، والعيش بالطريقة التي تختارها لنفسها.

أما لقب أكبر معمرة في التاريخ، فما زال من نصيب الفرنسية جان كالمينت، التي عاشت حتى بلغت 122 عاماً و164 يوماً، وفقاً لموسوعة «غينيس» للأرقام القياسية.


دراسة تحذّر: بعض أشجار المدن قد تزيد تلوث الهواء مع ارتفاع الحرارة

شجرة صفصاف باكية تظهر في حديقة هادئة في سانت نيوتس بإنجلترا (بيكسلز)
شجرة صفصاف باكية تظهر في حديقة هادئة في سانت نيوتس بإنجلترا (بيكسلز)
TT

دراسة تحذّر: بعض أشجار المدن قد تزيد تلوث الهواء مع ارتفاع الحرارة

شجرة صفصاف باكية تظهر في حديقة هادئة في سانت نيوتس بإنجلترا (بيكسلز)
شجرة صفصاف باكية تظهر في حديقة هادئة في سانت نيوتس بإنجلترا (بيكسلز)

لطالما ارتبطت الأشجار والمساحات الخضراء في المدن بتحسين جودة الهواء وتلطيف درجات الحرارة، باعتبارها من أهم الوسائل الطبيعية للحد من آثار التلوث والحرارة المرتفعة. غير أن دراسة حديثة تكشف جانباً آخر من هذه المعادلة، إذ تشير إلى أن بعض أنواع الأشجار قد تطلق مركبات متطايرة تسهم، في ظروف معينة، في زيادة تلوث الهواء وتكوين الأوزون على مستوى سطح الأرض، وهو ما قد يستدعي إعادة النظر في طريقة اختيار أنواع الأشجار المستخدمة في التخطيط الحضري، لا في أهمية المساحات الخضراء نفسها، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وبينما تُسهم المساحات الخضراء في المدن في امتصاص الملوثات الغازية وتلطيف الأجواء، تُطلق بعض الأشجار أيضاً مركبات عضوية متطايرة قد تكون شديدة التفاعل كيميائياً، ويمكن أن تُسهم في تكوين الأوزون على مستوى سطح الأرض، وهو أحد ملوثات الهواء الضارة بالصحة.

ويشير باحثون من جامعة جينان في الصين إلى أن هذه المركبات المتطايرة تشبه في طبيعتها بعض المركبات الموجودة في الدهانات ومنتجات التنظيف وأبخرة الوقود.

ويقول العلماء إن ارتفاع درجات حرارة المناخ العالمي يجعل فهم هذه الانبعاثات الصادرة عن الأشجار، والتي غالباً ما يجري تجاهلها عند دراسة مصادر تلوث الهواء في المدن، أمراً أكثر أهمية.

وفي أحدث دراسة، أنشأ الباحثون نظاماً للمراقبة المباشرة للانبعاثات على منصة ترتفع 102 متراً (335 قدماً) فوق سطح الأرض، في أعلى برج الأرصاد الجوية في بكين، إلى جانب إجراء قياسات في مختبر يقع عند قاعدة المبنى.

وتتبّع العلماء الإشارات الكيميائية في الغلاف الجوي عدة مرات في الثانية، مسجلين بذلك ما وصفوه بـ«نَفَس» المدينة الكيميائي لحظة بلحظة، بما أتاح لهم رصد التغيرات في تركيبة الهواء ومتابعة مصادر المركبات المنبعثة.

وقاس الباحثون انبعاثات المركبات العضوية المتطايرة بدقة، وتمكنوا من تتبع مصادرها المختلفة، بما في ذلك الأشجار وحركة المرور والمنتجات الكيميائية وعمليات الطهي والأنشطة المنزلية.

وخلصت الدراسة إلى أن مادة الأيزوبرين الكيميائية، الموجودة أيضاً في المطاط الطبيعي، تُعد من أهم المركبات التفاعلية التي جرى رصدها، وأن الأشجار كانت المصدر الرئيسي لمعظم انبعاثاتها.

الحرارة تزيد من نشاط الانبعاثات

وتشير النتائج إلى أن الطقس الحار يزيد من انبعاثات المركبات العضوية المتطايرة في المدن، مما قد يجعل تأثير بعض الأشجار في جودة الهواء أكثر وضوحاً خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة.

ووجد العلماء أن معدل التفاعل الكيميائي للمركبات المتطايرة المنبعثة من أشجار المدن يزداد بنحو سبعة إلى ثمانية أضعاف عند ارتفاع درجات الحرارة من 20 إلى 35 درجة مئوية.

وخلصت الدراسة إلى أن انبعاثات الأيزوبرين في بكين كانت الأعلى بين المدن التي شملتها الدراسة، إذ اقتربت من المستويات المسجلة في الغابات المعتدلة.

ويرى الباحثون أن ذلك يعود، بشكل رئيسي، إلى أنواع الأشجار التي زُرعت في بكين، والتي تضم أنواعاً معروفة بقدرتها على إصدار الأيزوبرين.

وتُعرف نسبة كبيرة من الأشجار المحلية في بكين بأنها تُصدر الأيزوبرين، ومن بينها الصفصاف الباكي (Salix babylonica) والحور الأبيض الصيني (Populus tomentosa).

وكتب العلماء: «قد تنطبق هذه النتيجة على مدن أخرى في شمال الصين، كما يتضح من متوسط انبعاثات مماثل أو حتى أكبر مُقدّر لمدينتي هاربين وتشانغتشون، حيث زرعت هاتان المدينتان أشجار الصفصاف والحور على نطاق واسع خلال العقود الماضية».

ويقول الباحثون إن العديد من المدن الأخرى في آسيا وأوقيانوسيا قد تواجه أيضاً ضغوطاً مماثلة على جودة الهواء نتيجة انبعاثات الأشجار، ولا سيما في ظل ارتفاع درجات الحرارة الذي قد يزيد من نشاط هذه المركبات وتفاعلاتها الكيميائية في الغلاف الجوي.

ومع ذلك، يحذر العلماء من أن نتائج الدراسة لا تعني الدعوة إلى تقليل المساحات الخضراء في المدن أو إزالة الأشجار المعمّرة، إذ تظل الأشجار والمساحات الخضراء عنصراً مهماً في تحسين البيئة الحضرية. وإنما تشير النتائج إلى أهمية اختيار أنواع الأشجار بعناية عند تخطيط المساحات الخضراء، مع إعطاء الأولوية للأنواع ذات القدرة الأقل على إطلاق المركبات العضوية المتطايرة التي قد تسهم في تدهور جودة الهواء.