رحيل الفنان حمد المزيني بعد مسيرة فنية حافلة لنحو نصف قرن

تنوعت بين المسرح والسينما والتلفزيون والإبداع الشعري والموسيقي

حمد المزيني
حمد المزيني
TT

رحيل الفنان حمد المزيني بعد مسيرة فنية حافلة لنحو نصف قرن

حمد المزيني
حمد المزيني

غيّب الموت، صباح الأحد، الفنان حمد المزيني، أحد أعمدة الدراما والمسرح السعودي، عن عمر ناهز 80 عاماً، بعد رحلة طويلة امتدت عقوداً في خدمة الفن والثقافة، وشهدت حضوره الثريّ على خشبة المسرح وشاشات التلفزيون، إلى جانب إسهاماته الشعرية في الأغنية والموروث الشعبي.

وُلد المزيني في عنيزة عام 1945، وبدأ مساره المهني معلماً، قبل أن يقوده شغفه إلى ميادين الفن. في منتصف السبعينات، بزغ اسمه ضمن الرعيل الأول الذي أسهم في وضع اللبنات الأولى للدراما السعودية، وامتدت مسيرته لنحو 5 عقود من العطاء الفني الغني والمتنوع، قدم خلالها نحو 92 عملاً بين مسلسلات ومسرحيات وأفلام، تركت بصمة واضحة في الدراما السعودية والخليجية.

كانت بداياته مع المسرح بمسرحية «آخر المشوار» (1976)، وأول ظهور تلفزيوني له كان في مسلسل «يا كد مالك خلف» (1978). منذ ذلك الحين، تنقل المزيني بين أدوار متنوعة في التلفزيون والمسرح، مشاركاً في مسلسلات شهيرة، مثل «طاش ما طاش»، و«بيني وبينك» و«غشمشم»، وأعمال مسرحية خالدة مثل «المهابيل»، و«عودة حمود ومحيميد»، وأيضاً في «فيلم راعي الأجرب» (2023)، وصولاً إلى مشاركته الأخيرة في مسلسل «بنات الثانوي» - الجزء الثاني (2024).

تميزت أعماله بالعمق الإنساني، والكوميديا الاجتماعية، والقدرة على تجسيد شخصيات معقدة؛ مما أكسبه مكانة رفيعة في قلوب الجمهور، وجعل من اسمه علامة فارقة في الدراما والمسرح السعودي على مدى نحو 50 عاماً من الإبداع المستمر.

وقال لـ«الشرق الأوسط» الفنان عبد الله السدحان، الذي شارك الفنان الراحل حمد المزيني كثيراً من الأعمال، من بينها مسلسل «طاش ما طاش»: «رحم الله الفنان الإنسان حمد المزيني، فقد كان مثالاً للأخلاق الرفيعة والتعامل النبيل مع الجميع، عُرف بأدبه الجم واحترامه للآخرين، ملتزماً بقيمه ومبادئه في حياته وفنه».

وفي حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، استعاد الفنان السعودي فايز المالكي ذكرياته مع الراحل حمد المزيني، مؤكداً أن المزيني «لم يكن مجرد فنان موهوب، بل كان نموذجاً للإنسانية والاحترام والتفاني في العمل الفني».

يسترجع المالكي مرحلة المزيني في المستشفى، قائلاً: «قبل 10 أيام تواصلت معه ووعدته بأن أزوره، ولم أقطع تواصلي معه منذ عرفته»، ويضيف أن المزيني «كان صبوراً ومثالاً للانضباط على المستويين الشخصي والفني»، مشيراً إلى أن تعامله معهم «كان كتعامل الأب مع أبنائه، لا مجرد زملاء فنانين».

ويستذكر الفنان فايز المالكي موقفاً مؤثراً وقع قبل 5 سنوات خلال أحد عروض المسرحيات في جدة، حين تلقى خبر وفاة والد المزيني. يقول المالكي: «جاء أحد أفراد طاقم العمل ليبلغني أن حمد المزيني يبكي. وعندما ذهبت إليه، وجدته حزيناً يقول لي: (أبوي مات). في البداية ظن المالكي أن الأمر (غير صحيح)؛ إذ كان المزيني حينها في الـ75 من عمره، لكن سرعان ما تأكد أن الخبر صحيح، وأن والده توفي عن عمر يزيد على 120 عاماً». ورغم ألم الفقد، فإن المزيني أظهر التزامه واحترامه العمل؛ إذ طلب أن يستأذن «بعد انتهاء العرض المسرحي» للعودة إلى الرياض. لكن المالكي أصر على أن يغادر فوراً إلى المطار، مؤكداً له أن طاقم العمل سيتولى دوره، وطلب منه أن يهتم بنفسه ليحضر مراسم دفن وعزاء والده.

ويقول المالكي عنه: «كان ملتزماً في صلاته، ونصائحه دائماً حكيمة، ووجوده يعكس الجدية والاحترام. نتعامل معه كأبٍ أكثر منه فناناً، وهذا ما يميز الجيل السابق من الفنانين مثل المزيني، ومحمد العلي، وبكر الشدي، وعبد الرحمن الخريجي، الذين تركوا بصمة واضحة في الفن السعودي».

وعلى الصعيد الفني، أكد المالكي أن أعمال المزيني تظل خالدة في ذاكرة الجمهور، مشيراً إلى مشاركاته المتميزة في المسرح والأفلام والمسلسلات. ويختتم المالكي حديثه بالتأكيد على العلاقة الإنسانية التي جمعته بالمزيني: «كان شاعراً، وغنى له مطربون معروفون، وهو كان يغني أيضاً، وصوته جميل جداً، ويعزف على العود بإتقان. علاقتنا كانت جميلة، فأنا أحب كبار السن وأحترم الفنانين، فهم من يزرعون الفن والثقافة في المجتمع».

برحيله، تفقد الساحة الثقافية والفنية رمزاً من رموزها الذين أسّسوا مسيرة امتدت على مدى نصف قرن، حمل خلالها المزيني مسؤولية الفن الأصيل، وظل وفياً لجمهوره حتى آخر لحظة، وسيظل اسمه حاضراً في ذاكرة الثقافة السعودية، وتبقى أعماله شاهدة على مرحلة تأسيسية صنعت هوية الدراما المحلية وألهمت أجيالاً من الفنانين.


مقالات ذات صلة

العالم يستقبل 2026 بالألعاب النارية وأمنيات بعام جديد سعيد

العالم استهلت سيدني عام 2026 بعرض مذهل للألعاب النارية (ا.ب)

العالم يستقبل 2026 بالألعاب النارية وأمنيات بعام جديد سعيد

ودع سكان العالم عام 2025 الذي كان بالنسبة لبعضهم مليئا بالتحديات في بعض الأحيان، وعبروا عن آمالهم في أن يحمل عام ​2026 الخير لهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق إزالة صناديق البريد في أنحاء الدنمارك (شاترستوك)

نهاية البريد الورقي... الدنمارك تودّع 400 عام من الرسائل التقليدية

بعد أكثر من قرن، تحوَّل المبنى الآن إلى فندق فاخر، في دولة لم تعد فيها خدمة البريد توصل الرسائل.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
يوميات الشرق مثقاب ضخم استخدمه اللصوص لاختراق الخزنة (شرطة غيلسنكيرشن)

سرقة «هوليوودية» تهزُّ بنكاً ألمانياً... 30 مليون يورو في قبضة اللصوص

لصوص يسرقون 30 مليون يورو من بنك ألماني باستخدام مثقاب ضخم، والشرطة لا تزال تبحث عن الجناة.

«الشرق الأوسط» (غيلسنكيرشن)
يوميات الشرق مدينتان في بيرو تمنحان النحل غير اللاسع حقوقاً قانونية (ميريان ديلغادو)

للمرة الأولى عالمياً... نحل الأمازون يحصل على حقوق قانونية

أصبح نحل الأمازون غير اللاسع أول الحشرات في العالم التي تُمنح حقوقاً قانونية تشمل الحق في الوجود والازدهار والحماية من الأذى.

«الشرق الأوسط» (ليما)
يوميات الشرق صبري الشريف بجانبه فيروز وسيدات «مهرجانات بعلبك» 1956 (أرشيف الشريف)

شراكة «الإشعاع»: فيروز والأخوان رحباني مع صبري الشريف

فيروز والأخوان رحباني وصبري الشريف، الأضلاع الثلاثة لمؤسسة فنية أرست لأغنية جديدة سيكون لها ما بعدها، ليس فقط في لبنان، بل في الوطن العربي كله.

سوسن الأبطح (بيروت)

رحيل محمد الشافعي... صحافي الميدان والملفات الصعبة

الصحافي الراحل محمد الشافعي (الشرق الأوسط)
الصحافي الراحل محمد الشافعي (الشرق الأوسط)
TT

رحيل محمد الشافعي... صحافي الميدان والملفات الصعبة

الصحافي الراحل محمد الشافعي (الشرق الأوسط)
الصحافي الراحل محمد الشافعي (الشرق الأوسط)

بعد مسيرة عمل امتدَّت لأكثر من 4 عقود قضاها باحثاً عن الخبر والقصص الميدانية في ملف معقد وصعب، ودَّعت صحيفة «الشرق الأوسط» واحداً من أبرز أعمدتِها الصحافية، الأستاذ محمد الشافعي، الذي رحلَ عن عمر ناهز 74 عاماً.

كانَ الشافعي صحافياً متخصصاً في شؤون الجماعات المتطرفة، وأحدَ الأسماء التي أسهمت مبكراً في بناء هذا الملف داخل الصحافة العربية، واضعاً معايير مهنية في التوثيق والتحليل والاقتراب من المصادر. التحق بـ «الشرق الأوسط» عام 1982، ليبدأ مشواراً من العطاء المهني والرصانة والدقة.

وُلد محمد الشافعي في مصر عام 1951، وتخرج في كلية الآثار بجامعة القاهرة عام 1974، قبل أن ينتقلَ إلى لندن درس الترجمة.

بدأ مشوارَه الصحافي في لندن في مطلع الثمانينات، متنقلاً بين عدد من الصحف العربية الصادرة في الخارج، وفي مسيرته المهنية أجرى الشافعي حوارات مباشرة مع كبار قادة تنظيم «القاعدة»، كانَ من أبرزهم الملا محمد عمر، إلى جانب عدد من قادة حركة «طالبان»، كما سافر إلى أفغانستان للقاء هؤلاء القادة في ظروف بالغة الصعوبة والخطورة.

كما حاورَ الشافعي، أبناء أسامة بن لادن، ليقدّم مادة صحافية توثيقية مهمة، وحتى قبل ساعات قليلة من رحيله، ظلَّ الشافعي وفيّاً لمهنته، إذ كتب عدداً من الموضوعات الصحافية، وأرسلها إلى موقع صحيفة «الشرق الأوسط»، وتواصل هاتفياً مع عدد من زملائه، متابعاً الشأن التحريري كما اعتاد طوال مسيرته، وبعدها سلّم روحه الكريمة إلى بارئها. رحمَ الله محمد الشافعي، وألهمَ أسرته وزملاءَه ومحبيه الصبر والسلوان.


مدن العالم تستقبل 2026 (صور)

الألعاب النارية أضاءت سماء منتصف الليل فوق نهر تشاو فرايا خلال احتفالات رأس السنة الجديدة لعام 2026 في بانكوك (أ.ف.ب)
الألعاب النارية أضاءت سماء منتصف الليل فوق نهر تشاو فرايا خلال احتفالات رأس السنة الجديدة لعام 2026 في بانكوك (أ.ف.ب)
TT

مدن العالم تستقبل 2026 (صور)

الألعاب النارية أضاءت سماء منتصف الليل فوق نهر تشاو فرايا خلال احتفالات رأس السنة الجديدة لعام 2026 في بانكوك (أ.ف.ب)
الألعاب النارية أضاءت سماء منتصف الليل فوق نهر تشاو فرايا خلال احتفالات رأس السنة الجديدة لعام 2026 في بانكوك (أ.ف.ب)

يدخل العالم تباعاً عام 2026، مع اختلاف الجغرافيا والتوقيت. وكانت دول المحيط الهادئ أول من ودّع عام 2025، قبل أن تنتقل أجواء الاحتفال شرقاً عبر آسيا، ثم إلى أوروبا، وصولاً إلى الأميركتين، في ليلة عالمية توحّدت فيها الترقبات وتنوّعت أشكال الاحتفال بين الألعاب النارية، والتجمعات الشعبية، والاحتياطات الأمنية المشددة في بعض العواصم.

ينتظر المحتفلون العد التنازلي لمنتصف الليل خلال احتفالات رأس السنة الجديدة في هونغ كونغ (أ.ف.ب)

وكانت مدينة سيدني الأسترالية من أوائل المدن الكبرى التي أعلنت دخول العام الجديد، إذ أضاءت الألعاب النارية سماء الميناء الشهير وجسر هاربور، وسط حضور جماهيري واسع ومتابعة عالمية، لتؤكد مكانتها بوصفها أحد أبرز رموز الاحتفال برأس السنة عالمياً.

ألعاب نارية تنطلق فوق جسر ميناء سيدني احتفالاً بالعام الجديد (رويترز)

ومع تقدم عقارب الساعة غرباً، دخلت طوكيو عام 2026.

راقصون يؤدون عرضاً خلال فعالية العد التنازلي أمام مبنى حكومة طوكيو الكبرى ليلة رأس السنة (رويترز)

وفي تايوان، دخل عام 2026 وسط عروض ضوئية وألعاب نارية حول برج تايبيه الذي يعد من أبرز معالم المدينة، في احتفالات حاشدة.

ضاءت الألعاب النارية من مبنى تايبيه 101 سماء منتصف الليل وسط الأمطار الغزيرة خلال احتفالات رأس السنة (أ.ف.ب)

وفي الصين دخول العام الجديد كان وسط الاحتفالات العامة.

راقصون يؤدون عرضاً على المسرح بينما يحتفل الناس بالعام الجديد 2026 في سور الصين العظيم (أ.ف.ب)

ومع حلول منتصف الليل بتوقيت شبه القارة الهندية، استقبلت المدن الهندية العام الجديد وسط احتفالات شعبية.

يحتفل الناس بليلة رأس السنة الجديدة على ممشى في مومباي بالهند (أ.ب)

وهكذا يستقبل العالم عام 2026 بإيقاعات متباينة، لكن بروح واحدة تتقاطع عند الأمل بالتجدد والسعي إلى طيّ صفحة عام مضى، كلٌّ وفق ثقافته وتقاليده.


هل تحد «مقاطعة» الإعلام التقليدي أخبار مشاهير «السوشيال ميديا» من انتشارهم؟

«ماسبيرو» يحظر «البلوغرز» (الهيئة الوطنية للإعلام)
«ماسبيرو» يحظر «البلوغرز» (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

هل تحد «مقاطعة» الإعلام التقليدي أخبار مشاهير «السوشيال ميديا» من انتشارهم؟

«ماسبيرو» يحظر «البلوغرز» (الهيئة الوطنية للإعلام)
«ماسبيرو» يحظر «البلوغرز» (الهيئة الوطنية للإعلام)

أثار قرار «الهيئة الوطنية للإعلام» و«الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية» بالامتناع عن تغطية أنشطة مشاهير «السوشيال ميديا» وأخبارهم على خلفية كثرة المشاكل التي يثيرونها، تساؤلات حول مدى تأثير قرار وسائل الإعلام التقليدية على الحد من انتشارهم.

وتعدّ «الهيئة الوطنية للإعلام» الجهة المالكة والمسؤولة عن القنوات التلفزيونية وشبكات الراديو الحكومية، بينما تمتلك «المتحدة للخدمات الإعلامية» غالبية القنوات المصرية الخاصة، وعدداً من وسائل الإعلام الإلكترونية والمطبوعة في مصر.

واتُخِذ القرار بعد الضجة التي شهدها حفل خطوبة «التيك توكر كروان مشاكل» في القاهرة والتي شهدت خلافات وزحاماً ووقائع تحرش تدخلت فيها قوات الشرطة، وتم توقيف مجموعة من الأشخاص على خلفية ما حصل من تجاوزات وأحيلت الوقائع الخاصة بها إلى النيابة، مع تأكيدات الداخلية وجود معلومات جنائية لصاحب الحفل وعدد من الموقوفين.

وشهدت مصر في الشهور الماضية تجاوزات لعدد من «التيك توكرز» و«البلوغرر»، وتم إيقاف بعضهم من قِبل الشرطة وتوجيه اتهامات لهم بخدش الحياء العام، بينما جرى توقيف آخرين على خلفية اتهامهم بغسل الأموال والتربح بشكل غير مشروع في توقيفات أحيلت للقضاء وصدر في حق بعضهم أحكام بالحبس.

وأرجعت «المتحدة» قرارها الصادر مساء الثلاثاء إلى أنه انطلاقاً من الإيمان بأن «رسالة الصحافة أسمى من ملاحقة محاولات صناعة الضجيج وجذب الانتباه دون مضمون أو قيمة حقيقية»، في حين دعمت «الوطنية للإعلام» المبادرة، مؤكدة في بيان «رفضها محاولات البعض التطفل على المشهد الإعلامي بأساليب تتسم بالإسفاف والابتذال، بما يضر منظومة القيم، ويصدّر لفئات من المجتمع صورة سلبية حول رسالة الإعلام و(السوشيال ميديا) بوصفها مجالاً مفتوحاً لوهم الشهرة الزائفة».

تدير «المتحدة» غالبية القنوات التلفزيونية الخاصة في مصر (حساب الشركة على فيسبوك)

ودعم وزير الثقافة المصري أحمد فؤاد هنو مبادرة «الشركة المتحدة»، وقال في بيان، الأربعاء، إن «الثقافة والإعلام شريكان أساسيان في دعم الوعي العام والحفاظ على منظومة القيم الأصيلة للمجتمع المصري».

خطوة المقاطعة من وسائل الإعلام التقليدية لمجتمع «التيك توكر» تراها العميد الأسبق لكلية الإعلام جامعة القاهرة الدكتورة ليلى عبد المجيد «غير كافية» للحد من انتشار مثل هذه الشخصيات، مؤكدة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «المبادرة طيبة من وسائل الإعلام، لكن في النهاية لا بد أن يكون هناك ضوابط من الدولة لتجنب التأثير السلبي للمؤثرين على الأجيال الناشئة التي أصبحت (السوشيال ميديا) مصدرهم الأول للمعلومات».

وأضافت أن «وجود برامج للتوعية بجانب الإجراءات الحكومية التي يفترض أن تكون موجودة لضبط المشهد عبر (السوشيال ميديا) ستكون ناجحة لكون المشهد في حاجة إلى تكامل بين الجهات المختلفة وليس فقط وسائل الإعلام التقليدية التي ترى أن تأثيرها لا يزال موجوداً وإن اختلفت درجة تأثيره».

وهنا يشير المدرب والمتخصص في الإعلام الرقمي معتز نادي لـ«الشرق الأوسط» إلى «ضرورة الارتقاء بالمحتوى المقدم للمتابعين لضمان وجود الجمهور الذي يمكن الارتقاء بذائقته عبر متابعة النماذج الإيجابية»، مشيراً إلى أن «الجمهور في حاجة إلى الاطلاع على المحتوى الذي يستحق المتابعة، وبالتالي سيتجاهل المحتوى المثير للجدل».

ويلفت نادي إلى إشكالية عدد متابعي مشاهير هذا العالم، ويقول: «ربما يستفيد بعضهم من قاعدة الممنوع مرغوب في تكوين شهرة، وبالتالي يمكن قياس الأثر بمرور الأيام بشأن حساباتهم وعدد متابعيهم، بجانب مدى الالتزام بتنفيذ القرار، خاصة مع طبيعة العمل الإخباري وتحديثاته مع وجود قصة تصعد لصدارة (الترند).

وهنا تؤكد ليلى عبد المجيد أن جزءاً من المتابعين يكون منتقداً ورافضاً لما يتم تقديمه، لكن في النهاية يتفاعل مع ما يقوم به هؤلاء المشاهير بالرفض، عادَّةً أن عدم الانخراط في التفاعل معهم بأي شكل من الأشكال سيكون هو الرهان الناجح لإبعادهم بما يقدمونه من محتوى غير هادف عن المشهد.

وضجت «السوشيال ميديا» بتفاصيل ما حدث في خطوبة «التيك توكر» كروان مشاكل وياسمين سيد، حفيدة المطرب الشعبي الراحل شعبان عبد الرحيم، مع رصد اعتداءات طالت العروس وعائلتها، بالإضافة إلى اتهامات متبادلة بين الجانبين بالمسؤولية عما حدث، ومنها إحراق سيارة يمتلكها شقيق العريس وهي السيارة التي أكدت «الداخلية» أن النيران اشتعلت فيها بسبب ألعاب نارية من داخلها.

وحررت ياسمين سيد محضراً ضد خطيبها تتهمه فيه بسرقة هاتفها المحمول والشبكة الذهبية الخاصة بها، وقالت في بلاغها إن «واقعة السرقة جرت قبل أيام من حفل الخطوبة»، مشيرة إلى أن «خطيبها سعى لتحقيق أرباح من خلاله على حساب سمعته». على حد تعبيرها.

وحظيت مبادرة «الشركة المتحدة» بالإشادة من شخصيات عدة على مواقع التواصل، من بينهم نقيب الصحافيين المصريين خالد البلشي، والمحامي طارق العوضي الذي وصف المبادرة عبر حسابه على «فيسبوك» بأنها «خطوة شجاعة ومسؤولة تعيد الاعتبار لدور الصحافة ورسالتها السامية»، عادَّاً أنها «لا تُعادي حرية التعبير، بل تُنقذها من الابتذال؛ ولا تُخاصم الواقع الرقمي، بل تُنظّم علاقتها به على أسس مهنية وأخلاقية».