أنطوان واكد لـ«الشرق الأوسط»: تجاوزنا الصعوبات وبرنامجنا منوّع جداً

مهرجان «مسكون» في دورته السابعة غني بالأفلام العربية

«الصدى» فيلم لبناني لجوزيف مخلوف (الجهة المنظمة)
«الصدى» فيلم لبناني لجوزيف مخلوف (الجهة المنظمة)
TT

أنطوان واكد لـ«الشرق الأوسط»: تجاوزنا الصعوبات وبرنامجنا منوّع جداً

«الصدى» فيلم لبناني لجوزيف مخلوف (الجهة المنظمة)
«الصدى» فيلم لبناني لجوزيف مخلوف (الجهة المنظمة)

كان من المفترض أن يُقدّم منظمو مهرجان «مسكون» السينمائي نسخته السابعة في العام الماضي، لكنّ الحرب في لبنان حالت دون ذلك، فتمّ تأجيلها ليُحدَّد موعدها في 1 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي وحتى الخامس منه. سيكون اللبنانيون على موعد مع سلسلة من الأفلام المنوّعة التي تتناول موضوعات خيالية وأخرى تُعالج قضايا الساعة في المنطقة.

سبق أن عُرف مهرجان «مسكون» بسينما الرعب والفانتازيا والخيال، ومع مرور الوقت، بدأت عروضه تأخذ منحى متجدّداً عاماً بعد عام. ورغم أن أفلام الرعب هي الأكثر رواجاً عالمياً، وتدرّ أرباحاً طائلة على منتجيها، فإن الوضع في لبنان مختلف.

ينطلق «مسكون» السينمائي من 1 حتى 5 أكتوبر الحالي (الجهة المنظمة)

يوضح المدير الفني للمهرجان، أنطوان واكد، لـ«الشرق الأوسط»: «بشكل عام، نسبة قليلة من اللبنانيين يهوون مشاهدة أفلام الرعب، لذلك لا يتضمّن برنامجنا هذا العام أيّاً منها. لقد توجهنا أكثر نحو أفلام الكوميديا السوداء والفانتازيا وأخرى اجتماعية، لأن المهرجان يخاطب هواة السينما جميعاً، ويتيح لهم الاطلاع على إنتاجات حديثة لم تُعرض بعد في الصالات اللبنانية».

يفتتح المهرجان بالفيلم اللبناني «البحر وموجاته» للمخرجَين ليانا قصير ورونو باشو، ويتناول قصة وصول الشابة نجوى وشقيقها العازف منصور إلى بيروت في ليلة اكتمال القمر بحثاً عن مهرّبين يساعدونهما على الانتقال بحراً إلى النرويج، في حين يحاول سليم، حارس المنارة العجوز، إعادة النور إلى الحيّ الذي يسكنه. وكان قصير وباشو قد شاركا في نسخة «مسكون» عام 2018 بفيلم «نهر الكلب».

ويُشير أنطوان واكد إلى أن المهرجان واجه صعوبات كثيرة وتجاوزها ليرى النور هذه السنة، موضحاً: «إن طبيعة هذه الصعوبات يعرفها الجميع في لبنان. كلّنا تعبنا من الحروب والأوضاع المضطربة، كما أن التمويل الثقافي يتراجع يوماً بعد يوم. ومع ذلك أصررنا على إكمال المشوار، وبفضل دعم شركائنا استطعنا إطلاق النسخة السابعة. فلبنان بلد مشهور بصلابة شعبه وحبّه للحياة».

ويؤكد واكد أن معظم الأفلام المشاركة هذا العام عربية، مضيفاً: «في الماضي كنّا نجد صعوبة في العثور على أفلام تُلائم فكرة المهرجان، لكننا مع الوقت لاحظنا تغير التوجهات السينمائية في العالم العربي. لذلك جاءت خياراتنا لتدور في فلك السينما العربية التي باتت تنتج أعمالاً بالمستوى المطلوب، وتطرح قضايا اجتماعية نعيشها اليوم، وهو ما شجّعنا على إدراجها في برنامجنا».

من المغرب، تشارك صوفيا العلوي بفيلمها الروائي الطويل الأول «أنيماليا»، المنتمي إلى فئة الخيال العلمي. ويروي قصة شابة مغربية حامل من وسط اجتماعي متواضع، تعيش مع أسرة زوجها الثرية، قبل أن تفصلها عنها أحداث خارقة أدخلت البلد في حالة طوارئ تنبئ بوقوع حادث غامض. ويعلّق واكد لـ«الشرق الأوسط»: «أعدّ هذا الفيلم من بين الأهم في المهرجان، إذ يقدّم موضوعاً اجتماعياً في قالب خيالي نجحت صوفيا في صياغته بمتعة سينمائية».

من المغرب أيضاً يشارك فيلم «عصابات» للمخرج كمال الأزرق، وهو جريمة مشوّقة عُرض للمرة الأولى في قسم «نظرة ما» ضمن مهرجان «كان» السينمائي.

أما تونس فتحضر بفيلم «وراء الجبال» للمخرج محمد بن عطية، وهو شريط درامي مؤثر وغامض عُرض للمرة الأولى في مهرجان «فينيسيا».

ومن لبنان، يُعرض فيلمان قصيران: «الحارس» لعلي شري، الذي يروي حكاية حارس حدودي يقضي أيامه معزولاً مترقّباً عدواً لن يأتي، و«لم أفعل ذلك أبداً» لجويس نشواتي، وهو فيلم تشويق مرعب عن امرأة تستيقظ لتجد نفسها مقيّدة ومكمّمة الفم في سيارة يقودها رجل غامض.

فيلم «الحارس» للمخرج اللبناني علي شري (الجهة المنظمة)

كما يدرج «مسكون» العام الحالي في فئة الكلاسيكيات تحفة المخرج الكوري بارك شان-ووك «Oldboy (2003)» بعد ترميمها عام 2023، ويستذكر المهرجان المخرج الكبير ديفيد لينش الذي رحل مطلع العام الحالي من خلال عرض وثائقي عنه بعنوان «Lynch/Oz» للمخرج ألكسندر فيليب، وفيلم مرمم للمخرج الراحل هو «Twin Peaks: Fire Walk with Me».

وفي مسابقة «مسكون» للأفلام القصيرة يشارك من لبنان فيلم «الصدى» لجوزيف مخلوف، و«رجل الغراب» ليوهان عبد النور.

ومن مصر يُعرض «ستين جنيه» لعمرو سلامة الذي يعالج قضايا العنف الأسري، وفيلم «لن تشرق الشمس» لأدهم خالد، عن محاولة فتاة وشقيقها النجاة في عالم افتراضي موازٍ دُمّرت فيه الحضارة الإنسانية بسبب الحروب. أما السعودية فتحضر بفيلم «روج» لسماهر موصللي، وهو كوميديا سوداء تتناول موضوع جراحات التجميل النسائية.

ويرى أنطوان واكد أن النسخة السابعة من المهرجان تتميز بتنوع ملحوظ، إذ تطرح الأفلام المشاركة قضايا حساسة، مثل الحروب، والمعتقلات، وتهريب المهاجرين، والعنف الأسري، والتحرش الجنسي، وعمليات التجميل. وعن طبيعة البرنامج يقول: «لم نقم بأي تغيير على لائحة أفلام النسخة المؤجَّلة من العام الماضي، فقد اخترناها بدقة، وكلّها تستحق أن يشاهدها عشاق السينما في لبنان».

تعرض جميع الأفلام في صالات سينما «متروبوليس»، ويعلّق واكد: «لقد عدنا إلى المكان الذي انطلقنا منه عام 2016. وكان حينها يقع في مركز صوفيل بالأشرفية، أما اليوم فنلتقي مجدداً في مركز جديد في منطقة مار مخايل».

وعلى هامش العروض، تُقام حلقتان نقاشيتان: الأولى تضمّ المخرجة ليانا قصير والمصور السينمائي مارك خليفة والمنتج ماتيو مولييه-غريفيث، ويتناولون فيها رحلة فيلم «البحر وموجاته» منذ ولادة الفكرة وحتى عرضه في مهرجان «كان»، بإدارة مدير برنامج المواهب في مهرجان برلين توبياس بوزنغر. أما الحلقة الثانية فتشهد حواراً مع الفنان والمخرج علي شري، تديره المديرة التنفيذية لـ«آفاق» ريما المسمار.


مقالات ذات صلة

بيروت تستضيف «مهرجان الفيلم الإيطالي» بنسخته الثانية

يوميات الشرق «فرحتي» للمخرجة مارغريتا سبامبيماتو (متروبوليس)

بيروت تستضيف «مهرجان الفيلم الإيطالي» بنسخته الثانية

تتميّز الأفلام الإيطالية بالواقعية الدرامية والقصص الإنسانية العميقة، وغالباً ما تعتمد مواقع تصوير حقيقية بعيداً عن الاستوديوهات المصطنعة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق إلغاء مهرجان أدبي أسترالي رائد بعد منع مؤلفة فلسطينية من المشاركة

إلغاء مهرجان أدبي أسترالي رائد بعد منع مؤلفة فلسطينية من المشاركة

ألغى منظمون أحد أهم مهرجانات الكتَاب في أستراليا اليوم (الثلاثاء) بعدما قاطع 180 مؤلفاً الحدث، واستقالت مديرته قائلة ​إنها لن تكون شريكة في إسكات مؤلفة فلسطينية

«الشرق الأوسط» (سيدني )
يوميات الشرق مهرجان المسرح العربي يشهد منافسة 14 عرضاً من عدة دول (وزارة الثقافة المصرية)

«المسرح العربي» يحتفي بـ«النجوم القدامى» ويركز على ورش التمثيل

شهد حفل افتتاح الدورة الـ16 من مهرجان «المسرح العربي»، التي تقام هذا العام في مصر، حضوراً مؤثراً لنخبة بارزة من نجوم «المسرح المصري».

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق لقطة من الفيلم الكوري (الشركة المنتجة)

الفنانة الكورية سيو سو لـ«الشرق الأوسط»: جائزة «البحر الأحمر» تدفعني لمغامرات جديدة

تصف سيو سو بين تجربتها مع مخرجة الفيلم يون غا أون بأنها كانت قائمة على عناية دقيقة ودفء إنساني لافت.

أحمد عدلي (جدة)
يوميات الشرق فاز الفيلم بجائزة «نجمة الجونة الفضية» - الشركة المنتجة

لويد لي تشوي: تخليت عن صورة نيويورك اللامعة في «لو المحظوظ»

قال المخرج الكوري الكندي لويد لي تشوي إن فيلمه الطويل الأول «لو المحظوظ»، نشأ من رغبته في تقديم صورة إنسانية صادقة لأب يحاول التوفيق بين أحلامه وطموحاته.

أحمد عدلي (القاهرة)

بيروت تستضيف «مهرجان الفيلم الإيطالي» بنسخته الثانية

«فرحتي» للمخرجة مارغريتا سبامبيماتو (متروبوليس)
«فرحتي» للمخرجة مارغريتا سبامبيماتو (متروبوليس)
TT

بيروت تستضيف «مهرجان الفيلم الإيطالي» بنسخته الثانية

«فرحتي» للمخرجة مارغريتا سبامبيماتو (متروبوليس)
«فرحتي» للمخرجة مارغريتا سبامبيماتو (متروبوليس)

تتميّز الأفلام الإيطالية بالواقعية الدرامية والقصص الإنسانية العميقة، وغالباً ما تعتمد مواقع تصوير حقيقية بعيداً عن الاستوديوهات المصطنعة، وترتكز أحياناً على ممثلين غير محترفين، ما أسهم في ترسيخ مفهوم «السينما الواقعية الجديدة» وتأثيرها الاجتماعي.

وقد استقطبت الأفلام الكلاسيكية جمهوراً واسعاً من محبي السينما الإيطالية، ممهورة بأسماء رائدة في عالم الإخراج، مثل فيديريكو فيلّيني، ولوتشينو فيسكونتي، لتغدو مدارس سينمائية قائمة بذاتها تركت بصمتها الواضحة على الشاشة الذهبية.

وتستضيف بيروت للسنة الثانية على التوالي «مهرجان الفيلم الإيطالي»، الذي ينظمه «المركز الثقافي الإيطالي» بالتعاون مع «جمعية متروبوليس للسينما». وينطلق في 21 يناير (كانون الثاني) ويستمر حتى 30 منه، حيث تفتح سينما متروبوليس في منطقة مار مخايل أبوابها مجاناً أمام هواة هذا النوع من الأفلام.

فيلم «بريمافيرا» يفتتح فعاليات المهرجان (متروبوليس)

يُفتتح المهرجان بفيلم «بريمافيرا» للمخرج دميانو ميشيليتو، وهو عمل تاريخي ــ درامي من إنتاج عام 2025، تدور أحداثه في البندقية خلال القرن الـ18 حول عازفة كمان موهوبة في دار أيتام تُدعى سيسيليا، يكتشف موهبتها الموسيقي الشهير أنطونيو فيفالدي ويصبح معلمها. ويستكشف الفيلم موضوعي الموسيقى والحرية، وهو من بطولة تيكلا إنسوليا وميشيل ريوندينو، ومقتبس من رواية «Stabat Mater» لتيزيانو سكاربا.

تشير نسرين وهبة، المشرفة على تنظيم المهرجان في جمعية متروبوليس، إلى أن معظم الأفلام المعروضة هي من الإنتاجات الحديثة التي أُنتجت وعُرضت في إيطاليا خلال العام الماضي، مؤكدة لـ«الشرق الأوسط» أن المهرجان يضمُّ 10 أفلام مختارة لتلائم أذواق رواد السينما الإيطالية على اختلافها.

وتضيف نسرين وهبة أن الإقبال اللبناني على هذه الأفلام يعود إلى ندرة عرضها في الصالات المحلية، ما يجعل المهرجان فرصة لاكتشاف موجة جديدة من السينما الإيطالية الموقّعة من مخرجين معاصرين.

وعلى مدى 10 أيام، تُعرض أفلام عدة، بينها «أون أنو دي سكولا» (عام دراسي)، و«تيستا أو غروسي» (صورة أم كتابة) للمخرجين لورا سماني وأليكسيو ريغو دي ريغي وماتيو زوبيس، وهي أعمال تُعرض للمرة الأولى في لبنان.

ومن الأفلام المشاركة أيضاً «جيو ميا» (فرحتي) لمارغريتا سباميناتو، الذي يروي قصة نيكو، فتى نشأ في عائلة علمانية في عالم حديث ومتصل بالتكنولوجيا، يُجبر على قضاء الصيف في صقلية مع عمته المتديّنة في قصر قديم معزول عن مظاهر الحداثة، لتنشأ بينهما علاقة متحوّلة تتأرجح بين الماضي والحاضر، والعقل والإيمان. كذلك يُعرض فيلم «لافيتا فا كوزي» (الحياة تمضي على هذا النحو) لريكاردو ميلاني، الذي يتناول صراعاً بين راعي غنم ورجل نافذ يسعى للاستيلاء على أرضه الساحلية.

يُختتم المهرجان مع فيلم «سوتو لو نوفيلي» (متروبوليس)

ويُختتم المهرجان بفيلم «سوتو لو نوفيلي» (تحت الغيوم) للمخرج جيان فرانكو روزي، الذي سبق أن صوّر فيلماً وثائقياً في لبنان. ويتناول العمل معالم أثرية بين مدينتي فيزوف وخليج نابولي، حيث تتقاطع حياة السكان والمصلّين والسياح وعلماء الآثار. ويتابع الفيلم تنقيبات فريق ياباني في فيلا أوغسطيا، إلى جانب مشاهد من أطلال بومبي وكنيسة مادونا ديل أركو، في سرد بصري يستحضر الماضي بوصفه عالماً لا يزال حياً.


العثور على فقمة يتيمة في مكان غير متوقَّع

الفقمة «كولد كول» تبدأ حياة ثانية بعيداً عن الأمواج (الجمعية الملكية لمنع القسوة على الحيوانات)
الفقمة «كولد كول» تبدأ حياة ثانية بعيداً عن الأمواج (الجمعية الملكية لمنع القسوة على الحيوانات)
TT

العثور على فقمة يتيمة في مكان غير متوقَّع

الفقمة «كولد كول» تبدأ حياة ثانية بعيداً عن الأمواج (الجمعية الملكية لمنع القسوة على الحيوانات)
الفقمة «كولد كول» تبدأ حياة ثانية بعيداً عن الأمواج (الجمعية الملكية لمنع القسوة على الحيوانات)

تبدأ جرو فقمة أنثى «نشيطة وحيوية» مرحلة إعادة تأهيل تستمر أشهراً في مركز «الجمعية الملكية لمنع القسوة على الحيوانات»، بعد العثور عليها في نورفولك.

وذكرت «التلغراف» أنه أُطلق على جرو الفقمة اسم «كولد كول» بعدما عثر عليها ساعي البريد، مستلقية أمام باب منزل في غورلستون.

وفي اليوم السابق، شُوهدت «كولد كول» في موقف للسيارات، في حين كانت تحاول الدخول تحت إحدى السيارات.

كان عمر «كولد كول» أسبوعاً إلى أسبوعَين، ووزنها 11.8 كيلوغرام، عندما عُثر عليها في 2 يناير (كانون الثاني) الحالي.

وبعد العثور عليها، نُقلت إلى مركز «إيست وينش للحياة البرية» التابع لـ«الجمعية الملكية لمنع القسوة على الحيوانات»، لبرنامج إعادة تأهيل قد يستغرق أشهراً.

يُذكر أنّ عاصفة ضربت المنطقة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، خلّفت وراءها عدداً كبيراً من صغار الفقمة الأيتام، وانضمّت «كولد كول» إلى 31 صغيراً آخر من الفقمة الرمادية في المركز.

من جهته، يقول دان غولدسميث، من منظمة «إنقاذ الحياة البحرية والبرية»، الذي أحضر صغير الفقمة، إنّ «كولد كول» كانت «ذكية ويقظة»، مضيفاً أنّ الفقمة لا بد من الاعتناء بها قبل إعادتها إلى البرّية.

وتابع: «لم تكن هناك فرصة لإعادة الصغيرة إلى الشاطئ المحلّي، فقد كانت تعاني نقصاً كبيراً في الوزن بالنسبة إلى سنّها، خصوصاً أنها بدأت في تغيير فروها الأبيض».

وقال مدير مركز «إيست وينش للحياة البرّية»، إيفانجيلوس أخيليوس: «بكلّ أسف، جرفت الأمواج العاتية بعض الفقمات بعيداً عن أمهاتها في المد العالي، أو أُصيبت بعضها بجروح جراء اصطدامها بالصخور. وحتى الآن، لا يزال يتواصل إنقاذ صغار الفقمة المشرَّدة».

ثم أضاف: «عُثر على هذه الفقمة في بعض الأماكن الغريبة حقاً، لكن يجب القول إنّ (كولد كول) هي واحدة من أكثر الحالات غرابة، رغم أننا نعتني بفقمة تُدعى (أنكس) عُثر عليها على حافة حقل موحل».

بدأت محنة الفقمة الصغيرة «كولد كول» بعد حادثة وقعت العام الماضي، إذ اضطرت «الجمعية الملكية لمنع القسوة على الحيوانات» إلى إنقاذ الفقمات بعدما سبحت 30 ميلاً إلى الداخل حتى المياه القريبة من بيتربورو، وبدأت التهام جميع الأسماك المحلّية.

كما أُنقذ صغير فقمة آخر بشكل درامي من الغرق في نورفولك قبل عامين، بعدما عُثر عليه مدفوناً حتى رقبته في الرمال على الشاطئ.


تعاويذ للبيع عبر الإنترنت... تجارة الطمأنينة بنقرة واحدة!

الوهم المُغلَّف جيداً (شاترستوك)
الوهم المُغلَّف جيداً (شاترستوك)
TT

تعاويذ للبيع عبر الإنترنت... تجارة الطمأنينة بنقرة واحدة!

الوهم المُغلَّف جيداً (شاترستوك)
الوهم المُغلَّف جيداً (شاترستوك)

تنتشر على الإنترنت حالياً منصّات تعد بتعاويذ توفّر حماية من الشرّ، ونيل حبّ المعشوق، والنجاح المهني.

وتُعرض هذه الحلول السحرية المزعومة على «إتسي»، و«إنستغرام» ومنصّات أخرى مقابل مبالغ ضئيلة أحياناً، لكنها قد تصل أيضاً إلى مئات اليوروات، ممّا يجعلها تجارة تتأرجح بين متعة التجربة، والرغبة في التحكم، والنصب الصريح.

ويظهر في سوق التعاويذ عبر الإنترنت ما يثير الدهشة، مثل الترويج للتخلص من «لعنة العزوبية»، وإذا كنت ترغب في أن يتفاخر شريك حياتك بك أمام العائلة، فثمة تعويذة مخصصة لذلك أيضاً. لكن ما الذي يدفع الناس إلى التصديق بمثل هذه العروض؟

يعود الاعتقاد بالخرافة إلى زمن بعيد. ويرى عالم الاجتماع الفرنسي، بيير لاغرانغ، أنّ الأمر يتعلّق بالفضول والرغبة في فَهْم العالم من حولنا. ويقول الباحث لـ«وكالة الأنباء الألمانية»: «يمكنني القول إنها تماماً الأسباب عينها التي تدفع الناس إلى اللجوء إلى العلم أو المُعتَقد أو غيرها من الأنشطة».

ومن منظور عالمة النفس، كريستينه مور، يلزم للإيمان بالسحر قدر من الانفتاح على أمور لا يمكن تفسيرها علمياً بصورة مباشرة، مضيفةً أنه علاوة على ذلك يحبّ البشر التحكم في حياتهم، لكنهم لا يستطيعون التأثير في كثير من الأشياء. وأوضحت كريستينه مور أنه يمكن لطقوس سحرية مزعومة أن تساعد عندئذ في تقليل المخاوف ومنح شعور بالسيطرة، مشيرة في الوقت عينه إلى أنّ المراهقين أكثر انفتاحاً لتجربة مثل هذه الأمور، ومع التقدُّم في العمر يتراجع الإيمان بالسحر.

ويتباين الاعتقاد بالسحر عالمياً على نحو كبير. ووفق دراسة صدرت عام 2022 في دورية «بلوس وان»، يؤمن 40 في المائة من السكان في 95 بلداً بأنّ أشخاصاً يملكون قدرات خارقة يمكنهم إلحاق الأذى بآخرين. وفي تونس، على سبيل المثال، يؤمن 90 في المائة بالسحر، في حين تبلغ النسبة في ألمانيا نحو 13 في المائة فقط.

وفي فرنسا، تصل منشورات دعائية بصورة منتظمة إلى صناديق البريد في بعض المناطق، تُروّج لمَن يُقدّمون أنفسهم مبصرين ووسطاء روحانيين، ويعدون بحلول لمشكلات الحياة كافّة. وحتى في قلب باريس، يوزّع بعضهم منشوراتهم الدعائية بأنفسهم أحياناً. ومع ذلك، لم يرغب أي منهم في الإدلاء بتصريحات، كما تعذَّر إجراء حديث مع بائعي التعاويذ عبر الإنترنت.

ويبقى من الصعب، وفق عالم الاجتماع لاغرانغ من «مدرسة الدراسات العليا في العلوم الاجتماعية» بباريس، الجزم بأنّ الإيمان بالسحر أقوى اليوم مما كان قبل أعوام. يقول لاغرانغ: «يمكن تفهّم أنّ الناس يبحثون بكثرة عن حلول في أماكن أخرى. هذا أمر طبيعي. ثمة مستوى من عدم اليقين بهذا الحجم»، مضيفاً أنّ المجتمع في طور تحوّل، لكن لا أحد يعلم إلى أين يتّجه.

في المقابل، تعتقد عالمة النفس كريستينه مور، من جامعة لوزان، أنّ «الخوف والحاجة إلى التحكم يزدادان».

أما خبيرة الاتجاهات، غابريلا كايسر، فتؤكد أنّ ثمة اتجاهاً راهناً نحو كلّ ما هو سحري، موضحة أنه يمكن رؤية ذلك في عدد كبير من المنتجات المعروضة، من أوراق التاروت إلى البلورات والتمائم وصولاً إلى أعشاب التبخير.

وترى غابريلا كايسر أنّ العروض جميعها تسير في اتجاه غامض رغم تنوّعها، وتخاطب الحواس المختلفة عبر الروائح أو مظهرها اللافت للانتباه، وقالت: «هذا أيضاً، إن صح التعبير، حركة مضادة قوية لعصر التكنولوجيا بأكمله، حيث كلّ شيء خالٍ تماماً من الغموض».

وأشارت غابريلا كايسر إلى أنّ المسألة في معظم المنتجات تتعلَّق بالأجواء؛ فهي تعد بتقديم تجربة جديدة مَرِحة. في المقابل، أعربت الباحثة في الاتجاهات عن تحفّظات بشأن التعاويذ نفسها، إذ قالت: «هنا ندخل بالفعل منطقة أجدها شخصياً خطيرة، ببساطة لأنّ ثمة بعض الدجالين الذين لا يعنيهم سوى المال».

وتتساءل عالمة النفس كريستينه مور عما إذا كان مقدّمو هذه العروض مقتنعين حقاً بوعودهم الكبيرة، قائلةً: «أظن أنّ ثمة قدراً كبيراً من الخداع»، موضحةً أنّ أصحاب هذه العروض يستغلّون بالفعل أشخاصاً يمرّون بظروف مأساوية، مثل مواجهتهم صعوبة في تجاوز فقدان ما.

وتخشى كايسر أيضاً أن يتخلّى الناس عن مسؤوليتهم الذاتية إذا تركوا التعاويذ تعمل نيابةً عنهم. وتقول: «تصبح الحدود أحياناً ضبابية، إذا اعتمد الناس على تلك التعاويذ وحدها. وعندئذ قد تصبح المسألة في تقديري خطيرة أيضاً، لأنك تتنازل عملياً عن جزء من حياتك»، مضيفةً أن فكرة إجبار آخرين على الحبّ بمساعدة تعويذة أو إزاحتهم بوصفهم منافسين، أمر ينطوي على تلاعب.

وتقرّ كريستينه مور عموماً بأنّ التعاويذ المعروضة على الإنترنت ليست ظاهرة جديدة تماماً: «أعتقد أنّ وسيط البيع فقط هو الذي يتغيَّر»، موضحةً أنه في الماضي كان البعض يجري قراءة أوراق التاروت، أو يحرق صورة، أو يضعها تحت الوسادة.

وأشارت كريستينه مور إلى أنّ مثل هذه الممارسات التي تهدف إلى التحكُّم عبر الاعتماد على أشياء معيّنة قد تكون مفيدة لجهة منح شعور بالأمان أو تقليل القلق عندما يشعر الناس بأنهم عاجزون عن الفعل، وإنما أكدت: «يمكن أن يسير الأمر على نحو خاطئ تماماً إذا آمن المرء به بشدة، أو إذا كان مستعداً لدفع كثير من أجل ذلك».

ولا تجزم كريستينه مور بأنّ معظم مَن يشترون التعاويذ يؤمنون بها فعلاً، موضحةً أنّ الأمر بالنسبة إلى بعضهم قد يكون مجرّد متعة.